يؤكد الصادق المهدي، رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي، إن السودان طبق فترة الخمسينيات ديمقراطية "كاملة الدسم" لم تكن موجودة بالمنطقة، من مظاهرها الفصل بين السلطات، وحرية القضاء والصحافة والنقابات، حتى أن الحزب الشيوعي والحركة الإخوانية كانا قد "تعملقا" بالسودان و"تقزما" بمصر.  

ويرى في شهادته الثالثة لبرنامج "شاهد على العصر" أن هذه الديمقراطية لو بقيت زمنا أطول بالسودان لما كانت هناك حاجة للجوء إلى الحكم العسكري.

ورغم أنه يصف الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير/ شباط 1958 بأنها كانت "حرة وشفافة" يشير المهدي إلى أنها أفرزت تحالفا مهزوزا وغير منطقي بين حزب الأمة الذي كان يتزعمه والده الصديق المهدي (توفي عام 1961) وحزب الشعب الديمقراطي.

وكانت انتخابات عام 1958 -التي فاز فيها حزب الأمة بـ63 مقعدا- أول محطة سياسية يخوضها المهدي بعد عودته من بريطانيا التي درس فيها. ويكشف أن والده طلب منه مرافقة أعضاء من الحزب إلى بعض المناطق السودانية خلال الانتخابات.  

كما يصف حكومة عبد الله خليل التي شُكلت في تلك الفترة بالفاشلة، وبأن رئيسها -الذي كان يشغل منصب السكرتير العام لحزب الأمة- كان على قطيعة تامة مع رئيس الحزب (والد المهدي) ولا يستمع إلى توجيهاته.

من جهة أخرى، يكشف ضيف "شاهد على العصر" أن المشكلة الجنوبية لم تبرز خلال فترة الخمسينيات، وإنما حصل تمرد عسكري معزول عام 1955 استمر لشهور، لكنه سرعان ما انتهى بالكامل، ويشير إلى أن تطلعات الجنوبيين في تلك الفترة كانت سياسية ولم تكن مشكلتهم ضمن هموم حكومة خليل.

كما ينفي في شهادته أن يكون حزب الأمة على عداء مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

لقاء بإسرائيلي
وبشأن علاقة والده مع الإسرائيليين، لم ينف المهدي معلومات ترددت عن لقاء جمع والده مع مسؤولين بينهم أحد الإسرائيليين بوساطة أحد الأقرباء يدعى محمد أحمد عمر وبتفاهم مع الإثيوبيين.

وعرض مقدم البرنامج أحمد منصور وثيقة بريطانية صادرة في أغسطس/ آب 1954 تشير إلى "لقاءات تمت بالسفارة الإسرائيلية في لندن بين قطبين من حزب الأمة وهما السيد محمد أحمد عمر، والسيد الصديق المهدي، والسكرتير الأول للسفارة الإسرائيلية في لندن مردخاي جازت".

وكانت أجندة اللقاءات -وفق الوثيقة- تدور حول "تمويل حزب الأمة لمواجهة التدخل المصري في السودان وفتح قنوات تجارية مع السودان لكسر طوق العرب المفروض حول دولة إسرائيل".

لكن المهدي يشدد على أن اللقاء الذي جمع والده مع المسؤول الإسرائيلي لم يسفر عن أي نتيجة، وأن حزب الأمة لم يدخل في اتفاق مع الإسرائيليين ضد مصر، مشيرا إلى أن عبد الناصر استغل الحادث للهجوم على والده. كما نفي أن يكون المدعو أحمد عمر عضوا بحزب الأمة.    

ووفق المهدي فإن قيادات عربية كثيرة بمن فيهم عبد الناصر التقوا بصورة أو بأخرى مع الإسرائيليين.

ويستبعد الضيف في نفس السياق معلومات تتداولها بعض المصادر التاريخية تقول إن جده الإمام عبد الرحمن المهدي كان عميلا للمستعمر البريطاني.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: الصادق المهدي يعترف: والدي اجتمع بمسؤول إسرائيلي ج3

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الصادق المهدي/ رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي

تاريخ الحلقة: 9/8/2015

المحاور:

-   أهم سوداني في القرن العشرين

-   نوايا شريرة جاءت بثروة جديدة

-   الهوية السودانية بين التسبيك والتفكيك

-   تنوع سوداني لا يستعصى على الوفاق

-   حرب البسوس السودانية

-   سياسة مصرية معادية للسودان

أحمد منصور: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ وأهلاً بكُم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيثُ نواصلُ الاستماعَ إلى شهادةِ الإمام الصادق المهدي رئيس الوزراء السودانيّ الأسبَق، زعيم حزب الأمة وإمامُ الأنصار في السودان، فضيلة الإمام مرحباً بك.

الصادق المهدي: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: جدك الإمام عبد الرحمن المهدي وُلد في العام 1885 توفي في 24 مارس 1959 كُنتَ شاباً يافعاً، ما الذي لا زِلتَ تذكرهُ من صفات وخصائص جدك وكُنتَ مُقرباً منهُ؟

الصادق المهدي: بسم الله الرحمن الرحيم الإمام عبد الرحمن من الشخصيات التي لم تنَل حظها الكافي من التقدير من كثير من الناس، والمُدهش نفس الكلام اللي قالهُ توماس عني قالهُ هو أيضاً وأنا في سِن الـ 9 لأنهُ يوماً ما زُرتهُ أنا وأمي في عيد فقالَ- وجدني لبستُ الزيّ الذي يلبسهُ الكبار- فقال: مُدهش يا صادق، يا رحمة اللي هي أُمي ده الولد اللي يسد مكانتي، أُمي بكَت، يا سيدي مكانتك إن شاء الله ما تخلى بسفر، قال لها: ده ما لا بُدَّ منهُ، في أشياء كثيرة أنا ممُكن أذكرها كانت فيها علاقة بيني وبينهُ خاصة خصوصاً وأنهُ هو مع انهُ عندهُ أولاد غيري وأحفاد غيري قال أنا سميتهُ الصادق تنازلت لهُ عن أحد أسمائي هو أصل اسمهُ عبد الرحمن الصادق، تنازلت لهُ عن واحد من أسمائي، الشاهد الإمام عبد الرحمن شخصية عبقرية بكُل المقاييس.

أحمد منصور: إيه صفات العبقرية فيه!!

الصادق المهدي: أهم ما فيها نحنُ الآن نتحدث مثلاً عن الإمام الأفغاني، عن الإمام محمد عبدهُ، الإمام عبد الرحمن طبّق هذهِ المفاهيم في الواقع، هؤلاء نظّروا لكن هو طبقها يعني هو طبّق مسألة التوفيق بين التأصيل والمُعاصرة، هذا في رأيي أهم إنجاز لهُ والحقيقة.

أحمد منصور: كانَ عالماً؟

الصادق المهدي: لا ما كان عالم بالمفهوم؛ التعليم محدود في خلوة أو معهد الشيخ أحمد البدوي ولكن مش بالمفهوم التخرُج من معهد عُلماء ولكن كانَ هوَ مُضطلع عصامي في جمعهِ للمعارف والمعلومات ولكن أيضاً كان أنا كتبت دراسة سميتها عبد الرحمن الصادق إمامَ الدين عن الجوانب الروحية اللي كثير من الناس لا يرونها، المُهم الإمام عبد الرحمن نادى وقاد الحركة الاستقلالية وكثير من الناس في ذلكَ الوقت لوَّثوا سُمعتهُ خصوصاً الصحافة المصرية لأنها اعتبرتهُ هذا خط الإنجليز واتُهِمَ بهذا ونال قِسطا كبيرا جداً من النقد حتى أنَّ حسن أحمد إبراهيم وهو كانَ عميد كُلية التاريخ في جامعة الخرطوم قال أنا من خلفية أهلنا يعتبرون السيد عبد الرحمن خان القضية ودخلت في الوثائق لكي أؤكِّد هذهِ الحقيقة أو هذا الكلام..

أحمد منصور: يؤكِّد إن جدك كان عميلا.

الصادق المهدي: نعم، وجدتُ العكس تماماً أنهُ هو ناورَ على الإنجليز وهزمهم بالمناورة.

أهم سوداني في القرن العشرين

أحمد منصور: الكلام الكثير المنشور عن جدك أنهُ استوعبَهُ الإنجليز من البداية، كانَ عميلاً لهم يتردد على بريطانيا بشكل أساسي مُنذُ الحرب العالمية الأولى بعد الحرب العالمية الأولى مُباشرة وأنهُ في النهاية هُم الذين منّوا عليهِ بالأراضي وبالثروة التي ينعم فيها آل المهدي إلى الآن.

الصادق المهدي: تعرف ده مش صحيح أولاً هو لمّا مشى لبريطانيا مرة واحدة في ذلكَ الوقت ضِمن وَفد من زُعماء السودان بعثوهم عشان يهنوا الملك بالنصر في الحرب العالمية أو الحرب الأطلسية الأولى لكن نأتي للحقائق هذا المؤرخ قال أنا دخلت في كُل هذهِ الأشياء ووجدت أن السيد عبد الرحمن مع أني أنا كُنت أبحث عن مثالبهِ هو الذي استطاع أن يُسخّر الموقف الإنجليزي لصالح هدفهِ والعبقرية أنهُ معَ أنهُ الإنجليز في كُل عهدهم كانوا يُريدون طمس الأنصارية مرة واحدة عندما خرجوا صار كيان الأنصار الأقوى في السودان وحزب الأمة الأقوى في السودان وبعدين هو قال في هذهِ الشهادة عن السيد عبد الرحمن أنَّ هذا الرجل بعدما توثقت أنا من هذهِ الحقائق يجب أن أعترف بأنهُ يعني أهَم سوداني في القرن العشرين وكُنا نحنُ وآخرون لجنة قومية أقمنا ذكرى مئوية لهُ في عام 1985 أو 1986 .

أحمد منصور: نعم.

الصادق المهدي: جاء كُل خصومهِ من المُنطلق الجهات المُختلفة ليعترفوا بأننا أخطأنا في تقييم هذا الرجل، أخطأنا في تقييم هذا الرجل وفي فهمنا لدورهِ وقد انكشفَ تماماً كيفَ أنهُ كانَ يستخدم الإنجليز لأنهُ عندما غيَّرت الحكومة المصرية موقفها بعد الثورة في 1952 لبّى هو دعوتها واتفقَ معها والاتفاقية المصرية البريطانية فيما بعد كانت مؤسسة تماماً على اتفاقية المهدي نجيب.

أحمد منصور: من أينَ كوَّنَ المهدي ثروتهِ الطائلة؟ كانَ من أكبر زُرّاع القُطن وكان عندهُ أراضي وكان عندهُ وأنتَ قُلت إن الإنجليز أبادوا العائلة وهو نشأَ يتيماً فقيراً.

الصادق المهدي: نعم، نعم هو ده الذكاء؛ هو استطاع أنهُ يعمل ثروة هو نفسهُ كتب عن تفاصيلها؛ هو جمع ثروة نعم ولكن المُدهِش صرفها كُلها في العمل السياسي، يومَ مات كانَ الدين عليهِ يُساوي الأصول يعني لو يوم مات لو يوم انتقل لو كانَ جرى تصفية للمؤسسات لَما بقيَ منها قرش، كان العين والدين.

أحمد منصور: دين لمَن!!

الصادق المهدي: لبنوك ولجهات مُختلفة، يعني الإنجليز وحسب الوثائق بتاعتهم قالوا نحنُ نغُض الطرف ده من الذكاء نغُض الطرف عن عبد الرحمن لكي تشغلهُ الدُنيا عن الدين ولكي يهتم بمسائل القيم البرجوازية ويسيب القضايا السياسية، ده كان التخطيط بتاعهم فهُم فات عليهم أنهُ استخدم المال لأغراض سياسية وبالتالي هُم فوجئوا بأنَّ المال لم يُلهيهِ عن المقاصد الدينية والسياسية بل مكّنهُ أن يستخدمهُ، هو نفسهُ قال أنا بالنسبة للمهدية المهدية عندها هدفين أساسيين في ممارسة الدين: الجهاد في سبيل الله والزُهد، قال أنا أقبل هذا ولكن أعدتُ تفسيرها؛ الجهاد لا ينبغي أن يكون فقط قتالا ولذلك مُمكن يكون بالمال مُمكن يكون بالنفوذ مُمكن يكون بالمسائل المدنية وده خلاني أنا أتكلم عن الجهاد المدني انهُ مُمكن يكون بكده وطبعاً في الإسلام هذا مفهوم أنَّهُ يعني زي ما قالت السيدة عائشة رضيَ الله عنها أنَّ المدينة فُتحَت بالقرآن فالجهاد لا يقِف عند حد القتال، ثانياً فيما يتعلق بالزُهد قال فيهِ دعوة ولا تجعل في قلوبنا ركوناً لشيءٍ من الدنيا يا أرحم الراحمين، فهو قال أيوه المال ما نضعهُ في قلبنا يكون عندنا ركون ولكن نضعهُ في يدنا عشان نستخدمهُ مش يستخدمنا هو عمل الـ..

أحمد منصور: طيب أنتَ بعد ما رجعت من بريطانيا اشتغلت شوية في وزارة المالية ثُم أصبحتَ مسؤولاً في دائرة المهدي للتسيير، يعني أنتَ الآن اطلعت على حجم الثروة، ما كان حجم الثروة الخاصة بجدك؟

الصادق المهدي: لما عُمِل إعلان شرعي.

أحمد منصور: نعم إعلان شرعي للوراثة بعد وفاتهِ.

الصادق المهدي: أيوه كان قيمة المُمتلكات والأشياء يُساوي5 مليون.

أحمد منصور: 5 مليون جنيه سوداني.

الصادق المهدي: 5 مليون جنيه سوداني طبعاً في ذلك الوقت الجنيه السوداني كان قوي جداً...

أحمد منصور: كان يوازي قد إيه مثلاً؟

الصادق المهدي: يُساوي 3.5 دولار الجنيه السوداني، الآن طبعاً صار قزم لا يُساوي شيئا لكن ده كان الوضع وكانَ الدين عليهِ كذلك 5 مليون.

أحمد منصور: يعني كانت ثروة جدك في حدود 17-16مليون دولار.

الصادق المهدي: يعني أنتَ مُمكن تحسبها..

أحمد منصور: والدين كان يُوازيهِ!!

الصادق المهدي: نفس الدين هو 5 مليون..

أحمد منصور: طيب وأنتم عملتم إيه في الكارثة دي؟

الصادق المهدي: شوف ربك رب الخير بدل ما وكان مُمكن تُصفى بل كان في بعض الورثة رفعوا قضية عشان يُصفوها لكن جاء نميري  وضِمن إجراءاته المُعادية نحنُ طبعاً أصلاً أُسرتنا دي عندها دورات نكبات أصلها هي هاجرت من العراق نكبة الحجاج واستقرت حيثُ ما استقرت دي النكبة الأولى، بعدين جاءت النكبة بعدَ المهدية وهكذا في نكبات كثيرة، الشاهد نميري قال أنا سأُلحِق بهم نكبة البرامكة.

أحمد منصور: بالمهدية آل المهدي.

الصادق المهدي: فقام وضع يدهُ على هذهِ الثروة اللي هي مديونة أصلاً، لو عاقل يعني أو لو..

أحمد منصور: يعني هي فضلت مديونة لحد نميري!!

الصادق المهدي: أيوه ما هو طبعاً ما هي نميري طبعاً ما أمكن تطويرها لكن المهم قام نميري وضع حراسة عليها لمّا وضع حراسة عليها صارت هكذا إلى أن نحنُ دخلنا في عِراك مع نميري إلى أن صالَحنا فلمّا جاء يُصالحنا نميري جاء قال هو عايز يُرجع لنا الأملاك اللي صادرها فأنا قُلت لهُ أنا مش آخذ أملاك إلّا ضِمن مشروع لأنهُ طبعاً نميري في الفترة الأولى دخل في تأميم شركات كثيرة جداً.

أحمد منصور: اشتغل زي عبد الناصر.

الصادق المهدي: نوع طفولي من الاشتراكية.

نوايا شريرة جاءت بثروة جديدة

أحمد منصور: سنأتي لعهدهُ.

الصادق المهدي: أيوه المُهم فأنا قُلت لهُ كُل اللي مُمكن تعملهُ أرفع عقوبتك منها، منها هي وغيرها، وافق قام قال أنا اقترحت لهُ يُكوِّن لجنة فنية لا يُسلمني أنا شيء يُكوِّن لجنة فنية برئاسة السيد حسين عبد الرحيم اللي هو المراجع العام في ذلك الوقت هُم يشوفوا ما عليها وما لها، أنا طلبت أنها تُقيَّم بعام 1980 وقت المُصالحة مش بعام 1979 عندما صودرت، وافق لمّا قُيمَت بـ 1980 صار الـ 5 خُمس 50 قال كمان أنا أقول لكَ الدين يستمر يتراكم فوائدهُ كما في الفترة دي كُلها، وافقت أنا، الدين تراكمهُ صار 18.

أحمد منصور: والتضاعف 50.

الصادق المهدي: والتضاعف 50.

أحمد منصور: فعملتم ثروة جديدة.

الصادق المهدي: أيوه ده بنوايا السيد نميري المُعادية يعني هو كان نواياه كده، الشاهد..

أحمد منصور: الثروة دي كانت عبارة عن إيه؟ أطيان أراضي!!

الصادق المهدي: عقارات ويعني عقارات وأراضي زراعية، هو ما كان عندهُ أراضي يعني كثيرة غير الجزيرة آبا والملّاحة، منطقة اسمها الملّاحة لكن على أيّ حال كانت هذهِ الأراضي والمُهم المقاصد الشريرة من مايو أتت بنتائج مُفيدة للورثة.

أحمد منصور: في شهر فبراير 1958 أُجريَت انتخابات برلمانية مُثيرة للجدل في السودان وكان هذا بداية دخولك للعمل السياسي في السودان بشكلٍ مُباشر، ما المُهمة..

الصادق المهدي: أي سنة؟

أحمد منصور: فبراير 1958.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: ما المُهمة التي كُلِّفَت بها من والدك الإمام الصديق الذي كان رئيس لحزب الأمة في ذلكَ الوقت؟

الصادق المهدي: أن أذهب مُرافِقاً لبعض وفود حزب الأمة فأُرسِلت مرافق للسيد أمين التوم وهو كان من زُعماء حزب الأمة في دُنقلا في منطقة دنقلا ولمّا جئت.

أحمد منصور: دي أول مرة تتجول في...

الصادق المهدي: ده أول مرة أعمل عمل سياسي في الخارج في السودان فلمّا ذهبت معهم أُعجبوا بأدائي طلبوا مني وأنا كُنت اعتبر دي مأمورية كإرضاء للوالد يعني ما كانَ لي في الحملة دي فـلأني أنا أتيتُ لهم بتفصيل كُل قرية وناسها وماذا يُريدون وأعطيت قراءة للمُستقبل ماذا ستكون نتائج الانتخابات، طلبوا مني أن أُرافق السيد أمين التوم ثاني مرة لمنطقة جنوب كُردفان وذهبت معهُ، هو أُعجِب بأدائي وطلب أنهُ أبقى أنا في منطقة الجبال إلى أن تنتهي الانتخابات فبقيت هناك 3 أشهر.

أحمد منصور: آه.

الصادق المهدي:  3 أشهر.

الهوية السودانية بين التسبيك والتفكيك

أحمد منصور: ما الذي أضافتهُ لك؟

الصادق المهدي: أيوه ما في شك كانت مدرسة لأنهُ الجبال مُكوَّنة من تركيبة النوبة والعرب وفيهِ كُل التنوع السوداني الذي يُمكن أن تراهُ وتجدهُ هناك فـده يعني فتح لي مجال لدراسة هذا الموضوع لعلّك سمعت ولا ما سمعت لكن أنا كتبت كتاب سميّتهُ "الهوية السودانية بينَ التسبيك والتفكيك" باعتبار أنهُ أي مُحاولة لفرض هوية مركزية دون مراعاة هذا التنوُّع يؤدي إلى التفكيك وأنهُ مراعاتها مُمكن يؤدي إلى التسبيك، على كُل حال جبال النوبة كانت بالنسبة لي مُفيدة من هذهِ الناحية المنطقة التي بقيت فيها وبعد ما انتهت الانتخابات كانت في 11 دائرة كسِبنا نحنُ منها 8 فكان في ده يعني نوع من التزكية لي في العمل لكن أنا عندما عُدت رفعت يدي من أي حاجة لها دخل بالعمل الحزبي ولا السياسي ودخلت طوالي إلى الوزارة، وزارة المالية على أساس أنا سأُواصل مشروع التعليم لأنهُ كان في ذلك الوقت.. 

أحمد منصور: دخلت وزارة المالية كموظف مرة أُخرى!!!

الصادق المهدي: كموظف، طبعاً في ذلك الوقت كانت السياسة سياسة الحكومة وقُدرات الحكومة كُل الخرّيجين بعد حين يُرسلوهم بعثات للخارج.

أحمد منصور: نعم.

الصادق المهدي: فأنا كُنت أتوقع.

أحمد منصور: إن دورك سيأتي في البعثة.

الصادق المهدي: دوري سأمشي.

أحمد منصور: وتُكمِل دراسة الزراعة في كاليفورنيا.

الصادق المهدي: في كاليفورنيا.

أحمد منصور: انتخابات فبراير 1958 انتخابات تاريخية بكُل المعايير، الوثائق الأميركية المنشورة في إبريل 2010 تقول إن حزب الأمة فاز بـ 63 مقعد، الوطن الاتحادي 45 مقعد، الشعب الديمقراطي 27، الأحرار الجنوبي بـ 20 مقعد والجنوبيين أخذوا 16 مقعد وأنتَ كُنت في قلب هذا المشهد بشكل أساسي وتُعتبر أول مُمارسة سياسية لك كانت في هذهِ الانتخابات، حزب الأمة رغم أنهُ أخذ 63 مقعد وفي بعض الروايات 64 مقعد لكنهُ أُصيبَ بصدمةٍ كبيرة، إيه مردُ وأسباب هذهِ الصدمة؟

الصادق المهدي: في رأيي الحجم الذي نالهُ الحزب في الانتخابات كانَ صحيح ما في تشويه ما في تزوير.

تنوع سوداني لا يستعصى على الوفاق

أحمد منصور: هل هذهِ الانتخابات أكدّت على حقيقة تاريخية في السودان أنَّ هذا البلد المتنوع في أعراقهِ وقبائلهِ ولُغاتهِ لا يُمكن أن يُحكمَ إلّا بحكومات ائتلافية؟

الصادق المهدي: نعم في رأيي أصلاً كُل الحكومات الديمقراطية كانت ائتلافية لأنهُ في تركيبة مُتنوعة في السودان ولكن أنا في رأيي التنوُّع السوداني ليسَ من النوع المُستعصي على الوِفاق، أنا تجربتي كده انهُ صحيح في تنوُّع ولكن قابِل لأنهُ أصلاً ما في مُجتمع أُحادي التكوين %100 ولذلك أنا أعتقد حتى التنوُّع الموجود في السودان من الختيمة والأنصار والطرق الصوفية وغيرها أكثر اعتدالاً من غيرهُ ولذلك أكثر قُدرة على أن يعملوا عمل في رأيي موحد رغم وجود التنوع الاثني والطائفي وغيرهُ.

أحمد منصور: إحنا هُنا وأنتَ عايشت هذهِ الانتخابات هل كانت انتخابات ديمقراطية بالمفهوم الديمقراطي الحقيقي للانتخابات؟

الصادق المهدي: نعم حُرية كاملة، القضاء مُستقِل، الصحافة مُستقلة وحُرة، الخدمة المدنية لا يتدخل أحد في شأنها، القوات المُسلَّحة والنظامية كُلها ما في أحد يقدر يُسيطر عليها وهكذا، دي كانت المفاهيم التي..

أحمد منصور: إحنا نتكلم على السودان سنة 1958، كانت بلداً ديمقراطياً.

الصادق المهدي: كُل هذهِ المعاني كانت قائمة.

أحمد منصور: تُجرى فيهِ الانتخابات بحُرية وديمقراطية...

الصادق المهدي: بحُرية وديمقراطية كما قلت لك.

 أحمد منصور: أومال إيه الانتكاسة اللي حصلت في..

الصادق المهدي: أيوه أقول لك الانتكاسة ببساطة شديدة.

أحمد منصور: سوريا كانت ديمقراطية في ذلك الوقت، مصر كانت لأ مصر كانت استبدادية لكن مصر قبل انقلاب العسكر كانت ديمقراطية، السودان ديمقراطية!!

الصادق المهدي: نعم ديمقراطية كمان يعني كما أقولُ لكَ يعني بكامل الدسم وأهم الدلائل: فصل السُلطات، حُرية النقابات، حُرية الصحافة وهكذا، وما في أيِّ نوع من استغلال السُلطة لهذهِ القوى، الذي حدث هو انهُ التحالُف ما بين حزب الشعب الديمقراطي وحزب الأمة غير منطقي.

أحمد منصور: حزب الشعب الديمقراطي اللي هو آه حزب الشعب الديمقراطي ده علي.

الصادق المهدي: علي عبد الرحمن.

أحمد منصور: علي عبد الرحمن.

الصادق المهدي: أيوه هو ده الختمية، ما منطقي لأنه الـ..

أحمد منصور: واحد مع عبد الناصر وواحد ضِدهُ.

الصادق المهدي: أيوه.

أحمد منصور: فأصبحوا شُركاء ومُتشاكسون.

الصادق المهدي: تمام والمُشكلة الثانية أنهُ ما مُتفقين على أنهم يكتبوا الدستور فبقى في خلاف حول موضوع الدستور، هُنا نشأت مُشكلة.

أحمد منصور: فأصبحت الحكومة مُتصارعة من أول يوم.

الصادق المهدي: تمام، المُشكلة أين؟ نُريدُ حزباً نُريدُ حكومةً أكثر انسجام، الوالد كرئيس لحزب الأمة كان يرى التحالُف المنطقي بين حِزب الأمة والوطن الاتحادي ده الأزهري ولكن أمام هذا عقبات.

أحمد منصور: لكن برضهُ الأزهري موالي لـ عبد الناصر.

الصادق المهدي: لأ لا..

أحمد منصور: في ذلكَ الوقت خلاص.

الصادق المهدي: لا لا أيوه.

أحمد منصور: أصبح الختمية فقط هُم الذين على علاقة بعبد الناصر ويتقبلونَ منهُ.

الصادق المهدي: تمام.

أحمد منصور: لكن هنا الأزهري أصبح متوائم وقريب من حزب الأمة.

الصادق المهدي: تمام، في المرحلة دي الوالد كانَ يرى.

أحمد منصور: لا دي متأخرة شوية..

الصادق المهدي: طيب المُهم.

أحمد منصور: الآن عندي إفرازات للانتخابات دي من أخطر ما أفرزتهُ هذهِ الانتخابات..

الصادق المهدي: تحالُف غير منطقي.

أحمد منصور: أولاً وتهميش الجنوب ثانياً.

الصادق المهدي: تهميش الجنوب يا أستاذ حقيقةً جاء بعدَ الانقلاب لأنهُ الجنوبيين كانوا راضين مع أنهُم عايزين Federation كانوا راضين النظام القائم، عندهم نوابهم، عندهم وزرائهم، عندهم مُشاركتهم في رأس الدولة وعندهم أحزابهم يعني في ذلكَ الوقت ما كانت في غبينة جنوبية مثلما حدث في ظِل النظام  17نوفمبر.

أحمد منصور: بس هُنا يعني الأمر لم يؤدِ إلى إن الحرب تهدأ، الحرب بدأت.

الصادق المهدي: ما كانت في حرب.

أحمد منصور: الحرب بدأت 1955..

الصادق المهدي: ما تعرف دي النُقطة الغلط، 1955 كانت تمرُد عسكري بس.

أحمد منصور: لم يستمر كثيراً.

الصادق المهدي: لم يستمر وما كان ورائهُ لا ورائهُ جهة أجنبية ولا ورائهُ اللي هو فيما بعد ولا ورائهُ حزب سياسي.

أحمد منصور: لماذا كُل المؤرخين يؤرخون بداية حرب الجنوب بـ 1955.

الصادق المهدي: خطأ.

أحمد منصور: ويجعلونها متواصلةً حتى لمّا هديت في 1972..

الصادق المهدي: خطأ الحرب الجنوبية فعلاً انطلقت 1963، 1955 كان تمرُد وبعدهُ انتهى كُل شيء، أنا طُفت الجنوب كطالب مع وفد مرافق لوالدي كنا طفنا الجنوب قرى وبوادي بالطيارات وبالعربات وبالقطارات ما كان في أي شيء كان في سلام تام ده قبل سنة 1958 يعني أنا طفت أنا كطالب شهادة لي يعني كطالب طفت الجنوب مع والدي كمرافق يعني ما كان في الجنوب أي شبهة بتاعة تمرد اللي حصل صحيح هو اللي حصل إيه؟ سنة 1955 في كان كلام على أن القوات المسلّحة السودانية بعد الاستقلال سيحصل لها إعادة توزيع بحيث أن العناصر الجنوبية لأنه كان في عهد الإنجليز القيادات تُجند من البلد اللي هي فيه فالجنوبيون في الجنوب والشماليون..

أحمد منصور: والشماليون في الشمال والدرافوريون في دارفور وغيرها.

الصادق المهدي: أيوه فده كان يخلي القوات المسلّحة مش قومية فبقى في كلام على أنه بعد الاستقلال لازم نعمل توزيع بحيث انه تبقى القوات ما هي إقليمية فطلبوا طلع التوجيه من القيادة التوجيه من القيادة بأنه عايزين قوات من الجنوب تشارك في حفل استقلال في السودان ظنوا أنهم منقولين من الحتّة هم ما كان ممكن يقبلوا هذا لأنه هو مرتبه في الجنوب يكفيه وممكن يكون عنده عدد من النساء كل وحدة في كوخ ولذلك ما في مشكلة، ولكن لما يمشي الشمال ما سيقدر يعمل كده فالمهم كانوا رافضين هذا، حصل التمرد بداية الـ 1955 تمرد 1955..

أحمد منصور: استمر قد إيه؟

الصادق المهدي: استمر شهورا.

حرب البسوس السودانية

أحمد منصور: يعني أنا حتى حرب البسوس السودانية عدة كتب من الكتب إلي كله يربط أن الحرب استمرت من 1955 لغاية 1972 كمرحلة أولى.

الصادق المهدي: يعني أنا كتبت كتاب اسمه "ميزان المصير الوطني" كتاب ضخم بورّي كيف أنه 1955 حدث نعم لكن انتهى تماماً.

أحمد منصور: وبدأ مرة أخرى 1963 في عهد العسكر كما يدّعون.

الصادق المهدي: أيوه انتهى تماماً والدليل كما قلت لك على هذا الأساس أن العلاقات بين الشماليين والجنوبيين في السياسة كانت طبيعية للغاية بعد حوادث 1955 والجنوب نفسه. أنا رافقت كما قلت لك وفد بقيادة والدي في الجنوب طفنا الجنوب بكل جوانبه ما كان في لا تمرد ولا قطع طرق ولا أي شيء ولذلك كانت الظروف طبيعية والجنوبيون كانوا حقيقةً قد ارتضوا الوضع ومطالبين بأنه لما يُكتب الدستور يُعطوا الـ Federation.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: منذ تأسيس حكومة عبد الله خليل في مارس 1958 وحتى الانقلاب في 17 أو 18 نوفمبر كما يؤرخ له 1958 والصراع لم يتوقف داخل الحكومة، المهدية والختمية دخلوا في صراع بينهما كبير جداً حتى أن محجوب كما قلت كان يرى أن أكبر كارثة هو إن المهدي والميرغني دخلوا في هذا الصراع وكان الأجدر بهما كان يتوجب على السيدين المهدي والميرغني أن يتجهان للسياسة بعد جهودهما الجبارة ومساهمتهما في النضال من أجل التحرير دي كانت رؤيته أو تصوره إن ده كان ممكن يجنب السودان انقلاب 1954، عبد الله خليل أمير الاي عسكري سابق في الجيش كان السكرتير العام لحزب الأمة شكّل هذه الحكومة كان يكن كراهية لعبد الناصر بينه وبين عبد الناصر خلافات في الوقت الّذي كان فيه الختميّة على علاقة بعبد الناصر، جدك ووالدك يكنان لعبد الناصر كراهية منقطعة النظير أيضاً، المشاكل كلها طلعت في هذه المرحلة وفرز الحكومة بين مصر وبين السودان أيضاً الّتي ما زالت موجودة إلى اليوم محمد أحمد محجوب في مذكراته يقول: "إن كل الخلافات العالقة بين مصر والسودان بقيت كما هي دون حلّ مشكلة" مشكلة مثلث حلايب إلي رفض السودان إعادته لمصر وكذلك تقاسم مياه النيل وغيرها من المشكلات الأخرى، لكن محجوب كان ذكي جداً في تصعيد قضية حلايب حتى إنه جعل عبد الناصر لا يتكلم فيها إلى أن مات.

الصادق المهدي: شوف يا أخي أنا دائر أقولك هذه الحكومة إلي كان يرأسها السيد عبد الله خليل لم يكن ضمن همومها مشكلة في الجنوب، دي النقطة إلي أنا عايز أثبتها ما كان في مشكلة في الجنوب، التطلع الجنوبي كان في إطار سياسي ما فيه تمرد وما فيه حرب أهلية، الحدث بتاع 1955 كان حدث معزول وانتهى وإحنا كمراقبين في هذا الموقف زي ما يقولوا لم يكن ضمن هموم ومشاكل الحكومة مشكلة في الجنوب، طيب ما في شك أبداً الإمام عبد الرحمن والدي حزب الأمة عموماً ما عندهم كما تقول أعداء، عبد الله خليل نفسه عداؤه لمصر جاه بعد ما هو وغيره كانوا في حركة 1924.

أحمد منصور: هو ليس عداء لمصر إنما لعبد الناصر تحديداً.

الصادق المهدي: أيوه، يعني أنا قصدي إنه.

أحمد منصور: آه أنت تقصد عداء القديم بينهم

الصادق المهدي: أيوه، المهم المشكلة في الحزبين كانا في ائتلاف واحد ولكن في العلاقة مع مصر مختلفين وفي أهمية الدستور مختلفين.

أحمد منصور: هنا عبد الناصر بدأ يلعب بباقة الأحزاب ويحاول يقلب الأحزاب على بعض لأنه كيف وهو يقيم نظاماً استبدادياً تجري في الجنوب في السودان انتخابات ديمقراطية سليمة ينتج عنها برلمان سوي وحكومة منتخبة من الشعب.

الصادق المهدي: نعم، نعم هو طبعاً المناورات إلي حصلت في ذلك الوقت كثيرة ولكن أهم ما في الأمر أنه من فترة مبكرة اتّضح أنه هذا الائتلاف الّذي خاض الانتخابات في 1958 بصورة مشتركة هذا الائتلاف مهزوز وغير منطقي وصار البحث عن بديل له، كما قلت لك كان رأي والدي كرئيس حزب الأمة أن البديل هو ائتلاف مع الوطن الاتحادي طبعاً.

أحمد منصور: مع الأزهري؟

الصادق المهدي: آه مع الأزهري، ده ممكن نتكلم عنه لكن المهم في الموضوع نعم الائتلاف بين الأمة وحزب الشعب الديمقراطي كان مهزوزاً جداً وما كان له مستقبل.

أحمد منصور: أنا هاجي للتفاصيل دي بس قبل ما أجي ليها هناك تهمة كبيرة كما أُلصقت بجدك تهمة كبيرة أُلصقت بوالدك أيضاً تهمة كبيرة ولكن أخطر من تهمة والده، أُتهم والدك الصدّيق المهدي أنه كان على علاقة بالإسرائيليين وأن كراهيته لعبد الناصر دفعته إلى أن يجلس مع الإسرائيليين نكايةً في عبد الناصر، طبعاً الدكتور أحمد إبراهيم شكري عمل دراسة حول هذا الموضوع حتى منشورة على موقع حزب الأمة وقال في دراسته الّتي نُشرت في 11 سبتمبر سنة 2011 وهي جزء من كتاب من كتبه حقق في هذا الموضوع حاول أن يفند الإدعاءات لأن التهم كانت مُلصقة بالجد الإمام عبد الرحمن إنه هو إلي راح لإسرائيل لكن هو فنّد هذا الأمر واستند إلى معلومات أخرى حول علاقة لوالدك بالإسرائيليين.

الصادق المهدي: أقولك أنا إيه إلي حصل في الموضوع.

أحمد منصور: نعم.

الصادق المهدي: تعلم أن الحرب الباردة من أهم أهدافها كان تعطيل السد العالي في مصر، وفي ذلك الوقت أثيوبيا الإمبراطورية كانت على علاقة وثيقة جداً بإسرائيل وكان وارد جداً أن يقف حزب الأمة ضد السد العالي وده كان...

أحمد منصور: ليه؟

الصادق المهدي: كيف ليه! كجزء من الحرب الباردة ما الحرب الباردة عايزة توقف السد العالي أصلاً، إلي حصل إنه كان في واحد من أقربائنا اسمه محمد أحمد عمر ما كان حزب أمة لكن كان عنده حزب اسمه حزب الكومنولث كان يعتقد أنه السودان بعد استقلاله ينضم للكومنولث البريطاني.

أحمد منصور: محمد أحمد عمر ده كان شخصية انتهازية إلى ابعد الحدود كما قرأت في سيرته.

الصادق المهدي: ما أنا دائر أقولك يعني حصل إلي إيه؟! محمد أحمد عمر ده بمفاهيم مع الأثيوبيين عمل لقاء ما بين الوالد ومسؤولين أنا ما بعرفهم تفصيلاً لكن مؤكد فيهم مسؤول إسرائيلي كانوا هم طالبين يقابلوا الوالد كزعيم لحزب الأمة لأنهم عايزين الاتفاق مع حزب الأمة ضد مصر.

أحمد منصور: في هنا وثيقة بريطانية سرّية رقمها 10332/2/954 صادرة عن مكتب المُفاوض التجاري للمملكة المتحدة بالخرطوم مؤرخة في 6 أغسطس 1954 تقول الوثيقة: "أنه تمت لقاءات في السفارة الإسرائيلية في لندن بين قطبين من حزب الأمة السوداني وهما السيد محمد أحمد عمر والسيد الصديق المهدي والسكرتير الأول للسفارة الإسرائيلية في لندن مردخاي جازت، وكانت أجندتها تدور حول تمويل حزب الأمة لمواجهة التدخل المصري في السودان وفتح قنوات تجارية مع السودان لِكسر طوق العرب المفروض حول دولة إسرائيل".

الصادق المهدي: وارد يكون حصل أنا ما بعرف، لكن مؤكد لم تأتِ منه أي نتيجة يعني لا الوالد بعد ذلك دعا إلى سياسة جديدة نحو إسرائيل ولا حزب الأمة أخذ موقف نحو إسرائيل جديد يعني أنا في رأيي صحيحة الفكرة كانت عند محمد أحمد عمر ومحمد أحمد عمر ما كان عضو في حزب الأمة.

أحمد منصور: محمد احمد عمر ورط أبوك في الموضوع.

الصادق المهدي: هو دعاه عشان يعني مش.

أحمد منصور: لكن أبوك كان يعلم انه يجلس مع الإسرائيليين.

الصادق المهدي: لا طبعاً كان يعلم انه الموضوع.

أحمد منصور: وحتى البريطانيين يقولون أن والدك الصديق المهدي ابلغهم أن 5 يوليو 1954 في فندق سافوي بلندن أنه التقى بأعضاء السفارة الإسرائيلية وأنهم لا يريدون أن يفعلوا شيئا من وراء ظهر البريطانيين.

الصادق المهدي: على أي حال النتيجة نتيجة أنه هذه اللقاءات الّتي تمت أيّا كانت بواسطة السيد محمد أحمد عمر اللي هو ما كان عضو في حزب الأمة عنده حزب..

أحمد منصور: يقولوا كان عضو في حزب الأمة.

الصادق المهدي: لا ما كان هو زي ما بقولك يعني.

أحمد منصور: وراح قابل بن غوريون في إسرائيل في أغسطس 1956.

الصادق المهدي: هو عنده حزب اسمه حزب الكومنولث وما كان عضو في حزب الأمة.

سياسة مصرية معادية للسودان

أحمد منصور: عبد الناصر استخدم هذا الأمر في تشويه والدك وتشويه حزب الأمة بشكل كبير.

الصادق المهدي: مؤكد هو يعني المدهش أنه السياسة المصرية  في ذلك الوقت نحو السودان كانت عدائية للغاية الوارد فيها تستغلها إسرائيل لكن المهم حزب الأمة ما استجاب لأي نوع من التعاون مع إسرائيل ضد مصر، ده المؤكد.

أحمد منصور: أنت تقييمك إيه لهذا أمر الّذي يُعتبر خطأ تاريخي ولوّث تاريخ حزب الأمة.

الصادق المهدي: لا هو كان يلوث تاريخ حزب الأمة لو وصلت فيه نتيجة يعني ما في قائد، عبد الناصر نفسه ما قابل الإسرائيليين ما هو الكلام مع الإسرائيليين كثير.

أحمد منصور: قابلهم من 1948 و 1965.

الصادق المهدي: لا يعني قابلهم أنا قصدي إنه قيادات عربية كثيرة قابلت إسرائيليين، في إطار أنه يقولوا أن إسرائيل جزء من الواقع في المنطقة، أنا ما قابلت ولا أقابل.

أحمد منصور: لكن كانت تعتبر جريمة عندما يقوم أي زعيم عربي بلقاء الإسرائيليين في ذلك الوقت.

الصادق المهدي: على أي حال كل القادة العرب بصورة أو أخرى التقوا مع إسرائيل لكن التقوا في كلام لكن هل وصلوا إلى نتيجة؟ يعني اتفاق حزب الأمة لم يدخل في أي اتفاق.

أحمد منصور: هل تلقيتم أي تمويل من الإسرائيليين؟

الصادق المهدي: طبعاً لا.

أحمد منصور: سأعود لحكومة الأمير الاي عبد الله خليل أمين عام حزب الأمة الحكومة الّتي كانت ائتلافية بين الأمة والاتحادي إلى أنها لم تكن متماسكة كانت مليئة بالصراعات استمرت بمارس ونوفمبر 1958 وأنت رصدت لنا شيء من هذا. الأميركان بدأ نفوذهم يقوى في السودان والوثائق الأميركية تؤكد على تقارير يومية أو شبه يومية كان يرسلها السفير، الشائعات كانت تحوم حول المساعدات الأميركية الّتي عرضتها أميركا على السودان في ذلك الوقت وكانت الحكومة مترددة في قبولها على اعتبار أنها يمكن أن تكون تهمة، وكان عبد الناصر طبعاً يدفع بالمعارضة الّتي كانت تعمل معه إلى تشويه الحكومة.

الصادق المهدي: دي وحدة من خلافات الائتلاف لأنه حزب الأمة في ذلك الوقت يدعو لقبول النقطة الرابعة هي الموضوع في النقطة الرابعة المعونة الأميركية المسماة في ذلك الوقت النقطة الرابعة، وحزب الشعب الديمقراطي على صدى السياسة المصرية في ذلك الوقت والحدّة في العلاقات بين مصر وأميركا كان يرفض الـ...

أحمد منصور: إذا كان عبد الناصر نفسه كان يأخذ مساعدات قمح من الولايات المتحدة.

الصادق المهدي: يأخذ مساعدات لكن تمنع هنا، يعني هذا التناقض في كثير من المواقف غريب؟ ما هو يحصل.

أحمد منصور: يعني السياسة فيها أشياء غريبة وعجيبة. العلاقات ساءت مع المصريين بين مصر والسودان لدرجة إن في 19 يوليو 1958 طُرد القنصل المصري علي خشبة من السودان واُتهم بالاتصال بالعناصر المُخرّبة وأُمر بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، إسماعيل الأزهري في نفس الوقت كان يتواصل مع عبد الناصر.

الصادق المهدي: نعم، نعم.

أحمد منصور: يعني البلد كلها مشربكة ومخربئة، بريطانيين على أميركان على عبد الناصر على سوفييت كانوا يدورا على موطئ قدم في السودان.

الصادق المهدي: ده كان ولا زال وسيظل في المنطقة كلها، ما المنطقة كلها ميدان صراع.

أحمد منصور: أنت كيف عايشت الـ 8 شهور من الصراعات حكومة عبد الله خليل دي؟

الصادق المهدي: أنا كنت اعتقد أنها الحكومة فاشلة وكنت بقول كده لكل الأطراف وأنه يعني لا بدّ من إيجاد مخرج عن طريق حكم منطقي أكثر وهو ائتلاف بين حزب الأمة وبين الوطن الاتحادي، لكن في ذلك الوقت أنا ما عندي صوت يعني مجرد.

أحمد منصور: لكن في خطوات فعلية بدأت بس ربما متأخرة من أجل تحقيق هذا التحالف.

الصادق المهدي: أيوه، لا ما هو كان دا كان كلام الوالد أنا شخصياً ومن معي كنّا ما عندنا دور كنا نمشي نزور مثلاً السيد عبد الله خليل كعضو كبير نمشي نتكلم معه هو متواضع يعني يقابل أي شخص.

أحمد منصور: يعني حتى  والدك ما كنش له أي تأثير على عبد الله خليل؟

الصادق المهدي: لا أبداً.

أحمد منصور: رغم إنه والدك رئيس الحزب؟

الصادق المهدي: أيوه دي مشكلة كبيرة كان في قطيعة تامة بين رئيس الحزب والـ..

أحمد منصور: والسكرتير العام الّذي هو رئيس الحكومة؟

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: والناس انتخبت الحزب؟

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: ما انتخبوا عبد الله خليل؟

الصادق المهدي: نعم ولكن الحاصل كده الحاصل أنه يعني كان.

أحمد منصور: يعني هنا أنت تؤكد ده مفصل تاريخي مهم ده إن فترة 1958 بعد انتخابات 1958 وقعت قطيعة بين والدك رئيس حزب الأمة وبين سكرتير حزب الأمة عبد الله خليل إلي كان رئيس الحكومة؟

الصادق المهدي: نعم، وخلاف حول قضايا كثيرة.

أحمد منصور: إيه أهم الخلافات إلي نشبت؟

الصادق المهدي: أولاً هل يستمر ائتلاف الشعب الديمقراطي ولا نعمل بديل؟ ده محل خلاف كان أساسيا عبد الله خليل كان يرى ويقول حتى أنه هو مش عايز زيادة نفوذ آل المهدي في حزب الأمة يعني.

أحمد منصور: هو من كان من آل المهدي إذا رئيس الحزب من آل المهدي ومتهمش.

الصادق المهدي: أيوه هو على أي حال هو كان يفتكر ما في ناس في الوقت ده منصور خالد وآخرين يطبّلوا لعبد الله خليل على إنه يبقى هو زي زعيم، زعيم في الـ.

أحمد منصور: في حزب الأمة.

الصادق المهدي: لحزب الأمة و..

أحمد منصور: يُقصي آل المهدي؟

الصادق المهدي: يعني يبقى ويهمشهم وطبعاً.

أحمد منصور: إذا المخزون الرئيسي الانتخابي هو مخزون الأنصار الموجود في الأرياف.

الصادق المهدي: معلش ما هو دي النقطة أنه الأنصار كان وضعهم مُستغل في إطار وضع سياسي ما عندهم حقيقةً صوت فيه.

أحمد منصور: فين الأعضاء مجلس الأمة إلي هم الـ 64 شخص إلي هم تبع الحزب؟

الصادق المهدي: مهمشين.

أحمد منصور: يعني عبد الله خليل اختطف الحزب من الأعضاء ومن آل المهدي؟

الصادق المهدي: أنا ما بقول اختطفه هو لكن هو رئيس الوزراء وكرئيس للوزراء ما في شك كان بعيدا عن توجيهات رئيس الحزب وحتى من مجلس الإدارة لأنه هو لمّا مجلس إدارة حزب الأمة هو اقترح لمجلس إدارة حزب الأمة اقترح أنه يسلم الجيش السلطة مجلس الإدارة بأغلبية 13 قصاد 2 رفض.

أحمد منصور: من الوثائق الّتي اطلعت عليها من السفير السوداني في القاهرة أرسل رسالة لرئيس الحكومة عبدا لله خليل أبلغه أن عبد الناصر اتفق مع إسماعيل الأزهري وعلي عبد الرحمن على الإطاحة بحكومة عبد الله خليل وإعلان حكومة برئاسة الأزهري تعلن الوحدة مع مصر، من الأشياء هنا أيضاً إن عبد الله خليل السفير البريطاني طلب منه أنه يتفاوض مع الأزهري حتى يشكل حكومة معه بعيد عن الحكومة الأخرى، الدنيا ملخبطة وعبد الله خليل فقد القدرة والسيطرة على أن يخرج بشيء، وقع في مأزق سياسي كبير فلقي إن الملجأ ليه إنه هو يروح لعبود قائد الجيش ويقوله اعمل انقلاب، وهذا أغرب انقلاب في التاريخ .

الصادق المهدي: أيوه أنا اعتقد إنه فيما يتعلق باحتمال أن تقوم حكومة وتعلن الوحدة كلام فارغ، والرسالة إلي جاءت صحيح إحنا سمعنا بهذه الرسالة من سفير السودان في مصر هي مجرد Paranoia وأوهام لأنه ما في شيء ممكن أن يؤدي إلى هذا النوع من النتيجة الأزهري كان في تقديري بعد الانفصال إلي حصل أو المفاصلة إلي حصلت بقى عنده علاقة سيئة جداً بالحكومة المصرية، وأنا اعتقد الأزهري كان متجاوب مع فكرة تكوين حكومة ائتلافية مع حزب الأمة يرأسها هو وده كان ممكن يحصل لكن إذا قام يعمل إعلان الوحدة مع مصر بهذه الطريقة الفجة في رأيي كانت ستفشل.

أحمد منصور: أنا لقيت محجوب في مذكراته أتكلم بنفس المعاني إلي حضرتك بتقولها لكن قبل ما أجي لمحجوب هنا الإشاعات بدأت تنتشر في السودان بشكل مرعب جداً، السفير الأميركي في السودان في الخرطوم بعث لوزير الخارجية رسالة في 7 نوفمبر قال له اليوم نشرت صحيفة الأمة ناطقة باسم حزب الأمة ما أسمتها قائمة المطلوب قتلهم من قادة في حزب الأمة وقالت أن وراء هذه القائمة قادة تحرير السودان عبد الله خليل رئيس الوزراء عميل بريطاني آمين التوم وزير الدولة عميل أميركي عبد الرحمن طه عميل الامبريالية البريطانية الشنقيطي رئيس مجلس النواب زعيم للامبريالية وقوائم وكل يوم تخويف وإشاعات ودوامة شديدة وعبد الله خليل في حيص بيص.

الصادق المهدي: يعني هي ظروف الحرب الباردة فيها كلام كثير لكن واضح انه توجد وسائل ديمقراطية لحماية استقرار الحكم مش محتاجة لأي نوع من اللجوء لغير ذلك، ثم إنه هو إذا أصلاً في هذه الفوضى العسكريون سيمنعون هذه المسألة؟! ما هم سيكونون أيضا ضحية لهذه الصراعات وفعلاً استمروا هم كذلك ضحية لهذه الصراعات أنا اعتقد إنه صحيح كان في مشكلة.

أحمد منصور: بس النفوذ الأميركي كان عالي جداً في السودان في ذلك الوقت.

الصادق المهدي: أيوه نعم لكن المشكلة مشكلة السودان الكبيرة جداً أنه إحنا طبقنا ديمقراطية كاملة الدسم غير موجودة في المنطقة غير موجودة في المنطقة.

أحمد منصور: سنة 1958.

الصادق المهدي: نعم غير موجودة في المنطقة، ولذلك الحزب الشيوعي في المنطقة في السودان مع انه مصدر الوحي له كان في مصر مات في مصر أو تقزّم في مصر وتعملّق في السودان، الحركة الإخوانية مع أنها مصدرها أيضاً مصري تقزّمت في مصر وتعملقت في السودان، كل هذا لأنه في حرية كاملة في السودان ونعم نحن كنا نطبق الديمقراطية بدون الموازنات والتوازنات المطلوبة لنجاح الديمقراطية، وده كان الخطر لكن لو بقيت الديمقراطية زمناً أطول كان كل هذه المشاكل يمكن أن تُحل دون اللجوء للعسكرية، لأنه أصلاً لمّا تلجأ للعسكرية مش ستعالج المشاكل.

أحمد منصور: هو واضح إن من أول شهر نوفمبر بدأت تنتشر على نطاق واسع ما يدور في الجلسات المغلقة من أن عبد الله خليل يريد أن يقوم بانقلاب ثم تطوّر الأمر إلى أن عبد الله خليل يريد أن يُسلم السلطة للعسكر، وزير الخارجية الأميركي دالاس بعث رسالة للسفير في 4 نوفمبر 1958 قال له فيها "يجب أن تجتمع سراً مع رئيس الوزراء عبد الله خليل وتسأله عن التقارير في صحف سودانية بأننا نخطط لانقلاب عسكري في السودان"، الأميركان! "ويجب أن تقول له بأن مصادرنا الخاصة كشفت بأنه هناك تحركات لتنفيذ هذا" يعني الأميركان عرفوا بدري في نوفمبر إن في توّجه لعمل انقلاب وأن الشيوعيين وعناصر المعارضة ينشرون هذه الأخبار ويحشدون الشعب ليمنع تنفيذ الانقلاب وليعارض أي حكومة تأتي بعد الانقلاب، كأن الأميركان هنا كانوا يؤيدوا الانقلاب العسكري؟

الصادق المهدي: واضح تماماً في رأيي في تلك المراحل الأميركان أفضل لهم أن يتفاهموا مع العسكريين من أن يتفاهموا مع قوى سياسية ديمقراطية.

أحمد منصور: خاصة إن الأميركان عُرفوا بتشجيع مسلسل الانقلابات العسكرية في المنطقة من انقلاب حزب الزعيم في سوريا 1949 إلى انقلاب يوليو 1953 وانقلاب مُصدّق في إيران وغيرها من الانقلابات وأنهم قادوا هذه السلسلة في المنطقة وجاءوا بالعسكر ليحكم هذه المنطقة ويعيدوها 500 عام للوراء.

الصادق المهدي: تماماً في الحقيقة هم يفضلوا في ذلك الوقت بالذات التعامل مع العسكريين لأنه العسكريين ممكن يعملوا أشياء ما عندها شعبية مكروهة ممكن يعملوها زي ما مثلاً عمل نميري في أنه يرّحل الفلاشا وهكذا يعني ممكن العسكريين يعملوا أشياء لا يستطيع المدنيين.

أحمد منصور: يعني الانتخابات الديمقراطية الّتي جرت في السودان في فبراير عام 1958 كانت مهدّد حقيقي للمصالح الأميركية في السودان وهذا دفع الأميركان إلى تشجيع الانقلاب على هذه الديمقراطية ودفع العسكر للسيطرة على السلطة في نوفمبر 1958.

الصادق المهدي: لولا تفكير السيد عبد الله خليل هذا في رأيي الأميركان مهما كانت نواياهم لا يستطيعون تنفيذ هذا.

أحمد منصور: والدك سافر متى في إجازة إلى إيطاليا تفتكر التاريخ بالضبط.

الصادق المهدي: لا لكن اعتقد في الـ.

أحمد منصور: إحنا في نوفمبر دي الوقت.

الصادق المهدي: أيوه في حوالي 10 نوفمبر.

أحمد منصور: 10نوفمبر والدك سافر في 10 نوفمبر بعدما اتفق معهم على شكلٍ من الأمور الّتي ستجري.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: لكن الانقلاب جرى في 18 نوفمبر بعدما اتفق عبد الله خليل مع جدك ضد والدك.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك تفاصيل هذا الاتفاق وكيف جرت الأمور على هذا الشكل؟ وكيف سلّم عبد الله خليل الحكم الديمقراطي إلى العسكر على طبقٍ من ذهب؟

الصادق المهدي: نعم أنا كنت في هذه المرحلة بالذات أكثر شهادة على اللي حصل لأنه أنا كنت الشخص الّذي ذهب للمطار لإحضار والدي بعد عودته المفاجئة عندما سمع بالانقلاب.

أحمد منصور: هذه مرحلة خطيرة جداً بتفصيلاتها وأخذ تفصيلاتها معك في الحلقة القادمة شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء السوداني الأسبق وإمام الأنصار، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.