قال الراحل أحمد بن بلة -أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال عن فرنسا- "في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1956 وقعت أول عملية قرصنة جوية في التاريخ، حيث قام الفرنسيون باختطافي مع عدد من قادة الثورة الجزائرية وهم محمد خيضر، وحسين آية أحمد، ومحمد بوضياف، ومصطفى الأشرف، وهم يستقلون طائرة متجهة من الرباط إلى تونس".

وفي الحلقة السادسة من شهادته المسجلة لبرنامج "شاهد على العصر" التي بثت يوم 2016/9/11، أوضح أن الوفد الجزائري كان متجها إلى تونس لاطلاع التونسيين والمراكشيين (المغاربة) على نتائج مفاوضات جبهة التحرير مع الحكومة الفرنسية والتي انتهت بإجراء استفتاء بشأن استقلال الجزائر، بالإضافة إلى عقد اجتماع موسع لجبهة التحرير لمواجهة نتائج مؤتمر الصمام الذي عقد في القاهرة.

وأشار بن بلة إلى أنه قبل شهر واحد من عملية الاختطاف نجحت البحرية الفرنسية في احتجاز الباخرة المصرية لاتوس في عرض البحر المتوسط وفيها كميات كبيرة من السلاح المتوجه لجيش التحرير، مما أثار ضجة كبيرة وانهيار العلاقات بين مصر وفرنسا، كما كانت أحد أسباب العدوان الثلاثي على مصر يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 1956 من طرف فرنسا وبريطانيا وإسرائيل.

وفيما يتعلق بالمفاوضات الفرنسية مع جبهة التحرير، قال "اتصل وزير الخارجية الفرنسي بإحدى قيادات جبهة التحرير وطلب منه إجراء مفاوضات مباشرة معي، لكنني رفضت المشاركة في المفاوضات، وتم تشكيل وفد من الجبهة برئاسة محمد خيضر وبعد ثمانية أشهر من التفاوض وافق الفرنسيون على استقلال الجزائر".

وحول تفاصيل الاختطاف، أوضح بن بلة أنه كان مفترضا أن يسافر الوفد الجزائري إلى تونس مع الملك محمد الخامس في الطائرة نفسها، لكن في يوم السفر جاءنا خبر بأن حريم الملك -رحمه الله- سيسافرون معه، ولهذا أخذنا طائرة أخرى، وكان معنا بعض الصحفيين الفرنسيين، وهم الذين كتبوا في الصحافة الفرنسية عن عملية الاختطاف بعد ذلك.

تفاصيل الاختطاف
وأضاف أنه أثناء تحليق الطائرة قبالة السواحل الجزائرية جاءت طائرات حربية فرنسية وأرغمت الطيار على أن ينزل في الجزائر، ولم نعرف ماذا حدث إلا عندما هبطت الطائرة وشاهدنا الجيش الفرنسي يطوقها من جميع الاتجاهات، وفور أن توقفت الطائرة صعدوا وأخذونا، وعندها شعرت بأنهم سيقتلوننا.

وتابع "بعد انتشار خبر الاختطاف اندلعت ثورة كبرى ضد كل ما هو فرنسي في تونس ومراكش (المغرب) كما زادت حدة عمليات الثورة الجزائرية وقتل مئات الفرنسيين، كما اعتبر الملك محمد الخامس الاختطاف إهانة شخصية له وهدد بأن يعلن الحرب على فرنسا كما أرسل عددا من المحامين للدفاع عنا".

وأضاف بن بلة أنه في اليوم التالي للاختطاف جاء رئيس الأركان الفرنسي ومعه نحو 15 ضابطا و"قال لي نحن نريد أن ندخل مفاوضات معكم.. فقلت له لقد تفاوضت مع حكومتكم لمدة ثمانية شهور"، فأجاب "هادوك خونة وإحنا جيش لا نقبل بيع الجزائر من بعد الهند الصينية"، لكنني قلت له ممكن تكون ضابطا ساميا وقائدا في الأمور العسكرية ولكن لا تتدخل في السياسة لأنها أكبر منك.

وعن طبيعة سجنه، أوضح أنه نقل مع رفاقه بعد أسبوع إلى فرنسا بالطائرة حيث تم وضعهم لفترة في زنازين انفرادية في سجن لاسنتيه، وخلال تلك الفترة تم التحقيق معهم عسكريا بتهمة الخيانة العظمى والتمرد، وبعد فترة أخذونا من سجن إلى جزيرة تسمى بالين وسمحوا للمحامين بزيارتنا هناك.