يرى السياسي والعسكري الموريتاني صالح ولد حننا في شهادته العاشرة والأخيرة لبرنامج "شاهد على العصر" أن انقلاب الـ13 من أغسطس/آب 2005 على نظام معاوية ولد الطايع لم يكن مفاجئا للموريتانيين بحكم أوضاع البلد في تلك الفترة، بدليل أن استفتاء أجراه موقع الجزيرة نت في الثامن من نفس الشهر أظهر أن 80% من المواطنين الموريتانيين كانوا يؤيدون الانقلاب.

ويؤكد ولد حننا أن المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية -الذي استلم السلطة بعد الانقلاب- قام بخطوات سريعة نحو الإصلاح، ومنها الإفراج عن عشرات المعتقلين الإسلاميين، وتنظيم انتخابات 2006 و2007 كانت نزيهة وشفافة من الناحية الفنية، ومن أحسن ما شهدته البلاد، لكنه فرض مرشحه في الانتخابات الرئاسية وهو سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، ودعمه بأموال وسلطان الدولة.

وفي الـ26 من أغسطس/آب 2005 أصدر النظام الجديد قانونا دستوريا يمنع ترشح عضو من أعضاء المجلس الرئاسي للانتخابات الرئاسية أو التشريعية أو رئاسة الحكومة، ويقول ولد حننا إن المجلس وخلال المرحلة الانتقالية التزم بهذه الشروط التي كانت بطلب من الأوروبيين.

كما قام المجلس العسكري -يضيف ولد حننا- بفتح الخطوط مع المعارضة في الداخل والخارج، ولم يتجاوب مع مبادرة طرحها الرئيس السنغالي وقتها عبد الله واد للمصالحة بين النظام والمعارضة.

وبحسب السياسي والعسكري الموريتاني، فإن من قاموا بانقلاب 2005 عملوا ما سماه السيناريو ليتمكنوا من احتواء الرأي العام الموريتاني، ويقول إنهم أرادوا التحكم في الرئيس الذي أتوا به إلى السلطة، ولما حاول الخروج من هذا الموقف انقلبوا عليه.   

يذكر أن المجلس العسكري الذي كان يرأسه أعلي ولد محمد فال سلم السلطة للرئيس الجديد المنتخب في الـ19 من أبريل/نيسان 2007.   

ويرى ضيف "شاهد على العصر" أن المؤسسة العسكرية ما زالت تشكل التحدي الحقيقي لإرادة الشعوب العربية، ولا بد من فصلها عن العمل السياسي لتبقى مهمتها الدفاع عن الوطن، كما يعتبر أن الانتقال السلس للسلطة لا يمكن أن يؤدي إلى التغيير لأن الدولة العميقة ضاربة في جذور مؤسسات الدولة وأعماق المجتمع.

إفراج وترشح
في الثاني من سبتمبر/أيلول 2005 أفرج النظام الجديد عن ولد حننا مع معتقلين آخرين، وأصبح حرا طليقا بعدما حكم عليه نظام ولد الطايع بالسجن المؤبد بسبب مشاركته في ثلاث محاولات انقلابية ضده في 2000، و2003، و2004.

ويكشف ولد حننا أنه قرر بعد خروجه من السجن الخوض في العمل السياسي، لأنه صاحب رؤية سياسية، كما شكل مع بعض رفاقه حزبا سياسيا سموه "فرسان التغيير" في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2005، وترشح باسم هذا الحزب للانتخابات الرئاسية في مارس/آذار 2007.

ويقول إن حزبه شارك في الانتخابات البلدية ثم التشريعية، وحصل على ستة مقاعد، وكان الهدف هو دخول المشهد السياسي وأن يكونوا رقما أساسيا في الساحة السياسية.  

وفي تقييمه لفترة ما بعد انقلاب أغسطس/آب 2008 الذي أطيح خلاله بسيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، يؤكد ولد حننا أن الأوضاع ازدادت سوءا، حيث عادت الأحكام الاستبدادية والطغيان، وجرى تزوير الانتخابات، وأصبحت المعارضة ترفض شرعية الدولة.

ويختتم شهادته بأن موريتانيا تعيش اليوم تحديات حقيقية، فهناك ظلم وفساد كبير وأزمة اقتصادية وسياسية واجتماعية، مشيرا إلى أن الموريتانيين يعولون على حوار جدي يقنع العسكريين بالتخلي عن السياسية وإعطاء الفرصة للسياسيين.