يكشف رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك حارث سيلاذيتش في شهادته العاشرة لبرنامج "شاهد على العصر" عن حجم الدمار الذي لحق ببلاده بعد انتهاء الحرب مع الصرب، وعن سر خلافه مع الرئيس علي عزت بيغوفيتش بعد التوقيع على اتفاقية دايتون، وكذلك ما يراه من إيجابيات وسلبيات في هذا الاتفاق.

فالأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البوسنة والهرسك كانت في أسوأ أحوالها بعد انتهاء الحرب، بعد أن دُمر ما بين 70 و80% من البنية التحتية، والاقتصاد أيضا كان مدمرا، إضافة إلى أن الكفاءات تم تهجيرها لبلدان أخرى، ولم تعد بعد انتهاء الحرب.

ويقول سيلاذيتش إن البوسنة افتقدت الكفاءات بعد انتهاء الحرب، خاصة في مجال التقنية والدراسات العليا، وتلك التي كانت تشتغل في الشركات الكبيرة التابعة للدولة، ورغم وجود كفاءات جديدة في الوقت الحالي، فإن البوسنة والهرسك ما زالت بحاجة إلى خبراء لا يمكن تعويضهم.   

ويشير إلى أن التحول الذي عاشته البوسنة والهرسك وانتقالها من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي كانت له إيجابيات وسلبيات أيضا، تمثلت في ظهور ظاهرة الفساد وتآكل الطبقة الوسطى، وذهاب بعض القيم التي كانت موجودة بقوة في المجتمع البوسني.  

من جهة أخرى، يرى سيلاذيتش أن من إيجابيات اتفاق دايتون أنه سمح للبوسنة بالحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها ومكانتها في العالم، خاصة عضويتها في الأمم المتحدة، و"لولا الاعتراف الدولي بنا لما وافقنا على دايتون".   

أما سلبيات هذا الاتفاق -يضيف المسؤول البوسني- فهي اعترافه بالوضع القائم في البلاد نتيجة استعمال القوة بأسوأ أشكالها من قبل الصرب بما فيها الإبادة الجماعية، إضافة إلى التجزئة الداخلية التي أحدثها، حيث قسمت الفدرالية البوسنية إلى عشر "كانتونات" (أقاليم) لكل واحدة مؤسساتها الخاصة بها.

وكانت أطراف النزاع في البوسنة وقعت اتفاقا للسلام في دايتون بولاية أوهايو بالولايات المتحدة يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1995 بعد أربعة أشهر على مجزرة سربرنيتشا، أنهى حربا ضارية في الفترة بين 1992 و1995 في البوسنة.

خلاف
وتحدث ضيف "شاهد على العصر" أيضا في شهادته عن الخلاف الذي نشب بينه وبين الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش، ولكنه شدد على أن الخلاف لم يكن شخصيا، وأن العلاقات بينهما لم تنقطع حتى وفاة الرئيس.

ويرجع أسباب الخلاف إلى تباين في وجهات النظر بينهما، وإلى دور من أسماهم محيط الرئيس الراحل الذين قال إنهم كانوا يسعون إلى الإيقاع بينهما نظرا للتناغم الكبير الذي ظل يجمعهما طوال أيام الحرب، ولأن هذه الجماعة كانت تريد أن تأخذ المجتمع البوسني إلى الوراء.

وكان سيلاذيتش يشغل منصب رئيس الوزراء حتى يناير/كانون الثاني 1996، حيث استقال وانفصل عن "حزب العمل" عام 1996، وأسس حزبا أطلق عليه اسم "من أجل البوسنة".

وعن حزب "من أجل البوسنة" يؤكد المتحدث أنه حاول من خلاله تصحيح بعض الأخطاء، وأنه كان متيقنا من عدم قدرته على الفوز في الانتخابات في تلك الفترة أمام حزب الرئيس عزت.