ولد المدير السابق للمخابرات العسكرية اللبنانية جوني عبده في مدينة حيفا بفلسطين لعائلة لبنانية مارونية عام 1940، وعاد مع عائلته إلى لبنان عام 1946. التحق بالكلية الحربية في بيروت عام 1958 وتخرج منها برتبة ملازم ثان عام 1961.

التحق بالمخابرات العسكرية اللبنانية أو ما كان يعرف آنذاك بالمكتب الثاني عام 1964 وبقي فيه حتى اختير عام 1967 رئيسا للفرقة العسكرية ومرافقا لقائد الجيش اللبناني آنذاك إميل البستاني.

شهد عبده تفاصيل اتفاق القاهرة بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وإميل البستاني الذي حدد علاقات منظمة التحرير الفلسطينية مع لبنان حتى خروج الفلسطينيين منه عام 1982. وبعد الإطاحة بإميل البستاني بقى عبده مرافقا لقائد الجيش العماد جان نجيم حتى مقتله في حادث طائرة، وبعدها انتقل عبده لدورة دراسية في الولايات المتحدة عاد بعدها إلى سلاح الهندسة العسكرية.

كلفه الرئيس إلياس سركيس في بداية عام 1977 برئاسة جهاز المخابرات العسكرية اللبنانية، فأصبح من أقرب المقربين إلى سركيس حتى إن سركيس لم يكن يبرم أمرا طيلة سنوات حكمه دون مشورة من جوني عبده ووزير الخارجية اللبناني آنذاك فؤاد بطرس.

أصبح جوني عبده بحكم منصبه على دراية بكافة تفاصيل الحرب الأهلية اللبنانية وتشابكاتها، ونجح في صناعة علاقة وثيقة مع بشير الجميل وكان من أقرب المقربين إليه حتى مقتله. وشهد بيته في كثير من الأحيان مفاوضات بين الموارنة والإسرائيليين والأميركيين، كما شارك في جزء من مفاوضات إخراج الفلسطينيين من لبنان.

عين جوني عبده سفيرا للبنان في كل من سويسرا وفرنسا بعد مقتل بشير الجميل وانتخاب أمين الجميل رئيسا للبنان.

في الحلقة الأولى من شهادته على العصر بتاريخ (2016/11/06) أوضح جوني عبده أن سبب التحاقه بالكلية الحربية في بيروت عام 1958 يعود إلى رغبته في الحصول على وظيفة لمساعدة العائلة في الأساس وليس من منطلق وطني، مشيرا إلى أن أهم ما يميز الكلية الحربية هو أنها لا تعرف الطائفية رغم أن تقسيم الطلاب فيها كان طائفيا.

وقال إن العقيدة العسكرية التي درسها في الكلية الحربية هي "اعرف عدوك إسرائيل"، وكانت تلك عقيدة الجيش اللبناني والرئيس وقتها فؤاد شهاب.

وعن اختياره مسؤولا للشؤون العسكرية في المخابرات العسكرية اللبنانية التي كانت تعرف آنذاك بالمكتب الثاني، قال عبده إنه لا يدري كيف تم ذلك. وأوضح أن رئيس المخابرات وقتها غابي لحود قرر إنشاء مكتب شؤون العسكرية الخاصة لأنه كان يريد إبعاد الجيش عن السياسة.

وعن مهمة المكتب الثاني في ذلك الوقت، قال عبده إنه كان يعتقد أن المكتب لا يتدخل في السياسة إطلاقا، لكن ما اتضح له فيما بعد أنه كان يتدخل في الشأن السياسي بقوة، مشيرا إلى أن المكتب كان يتكون من 12 ضابطا يرعبون لبنان كله، وأن المكتب كان يتحدث باسم قائد الجيش للعسكريين وباسم رئيس الجمهورية للساسة ويستمد قوته من قوة رئيس الجمهورية وحمايته له.

وكشف أن أهم ما كان يحمله بريد المخابرات العسكرية في الستينيات هو التنصت على الهواتف الأرضية باعتبار ذلك مصدر المعلومات الأساسي وليس العملاء.

وأضاف أن المخابرات كانت لها دراسات معينة لها علاقة بالإعلام المفتوح، مشيرا إلى أن 90% من الصحفيين كانوا يعملون مع المخابرات من حيث لا يدرون، وآخرون يدرون.