قال الصادق المهدي رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي إن "الشعب السوداني لم يرضخ لحكم العسكر "فكل عسكري حكم السودان عذبناه حتى طردناه، وما في عسكري في السودان استقر في حكمه".

وتحدث المهدي في الجزء السادس من شهادته على العصر عن المفاوضات التي سبقت موافقة نظام الفريق إبراهيم عبود على تسليم السلطة لحكومة انتقالية بعد ثورة أكتوبر/تشرين الأول 1964.

وقال إن الهاجس الأكبر لقيادة نظام عبود في تلك المفاوضات كان هو ضمان عدم محاكمتهم بعد تسليمهم السلطة لقوى مدنية ضمن دستور 1956، فقلنا لهم نحن مستعدون لإعطائكم كلمة شرف بعد المحاسبة مقابل تسليمهم السلطة.

وأضاف أن العسكر قالوا بعد ذلك إنهم لكي يطمئنوا يريدون استمرار الفريق عبود كرئيس دولة بدون صلاحيات وقيام حكومة مدنية بصلاحيات كاملة إلى حين إجراء انتخابات فوافقنا على استرداد السلطة من العسكر.

ووصف المهدي الفريق عبود بأنه "كان إنسانا عاقلا ولم يرد قتل الناس من أجل الاستمرار في الحكم".

كما تحدث عن الفترة التي تلت ذلك بتشكيل حكومة انتقالية وإجراء الانتخابات عام 1965 والتي قال إنه لعب الدور الأساسي وقادها وأدت إلى فوز حزب الأمة الذي كان يرأسه بـ73 مقعدا فيها.

وبشأن الدور السياسي الذي لعبه المهدي آنذاك ولم يكن قد بلغ الثلاثين عاما من العمر بعد رغم وجود فطاحلة في الساحة السياسية وقتها، قال المهدي "إن قياس الناس بأعمارهم كلام ليس له أساس، وقيمة الإنسان تقاس بما يقدمه وما يحسنه من عمل، والناس لا يقاسون بأعمارهم مثل البهائم".

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: المهدي: أي عسكري حكم السودان عذبناه حتى طردناه ج6

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الصادق المهدي/ رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي

تاريخ الحلقة: 30/8/2015

المحاور:

-   تفاصيل انطلاق ثورة 1964 والتفاوض مع نظام الفريق عبود

-   آلية تشكيل الحكومة الانتقالية

-   مؤتمر المائدة المستديرة 1965

-   إعادة تشكيل حزب الأمة

-   انتخابات حرة نزيهة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الإمام الصادق المهدي إمام الأنصار في السودان زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء الأسبق، فضيلة الإمام مرحبا بك.

الصادق المهدي: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: "تميزت ثورة أكتوبر عام ألف وتسعمائة وأربع وستين في السودان بعنصر رئيس وربما فريد من نوعه هو أن الثورة حدثت بصورة عفوية من أجل إعادة الحكومة المدنية بعد ست سنوات من الحكم العسكري السيئ فلم تكن لدينا خطط سرية ولا مؤامرة مؤقتة من أجل قيام حركة عصيان ولا رموز للعمليات ولا وحدات من الجيش مع مصفحات تنتظر الإشارة لبدء العمل ولا وحدات كوماندوز للاستيلاء على الأبنية الإستراتيجية، لقد كانت ثورة أكتوبر أربعةٍ وستين في السودان ثورة جماهيرية للناس العاديين ضد سنوات من الاضطهاد"، هذا وصف محمد أحمد محجوب للثورة، الثورة بعد أربعة أيام من التظاهرات أرسل الجنرال عبود اثنين من الضباط لكم للتفاوض تم اختيار ستة ممثلين لكل القوى السياسية والشعبية في البلاد: حسن الترابي ممثلاً للإخوان المسلمين، أحمد سليمان ممثلاً للشيوعيين، الصادق المهدي ممثلاً للأنصار وحزب الأمة، وممثل للاتحادي زروق، وممثل عن الأنصار التحق بكم بعد ذلك عن الختمية التحق بكم بعد ذلك، ماذا دار بينكما وبين العسكر، وأيضا ممثل عن القضاة هذا أهم شيء ما اسمه؟

تفاصيل انطلاق ثورة 1964 والتفاوض مع نظام الفريق عبود

الصادق المهدي: السيد بابكر عوض الله كان رئيس القضاء.

أحمد منصور: القضاء لما يبقى حر ونزيه.

الصادق المهدي: نعم، يبدو أن المجموعة اتفقت على تقديمي أتحدث باسمهم لأنه ونحن في بيت المهدي أنا اقترحت أن نتخذ ميثاق قبل أن نفاوض قيادة القوات المسلحة وبالفعل كتبت الميثاق ووافقوا عليه وجعلناه مرجعية لأي تفاوض يتم.

أحمد منصور: ما هي أهم عناصر الميثاق؟

الصادق المهدي: أهم عناصر الميثاق أن تعود القوات المسلحة إلى ثكناتها وأن يحكم السودان حكما مدنياً بموجب الدستور الديمقراطي الذي ألغاه العسكر حين الانقلاب.

أحمد منصور: حينما قاموا بانقلابهم في نوفمبر 1958.

الصادق المهدي: نعم، فكتبت أنا هذا الميثاق ووافقوا عليه يبدو أيضا أنهم ميزوا موقفنا لأن العسكريين أصلا عندما بعثوا، بعثوا لنا ليس للمركز بالخرطوم بعثوا لنا في بيت المهدي، نحن الذين حرصنا أن يكون التفاوض مع الجميع وليس ثنائياً بيننا وبينهم، كذلك..

أحمد منصور: حتى العنصر الغائب الذين هم الختمية بعثتم لهم بعد ذلك..

الصادق المهدي: بعثنا لهم عشان يشتركوا حتى تكون قومية أو وطنية جامعة فعندما ذهبنا ومع إني كنت أصغرهم سناً، كنت أصغر المجموعة سناً كنت في آخر العشرينات، جلسنا مع السيد عبود..

أحمد منصور: كنتَ ثمانية وعشرين سنة تسع وعشرين..

الصادق المهدي: نعم، ومستشاره القانوني وبعض كبار الضباط في القصر الجمهوري.

أحمد منصور: في القصر القديم الذي لا زال موجوداً؟

الصادق المهدي: ما زال موجودا، فقام وسألنا ماذا تريدون؟

أحمد منصور: عبود؟

الصادق المهدي: نعم عبود

أحمد منصور: تفتكر التاريخ؟

الصادق المهدي: أيوه أظن 27 أو 28، سألنا ماذا تريدون؟ قلت له نريد وطبعا هو في ذلك الوقت حل المجلس الأعلى حل كل أجهزته لأنه يقول لك كان إنسان عاقل وأدرك أنه لا يمكن أن يقتل الناس من أجل أن يستمر في الحكم، فماذا تريدون؟ قلت له: نحن نريد أن تذهب القوات المسلحة لدورها الدستوري وأن يحكم السودان بدستور، الدستور المؤقت الدستور الديمقراطي الذي ألغيتموه، الدستور المؤقت لعام 1956، قال لنا: وأول كلمة قالها الدستور المؤقت ما هذا؟ هو لا يعرف الدستور المؤقت ما هو الذي ألغاه، ما هو الدستور المؤقت؟ أحمد متولي العتباني مستشاره القانوني شعر بحرج لأنه ها نحن نفاوض رأس النظام، ورأس النظام ليس مدركا..

أحمد منصور: ماذا عمل في البلد.

الصادق المهدي: فقام وشعر بالحرج وتكلم معه كده وقال لنا: خلص نحن نستأنف الحوار بعد أن ندرس طلبكم، وهو لا يعرف طلبنا ما هو، لازم يدرس هذا الطلب وفعلا رفعت الجلسة، المرة الجاية بعدها بيومين كانت اجتماع في القيادة العامة وليس في القصر..

أحمد منصور: طب هنا لا زالت المظاهرات تمشي في الشوارع؟

الصادق المهدي: أيّ نعم المظاهرات ماشيه والإضراب ماشي وكل الوضع الاستثنائي قائم..

أحمد منصور: الحياة واقفة في البلد.

الصادق المهدي: فذهبنا نفس الوفد لمقابلة قادة القيادات في القيادة العامة وكان واضحا لنا في ضغط من بعض الضباط إننا نحن غير مستعدين..

أحمد منصور: لتسليم السلطة..

الصادق المهدي: لا، لسنا مستعدين أن نضرب المتظاهرين، يعني شاعرين بأنه عندنا ظهر يعني في ناس..

أحمد منصور: في ضباط من داخل القيادة انحازوا للشعب..

الصادق المهدي: نعم، ويروا انه ليس من مصلحة القوات المسلحة أن تشتبك مع الشعب.

أحمد منصور: يعني كان هناك توجه عند بعض الضباط أن القوات المسلحة تشتبك مع الشعب حتى تبقى في السلطة وتقضي على الثورة؟

الصادق المهدي: نعم، اجتمعنا وكان أهم هاجس للقيادة قيادة النظام..

أحمد منصور: عبود يعني.

الصادق المهدي: أنه إذا سلمونا سيحاكمون.

أحمد منصور: دائما العسكر المفسدين يخافون من المحاسبة.

الصادق المهدي: فاتفقوا معنا نحن مستعدون أن نسلم السلطة لقوى مدنية ضمن دستور ستة وخمسين، لكن نريد أن نسمع رأيكم في موضوع العفو..

أحمد منصور: إنكم تعفو عن العسكر ولا تحاسبوهم على انقلابهم وفترة وجودهم في السلطة ست سنوات أو اغتصابهم لها...

الصادق المهدي: أنا قلت لهم طبعا بموافقة الإخوان كلهم نحن مستعدون أن نعطيكم كلمة شرف مقابل تسليم السلطة للشعب أن لا نحاسبكم على ما فعلتم، الدستور دستور ستة وخمسين هو دستور برلماني..

أحمد منصور: نظام الحكم برلماني وليس رئاسي.

الصادق المهدي: رأس الدولة ليس عنده صلاحيات تنفيذية فقالوا لكي نطمئن نحن نريد أن توافقوا على يستمر عبود رأس الدولة دون صلاحيات وتكون الحكومة الانتقالية مدنية تحظى بصلاحيات تنفيذية كاملة إلى أن تجري الانتخابات..

أحمد منصور: وهكذا عبود سيحمي بقية الضباط،؟

الصادق المهدي: طبعاً، وافقنا على أن تسترد السلطة لأنه طبعاً كان واضحا لنا مشكلتين انه إلى ذلك الوقت عبود ممكن أن يقاتل، كذلك هناك مشكلة الجنوب في حرب فليس هناك مصلحة أن نستمر في المواجهة هذه فوافقنا؛ كل الموجودين وافقوا..

أحمد منصور: وافقوا على أن يبقى عبود في السلطة ولكن تسلم السلطات إلى حكومة مدنية.

الصادق المهدي: نعم، طبعاً فيمن وافق وكان في نفسه شيءٌ من حتى وليس موافقين، وافقوا لكن إنا عايزين نضللهم كان فهمهم كده، قامت الحكومة الانتقالية واتفقنا على رئيس وزراء محايد وتمثيل للأحزاب السياسية في الحكومة المعنية ولكن صار في تناقض.

أحمد منصور: أنتم هنا اخترتم رئيس حكومة على أي أساس وبأي طريقة؟

الصادق المهدي: ليس هناك أساس غير انه إنسان كان معلم وكان في الجنوب وعنده إلمام بمشكلة الجنوب السيد سر الختم الخليفة.

أحمد منصور: طيب هنا محمد أحمد محجوب في مذكراته يقول أنكم عرضتم اسمه وآخرين ولكن العسكر كانوا يرفضوا.

الصادق المهدي: لا لا ما عرضناه، نحن من الأول اتفقنا على انه السيد محمد أحمد محجوب لا يكون جزءاً من هذا التفاوض.

أحمد منصور: ما هو لم يكن جزء، طيب هل عبود والعسكر هم من اختاروا سر الختم خليفة أم انتم رشحتموه وهم وافقوا؟

الصادق المهدي: يعني حصل تداول في الصفة أن يكون شخص محايد فبدأنا نتكلم نتكلم لغاية ما اتفقنا على شخص السيد سر الختم خليفة باعتباره محايد وبالمناسبة هو عديلي، هو زوجته اسمها زهراء الفاضل أخت زوجتي سارة الفاضل لم يكن له أي دور في المسألة لم يكن معنا.

أحمد منصور: الكلام هذا تم في ثلاثين أكتوبر.

الصادق المهدي: نعم..

أحمد منصور: يعني نحن هنا الثورة مستمرة من اثنين وعشرين أو واحد وعشرين اشتعلت جداً بمقتل الطالب الجامعي والآن مستمرة بقي لها تسعة أيام ولم تتوقف لحين اختيار سر الختم خليفة بتوافق بينكم وبين العسكر على أن يبقى عبود رئيساً دون صلاحيات.

الصادق المهدي: تمام، للآسف الإخوة خصوصاً في الحزب الشيوعي رأوا بعد ذلك أن نرفع شعار محاكمة عصابة 17/ نوفمبر..

أحمد منصور: 1958 كل اللي اشتركوا..

الصادق المهدي: الذين اشتركوا في الانقلاب، نحن في حزب الأمة قلنا لا نحن عند كلمتنا وأيدنا في ذلك جماعة الإخوان المسلمين وقلنا: لا لا محاكمة، لأنه أعطينا كلمة وإذا فعلنا ذلك في السياسة ستصبح كلمتنا لا قيمة لها، المهم حافظنا على كلامنا..

أحمد منصور: وبدأتم تشكلوا الحكومة..

الصادق المهدي: وتكونت الحكومة.

أحمد منصور: هنا الشارع هدأ ولا لسه؟

الصادق المهدي: يعني نعم، الشارع استقبل الإجراءات بصورة في رأيي ايجابية للغاية وهدأت الأشياء ولكن بدا لنا أن وجود السيد إبراهيم عبود رأس دولة فيه تناقض..

أحمد منصور: الكلام هذا على 15 نوفمبر يعني بعد أسبوعين تقريبا؟

الصادق المهدي: لا شويه لقدام.

آلية تشكيل الحكومة الانتقالية

أحمد منصور: دي الوقتِ عملية تشكيل الحكومة كيف تمت؟

الصادق المهدي: تمت عملية تشكيل الحكومة بصورة يعني سلسلة جداً، الأحزاب تمثل بواحد أي شخص واحد وبقية الوزارات تكون لجبهة الهيئات.

أحمد منصور: أنا عندي هنا الدكتور منصور خالد في كتابه السودان يصف الحكومة وتشكيلها ومهمتها يقول: "كانت حكومة أكتوبر الاسم الذي يطلق على الحكومة الانتقالية تختلف عن كل الحكومات التي شهدها السودان من قبل وهي أول حكومة وضعت مشكلة الحرب والسلام على أولوياتها وهي أول حكومة أدركت أن مصالح الوطن لن تتحقق مع هيمنة القوى التقليدية على الحكم، على أن إقبالها على معالجة المشكلة كان مردوداً عكسياً فعند تشكيل الحكومة قررت القوى الحديثة بأسلوب مستفز للقوى التقليدية أن تمثل بثمانية أعضاء مقابل خمسة للأحزاب واثنان للجنوب، ثانياً: كان سر الختم خليفة رجلاً بلا ماضٍ يرتبط بالسياسة الطائفية كما كان له قدرٌ من الخبرة في الجنوب بحكم عمله"، أنا هنا الحكومة هذه كان فيها عدة مشاكل.

الصادق المهدي: أقولك أنا قراءة السيد منصور خالد كلام فارغ ليس عنده أي صلة ولا يعرف حاجة، الذي حصل هو الآتي: أولا التمثيل لثمانية وزارات هذا كان خداع لأن الناس الذين دخلوا دخلوا بصفة نقابية..

أحمد منصور: وهم يتبعوا..

الصادق المهدي: وهم يتبعوا لحزب آخر ولم يكن هذا معروف..

أحمد منصور: اللي هو الحزب الشيوعي، فكده كانت نسبة الشيوعيين عالية جوا الحكومة.

الصادق المهدي: بالضبط، يعني لم يكونوا صادقين معنا ولما تقدموا هؤلاء لأنه القرار المسألة إنه نحن أصحاب القرار ليس أي كلام ثاني، القرار أن الأحزاب تمثل بواحد ولكن الآخرين يدخلون بصفتهم نقابيين ومحايدين.

أحمد منصور: المحجوب يقول أنه طلع ثلاثة شيوعيين وواحد مناصر له يعني كانوا أربعة جوا الحكومة..

الصادق المهدي: كانوا ثمانية شيوعيين، وهذه هي المشكلة والمهم أنا لازم احكي حصل إيه..

أحمد منصور: احكِ لي.

الصادق المهدي: أول مشكلة إثارتها هذه الحكومة محاولة التنصل من الوعد لعبود من أن يستمر رأس دولة للفترة الانتقالية، وأنا اقتنعت بأنه فعلا وضع السيد عبود في الفترة الانتقالية كرأس دولة فيه تناقض.

أحمد منصور: أنتم إزاي ثورة قائمة على عبود وبعدين حاطين عبود على رأس حكومة ثورة؟

الصادق المهدي: المسألة أن الموضوع كله ليس عايزين مصادمات.

أحمد منصور: لكن انتم أيضا لم تدركوا أن عبود هش جدا هو واللي معه وأنكم لو كنستموهم يتكنسوا.

الصادق المهدي: أنا أقول أنهم عندهم إمكانية يعني عندهم إمكانية أن يقاوموا وفي رأي إننا كلنا حمدنا له الموقف العاقل اللي أنت شايف قدر إيه غير العقلاء يعملوا في المنطقة، على كل حال أنا لما لاحظت هذا التناقض رأيت انه لا يمكن السير في خط الحكومة في إننا نأخذ موقف فيه تنصل عن وعدنا، ولذلك استدعيت ضابط بالجيش السوداني محترم جداً أحمد عبد الوهاب وكان في المعاش لأنه هو من خرج من الجيش عندما حصلت المشكلة تاعت محي الدين وشنان..

أحمد منصور: سنة 1959.

الصادق المهدي: نعم قلت له يا أخ احمد امشِ للرئيس عبود برسالة مني وقل له أنا أرجوك أن تستقيل تحلنا من الوعد وتحلنا من التناقض، ونحن نضمن لك كل شيء متعلق..

أحمد منصور: بأمنك وسلامتك ومعاشك وغيره

الصادق المهدي: وعدم المحاسبة وكده، أحمد عبد الوهاب مشى له قال له أنا موافق وأشكر الصادق وقد كان، بعد ما هو استقال تكون مجلس سيادة بنفس التشكيلة تاعت الحكومة.

أحمد منصور: هناك حاجة محجوب ذكرها وأنت صححها لي لأنها مختلفة شويه، "في اجتماع مجلس الوزراء في اليوم التالي قررنا اعتقال جميع أعضاء المجلس الأعلى السابق فتم اعتقالهم بسرعة وهدوء فجر الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر ونقلهم بالطائرة إلى "زالنجي" الواقعة في جزء معزول غرب السودان، في 15 تشرين الثاني نوفمبر تخلصنا من الرئيس عبود آخر رمز للحكم العسكري في السودان فقد اعددنا له بياناً موجهاً إلى الأمة من الإذاعة ففعل، وتوجه جميع أعضاء مجلس الوزراء إلى القصر لوداعه وكانت رغبته الأخيرة التقاط صورة له مع الوزراء وابنه كان يدرس في لندن ويبقى مع السفير ويأخذ راتبه التقاعدي أو إكرامية.

الصادق المهدي: هذا هو الإخراج لكن الاتفاق بيني وبينه عبر أحمد عبد الوهاب يعني ما قرار مجلس الوزراء؟ المجهود الذي قمت أنا به وراء الكواليس المهم تأتي المشكلة الأكبر، المشكلة الأكبر أن هذه الحكومة السيد محجوب كان فيها وفيها أغلبية شيوعية قررت تأجيل الانتخابات لأنه حسب الميثاق الذي كتبناه وبموجبه تمت كل الإجراءات عمر الحكومة سنة وهم كانوا عايزين يزيدوا عمر الحكومة.

أحمد منصور: كل الذي يقعد على الكرسي مش عايز يقوم من عليه!

الصادق المهدي: خصوصاً في عدم توازن، ها هنا نحن وحلفاؤنا في ذلك الوقت جماعة الإخوان المسلمين كانوا حلفاؤنا قمنا بتحريك الشارع، نطالب الانتخابات في موعدها ولا تتأخر الانتخابات ولكن بدا تناقض كبير الحكومة بأغلبيتها الشيوعيين عايزين يعملوا كده.

أحمد منصور: تريد أن تبقى في السلطة وتؤجل الانتخابات.

الصادق المهدي: نعم قمت أنا وذهبت إلى سر الختم.

أحمد منصور: سر الختم الخليفة رئيس الوزراء.

الصادق المهدي: يا سر الختم أنت تعلم أن هذا سيأتي بمواجهات بالشارع وهذه الحكومة تركيبتها غير متوازنة ويجب أن نغير هذه الحكومة بحكومة بديلة ترجع وتعود إلى التوازن، لأن هذه الحكومة غير متوازنة فيها ناس دخلوا باسم النقابة وصاروا حقيقة ممثلين للحزب، قال لي نعمل كيف؟ لأنه ليس هناك آلية وقلت له تستقيل ونتفق مع رأس الدولة أن يعيد تعينك وتعين أنت حكومة جديدة.

أحمد منصور: يعني هنا كان في مجلس رئاسة وكان الرئيس الأزهري في ذلك الوقت رئيس مجلس الرئاسة؟

الصادق المهدي: لا لا هذه فيها تركيبة من خمس أشخاص دورية وكان في ذلك الوقت دكتور التيجاني الماحي هو رئيس المجلس.

أحمد منصور: أنتم هنا في شهر ديسمبر أجبرتم سر الختم الخليفة على تقديم استقالة حكومته.

الصادق المهدي: اتفقنا معه وليس إجبارا، يا سر الختم راعي الوطن أنت شايف أن الموضوع هذا إذا حسم في الشارع سيكون دماء.

أحمد منصور: أنا هنا أمام شيء محزن جداّ من السياسيين السودانيين لما عسكري يحكمهم بالحديد والنار يرضخوا والعسكري يحكم عشرات السنين زي ما نشوف نميري بعد كده زي ما نشوف الحكم العسكري بعد كده، لما هم يكون الشعب إمامهم يختار السياسة ويمارس ديمقراطية من أعلى مستوى هم يقعدوا يأكلوا في بعض ويضيعوا الديمقراطية من يديهم.

الصادق المهدي: لا لا الشعب السوداني ما رضخ كل عسكري حكم السودان عذبناه لغاية ما طردناه لكن خلينا الآن نتكلم في المسألة هذه يعني ما في عسكري في السودان استقر في حكمه يجري شديد عشان يبقى في مكان واحد كلهم.

أحمد منصور: في خمسة وعشرين سنة نظام يوصف..

الصادق المهدي: خمس وعشرين سنة في نظام أنا بقول يا أخي في الشريعة الشقاء هو طول العمر مع سوء العمل هذا الشقاء معلش نتكلم فيها بعدين.

أحمد منصور: نرجع لما حدث من ما طلب من سر الختم الخليفة أن يقدم استقالته وقدمها بالفعل..

الصادق المهدي: لا لا لم يوافق أن يقدمها لغاية أنا ما قلت له أن نعمل ترتيب مع مجلس السيادة حتى يعيد تعينه فمشيت أنا للسيد في ذلك الوقت السيد التيجاني الماحي، السيد التيجاني الماحي لم يكن حزب امة ولم يكن اتحادي وكان يمثل القوى القومية العربية وكان ما يمثل قوى حزبية تقليدية، لكنه وطني مشيت له وحكيت له الموقف وقلت له أنا اقتراحي أن سر الختم يستقيل، أنتم رأس الدولة مجلس السيادة تقبلوا استقالته وتعينوه..

أحمد منصور: تكلفوه مرة أخرى.

الصادق المهدي: تكلفوه مرة أخرى بعدما يكون حكومته استقالت برضه..

أحمد منصور: فيعيد تشكيل الحكومة ويعدل التوازن بتاع تغلب الشيوعيين فيه..

الصادق المهدي: تمام أنا ما كنت لما تكلمت مع التيجاني والله لا أعرف سيكون موقفه إيه، لأنه ما بعرف موقفه السياسي لكن المسألة كنت أراهن على وطنيته قال لي: نعم نعمل، Civilian coup ونعمل انقلاب مدني هو، هو يضرب بيانو راح على البيانو يضرب في البيانو، هو إنسان شخصية حلوة جداً يعني فراح على البيانو وراح يعزف لحن Civilian coup..

أحمد منصور: دا لحن ألفه يعني ولا لحن أصلاً موجود.

الصادق المهدي: يعني ولا إيه تعال اسمع هو بقول لي Civilian coup.

أحمد منصور: انقلاب مدني.

الصادق المهدي: الانقلاب المدني أنا سأتكلم زملائي لأنه ما يقدر يأخذ قرار وحده عندنا نحن واحد فيهم لكن البقية الأغلبية ممكن يقولوا لأ..

أحمد منصور: نعم.

الصادق المهدي: أقنعهم اتفقنا مع سر الختم قدم استقالته، مجلس السيادة أعاد قبل استقالته، وأعاد تكوينه وتكونت حكومة جديدة بتوازن فعلي، مش التوازن الوهمي الذي كان بسبب أننا ما كنا أخذنا بالحسبان أن بعض هؤلاء الذين دخلوا كانوا نعم نقابيين ولكن كانوا أيضاً حزبيين.

أحمد منصور: أنت هنا تبين لي وكأنك أنت الذي تحرك كل السياسة السودانية من وراء الكواليس مع أن عمرك 29 سنة وكان في سودانيين فطاحل وكان في قوى أخرى.

الصادق المهدي: كله في فطاحل وفي كل شيء أنا بقول لك إلي حصل أنا ما يعني دا مش من باب لأنه أنا عايز أقدم شهادة دا إلي حصل وهذا الذي حصل موجود كله موثق يعني مش الكلام دا أنا أقوله لك على أساس أفتري أو أداري، المسائل يا أخي قد يوجد الحلم في الشبان والشيب مسألة أنه يقاس الناس مسألة يقاس الناس بعمرهم دا كلام ما عنده أي أساس..

أحمد منصور: مش غرور مش غرور منك في السن دا وأنت..

الصادق المهدي: لا ليه لأنه أنا شايل مسؤولية.

أحمد منصور: وأنت لسه داخل السياسة أول مبارح.

الصادق المهدي: لا ما أول أمبارح أنا على طول فترة السيد الرئيس الفترة الانتقالية أنا الأمين العام للجبهة القومية المتحدة أنا على طول الفترة دي شغال في السياسة فمسألة أنه ما هو عمري شيء not worth it المهم ماذا فعلت وأنا اعتقد الناس لا تقاس البشر لا يقاسون بسنهم زي البهايم.. ولا ثني ولا غيره دا البهايم للذبح أما ابن آدم في رأيي يعني قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان فيه أم أقل.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أعاد سر الختم الخليفة تشكيل حكومته في ديسمبر عام 1964 وتم تحديد موعد للانتخابات في شهر مايو عام 1965 لكن قبل الانتخابات وقع ما يسمى بمؤتمر المائدة المستديرة وأنت كنت حاضراً في هذا المؤتمر وممثلاً فيه.

الصادق المهدي: نعم.

مؤتمر المائدة المستديرة 1965

أحمد منصور: هذا وقع بين 16 إلى 19 مارس 1965 كان تحت رئاسة مدير جامعة الخرطوم الدكتور النذير دفع الله كان في 18 ممثل عن الأحزاب والقوى السياسية الشمالية و24 عن الجنوبيين لأنكم كنتم تحاولوا في هذه المرحلة أن تعالجوا الإشكالية الكبرى التي سببها العسكر والتي تحدثنا فيها عما يحدث في الجنوب لماذا لم ينجح المؤتمر؟

الصادق المهدي: لماذا لم ينجح المؤتمر؟ الكلام بتاع الدكتور منصور خالد يتكلم عن القوى التقليدية والقوى الغير كدا مفاهيمه الحديثة الأخيرة يسقطها على الماضي ولكن صحيح السيد سر الختم الخليفة وهو معه لعبوا دور مهم في الدعوة للمائدة المستديرة ولكن نحن في حزب الأمة كذلك لعبنا دور مهم وأنا انتدبت السيد داوود عبد اللطيف لمقابلة السيد وليم دينق في الخارج لإقناعه بضرورة حضور مؤتمر المائدة المستديرة وانعقدت المائدة المستديرة وللأسف كان في شخصين هم كانوا مسؤولين عن تفجير الـ..

أحمد منصور: المؤتمر.

الصادق المهدي: المؤتمر، السيد علي عبد الرحمن من جانب إلي هو ممثل حزب الشعب الديمقراطي..

أحمد منصور: إلي يرأسه الأزهري.

الصادق المهدي: لأ يرأسه..

أحمد منصور: آه علي الشعب الديمقراطي إلي هم الختمية.

الصادق المهدي: نعم اللي هو عنده حساسية من أي كلام فيه لا مركزية وتحدث بلغة من هذا النوع لغة متطرفة ضد مطالب الجنوبيين وتحدث بلغة متطرفة أخرى إلي هو من الجنوبيين فبين الاثنين دول وضعوا كلام صدامي ما فيه مجال للوفاق لكن نحن مع السيد وليم دينق إلي هو كان رئيس حزب سانو صرنا نمثل الاعتدال في هذا المجال، فلما استمر المؤتمر بدون فائدة لأن الفكرة كانت مش سيبني القرار على الأغلبية وإنما على التراضي..

أحمد منصور: لكن هنا أنت قلت أن منصور خالد قال كلام لكن منصور خالد قال كلام كويس، منصور خالد قال إن سر الختم الخليفة الخطاب التوافقي ممتاز..

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: لكن إلي فجر الموضوع هو الخطاب العنصري لإسماعيل الأزهري كما قال والفوقية التي تحدث فيها مع الجنوبيين وقال أن الجنوبيين لم يلتقطوا مبادرة الشماليين بالمصالحة وظلوا تحت درجة تحت ضغط حركة أنيانيا المتشددة يعني هنا..

الصادق المهدي: يعني أنا رأيي الكلام المتشدد كان لعلي عبد الرحمن مش للأزهري، الكلام المتشدد الرافض لأي نوع من التصالح مع الجنوبيين، على كل حال إحنا رأينا إنقاذ الموقف بأنه بدل نعلن فشل المؤتمر نعلن تحويل صلاحيات المؤتمر للجنة 12..

أحمد منصور: أيوة شكلتم 12 واحد لمتابعة النتائج.

الصادق المهدي: أيوه لمتابعة النتائج، ونعتقد أن اللجنة دي عملت عملا عظيما جداً في النهاية لما تم اتفاق 1972 في عهد نميري تأسس بعد ما تكلم في الموضوع دا في مرحلته تأسس الاتفاق بتاع أديس بابا الذي عقده نميري كأساس صلح للجنوب على مجهودات ومخرجات لجنة 12.

أحمد منصور: المنبثقة عن مؤتمر المائدة المستديرة.

الصادق المهدي: المنبثقة من مؤتمر المائدة المستديرة بمعنى أن مؤتمر المائدة المستديرة لم يمت نهائياً وإنما وجدت آلية أخرى لاستمراره هي لجنة 12 بعدين نحن أنا لما جئت للحكومة عملت لها مرحلة ثالثة وهي المائدة المستديرة لجنة 12 مؤتمر كل الأحزاب.

أحمد منصور: أنا ادخل معك شوية بالتفاصيل لسبب أن الأجيال الحالية وربما حتى الأجيال التي عاشت هذه الأحداث ليست ملمة كثيراً بالتفاصيل الناس لا تقرأ للأسف الشديد وهذا ما يجعلني أيضاً أقرأ بعض النصوص من الكتب..

الصادق المهدي: محق.

أحمد منصور: وأنت يعني رجل عايشت الأحداث على مدى 60 عاماً ونريد من الناس أن تفهم التفاصيل بشكل أساسي لاسيما وأن دورك السياسي لم يكن قاصراً على وجودك في السلطة وإنما بقيت تمارس الدور السياسي والزعامي منذ وفاة والدك وحتى الآن، هنا بدأ الشعب كله يتهيأ لانتخابات 65 وانتخابات 65 هي أول انتخابات كانت تجري في السودان بعد انتخابات 58 التي نتج عنها حكومة عبد الله خليل واستيلاء العسكر على السلطة كما أفردنا في الحلقات السابقة بيتر ودورد في كتابه عن السودان الدولة المضطربة يقول: "انتخابات 65 كان فيها تميز عن الانتخابات السابقة تم إلغاء مجلس الشيوخ إلي كان يتكون من شيوخ القبائل عادة وغيرهم ومنحت المرأة حق التصويت للمرة الأولى في السودان والترشح أيضاً تم تخفيض سن الناخبين من 22 سنة إلى 18 سنة" أنت حتى شهر مايو 1965 لم تكن قد بلغت 30 عاماً.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: ولم يكن من حقك الترشح للانتخابات فلم تترشح.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: لكن رغم أنك لم تشارك كنت برضه عمال تلعب بالانتخابات.

الصادق المهدي: لا أبداً قدت الانتخابات وأنا دي النقطة أنا كان حجمي في العمل أكبر بكثير جداً من أي موقع.

أحمد منصور: أنت هنا غرست مرة وحدة يعني من واحد عايز تشتغل في الزراعة وبعيد عن السياسة إلى أنك كنت نازل في السياسة بيديك وأسنانك كمان.

الصادق المهدي: أيوه يعني اضطرتني ظروف يعني غيرت مساري المهم أهم من دا تكوين حزب الأمة ما هو بعدما..

أحمد منصور: عادت الحياة السياسية.

الصادق المهدي: عادت الحياة السياسية.

أحمد منصور: أعدتم تشكيل حزب الأمة مرة أخرى.

الصادق المهدي: أيوه أنطرح لنا ماذا نفعل في حزب الأمة لأنه كان ما في، فالذي حصل الذي حدث هو أن عندنا كان مجلس اسمه مجلس الإمام، مجلس الإمام قرر أنه نحن في المجلس دا نعين دستور حزب الأمة وقيادة حزب الأمة بموجب هذا الدستور ورئيس الحزب والمكتب السياسي والأمين العام، أنا في داخل هذا المجلس قلت لا نحن دي الوقتِ دخلنا في مرحلة فيها قوى جديدة ولا يمكن نمشي كما كنت..

أحمد منصور: يعني القوى القديمة كانت الثلاث أحزاب الرئيسية.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: حزب الأزهري والمرغني والمهدي.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: الآن دخل الإخوان المسلمين.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: دخل الشيوعيين.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: ودخلت قوى أخرى.

إعادة تشكيل حزب الأمة

الصادق المهدي: نعم بالإضافة إلى قوى جديدة فأنا قلت نحن لازم نتمشى مع المستجدات طيب نعمل إيه؟ اقترحنا وقبل الآخرون ندعو كل عضوية حزب الأمة كجمعية عمومية ونطرح لهم الفكرة..

أحمد منصور: إلي هي؟

الصادق المهدي: دستور للحزب..

أحمد منصور: للحزب الجديد.

الصادق المهدي: للحزب الجديد وانتخاب رئيس للحزب وانتخاب أمين عام للحزب وانتخاب مكتب سياسي.

أحمد منصور: هنا برضه عايزين نفصل ما بين حاجتين أن عمك الهادي المهدي هو إمام الأنصار وما فيش جدال في النقطة دي.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: لكن والدك كان رئيس الأمة والحزب عطل من قبل العسكر الآن بعد عودة العسكر ووفاة والدك أنت دعيت لقيادة وانتخابات جديدة للحزب ودستور جديد.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: هنا تقول أن زعيم الأنصار حاجة وزعيم الأمة حاجة.

الصادق المهدي: نعم، نعم وأصلاً في التاريخ كان كدا لأن والدي لما كان إمام ما كان في حزب لأن هو بدأ إمام بالفترة بعد وفاة والده وما كان في حزب أصلاً.

أحمد منصور: وكان جدك إمام الأنصار ووالدك رئيس الحزب.

الصادق المهدي: نعم فدعينا الناس يمكن ذي ألف شخص.

أحمد منصور: قبل الانتخابات.

الصادق المهدي: قبل الانتخابات أول ما حلت أول ما بدأنا العزم نكون الحزب.

أحمد منصور: نعم.

الصادق المهدي: أسرتي قدمت السيد محمد أحمد محجوب رئيساً للحزب، أول شي عملنا دستور ديمقراطي يعني ما نعين نحن للدستور ولا نعين الرئيس ولا غيره فوافقوا الناس على هذا الإجراء واخترنا واتفقنا على دستور ديمقراطي، أسرتي رشحت السيد محمد أحمد محجوب رئيساً لحزب الأمة قاموا ناس من الفلور قالوا يعني نحن نكافئ ناس أخذوا معاش من السياسة على طول الفترة دي والناس إلي مسكوا الجمرة وحرروا البلاد ولعبوا دور في أكتوبر وكدا وكدا نبعدهم لأ نحن نرشح الصادق..

أحمد منصور: هذه بداية الخلافات بينك وبين المحجوب.

الصادق المهدي: أيوه نحن نرشح صادق وقامت دوشة كبيرة جداً جداً بين أسرتي مرشحها محمد أحمد محجوب وأنا مرشح القاعدة صوتوا أنا أخذت 90% من الأصوات باعتبار أنهم يتحدثوا عن الأداء بتاعي مش أني أنا ابن من.

أحمد منصور: تفتكر التاريخ بالضبط.

الصادق المهدي: أيوه يعني يكون في..

أحمد منصور: هنا الانتخابات في مايو 1965 التاريخ كان إيه..

الصادق المهدي: يعني في قل في نوفمبر..

أحمد منصور: نوفمبر دا على طول بعد الانقلاب يعني نوفمبر دا الانقلاب.

الصادق المهدي: لا لا لا لا بعد يعني قبل الانتخابات قبل الانتخابات.

أحمد منصور: يعني نقول في بداية سنة 1965.

الصادق المهدي: مثلاً أيوه لا ما في بداية 1965 لأنه أنا كان في نص يعني سني بدأ الثلاثين المهم..

أحمد منصور: لا إذا سنك ثلاثين دي حاجة ثانية إذا سنك ثلاثين دي حاجة ثانية إذا سنك ثلاثين بقينا بعد الانتخابات وبقينا في نهاية سنة 1965..

الصادق المهدي: أيوه المهم..

أحمد منصور: لا خلينا هنا أصل أنا عندي فواصل في التاريخ مهمة...

الصادق المهدي: لا بس أنا ما بعرف ما بذكر..

أحمد منصور: لا أنا سأذكر أنا أنا مدون هنا...

الصادق المهدي: طيب.

أحمد منصور: بس خليني معك بالانتخابات دلوقتي قبل ما أدخل معك على الصراعات على قيادة حزب الأمة والانقسام..

الصادق المهدي: لا ما هو تكوين حزب الأمة نفسه أنا بتكلم عن حزب الأمة.

أحمد منصور: كدا تكوين حزب وليس الانفصال.

الصادق المهدي: أيوه تكوين حزب الأمة..

أحمد منصور: طيب أوك.

الصادق المهدي: ففي تكوين حزب الأمة قيادة أسرتي كانت مع..

أحمد منصور: المحجوب..

الصادق المهدي: محجوب ومع محمد داود..

أحمد منصور: مين محمد داود؟

الصادق المهدي: محمد داوود الخليفة عشان يكون دا أمين عام القاعدة قلبت الموضوع..

أحمد منصور: وقالوا.

الصادق المهدي: وقالوا الصادق رئيس وعبد الله نقد الله الأمين العام وقبل هذا على أساس دا رأي الجماعة.

أحمد منصور: قبل من وين؟

الصادق المهدي: من المجموعة كلها ما هو خلاص عملوا..

أحمد منصور: يعني أنت أنت قبل الانتخابات كنت رئيس الحزب..

الصادق المهدي: نعم وأنا إلي قدت الانتخابات أصلا دي من الأشياء إلي أبرزتني أنه أنا قدت الانتخابات لأول مرة في التاريخ جبت أغلبية للحزب أكثرية أو أكثرية لحزب الأمة في الانتخابات.

أحمد منصور: ستة وسبعين صوت لكن هنا أنت تذكر جيداً أنك قدت هذه الأمور قبل ما تتم ثلاثين سنة.

الصادق المهدي: أيوه.

أحمد منصور: "كان الصادق المهدي موجوداُ في بيروت أثناء إعلان نتائج الانتخابات وكان يتوقع هزيمتي وقد صرح بآرائه هذه في بعض الأوساط اللبنانية واستغرق فرز الأصوات في دائرتي أكثر مما كنت أتوقع إذ كان الإقبال على التصويت كبيراً، لم يخض الصادق المهدي الانتخابات لأنه لم يكن قد بلغ السن القانونية ولم يغتبط كثيراً عندما درى بفوزي".

الصادق المهدي: دي مرحلة ثانية..

أحمد منصور: لا، لا محمد أحمد محجوب.

الصادق المهدي: في 1968.

أحمد منصور: لا لا لا هذه انتخابات 1965.

الصادق المهدي: 1965.

أحمد منصور: "فاز حزبنا بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العامة ولكن...".

الصادق المهدي: مين إلي غادر الانتخابات دي رئيس حزب الأمة من ..

أحمد منصور: "قرر زعيم حزب الأمة الهادي المهدي أنه يجب أن أكون رئيساً للوزراء وعاد الصادق المهدي من بيروت وبدأنا المفاوضات بشأن الحكومة واتخذ الحزب موقفاً متصلباً في البداية ولكن تم الاتفاق".

الصادق المهدي: أصلاً أنا في ذلك الوقت ما عندي خلاف مع محجوب ليكون رئيس الوزراء ما كان عندي أصلاً.

أحمد منصور: ما أنا بقول لك دلوقتي انتخابات 1965 أنت ما لعبت دور فيها؟

الصادق المهدي: أنا لعبت الدور الأساسي فيها لأني أنا كنت رئيس الحزب.

أحمد منصور: هنا يقول أن الهادي المهدي هو كان رئيس الحزب.

الصادق المهدي: السيد الإمام الهادي كان رئيس إمام الأنصار الذي قاد انتخابات 1965 لدى أي إنسان عنده فهم بالسياسة السودانية كنت أنا، لأن كنت رئيس الحزب أنا، رئاسة الحزب ما كانت مبنية على سن، كانت مبنية على أداء في كل الفترة الماضية..

أحمد منصور: أمال أنتم اختلفتم بعد كدا...

الصادق المهدي: ما أنا سأقول لك..

أحمد منصور: الصادق المهدي وجناح الهادي المهدي اختلفتم على إيه أصلاً إلا إن كان الهادي المهدي هو رئيس الحزب..

الصادق المهدي: لا يا حبيبي..

أحمد منصور: طب أنا سأجيء لها بالتفصيل بس خليني الآن بنتائج الانتخابات خليني بنتائج الانتخابات الانتخابات أدت إلى أن حزب الأمة فاز ب 73 مقعد الوطني الاتحادي 51 مقعد الإخوان المسلمون بقيادة الترابي 3 المستقلون 18 حزب الأمة شكل حكومة ائتلافية مع الوطني الاتحادي برئاسة محجوب مين إلي اختار محجوب رئيس حكومة؟

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: مين إلي اختار محجوب رئيس حكومة؟

الصادق المهدي: لم يكن هناك خلاف في المكتب السياسي ولا الهيئة البرلمانية في أن يكون محجوب رئيس الوزراء..

أحمد منصور: ولا منك أنت.

الصادق المهدي: ولا مني ولا من أي حد.

أحمد منصور: ولا كان بينك وبينه مشاكل.

الصادق المهدي: ولا في أي مشاكل هي المشكلة جاءت بعد كدا وأصلها ما كانت بيني وبينه أنا لأوضح لك الكلام انتخابات الكلام دا يكتبه بعد يعني..

أحمد منصور: 1969..

الصادق المهدي: أيوه قراءة للتاريخ مختلفة، أنا صرت رئيس حزب الأمة الإمام الهادي ما كان اسمه زعيم حزب الأمة كان اسمه راعي حزب الأمة وأنا قدت انتخابات 1965 مثلما قدت كل المراحل التي ذكرتها لك بالماضي.

انتخابات حرة نزيهة

أحمد منصور: أنا سأجيء بالتفصيل ليها وقت الصراع وقتها، هنا نظام دكتاتوري في مصر يقوده جمال عبد الناصر والسودانيين إلي دائماً عبد الناصر ينظر لهم نظرة دونية أو المصريين ينظروا لهم أقاموا نظاماً ديمقراطياً وانتخابات حرة نزيهة تنافست فيها الأحزاب والقوى وعلى رأسها الإخوان المسلمين إلي كان عبد الناصر يصدر لهم أحكام بالإعدام في السجون تأثير الانتخابات دي على عبد الناصر إيه؟

الصادق المهدي: شوف ما كان في رضا على الديمقراطية في السودان لا من الغرب ولا من الجيران.

أحمد منصور: ليه؟

الصادق المهدي: لأن الديمقراطية في السودان تلخبط المعادلات في المنطقة كلها لأنها تستجيب لأشواق الشعوب وما في حدا عايز أشواق الشعوب يعبر عنها ولذلك..

أحمد منصور: وهذا سر محاولة إسقاط ثورات الربيع العربي الآن بعد 50 سنة من ثورة السودانيين في 64.

الصادق المهدي: لما وقع الانقلاب مثلاً الأخير بتاع 1989..

أحمد منصور: نعم

الصادق المهدي: كان الحكومة المصرية أكثر الناس ترحيباً به وكذلك الأميركان.

أحمد منصور: ما هو رحب به مبارك لأنه اعتقد أنه انقلابه لأنه كان يجهز لانقلاب..

الصادق المهدي: أيوه والأميركان كانوا ضدنا.

أحمد منصور: أنا سأجيء بالتفصيل لأنك أنت كنت رئيس الحكومة إلي قام العسكر بالانقلاب عليها ومش عايز استبق الأحداث.

الصادق المهدي: كانوا ضدنا لأنهم اعتبروا عندنا استقلال في القرار..

أحمد منصور: شكلت في 13 يونيو 1965 حكومة برئاسة محمد أحمد محجوب حزب الأمة كان حزب صاحب الأغلبية كانت حكومة ائتلافية ديمقراطية نتاج لثورة الشعب السوداني في أكتوبر 22 أكتوبر 1964 التي قضى فيها على انقلاب عسكري استمر 6 سنوات، لكن بدأت الشحنات والصراعات أيضاً بين القادة السياسيين حتى داخل حزب الأمة نفسه الذي انقسم إلى قسمين وكذلك حصل صراع بينك وبين المحجوب توليت أنت على إثره رئاسة الوزراء بعد ذلك أبدأ منك الحلقة القادمة بالتفاصيل.

الصادق المهدي: إن شاء الله.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة وإمام الأنصار ورئيس الوزراء السوداني الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.