قال الرئيس الأول للجزائر بعد الاستقلال أحمد بن بلة إن مصر كانت من أوائل البلاد العربية التي ساعدت الثورة الجزائرية في البداية، وعانت كثيرا من أجل ذلك، مشيرا إلى تعرضها في عام 1956 للعدوان الثلاثي من قبل فرنسا وبريطانيا وإسرائيل.

وتحدث بن بلة في الجزء 11 من شهادته على العصر عن علاقاته بالرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر، مؤكدا أن بلاده ومصر كانتا في ذلك الوقت "صوتا واحدا واتجاها واحدا وتعاونا واحدا".

وأضاف أن مصر كانت بالنسبة للجزائر والجزائريين رمزا للوحدة العربية، وهي البلاد المناصرة لكل حق، بينما كان عبد الناصر "ظاهرة مقدسة".

كما تحدث بن بلة عن الدور الذي لعبته الجزائر في إعادة العلاقات بين فرنسا والدول العربية بشكل عام، ومصر بشكل خاص، والذي أسفر في النهاية عن زيارة الرئيس الفرنسي شارل ديجول للقاهرة.

وقال إن ديجول طلب منه التوسط في إرجاع العلاقات مع الدول العربية، خاصة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وسأله عن الوقت الذي يمكن أن يستغرقه ذلك.

وبشأن أول زيارة رسمية من جمال عبد الناصر للجزائر عام 1963، قال بن بلة إنها كانت لتوطيد العلاقات، وشهدت مظاهرة احتفاء شعبية حماسية غير مسبوقة، شارك فيها مئات الآلاف، وربما مليون شخص للترحيب بعبد الناصر.

ونفى الرئيس الجزائري الأسبق أن يكون عبد الناصر دفع الجزائر للحرب مع المغرب، وقال إن الطائرات التي قدمتها مصر في هذا الوقت لم تنفذ هجوما واحدا، ولم تقم بطلعة واحدة.

وأضاف أن القوات الجزائرية لم تهاجم المغرب، ولم تكن في مناخ لدخول حرب، على خلفية الخلافات الحدودية بين الجزائر والمغرب.

وتناول بن بلة في حديثه كيف فتحت الجزائر ذراعيها لكل الحركات الثورية في أفريقيا، وتحدث عن إقامته علاقات قوية مع فيدل كاسترو وإيواء جيفارا وغيرهما.

كما تحدث عن دعمه للثوار في أنغولا والجسر الجوي الذي مده لإمداد الثوار هناك بالسلاح.

وروى الرئيس الجزائري الأسبق طريقة التبادل التجاري مع بعض الأنظمة الثورية مثل كوبا ومصر، عبر تبادل السلع والبضائع دون حسابات.

وتناول كذلك مشاركته في القمة العربية الأولى في القاهرة عام 1964، والدور الذي لعبته الجزائر في التوفيق بين الرئيس المصري جمال عبد الناصر والملك الحسين بن طلال عاهل الأردن.