يخصص رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك حارث سيلاذيتش شهادته الحادية عشرة لبرنامج "شاهد على العصر" للحديث عن المشاكل التي واجهت عملية إعادة إعمار بلاده بعد انتهاء الحرب مع الصرب، وخاصة الخلافات التي كانت حول موضوع خصخصة أملاك الدولة، إضافة إلى ما يتعلق بالاتهامات التي توجهها بعض الأطراف للبوسنة بشأن الإرهاب.

ويؤكد سيلاذيتش أنه كان يطالب بأن تبقى ممتلكات الدولة مثل الشركات الكبرى في أيدي الدولة لا أن توزع على الكيانين الصربي والكرواتي، وهو سبب خلافه مع المندوبين السامين الأوروبيين، الذين كانوا يرون ومعهم المجتمع الدولي أن تكون الخصخصة بين الكيانين.

وحتى بعض السياسيين في البوسنة وحزب العمل الديمقراطي كانوا يؤيدون موضوع الخصخصة بين الكيانين، كما يضيف سيلاذيتش الذي يقول إنه لم يفهم حتى الآن سبب تلك المواقف، وهل كانت نتيجة ضغوط دولية مورست عليهم؟

وبحسب ضيف "شاهد على العصر"، فقد تم بيع ممتلكات الدولة واشتراها أناس بثمن رخيص، ولا خبرة ولا قدرة لديهم على الإدارة، ويصف تلك الخطوة بأنها كانت "خطأ سياسيا كبيرا" لأن شركات قوية كانت تشغل ما بين 60 و70 ألف عامل كان يمكن إعادة بنائها من جديد، مشيرا إلى أن الرئيس علي عزت بيغوفيتش كان يتخذ موقفا محايدا من الموضوع.

ويقول إنه تمكن خلال فترة رئاسته للحكومة طوال خمس سنوات من تحقيق بعض الإنجازات الاقتصادية، أبرزها أنه نجح في الحفاظ على مصنع الحديد والصلب الذي كانت تصنع فيه بعض الأسلحة أيام الحرب، حيث كانت هناك استثمارات كويتية في المصنع، مما أدى إلى إعادة تشغيله من جديد، وهو اليوم يشغل حوالي أربعة آلاف عامل.

ويشير سيلاذيتش إلى أن الدول العربية اهتمت بالبوسنة والهرسك وكانت هناك زيارات لوزراء ورؤساء حكومات، "لكن للأسف الشديد البوسنة قصّرت مع العرب"، مؤكدا وجود تعقيد بطء وبيروقراطية في النظام البوسني.

رجل شجاع
وفي تقييمه لدور الرئيس علي عزت بيغوفيتش -الذي اعتزل العمل السياسي عام 2000 وتوفي عام 2003- يؤكد المسؤول البوسني السابق أنه كان رجلا شجاعا جدا، إذ قبل رئاسة دولة صغيرة لا تملك أي قوة ولا عتادا وخاض الحرب مع الصرب، وثانيا أن الرئيس الراحل كان يعمل من أجل الصالح العام وليس من أجل مصالحه الشخصية، وكان له تأثير عميق على البوسنيين.

ويقول إن من خلفوا الرئيس بيغوفيتش لم تكن لديهم نفس الصفات، وكان بعضهم يؤيد أن توزع ممتلكات الدولة بين الكيانين، رغم علمهم أن الكيان الصربي كان يريد الانفصال.    

وفي سؤال بشأن قضية المجاهدين العرب الذين شاركوا في حرب البوسنة، يؤكد سيلاذيتش -في شهادته الحادية عشرة لبرنامج "شاهد على العصر"- أن بلاده تعاملت معهم تحت ضغط شديد من المجتمع الدولي.

كما يشدد على أهمية ودور المشيخة الإسلامية في الحفاظ على هوية مسلمي البوسنة ومنطقة البلقان ككل، لكنه يتأسف بشدة لكون بعض الجهات تتحدث عن أن البوسنة تشكل الخطر الكامن، في ظل العمليات الإرهابية التي شهدتها بعض دول العالم، ويتساءل سيلاذيتش: هل بمجرد أن اسمك مسلم تصبح إرهابيا؟ ليجيب هو نفسه بأن المسلمين يُقتلون في جميع أنحاء العالم.   

ويتحدث عن شعب البوسنة وكيف أنه متحضر ومسالم وأثبت عبر قرون طويلة مدى قدرته على التعايش، ويخلص المسؤول البوسني السابق إلى أن شعب البوسنة هو "ضحية إرهاب دولي".