يكشف السياسي والعسكري الموريتاني الرائد صالح ولد حننا في شهادته الثالثة لبرنامج "شاهد على العصر" تفاصيل أول محاولة انقلابية قام بها للإطاحة بالرئيس (الأسبق) معاوية ولد سيد أحمد الطايع عام 2000، والأسباب التي جعلته يقدم على مثل هذه الخطوة التي كانت سببا في فصله من المؤسسة العسكرية وحرمانه من معاش يعيله.

فقد بدأ ولد حننا رفقة ثلاثة ضباط آخرين في التفكير في الانقلاب في الفترة الممتدة بين عامي 1996 و1997 بعد أن لجأ نظام ولد الطايع إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1995، حيث أدركت المجموعة -بحسب ولد حننا- أن عليها أن تتحرك لإنقاذ الوضع في البلاد، ولا سيما في ظل حالة الاحتقان الشديد في المشهد السياسي في تلك الفترة لرفض الشعب الموريتاني للتطبيع مع إسرائيل.  

ويقول ولد حننا إنه هو ومجموعته وضعوا خطة محكمة وكاملة لتنفيذ الانقلاب خلال عرض عسكري كان مقررا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2000، إذ تقوم ثلاث وحدات من مشاة البحرية كانت تحت إمرتهم بالسيطرة على الحفل واعتقال كل من كانوا على منصة العرض، ومن ثم الإعلان عن بيان يتضمن وقف العمل بالدستور وتشكيل حكومة.

غير أن هذه المحاولة باءت بالفشل نتيجة "خطأ بشري" كما يؤكد السياسي والعسكري الموريتاني، إذ قام أحد المخططين للمحاولة الانقلابية بإخبار أحد ضباط الصف كان يجري التعويل عليه بالعملية، لكن تبين أن هذا الأخير تم تجنيده لصالح الاستخبارات الموريتانية.  

ويكشف ولد حننا أنه بعد 48 ساعة من كشف المحاولة الانقلابية ألقي عليه القبض في منزله وجرى التحقيق معه في مكتب المخابرات العسكرية، لكنه أنكر جملة وتفصيلا علمه أوعلاقته بالمحاولة الفاشلة.

فصل من الجيش
ورغم عدم حصول مكتب المخابرات العسكرية على أي أدلة تؤكد تورط ولد حننا في المحاولة الانقلابية ضد ولد الطايع، فإنه فصل من المؤسسة العسكرية مع اثنين من الضباط، وحرم من معاشه، مما اضطره لدخول الحياة المدنية والعمل سائق تاكسي.

وتوقفت الاتصالات بين ولد حننا والمجموعة التي شاركت في المحاولة الانقلابية ما بين خمسة وستة أشهر، لكنها عادت للنشاط ضمن آلية عمل سرية، وتوسع التنظيم بعد أن التحقت به شخصيات أخرى مثل محمد ولد شيخنا، الذي يقول ولد حننا في شهادته إنه بحكم موقعه في المؤسسة العسكرية في تلك الفترة كان بمثابة إضافة كبيرة للتنظيم.  

وبدأ ولد حننا ورفقاؤه يفكرون منذ عام 2001 في ضرورة خلق جناح سياسي لتنظيمهم، وفعلا اتصلوا بالتيارين الناصري والإسلامي بسبب رفضهم هم أيضا للتطبيع مع إسرائيل واقتناعهم بأهمية الإصلاح السياسي وقلب نظام الحكم.

ويذكر في هذا السياق أن ولد الطايع لجأ للتطبيع مع إسرائيل لسببين: أولهما توتر علاقته مع فرنسا على خلفية قيام القضاء الفرنسي باعتقال ضابط مخابرات موريتاني وهو في دورة تدريب بفرنسا، لاتهامه في قضايا تعذيب، وكان ولد الطايع يخشى أن يصل التحقيق إلى خيوط أخرى قد تصله شخصيا.

وثاني الأسباب التي دفعت ولد الطايع لإقامة علاقات مع تل أبيب هو حاجته إلى مخرج من الضغوط الاقتصادية خاصة من نادي روما، وكانت الولايات المتحدة الأميركية طوق نجاته، وطبعا بوابة الوصول إليها كانت إسرائيل.  

ويضيف ولد حننا أنه هو ومجموعته واصلوا تحضيراتهم للقيام بعملية انقلابية ثانية واختاروا لتنفيذها تاريخ الثامن من يونيو/حزيران عام 2003، ويذكر أن العوامل كانت متوفرة هذه المرة لإنجاحها ومنها سيطرتهم الكاملة على الطيران والهندسة العسكرية، ومشاة البحرية وكتيبة المدرعات.