قال رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي إن علاقته بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لم تكن ودية، بسبب انتقاده دخول مصر حرب عام 1967 بلا إعداد لها.

وأضاف في الحلقة الثامنة من شهادته على العصر التي بثت بتاريخ 13/9/2015، أن ما وصفه بفيروس الانقلابات العسكرية في السودان جاء من حركة الضباط الأحرار في مصر، مشيرا إلى أنه بعد هزيمة 67 كانت هذه القيادة المصرية محتاجة لتجديد الثقة قوميا فيها، لذلك شجعوا انقلاب معمر القذافي في ليبيا وجعفر النميري في السودان.

وبشأن ما جاء في وثيقة أميركية بأن عبد الناصر كان يخطط للإطاحة بحكومته وقتها، قال إنه كانت هناك مؤامرات كثيرة لإسقاط حكومته، و"مشكلة الأميركيين والمصريين والحرس القديم في السودان هو أنني كنت أحرص على استقلال القرار السوداني وهم لا يروقهم ذلك".

ورأى المهدي أن حكومته حققت العديد من الإنجازات، وعملت على معالجة مشكلة الجنوب والمشكلة الاقتصادية، "وفي فترة وجيزة طورت مشروع المائدة المستديرة بشأن مشكلة الجنوب ولجنة الـ12 التي تطورت إلى مؤتمر جميع الأحزاب"، مشيرا إلى أن الإنجاز الأبرز كان تكوين اللجنة القومية التي أنجزت الدستور الدائم للسودان.

وقال إن إنجازاته أشاد بها الشعراء وأصحاب الصحف المستقلة الذين قال إنهم وصفوه بأنه أنجح رئيس وزراء مرّ على السودان.

وعزا المهدي سقوط حكومته إلى ما سماه تآمر الحرس القديم في الأحزاب بسبب الإنجازات التي حققتها تلك الحكومة، لكنه قال إن الخطأ الحقيقي الذي حدث آنذاك هو قرار المحكمة العليا بحل الحزب الشيوعي، وهو ما بذر بذرة انقلاب جعفر النميري عام 1969.

ووصف المهدي السياسي السوداني ووزير الخارجية الأسبق منصور خالد بأنه "صانع الطغاة في السودان"، بينما قال إن علاقته مع الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري كانت "علاقة أبوة".

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: المهدي: علاقتي بعبد الناصر لم تكن ودية

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الصادق المهدي/ رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي

تاريخ الحلقة: 13/9/2015

المحاور:

-   برنامج الحكومة الإصلاحي

-   فيروس الانقلابات العسكرية

-   تآمر الحرس القديم في الأحزاب

-   مؤامرة مزعومة لإسقاط حكومة المهدي

-   فشل حكومة محجوب

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الإمام الصادق المهدي إمام الأنصار في السودان وزعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السوداني الأسبق، فضيلة الإمام مرحباً بك.

الصادق المهدي: أهلاً وسهلا.

أحمد منصور: شكلت في شهر يوليو عام 1966 حكومتك الأولى وكانت بين حزبي الأمة جناح الصادق المهدي لأن الحزب انشق إلى نصفين والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي كان يرأسه إسماعيل الأزهري، أنا وجدت أكثر من تاريخ لكن في تاريخ يقول أول يوليو وتاريخ 26 يوليو وتاريخ 27 يوليو، تفتكر 27-26 يوليو؟

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: نعم هل كان واضحاً لديك أولاً كيف شكلت الحكومة؟

الصادق المهدي: ما كان في مشكلة في تشكيل الحكومة، السيد إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة ومعه تمثيل للقوى السياسية الأخرى وأنا رئيس الوزراء ومعي تمثيل للقوى السياسية الأخرى واتفقنا على برنامج كما قلت الأولوية للدستور ولعملية الجنوب، حل مشكلة الجنوب وعلاج المشكلة الاقتصادية.

برنامج الحكومة الإصلاحي

أحمد منصور: يعني معنى كده أنك عندك برنامج واضح لحكومتك.

الصادق المهدي: نعم واتفقنا عليه واستطعنا استطعت أنا في فترة وجيزة جداً أن أطور مشروع المائدة لمستديرة ولجنة الاثني عشر إلى مؤتمر جميع الأحزاب، ودعونا كل الأحزاب بمن فيها في المعارضة واتفقنا على صيغة لحل مشكلة الجنوب، ثانياً أنا اخترت لوزارة المالية على حساب نصيب حزب الأمة شخص خبير اقتصادي السيد حمزة الميرغني مستقل ولكن خبير اقتصادي وفعلاً لعب دورا مهماً في إزالة آثار الوزير الذي سبقه الذي كان أميّ من الناحية الاقتصادية والمفاهيم الاقتصادية، ثلاثة استطعت في الفترة الوجيزة التي قمت بها أن أطوف السودان كله وبهذا أن أذهب في كل منطقة لمعالجة مشاكلها ميدانياً، هذا الإجراء هذه الإجراءات التي قمت بها أزعجت كل الحرس القديم في الأحزاب، الدليل على كده نحن كنا في الطواف حشود شعبية غير مسبوقة وكذلك كنا نعقد ندوة الأربعاء في دار الأمة وكانت باستمرار حاشدة للغاية والدليل كذلك أن نوابي الذين دخلت بهم في الائتلاف كانوا 60 صاروا 86، صاروا 86.

أحمد منصور: انضم لك من المستقلين أم من الأحزاب الأخرى؟

الصادق المهدي: من الأحزاب ومن المستقلين فده ولّع خطر للحرس القديم كله ولذلك فكروا يتآمروا ضدي.

أحمد منصور: أنا وجدت الدكتور منصور خالد هنا يقول عليك كلام كويس، يقول إيه؟ ولا يختلف كثيراً عما تقوله: " من الناحية الايجابية بالنسبة للصادق المهدي لاقت الشعارات التي رفعها مثل الفصل بين الدين والسياسة وتمييز المقدس على الدنيوي هوىً في نفوس الشباب حتى أن العديد منهم لقبوا الصادق المهدي بأنه أمل الأمة؟

الصادق المهدي: المهم هذه الظاهرة كل أهم الشعراء صاروا يلهجون بهذه المعاني مثلاً: حسن طه؛ حسن طه ده هو شاعر المؤتمر السوداني، المؤتمر السوداني ده كان بادرة اليقظة السياسية في السودان يمثل الخريجين: لو يجمعون خيارهم في واحدٍ هيهات أن يأتوا بمثل الصادق.

أحمد منصور: دُول شعراء النفاق اللي ينافقوا أي حاكم يجيء.

الصادق المهدي: لا لا يا حبيبي، أنا أقول لك من شان كده داير أقول ده جاب لي الحسد والتآمر، ده مش يعني ده بعدين أبو القاسم عثمان: "ستظل شمساً حية تهب الحياة ولا تغيب، ستظل شاباً دائماً إن المكارم لا تشيب"، المعاني دي على التغيير اللي حصل في البرلمان، على الانجازات اللي حصلت.

أحمد منصور: لا انجازات إيه!! ده أنا جاي لك ده في تخبط كبير.

الصادق المهدي: لا ما قلت لك الانجازات هي الإصلاح الاقتصادي، تكوين لجنة الدستور، مؤتمر الأحزاب السياسية السودانية.

أحمد منصور: أنت كيف استطعت أن تدير الحكومة والصراعات تدور من حولك من أول يوم أنت بقيت فيه طوال الـ 9 أشهر حتى تم إسقاط حكومتك؟

الصادق المهدي: أصلاً لم يكن هناك في الحكومة التي رأستها يوماً واحداً اختلاف، ولا حصل أصلاً ده تستطيع أن تعود ما حصل، كل القرارات كانت بالتراضي وبالإجماع.

أحمد منصور: القرارات آه بس كل اللي حولك يتآمروا.

الصادق المهدي: لا ما قلت لك التآمر جاء لأني نجحت فالحرس القديم خاف..

أحمد منصور: ليه في 12/6 بدلت في الحكومة عملت تغيير!!

الصادق المهدي: ما أصلاً زي ما قلت لك أنا في الفترة تلك استطعت أن أحافظ على ثقة وتأييد البرلمان حتى آخر لحظة حتى لما حصل التصويت بعد أن تأكد لي تآمر الحرس القديم كُلهم وقفوا مع بعض، اللي حصل إيه؟ الثقة التي طلبتها لأواصل برنامجي هذا أخذت 86 صوت وضدي 101 صوت.

أحمد منصور: أنا جاي ده الوقت ليها: "فترة حكم الصادق المهدي الأولى كانت مخيبة للآمال، ففي أول خطاب له أمام البرلمان هيّج مشاعر السودانيين غير المسلمين كما أثار مخاوف الجنوبيين".

الصادق المهدي: ده مِن ده؟

أحمد منصور: منصور خالد، هو مدحك في الأولانية بس أحبطك هنا.

الصادق المهدي: شوف يعني الحقيقة الحكومة انتهت كما قلت لك أصوات الرأي العام المستقل تقول هذا أنجح رئيس وزراء مرّ على السودان، السيد..

أحمد منصور: فين ده؟ أنا ما لقيتش أحد يقول الكلام ده، أنا قعدت أقلب ما لقيتش.

الصادق المهدي: ما أقولك..

أحمد منصور: دول الشعراء دول يتبعهم الغاوون.

الصادق المهدي: لا مش الشعراء أنا أقولك الكلام بتاع الصحف المستقلة.

أحمد منصور: أصحابك يجاملوك.

الصادق المهدي: ما أصحابي ولا عندي صداقة مع هؤلاء، ما أصحابي.

أحمد منصور: " كان الصادق المهدي يتخبط كثيراً فهو يقفز دون أن يفكر دون أين سيقع حتى أضحى بأفكاره المتخبطة ووساوسه الغريبة على رجل عصري مثل رجلٍ غرز رجلاً واحدة في القرن التاسع عشر في حين ظلت رجله الأخرى معلقة في الهواء"، مش دُول يمدحوك أهو ده يُقيم، منصور خالد.

الصادق المهدي: ده ما يعني السيد منصور خالد ده السيد منصور خالد ده أنا دائماً أصفه ده صانع الطغاة في السودان، وقف مع السيد عبد الله خليل في الفترة اللي فيها السيد عبد الله خليل اختلف مع حزبه ثم وقف مع السيد جعفر نميري في الوقت اللي فيه..

أحمد منصور: كان وزير خارجية نميري.

الصادق المهدي: مارس الطغيان ثم وقف مع الدكتور..

أحمد منصور: جون قرنق.

الصادق المهدي: جون قرنق، هو على طول خطه يصنع الطغاة لكي يجد منهم الحظوة.

أحمد منصور: لكن هو في كتابه له مرجعيات كثيرة مش يقول رأيه الشخصي دائماً، إيه أهم التحديات التي واجهتك خلال إدارتك للحكومة الأولى بين يوليو 1967 ومايو 1968؟

الصادق المهدي: ما قلت لك الاقتصاد والدستور، الاقتصاد والدستور ومشكلة الجنوب ودي أنا حققت فيها إنجازات معلومة ومحددة كما قلت لك بعد ما انتهت الحكومة كان هناك اعتراف بأن هذا أنجح رئيس وزراء مرّ، مش مسألة السن.

أحمد منصور: علاقتك بعبد الناصر كيف كانت؟

الصادق المهدي: الحقيقة لم تكن ودية لأنه نحن انتقدنا الدخول في 1967.

 أحمد منصور: حرب 67.

الصادق المهدي: 67 بدون..

أحمد منصور: إعداد لها.

الصادق المهدي: إعداد لها، التوجه بأن دايرين نحل مشكلة كأنها مسألة سياسية بينما هي مسألة عسكرية ولكن في النهاية بعد أن التأم الموقف مع حزب الأمة، بين حزب الأمة بعد اتحادنا ذهبنا الإمام وأنا للقاهرة والتقينا مع الرئيس جمال عبد الناصر واتفقنا من الآن فصاعدا نفتح صفحة جديدة.

أحمد منصور: في الأثناء دي بعض العسكر انتهز فرصة الصراعات والتقلبات اللي الموجودة وهناك محاولة انقلابية في 28 ديسمبر 1966 بس مش داخلة دماغي نهائي لما قرأتها من كل المصادر، لأن يقولوا في ملازم اسمه خالد حسين الكد هو الذي قام بها أو الذي سعى للقيام بها وكان من المتورطين فيها جعفر نميري، يعقل ملازم في جيش فيه ضباط برتب كبيرة يعمل محاولة انقلاب!!

الصادق المهدي: آه ما هو هذا في أُبا في القوات المسلحة فيها تطلُع في واحد محمد محجوب محمد نور برير ضابط في القوات المسلحة السودانية كتب مذكراته وقال: للأسف نحن منذ البداية حتى في الكلية الحربية نجتمع ونُقسم على المسدس بأننا يعني نستولي على السلطة في السودان ودي أنا في رأيي هذا الفيروس جاءنا حقيقة من حركة الضباط الأحرار في مصر.

فيروس الانقلابات العسكرية

أحمد منصور: يعني عبد الناصر هو اللي صدّر الفيروس ده لكم وللعالم العربي كله.

الصادق المهدي: نعم هذا الفيروس كان صار موجودا لدى الضباط وطبعاً بعد هزيمة 67 كانت القيادة المصرية محتاجة إلى تجديد الثقة قومياً فيها ولذلك شجعوا انقلاب نميري في الخرطوم وشجعوا أيضاً انقلاب القذافي في ليبيا وكانوا يستشهدوا يعني مع انه الديمقراطية في السودان خدمت جداً القيادة المصرية بمؤتمر الخرطوم واللاءات لكن مع ذلك الذين اشتركوا في انقلاب نميري كان منهم من هم محسوبون للاتجاه القومي العربي واليسار.

أحمد منصور: في 6 ديسمبر 1968 أنت قمت بإعادة تشكيل الحكومة مرة أخرى، هل صحيح أن إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة فرض عليك بعض الوزراء دون علمك فوجئت بهم خلال يعني قسم اليمين؟

الصادق المهدي: لا ما دون علمي السيد إسماعيل الأزهري كانت علاقتي معه جيدة للغاية وكان يتعامل معي كأني ابنه والمدهش جداً أنه بعد أن توفي السيد مبارك زروق وهو كان دينامو الحزب كانت عند السيد إسماعيل الأزهري فكرة أن نتفق ونندمج وأنا أصبح الأمين العام لحزبه.

أحمد منصور: يعني أنت حزب الأمة جناح الصادق المهدي يندمج مع الحزب الاتحادي بقيادة إسماعيل الأزهري.

الصادق المهدي: نعمل تكوين مشترك، يعني أنا داير أقولك العلاقة بيني وبين إسماعيل الأزهري حتى الآخر كانت من أحسن ما تكون ثم تعززت هذه العلاقة لأنه وقف مع والدي ضد الانقلاب الفريق إبراهيم عبود فكانت العلاقة بيني وبينه من أفضل ما يكون وكذلك والدي كان..

أحمد منصور: فرق السن بينك وبينه مضاعف تقريباً.

الصادق المهدي: أنا يا أخي كنت في تلك السن الصغيرة في كل المجالات أصادق من هم أكبر مني كثيراً لأني أعتقد أن في ذلك فائدة لي ولذلك كنت فعلاً أصادقهم و..

أحمد منصور: معنى كده أنك ما أنت لاقي أحد وأنت في هذا السن أطال الله عمرك تصادقه.

الصادق المهدي: لا لا لأنه لا لا لأنه كنت أعتقد أنه في تلك السن سأستفيد من تجاربهم وفعلاً هم كانوا يرحبوا بي جداً ويتعاملوا معي كابنهم الصغير، الغريب أنا مع السن صرت أميل لصداقة الشباب، يعني في تلك السن كنت أميل لصداقة الشيوخ والكهول ثم هبط سن الذين يعني ده الوقت أنا أصادق من هم في سن أبنائي وبناتي..

أحمد منصور: أنت تقول ما كنش عندك مشاكل لكن لقيت وثيقة أميركية في 14 ديسمبر 1966 تقول: "بالإضافة إلى مشكل الصادق المهدي مع عمه الإمام الهادي المهدي يواجه الصادق المهدي مشاكل مع إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة وزعيم الحزب الاتحادي حليف الصادق في الحكومة، ففي 14 ديسمبر أدى القسم أمام الأزهري كرئيس لمجلس السيادة وزيراً جديدا من حزب الأمة أحمد المهدي وخوجلي، لكن فاجئ الأزهري الصادق وآخرين باستدعائه عبد الماجد أبو حسبو من قادة الحزب الاتحادي لأداء لقسم كوزير للتجارة".

الصادق المهدي: ما فاجئني لكن هو قال لي أنه هذا من أنصاري والمؤيدين في الحزب وأنا أريد واتفقنا على أن يدخله، كما قلت لك.

أحمد منصور: لكن هنا الوثيقة الأميركية دي نفسها تقول أن العلاقة بينك وبين إسماعيل الأزهري أو بين جناحك جناح حزب الأمة الصادق المهدي وبين الاتحادي برئاسة الأزهري اهتزت في ذلك الوقت حينما أعيد تشكيل الحكومة في منتصف ديسمبر.

الصادق المهدي: غير صحيح.

أحمد منصور: 1967.

الصادق المهدي: اهتزت المشكلة حقيقة لأنه الشريف حسين الهندي كان صديقاً للسيد محمد أحمد محجوب وكان يعتقد أن نجاح حكومتي ستكون على حساب مستقبل الحزب الاتحادي الديمقراطي أو الوطن الاتحادي لذلك حصلت المشاكل لكن مع السيد إسماعيل الأزهري بالذات لم تكن هناك مشكلة بالمرة حتى يعني حصل ما حدث، كانت دائماً كما قلت لك علاقته معي أشبه بالأبوة منها للتنافس.

أحمد منصور: في تهمة تاريخية كبيرة ضدك حينما كنت رئيساً للحكومة بين مايو 1967 ويوليو 1968؛ في 22 ديسمبر 66 المحكمة العليا في السودان أصدرت حكماً برفض قرار البرلمان السوداني اللي تكلمنا عنه قبل كده بحل الحزب الشيوعي السوداني، قاضي المحكمة العليا صلاح حسن أعلن أن بنود الحريات في المادة الخامسة من دستور السودان المؤقت والمعدل لسنة 1964 لا يجوز الحد منها بتشريع أو تعديل دستوري، ثانياً عدم دستورية التغييرات التي أجراها البرلمان في الدستور يوم 23 نوفمبر 1965 وإلغاء أي قانون له صلة بهذه التغييرات، حكم تاريخي لتأصيل الحقوق والحريات المدنية في السودان لكن الكارثة أنك أنت رئيس الحكومة رفضت الانصياع لهذا الحكم القضائي.

الصادق المهدي: مش أنا، يا أخي كان ائتلاف ما دايرين تفهموا القضية دي ليه!!

أحمد منصور: أنت رئيس الحكومة ورئيس الائتلاف الأمور تلصق بك أنت وليس بالآخرين.

الصادق المهدي: لا ما الحزبين كونوا هيئة قانونية لتناقش هذا الموضوع، الهيئة القانونية كان يمثلنا فيها السيد محمد إبراهيم خليل اللي هو أستاذ القانون في الجامعة، هؤلاء قالوا هذا الكلام، الحزب تبنى مش الصادق، الحزبين الاتحادي الديمقراطي..

أحمد منصور: أنت هنا في سابقة في محكمة عليا تصدر حكم ينفع حزب سياسي يعدل عليها.

الصادق المهدي: ما اللي حصل أنه الأحزاب دي قالت نحن عندنا الصلاحية التشريعية مش عند القضاء.

أحمد منصور: الصلاحية التشريعية تبقى قبل الحكم مش بعده، الآن القضاء أصدر حكم امتثل للحكم وبعدين اعمل تشريع.

الصادق المهدي: يا أخي كان في ذلك الوقت هؤلاء القضاة مسيسين والسيد ده حسن نفسه اللي هو أصدر هذا الحكم كان شيوعياً، ما دي المشكلة إحنا كنا نقول وما زلنا عشان يكون في استقلال للقضاء لازم يكون في حيدة القضاء.

أحمد منصور: يعني إحنا لما جئنا نتكلم عن ثورة 1964 تكلمنا عن مكانة القضاء السوداني ودوره في هذا الأمر.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: وحينما أجريت الانتخابات وأنا سألتك عن القضاء السوداني قلت كان هناك استقلال قضائي في السودان.

الصادق المهدي: صحيح، صحيح.

أحمد منصور: الآن المحكمة العليا حينما أصدرت حكماً ضدك بقت محكمة سياسية ومسيسة والحكم يبقى مسيس!!

الصادق المهدي: لا لا الواقع هو في السيد بابكر عوض الله والسيد صلاح حسن هؤلاء كانوا منسوبين لتيارات سياسية معينة وأنا كنت أقول وما زلت نحن نريد حماية واحترام استقلال القضاء على أن الجزء المفروض يتم أن تكون حيدة القضاء، أما أن يستغل قضاة وضعهم كقضاة لمسألة سياسية ده الذي أثار خلاف جعل الأحزاب ترفض هذا القرار.

أحمد منصور: فضيلة الإمام اسمح لي هنا من حق القاضي أن يعني يعتنق ما شاء من أفكار لكن في النهاية في قانون هو يطبقه أياً كان فكره.

الصادق المهدي: ما كان واضح أن هذا.

أحمد منصور: هذا اعتداء كان منع الحزب الشيوعي الراجل قال ده اعتداء على الحريات.

الصادق المهدي: نعم لكن كان واضحاً لدى القوى السياسية التي كانت تحكم في ذلك الوقت بتوصية من لجنة فنية قانونية أن هذا السيد القاضي ده السيد صلاح حسن كان كادراً سياسياً.

أحمد منصور: يعني أنت مش ناوي تعترف أنكم أخطئتم بموقفكم.

الصادق المهدي: لا أنا قلت أخطأنا، أنا قلت ده خطأ تاريخي وأنه ده عكر لكن مش شخصي ما هذه النقطة أنا كان الموقف..

أحمد منصور: في النهاية هي حكومة الصادق المهدي.

الصادق المهدي: ما حكومة الصادق المهدي حكومة الائتلاف، الصادق.

أحمد منصور: التي يرأسها الصادق المهدي.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: في التاريخ أنت المسؤول.

الصادق المهدي: أيوه لكن لا ائتلاف بين حزبين يعني ما في مسؤولية فردية.

أحمد منصور: ما حدش هنا ما لقيتش في كل مصادر التاريخ يلقي بالمسؤولية على إسماعيل الأزهري، الكل يلقي بالمسؤولية على الصادق المهدي رئيس الحكومة والكل في التاريخ يقول حكومة الصادق المهدي وليس حكومية ائتلافية.

الصادق المهدي: طبعاً لأنه شايفين أنه وضعي السياسي كبير لكن كما قلت لك فكرة حل الحزب الشيوعي نفسها كانت بقيادة السيد إسماعيل الأزهري، الفكرة نفسها.

أحمد منصور: أنت حكيت لنا تفاصيلها.

الصادق المهدي: أيوه ولذلك المسألة دي مش شخصية، أنا في رأيي كانت من الأخطاء اللي عكرت صفو الحركة السياسية في السودان ولكن الحقيقة أنها كانت ينبغي أن تنسب للقوى السياسية المؤتلفة مش لفرد.

تآمر الحرس القديم في الأحزاب

أحمد منصور: عمك الهادي المهدي وغريمك محمد أحمد محجوب لم ينسوا لك ما فعلته بهم، انشقاق الحزب، انشقاق الأنصار، أنك أصبحت رئيساً للوزراء، أسقطت حكومتهم الأولى، فأخذ الصراع يتفاقم، في شهر فبراير 1968 قدمت الميزانية للبرلمان ولكنهم تصدوا لك فيها.

الصادق المهدي: نعم مش مسألة شخصية؛ أنا في رأيي الحقيقة في هذا الموضوع الذي حدث وأدى إلى انشقاق الحزب هو خلاف فيه السيد محمد أحمد محجوب لعب دوراً لا يليق بقيادة سياسية ليبرالية، أنه عندما تمت المسائلة مع الهيئة البرلمانية نقل الموضوع لولاء طائفي وقال أنا لا يحاسبني الهيئة البرلمانية يحاسبني الإمام وده في رأيي أكبر خطأ من شخص مفروض يكون يعرف القانون والمفروض يكون ليبرالي و كان يعني هو في مذكراته الأخيرة يتحدث بلغة الليبرالية لكنه في ذلك الوقت في مدحه للإمام عبد الرحمن مثلاً يعني: "العيد وافى فأين البشر والطرب والناس تسأل أين الصارم الذرب"، في النهاية :"يا أبا الصادق الصديق لأبي:" أنت له بعد الإمام ونحن الجحفل اللجب"، كذلك علاقته مع السيد الإمام الهادي أنك أنت الذي تختار وليس الهيئة البرلمانية.

أحمد منصور: الهادي المهدي يبدو أنه قرر أن يختار فعلاً قرر أن يدعو النواب الذين أيدوك إلى العودة والتوبة والأوبة، في فبراير 1968 عقد مؤتمر في جزيرة عفواً 1967 عقد مؤتمر في جزيرة أبا معقل الأنصار ليشدد على أنه أمام الأنصار زعيم حزب الأمة أنك أصبحت من الخوارج من الأنصار والحزب.

الصادق المهدي: نعم يعني حصل هذا النوع لكن طبعاً في ذلك الوقت أنا ما كنت ضد أن الإمام هو الإمام يعني ما نافست في الإمامة بالعكس أنا الذي أيدت الإمامة كما ذكرت لك في الموضوع لكن..

أحمد منصور: هم في هذا المؤتمر خططوا للإطاحة بك.

الصادق المهدي: نعم هو المشكلة كما قلت لك صارت هناك غيرة على نجاحاتي فمش هم وحدهم، حصل تآمر كل الحرس القديم ضد حكومتي.

]فاصل إعلاني[

أحمد منصور: في 14 فبراير أبرق السفير الأميركي في السودان لوزير الخارجية قال له إنه وزير الخارجية في حكومتك عبد الرحمن نقد الله.

الصادق المهدي: نقد الله.

أحمد منصور: نقد الله أبلغه أن الصراع بين جمال عبد الناصر والملك فيصل آل سعود انعكس على علاقات عبد الناصر مع السودان وأن عبد الناصر يخطط لإسقاط حكومة الصادق المهدي إما بانقلاب عسكري أو أن يدعو الميرغني للتحالف مع الأزهري حليفك.

الصادق المهدي: يعني أنا كانت هناك كثير مؤامرات لكن أنا في رأيي المشكلة لدى الأميركان ولدى المصريين ولدى الحرس القديم أنه أنا كنت أحرص على استقلال القرار السوداني وهؤلاء جميعاً عايزين استغلال القرار السوداني، ده في رأيي الموقف.

أحمد منصور: جاء في الوثيقة دي برضه إن عبد الناصر غاضب جداً من وجود ديمقراطية على حدوده الجنوبية خاصة وأنه كان يستعلي على السودانيين فإذا بالسودانيين يقيمون بديمقراطية تحاسب الحكومة وتقيل الحكومة وتذهب حكومة وتأتي حكومة انتخابات حرة نزيهة.

الصادق المهدي: ليس هذا فقط، أكثر من ده، كل الجمعيات العربية الأطباء والمهندسين والشباب وحقوق الإنسان كلها كانت تختار الخرطوم عاصمة لها باعتبار أنها بلد ديمقراطي، هذا كان مزعجا لكل المنطقة وفي ذلك الوقت كان أفريقيا نفسها في الغالب ديكتاتوريات ولذلك هؤلاء جميعا؛ جميعا كانوا يعني قلقين جدا من أن هناك في السودان ديمقراطية؛ استقلال القضاء حرية تامة حرية الصحافة حيدة الخدمة المدنية قومية القوات المسلحة؛ فكانوا فعلا يعني منزعجين جدا من هذه التجربة وكانوا يأملون وده استمر بالمناسبة حيثما يكون في ديمقراطية في السودان كثير من هذه الدول الغير ديمقراطية كانت تتآمر ضد الديمقراطية لأنه لما حصل مثلا الانقلاب الأخير في 1989 كانت الحكومة المصرية ترحب بما حدث لأنه نهاية للديمقراطية في السودان.

أحمد منصور: أنا عايز بس أصحح حاجة يبدو قلتها بالخطأ إن حكومتك كانت من يوليو 1966 إلى مايو 167 صح، منتصف مايو في شهر مارس 1967 برضو عبد الناصر شغال عليك جاءك هجوم حاد ولكن من مؤتمر إتحاد المحامين العرب اللي عُقد في القاهرة اتهموك بأنك تتعاون مع الإمبريالية الصهيونية وأنك تعمل ضد حركات التحرر في إفريقيا وأنك تحرم الشعب السوداني من الحرية والعدل وتقيم نظاما استبداديا ظالما.

الصادق المهدي: يا حبيبي إذا كان أنا عضو من ائتلاف فيه الإتحاد الديمقراطي كله هذا الكلام كلام فارغ لأنه سياسة الحكومة كانت مشتركة مش الصادق كانت مشتركة كل هذا كلام فارغ هذه الأجهزة كانت مستغلة للاستخبارات المصرية وتسيرها الاستخبارات المصرية وبذلك في الواقع تريد أن تسيرنا ونحن حريصون على أن يكون قرارنا مستقل، وفي هذا مستقل ليس قرار الصادق قرار الائتلاف الذي يجمع بيني وبين الإتحاد الديمقراطي.

أحمد منصور: مؤتمر جزيرة آبا يبدو انه اتخذ قرارا بالهجوم عليك وإقصائك وكان يقوده عمك الهادي المهدي حتى يسترد الحزب منك والزعامة حكومتك الأولى كان أمامها تحدي كبير جدا وهو إنجاز الدستور الذي لم تفلح في إنجازه.

الصادق المهدي: وضعت الإخفاق كان حكومة محجوب التي لم تكن من الهيئة من اللجنة القومية نحن كونا اللجنة القومية وقد اتخذت الخطوات التي في حكومة محجوب الثانية أثمرت ولكن كان محجوب يهمل في أثناء حكمه، يهمل تكملة الموضوع الخاص في الجنوب بعد لجنة الاثني عشر ويهمل تماما لجنة الدستور، هذان الأمران استطعنا أن ننجزهما ولذلك كان الإنجاز في هذا المجال تكوين اللجنة القومية للدستور التي فيما بعد أثمرت وضع الدستور الدائم للبلاد.

مؤامرة مزعومة لإسقاط الحكومة

أحمد منصور: كان البرلمان 1990 و 1967 تنتهي مدته لجنة إعداد الدستور أو المقرر أن تنهي وأنت حاولت التمديد للهيئة التأسيسية ولكن رفض هذا الأمر وكان هناك مأزق حقيقي في ذلك الأمر حتى أن السفير الأميركي يقول أنه سألك عن المخرج فقلت له: لا أدري يعني كان هناك أزمة.

الصادق المهدي: كان واضح المخرج أن الجمعية التأسيسية تمدد في عمرها إلى أن يكتب الدستور لأنها هي جمعية تأسيسية لوضع الدستور ولكن هنا وقعت المؤامرة.

أحمد منصور: المؤامرة كان شارك فيها القوميين الناصريين الشيوعيين حزب الميرغني الختمية والجناح الآخر لحزب الأمة الكل اجتمعوا ضدك حتى يسقطوك بعد 9 أشهر فقط.

الصادق المهدي: أيوه مهم اجتمعوا كلهم كل بمنطلقه.

أحمد منصور: الأخوة الأعداء

الصادق المهدي: أيوه كله بمنطلقه ده حتى يعني.

أحمد منصور: حتى الأزهري قرر أن يبيعك لصالحك.

الصادق المهدي: مش يبيعني أنت ما واضح لك الكلام.

أحمد منصور: واضح.

الصادق المهدي: الحرس القديم خاف من هذا الإنجاز الخطير لجيل جديد تآمروا.

أحمد منصور: هل التآمر كان على الصادق المهدي أو التآمر على معطيات ثورة 1964 التي قام بها الشعب السوداني؟

الصادق المهدي: لا التآمر على انه نحنا صرنا نمثل قوى جديدة وحتى كوننا شيء سميناه مؤتمر القوى الجديدة..

أحمد منصور: قلت لنا عليه.

الصادق المهدي: ولكن للأسف الحرس القديم الناصريين والبعثيين بمنطقهم القومي ولكن الحرس القديم تآمر.

أحمد منصور: أنت كيف استطعت أن تجمع كل هذه العداوات ضدك في خلال فترة وجيزة من وجودك في السلطة؟

الصادق المهدي: ما هذا أنا قلت لك وجودي في السلطة زاد من الشعبية فوق رؤوس الأحزاب هذا الذي جاب الغيرة، تحولت المجموعة التي تؤيدني في البرلمان من 60 لـ 86 وده مقياس ده مقياس كذلك المقياس القوى الشعبية التي برزت الحرس القديم شعر بأن البساط قد سحب من تحت أرجلهم ولذلك كانوا لا بد أن يوقفوا القوى الجديدة من أن تواصل انتصاراتها لذلك تآمروا.

أحمد منصور: هنا حينما نجد هذه الكثرة من الأنصار الذين وقفوا معك وأيدوك ضد الإمامة الدينية للأنصار التي كانت في عمك الهادي المهدي هل الولاء الديني للأنصار هنا للقيادة الروحية اهتز لصالح قيادة سياسية شابة تقود الحزب.

الصادق المهدي: الحقيقة أنا أصلا ما طرحت موقفي كشيء ضد الإمام حاولت أفهمك هذا الكلام نحن كنا نتحدث..

أحمد منصور: لا مش تفهمني أنا تفهم الإمام لأن الإمام كان يعتبرك أنت خارج عليه وفي مؤتمر آبا كان واضح جدا.

الصادق المهدي: لا أقولك ما خارج عليه خارج على أن يكون القرار في يد شخص خارج المؤسسة وأنا جئت بمنشور من الإمام عبد الرحمن 51 سنة 1951 أن القرار قرار حزب الأمة لا يتدخل فيه الراعي فالمسألة كانت أصلا هكذا، وطبعا الدليل على صحة موقفنا فيما بعد لما انضم لما جمعنا حزب الأمة مرة وحدة وحدنا حزب الأمة توحد على أساس هذه المبادئ.

أحمد منصور: عمك الهادي المهدي عقد مؤتمر صحفي في 12 ابريل 1967 دعا لحل البرلمان مدعيا أن السودان يتعرض لمؤامرة شيوعية ومصرية والهدف الأساسي هو الإطاحة بك وبحكومتك.

الصادق المهدي: نعم هو في ذلك الوقت في رأيي حدث تآمر ضد القوى الجديدة والمفاهيم المؤسسية لأنه سترى إننا فيما بعد كل العلاقات الأبوية وهذه كلها غيرناها حتى هيئة شؤون الأنصار حولناها إلى مؤسسة والإمامة انتخاب وهكذا هذه المفاهيم كانت مفاهيم جديدة في الساحة السودانية، لم يكن أصلا في كلامنا أننا ضد الإمام الهادي لكن ضد أن يكون القرار السياسي خارج مؤسسة السياسة ده الكلام.

أحمد منصور: هل أدركت حينما طرحت الثقة في حكومتك في 16 مايو 1967 أنك سيتم الإطاحة بك.

الصادق المهدي: نعم أنا كان واضح لي أن هناك تآمر من الحرس القديم لأنهم أدركوا هذه الروح الجديدة الفتية المجددة ولذلك تآمروا ضدها وتآمروا لأن الخط ده نجح مش لأنه فشل.

أحمد منصور: غريمك محجوب يقول أن السبب في الإطاحة بك ليس كما تقول أنت الآن وإنما فشلت في إدارة الحكومة وفي إدارة الدولة والحصول على الثقة "عندما مثّل الصادق المهدي أمام المجلس التأسيسي في 15 مايو 1967 طالبا الثقة بعد خلافات عديدة مع الوزراء وتمريغهم إياه في الوحل طرحت الثقة فهُزِم واضطر الصادق المهدي إلى الاستقالة فورا".

الصادق المهدي: يا حبيب كما قلت لك.

أحمد منصور: كلامه هو أنا ما ليش دعوة.

الصادق المهدي: خليني من كلامه هو يهذي الذي حدث هو مجلس الوزراء لم يختلف أصلا والذي حدث أن الحكومة زاد سندها.

أحمد منصور: هو ما فيش وزراء في البرلمان وقفوا ضدك في التصويت.

الصادق المهدي: ده بعدين حزبي لكن لغاية ذلك الوقت كانوا معنا كما قلت لك أنا كنت السبب في تربية هذا الشباب ليدخل الحكومة.

أحمد منصور: إيه الأخطاء اللي أنت وقعت فيها خلال فترة رئاستك الأولى للحكومة.

الصادق المهدي: ما قلت لك أنا نجحت.

أحمد منصور: يعني ما غلطتش.

الصادق المهدي: يعني أنت عايزني أدعي لك أني غلطت.

أحمد منصور: ما فيش حد بدون أخطاء يعني أي واحد له إنجازات وله أخطاء.

الصادق المهدي: لكن ما في خطأ ما في خطأ معين الخطأ الحقيقي اللي أنا أعتقد أنه شملنا جميعا هو مسألة قرار المحكمة العليا لأنه..

أحمد منصور: الخاص بالحزب الشيوعي

الصادق المهدي: نعم لأنه التعامل مع هذا الموضوع بهذه الطريقة بذر بذرة الانقلاب كان من ضمن الأشياء اللي بذرت بذرة الانقلاب..

أحمد منصور: بتاع نميري بعد كده.

الصادق المهدي: أيوه لأنه خلا عناصر شيوعية اشتركت في التآمر ضد الديمقراطية.

أحمد منصور: ما هي أهم الدروس التي استفدتها سياسيا وإنسانيا ومن كل النواحي من خلال فترة وزارتك الأولى التي استمرت 9 أشهر وكنت في الثلاثين من عمرك في ذلك الوقت.

الصادق المهدي: في رأيي أنه أنا ما أقيس أدائي بسني وإنما أقيس بمستوى الإنجاز واعتقد انه لما انتهت الحكومة كنت أنا كقوى سياسية في السودان أكبر حجما من عام 1965.

فشل حكومة محجوب

أحمد منصور: بعد 3 أيام فقط من الإطاحة بحكومتك شكل غريمك محمد أحمد محجوب حكومة جديدة تضم جناح الهادي المهدي في حزب الأمة وثلاثة أحزاب هي حزب الأزهري اللي كان حليفك تخلى عنك وباعك وراح تحالف مع الآخرين الميرغني العدو اللدود التاريخي للأنصار والجنوبيين وانتقلت أنت للمعارضة.

الصادق المهدي: وكانت هذه أفشل حكومة في تاريخ السودان التي وقع في عهدها الانقلاب المشؤوم.

أحمد منصور: هم يقولوا كانت حكومة ضعيفة حتى نفسه محمد أحمد محجوب.

الصادق المهدي: فاشلة من أنها ضعيفة.

أحمد منصور: يعترف أنها لم تكن مثل حكومته الأولى كانت أقل منها.

الصادق المهدي: لا لا فاشلة كانت فاشلة والدليل على فشلها شوف السيد محمد أحمد محجوب كان وهو رئيس الوزراء لا شك غير متحمس للحكومة أعطيك دليل واحد كان وهو رئيس الوزراء كان لما وقع الانقلاب الانقلابيون تعاملوا معه بصورة ناعمة جدا ما في انقلابيين يتعاملوا مع رئيس وزراء بهذه الطريقة، ثانيا السيد محمد أحمد محجوب في فترة مايو قدم استقالة خلق فراغ خلق فراغا في رأيي انتهزه الانقلاب لأنه حتى لما اختلف مع الهيئة البرلمانية ما قدم استقالة؛ قدم استقالة لما في رأيي أراد أن يخلق فراغا، المسألة الثالثة المهمة لما شعر لأنه لو حصل زي ما قال لو حصل وأجيز الدستور وأجريت انتخابات رئاسية ستكون المنافسة أنا خارجها أنا خارج لأني لأنه زي ما قال لي هو نحن جميعا عزلناك مرة ثانية، نحن جميعا عزلناك لأنه حرصنا على انه يعني عشان تكون رئيس وزراء ثلاثين كفاية لكنك ستكون رئيس جمهورية لازم تكون 40 فأنت خارج اللعبة، أنا هو عارف إنه إذا كان رئاسة الجمهورية للإمام أو للسيد إسماعيل الأزهري فهو يفقد دوره التنفيذي لذلك في رأيي صار يائسا من أنه خصوصا لما عرض عليّ وأنا رفضت.

أحمد منصور: الآن الحكومة هذه اتهمت يعني أول مرة وأنا أقرأ الفترة دي ألاقي حكومة وزراء كثيرين فيها متهمين بالفساد لاسيما من حزب الميرغني وبعض الوزراء حينما كان يكشف فسادهم كانوا بسرعة يرجعوا يلفلفوا الأمور السياسيين السودانيين من ثورة 22 أكتوبر 1968 إلى أنا قام نميري بانقلابه في 1969 وهم قاعدين يأكلوا ببعض يعني ما فيش استقرار.

الصادق المهدي: يا أخ أحمد الديمقراطية أصلا فيها الرأي والرأي الآخر..

أحمد منصور: لأ لكن ما فيهاش هذه التقلبات والصراعات.

الصادق المهدي: فيها لكن يعني مثلا لو مسكت حكومتي الأخيرة مهما كانت الصراعات آخر تصويت في البرلمان كان بإجماع الجمعية التأسيسية بالإجماع، صحيح تحصل خلافات لكن كان بالإمكان أن نجمعها.

أحمد منصور: أنا في الفترة دي تحديدا 1964 لأني أنا ثورة الشعب السوداني في العام 1964 لأني قرأتها بتمعن وعشت أحداثها يعني أعتبرها من الثورات المهمة التي قامت بهذا القرن، الثورات الشعبية المهمة والتي أغمطت حقها ولكن فشل السياسيين السودانيين في تحقيق آمال الشعب السوداني أحبطني ويحبط كل سوداني ويحبط كل إنسان يتابع هذه الإنجاز.

الصادق المهدي: السياسيون السودانيون الرواد الحقيقيون هم الذي قادوا ثورة أكتوبر وقادوا كذلك ثورة رجب ابريل 1985.

أحمد منصور: الانقسام المستوطن بين الأحزاب وعجزها الفطري عن العمل معا ولو لفترة محدودة من الزمن هذا الأمر أدى إلى مشاكل وصلت في النهاية إلى حل البرلمان.

الصادق المهدي: لا يلقى الكلام على عواهنه.

أحمد منصور: مش على عواهنه.

الصادق المهدي: لا أقول لك ينبغي أن يقال في زيد وعمرو خانوا الأمانة.

أحمد منصور: إحنا قاعدين نقول زيد وعمرو من ساعتها بقالنا دلوقتي كم حلقة عمالين نقول زيد وعمرو.

الصادق المهدي: ولكن في ناس أدائهم أفضل مش ممكن أنك تجمل.

أحمد منصور: ما هو محجوب عمال يتهمك انك أنت تركت السياسية.

الصادق المهدي: سيبك من محجوب.

أحمد منصور: لا لا أنا ما سبنيش من رئيس حكومة يحكم ما سبنيش منه يقول انه أنت والرجل مات وأنا أمثله هنا، إنك أنت تركت كل شيء وكان كل همك أن تسقط حكومته لأنه أسقط حكومتك وجاء مكانك وقمت بمحاولتين كبار لإسقاط الحكومة وحدة في نوفمبر 1967 والثانية في فبراير 1968 في وقت كان هناك محاولة في فبراير 1968 لدمج حزب الأمة وإذا بك تسعى لإسقاط الحكومة مما أدى إلى حل الجمعية التأسيسية في 7 فبراير وتم تحديد 26 ابريل 1968 لإجراء الانتخابات.

الصادق المهدي: حل الجمعية التأسيسية كان تآمر ضدي تآمر ضدي لأنه كانوا يعتقدوا لما يعملوا انتخابات بالطريقة التي يعملوها أنا سأعزل وإذا بالتصويت 1968 يأتي بأن الأمام وأنا يعني في الحكاية دي أنا معي ثلثين القوى الشعبية..

أحمد منصور: لا، لا أنا لسه جاي لك لسه جاي لك..

الصادق المهدي: لا، لا أنا بقولك في 1968..

أحمد منصور: لما قفلوا لما قفلوا البرلمان ومنعوك من دخوله أنت والأعضاء اجتمعت بأعضاء حزب تحت ظل شجرة..

الصادق المهدي: نعم، نعم وقلنا إن ده غلط وخاطبنا القضاء.

أحمد منصور: أنا في أكثر من مصدر حاولت أشوف انك اجتمعت مع كم واحد ولكن لقيت مصدر يقول انك اجتمع مع أكثر من 100 حضروا يعني حتى غير حزبك ناس أيدوك من أعضاء البرلمان.

الصادق المهدي: نعم نعم نعم ما هو الذي حدث أنا أقول نحن عايزين فعلا تقييم أنا اقترحت خاصة في الأيام الأخيرة دي أنا اقترحت عمل لجنة للحقيقة من 1956 عشان محدد كل هذا من الذي فرط في المسؤولية الوطنية من الذي تآمر ضد مصالح الشعب إلى آخره لأنه أنا اعتقد في كثير ممن كتبوا ويلقون الكلام على عواهنه ويدافعون عن أنفسهم..

أحمد منصور: ما أنت ما كتبت..

الصادق المهدي: لا كتبت كيف؟

أحمد منصور: مذكراتك؟

الصادق المهدي: مين قال لك أنا كتبت 100 كتاب.

أحمد منصور: لأ كتبت كتب بس ما كتبت مذكرات سياسية.

الصادق المهدي: لأ ما كتبت مذكرات لكن في كتاب كبير ضخم أديك نسخة منه اسمه "ميزان المصير الوطني" فيه كل هذا الكلام مش مذكرات، لكن ميزان المصير الوطني فيه تعرض لكل هذه الأشياء أنا ما بعرف مكتبنا أداك أو ما أداك لكن ده فيه تعرض لكل هذه الأشياء بصورة أكثر موضوعية لأنه يا أخ أحمد نحنا في مكتبي تستطيع أن تقول الجهة الوحيدة اللي عندها كلام موثق، كل الأوراق حتى الكلام الذي أقوله لك كله مدعوم وفي مكتبي الآن يصدر على جزأين، على جزأين يصدر كل هذه الأشياء موثقة، الانشقاق في حزب الأمة كيف حدث بالوثائق فأنا اعتقد أنه بالنسبة لنا كشخص جاي بمفهوم حديث مش السياسة العشوائية والسياسة التلقائية وإنما السياسة المخططة كل شيء موجود وموثق.

أحمد منصور: قبيل الانتخابات اللي جرت في 26 ابريل 1968 في السودان حزب الإتحاد الوطني والديمقراطي الشعبي بقيادة الميرغني والأزهري اتحدوا تحت حزب واحد سموه الحزب الاتحادي الديمقراطي معنى كده إن الأحزاب دية يعني ما فيش صراعات ما فيش خلافات جوهرية بينها بل هي زعامات شخصية.

الصادق المهدي: يا أخي أنا مستغرب لأنه أصلا في السياسة في عنصر شخصي وفي عنصر سياسي وفي عنصر صدفة، كل السياسة فيها هذا الكلام، لكن المهم السياسة السودانية فيها درجة عالية جدا من التسامح.

أحمد منصور: طيب ليه انتم فشلتم هم اتحدوا وحزبين متناقضين وانتم كجناحي حزب الأمة فشلتم في الإتحاد في ذلك الوقت؟

الصادق المهدي: هم اللي قادوا الانفصال الانشقاق قبلنا ما هم انشقوا هم كانوا الحزب الوطني الاتحادي الذي كونه السيد محمد نجيب في القاهرة بعد 1952 وهم اللي انشقوا قبلنا..

أحمد منصور: واتحدوا وانتم ليه فشلتم بقى في الإتحاد؟

الصادق المهدي: انشققنا واتحدنا ثاني.

 أحمد منصور: لا بس ما دخلتم الانتخابات متحدين دخلتم الانتخابات منشقين.

الصادق المهدي: ما كانت الانتخابات واردة في ظل الدستور الجديد، ما هو الدستور كان يُكتب فكان حصل الاتفاق ما بين حزب الأمة الجناحين واتفقنا يعني حصل انشق الوطني الاتحادي إلى حزبين ثم اندمجا وحصل انشق حزب الأمة إلى جناحين ثم اندمجنا.

أحمد منصور: اندمجتم متى؟

الصادق المهدي: كيف اندمجنا في عام 1968.

أحمد منصور: لا بعد الانتخابات مش قبلها..

الصادق المهدي: لا 1969..

أحمد منصور: لأنه انتم دخلتم الانتخابات اللي كانت ب 26 ابريل 1968 منفصلين.

الصادق المهدي: لا اندمجنا في عام 1969.

أحمد منصور: الإتحاد الديمقراطي حصل على 101 مقعد، جناح الهادي المهدي حصل على 38 جناح الصادق المهدي 35 مقعد حزب ساتو 15 المستقلون 10 الإخوان المسلمين 3..

الصادق المهدي: 45.

أحمد منصور: انتم 45 ولا 35؟

الصادق المهدي: 45!

أحمد منصور: انتم أخذتم أكثر منهم في الانتخابات؟

الصادق المهدي: أيوه نعم نعم أخذنا أكثر منهم وإحنا الجناحين فقدنا 20 دائرة بسبب التنافس بين الجناحين.

أحمد منصور: بس الهزيمة الأكبر كانت سقوطك أنت في الانتخابات.

الصادق المهدي: ما سقوطي اللي حصل هو الآتي: الأنصار كأنصار عندهم تركيز خاص في النيل الأبيض والخطأ بتاعي أنا بأننا ترشحنا في النيل الأبيض والترشيح في النيل الأبيض تأثر أكثر من غيره بإشارة الإمام وهو صحيح أنا فشلت سقطت في هذه الدائرة ولكن حزبي الجماعة اللي معي نالوا أغلبية في البرلمان

أحمد منصور: رغم أن الأغلبية كانت للمهدي والميرغني لكن الصفقة أبرمت بينهم أن يكون إسماعيل الأزهري في الرئاسة وأن يصبح غريمك محمد أحمد محجوب رئيس حكومة للمرة الثانية.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: طبعا كان الأداء مليء بالمشاكل ولم يتوقف السياسيون السودانيون عن المشاكسة مع بعضهم البعض أنت كنت برا البرلمان.

الصادق المهدي: نعم لكن كنت مع إني برا البرلمان زي ما حكيت لك يدرك السيد محمد أحمد محجوب أن وزننا السياسي كان الأكبر في الساحة السياسية السودانية وهسه الآن أنا برا البرلمان وبرا السلطة لكن السلطة تعرض علي في يوم والثاني والثالث المشاركة بأي مستوى أنا عايز لأنهم يدركوا أن عندنا شرعية شعبية، يعني مش ضروري مش ضروري يكون عندك مركز رسمي لكن الشرعية الشعبية موجودة.

أحمد منصور: بينما كانت السياسيون السودانيون يتشاكسون كان العقيد جعفر نميري الذي تلقى دورة تدريبية في الولايات المتحدة لمدة عامين بين عامي 1964 و1966 يعدوا للقيام بانقلاب قام بتنفيذه بالفعل في 25 مايو 1969 وبقي في السلطة 16 عاما في الحلقة القادمة ابدأ معك من..

الصادق المهدي: نتحدث عن أسباب الانقلاب وأداء الانقلاب.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الإمام الصادق المهدي إمام الأنصار وزعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السوداني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.