قال الراحل أحمد بن بلة -وهو أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال عن فرنسا- إنه التقى بالرئيس المصري جمال عبد الناصر بعد ثلاثة أشهر من وصوله إلى مصر عام 1953، وبعد موافقة عبد الناصر على تسليح المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي بدأت عملية التمهيد لقيام الثورة الجزائرية.

وفي الحلقة الرابعة من شهادته المسجلة لبرنامج "شاهد على العصر" التي بثت بتاريخ 28/8/2016 أكد بن بلة أنه خلال فترة إقامته في القاهرة من 1953 إلى 1954 نجح في تجنيد بعض الجزائريين الذين كانوا يدرسون بالقاهرة، ومنهم المرحوم هواري بومدين، وقام الجيش المصري بتدريبهم على السلاح في معسكر بمنطقة عين شمس في القاهرة.

وبشأن طريقة تهريب السلاح من مصر إلى الجزائر أوضح بن بلة أن أول عملية تهريب سلاح جرت في فبراير/شباط 1954 عبر مركب سياحي مصري يدعى "فخر البحار" قام بإلقاء السلاح قبالة شاطئ بلدة الخُمس الليبية، وبعدها تم سحبه للشاطئ وتخزينه في مغارة أسفل منزل أحد الضباط بالجيش الليبي يدعى عبد الحميد درنة، وبعدها تم نقله في شاحنة إلى الحدود قبل أن يدخل الجزائر على ظهور الجمال.

وأردف قائلا "المصريون كانوا يدعموننا بالسلاح، أما الليبيون فكانوا يقومون بعلميات تهريب السلاح وإدخاله، بالإضافة إلى دعمنا وإيوائنا وترتيب الأمور لنا، كما كنا نتعاون وننسق مع الإخوة التونسيين والمراكشيين عبر مكتب تحرير شمال أفريقيا في القاهرة".

محاولة الاغتيال
كما تطرق بن بلة إلى محاولة اغتياله في ليبيا على يد الفرنسيين في عام 1955، قائلا "في ذلك الوقت كانت ليبيا قد حصلت على استقلالها، ولكن عمليا كان الإنجليز هم الذين يسيرون الأمور هناك، وبالطبع كان للفرنسيين أذنابهم وسفارتهم وفوق ذلك الدعم الإنجليزي والأميركي، ويبدو أنهم علموا بوجودي في ليبيا رغم أنني كنت هناك باسم مستعار وقرروا التخلص مني".

وأضاف "الذي حاول اغتيالي اسمه أونري ديفد، وكان رئيسا لمنظمة إرهابية فرنسية اسمها "لامين روج" (la main rouge) اليد الحمراء، وهو الذي قتل الزعيم التونسي فرحات حشاد بيده، وكان قاتلا محترفا وظل يحضر للعملية ويراقبني لمدة ستة أشهر".

وتابع "لدى دخولي غرفتي في الفندق الذي كنت أقيم فيه بطرابلس ظهر القاتل وضربني بمؤخرة المسدس على رأسي وكدت أفقد الوعي لثوان، وكانت معه سكين لقطع رأسي، ولكني ارتميت نحوه وتدحرجنا سويا عبر الدرج، وعندما وصلنا للطابق الأرضي أطلق كل واحد منا النار من مسدسه على الآخر لكن أي منا لم يصب الآخر، لكنه نهض وهرب خارج الفندق".

وختم بن بلة قصة محاولة اغتياله قائلا "حاولت اللحاق به لكنه ركب سيارته وهرب، وعلى الفور أبلغت الحكومة الليبية، وقد تمكنت الشرطة من قتله في منطقة قريبة من الحدود أثناء محاولته الهرب إلى الحدود التونسية".