يؤكد السياسي والعسكري الموريتاني الرائد صالح ولد حننا أن المحاكمة التي أقامها نظام معاوية ولد سيد أحمد الطايع عام 2005 ضد 195 متهما في ثلاث محاولات انقلابية، تحولت إلى محاكمة له ولنظامه، مشيرا إلى أن النظام تعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية لتعذيب المتهمين.

وكانت المجموعة المكونة من مدنيين وعسكريين وضمنهم ولد حننا قد قامت بمحاولتين انقلابيتين (2000 و2003)  ضد نظام ولد الطايع، لكنهما فشلتا، كما تمكنت السلطات الموريتانية من كشف ترتيبات المحاولة الثالثة.

وبحسب ولد حننا -في شهادته التاسعة لبرنامج "شاهد على العصر" فقد قدم المتهمون مرافعات بليغة أدانوا خلالها ممارسات نظام ولد الطايع، مما أثار الرأي العام الموريتاني الذي قال إنه كان متعاطفا مع المحاولات الانقلابية لتذمره من النظام وقتها.

ويعطي ولد حننا مثالا بعبد الرحمن ولد ميني الذي أدان بلغة بليغة النظام في مرافعته وتحدث عن التصفيات العرقية التي قام بها هذا النظام، وبرأ كل الضباط والجنود الذين كانوا تحت إمرته، وطلب أن يتحمل هو وحده المسؤولية.

ولد حننا يشير في شهادته إلى أن المتهمين كانوا يتوقعون أن تصدر عليهم أحكام بالإعدام، لكن القضاء قرر الإفراج عن مئة وأصدر أحكاما بالمؤبد على أربعة متهمين بينهم ولد حننا، ولم يصدر أي حكم بالإعدام.

وعزا السبب في عدم صدور أحكام الإعدام إلى جهود رابطة أسر المعتقلين والمنظمات الحقوقية، إضافة إلى الضغط الدولي، وكشف في هذا السياق أن تهديدات مباشرة وجهت إلى قبيلة ولد الطايع شخصيا تقول إنه إذا أُعدِم أيّ من المتهمين فإنهم سيثأرون له من القبيلة نفسها.

تعذيب 
ويتحدث السياسي والعسكري الموريتاني عن ظروف الاعتقال والتعذيب الذي طال بعض المتهمين، ويكشف أنه شخصيا ظل طوال ستة أشهر في حبس انفرادي مقيد اليدين والرجلين بالسلاسل، ورغم أن الظروف تحسنت بعض الشيء بعد نقلهم إلى السجن المركزي في العاصمة نواكشوط، فإنه ورفاقه دخلوا في إضراب عن الطعام في فبراير/شباط 2005.      

واستمر إضرابهم عن الطعام مدة عشرين يوما لا يسمحون خلالها بدخول شيء سوى الماء، وهو ما دفع السلطات إلى تحسين ظروفهم بالسماح لهم بالزيارات العائلية ومشاهدة التلفاز.

وبشأن التعذيب، يقول ولد حننا إن نظام ولد الطايع كان يعتمد على التعذيب الجسدي للشخص، وإنه تعاون مع الجهاز الأمني الإسرائيلي من خلال الخبرة وتدريب الكوادر التي تشرف على تعذيب الموريتانيين.    

وسبق للمركز الموريتاني لحقوق الإنسان أن تحدث عن تصفيات حصلت تحت التعذيب، ويؤكد ولد حننا أن هناك أناسا ماتوا في هذه الظروف خلال اعتقالات الناصريين عامي 1983 و1984 واعتقالات البعثيين عام 1982.

ومن جهة أخرى، يقول ضيف "شاهد على العصر" إنه هو ورفاقه في السجن فرحوا كثيرا عندما ورد إليهم نبأ الانقلاب على ولد الطايع في الثالث من أغسطس/آب عام 2005 من طرف مجموعة من رفاقه المقربين، مشيرا إلى أن حالة الاحتقان التي كانت حاصلة في البلاد جعلتهم لا يتفاجؤون بالانقلاب.