كشف المدير السابق للمخابرات العسكرية اللبنانية جوني عبده في الحلقة الثانية من شاهدته على العصر، تفاصيل اتفاق القاهرة بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وقائد الجيش اللبناني إميل البستاني الذي حدد طبيعة العلاقة بين منظمة التحرير والحكومة اللبنانية.

وفي هذه الحلقة التي بثت في (2016/11/13) أكد عبده أن تزايد دور منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان وتنفيذها عمليات ضد إسرائيل أفرزا شكوكا وعلامات استفهام حولها لدى إدارة الجيش، التي كانت تعتبر المنظمة خطرا على سيادة لبنان، خاصة وأن جزءا كبيرا من الشعب اللبناني كان يدعمها، فتحول الجيش إلى جيش يحمي المسيحيين ومنظمة التحرير إلى جيش يحمي المسلمين.

وأضاف "في 1969 حدثت أول اشتباكات بين منظمة التحرير والجيش اللبناني، وكانت هناك شكوك حول دور الأردن في دعم منظمة التحرير في لبنان بهدف التخلص من وجود المنظمات الفلسطينية في الأردن، لذلك قرر قادة الجيش التفاوض مع منظمة التحرير لإنهاء الأزمة".

وبحسب عبده فقد حاول رئيس الأركان اللبناني يوسف الشميط إجبار ياسر عرفات على التوقيع على اتفاقية معدة سلفا، وأخبره أنه لن يخرج من مقر الجيش قبل التوقيع، فأمسك عرفات القلم وقال "يا جنرال أنا سأوقع ولكن عليك أن تدرك أن الثورة لا تقيد بورق"، وطلب مقابلة إميل البستاني.

وعن تفاصيل اللقاء الأول بين الرجلين، أوضح أن البستاني رفض في البداية مقابلة عرفات ثم وافق وعندما دخل وفد منظمة التحرير مكتبه قال لهم مع السلامة فخرجوا وانتهى اللقاء، ثم طلب مني البستاني أن أقله بسيارتي بمفردنا ظهرا إلى منزل يوسف الصائغ وهناك التقى بعرفات ووقعا اتفاقا من 13 بندا لكن رئيس الجمهورية شارل الحلو ورئيس الوزراء رشيد كرامي رفضا الاتفاقية.

وبعد إلغاء الاتفاقية وقعت مواجهات في نهر البارد بين الجيش اللبناني والفدائيين، فحاصر الجيش مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وسيطر أنصار المقاومة على المخافر والمراكز الحكومية في الأحياء المسلمة، وأعلنت ليبيا والجزائر والسودان ومصر تأييد الفلسطينيين، مما دفع الرئيس اللبناني لإرسال قائد الجيش إلى القاهرة للتفاوض مع الفلسطينيين بدعوة من جمال عبد الناصر.

مراقبة الصحفيين
وفي جانب آخر أقر عبده بأن التنصت على الهواتف لا سيما هواتف الصحفيين كان مصدرا رئيسيا لمعلومات المخابرات اللبنانية في الستينيات، وذلك لأن الصحفيين بحكم عملهم يبحثون عن المعلومات لنشرها، لكنه شدد على أن جهاز المخابرات لم يكن يستغل المعلومات الشخصية لمن يتم التنصت عليهم على الإطلاق.
 
ودافع عن عمليات التنصت، رافضا فكرة أن تكون غير أخلاقية، واستدل على ذلك بأن كل الدول في العالم تتنصت على الإعلاميين والسياسيين للحفاظ على أمنها القومي.

وفيما يتعلق بتعيينه مرافقا لقائد الجيش ورئيسا للغرفة العسكرية رغم صغر سنه وقتها، أكد أن الشعبة الثانية أي المخابرات رفعت قائمة بأسماء المرشحين للمنصب إلى قائد الجيش إميل البستاني وكنت على رأس القائمة رغم أنني كنت برتبة ملازم أول.

وردا على سؤال حول من أصدر الأمر بإطلاق النار على المتظاهرين المدنيين الذين خرجوا للتنديد بعجز الجيش عام 1968، قال عبده إنه "لا يعرف من الذي أصدر هذا الأمر لكن الجيش هو الذي يتحمل المسؤولية عما جرى حتى لو صدرت له أوامر من رئاسة الجمهورية".