بعد مطاردات وملاحقات لمسؤوليته عن ثلاث محاولات انقلابية ضد نظام الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع، تمكنت السلطات الموريتانية من اعتقال السياسي والعسكري الموريتاني الرائد صالح ولد حننا في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2004 في مدينة روصو (جنوب البلاد)، وهو الاعتقال الذي يقول إنه شكّل نهاية كابوس للنظام حينها.

ويؤكد ولد حننا -في الحلقة الثامنة من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"- أنه اعتقل مع زميله أحمد ولد مبارك عن طريق الوشاية، حيث طلبا من ضباط زنوج تأمين وسيلة نقل بحري لهما، فقاموا بالاستعانة بضابط صف سابق كانت له علاقة بالأمن، وهو ما أوقعهما في يد الشرطة التي جاءت إلى المنزل الذي كان ولد حننا ورفيقه يختبئان فيه.

ويضيف أن ضابط استخبارات جاءه بزي مدني ونقله إلى مدرسة الشرطة في العاصمة نواكشوط، التي كانت تسمى "غوانتانامو"، وهناك جرى التحقيق معه من طرف مدير المخابرات وضباط من الشرطة، ثم لجنة تحقيق من الجيش.

ويقول إن المحققين كانوا يفتقدون إلى المهنية المطلوبة، مما جعله لا يجد صعوبة في إخفاء ما كان يريد إخفاءه، ولا يقدم لهم سوى المعلومات التي أدلى بها من سبقوه في الاعتقال من الضباط والأشخاص الذين شاركوه في محاولاته الانقلابية ضد ولد الطايع.

ويؤكد السياسي والعسكري الموريتاني أن التحقيق معه استمر من أسبوع إلى عشرة أيام، وأنه لم يتعرض لتعذيب مباشر، لكن كانت هناك ممارسات أخرى ضده، منها وضعه في غرفة لا تصلح للإقامة، وحرمانه من النوم، وتكبيله بالسلاسل طيلة 24 ساعة.

ويكشف ولد حننا أنه نقل بعدها إلى ما يشبه الحفر في سجن واد الناقة، حيث وضع في مكان ضيق جدا بدون كهرباء ولا ماء، حتى أنه لم يكن يميز بين الليل والنهار طوال ثلاثة أيام، وكانت تلك الفترة في شهر رمضان المبارك.  

محاكمة 
وبشأن مثوله أمام المحكمة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2004، يقول السياسي والعسكري الموريتاني إنه ورفاقه في المعتقل أرادوا تحويل تلك المحاكمة إلى محاكمة نظام "فاسد"، ونجحوا في ذلك، حيث اتفقوا على أن يترافعوا في ثلاثة ملفات: الأول سياسي يحمّل النظام مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع وتبرير المحاولات الانقلابية، والثاني خصص لموضوع حقوق الإنسان، والثالث حول المظالم التي لحقت بالعسكريين.

وفي مرافعته دافع ضيف "شاهد على العصر" عن المحاولات الانقلابية التي قام بها ضد نظام ولد الطايع ووصفها بالشرعية، ويقول في شهادته إن النظام القضائي في تلك الفترة لم يكن مستقلا والمحكمة كانت مأمورة بقرار سياسي.

وبشأن أسباب فشل المحاولات الانقلابية التي قام بها، يذكر ولد حننا عدة نقاط، من بينها أن تلك العمليات تم التحضير لها من وسط عسكري غير متمسك بالقرار العسكري، وأن النظام في تلك الفترة اعتمد على فكرة الحرس الرئاسي وأهمل بقية وحدات الجيش، تسليحا وتنظيما وتدريبا، إضافة إلى تسلط النظام وجد قوى أجنبية تدعمه.

ويقول إنه ورفاقه رفضوا وضع يدهم في يد الفرنسيين والغرب عموما أثناء قيامهم بمحاولاتهم الانقلابية.

ويرجع ولد حننا أسباب فشل المحاولات الانقلابية الثلاث أيضا إلى غياب قيادة واضحة لمشروعهم، وما نجم عنه من عدم انضباط لدى بعض العناصر.  

يذكر أن محاولتين انقلابيتين (2000 و2003) قام بهما ولد حننا ومجموعته ضد نظام ولد الطايع، لكنهما فشلتا، كما تمكنت السلطات الموريتانية من كشفت ترتيبات المحاولة الثالثة.