رسم أحمد بن بلة -أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال- في الحلقة العاشرة من برنامج "شاهد على العصر"، صورة للوضع الذي كانت عليه الجزائر عقب استقلالها عن فرنسا عام 1962 من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

تسلم بن بله السلطة في الجزائر ليواجه وضعا اقتصاديا حرجا للغاية، حيث تعمد الاستعمار تدمير كل شيء قبل أن يرحل.

عن تلك الفترة قال بن بله "ترك لنا الفرنسيون ما يكفينا لمدة أسبوع واحد فقط، بينما كان هناك نصف مليون لاجئ جزائري في تونس ومراكش وغيرها، ونصف مليون خارجين من سجون داخل الجزائر، ونحو مليونين ونصف مليون عائدون للمناطق المحررة، حيث لا يوجد أي شيء حي".

أما التعليم، فلم يكن بالجزائر سوى الفرنسيين، لذلك استعانت الجزائر بمعلمين من الدول العربية ولا سيما مصر والأردن، أي أن التعريب بدأ منذ اليوم الأول للاستقلال، وفي الجامعات كان عدد الجامعيين خمسمئة طالب فقط.

وبينما كانت الجزائر في أمس الحاجة لإعادة الإعمار بعد عقود طويلة من الاستعمار والخراب، كان لديها مهندسان فقط، في ما يبدو أنها كانت خطة لتركيعها بعد الاستقلال، بحسب الرئيس الأسبق.

يقول بن بله "تسلمت من فرنسا مليونين ونصف مليون هكتار من الأراضي الزراعية، فعملنا على تكوين نظام للتسيير الذاتي من الجزائريين.

لكنه أكد أن نظام التسيير الذاتي هذا لا يعني أنه اتبع المنهج الاشتراكي في إدارة اقتصاد البلاد خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخها، وقال إن منهجه الاشتراكي كان مبنيا على التراث العربي والإسلامي.

ورد بن بله خلال الحلقة العاشرة من شهادته على العصر، على الاتهامات الموجهة له بتصفية رفقاء الثورة والانقلابات العسكرية ضده، وتحدث كذلك عن علاقته بمحمد خيضر وفرحات عباس ومحمد بوضياف وحسين آيت أحمد.

ودافع الرئيس الأسبق عن رفيقه محمد خيضر المتهم بالهروب بخزينة الدولة بعد خلافه معه، وقال إنه لم يكن سارقا ولا لصا، بل كان من مؤسسي حزب الشعب وكان رجلا فاضلا.

وأضاف "اختلفت معه في بعض الأشياء من بينها التسيير الذاتي، لكنه مناضل من أعظم المناضلين لدينا وسجنت معه خمس سنوات وأعرفه جيدا".