قال أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال عن فرنسا الراحل أحمد بن بلة إنه "تمكن من الهرب من سجن البليدة مع رفيق دربه علي محساس في مايو/أيار 1952، بعد عامين من اعتقاله من قبل الاحتلال الفرنسي وإصدار حكم بسجنه ثلاثين عاماً في قضيتين: الأولى رئاسة التنظيم السري لجيش التحرير الجزائري، والثانية الهجوم على مركز بريد وهران عام 1949 والاستيلاء على ما فيه من أموال وشراء سلاح بها".

وفي الحلقة الثالثة من شهادته المسجلة لبرنامج "شاهد على العصر" التي بُثت بتاريخ 21/8/2016 أكد أحمد بن بلة أن عملية الهروب لم تكن سهلة، لا سيما أنه لم يستطع أحد آخر الهروب من هذا السجن شديد الحراسة، وأشار إلى أنه خطط لعملية الهرب بالتواصل مع التنظيم السري العسكري لحزب الشعب الذي كان يقوده عبر المحامين الفرنسيين الذين كانوا يدعمون الثورة الجزائرية ويرفضون التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان ويحملون توجهات يسارية.

وحول طريقة الهروب، أوضح بن بلة أنه نجح في تهريب مبرد لنشر الحديد داخل وجبة "كوسكسي" في أحد الزيارات، وقام أحد الإخوة المعتقلين معنا، وكان يعمل في الكشافة، بنشر حديد الزنزانة لمدة ساعتين، وكنا نقوم بالغناء بصوت مرتفع حتى لا يسمع الجنود صوت نشر الحديد.

وبعد ذلك انطلقنا إلى السور الأول للسجن، وكان بارتفاع خمسة أمتار، ونجحنا في تسلقه بصعوبة كبيرة، ثم وصلنا لممر يؤدي إلى السور الخارجي، وهناك ألقينا حجرا إلى الخارج فعرف الإخوة في الخارج أننا وصلنا، وألقوا لنا حبلا فقمنا بتسلق السور الذي كان يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار والنزول خارج السجن، وبعدها انتقلنا إلى منزل أحد الأخوة في التنظيم في أحد جبال البليدة.

وتابع "أصبحنا مطاردين، وانتقلنا خلال عدة أشهر من منزل إلى آخر، وكثفت فرنسا إجراءات البحث عنا في جميع الشوارع والبيوت، وفي النهاية قرر التنظيم إرسالنا إلى فرنسا، ونجحت بمساعدة بعض الأصدقاء في السفر لفرنسا عن طريق البحر بجواز سفر مزيف باسم مسعود مزياني، وهناك تم استقبالي من أعضاء التنظيم، وبقيت بين ثلاثة وأربعة شهور، وبعدها انتقلت بأوراق مزيفة إلى سويسرا".

الثورة الجزائرية
وحول سفره إلى مصر قال بن بلة إن الحركة في الجزائر اتخذت قرارا بسفري إلى مصر، وبعد رحلة طويلة وصلت إلى القاهرة في أغسطس/آب 1953، وكان هناك محمد خيضر وحسين آية أحمد من قادة الحركة، ويعملان في المكتب العربي الخاص بثوار تونس والجزائر والمغرب، وكان يشرف عليه الأمير عبد الكريم الخطابي.

وأضاف التقيت الرئيس المصري جمال عبد الناصر للمرة الأولى، ورغم عدم إتقاني اللغة العربية في هذا الوقت حدث تآلف بيننا، وطلبت منه إمداد الثورة الجزائرية بالسلاح.

وأوضح أنه بعد هذا اللقاء بدأ الترتيب مع مصر لقيام الثورة الجزائرية، حيث كلف عبد الناصر رئيس المخابرات المصري زكريا محيي الدين وعلي صبري الذي أصبح بعد ذلك نائب رئيس جمهورية، بإيصال السلاح للجزائر عبر ليبيا.

وبحسب بن بلة، فقد تفجرت الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1954 بقيادة جبهة التحرير الوطني كجناح سياسي، بينما كان جيش التحرير الوطني هو الجناح العسكري، وكنت المسؤول عن هذا الجيش وعن عمليات إمداده بالسلاح.