رغم فشله مرتين (2000 و2003) في الإطاحة بنظام الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع، يؤكد السياسي والعسكري الموريتاني الرائد صالح ولد حننا في شهادته السادسة لبرنامج "شاهد على العصر" أنه استمر في الترتيب لثالث محاولة انقلابية بعد نجاحه في الهروب من نواكشوط إلى مالي ثم بوركينافاسو.  

ويقول ولد حننا إنه خرج رفقة محمد ولد شيخنا واثنين من المرافقين في يوليو/تموز عام 2003 بأوراق مزورة من نواكشوط إلى مالي، حيث أقاموا لمدة يومين أو ثلاثة في إحدى القرى بالريف، ثم انتقلوا إلى العاصمة المالية باماكو ومنها إلى بوركينافاسو ثم ساحل العاج، وذلك بمساعدة مصطفى ولد الإمام الشافعي، وهو موريتاني يشغل منصب مستشار لدى رئيس بوركينافاسو.  

وفي واغادوغو كانت إقامة ولد حننا ورفاقه على حساب رئيس بوركينافاسو، ومن هناك شرعوا في التفكير في وضع تصور مبدئي للتحرك من جديد ضد نظام الرئيس ولد الطايع الذي كان قد قام بدروه بحملة اعتقالات ضد بعض العسكريين بتهمة التخطيط للانقلاب عليه.

ويؤكد ولد حننا أن خطتهم كانت تقضي بتأسيس جناح عسكري وآخر سياسي يعملان بالتوازي، مع ضرورة الاتصال بالأطراف الداخلية التي شاركت في المحاولتين الانقلابيتين (2000 و2003) وخاصة من هم داخل المؤسسة العسكرية، إضافة إلى الاتصال بالقوى السياسية التي تتقاطع معهم في الرؤى والتصورات.

وبحسب ضيف "شاهد على العصر" فقد كللت جهودهم بتأسيس التنظيم العسكري الذي حمل اسم "فرسان التغيير" في 18 أغسطس/آب 2003 في مدينة بواكي في ساحل العاج، و"التحالف الوطني" الذي كان واجهة سياسية للتنظيم العسكري، لكن دون الالتزام بخطابه.

وكان ولد حننا قد ظهر في 20 سبتمبر/ أيلول 2003 على قناة الجزيرة في شريط مصور ليعلن عن تأسيس "فرسان التغيير".

دعم
ويقول السياسي والعسكري الموريتاني إنهم اعتمدوا في خطتهم للإطاحة بولد الطايع على الترويج الإعلامي لمحاولة إيهام النظام أن هناك تدريبات وترتيبات تجري في الخارج وأن الانقلاب عليه سيأتي من الخارج، وذلك حتى يتمكنوا من التحضير بشكل جيد ويتواصلون مع شركائهم داخل المؤسسة العسكرية.

ويكشف أيضا أن تحركاتهم كانت تحظى بدعم جماهيري، وبدعم بعض القوى والشخصيات السياسية داخل موريتانيا، مثل الرئيس الأسبق محمد خوانا ولد هيدالة الذي قدم لهم دعما معنويا وسياسيا، حيث عرضوا عليه أن يتولى تشكيل حكومة في الخارج في حال حدث تزوير في الانتخابات الرئاسية التي ترشح فيها عام 2003 ، ويقول ولد حننا إن ولد هيدالة قبل بهذا العرض.

 من جهة أخرى، يؤكد ولد حننا في شهادته السادسة لبرنامج "شاهد على العصر" أن سر الخلاف بين نظام ولد الطايع ونظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي كان بسبب تطبيع موريتانيا مع إسرائيل.