قال الصادق المهدي رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي إنه ليس مغرورا ولا نرجسيا، لكنه كان الدينامو والمحرك للعمل السياسي منذ تكون الجبهة القومية الديمقراطية في السودان عام 1959 قبل رئاسته حزب الأمة، "ولم يكن هناك غرور ولكن كان هناك إنجاز".

جاء ذلك ردا على وثيقة أميركية وصفته بالغرور والنرجسية في أعقاب انتخابات عام 1965 التي أعقبها تشكيل حزب الأمة لحكومة برئاسة محمد أحمد محجوب.

وعن نظرة الأميركيين هذه له آنذاك، حيث لم يكن قد تجاوز عمره الـ30 عاما، قال المهدي إن من أكبر أخطاء الأميركيين أنهم لا يدركون الحقائق السياسية أو الثقافية في المنطقة، واستشهد في ذلك بخطاب كان قد وجهه للرئيس الأميركي جورج بوش الابن عندما جاء عام 2003 لغزو العراق،  موضحا "قلت له فيه إنك تستطيع هزيمة الجيش العراقي في لمح البصر، ولكنه سيكون انتصارا عسكريا تعقبه هزيمة سياسية".

وفي الجزء السابع من شهادته على العصر، تحدث المهدي عن حكومة محمد أحمد محجوب التي شكلها حزب الأمة بعد انتخابات عام 1965، وقال إن محجوب كان شخصية ليبرالية لكنه كان يحتمي دائما بالطائفية.

وأشار إلى أن حكومة محجوب كانت فاشلة للغاية لثلاثة أسباب، هي أن محجوب أهمل تماما حل مشكلة جنوب السودان، وأهمل كذلك قضية الدستور وتشكيل لجنة قومية لوضعه ثم تعيينه وزير مالية في حكومته لا علاقة له بالمالية.

ونفى المهدي وجود أي خلافات شخصية أو عداوة أو ضغينة أو خصومة له مع محمد أحمد محجوب.

العلاقة مع مصر
وعن العلاقة مع مصر آنذاك قال المهدي إنه كانت لحزب الأمة مشاكل مع حكومة جمال عبد الناصر في مصر، لكنها لم تبلغ مرحلة العداء. 

وأضاف "كنا نعتقد في حزب الأمة أن الحكومة المصرية تدعم الحزب المنافس لنا بوضوح، وكنا نأخذ عليها ذلك، لكن لم يكن في الأمر عداء، حتى إنه عندما حدثت هزيمة عام 1967 وقفنا مع مصر ودعمنا موقفها، ثم فيما بعد رتب مؤتمر قمة اللاءات الثلاثة في الخرطوم بقيادة حزب الأمة".

وعن سبب انتشار الفكر الشيوعي في السودان ممثلا بالحزب الشيوعي في تلك الفترة، قال المهدي إن السودان كانت فيه ديمقراطية معيارية، بمعنى أن الحزب نفسه في السودان كان حقيقة مصدره هو الحركة الشيوعية في مصر، التي قال إنها كانت مكبوتة في مصر، "أما في السودان فقد وجدت حرية مثل الحركة الإخوانية".

وأضاف "كل هذه الحركات العقائدية وفدت إلينا من مصر، ووجدت في السودان مناخا أفضل من المناخ في مصر، ولذلك تمددت في الاتجاه الإخواني والاتجاه الشيوعي".

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: المهدي: لست مغرورا ولا نرجسيا ج7

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الصادق المهدي/ رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي

تاريخ الحلقة: 6/9/2015

المحاور:

-   هيئة برلمانية مختلفة

-   علاقة حزب الأمة مع عبد الناصر

-   انتشار الفكر الشيوعي في السودان

-   إسقاط حكومة محجوب

-   وثائق أميركية عن المهدي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الإمام الصادق المهدي إمام الأنصار في السودان وزعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السوداني الأسبق، فضيلة الإمام مرحباً بك.

الصادق المهدي: وعليك السلام والرحمة.

أحمد منصور: أجريت الانتخابات في شهر مايو عام 1965 في السودان فاز حزب الأمة ب 73 مقعدا بينما فازت الأحزاب الأخرى بمقاعد أقل وشكّل حزب الأمة الحكومة برئاسة محمد أحمد محجوب في 13 يونيو عام 1965، محجوب يقول أنك لم تدعه في حاله وقضيت الوقت تؤلب عليه الوزراء وتحرض ضده حتى يتمرد عليه من معه بالحزب.

الصادق المهدي: بسم الله الرحمن الرحيم انتخابات 1965 كانت أول انتخابات يفوز فيها حزب الأمة بأكثرية المقاعد ليس هذا فقط وإنما تغيرت أيضاً عملية الانتخاب نفسها لأنه لأول مرة كان حزب الأمة نصف مقاعد نوابه من زعماء العشائر هذه المرة بهذا التخطيط الجديد كان نصف النواب من خريجي الجامعات.

أحمد منصور: ما الفرق؟

الصادق المهدي: الفرق أن هذا أتى بهيئة برلمانية عندها حرص على المشاركة ومستوى من الوعي يمكنها من فرض إرادتها.

هيئة برلمانية مختلفة

أحمد منصور: هل تقصد بهذا أن الامتداد الديني لحزب الأمة في القبائل وفي المناطق الريفية انعكس هذه المرة وأصبح ممثلي حزب الأمة معظمهم من المدن ومن المتعلمين.

الصادق المهدي: أبقينا على مركزنا في الريف وأضفنا إلى ذلك مراكز في المدن هذا كان الدليل على أن الإصلاح الذي قدناه في حزب الأمة أتى أُكله المهم أنا لم أدخل البرلمان.

أحمد منصور: لأن سنك كان دون الثلاثين.

الصادق المهدي: دون الثلاثين وكان حزبي يدرك قيمة وجودي في البرلمان لأنني كما أنت لاحظت كل المرحلة الماضية كان لي دور قيادي فيها ولذلك اعترافاً بهذا تم ترشيح وفوز عمي السيد بشرى السيد حامد بفهم أنه عندما أبلغ الثلاثين سيخلي هذه الدائرة وسأرشح فيها وأدخل البرلمان..

أحمد منصور: هذا كان اتفاقا واضحاً قبل الانتخابات.

الصادق المهدي: اتفاق واضح قبل الانتخابات.

أحمد منصور: لأن الآخرين يقولون أنك أهنته حينما أخرجته ورشحت نفسك مكانه حينما بلغت الثلاثين وأهنت الناخبين الذي انتخبوه أيضاً.

الصادق المهدي: لا يا أخي هو دا كله كلام فارغ لأنه الناخبون هؤلاء هم أعضاء في حزب الأمة وهم يتجاوبون مع سياسة الحزب وهذا الرجل عمي وهو الذي قرر أن يرشح في هذه الدائرة وأنه سيخليها لي ما في حاجة اسمها إهانة ولا إساءة ولا كلام من هذا النوع كانت طوعية وبالرضا التام..

أحمد منصور: يعني انتم ضامنين أن الناخبين في هذه الدائرة سينتخبون مرشح حزب الأمة أيا كان فما بالك أن يكون المرشح هو الصادق المهدي..

الصادق المهدي: ليس بالضرورة ولكن على أي حال عندهم الاختيار كان يمكن أن يمنعوني أو لا يرشحوا أو لا يؤيدوا ترشيحي.

أحمد منصور: هل هو حينما أخلى لك الدائرة في شهر ديسمبر حينما بلغت الثلاثين رشح ضدك من الأحزاب الأخرى في نفس الدائرة مرشحون آخرون؟

الصادق المهدي: نعم نعم نعم ما هي عملية انتخابية انتخابات السودان في العهد الديمقراطي كانت كلها نزيهة وشفافة على كل حال انتخبت.

أحمد منصور: أنا عايز قبل ما انتخبت في حاجة حصلت في أغسطس 1965 أنت انتخبت في ديسمبر لما بلغت لا ربما في يناير كمان لأن أنت مواليد آخر ديسمبر يعني، السفير الأميركي أرسل برقية في 10 أغسطس 1965 إلى وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت قال له فيها: "ليلة أمس تحدثت مع الصادق المهدي زعيم حزب الأمة الشاب الصاعد حفيد الإمام المهدي الكبير لفترة طويلة من الزمن وكان الحديث يدعو للتفاؤل"، تذكر لقاءك بالسفير الأميركي.

الصادق المهدي: لا أذكره لكن كان واضحا تماماً في تفاؤل عام في السودان بعد الثورة وفي أثناء هذه الانتخابات- كما قلت- كان هناك تفاؤل عظيم بأن الديمقراطية في السودان صارت مثمرة للغاية على كل حال.

أحمد منصور: لا استنا هنا معلش اسمح لي، السفير ما بعث ورقتين أو جملتين لوزير الخارجية دا بخصوص لقاءك أفرد له صفحات وصفحات وقضايا وقضايا وقال أن الحديث كان مطولاً، السفير تحدث معك حوارا مطولا بشأن جنوب السودان واستفضت معه بالحديث وتحدث معك أيضاً بشأن مصر واستفضت معه بالحديث، وجهت اتهامات قاسية إلى عبد الناصر ورددت على الاتهامات الموجة لكم بأن الحزب حزبكم هو حزب عميل للبريطانيين، افتخرت أن السودان دولة بها ديمقراطية في الوقت الذي مصر يحكمها دكتاتور فأنت أزاي ناسي لقاء زي دا.

الصادق المهدي: لا يعني أنا دا كان كلام علني مش أقوله للسفير أنا كان هذا جزء من حملتنا الانتخابية نقول هذه المعاني يعني ما كانت هذه المعاني لأنه كان أصلاً عندنا برنامج اسمه آفاق جديدة، برنامج آفاق جديدة هو الذي انعكست فيه هذه المعاني فلم تكن هذه المعاني سرية كانت هذه المعاني واضحة ونتحدث بها بصراحة.

علاقة حزب الأمة مع عبد الناصر

أحمد منصور: طيب هل معنى ذلك أن حزب الأمة كان بينه وبين عبد الناصر عداء سافر واضح في تلك المرحلة؟

الصادق المهدي: لا كان في مشاكل يعني كثيرة ولكن في رأيي لم تبلغ عداء، كان واضحا أننا نعتقد أن الحكومة المصرية تدعم الحزب المنافس بصورة واضحة وكنا نأخذ عليها ذلك ولكن لم يكن بالأمر عداء أصلاً حتى أنه عندما حصلت يعني هزيمة 67 كنا قد وقفنا مع مصر ودعمنا موقفها ثم فيما بعد رتب مؤتمر الخرطوم مؤتمر اللاءات بقيادة حزب الأمة..

أحمد منصور: كان محجوب رئيس الحكومة وقتها.

الصادق المهدي: نعم، موقف حزب الأمة كسياسي..

أحمد منصور: بس كان حزب الأمة منقسم الآن في 1967 كان منقسما.

الصادق المهدي: أيوه بس لم يكن من حزب الأمة في انقسامه اختلاف حول هذه القضية.

أحمد منصور: هنا حينما رشحت للانتخابات حينما بلغت الثلاثين وعاماً وأخلى لك عمك دائرته حتى تدخل الانتخابات الفترة منذ يونيو 1965 وحتى دخولك الانتخابات في نهاية 1965 وبداية 1966 تفتكر التاريخ يناير كنت ولا ديسمبر لأن المهم في هذه الفترة أنت ما سبت محجوب بحاله يدير الحكومة كنت تنغص عليه حياته..

الصادق المهدي: يا أخي أنا لا بد أن تستمع لردي..

أحمد منصور: تفضل.

الصادق المهدي: لأنه أنت سألتني سؤال ثم تصير تجيب..

أحمد منصور: ما أنا  رجعت أكرر السؤال ثاني أهو عشان تجاوبني..

الصادق المهدي: لا أيوه ما عشان كدا تديني فرصة عشان أجاوب..

أحمد منصور: تفضل، قصتك طويلة مع محجوب ..

الصادق المهدي: ما أنا كلها سأشرحها لك السيد محمد أحمد محجوب وقع في مشكلتين.

أحمد منصور: ما هما؟

الصادق المهدي: الأولى خلاف مع السيد إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة.

أحمد منصور: بعدين دا.

الصادق المهدي: لا لا من البداية لأنه من يمثل السودان في المؤتمرات الخارجية، الرئيس الأزهري كان يرى أنه هو الذي يمثل والسيد محمد أحمد محجوب كان يرى أن هذا الموضوع نحن في حكومة ضمن نظام برلماني نشأت هذه المشكلة، المشكلة الأهم..

أحمد منصور: إحنا عايزين نفهم المشاهدين إيه هو مجلس السيادة إلي كان يتكون من خمسة.

الصادق المهدي: مجلس السيادة كان..

أحمد منصور: يعني السودان ما كان فيها رئيس واحد كانوا 5..

الصادق المهدي: كانوا 5 وهؤلاء يمارسون صلاحيات رمزية كملكة بريطانيا، فالنظام البرلماني فيه رئيس الوزراء هو الذي يمثل الدولة في المؤتمرات الخارجية ولكن حصل خلافا حادا بين السيد محمد أحمد محجوب والسيد إسماعيل الأزهري لكن الموضوع الأخطر من هذا وأنا لا دخل لي البتة فيه وبدأ قبل دخول البرلمان وهو أن السيد محمد أحمد محجوب استفز الهيئة البرلمانية في حزب الأمة بأنه لا يستجيب لمطالبهم وأنا كرئيس حزب الأمة ومعي الآخرون كونا لجنة برئاسة السيد أمين التوم وعضوية السيد الميرغني حسين زاكي الدين والسيد عبد الرحمن..

أحمد منصور: لجنة داخلية من الحزب.

الصادق المهدي: من الحزب.

أحمد منصور: مهمتها؟

الصادق المهدي: مهمتها أن تصالح النواب مع رئيس الوزراء.

أحمد منصور: ما أنت بتزنبأ بالنواب من وراء عليه.

الصادق المهدي: ما أقول لك أنا هذه المشكلة نشأت ما بينه وما بين النواب، السبب كان المباشر كان إلى أي حزب تتبع هيئة توفير المياه، نوابنا كانوا يعتقدون يجب أن تتبع لوزارة الحكم المحلي وكان رئيسها وزيرها السيد عبد الله نقد الله..

أحمد منصور: ما هو من الحزب عندكم.

الصادق المهدي: نعم ولكن كان السيد محمد أحمد محجوب وافق على أن تتبع الوزارة لشخص اتحادي هذا الخلاف الأول الذي بدأ بين السيد محمد أحمد محجوب والهيئة البرلمانية، والخلاف كما قلت لك يعني صدقني أنا ما كنت طرفا في هذا الخلاف بدأ بين نواب حزب الأمة ورئيس الوزراء، عندما حدث هذا الخلاف كونا لجنة وكنت أنا مهتم جداً بإزالة التناقض بين السيد محمد أحمد محجوب والهيئة البرلمانية، هذه اللجنة مكونة برئاسة السيد أمين التوم ومرت على كل الـ..

أحمد منصور: مكونات البرلمان أعضاء البرلمان..

الصادق المهدي: أعضاء البرلمان..

أحمد منصور: من حزب الأمة..

الصادق المهدي: من حزب الأمة وقالوا هم في النهاية نحن لا نثق بالسيد محمد أحمد محجوب، السيد محمد أحمد محجوب كما كان معلوم..

أحمد منصور: دا متى الكلام دا قبل ما أنت تترشح ..

الصادق المهدي: قبل ما أنا أترشح..

أحمد منصور: يعني كل دا من بدري الصراعات دي..

الصادق المهدي: أيوه نعم ما أنا قلت لك المشكلة بدأت من البداية الصراع ما بين السيد محمد أحمد محجوب والهيئة البرلمانية وأنا لم أكن في ذلك الوقت أصلاً عضو في الهيئة البرلمانية..

أحمد منصور: يعني أنت حينما رشحت كان هناك أزمة يواجهها المحجوب بالفعل مع الأزهري ومع الهيئة البرلمانية حزب الأمة..

الصادق المهدي: نعم الأزهري جاءت بعد ذلك لكن مع الهيئة البرلمانية هي كانت الأزمة الأكثر حدة المهم في هذه الأزمة نشأت مشكلة.

أحمد منصور: ما هي؟

الصادق المهدي: السيد محمد أحمد محجوب قال للنواب أنا لست مسؤولاً لديكم أنا مسؤول للإمام.

أحمد منصور: آه.

الصادق المهدي: هنا دخلت أنا لأنه لأ الإمام عبد الرحمن نفسه أصدر منشورا فيه قال في عام 1951 قال أنا لا أتدخل في قرارات الحزب أنا راعي الحزب ولكن لا أتدخل في قراراته، يا سيد محمد أحمد محجوب لا يمكن أن تقول هذا الكلام لأن هذا الكلام معناه أن الناس الذين ينتخبونك في البرلمان ما عندهم صلاحية يساءلونك، إذاً أنا رأيي ورأي الهيئة البرلمانية نعم الإمام عنده رأيه ويمكن يقول رأيه كما شاء لكن في النهاية المساءلة حول هذا الموضوع للهيئة البرلمانية.

أحمد منصور: يعني أنت هنا تريد أن ترسخ أن من حق الهيئة البرلمانية للحزب أن تُساءل رئيس الحكومة إذا كان منها باعتباره مسؤولاً أمامها وهي التي تُسائله وليس الإمام.

الصادق المهدي: ودا دستور الحزب.

أحمد منصور: وإن الإمام مسؤوليته وسلطته روحية على الحزب كما هي روحية على الأنصار.

الصادق المهدي: وكذلك سياسية لكن في النهاية الهيئة البرلمانية هي التي تقرر.

أحمد منصور: كيف رد المحجوب؟ رفض.

الصادق المهدي: كان رد المحجوب أنني مسؤول لدى الإمام وليس مسؤول لدى..، شوف محجوب الليبرالي وإلي مفروض هو يكون أولى الناس بدعم فكرة المؤسسية احتمى وراء الطائفية التي هو هاجمها.

أحمد منصور: لأن هو في النهاية سيلاقي نفسه أنت الذي ترأسه وأنت لم تبلغ الثلاثين بعد.

الصادق المهدي: لا دي ما المشكلة؟ المشكلة الهيئة البرلمانية عندها كينونتها، الهيئة البرلمانية عندها كينونتها في البرلمان.

انتشار الفكر الشيوعي في السودان

أحمد منصور: طب عايز أسألك عن حاجة وقعت قبل انتخابك برضه لأنها تتعلق بك حينما أصبحت رئيسا للوزراء بعد ذلك، شهر ديسمبر 8 ديسمبر 1965 اشتد الصراع بين الإسلاميين وبين الحزب الشيوعي الذي كان له تمثيل ووجود رسمي في البرلمان ووصل الأمر إلى مرحلة اتخاذ قرار بحل الحزب الشيوعي السوداني ومصادرة أملاكه بقرار من البرلمان.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: هل كان هذا صائبا في ذلك الوقت؟

الصادق المهدي: لم يكن صائبا ولم يكن هذا من رأيي ولا من رأي محجوب دا موضوع ما اختلفنا فيه.

أحمد منصور: أمال رأي مين؟

الصادق المهدي: أقول لك كانت في ندوة في كلية التعليم جامعة الخرطوم وفي هذه الندوة أحد الحاضرين قيل إنه منسوب للحزب الشيوعي قال كلام مسيء للسيدة عائشة رضي الله عنها، الجبهة الإسلامية فجرت هذا الموقف وقادت موكباً إلى السيد إسماعيل الأزهري في منزله بصفته رئيس مجلس السيادة..

أحمد منصور: نعم.

الصادق المهدي: السيد إسماعيل الأزهري كان غضبان جداً لأن دائرته الانتخابية فاز فيها السيد عبد الخالق محجوب الأمين العام للحزب الشيوعي، وكان يرى أن الحزب الشيوعي صار يتمدد على حساب حزبه، ولذلك لما جاء هذا الموكب، هذا الموكب ما ذهب لرئيس الوزراء..

أحمد منصور: راح مباشرة لرئيس مجلس السيادة.

الصادق المهدي: راح مباشرة لرئيس مجلس السيادة وقال لرئيس مجلس السيادة هذه مطالبنا حلّ الحزب الشيوعي وطرد نوابه، السيد إسماعيل الأزهري قال له أنا أوافق على هذا المطلب وأمنح البرلمان أسبوع إن هو وافق على هذه المطالب كان به وإلا أنا سأقود معكم المظاهرة..

أحمد منصور: دا رئيس مجلس السيادة إسماعيل الأزهري..

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: وأنت بتقول هنا أنه له أغراض شخصية من وراء الموضوع.

الصادق المهدي: لا أغراض سياسية، المهم هو قال هذا الكلام، عندما قال هذا الكلام أنخلق تيار قوي جداً كاسح.

أحمد منصور: ضد الحزب الشيوعي.

الصادق المهدي: ضد الحزب الشيوعي باعتبار أنه الحزب أساء..

أحمد منصور: للسيدة عائشة.

الصادق المهدي: للسيدة عائشة.

أحمد منصور: وللإسلام.

الصادق المهدي: كل النواب بصرف النظر عن رأي أحزابهم تجاوبوا..

أحمد منصور: صوتوا ضد الحزب الشيوعي..

الصادق المهدي: تجاوبوا مع هذا المطلب، عندما قرر الحزب الشيوعي البرلمان هذا ذهبت أنا ووزير الداخلية إلي هو كان السيد محمد أحمد؛ السيد عبد الله نقد الله ذهبنا والتقينا اللجنة التنفيذية للحزب الشيوعي في داره وقلنا لهم هذه المسألة لم يكن لنا يد فيها، ولذلك يجب أن تفهموا أن هذا الموضوع تيار شعبي كاسح لا تعارضوه أو تدخلوا في نزاعات معه لأن هذا الموضوع بهذه الصفة صار تيارا جارفا..

أحمد منصور: هل هذا الذي دفع الحزب الشيوعي إلى أن يلجأ للقضاء بعد هذا الأمر؟

الصادق المهدي: نعم وليس هذا فقط ولكن الحزب الشيوعي تصرف بالاتفاق معنا أنا ووزير الداخلية أن لا..

أحمد منصور: تكون له ردة فعل.

الصادق المهدي: لا تكون له ردة فعل وأن لا يذهبوا بالموضوع هذا بالصورة القانونية.

أحمد منصور: أنا عايز أسألك سؤال هنا شعب السودان شعب متدين إما صوفية وإما طيبين وإما كذا ما الذي جعل الشيوعية تنتشر فيهم في تلك الفترة حتى يصبح للحزب الشيوعي هذه الكينونة الكبيرة؟

الصادق المهدي: السبب ببساطة شديدة السودان فيه كانت ديمقراطية معيارية بمعنى أن الحزب الشيوعي نفسه في السودان كان حقيقة مصدره الحركة الشيوعية في مصر ولكنها كانت في مصر مكبوتة في السودان وجدت حرية مثل الحركة الإخوانية كل حركات العقائدية هذه جاءتنا وافدة من مصر ووجدت في السودان مناخ أفضل من المناخ المصري ولذلك تمددت في الاتجاه الإخواني وفي الاتجاه الشيوعي.

أحمد منصور: لكن كانوا يعملوا سوياً الشيوعيين والإخوان عندكم في السودان..

الصادق المهدي: لا لا يعلموا سوياً لا..

أحمد منصور: لا لا أنا اقصد يعملوا سوياً يعني ما يعملوا مع بعض يعني كان دا موجود ودا موجود والصراع نشأ بسبب هذا الموقف لكن لو إحنا رجعنا إلى ثورة 1964 حسن الترابي كان كتفاً إلى كتف مع ممثل الحزب الشيوعي في اللجنة التي زعمت مفاوضات العسكر..

الصادق المهدي: أيوه نعم، نعم يعني كان الحزبان عندهما مساحة للعمل السياسي باعتبار أن الحريات بالسودان كانت مكفولة بصورة غير موجودة في العالم العربي كله.

أحمد منصور: الوثائق الأميركية تقول إنك أنت ألقيت محاضرة في المركز الثقافي الروسي في نهاية ديسمبر 1966 وكأنك ترد الاعتبار للشيوعيين واليسار وتقول لهم أنا لست ضد قرار الحل.

الصادق المهدي: لا أنا أقول لك أنا ووزير الداخلية ذهبنا لنشرح للحزب الشيوعي هذا التطور، نعم نحن كنا نرى هذا الإجراء بهذه الطريقة غير صحيح على كل حال أنا أرد لك على التناقض الذي حدث بين السيد محمد أحمد محجوب والهيئة البرلمانية لأن هذا هو المهم، الإمام ذهب إليه السيد محمد أحمد محجوب وأنا سأوضح في كل المناسبات دي أن السيد محمد أحمد محجوب الذي كتب كتابات كثيرة ضد الطائفية والزعامة الطائفية وهذا استثمرها حتى الآخر، بالنسبة لمواقفه بالنسبة لمدح الإمام عبد الرحمن وبالنسبة للتعاون مع الإمام الهادي فمشى وقال للإمام الهادي: تجريدك من تعيين رئيس الوزراء يجردك من الصلاحية السياسية، عندئذ الإمام قال: نعم أنا الذي أختار رئيس الوزراء وليس الهيئة البرلمانية، دا الذي أدى للتناقض في النهاية الذي انقسم حوله الحزب.

أحمد منصور: أنت إذا ترفض كلام محجوب وتعتبره كان غريما لك وكان متجنياً وكان لا يقول الحقائق عندي شهادة أخرى، "في الصراع الأخير انتفض الصادق المهدي على عمه إمام الأنصار الهادي المهدي وبالتالي على محجوب وكانت إمامة الأنصار قد آلت إلى الإمام الهادي بعد وفاة الإمام الصديق والد الصادق وعندما رأى الصادق أن زعامة الطائفة قد فلتت من بين يديه وانتقلت إلى عمه قرر الاستيلاء على القيادة السياسية لحزب الأمة ومن ثمة قيادة الحكومة، وكما أسلف الذكر لم يكن ذلك في مقدور الصادق باعتبارات دستورية هي عدم بلوغه سن الترشح وفور بلوغ الصادق تلك السن أقنع حزب الأمة أحد أنصاره بشرى حامد ممثل دائرة "كوست" الانتخابية بالتنازل له عن مقعده".

الصادق المهدي: ما هذا؟

أحمد منصور: دا منصور خالد..

الصادق المهدي: أيوه ما هو هؤلاء السادة ما عندهم تفاصيل الموقف أنا ما كنت عايز أكون رئيس وزراء..

أحمد منصور: إزاي أنت من الأول وأنت عايز تكون رئيس وزراء.

الصادق المهدي: لا أبداً ما كنت عايز أكون رئيس وزراء..

أحمد منصور: طيب ليه رشحت نفسك ما صبرت شوية أنت يوم ما بقيت 30 ثاني يوم رشحت نفسك.

الصادق المهدي: ما أنا أصلاُ أنا قائد الحزب وكان ضروري عندي دور في قيادته في البرلمان ما في مشكلة في هذه لكن ما كان دا حتماً في الواقع الشخص الذي جاء بحجة في هذا الموضوع الدكتور عمر مراد الدايم.

أحمد منصور: ما حجته؟

الصادق المهدي: الدكتور عمر مراد الدايم قال: "نحن الذين نذهب ونقنع الناس بتأييد الحزب ويأتي أفراد ما عندهم مساءلة لدى القاعدة ويتصرفون باعتبار أنهم اختيروا بإشارة من الإمام ولذلك ما عندهم هم مساءلة لدى القاعدة نحن إذاً سنفقد مصداقيتنا مع الجماهير، لذلك يجب نحن الذين نقنع الجماهير وتساؤلنا الجماهير نتولى المسؤولية".

[فاصل إعلاني]

إسقاط حكومة محجوب

أحمد منصور: في كلام ثاني المحجوب يقوله في صفحة 200 هو لازم يبين رأيه هو يعني مات توفي الله يرحمه مش موجود ودا تاريخ "برزت خلافاتي مع السيد الصادق المهدي في الأشهر الأولى من عام 1966 فذات مساء جاء بعض أفراد عائلة المهدي إلى منزلي طالبين مني الاستقالة حتى يصبح الصادق الذي بلغ الثلاثين من العمر رئيساً للوزراء بعد أن تم إفراغ أحد المقاعد البرلمانية له وانتخب في هذا المقعد وكان جوابي إن هذا طلب غريب والصادق لا يزال فتيا والمستقبل أمامه وفي وسعه أن ينتظر وليس من مصلحته أو مصلحة البلاد والحزب أن يصبح رئيساً للوزراء الآن بيد أنهم أصروا فتصلبت وساندني مجلس الحزب"، أنت بتقول كلام ثاني خالص..

الصادق المهدي: يا أخي يا أخي أنت الآن تتحدث عن رأي السيد محمد أحمد محجوب.

أحمد منصور: حقه، حقه..

الصادق المهدي: لكن لأ أريد أن تسمع رأيي.

أحمد منصور: ما أنا بسمع منك أنت بتقول لي قصة أخرى تماماً..

الصادق المهدي: لا أيوه..

أحمد منصور: هو يقول الحزب معي وأنت بتقول لا الحزب معي..

الصادق المهدي: أيوه يا أخي ما هو إذا كان الحزب معه عندما حصل خلاف أتدري ماذا حدث؟ ثلث حتى لما حصل انقسام بين الجماعة المذكورين هنا أي أصحاب الرأي بأن القرار ودا منطقي أن القرار لنا مش للإمام، لما حصل انقسام ثلثا النواب وقفوا معنا ثلثين، كيف يكون الحزب أيده؟ ثم حتى عندما ذهبنا إلى الانتخابات ونحن منقسمون 60% من القاعدة وقفت معنا..

أحمد منصور: أنا هاجي بالتفصيل لكن الأميركان كان لهم رأي..

الصادق المهدي: يا أخي بالله اسمع كلامي..

أحمد منصور: تفضل.

الصادق المهدي: أنا داير أشرح لك اللي حصل إيه بعدين شوف بعدما قررنا بعدما تقرر أنه نعم الهيئة البرلمانية هي التي تنتخب والسيد محمد أحمد محجوب ألب الإمام بأننا نحن يجب أن نقف عند هذا الحد والحد هو القرار مش للحزب القرار للإمام دا الموقف بتاع محجوب ودا إلي حصل فيه الخلاف، عندما حصل هذا الخلاف كان هناك أصلاً الخلاف بين محجوب والأزهري، الانقسام الذي حدث في الهيئة البرلمانية لحزب الأمة والخلاف إلي بين الأزهري ومحجوب كان من نتائجه نشأ ائتلاف بيننا في حزب الأمة والسيد إسماعيل الأزهري ودا إلي أدى إلى..

أحمد منصور: إسقاط محجوب.

الصادق المهدي: الخلاف لإسقاط محجوب.

أحمد منصور: أنا هاجي لك لدي لكن أنا الآن لقيت وثيقة أميركية فيها موقف متناقض ويشرح بعض الأشياء أول حاجة تقول نحن نرى أن الصادق المهدي قليل الخبرة ليكون رئيساً للوزراء دا السفير لوزير خارجية أميركا، لكن يمكن أن تكون حكومته أقوى من حكومة محجوب الحالية كلام متناقض، وبهذا يمكن أن يخدم أهدافنا سابقة الذكر ويؤمن دولة موحدة وسلاماً في جنوب السودان لكن يقولوا إيه؟ "صار واضحاً أن الاختلافات الأساسية في حزب الأمة هي بين جيلين الجيل الجديد والجيل القديم وبين فكرتين سياسيتين فكرة تقليدية وفكرة ليبرالية وبين نوعين من الأحزاب طائفية وحديثة هذا هو الاختلاف بين الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وبين عمه الهادي المهدي إمام طائفة الأنصار الإسلامية"، "بالنسبة لنا ولمصالحنا- الأميركان- تظل طائفة الأنصار تشكل أساس العمل السياسي والفكر" الوثيقة نفسها في تناقض فيها أن الأنصار يعتبروا لكن لو الصادق جاء ممكن يعمل حكومة قوية وفيها أن الصادق يمثل فكرا جديدا لكن الصادق أيضاَ سنة صغير ما ينفع رئيس حكومة.

الصادق المهدي: تمام الحقيقة أنه حكومة السيد محمد أحمد محجوب بصرف النظر عن هذه المشاكل كانت حكومة فاشلة للغاية.

أحمد منصور: إيه إلي فشلها.

الصادق المهدي: أقول لك أنا.

أحمد منصور: أنت إلي كنت تفشلها من ورائه.

الصادق المهدي: أقول لك لا أبداً أنا برا الحكومة.

أحمد منصور: أيوه بس بيدك السلطة السياسية للحزب...

الصادق المهدي: أبداً أبداً إذا كان هو أنت بتقول الحزب معه كيف يكون بيدي السلطة! هذا الكلام متناقض شوف إلي حصل أنه واحد السيد محمد أحمد محجوب أهمل حل مشكلة الجنوب تماماً إحنا زي ما قلت لك بعد فشل المائدة المستديرة اتفقنا على الاثني عشر وتسلسل الأمر لحل ضمن الحوار هذا السيد محمد أحمد محجوب كرئيس وزراء أهمل تماماً حل مشكلة الجنوب عبر هذا الحوار، ثانياً أهمل تماماً قضية الدستور إلي هو كان مهم جداً أن تتكون لجنة قومية للدستور لتضع الدستور، ثالثاً جاب وزير مالية حقيقة ما عنده صلة بالمرة ومعرفة بالمسألة المالية كان دا جزء من التخبط، هذه الأشياء كانت سبب في الخلاف الكبير الذي دار وبعدين نشأ خلاف داخل مجلس الوزراء لأنه في بعض أبناء السيد محمد أحمد محجوب نالوا صفقة معينة، وزير الإعلام في ذلك الوقت السيد عبد الرحمن...

أحمد منصور: دي في الحكومة الثانية مش في دي.

الصادق المهدي: لا لا في دي ما هي دي إلي أدت في إنهاء الانقسام، عندما حصل هذا الكلام بقى في اتهام بالفساد، مجموع هذه الأشياء مجموع هذه الأشياء أفضت في النهاية إلى ما حدث من انقسام في حزب الأمة.

أحمد منصور: أنت كنت تدري أنك لن تسقط الحكومة فقط وإنما ستقسم الحزب إلى قسمين.

الصادق المهدي: لا، لا أبداً أصلاً فكرة انقسام الحزب أنا ما كانت بذهني أنا كان بذهني أن يقر السيد محمد أحمد محجوب والإمام وكلهم أن الذي يساءل رئيس الوزراء هو الهيئة البرلمانية، ودا فعلاً الكلام عن جيلين وفكرتين إلى آخره المهم السيد محمد أحمد محجوب كان يساير هذا الخط الأبوي ونحن نتحدث عن الخط المؤسسي..

أحمد منصور: بس السودان مهيأة الآن لخط مؤسسي.

الصادق المهدي: نعم، نعم ما هو كما قلت لك الجيل الذي صنع الثورة في أكتوبر بقى جيل جديد هو المسؤول حتى نحن لما عملنا حاجة سميناها مؤتمر القوى الجديدة أي القوى التي أفرزتها ثورة أكتوبر فعندما كانت مجموعة هذه المآخذ أدت إلى الانقسام الذي أدى في النهاية إلى تحالف بيننا وكنا نحن أغلبية الهيئة البرلمانية وحزب السيد إسماعيل الأزهري..

أحمد منصور: هاجي لك للتحالف لكن عايز استوضح منك نقطة تاريخية المحجوب صحيح طلب منك مهلة حتى يعود من نيروبي ويحل هذه المشكلة فرجع فوجدك قلبت الدنيا على رأسه..

الصادق المهدي: أبداً ولا حصل أنا ما كان بيني وبين السيد محجوب تفاوض أصلاً المشكلة كانت كما قلت لك بين الهيئة البرلمانية، الهيئة البرلمانية كان عندها رئيس السيد عبد الرحمن عمر كانوا هم إلي يتفاوضوا بالموضوع مش أنا وكانت الفكرة أنه دايرين الاعتراف مش لأنهم عايزين يغيروا محجوب دايرين الاعتراف بأنهم هم عندهم هذه الصلاحية وهو بقول لهم لأ هذه الصلاحية عند الإمام يعني السيد محمد أحمد محجوب مع أنه يعني ما في شك شخصية ليبرالية كان على طول الخط يحتمي بالقرار الطائفي.

أحمد منصور: هنا في كلام عن أنك أنت أصبت بالغرور والنرجسية وكنت ترى نفسك أكثر من الآخرين ودا كلام وثيقة أميركية خليني أقول لك إيه إلي جاء فيها...

الصادق المهدي: أيوه أيوه أيوه..

أحمد منصور: من السفير إلى وزير الخارجية في 14 يونيو 1966 "يبدو أن أيام حكومة المحجوب رئيس الوزراء منذ سنة تقريباً صارت معدودة وصار واضحاً أن التوقعات والبدائل التي أشرنا إليها في رسائل سابقة رست على أن الصادق المهدي رئيس حزب الأمة سيتحالف مع الحزب الوطني الاتحادي وسيسقط وزارة محجوب ويصوتان للصادق رئيساً للوزراء في حكومة مع الاتحاديين"، تقف بين الصادق المهدي وعمه عدة أسباب شخصية بالإضافة إلى صراع الأجيال والعقائد والنظريات.

الصادق المهدي: على كل حال ليكن رأيهم..

أحمد منصور: ما خليني أقول للناس رأيهم برضه..

الصادق المهدي: ما أنا أقول لك رأيي يعني الحقائق التي حصلت كما رأيت منذ قبل هذه التطورات كنت أنا الدينامو المحرك في العمل السياسي كما لاحظت ولذلك ما كانت في مسألة غرور كان في إنجاز..

أحمد منصور: بس أنت بشكل سريع كدا بقيت زعيم وقائد في خلال شهور..

الصادق المهدي: لا يا أخي أنا كنت منذ 1964..

أحمد منصور: أيوه منذ 1964 البيان في 1966..

الصادق المهدي: لا لا مش 1964 منذ 1959 عندما تكونت الجبهة القومية الديمقراطية كنت أنا أمينها العام ودا إلي خلاني أفاوض بالنسبة للديمقراطية وأفاوض المجلس العسكري دا كله من منطلق مؤسسي حتى قبل رئاسة حزب الأمة..

أحمد منصور: طب خليني أقول لك الأميركان كانوا شايفين شكلك إيه وأنت عمرك 30 سنة خليني أقول لك وأقول للناس..

الصادق المهدي: أنت اسمع كلامي..

أحمد منصور: في لك وعليك أنا اسمع كلامك بس لازم أرى رأي الآخرين فيك لأن هذا تاريخ..

الصادق المهدي: أيوه أيوه قله لكن ما..

أحمد منصور: يرى الصادق المهدي أن عمه الإمام الهادي أقل ذكاء قدرة من والده الراحل صحيح..

الصادق المهدي: معقول كلامهم أنا..

أحمد منصور: يرى الصادق المهدي أن محجوب ليس من عائلة المهدي وبالتالي لا يجب أن يقف في وجه زعيم من العائلة هو الصادق، يرى الصادق المهدي أن الحزب الوطني الاتحادي والحليف يعاني أيضاً من سيطرة الجيل القديم بقيادة إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة وأن وصول الشباب إلى قيادة الحزب سيساعد الشباب الاتحادي إلى وصول قيادة حزبهم أيضاً، أنت كنت بتشجع الشباب حتى في الأحزاب الأخرى أن يتمردوا على قياداتهم..

الصادق المهدي: نعم أنا لما كونت، لا ما يتمردوا لكن كنت أرى في ضرورة لجيل جديد وفعلاً لما كونت حكومة أدخلت فيها قيادات من الاتحاد الديمقراطي من الحزب الاتحادي كان بعيداً لهم أن يعينوا باعتبار أن هناك سيطرة للحرس القديم..

وثائق أميركية عن المهدي

أحمد منصور: يرى الصادق المهدي نفسه زعيماُ فريداً من نوعه ليس فقط في السودان ولكن أيضاً في الدول المجاورة فهو ليس عسكرياً مثل جمال عبد الناصر ولكنه درس في الغرب ولا يمكن اعتباره كمثقف ولم يدرس في الغرب بغض النظر عسكري ثانياً بالمقارنة مع السعودية هو أمير بحق لكنه مثقف درس في الغرب ولم يدرس في المدارس الوهابية بالمقارنة مع قادة سوريا والعراق يرى نفسه ليبرالياً وحتى تقدمياً ولكن في نظام ديمقراطي وليس في نظام انقلابي أو عسكري، الأميركان كانوا يقولوا عنك كدا وشايفين عنك كدا..

الصادق المهدي: نعم، نعم، نعم وممكن يقولوا عني ودا رأي الأميركان في رأيي أنا الأميركان من أكبر أخطائهم لا يدركون الحقائق الثقافية ولا الحقائق السياسية في المنطقة، ولذلك وقعوا في أخطاء كبيرة جداً في تقييم هذه المسألة لما جاء الرئيس بوش عايز يخوض المعركة بتاع يعني احتلال العراق أنا كتبت له خطابا قلت له فيه أنت تستطيع أن تهزم الجيش العراقي في لمح البصر ولكن سيكون انتصار عسكري يعقبه هزيمة سياسية لا تفعل وطبعاً ما انشغل بما نقول أنا اعتقد في سوء فهم كبير لكن أنا أعود لك بأنه..

أحمد منصور: لا الأميركان قائلين كلام متوافق معك في وثيقة أخرى في منتصف مايو يقولوا إيه..

الصادق المهدي: لا..

أحمد منصور: يقولوا يبدو أن ثلثي نواب الحزب يؤيدون الصادق المهدي دا كلام صح ولا غلط..

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: الأميركان قالوا كلام صح أهو، ويؤيد الثلث عمه الإمام لهذا نتوقع خلال أسابيع قليلة سقوط وزارة محجوب الذي ظل يؤيد الإمام وتحالف الصادق مع الاتحاديين لتشكيل حكومة جديدة برئاسته..

الصادق المهدي: نعم..

أحمد منصور: هنا توقع الأميركان كان سليم مئة في المئة وهذا ما تحقق..

الصادق المهدي: أوضح من ذلك أنا عندما سقطت حكومتي بتآمر من الحرس القديم...

أحمد منصور: لسه أنا هاجي لسه حكومتك ما قامتش..

الصادق المهدي: ما أنا جاييك.

أحمد منصور: لسه ما قامتش عشان تسقط، المحجوب للتاريخ بقول حاجة ورد عليها بقول أنه بعد ما رجع من نيروبي طلب منك أن تلتقوا حتى يعني رأب الصدع داخل الحزب وحتى لا ينقسم الحزب وقال لك يا ابني أنت لسه صغير أنا لو أخطأت الشعب سيغفر لي خطأي لكن أنت لو أخطأت الشعب لن يغفر لك خطأك ومع ذلك لقاك راكب راسك وبتقول: إنني مقتنع الآن- هو بقول لك- إنني مقتنع أنك لا تصلح لرئاسة الوزراء وقد تصبح رئيس الوزراء يوماً ما ولكن لن تدوم أكثر من 9 أشهر ويقول أن وزارتك فعلاً ما دامت أكثر من 9 أشهر زي ما هوو توقع..

الصادق المهدي: دا كلام بعده أما الذي دا كلام بعد ما حدث، لكن الحقيقة هذه قراءة غير صحيحة لأنه الذي حدث بالفعل أن حكومتي..

أحمد منصور: أنت طلبت من محجوب صراحة أن يستقيل..

الصادق المهدي: أبداً ولا تكلمت في هذه المسالة...

أحمد منصور: ولا رح ولا بعثت له مجموعة من آل المهدي يطلبوا منه أن يستقيل..

الصادق المهدي: ولا آل المهدي كانوا ضدي كما شرحت لك آل المهدي كانوا مع رئاسة السيد محمد أحمد محجوب ما في حد كان من آل المهدي كانوا يعتبروا أنا في سن لا تسمح لأن أكون قائد ولا لحزب الأمة خلي الوزارة والدليل على دا كما قلت لما جاء تكوين حزب الأمة أسرتي اقترحت السيد محمد أحمد محجوب رئيساً ودا كله موثق هذا الكلام، لكن المهم بالنسبة لأدائي صحيح كان في حالة من التأييد الشعبي العريض جداً وكان هذا التأييد يصدح به عدد كبير جداً من الشعراء..

أحمد منصور: أنا لسه أنا عندي هنا سؤال مهم كيف رتبت مع إسماعيل الأزهري خطة الإطاحة بحكومة محمد أحمد المحجوب الذي كان يمثل جناح الإمام الهادي المهدي وكان يرأس الحكم..

الصادق المهدي: الذي حدث هو أن نواب حزب الأمة طرحوا الثقة في السيد محمد أحمد محجوب.

أحمد منصور: كدا من الهوا ولا أنت كنت مخططا..

الصادق المهدي: لا مو من الهوا لأنهم كانوا يقالوا له ما دمت تعتقد هذا القرار ليس عندنا نحن سنثبت لك القرار عندنا ولذلك طرحوا الثقة فيه الاتحاديون أيدوا سحب الثقة منه بعد أن سحبت الثقة منه تكون ائتلاف جديد فالحقيقة هي أنه الخلاف أصلا بين محجوب والهيئة البرلمانية..

أحمد منصور: وأنت براءة يعني.

الصادق المهدي: لا ما براءة لكن قلت لك أن مع فكرة أن الهيئة البرلمانية هي التي تنتخب مش الإمام دا الذي اتفقنا فيه مع الهيئة البرلمانية والسيد محمد أحمد محجوب الذي هو يعني زعيم ليبرالي هو احتمى بصلاحية الإمام ضد الهيئة البرلمانية دا الذي أول  صدر الهيئة البرلمانية فطرحوا الثقة فيه، طرحوا الثقة مش في البرلمان بالأول طرحوا الثقة في داخل الهيئة البرلمانية سحبوها منه ثم طرحوها في البرلمان.

أحمد منصور: "لم يدهشني أن يتابع الصادق المهدي دسائسه ضدي لاسيما بعدما طلب من أنصاره في الحزب مني أن أستقيل قلت إن المجلس التأسيسي هو الذي انتخبني ولن أستقيل إلا إذا سحب المجلس ثقته" هل كان هناك هل هي مجرد أسباب شخصية وعناد..

الصادق المهدي: أنا في رأيي السيد محمد أحمد محجوب يغطي أخطاءه أنا ما كان عندي ضغينة معه ولا خلاف معه، الخلاف كما أوضحت لك مع الهيئة البرلمانية وخطأه هو أنه احتمى بقرار الإمام في وجه الهيئة البرلمانية، ما كان في مسألة شخصية بيني وبينه وأنا عشان ما أنا دي حاجة في المستقبل سأقولها لك الآن لكنها تكشف أنه ما في عداوة أنا في ...

أحمد منصور: لا إزاي ما فيش عداوة..

الصادق المهدي: ما أقولك أنا بحكي لك..

أحمد منصور: بس في ناس تقول لي وأنا أقول لك أن في ناس ثانية قالوا إن في عداوة..

الصادق المهدي: ما سمع كلامي إذاً قبل ما تقول لي كلام الناس..

أحمد منصور: تفضل، تفضل.

الصادق المهدي: في سنة 1968 ومحجوب رئيس الوزراء المرة الثانية..

أحمد منصور: رئيس الوزراء للمرة الثانية..

الصادق المهدي: ذهبت أنا وفي ذلك الوقت في المعارضة بيروت قدم لي هناك دعوة السيد صلاح الأسير صديق السيد محمد أحمد محجوب..

أحمد منصور: ما أنت رويت لنا دي قبل كدا..

الصادق المهدي: لا ما رويتها، رويتها معك شخصياً لكن ما رويتها في ..

أحمد منصور: في البرنامج ما رويتها..

الصادق المهدي: لا ما رويتها في البرنامج .

أحمد منصور: في الاستماع يعني تفضل ..

الصادق المهدي: أيوه في دا أوري لك أنه ما في عداوة، السيد محمد أحمد محجوب حضر صلاح الأسير صديقه عمل لي دعوة تكريمية في بيروت فندق كارلتون وفي ذلك الاحتفال..

أحمد منصور: صلاح الأسير دا صحفي لبناني.

الصادق المهدي: صحفي وشاعر لبناني، في الاجتماع في الدعوة فوجئت بأن السيد محمد أحمد محجوب هناك ودا يدل على أنه ما في عداوة ودا صديقه يكرمني، صديقه إلي هو صلاح الأسير ولا في أي مفهوم عداوة فجاءني السيد محمد أحمد محجوب وقال لي يا فلان عندك مانع أشرب معك قهوة في غرفتك، ما في مانع تعال مرحباً وأهلا، طلعت فوق وجاءني في غرفتي شوف يا فلان أنت تعلم أننا بصدد إصدار الدستور وستكون جمهورية رئاسية ونحن كلنا اتفقنا على إبعادك كل قوى الحرس القديم ولذلك وضعنا الحد الأدنى للمرشح 40 عاما أنت ما عندك فرصة لتترشح بموجب هذا الدستور وسيجاز هذا الدستور أنا أقول لك لا عمك ولا السيد الأزهري يصلحان لقيادة جمهورية رئاسية في السودان أنا هو أنا المؤهل لذلك ومعي أهل المدن ومعي أهل الجنوب ينقصنا تأييدك قف معي في هذا وأنا سأفوز والدور الثاني لك ستكون بلغت الأربعين، قلت له: يا أستاذ أنا لا اعتقد أنك أنت في رأيي عندك القدرات السياسية التي تدعيها أنت شاعر وأديب ودبلوماسي ولكن مش سياسي...

أحمد منصور: معنى كدا إنكم كنتم متصارعين برضه..

الصادق المهدي: لا..

أحمد منصور: والعداء بينكم..

الصادق المهدي: لا ما أنا بقول لك ما في عداء يعني نتحاور هو جاء يعرض علي موقفه مشترك..

أحمد منصور: ماشي، ماشي كمل..

الصادق المهدي: المهم رفضت ودا ضمن أشياء أخرى سأتكلم عنها لما أتحدث عن الانقلاب بتاع نميري سأتكلم عنها لكن المهم ما كان في خصومة وهو كان يعلم السيد محمد أحمد محجوب أن المشكلة التي حدثت في حزب الأمة بينه وبين النواب مش بينه وبين الصادق ولا حتى بين الصادق وبين الإمام..

أحمد منصور: "رغم تحالفه مع الإمام الهادي ضد الصادق خرج محجوب من السلطة بعد اقتراح برلماني بسحب الثقة منه في يوليو عام 1966 ولكن محجوب لم يترك الحكم دون أن يقول في الصادق المهدي ما قاله مالك في الخمر"..

الصادق المهدي: دا قاله بعد ذلك..

أحمد منصور: "نعت المحجوب خليفته في الرئاسة بالشاب المغرور عديم الخبرة وأبدى أسفه على أن الحكم أصبح ملكية عائلية يورثها الأب إلى الابن.. يدعو للحيرة تعليق الصادق لانقلابه على محجوب بحاجة الحزب والحكومة إلى دماء جديدة وهو التعليل الذي بررت به في العام 2002 بعض قيادات حزب الأمة مبارك المهدي وصحبه حملتها ضد الصادق"، دا منصور خالد إلي ما يعجبك كلامه..

الصادق المهدي: أيوه يا أخي هو في ذلك الوقت أسرة المهدي بقيادة الإمام مع محجوب مش معي هو أنت ما تشوف الحاجات هذه أنت، عند هذا الصراع الكلام عن أسرة المهدي أسرة الإمام إمام الأنصار ورئيس بيت المهدي كان مع محجوب مش معي في هذا الصراع والمدهش هو ذلك أن في هذا الصراع السيد محمد أحمد محجوب محتمي بالعصبية الدينية وكان مفروض هو بصفته رئيس الوزراء الشخص الليبرالي يكون طرحه مختلف ما كان الصادق ممثل أسرة المهدي كان ممثل حزب الأمة ممثل الأنصار وممثل بيت المهدي يقف في ذلك الوقت مع السيد محمد أحمد محجوب..

أحمد منصور: كيف رتبت الأمور مع إسماعيل الأزهري لتشكيل الحكومة الجديدة بعدما نجحتما في إسقاط حكومة محمد أحمد محجوب؟

الصادق المهدي: اتفقنا على ميثاق أننا لازم نعطي أولوية للدستور ولازم نعطي أولوية لحل مشكلة الجنوب ولازم نعطي أولوية للإصلاح الاقتصادي ولازم بموجب ذلك إذاً أن نكّون حكومة لا يدخلها الحرس القديم وأنا أرجوك يا سيد إسماعيل الأزهري أن تختار الوزارة من الاتحاديين من يمثلون ودا إلى أدى إلى عز الدين السيد وموسى المبارك، كادر جديد من الاتحاديين ما كان يمكن أن يدخل الحكومة لولا اتفاقه مع السيد إسماعيل الأزهري فاتفقنا على هذا البرنامج واتفقنا على كادر جديد ويستمر السيد إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة ويتكون الائتلاف بيننا في الحكومة.

أحمد منصور: هل كنت وعمرك 30 عاماً فقط تملك المقومات والقدرة والمؤهلات التي تقود بها حكومة في السودان رئيس وزراء السودان شاب عمره 30 عاماً فقط في الوقت الذي كان يرأس الحكومات قبلك من بعد الاستقلال على الأقل 1956 فطاحل كبار السن عبد الله خليل..

الصادق المهدي: طيب في رد على هذا يعني يا أخي الكلام عن السن ما عنده معنى الذي حدث بالذات عندما سقطت حكومتي الرأي العام السوداني المستقل سيد أحمد نقد الله في الرأي العام حسن الساتي في آخر لحظة دي جرائد مستقلة قالوا سقطت حكومة أنجح رئيس وزراء مر على السودان..

أحمد منصور: أنا هاجي لك لحكومة أنجح رئيس وزراء والأداء...

الصادق المهدي: لا بس أنا..

أحمد منصور: بتاعها نبدأ به الحلقة القادمة أنك شكلت الحكومة في شهر يوليو عام 1966 كيف شكلت الحكومة مكوناتها، أداءها، الصراعات التي دخلت فيها، شكراً جزيلاً لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الإمام الصادق المهدي إمام الأنصار في السودان زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.