يروي السياسي والعسكري الموريتاني الرائد صالح ولد حننا في شهادته الخامسة لبرنامج "شاهد على العصر" قصة هروبه من العاصمة نواكشوط بعد فشل محاولته الانقلابية ضد نظام الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع عام 2003.

فبعد أن فشل الانقلاب أصدر ولد حننا أمرا لوحداته بالانسحاب ووقف كل الأعمال التي من شأنها أن تؤدي إلى الاقتتال، واضطر هو شخصيا إلى الخروج عند الساعة الثالثة فجرا في كتيبة مدرعات رفقة أحد الجنود، ليتخفى في أحد المساكن الشعبية في نواكشوط، ثم ظل يتنقل بين الأحياء بمساعدة بعض الشباب لمدة عشرين يوما.

ويؤكد ولد حننا أنه اجتمع بمحمد ولد شيخنا الذي كان هو الآخر متخفيا، وقررا توضيح الموقف للرأي العام الموريتاني من خلال نشر بيان أول يشرح أهداف المحاولة الانقلابية التي قامت بها مجموعة من الضباط، على أن لا يبث هذا البيان إلا بعد خروجهما من البلاد.

ورغم أن رحلة الهروب من نواكشوط كانت محفوفة بمخاطر، كما يقول ولد حننا، فإنهما انطلقا حوالي الساعة الثامنة ليلا يوم 30 يونيو/حزيران 2003 باتجاه مالي، وذلك بعد أن تواصلا مع مصطفى ولد الإمام الشافعي، وهو موريتاني يشغل منصب مستشار لدى رئيس بوركينا فاسو، الذي وعدهما بالمساعدة.

وفي طريقهما باتجاه حدود مالي، كانت الخطة أن يستقل ولد حننا وولد شيخنا سيارة برفقة سائق، وتسبقهما سيارة أخرى تقدم لهما المعلومات عن حواجز الشرطة أو أي مخاطر أخرى، وتمكنا من عبور العديد من الحواجز بحيل مختلفة حتى وصولهما إلى مدينة الطينطان التي تبعد عن مالي بحوالي 120 كلم.

أسباب 
ويكشف ضيف "شاهد على العصر" أن  نظام ولد الطايع قام بعدة اعتقالات شملت معظم من شارك في المحاولة الانقلابية التي أرجع فشلها إلى عدة عوامل هي: موضوع الاتصالات، حيث فشل قادة الانقلاب في تأمين آلية للاتصال والتواصل، وهو ما أدى إلى فقدان الثقة بين المكونات الأساسية للانقلاب.

والنقطة الثانية لفشل انقلاب 2003 يرجعها ولد حننا إلى تعجيل التنفيذ وما صاحب ذلك من ارتباك، حيث إن ضابطا اسمه الحسن ولد مكت تراجع عن موقفه الداعم للانقلابيين في آخر لحظة وقام بالتبليغ عن المخطط لدى قائد الأركان قبل حوالي ثلاث ساعات ونصف الساعة من بدء التنفيذ، إضافة إلى أن بعض الأشخاص لم يلتزموا بما كان مطلوبا منهم.

ويقول السياسي والعسكري الموريتاني في شهادته إن نظام ولد الطايع كان مفلسا خلال تلك الفترة، ولذلك قام بإلباس المحاولة الانقلابية بلباس قبلي ضيّق، وإن الشعب الموريتاني أيّد محاولة الانقلاب على هذا النظام بسبب فساده وارتمائه في أحضان إسرائيل، إضافة إلى تضييقه على الحريات.