يصف الرائد صالح ولد حننا مدينة العيون شرقي موريتانيا التي ولد وترعرع فيها، بأنها كانت بيئة متخلفة جدا وقاسية، وفي موريتانيا عموما لم تكن هناك حياة مدنية لأن الاستعمار الفرنسي لم يؤسس لها، حيث إن 90% من السكان كانوا من البدو الرحل.

ويحل السياسي والعسكري الموريتاني ولد حننا -الذي قاد ثلاث محاولات انقلابية ضد الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع- ضيفا على السلسة الجديدة من برنامج "شاهد على العصر"، حيث سيخصص شهادته لتاريخ الانقلابات العسكرية في هذا البلد.

ويتكون المجتمع الموريتاني من ثلاث مكونات: العرب والبربر والأفارقة، لكن البربر -بحسب ولد حننا- دخلوا كمكون أساسي مع المجموعة العربية، وباتوا يقولون إن لهم أصولا عربية، وذلك بخلاف ما يحصل في دول الجوار مثل الجزائر والمغرب وليبيا. وبذلك بات في موريتانيا مكونان اثنان هما: العرب والأفارقة الزنوج الذين يتركزون في الشريط الجنوبي المحاذي لنهر السنغال.

كما أن المجتمع الموريتاني يدين بالإسلام بنسبة 100%، وجميع الموريتانيين يتبعون المذهب المالكي. ويشير ولد حننا إلى أن القبائل الموريتانية رفضت منذ البداية التعامل مع المستعمر الفرنسي، وظلت تدير نفسها بنفسها، حيث كان لها قضاة وتعليم خاص بها، منها مدارس لتعليم اللغة العربية والقرآن الكريم، وبقيت هذه القطيعة مع المستعمر حتى بعد الاستقلال (28 نوفمبر/تشرين الثاني 1960).

وبحسب ضيف "شاهد على العصر"، فقد كان التعامل مع المستعمر محصورا في جمع الضرائب فقط، رغم محاولات هذا المستعمر خلق نخبا محلية مرتبطة به ثقافيا لتكون أداته في الحكم والإدارة، لكن الفرنسيين الذين فشلوا في مهمتهم ركزوا على المكون الأفريقي وجعلوه يتمسك باللغة الفرنسية ويدافع عنها كأنها ثقافته، مما تسبب لاحقا في مشاكل كبيرة في البلد.

وينفي ولد حننا -في شهادته- أن يكون الرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد داده (1960-1978) ارتباط بالفرنسيين، ويقول إنه كان يتعامل معهم لكنه كان وطنيا بامتياز، وقد فعل الكثير طوال فترة حكمه التي دامت 18 عاما، حيث قام بإصلاح التعليم، وبدأ التعريب بشكل جدي بين عامي 1974 و1975، وأمم شركة الحديد، واستطاع أن يؤسس لدولة لم تكن ممكنة في تلك الفترة.

انقلاب
وكان ولد داده الذي دخل حرب الصحراء عام 1975 ولم يكن مهيأ لها، يعلم -كما يؤكد ولد حننا- بأمر الانقلاب الذي يخطط ضده، لأن الفرنسيين وملك المغرب الراحل الحسن الثاني نبهوا لذلك قبل ستة أشهر من الانقلاب، لكنه لم يحرك ساكنا وترك الأوضاع تسير بشكلها الطبيعي، باعتبار أن معظم قيادات الجيش كانت عازمة على ذلك، كما كشف هو نفسه (أي ولد داده) في مذكراته.  

وبحسب ولد حننا، فقد نجح الانقلاب ضد ولد داده بفعل عوامل منها أن المؤسسة العسكرية كانت جزءا من هذا الانقلاب، إضافة إلى تأثير حرب الصحراء على مختلف المجالات، ولذلك كان التجاوب الشعبي مع الانقلابيين الذين يكشف ولد حننا أنه كانت لهم علاقات مع الفرنسيين.