يختتم رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك حارث سيلاذيتش شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"، بتقييم فترة تولي إدارته شؤون هذه الدولة التي تعرض شعبها المسلم لحرب إبادة على يد الصرب.

فقد تحدث سيلاذيتش عن تفاؤله بمستقبل البوسنة والهرسك في ظل التحولات والإمكانيات التي تملكها، وخاصة في الجانب الاقتصادي، حيث يقول إن البلاد يمكن أن يعيش فيها عشرة ملايين نسمة، وإن اتفاقية دايتون التي انتهت بموجبها الحرب لا يمكن أن تبقى إلى الأبد، ومن المهم وضع دستور جديد وإقامة دولة بحدودها وبوحدة أراضيها وبسيادتها وعضويتها الأممية.

وكانت أطراف النزاع في البوسنة وقعت اتفاقا للسلام في دايتون بولاية أوهايو بالولايات المتحدة يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1995 بعد أربعة أشهر على مجزرة سربرنيتشا، أنهى حربا ضارية في الفترة بين 1992 و1995 في البوسنة.

وشدد سيلاذيتش على أن أسس النهضة يجب أن تكون من خلال التمسك بممتلكات الدولة، إذ يطالب بأن تبقى هذه الممتلكات مثل الشركات الكبرى في أيدي الدولة، لا أن توزع على الكيانين الصربي والكرواتي.

ويؤكد على أهمية الحفاظ على ممتلكات الدولة البوسنية من منطلق أن ذلك يتعلق بعضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ويشير سيلاذيتش في شهادته الأخيرة أيضا إلى موضوع الاستثمارات، وكيف أن بلاده لو نفذت كل المشاريع لقادت اليوم المنطقة كلها اقتصاديا، ويذكر بالتحديد مشروع الطاقة الذي كان يؤيده هو لكن الأحزاب البوشناقية الأخرى (البوشناق المسلمين) وقفت ضده، رغم أن هذا المشروع كان سيحل مشكلة البطالة التي يقول إنها كانت مرتفعة.

ويؤكد أن قانون الاستثمار في البوسنة بات حديثا ومنفتحا، وأن من يستثمر في البلاد لا يخسر أبدا، كما تم إصلاح النظام المصرفي في فترة حكم سيلاذيتش.

انتخابات
ويعرج المسؤول البوسني السابق إلى موضوع الانتخابات العامة التي نظمت في البوسنة في أكتوبر/تشرين الأول 2006، وفاز فيها وانتخب عضوا بمجلس رئاسة جمهورية البوسنة والهرسك عن مقعد المسلمين، ويقول إنه دخل هذه الانتخابات بقوة لأنه كان يريد إفشال مشروع يتعلق بطريقة اختيار رئاسة البوسنة.

وبحسب المتحدث، فقد تحدى بموقفه ذلك الإدارة الأميركية التي كانت تتبنى المشروع. وأشار إلى أن الكونغرس الأميركي والبرلمان الأوروبي أخذا بموقفه بعد ثلاثة أشهر من إفشال ذلك المشروع.

لكن سيلاذيتش خسر في الانتخابات العامة التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول 2010، وهو يرجع السبب إلى موقفه من مشروع اختيار الرئاسة، ولأن مزاج الناخب البوسني تغير جراء تأثير الجمعيات غير الحكومية التي أسست في تلك الفترة (12 ألف جمعية).

من جهة أخرى، يتحدث ضيف "شاهد على العصر" عن جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها الصرب ضد مسلمي البوسنة، وينتقد تبرئة محكمة العدل الدولية صربيا من المسؤولية المباشرة عن الإبادة.

كما يشير في نهاية شهادته إلى أن القضية الفلسطينية تحظى باهتمام البوسنيين، وأن النظام الشيوعي كان أكثر اهتماما بالقضية من النظام الحالي، مع العلم أن سيلاذيتش كتب عدة قصائد عن فلسطين.