أكد أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال أحمد بن بله في الجزء الـ12 من شهادته على العصر أن الاضطرابات التي شهدتها بعض الولايات الجزائرية بعد الاستقلال كانت أسبابها سياسية وكانوا يتهمون بن بله بأنه ديكتاتور.

وأضاف بن بله أنه كان يرغب في ذلك الوقت في تكوين جيش موحد ولكن الأمر لم يكن سهلا، مشيرا إلى أن مشكلة الولايات انتهت بالجلوس مع العديد من القادة العسكريين وإقناعهم.

وتناولت الحلقة الوضع الاقتصادي للجزائر في تلك الفترة، ومطالبة بن بله للشعب بدعم الحكومة، حيث تلقت الحكومة مساعدات من الشعب على مدار ستة أشهر، تمثلت في أكثر من ثلاثة أطنان من الذهب و48 طنا من المجوهرات.

الزراعة والصناعة
وكشف بن بله أنه كان مع الثورة الزراعية في البداية وليس الصناعية، التي اعتبرها فخا، مؤكدا أن الصناعة تأتي بعد الحصول على ما يمكن أن يلبي الحاجات الأساسية من الطعام للشعب.

وقال إن الجزائر كانت في ذلك الوقت من أفضل البلاد العربية في الاقتصاد والأمن بعد محنة الاستعمار ثم التحرر منه.

ومن الناحية السياسية، قال إنه خلال فترة حكمه التي استمرت لعامين ونصف أجريت انتخابات للدستور وانتخابات برلمانية أولى وثانية، ومؤتمرات للمزارعين وللصناعة، أما بعد الانقلاب عليه فلم يكن هناك برلمان ولا دولة، في حين بقي من مجلس الثورة أربعة أشخاص فقط.

واعترف بن بله بأنه ارتكب بعض الأخطاء، لكنه قال إنها لم تكن أخطاء أساسية، كتأميم بعض الأشياء غير الكبيرة مثل المقاهي والفنادق، التي حصل عليها في النهاية من لم يشاركوا في الثورة.

لكن أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال شدد على شهادة الجميع بمن فيهم المعارضين له، بنزاهته ووقوفه ضد الفساد، وقال "كان لدي اثنان فقط من الحراس، ولم أعش في فيلا بل عشت في شقة بسيطة، وكانت لدي سيارة بسيطة جدا ليست فخمة، وكنت أتقاضى راتبا لا يكفيني لنهاية الشهر، ولم أستطع أن أعطي أمي أي شيء ولم أرسلها حتى لأداء فريضة الحج، لم أكسب شيئا من منصبي وكنت قريبا لشعبي". 

الخلاف مع بومدين
وتحدث بن بله عن خلافه مع هواري بومدين، وقال إن سبب الخلاف كان رؤية كل منا لمن يجب أن يحكم في الجزائر، الجيش أم جبهة التحرير، وكان بومدين مع حكم الجيش، وكان بن بله ضد ذلك، حيث فضل أن يكون الحكم مدنيا.

وقال بن بله إن بومدين كان رجلا عاديا تماما بالنسبة للثورة، ولم يكن يشعر بأنه سينقلب عليه، ولم تقع خصومة بينهما.

وأضاف أنه لو لم يقم بومدين بالانقلاب لافتعلت الولايات المتحدة حلا بديلا لإبعاد بن بله عن السلطة "لأني أرى أن كل العلة في أميركا"، واستشهد على ذلك بأن أول برقية تأييد لانقلاب بومدين جاءت من الولايات المتحدة.