قال زعيم ومؤسس الحركة الإسلامية في السودان الدكتور الراحل حسن الترابي إن انقلاب الثلاثين من يونيو/حزيران 1989 كان مخططا له منذ منتصف السبعينيات، وإن فكرته تعاظمت بعد خروجه -أي الترابي- من حكومة زعيم حزب الأمة الصادق المهدي، حيث تبين أن "لا طريق للإسلام أن يظهر في الحياة العامة إلا إذا تمكن في السلطة".

وشغل الترابي في حكومة المهدي منصب نائب رئيس الوزراء ووزير للخارجية، لكن الجيش ضغط من أجل إقالته من الحكومة.

وأضاف في شهادته التاسعة المسجلة لبرنامج "شاهد على العصر" أن الانقلاب العسكري أو ما يطلق عليه "ثورة الإنقاذ الوطني" كان هو الخيار الأفضل للحركة الإسلامية السودانية (الجبهة الإسلامية القومية) لتفادي وأد مشروعها الإسلامي في طفولته كما حدث في دول أخرى.

وأشار إلى تجربة الإسلاميين في الجزائر الذين فازوا في الدور الأول من الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 1991، ثم انقلب عليهم الجيش.

وكشف المفكر والسياسي السوداني الراحل -في شهادته المسجلة في أكتوبر/تشرين الأول 2010 - أن الحركة الإسلامية هي وحدها من رتبت لانقلاب عام 1989، وأن الرئيس الحالي عمر حسن البشير كان قد جيء به سرا "خطف خطفا" من معسكره في الجنوب الأقصى لكردفان إلى الخرطوم، إذ أرسلت له سيارة خاصة لنقله.

وقال إن معرفته بالبشير تمت قبل يوم واحد فقط من الانقلاب، حيث جلس معه وأخبره بأن قرار الانقلاب قد اتخذ، وأنه كلف بتسجيل البيان رقم واحد الذي كتبته مجموعة من أعضاء الجبهة الإسلامية القومية.

وأكد أن اختيار البشير كقائد للانقلاب كان بسبب رتبه العسكرية، حيث كان الأعلى بين الضباط الـ150 الذين قاموا بالانقلاب، وقال إن الضباط الذين كانوا في العاصمة الخرطوم هم فقط من كانوا يعرفون أن الانقلاب يتعلق بالحركة الإسلامية.

رؤية
وكشف الترابي أن مجلس الشورى (ستون عضوا) هو الذي كان صاحب القرار الأول، وكان هناك أعضاء تنفيذيون، منهم خمسة يباشرون المهام، وهم: الترابي، وعلي عثمان محمد طه، وياسين عمر الإمام، وعلي الحاج، وإبراهيم السنوسي، وعوض الجاز، وعبد الله حسن أحمد.

وبحسب ضيف "شاهد على العصر"، فقد كانت للحركة الإسلامية السودانية رؤيتها الخاصة ببناء الدولة والمجتمع، ولذلك رتبت للسياسة الخارجية، وللأمور الاقتصادية، ولكيفية الانتشار في كل ربوع السودان لتكون لها قاعدة شعبية.

يذكر أن الترابي قام في يونيو/حزيران 1989 بانقلاب عسكري ضد حكومة المهدي المنتخبة ديمقراطيا، وعين عمر حسن البشير رئيسا لحكومة السودان.

وقامت الحكومة الجديدة باعتقالات شملت الترابي نفسه بطلب منه، وقال في شهادته المسجلة إن إدارة السجن غضبت منه وألقت به في زنزانة مخصصة للمحكومين بالإعدام.