قال زعيم ومؤسس الحركة الإسلامية في السودان الدكتور الراحل حسن الترابي إنه "اختلف مع الرئيس السوداني عمر البشير منذ البداية، لكنه كان يرجع ذلك إلى طبيعة العسكريين وإلى ضعف معرفتهم بفقه الدولة في الإسلام وأخلاقه".

وفي الحلقة الـ14 من شهادته المسجلة لبرنامج "شاهد على العصر" التي بثت بتاريخ 17/7/2016 أكد الترابي أنه حاول مرارا أن يبسط الشورى واللامركزية والديمقراطية بالتدرج لكن الرئيس والعسكر كانوا مصرين على أن يعينوا هم الولاة، وقال إنه عندما حاول تحرير إنشاء الصحف والأحزاب كان العسكريون يخالفون القانون ويأمرون الأمن باعتقال هذا الشخص أو إغلاق هذه الصحيفة.

وتابع "المشكلة لم تكن في البشير فقط بل كانت في تلامذتي الذين تربوا في الحركة الإسلامية، سواء من العسكريين أو المدنيين الذين شغلوا مناصب في السلطة ورفضوا تطبيق الشورى وإطلاق الحريات العامة"، وقال إنه فشل فشلا ذريعا في محاولات إصلاح القضاء واستقلاله عن سلطة الدولة.

وأوضح الترابي أن الحركات الإسلامية تريد إقامة دول إسلامية وتطبيق الشريعة ولكنها لا تعرف طريقة إقامة الدولة وشكلها، لافتا إلى أن المشروع الإسلامي في الأغلب نظري لا علاقة له بالواقع، لأجل ذلك أكد حرصه على كتابة تجربتهم في السودان بعللها وأخطائها حتى يتعلموا منها.

وبشأن رؤيته للدولة الإسلامية رأى الترابي أن الدولة تقوم بإدارة الشؤون العامة وتحقيق العدالة الاجتماعية لكنها فرع للمجتمع وهو القوة الأساسية الذي يخرج السلطة وينتج الثقافة ويقوم بالعمل التطوعي لتطوير التعليم والصحة والصناعة والزراعة، ويحاسب السلطة عن طريق نواب الشعب والرأي العام الحر والقضاء.

تجربة المؤتمر الإسلامي
كما تطرق الترابي للحديث عن المؤتمر الشعبي القومي الإسلامي الذي أسسته الحركة الإسلامية عام 1993 والذي كان يهدف لتبادل الرؤى والأفكار بين منظمات الدعوة الإسلامية والبعثيين والقوميين والوطنيين في العالم بمشاركة الأحزاب الحاكمة في الدول الإسلامية مثل مصر وباكستان.

وشدد على أن الحركة كانت تسعى منذ اليوم الأول للأممية الإسلامية، وألا تحصر نفسها في قطر أو بلد واحد، وكانت تسعى لمواجهة العالم فكريا وتجميع أواصر العلاقات التي تقطعت بين أبناء العالم الإسلامي.

ونفى الترابي أن تكون نيته في البداية تولي منصب الأمين العام للمؤتمر، مشيرا إلى أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات هو الذي اقترحه ليتولى منصب الأمين العالم للمؤتمر.

وردا على سؤال بشأن أن هذا المؤتمر استفز الغرب قال الترابي "العالم كله يمتد ويصدر ثقافته ولغاته وأفكاره السياسية كالاشتراكية والليبرالية، ومن حق المسلمين أن يقوموا بذلك أيضا وألا يسمحوا لأحد بأن يطمس أفكارهم وأصالتهم، ومع ذلك حاولنا من خلال المؤتمر أن نتحاور مع الغربيين حتى لا نستفزهم لكنهم غضبوا بشدة من المؤتمر وتعرضت السلطة السودانية لضغوطات قوية من جميع الحكومات الغربية وبعض الدول الأفريقية حتى اضطرت في النهاية لإلغاء المؤتمر بقرار من الرئيس دون الرجوع لنا".

وأشار إلى أن الكثير من المشاركين أبدوا إعجابا كبير بالسودان، ولا سيما قدرته على التحدي رغم المحاولات الغربية لحصاره وتحجيمه، كما تحول المؤتمر إلى قوة ناعمة يدافع المشاركون فيه عن السودان في العالم أجمع حتى من دون أن يطلب منهم أحد ذلك.