قال أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال عن فرنسا الراحل أحمد بن بلة إن "المجازر الضخمة التي ارتكبها المحتلون الفرنسيون في الثامن من مايو/أيار 1945، بمدينتي سطيف وقلمة ومدن أخرى في الجزائر، وأسفرت عن مقتل 45 ألف مواطن؛ أثرت عليه بشكل كبير، ودفعته للعمل المسلح من أجل تحرير الجزائر".

وفي الحلقة الثانية من شهادته المسجلة لبرنامج "شاهد على العصر" التي بُثت بتاريخ 14/8/2016 أكد أحمد بن بلة أن تلك المجزرة وقعت في تاريخ كانت له رمزية عظيمة في نفوس الجزائريين، وهو يوم الاحتفال بنصر الحلفاء في الحرب العالمية، وكان 90% من الجيش الفرنسي المنتصر من الجنود العرب.

وأضاف بن بلة "بالنسبة لنا كجزائريين فقد كان هذا انتصار الجزائر، لأن أبناء الجزائر هم الذين شاركوا فيه، مع أبناء الأخوة التوانسة، والإخوان المراكشيين العرب في شمال أفريقيا، لذلك احتفلنا بطريقة سلمية للمطالبة بالاستقلال، لكن فرنسا ردت على مطالبنا بهذه المجزرة المروعة".

وأوضح بن بلة أنه كان يعمل في هذا الوقت جنديا في الجيش الفرنسي بمدينة اسمها وُجدة، على بعد عشرين كيلومترا من الحدود المراكشية (المغربية) الجزائرية، مشيرا إلى أنه فكر حينها في التمرد والهروب الجماعي، لكنه اقتنع بأن يتريث وألا يقوم بأي خطوة انفعالية.

العمل المسلح
وأشار إلى أن الشعب الجزائري في هذا الوقت كان يشعر بنقمة عارمة ضد فرنسا، مضيفا أنه في عام 1946 اجتمعتُ مع عدد من قادة حزب الشعب أذكر منهم محمد خيضر، وحسين آية أحمد ومصطفى بن بولعيد، وقررنا تأسيس منظمة سرية عسكرية تابعة للحزب بهدف مقاومة الاحتلال.

وحول بداية العمل العسكري أوضح بن بلة أن كريم بلقاسم استطاع أن يقود جماعة من المتمردين في وقت مبكر بمنطقة الجبل، وكان هدفها هو القضاء على بعض القادة الذين يتعاونون مع الاحتلال الفرنسي.

وفي ما يخص المقاييس التي تم وضعها لاختيار أعضاء التنظيم المسلح، قال "كنا بحاجة لمناضلين من الطراز الرفيع، لذلك وضعنا عددا من الشروط الأساسية، كأن يكون للعضو تاريخ نضالي طويل، وأن تكون لديه تجربة عسكرية، ويفضل أن يكون عمل في الجيش الفرنسي، وكذلك ألا تكون لديه زوجة وأطفال، وقد نجحنا في تجنيد نحو 2500 مقاتل في مجموعات صغيرة وسرية".

وأضاف أنه في عام 1948 أصبحت أنا المسؤول العسكري للتنظيم، كما ارتفع عدد مقاتليه إلى خمسة آلاف، ومع ذلك كنا نعاني من نقص المال والسلاح، لذلك نفذنا هجوما على مركز بريد وهران سنة 1949، ونجحنا في الحصول على ثلاثة ملايين (لم يحدد العملة)، وبهذا المبلغ قمنا بشراء من ستمئة إلى سبعمئة قطعة سلاح من ليبيا.

وحول ملابسات اعتقاله عام 1950، أكد بن بلة أن الفرنسيين نجحوا في اختراق التنظيم العسكري عبر شخص يدعى بلحاج جيلالي، وبناء على المعلومات التي سربها تم اعتقاله مع مئات المقاتلين، واعترف تحت التعذيب بأنه المسؤول العسكري للمنظمة.