يؤكد السياسي والعسكري الموريتاني الرائد صالح ولد حننا في شهادته الثانية لبرنامج "شاهد على العصر" أن دخوله الكلية العسكرية عام 1984 برفقة زملاء آخرين كان من أجل الترتيب لانقلاب عسكري على النظام القائم في موريتانيا إذا دعت الضرورة لذلك، ويقول إن معظم الانقلابات كان يقوم بها رأس المؤسسة العسكرية في البلاد.

ويضيف أن تغيير الأوضاع في موريتانيا وفي المنطقة العربية ككل كان يُعلّق على الانقلابات وعلى المؤسسة العسكرية، باعتبار أن طريق الثورات الشعبية لم يكن ممكنا.

ويكشف ولد حننا أنه ورفاقه وكان عددهم يتراوح بين 60 و70 قرروا الالتحاق بالمؤسسة العسكرية بعد أن تعرضوا للمطاردة والملاحقة من نظام محمد خونا ولد هيدالة (1980-1984) حيث كانوا ضمن المطلوبين السياسيين.

ويصف ولد هيدالة بالرجل المتدين جدا والقوي، لكنه خلق نظاما بوليسيا على غرار الأنظمة الشيوعية، وعرفت فترته تجاوزات كثيرة، إذ صفى خصومه ومارس نظامه التعذيب في أبشع صوره، وهو ما جعل الشعب الموريتاني يضيق ذرعا بهذا النظام وينشد التغيير.   

وكانت الميزات الإيجابية لولد هيدالة -حسب ولد حننا- أنه طبق الحدود الشرعية في موريتانيا، ورفض التعامل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهو ما جعل البلاد في فترة حكمه دون استدانة من المؤسستين، وهو من أصدر قرار تحريم الرق واعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع في البلاد.

ويكشف أن علاقة ولد هيدالة الطيبة بالفرنسيين تغيرت بعد أن قرر تطبيق الحدود الشرعية، كما أن علاقته بالمغرب تأثرت لاتهامه بالانحياز لجبهة البوليساريو والجزائر.

دور فرنسي
ويؤكد ضيف "شاهد على العصر" أن الفرنسيين كانت لهم أياد مباشرة في الانقلاب على نظام ولد هيدالة، إضافة إلى الظروف الداخلية المتشنجة بسبب ممارسات هذا الرجل.  

ونتيجة للأوضاع الداخلية، شعر الموريتانيون بالارتياح -حسب ولد حننا- عند سماعهم بالانقلاب (وصف بالانقلاب الأبيض) الذي قام به معاوية ولد سيد أحمد الطايع في 12 ديسمبر/كانون الأول عام 1984 على نظام ولد هيدالة الذي كان في مؤتمر بإحدى الدول الإفريقية.

ويشير السياسي والعسكري الموريتاني إلى أنه سمع بخبر انقلاب ولد الطايع (1984-2005) وهو في المملكة العربية السعودية التي التحق بها للدراسة في كلية الملك عبد العزيز الحربية، وتخرج فيها عام 1987.

وبشأن تقييمه لفترة حكم ولد الطايع، يقول ولد حننا إن عهده عرف أيضا تجاوزات واعتقالات لحقت خصوصا الضباط الزنوج الذين خططوا للانقلاب عليه عام 1987، وأحبط محاولتهم، كما كانت هناك محاولة انقلابية ضده عام 1988، لكنها لم تنضج بالشكل الكافي.   

ويؤكد أن تغييرا مهمًا حصل في فترة حكم ولد الطايع، وهو تطور يتعلق بحرية التعبير وإنشاء الأحزاب السياسية، لكن هذه الإصلاحات لم تمنح الوقت الكافي والبيئة الكافية كي تتطور.

وكان ولد الطايع أعلن في يوليو/تموز 1990 عن دستور جديد وتحويل نظامه إلى نظام مدني، وهي خطوات قام بها -حسب ولد حننا- نتيجة ضغوط داخلية وخارجية، ويشير في السياق إلى أن فرنسا كانت قد طلبت من رؤساء الدول الإفريقية في مؤتمر عام 1990 بضرورة إجراء إصلاحات ديمقراطية.