مساء 15 يوليو/تموز الجاري تلون جسر البوسفور في إسطنبول التركية بألوان العلم الفرنسي تضامنا مع ضحايا هجوم مدينة نيس الذي أودى بحياة العشرات، وبينما كانت شاشات العالم كله تغرق بمتابعة أخبار نيس، اقتحم الحدث التركي المفاجئ شاشات الأخبار مع اقتراب منتصف الليل، وحول أنظار العالم من نيس إلى أنقرة وإسطنبول.

حلقة (18/7/2016) من برنامج "المرصد" سلطت الضوء على تناول وسائل الإعلام لتلك الأحداث.

ومع مرور الوقت بدا المشهد أكثر وضوحا، فقد حلقت طائرات حربية بكثافة في سماء المدينتين التركيتين وأغلقت الدبابات الشوارع الرئيسية في عملية انقلاب عسكري، فانتقلت القنوات الإخبارية إلى سرعتها القصوى لتتميز بعضها بالمتابعة الرصينة والحذرة للحدث مع انتشار مراسليها في النقاط الساخنة ودعوة المحللين والخبراء لمحاولة فهم ما يجري، فيما تخلت وسائل إعلام أخرى عن كل معايير المهنية وانقادت وراء أحلامها وأيديولوجياتها السياسية.

وفي غضون ذلك ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على قناة "سي أن أن ترك" عبر تطبيق "فيس تام" على آيفون، وبعد ساعة واحدة من الخطاب أدرك الانقلابيون أن قوتين تعطلان تنفيذ مخططاتهم؛ الشارع الذي استجاب لدعوات الرئيس بالنزول، والإعلام الذي انحاز للديمقراطية والشرعية القائمة.

وعلى الفور سارع الانقلابيون لاقتحام مقر التلفزيون الرسمي وأجبروا إحدى المذيعات على قراءة بيان الانقلاب ليتوقف بعدها بث القناة قبل أن يعود سريعا على يد المواطنين الذين استعادوا السيطرة عليه، كما قام المواطن الصحفي بدوره، فغدت الهواتف الجوالة وكالات أنباء نشطة وأصبح "فيسبوك لايف" ناقلا شبه رسمي لحركة الشارع التركي التي سجنت الجنود في دباباتهم.

وبينما كان فشل الانقلاب ينقل على الهواء مباشرة دون عملية مونتاج واحدة، ومع حلول الصباح كانت التغطيات الإعلامية الفاشلة تربك الكثيرين ممن ورطتهم أمانيهم في نجاح الانقلاب.

صحفيون أبطال
في جزئه الثاني ناقش برنامج "المرصد" الارتباط الوثيق بين السينما والصحافة، فقد أصبح الصحفي وتحقيقاته المثيرة جزءا من صناعة السينما بكل ما تحمله من حقائق ومبالغة وتشويق، وقد صورت بعض الأفلام علاقة الإعلام بالسلطة ورأس المال، وفتحت بعض السيناريوهات ملفات حساسة ارتبط فيها العمل الصحفي بالعمل التجسسي والدعاية السياسية وتشويه الحقائق، لكن أفلاما أخرى أبرزت قصصا واقعية عن صحفيين واجهوا الفساد والظلم والحروب في سبيل البحث عن الحقيقة.

يتحدث فيلم "المواطن كين" الذي أنتج عام 1941 عن جريمة قتل غامضة يتابعها الصحفي طومسون ويخوض بسببها العديد من المغامرات قبل أن يتمكن من الإيقاع بالقاتل، وقد أطلق هذا الفيلم الذي يعد من روائع السينما الأميركية نوعا جديدا من الأفلام يطلق عليه "الفيلم الصحفي" وظلت تلقى رواجا كبيرا إلى يومنا هذا.

وغالبا ما تدور الأحداث في هذه الأفلام عن صحفي يبحث عن الحقيقة ويواجه في طريقه صراع المصالح وتداخل السلطات والقيود المفروضة على العمل الصحفي، لكن أبرز هذه الأفلام وأكثرها شهرة هي المستندة إلى تحقيقات صحفية مثل "The President,s Men All" الذي أنتج في سبعينيات القرن الماضي عن بطلي فضيحة ووتر جيت الصحفيين الشهرين كارل برنستين وبوب وود ورد.

إدمان الهواتف
أما ظاهرة  إدمان الهواتف الجوالة، فقد كانت محل تركيز الجزء الثالث من برنامج "المرصد"، فقد كشفت دراسات عدة أن الناس يلتقطون هواتفهم نحو 150 مرة في اليوم أي مرة كل 6 دقائق، وأظهرت أن بعضهم يقضون 3 - 5 محدقين في شاشات هواتفهم.

كما بات التحديق في الشاشات الصغيرة مشهدا يتكرر في العمل والمقاهي والطرقات وطوابير الانتظار، وحتى خلال قيادة السيارة، وانتشرت أفلام كثيرة للتوعية وأحيانا للسخرية من المدى الذي وصل إليه ارتباط البعض بالهواتف الجوالة.

وتساهم تلك الأجهزة في تخليص البعض من الوحدة والفراغ وتشبع نهم آخرين في المعرفة وجمع المعلومات، لكنها تفصل المستخدم عن الواقع الخارجي الأمر الذي يؤدي لحوادث متكررة، أما من يصعب عليه الاستغناء عن هاتفه ويشعر بالقلق لنسيانه أو فراغ بطاريته ويقضي أكثر من خمس ساعات في استخدامه يوميا فهو مهدد بحالة من الإدمان قد تستدعي مساعدة طبيب نفسي.

وقد بدأت مؤسسات صحية رسمية في عدد من دول العالم تطلب من الجمهور ضبط وتقنين استخدام الأجهزة ومنع الأطفال من استخدامها لأكثر من ساعة يوميا، والتحذير من مخاطرها ولا سيما أثناء القيادة.