أكد زعيم ومؤسس الحركة الإسلامية في السودان الدكتور الراحل حسن الترابي -في شهادة مسجلة قبل رحيله- أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك كان قد رفض رؤيته الخاصة للوحدة والتعاون المشترك بين السودان ومصر، وقال إن ضغوط المؤسسة العسكرية السودانية والخارج أدت إلى إبعاده من حكومة زعيم حزب الأمة الصادق المهدي.

وكشف الترابي -في شهادته الثامنة المسجلة لبرنامج "شاهد على العصر"- عن أنه زار مصر بين عامي 1987 و1988 وتحدث مع مبارك خلال لقاء جمعهما عن "الوحدة الجذرية" بين القاهرة والخرطوم، وعن التعاون بين البلدين في مجال الزراعة والاستثمار، غير أنه "لم يتجاوب مع رؤيتي".  

وأرجع الترابي سبب انقلاب مبارك عليه لاحقا إلى ما عدها معلومات استخباراتية مصحوبة بصور وصلته تفيد بأن الترابي التقى في أوروبا بالشيخ عمر عبد الرحمن وعناصر من أجهزة الأمن الإيرانية، وهي معلومات اعتبرها المتحدث مغلوطة.

يذكر أن الترابي اتهم بالتورط في محاولة اغتيال مبارك في أديسا بابا عام 1995، وقال إن رئيسي إثيوبيا وإرتيريا تحدثا مع مبارك ونفيا له تورط الترابي في المحاولة.     

وفي إطار تحركاته لترتيب علاقات الحركة الإسلامية مع الجيران، أكد الترابي أنه زار مرارا ليبيا والتقى العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، كما زار الرياض واستقبله مسؤولون سعوديون.

وبحسب ضيف "شاهد على العصر"، فقد كانت الحركة الإسلامية السودانية ممثلة في الجبهة الإسلامية القومية تهيئ نفسها وتضع احتياطاتها، لعلمها أن الحكم المدني في السودان لن يستمر بسبب الصراعات السياسية وتاريخ البلاد في هذا المجال، إضافة إلى وجود مخاطر كانت تلوح في الأفق.

وكان عبد الرحمن سوار الذهب -الذي وصل للسلطة بانقلاب عسكري في السادس من أبريل/نيسان 1985- قد وفى بوعده وسلم السلطة للمدنيين بعد عام من الحكم. 

وأقر المفكر والسياسي السوداني الراحل في شهادته المسجلة بأن دخوله حكومة الصادق المهدي كنائب لرئيس مجلس الوزراء ووزير للخارجية عام 1988 شكل "خطرا على النظام الحاكم" وقتها "وقامت القيامة على المهدي"، حيث بدأت الضغوط تشتد عليه.

واتهمت القوات المسلحة السودانية في مذكرة قدمتها للحكومة في العشرين من فبراير/شباط 1989 الترابي باعتباره نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية بتبديل سياسة السودان الخارجية والتسبب في عزلة البلاد. 

إسلاميو الجزائر 
وبحسب الترابي، فقد طلبت قيادة الجيش مباشرة من رئيس الوزراء بإبعاد الإسلاميين (الجبهة الإسلامية القومية)، حيث قالت له صراحة "هؤلاء لا بد أن يخرجوا"، وبررت موقفها بوجود ضغوط من الخارج، وقد أخبر المهدي الترابي بهذا التهديد من الجيش.  

وقال إنه كان يعلم بحجم الضغوط التي كانت تمارس على الإسلاميين، وإنه بات يمثل بالنسبة للغرب "خطرا دوليا على استقرار المنطقة وسياساتها"، لكنه رأى "أن الإسلام لن ينهض إلا محاصرا"، و"أن الغرب لن يأذن للإسلام بأن يأتي بالديمقراطية"، وهو ما حصل في الجزائر، حيث تدخل الجيش لما تبين أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ستكتسح الدور الثاني من الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 1991. 

وأشار المفكر والسياسي السوداني الراحل في شهادته المسجلة في أكتوبر/تشرين الأول 2010 إلى أن الإسلاميين في الجزائر "لم يكن لديهم أي منهج"، لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا اجتماعيا، وأن مبدأهم كان "الدين يدخل السياسة أو لا يدخل".