في شهادته الأخيرة لبرنامج "شاهد على العصر" يقدم عبد الفتاح مورو -أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية- تقييما صريحا لتجربة النهضة في الحكم، أبرز ما جاء فيه أن الحركة خاضت السلطة دون أن يكون لديها مقومات الحكم، وأنها لم تفهم لاحقا تغير موازين القوى والتي أفرزت ظهور حزب حركة نداء تونس ثم وصوله إلى الحكم.   

فقد قدمت للنهضة -يؤكد مورو- قبل دخولها الحكم عقب انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2011 نصائح من أصدقائها ومحبيها بالتريث وألا تلقي بنفسها إلى "حكم متموج" في فترة غير ثابتة، لكن البعض داخل الحركة لم يسمع لهذه النصائح، واختار الدخول إلى الحكم بحجة أنه لو تخلفت هي لتقدم غيرها وقضي عليها في المهد.

لكن قيادة النهضة لم تدرس متطلبات الحكم التي لخصها ضيف "شاهد على العصر" في القدرة على التحكم في مفاصل الدولة ودور وتأثير النخبة ورجال الأعمال والبنوك والعلاقات الخارجية.

ويرى أن حكومتي النهضة بقيادة حمادي الجبالي وعلي العريض) تعثرتا في أدائهما بسبب أخطاء ذاتية وبسبب قرار إبعاد الإسلاميين من الحكم، حيث كان هناك توجه قائم في تونس ضد الإسلاميين.

ومن الأسرار التي يكشفها مورو أنه بعد اغتيال المعارض التونسي شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط 2014 اقترح على زعيم الحركة راشد الغنوشي ضرورة تغيير وزير الداخلية والعدل إن لزم الأمر، وطرح الأمر على الجبالي وعلى قائد الأركان في تلك الفترة.

ورغم أن مؤشرات أظهرت حدوث انحصار في شعبية النهضة خاصة من خلال الانتخابات القطاعية، لم يتفطن البعض داخل الحركة لهذا الأمر، وظل يأمل بأن تبقى في الصدارة -كما يواصل مورو- إلى أن جاءت الانتخابات التشريعية في 26 أكثوبر/تشرين الأول 2014 والتي يقول إنها أعطت "صفعة مع قبلة" للحركة.

ويذكر أن النهضة فازت بمعظم مقاعد المجلس الوطني التأسيسي في الانتخابات التي جرت في أكثوبر/تشرين الأول 2011، بينما حصد حزب نداء تونس الذي أسسه الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي المركز الأول في الانتخابات التشريعية أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2014.

تراجع
ومن أسباب تراجع الإسلاميين أن إدارتهم للحملة الانتخابية كان يشوبها الخلل، حيث لم يدركوا خصمهم الذي رفع شعار "إذا لم تصوت لي فأنت تصوت للنهضة"، وهو ما جعل الأحزاب الصغيرة والقيادات التاريخية تقدم ما قال إنه سلاحها لحزب "نداء تونس".

ومن مؤاخذات مورو على الإسلاميين أنهم تأثروا بخروجهم من الحكم، ولم يستوعبوا أن النظام الديمقراطي يعني المغادرة بعد الدخول وأنه "ليس في كل مرة يجب أن تكون أنت في صدارة الحكم".

ومع ذلك يثمن مشاركة النهضة في حكومة "نداء تونس"، بحجة أنها تريد أن تكون في صورة المشهد، وأن تشارك في الإنجاز خير لها من الذهاب إلى المعارضة من خلال "المغاضبة" و"المقاطعة".

ويستبشر مورو في شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" بمستقبل الحركة، ويقول إنها جزء من الحقيقة التونسية ولا يمكنها أن تتخلى عن مسؤوليتها أو أن يزيحها غيرها من الواقع، وهي حركة نجحت في أن تعيد الاعتبار للحمة الوطنية وأن ترفع المستوى الفكري والذهني للإسلاميين أنفسهم، حيث باتوا يفكرون في الحكم ولهم نظريات اقتصادية.

ويشدد ضيف "شاهد على العصر" في شهادته الأخيرة على أن حركة النهضة "لم تتخل عن الورقة الإسلامية" مثلما يتهمها البعض وأنها أثرت بخطئها وصوابها المسار الإسلامي وتقدمت به إلى الأمام، لكنها -يضيف مورو- لا تتدخل في شؤون الغير ولا تنتقل بتجربتها من بلد إلى آخر، في إشارة منه إلى تركيزها على الواقع التونسي.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: مورو: النهضة لم تتخل عن الورقة الإسلامية ج17

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الفتاح مورو/أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 19/7/2015

المحاور:

-   تجربة حركة النهضة في الحكم

-   الإسلاميون من المنافي والسجون إلى الحكم

-   نقاط الضعف الأبرز عند الإسلاميين

-   تقييم لحكومتي الجبالي والعريض

-   صفعة قوية للنهضة في انتخابات 2014

-   مستقبل الحركة الإسلامية في العمل السياسي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نتابع في هذه الحلقة الأخيرة شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو على العصر نائب رئيس حركة النهضة التونسية وأحد مؤسسيها. شيخ عبد الفتاح مرحباً بك.

عبد الفتاح مورو: تحياتي أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: أجريت الانتخابات في 23 أكتوبر 2011 لانتخاب الجمعية التأسيسية منح الشعب التونسي حركة النهضة الثقة بشكل غير مسبوق 89 مقعداً، حل ثانياً حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ب 29 مقعداً يعني تقريباً فارق 60 مقعد فيما حلت العريضة الشعبية ب 26 مقعد، هل كانت النهضة التي قضت ما يقرب من ربع قرن في السجون والمنافي والملاحقات لديها القدرة لتحكم شعباً بعد ثورة.

عبد الفتاح مورو: هو السؤال هذا يطرح قبل دخولها الحكم أو تقييماً لمسارها في الحكم لأن..

أحمد منصور: أنا بداية قبل دخولها الحكم قبل أن يعني كل الحركات كل الناس تقيس قدراتها هل لدي القدرة لأقوم بهذا الفعل أم لا؟ هل قاست النهضة قدراتها أعلم أنك لم تكن فيها في ذلك الوقت ولا في قرارها ولكن هل دُرس الأمر على الأقل بعد ذلك؟

عبد الفتاح مورو: هو على كل حال طرح عليها وخاصة من الذين يحبونها ويتعلقون بها ولم يكونوا داخلها أن تتريث وأن لا تدخل الحكم والذين قالوا هذا الكلام قالوه بناءاً على أن ما حصل مما هيئ المجال للحكم كان بسبب سقوط النظام لا بسبب قوة ذاتية ارتقت بعطاء هذه الحركة حتى تطمع بأن تكون على مستوى الحكم وأن هذه الحركة قبل الثورة لم تكن تطمع إلا في حضور جزئي في داخل البلد، وكانت في ترتيبها ترى أن ذلك هو غاية ما يمكن أن تحصل عليه في انتظار أن تتغير الأوضاع، وتغير الأوضاع يقتضي لا فقط أن يسمح لها وإنما إلى جانب ذلك بأن تكون أهلاً لممارسة الحكم من الموقع الذي سيمنح لها، فقيل للحركة في تلك الفترة من بعض أحبابها وأصدقائها قيل لها تريثي لا تلقوا بأنفسكم وجمعاً إلى حكم متموج في فترة غير ثابتة ومتطلبات المرحلة هي أعلى من إمكانيات عطائكم ليس للتنقيص من قيمتكم ولكن وصفاً للواقع، الذي غلب على قيادات الحركة هو خلاف الرأي وكانت ترى الحركة وتبرر ذلك بأنها لو تخلفت لتقدم غيرها ولقضى عليها في مهدها.

أحمد منصور: نفس الكلام إلي قالوه الإخوان في مصر.

عبد الفتاح مورو: على كل حال هذا الذي قيل في تونس.

أحمد منصور: نفس المشهد.

عبد الفتاح مورو: هذا أن يكون مقنعاً أو غير مقنع لكن هذا وصف لما حصل قبل الدخول في الحكم.

أحمد منصور: ألم تكن ماثلة أمام قيادة النهضة في العام 2011 أخطاء انتخابات إبريل 1989.

عبد الفتاح مورو: هذه وقع نسيانها بموجب الثورة نفسها حتى الذين يتذكرون..

أحمد منصور: المعطيات واحدة والذي يفهم ويوازن هو نفس ما حدث هنا حدث هنا.

تجربة حركة النهضة في الحكم

عبد الفتاح مورو: شوف أنا لا استطيع أن ألوم قيادة الحركة هذا الآن يقتضي تقييماً، والتقييم هذا لم ينتهِ بعد لا تستطيع أن تحكم لي أو على تجربة إذا كنت تقييمها بعد حصولها حتى يكتمل مشهدها لكن ما نقوله نحن في المطلق في تصوري أن التصدي للحكم يقتضي توفر مجموعة من الشروط وهذه الشروط إذا لم تتوفر من المفروض أن نوازن بين الحضور المكثف وبين الغياب المطلق وأن يكون التواجد في مواقع دون مواقع حتى لا نتصدى للمآخذة والمتابعة ليش؟ لأن الذين أعطوا الحركة 89 مقعداً من هم؟ هم أصحاب الحاجات هو الذين ينتظرون من النهضة أن تنجز الذي ينتظر طريقاً والذي ينتظر نقلاً والذي ينتظر غازا والذي ينتظر موقع عمل لابنه والذي ينتظر شهادة...

أحمد منصور: إذا هذا الأمر كان يقتضي أن يكون بداية لدى حركة النهضة مشروع للحكم.

عبد الفتاح مورو: لا هو القضية أن حركة النهضة في تلك الفترة ككل قادم فرح بالموقع الذي يمكن أن يحصل عليه لم تكن تتبين أن الذين صوتوا لها هم الذين سيحاسبونها في اليوم الموالي وهذا حصل فعلاً...

أحمد منصور: نفس الذي حصل في مصر.

عبد الفتاح مورو: الوزراء لما دخلوا الوزارات وجدوا طوابير أمامهم وطلبوا والناس طلبوا الإنجاز وجاءوا بملفات بعضها يرجع إلى عام 1946 و1948 وعام 1950 والذين ظلموا في عهد الباي والذين ظلموا في عهد بورقيبة والذين ظلموا في عهد آدم هؤلاء جاءوا بملفات وطالبوا فأصبح يستحيل على هذا الوزير أن يقوم بالاستجابة لطلباتهم فضلا على كونه دخل إلى إدارة هذه الإدارة هي متوجسة خيفة منه لم تعطه كيانها ولا وجودها ولم تستجب لطلباته وظلت عليه.

أحمد منصور: فأصبح وزيراً لا يدري ما هو بناء وزارته.

عبد الفتاح مورو: أبداً هو أصبح...

أحمد منصور: ولا يتعاون معه أحد.

عبد الفتاح مورو: يعطي إذناً لا ينفذـ يطلب سواقاً لا يحصل على سواق، سواق! لا يحصل على سواق وهذا الواقع الفعلي.

أحمد منصور: أستاذ عبد الفتاح نفس تجربة بن علي مع راشد الغنوشي في العام 1988- 1989 هي تجربة بالضبط أنا كواحد أقرأ التاريخ وأقرأ الأحداث التي أمامي هي تجربة محمد مرسي مع عبد الفتاح السيسي في 2013 الحركات الإسلامية لا تقرأ تاريخها ولا تعرف ما الذي يحدث نفس ما حدث في 1954 تكرر في 2013 في مصر، فإحنا هنا قدام مشاهد كأن ناس دماغها تمسحه؛ تمسح تاريخها تمسح وقائعها.

عبد الفتاح مورو: أنت تطالب بالكثير عندما تطلب من حركة الإخوان أن تراجع تاريخ حركة النهضة في تونس هي حركة النهضة من؟! حركة النهضة حركة...

أحمد منصور: على الأقل الإخوان يراجعوا تاريخهم بمصر النهضة تراجع تاريخها في تونس ما هو بن علي عمل شيخ وراح عمل عمرة ونزل الأذان في التلفزيون والنهضة قالت دا يعني نبي مرسل وبالآخر هو كان بمهد لمشروعه.

عبد الفتاح مورو: نعم لكن الواقع الذي حصل بعد الثورة أربك الكثيرين، الكثيرون أصبحوا...

أحمد منصور: في حالة الارتباك هل العقلاء يندفعون في الارتباك أم يقفون ليروا المشهد حتى نهايته؟

عبد الفتاح مورو: معك، معك هذه القضية ليش أن إلي حصل بعد الثورة أستاذ اسمح لي بعد الثورة أصبح كل يدعي وصله بليلى، أصبح كل يتصور أنه قادر على أن يكون محل هذا الرجل حتى توافد الناس والضعفاء وضعفاء العقول أصبحوا يسعون للحصول على جزء من السلطة فحركة النهضة وجدت نفسها أجدر بذلك.

الإسلاميون من المنافي والسجون إلى الحكم

أحمد منصور: هل هناك أناس عقلاء كانوا بالمنافي والسجون بعد 6 أشهر من خروجهم من السجون أو المنافي يقولون نحن مستعدون للحكم، في شعب متأزم لديه إشكالات لا نهاية لها ونظام عميق لم يسقط يمسك بتلابيب الدولة.

عبد الفتاح مورو: هم يقولون بأن هذه ضرورة المرحلة، المرحلة فرضت ذلك دخلنا ثم أدركنا الواقع فلم نرد صداماً وخرجنا ونحن نهيئ لمرحلة جديدة، لكن أنا أقول متطلبات الحكم هي هل وقع التفرش فيها؟

أحمد منصور: ما هي متطلبات الحكم؟

عبد الفتاح مورو: متطلبات الحكم أن يكون لك قدرة على مسك مفاصل الحكم، الحكم مفاصل يا أستاذ، الحكم ليس اختيار صندوق فقط الذي يحكم لا يعتمد على...

أحمد منصور: للأسف الشديد هم مسكوا الشرعية الشرعية الشرعية وكأن الذين صوتوا لهم يعني منحوهم حقاً أبدياً في البقاء على الكراسي إلى النهاية.

عبد الفتاح مورو: شوف الذين أعطوهم تلك الشرعية هم الذين أسقطوهم بكثرة الطلبات، والواقع هو الذي أسقطهم ثم أنت تدخل للحكم ولا تعرف أن رجال الأعمال لهم تأثير ورجال الإعلام لهم تأثير والمثقفون لهم تأثير والمطربون والفنانون لهم تأثير والعلاقات الدولية لها تأثير والبنوك لها تأثير....

أحمد منصور: والظرف الدولي والمحلي والإقليمي..

عبد الفتاح مورو: لا تستطيع أن تحكم خارج أخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار تعجز.

أحمد منصور: حركة النهضة خرجت من المساجد ولم تعد إليها مرة أخرى حتى تعيد علاقتها بالمجتمع وبالناس.

عبد الفتاح مورو: هذا خلل فادح نحن الآن نتحمل مسؤوليته وكان من تبعاته أن كان ينقطع حبل الوصال بيننا وبين شعبنا مع أن نحن نعمنا وتحركنا بموجب تلك العلاقة الحميمية التي كانت بيننا وبين الشعب، اليوم المطروح على الحركة ولعل في مؤتمرها القادم سيفصل في هذه القضية موقع الدعوي من الجانب السياسي هل يتساوقان في هيكل واحد أم ينفصل أحدها عن الثاني ويؤهل كل بقيادة خاصة وبرامج خاصة ويتصور أن هذا تخلف بسبب الأحداث المتتالية لكن الآن أصبح قضية ملحة لابد من البت فيها.

أحمد منصور: المقاعد وزعت على قيادات النهضة حسب عدد سنين السجن وحسب سنوات الاغتراب وكأن الذي قضى عشرين أو 25 عاماً في السجن خلف باب موصد لا يعرف ما يجري في الدنيا هو الأقدر على الحكم من الذي قضى 5 سنوات أو الذي كان في الخارج.

عبد الفتاح مورو: أنا هذا لا علم لي به ولست قادراً على متابعته لأني لا أحسن الحساب أما أنت تحسب.

أحمد منصور: في مصيبة ابتليت بها الحركات الإسلامية أيضاً بعد الثورات هي أنها اعتقدت أن يعني هبوب الناس نحوها يعني أنها لديها حلول سحرية لكل شيء وأن تأييد الناس لها معناه هو قدرتها على أن تحكم.

عبد الفتاح مورو: كان خفياً عليها أنه لا يحكم شعب بعيداً عن نخبته، الشعبوية جعلت الكثيرين ينسون النخبة والإفراط في التماس الحق من الشعب ينبغي أن لا يغيب قرار النخبة وقدرة النخبة، ولذلك النتيجة الحتمية لكل هذه المرحلة إذا أردت أن تحكم فاسع أن تربط نفسك بشعبك لكن ينبغي أن تكون النخبة في صورة معك بدون نخبة لا يحكم الشعب.

أحمد منصور: معنى ذلك أن عليك أن تستوعب الجميع.

عبد الفتاح مورو: يقيناً.

أحمد منصور: وعليهم أن تخرج من الصندوق الذي تربيت فيه وعشت فيه لتعرف أن المجتمع أرحب من هذا الصندوق الذي تتعامل معه وتعيش فيه.

عبد الفتاح مورو: ضروري يا أستاذ ضروري...

نقاط الضعف الأبرز عند الإسلاميين

أحمد منصور: في ناس تربت جوا صندوق 30 سنة كيف ستخرج منه إلى المجتمع وتقبل أن يشاركها في الحكم علماني ويساري ولا ديني حتى في تلك المجتمعات.

عبد الفتاح مورو: الحمد لله أن حركتنا تتجدد أفكارها وتسعى نحو الأحسن وأن الأجيال القادمة أوعى بهذه الجوانب.

أحمد منصور: أنا لاحظت أنه ما فيش مشروع للحكم الإخوان في مصر تصدروا للحكم بدون مشروع الإخوان في تونس تصدروا للحكم بدون مشروع.

عبد الفتاح مورو: يعني أنت طالب منهم في 30 سنة في هذه 30 سنة من المتابعة..

أحمد منصور: ولماذا يتصدروا الحكم إن لم يكن لهم مشروع.

عبد الفتاح مورو: ما هو قال لك في ضرورة أنا دعيت ولا استطيع أن أتخلف اليوم أدرك أنه أخطأ هو بصدد إعداد بدائله بصدد إعداد مشروع الحكم، هو في الحقيقة مشروع الحكم لا تعده أنت كحركة وحدك أنت تعده في إطار المجتمع الوطني يجب أن تجعل الذين يخالفونك منكبين معك على رعاية هذا المشروع.

تقييم لحكومتي الجبالي والعريض

أحمد منصور: حمادي الجبالي شكل حكومته في 24 مارس 2011 لم ينجح في إرضاء أو في إنجاز شيء يرضي به الشعب.

عبد الفتاح مورو: شوف حصلت في فترة نزول الثلوج في الشمال الغربي عندها تحدثوا عن مآسي حصلت وكان التلفزيون الوطني يبرز لنا صورة ثابتة غير متحركة يعيدها أربع أيام متتالية هي صورة كاسحة للثلوج تنقصها عجلتين على اليمين يعني معززة بعجلتين على الشمال فقط ولا تتحرك خردة حديد، وكانوا يعيدون هذه الصورة فأنا سألت الأستاذ محمد الجبالي وهو رئيس حكومة قلت له أستاذ ليش ما رحتم عند رهم وصوروكم حتى تواسوا الناس قال لي والله رحنا كم مرة، إذاً التلفزيون ليش ما قدم الصورة قالوا راحوا معنا وقالوا ما عندنا كاسيت لنأخذ الصورة تصور أنت التلفزيون الوطني ليس له كاسيت! طيب فكلمت التلفزيون قلت له يا أخي الصورة هذه ثابتة قال لي إحنا ما عنا كاسيت قلت له عندكم كاسيت لكل مناشط البلد إلا لمنشط رئيس الحكومة لتقيموا الحجة عليه بأنه لا يعمل فعلا هذا جانب من جوانب الكيد الذي تعرض له الأستاذ حمادي الجبالي ومن معه هذا لا يبرر ما حصل من خلل إن حصل وهو اعترف بالخلل.

أحمد منصور: أنا كنت أذهب إلى تونس في هذا الوقت وكنت أجد انتقادات من الناس وحتى من داخل الحركة، الناس يقولون حمادي الجبالي لم يوقع على ورقة ولم ينفد ملفاً طوال فترة وجوده كرئيس حكومة.

عبد الفتاح مورو: أنا ليس لي اطلاع على هذا الجانب لكن لا أتصور أن المسألة بهذا المستوى من الفداحة ما الذي كان يفعله إذاً.

أحمد منصور: أنا لا أعرف ما الذي كان يفعله وإذا كان يفعل شيئاً فلماذا لم تتحرك الدولة ولم يسري الأمر؟ ولماذا قامت النهضة بعد ذلك بالتخلي عنه واختيار علي العريض الذي لم يتغير أداءه كثيراً عن أداء حمادي الجبالي خلال تلك الفترة.

عبد الفتاح مورو: أنت عارف يعني في أسباب موضوعية وأسباب ذاتية هذه كلها...

أحمد منصور: وإحنا لازم نقعد نفسر الأمور أنا أقدر موفقك لكن أنا أريد منك بعيداً عن الأشخاص أن تقيّم أداء النهضة خلال هذه الفترة في الحكم لاسيما وأنها منحها الناس الثقة وهم لم يكونوا أهلاً لها ولا مستعدين لها وتصدروا لشيء لم تكن لهم القدرة عليه..

عبد الفتاح مورو: يا أستاذ في قضايا أساسية يجب أن تكون في ذهن من يتصدر الحكم، أولاً حماية الدولة إقامة الدولة هذا لا يستوجب تردداً الذي يتردد يفسد العملية، الذي يقرر ويتراجع يفسد العملية، الذي لا يظهر بمظهر الصرامة فيما يتعلق بكيان الدولة يتجرأ عليه، وهذا قضية خيار، إما أن تكون رجل دولة ولك نظرة حماية الدولة لا تتردد وإذا قررت تمضي إلى نهاية ذلك والقرار يكون عن بينة من الأمر، في كثير من الأحيان هذه النظرة الجمعية التي تجمع الوزراء في مشروع واحد لم تتوفر لأن الذي شعرت به أن الوزراء وكأن كل واحد منهم منتمي إلى حكومة مستقلة..

أحمد منصور: وهذا ما كان يجري..

عبد الفتاح مورو: غير الحكومة التي ينتمي إليها الآخرون وهذا الرابط الذي يربطهم والحافز الذي يحفزهم والشعور بالمصير الواحد والتكامل فيما بينهم لم يتوفر.

أحمد منصور: أليس ضعف القيادة التي تقودهم هي التي تؤدي إلى ذلك؟

عبد الفتاح مورو: ربما لانتمائهم إلى أحزاب مختلفة قضية الترويكا فعلت في هذا الجانب السلبي.

أحمد منصور: يا سيدي الكريم حينما يتوفر القائد يجبر الجميع على أن يلتزم بأدائه.

عبد الفتاح مورو: ضروري.

أحمد منصور: وإلا يعني تكون له كلمة الفصل في الأمر إذا لم تكن له كلمة الفصل وكان الأمر مميعاً فكل شيء يتميع.

عبد الفتاح مورو: جانب ثاني أن الحكومة عندما تتصدر في وضع مهترئ كأوضاع ما بعد الثورة كان المفروض ولديها 70 ملفاً على التربيزة ينتظرون.

أحمد منصور: ما فيش حاجة فيهم وقعت...

عبد الفتاح مورو: لا، لا أن تحدد 3 قضايا مثلاً يعلن رئيس الحكومة وأن اهتمام الحكومة اليوم بالتشغيل مثلاً النظافة العامة مثلاً كذا مثلاً وأني سأحاسب وزرائي أمام الشعب بعد 3 أشهر بعد 100 يوم وتكون المحاسبة ظاهرة يصعد للتلفزيون ويخاطب الناس يكون في اتصال بينه وبينهم هذا كان غائباً يعني الأستاذ حماد جبالي لم يظهر إلا مرتين تقريباً في التلفزيون بمناسبة أحداث، ولكن كان من المفروض أن يعود الناس على أننا نعد ونحاسب وأننا...

أحمد منصور: ما هو ما كنش عنده حاجة يطلع يقول للناس عليها.

عبد الفتاح مورو: لا أنت عندما يكون عندك سبب...

أحمد منصور: قل لي أنت إيه حكومة النهضة حكومتي النهضة الجبالي والعريض.

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: قل لي أنجزوا إيه ملف واحد أنجزوه يتفاخرون به أمام الناس.

عبد الفتاح مورو: أنجزوا من كل ملف جزءا فهذا لا يظهر في الإنجاز كان من المفروض أن الجهد الذي توزعه على الملفات جميعاً والذي لا تظهر آثاره تركزه على ملفين أو ثلاث ملفات هذه عندما تنجز فيها يظهر للناس أنك أنجزت هم بذلوا جهداً أستاذ أنا أعلم أن الوزراء كانوا يدخلون الساعة السادسة والخامسة والنصف فجراً ولا يخرجون إلا الساعة 12 ليلاً.

أحمد منصور: في ناس كدا تشتغل كثير وما فيش منتج ما فيش مخرج وفي ناس تشتغل ساعتين ثلاثة وبتطلع إنتاج.

عبد الفتاح مورو: آه لأنه ما كان في التخطيط هذا.

أحمد منصور: في مؤتمر حاشد عقد في 16 فبراير، أولاً اغتيل شكري بلعيد في 6 فبراير وهذا وضع النهضة في مأزق كبير وكأنها كانت الشيء المعد للنهضة لإسقاطها، الشيخ راشد الغنوشي في 16 فبراير عقد مؤتمر حاشد قيل أنه حضر فيه 100 ألف وقيل 60 ألفاً على أضعف الروايات، رفض رفضاً شديداً التخلي عن السلطة وقال الحركة لم تخرج من السلطة ودعا لائتلاف جديد.

عبد الفتاح مورو: حصل هذا، هذا على كل حال في التقييم يظهر هل هو موقف حكيم أو ليس بحكيم لكن كان من المفروض هي عندما حصلت قضية شكري بلعيد أنا تدخلت.

أحمد منصور: تدخلت فين؟

عبد الفتاح مورو: لدى الأستاذ راشد.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: لأنه عندما توجهت إلى مقر الحركة وجدت وجوماً عاماً وجوه صفر حدث حجم ثقيل جداً فطلبت من الأستاذ راشد أن نتوجه إلى ركن، دخلنا إلى مكتب وكنا نتصور أننا منفردان ولكن أن بين أن فيه نفراً كان ينتظر الأستاذ راشد كان موجوداً في ركن من أركان هذه الغرفة ولم نتفطن له وهذا شاهدي على هذه الواقعة لأن الذي طرحته على الأستاذ قلت له أنت عارف ما الذي سيحصل؟ قال لي إيش يحصل؟ قلت له ستحترق تونس هذا المساء وفي الليل سيحصل انقلابا، قال لي ماذا نفعل؟ قلت له أقترح أن نضحي بوزير الداخلية ووزير العدل إن لزم قال لي: ليش؟ ما الذي فعلاه؟ قلت له القضية قانونية وبوليسية وهي تتداول هذين النفرين ولا بد أن نغير أوضاع هاتين الوزارتين قال لي أنت مستعد أن تقول ذلك لحمادي الجبالي قلت له نروح سوياً فرحنا للأستاذ حمادي في بيته وقال له فلان عرض شيئا، فعرضته على الأستاذ حمادي الجبالي قال لي لكن شو هي مسؤوليتهم في القضية مساكين قلت له مسؤوليتهم أن..

أحمد منصور: كل دول العالم الوزير يستقيل.

عبد الفتاح مورو: فيبدو أنه هضم الفكرة استدعى في ذلك اليوم بمحضري ومحضر الأستاذ راشد قائد الأركان وعرض عليه الأمر فالجنرال قال أنا لست سياسياً هذه القضية قضية السياسيين لكن الذي أقوله أعاد ما قلت قال الوضع على كف ستين عفريت فأنا قلت له لا Mon الجنرال الوضع على كف واحد وستين عفريت وأشرت إليه يعني أضفته الجيش للعفاريت فهم الأمر قال لي تركتهم يتململون هذه شهادة للتاريخ أقولها هي مجاز للأمانة لكن فيما يتعلق في الوطن هذه قضية، فانشرح صدر الأستاذ حمادي الجبالي بحكم تفكيره السابق بأن يشكل حكومة وطنية، انشرح صدره لتسريح هذه الحكومة وأراد أن يشكل حكومة وطنية لكنه فشل في ذلك، من عارضه من داخل النهضة يبدو أن الصدود كان من داخل النهضة بشكل خاص، وهو ما فرض عليه أن يغادر أن يسقط وأن يأتي بعده الأستاذ علي العريض هذه قضية أريد أن أقولها للتاريخ، يعني إننا لم نفهم أنه كان من المفروض أن نبادر نحن، لما بدأنا نشعر بأن توازن القوى قد تغير يا أستاذ أخوتي الذين كانوا يتمسكون بالشرعية لم يدركوا أن هناك شارعاً كان بصدد إفراز قوة سياسية جديدة هي التي تحولت بعد قليل إلى نداء تونس، أنت تتحدث عن شرعية وتوازن قوى هذا التوازن تغير في الأثناء عندما حصلت انتخابات لم يكن هناك نداء تونس، إذا كان أنت ترى هناك حراكاً بالطريق العام وترى مظاهرات وترى نداءاً جديداً يرفع يعني خطاب جديد حتى لا نخطئ خطاب جديد يرفع يجب أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار أخوتي لم يفهموا هذا الواقع وبعد ذلك جوبهوا بأن هذا الواقع تغير فعلاً وأفضى إلى تكوين نداء تونس، وبتكوين نداء تونس تغيرت الموازنة كان المفروض أن نبادر نحن بفهم هذا التوازن الجديد حتى تكون المبادرة بأيدينا والذي تكون بيده المبادرة هو الذي يضع معالم المسار لتلك الفترة أما أن يتخلف عن إدراك ذلك فيصبح مفروضاً عليه أن يسير على نسق غيره ويصبح تابعاً لا متبوعاً.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: استقال حمادي الجبالي في 13 مارس وشكلت حكومة جديدة برئاسة وزير الداخلية علي العريض ولم تكن أحسن حالاً مما قبلها حصلت على موافقة المجلس التأسيسي في وبقيت إلى 29 يناير 2014 إلى أن سلم لمهدي جمعة تقييمك إيه لحكومتي النهضة؟

عبد الفتاح مورو: كان هناك تعثر بسبب أخطاء جانبية وأخطاء ذاتية وبسبب قرار إرادة إبعاد الإسلاميين من الحكم كائناً ما كان اختيارهم لأنه كان توجه قائم للأناس الذين لم يطيقوا الإسلاميين بالحكم وهؤلاء كانوا يترصدون أخطاءهم الآن أنت ترى أن كثيرا من الأخطاء تكررت من قبل الحكومات الموالية المتوالية بعد حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض لكن ردة الفعل من أولئك الذين كانوا يقودون...

أحمد منصور: لأن مفاصل الدولة معهم الإعلام معهم كل شيء معهم..

عبد الفتاح مورو: هذا هذا.

أحمد منصور: المجتمع الدولي معهم.

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: الإقليمي معهم.

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: هناك عوامل لم تلتفت لها النهضة هي معهم كلها.

عبد الفتاح مورو: هذا هو التقييم.

أحمد منصور: هل كان لهذه التجربة الأثر الكبير في انحسار تأييد النهضة في الانتخابات التي جرت بعد ذلك بل حتى في الشارع التونسي.

عبد الفتاح مورو: يقيناً يقيناً لأن من مستتبعات فترة الحكم عادة القاعدة تقول أن الحكم يضعف يقول بالفرنسية يعني أن الحكم من شأنه أن يحد وأن ينقص من الشعبية هذا عادة وخاصة إذا كان في بعد ثورة وإذا كان بعد في تعثر في الإنجاز هذا أثر سلباً وبدأ التأثير يظهر فين في الانتخابات القطاعية التي تتعلق بالمهن المختلفة المحامون والمحامون الشبان والمهندسون...

أحمد منصور: نفس ما حدث في مصر..

عبد الفتاح مورو: والمحاسبون وغيرها لكن بعض إخواني في النهضة لم يتفطنوا إلى هذا المؤشر مع أنه كان مؤشراً محدداً وبعضهم كان يتوقع نجاحه في الانتخابات الثانية وكان بعض قيادات النهضة أخوانهم يقولون لا لا تتوقعوا ذلك لأن هذا مخالف للمسار الطبيعي للأشياء أنظروا إلى نتيجة الانتخابات القطاعية والانتخابات في الطلبة والانتخابات في والانتخابات في لن يكون لكم نفس الإشعاع ولا تتوقعوا نفس الإشعاع، بقي هذا التوقع لدى الكثيرين حتى من القيادات يتوقعون أن تكون النسبة أكثر من 50% في الانتخابات القادمة وهو خلل في التفكير وخلل في النظرة.

أحمد منصور: لماذا ينجح الإسلاميون في الترويج والتعامل مع فقه المحن والسجون والمعتقلات ويفشلون عند أول اختبار في الحكم.

عبد الفتاح مورو: لأنهم امتحنوا كثيراً ولم يحكموا لو تتركهم يحكمون سينجحون في المرة الرابعة أو الخامسة كما نجح غيرهم أنت تتصور أن أول حاكم نجح من المرة الأولى ما هو تكونت لهم تقاليد وتكونت لهم إمكانيات يعني الإسلاميون ليسوا أقل فطنة من غيرهم وأنهم أقل تجربة في باب الحكم وتصوروا أن الحكم سيؤهلهم للإبداع فيه.

صفعة قوية للنهضة في انتخابات 2014

أحمد منصور: في 26 أكتوبر 2014 عقدت الانتخابات التشريعية التونسية وهي أول انتخابات بعد إقرار الدستور الشعب التونسي الذي منح النهضة الفوز الساحق في انتخابات 2010، 2011 عفواً تخلى عنها ووجه لها صفعة قوية بأن انتخب النظام القديم وأعاده ممثلاً في رئيس الدولة وفي الانتخابات البرلمانية.

عبد الفتاح مورو: أعطاها صفعة معها بوسة قبلة ليش؟ لأنه لم يبعدها من الساحة السياسية وإنما نزل بها إلى المستوى الثاني وهذا طبيعي جداً أنا لم أستاء من هذه النتيجة وكنت أتوقعها هذه النتيجة الطبيعية..

أحمد منصور: لكن غيرك لم يكن يتوقعها.

عبد الفتاح مورو: معلش.

أحمد منصور: غيرك أصابه الغرور واعتقد أن الناس تؤمن بالنهضة أياً كان أداؤها وأياً كانت أخطاؤها.

عبد الفتاح مورو: أتصور أنه غير وعيه بالواقع الذي يعيشه.

أحمد منصور: هل هذه النتيجة أدت إلى صدمة داخل النهضة؟

عبد الفتاح مورو: عند الكثيرين يقيناً وأنا كنت أتعجب من هذه الصدمة لأمرين اثنين أولاً لأنها متوقعة ولأنها مؤشرات كما قلت للانتخابات القطاعية كانت تنتهي إلى ذلك والعمل الثاني من حيث المنطلق ليش يا أخي تتأثر بخروجك من الحكم أو بصيرورتك قوة ثانية يا أخي أنت في أدبياتك أنك إذا دخلت لن تخرج هذا خلل هذا خلل في الفهم، الذي يختار النظام الديمقراطي يجب أن يكون من أسس فهمه للنظام الديمقراطي المغادرة بعد الدخول لا بد، الذي لا يؤمن بالمغادرة ليس ديمقراطياً ولذلك أنا في تصوري بدأ الإسلاميون يروضون أنفسهم على الدخول والخروج يجب أن يدركوا بأن ستأتي مراحل هم مضطرون إلى الخروج من الحكم من تلقاء أنفسهم أو سيخرجون من الحكم ولا يعني ذلك فشلاً وأن موقعهم في الحكم يضاهي موقعهم في المعارضة ويجب أن يجدوا لأنفسهم موقع تأثير ما كل مرة يجب أن تكون أنت في صدارة الحكم.

أحمد منصور: النهضة وقعت في خطأ فادح ومكرر حينما اعتقدت أن الحشود التي تضم عشرات أو مئات الآلاف هي التي تحدد مصائر الانتخابات قبيل الانتخابات كانت كل وسائل الإعلام تقول مقرات نداء تونس فارغة والنهضة تحشد الآلاف في الشوارع والنهضة تكتسح في الشوارع ولا يدركون أن الانتخابات حرفة ومفاتيح وأدوات وليست حشوداً في الشارع.

عبد الفتاح مورو: هذه غفلة، هذه غفلة كبيرة لأني أنا شاركت في هذه الحملة الانتخابية كنت كلما كلفت خارج دائرتي بالتنقل لتمثيل النهضة في أي منطقة أسأل أروح ساعة قبل الاجتماع وأسأل قادة النهضة في المنطقة من خصومكم؟ يقولوا ما فيش نعم ماذا يفعلون ما فيش رحتم سألتم لا ما فيش، فكنت أقول يا أخواني كيف تدخل في مسابقة وأنت لا تعرف قدرات من سيسابقك وأين يهيئ نفسه في أي مرحلة هو؟ وما هي القوى التي سيعتمدها؟ كان هذا خللاً في إدارة الحملة الانتخابية لم تدر بالوعي الكافي وكأن الذين أداروها كانوا يتصورون أن المعيار الوحيد هو كثرة المتظاهرين ناهيك عن كثرة الحضور قلت هذه ستعطيننا انطباعين سيئين انطباع لنا بأننا لن نقهر هذا سيفت في عضدنا....

أحمد منصور: وهذا ملأ النهضة بالغرور.

عبد الفتاح مورو: آه والغرور يعني أن تتخلى عن بذل الجهد لأنك أنت ما دام كالطالب الذي هو مطمأن إلى النتيجة تتصور أن الليالي يقضيها في المراجعة، والأمر الثاني أنه خوف خصومنا منا وهذا الذي ساعد على أن يتجمعوا وأنت تعرف أن من النتائج الحتمية المقلقة التي حصلت في هذه الانتخابات أنها داست على كل الأحزاب الصغيرة وأبعدتها من الوجود تماماً وكانت نتيجتها الفادحة للديمقراطية في تونس لا أن الإسلاميين أصبحوا في المرتبة الثانية هذه قضية مقبولة ولم تضر الديمقراطية، لكن الذي يضر الديمقراطية هو قتل تلك الأحزاب الصغيرة التي لم نعد نرى لها أثراً وتلك الزعامات الكثيرة التي عملت في اليسار والتي عملت في التوجه القومي والتي عملت في المؤتمر وغيرها أين راحت وينه؟ وينه سي بن جعفر ووينه سي النجيب الشابي..

أحمد منصور: حتى الرئيس حتى الرئيس.

عبد الفتاح مورو: الرئيس هذاك في الانتخابات الرئاسية.

أحمد منصور: لا لا آه كان في الانتخابات الرئاسية لكن..

عبد الفتاح مورو: أنا أتحدث عن الانتخابات التشريعية.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: هذه داست على هذه القيادات التاريخية التي لا يمكن أن يتطرق إلى أحد الشك في مصداقيتهم أو في وطنيتهم مع أنهم يخالفوننا بالرؤى وهم من مواقع أخرى هؤلاء ديسوا ليش؟ لأن هذه قضية الخوف من النهضة لأن الشعار الذي حمله نداء تونس ايش هو؟ إذا لم تصوت لي فأنت تصوت للنهضة، قال لي كل الأحزاب الصغيرة قال لهم أنتم غير قادرين على الوقوف أمام هذا الجبار الذي سيقهر إذا عالجناه بأحزاب صغيرة، هذا يحتاج إلى تجميع الطاقات والقوى فتخلى المناضلون عن أحزابهم التقليدية وراحوا يقدمون سلاحهم لنداء تونس وبذلك فاز نداء تونس سقطت النهضة أصبحت في الدرج الثاني لكن الساحة السياسية أقفرت من تلك الأحزاب التي تعتبر ويعتبر وجودهم مظهر الديمقراطية.

أحمد منصور: إيه أهم الدروس المستفادة من انتخابات 2014 للنهضة؟

عبد الفتاح مورو: هي قضية تطوير فهمنا للانتخابات انتخابات مش خطب الانتخابات هي الإحاطة بعقل الناخب حتى تكتسبه حتى يكون إلى جانبك..

أحمد منصور: هذا علم يدرس في الجامعات في الغرب.

عبد الفتاح مورو: هذا علم علم علم..

أحمد منصور: وفي ناس متخصصين فيه.

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: ويتقاضون مبالغ طائلة حينما يشاركون في تخطيط حملات انتخابية.

عبد الفتاح مورو: غيرنا استعمل هذه الوسائل ونجح فيها وهذا مما ينبغي أن ندرسه ونتعلمه.

أحمد منصور: أليست مشاركة النهضة في حكومة نداء تونس وكذلك المشاركة في البرلمان الذي أنت نائب رئيسه هي تغطية لمساوئ النظام اليساري العلماني وتبرير له.

عبد الفتاح مورو: لا هو نكوص عن سياسة المغاضبة والمقاطعة التي في تصوري لن تنتهي إلى طائل هذا الذي يغاضب والذي يريد إما أن يكون هو بالصدارة وإلا فلا، هذا لن يغير شيئاً، تونس تحتاج اليوم إلى لإشعار بأن المرحلة تقتضي هذا الوفاق والحضور للجماعي...

أحمد منصور: ما فيش معارضة حقيقية أما كان الأولى بحركة النهضة أن تتزعم المعارضة فضلاً عن أن تكون جزءاً محللاً للنظام القائم.

عبد الفتاح مورو: لا مش محلل هو مساعد على توفير أغلبية وضع البلد هو هكذا، أنت تطلب منا أن ننشئ نحن معارضة على حسابنا لا هذه المعارضة تترشد وعليها أن تترشد لكن نحن أن نكون في صورة المشهد وأن نكون مساهمين في الإنجاز في تصوري خير من أن نذهب إلى المعارضة وبذلك يصبح هناك خصمان وزن كل واحد منهما قريب من الثاني بالشكل الذي يعطل الإنجاز ويعطل المسار، تصور أن النهضة من جهة معارض كبير الحجم ويعطل نداء تونس تصبح القدرة على الإنجاز غير متوفرة.

مستقبل الحركة الإسلامية في العمل السياسي

أحمد منصور: ما الذي ينبغي على الإسلاميين أن يفهموه وأن يدركوه إذا أرادوا أن يواصلوا العمل السياسي في الفترة القادمة؟

عبد الفتاح مورو: شوف هو العمل السياسي هو حساب كحساب الشطرنج وحساب المآلات، كل حركة لا تؤتي أكلها اليوم ستؤتي أكلها بعد كم حركة، الأمر الثاني أن الحسابات في المادة السياسية ليست حسابات ثنائية في حسابات ثلاثية رباعية يعني أنت ربما ترتبط مع طرف كنت خصماً له لتتغلب على طرف ثالث كان ربما يفتك منك هذا الذي لو تخليت عنه لأصبح كلاهما أقوى منك وقادرين على أن يجتثا وجودك يعني القضية قضية حساب وحساب دقيق، الصدق مع الشعب ضرورة القدرة على فهم الواقع أمر ضروري لابد منه وليست شعاراً ولا مجرد تحرك بسيط في الطرقات نقول إننا زرنا البلاد وتعرفنا على واقعها، وكل الأمر أن تكل الأمر إلى الكفاءات حتى ولو لم تكن على مستوى كامل من الانضباط الحزبي خير من أن تختار منضبطين حزبيين ليست لهم كفاءة.

أحمد منصور: في كلام كثير عن خصوصية التجربة التونسية هل يمكن التجربة الإسلامية التجربة التونسية بشكل عام والإسلامية التونسية بشكل خاص، هل يمكن أن توجز لنا خصوصيات التجربة الإسلامية التونسية؟

عبد الفتاح مورو: التجربة الإسلامية التونسية هي التجربة إصلاحية وتأثرت بمحيطها وخاصة بالأفكار التي يحملها خصومها وهي بهذا الاعتبار قادرة على فهم الواقع فهماً جديداً على تطوير أطروحاتها على الانتقال من تلك الأطروحات التقليدية التي كانت تفرض على الإسلاميين أن يعاملوا خصومهم معاملة أيديولوجية قائمة على الكفر والإسلام لننتقل إلى واقع وطني في جبة تجمعنا جميعاً لكن على مستوى الإنجاز ربما يتميز بعضنا على بعض على مستوى البرنامج يعني إحنا تركنا وراء ظهورنا الخلافات الإيديولوجية أقررنا بأن كثير من الحلول لا يملكها الإسلاميون التقليديون يمكن للإسلاميين الساعين إلى التطور أن يتبنوها قضية الديمقراطية قضية جديدة في أدبيات الإسلاميين، قضية حقوق الإنسان قضية جديدة في أدبيات الإسلاميين، حقوق المرأة قضية جديدة في أدبيات الإسلاميين.

أحمد منصور: رغم أن حقوق الإنسان وحقوق المرأة هي أشياء أصولية قد يعني بتت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبتها القران الكريم والسنة من القديم وليست أشياء جديدة إلى الآن.

عبد الفتاح مورو: لكن تاريخ الاستبداد هو الذي غطاها وتحولت إلى نصوص معلقة لا وجود لها في الواقع اليوم المرأة تبحث عن ذاتها بحث عن كيانها وحضرتكم تعلمون ذلك وكثير من بلاد المسلمين المرأة لا تجد إمكانية حق التعلم أو حق العمل أو حق الخروج من بيت لقضاء مآربها ويفرض عليها الكثير من القيود الإسلام براء منها وإنما الواقع هو الذي جعل هذه القيود قائمة، حركة النهضة في تونس أرادت أن تتقدم شيئاً ما نحو الانجاز المتطور دون أن تتخلى عن نصوص الشريعة السمحاء، نحن لسنا معارضين للنص الشرعي لكن في نطاق النص الشرعي نعتبر أن هناك اجتهادات مقبولة ولذلك كنا من قبل نقول وضعية المرأة نحن نأباها ولا نحبها، الآن نقول الاجتهاد في وضعية المرأة في تونس هو اجتهاد إسلامي داخل في نطاق الدائرة الإسلامية وحسب نصوص المعمول بها.

أحمد منصور: تاريخ الحركة الإسلامية في تونس ليس واضحاً حتى عند أبنائها هل يليق بحركة مضى عليها أكثر من 45 عاماً لم تدون تاريخها بشكل دقيق إلى الآن أنا أرهقت طوال الأسابيع الماضية وأرهقتك معي أيضاً حتى نحاول أن نفهم شيئاً أهله لا زالوا أحياء بين ظهور الناس لم يكتبوه ولم يدونوه.

عبد الفتاح مورو: هذا واقع حركة نشأت دعوية في ظروف متابعة متكررة متتالية حتى ما جمعته من أدبيات افتك منها في الانكشاف الأول والانكشاف الثاني مما جعلها ترجع دائماً وأبداً إلى الذاكرة لكن أتصور أن الهدنة التي ستحصل في البلد حيال النهضة ستساعدها على لملمة أمرها وجمع المعطيات والمعلومات، أنا أريد أن أؤكد لك بأنه ربما يكون بعض ما قدمته من معلومات خاطئا لأني استندت في ذلك إلى ما أتذكره وهذا وضعي ووضع غيري وأجد حرجاً كبيراً لكني أعلم أن النهضة الآن.

أحمد منصور: أنا عادتي في البحث أني أطابق المعلومة من عدة مصادر.

عبد الفتاح مورو: نعم، نعم.

أحمد منصور: حتى المصدر الواحد أحياناً كنت أعجز عنه وأخذت معلومات شفهية من الناس، غياب المحاسبة داخل الحركة الإسلامية سواء في تونس أو في مصر أو في غيرها وأركز هنا على تونس، أليس غياب المحاسبة على أخطاء 1989 وأخطاء 1991 وأخطاء 1981 هو الذي أدى إلى استمرارية وجود الأخطاء لاسيما وأن نفس الأشخاص موجودين وربما في نفس مواقع السلطة.

عبد الفتاح مورو: شوف أريد أن أنسب هذا الحكم ربما يكون هناك غياب محاسبة يتعلق بأفراد لكن أن تكون هناك مراجعة للمواقف وتقييم للمسار فهذا من خصوصيات حركة النهضة التي تفخر بها هذه الحركة جمعت في أحد مواقع التقييم 15 ألف ورقة كتبت للتقييم سابقاً.

أحمد منصور: تقييم أي مرحلة؟

عبد الفتاح مورو: تقييم مرحلة يبدو أن مرحلة الهجرة أو كذا يعني لكن أقول والتقييم الآن يعد له لكن أريد أن يكون هناك جرأة تنتقل من مجرد التقييم يعني كشف الخطأ إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي على ضوء الخطأ الواقع، وينبغي أن المسؤول إذا أزيح من موقعه أن لا يعتبر أن ذلك إهانة له وإنما هو أمر طبيعي يحصل بالتداول وأنه ربما الخلل..

أحمد منصور: إحنا يعني الكل يحارب الاستبداد والبقاء في السلطة إلى الأبد ونجد في الحركة الإسلامية الأمراض موجودة...

عبد الفتاح مورو: هذه.

أحمد منصور: كل واحد قاعد ماسك بأيديه وأسنانه على منصبه.

عبد الفتاح مورو: هذه للزمن أثر في ذلك سيأتي مع الزمن.

أحمد منصور: في نهاية هذه الشهادة أشكرك يعني أرهقتك إرهاق كبير لكن أيضاً أنت أسعدتني حتى خارج الشهادة بالصحبة الطيبة وطوال فترة تحضيري حينما كنت آتيك إلى تونس، كيف تنظر لمستقبل الحركة الإسلامية في تونس بعد 45 عاماً من التواجد فيها أو أكثر؟

عبد الفتاح مورو: أنا مستبشر بأن هذه الحركة هي الآن جزء من الحقيقة التونسية ولا يمكن أبداً أن تتخلى عن مسؤولياتها حيال وطنها ولا يمكن أن يزيحها غيرها عن هذا الواقع والذي أفخر بأن هذه الحركة قدرت في الأيام الأولى أن ترجع الاعتبار للوحدة الوطنية، الأيام الأولى شهدت التحام البدوي مع المدني مع القروي ووقعت زيجات أبناء المدينة راحوا تزوجوا من البادية وأبناء البادية تزوجوا من المدينة وقدمت مظهراً إيجابياً لعلاقات اجتماعية متميزة لا تقوم على أساس الجهوية، قدرت هذه الحركة على أن ترفع المستوى الفكري والذهني للإسلاميين أنفسهم، هؤلاء الذين كانوا يوصمون بكونهم يشتغلون في الحمام وما في الحمام أصبحوا الآن قادرين على أن يفكروا في الحكومة ولهم نظريات اقتصادية واجتماعية وهذا إيجابي في بلد البقاء فيه للأصلح، تصور أن هذه الحركة تزين الحركات الإسلامية رغماً عن أن الكثير حركات الإسلامية يثربون عليها بعضهم يسبها ويشتمها ويعتبرها قد نكصت على عاقبيها وتخلت عن الورقة الإسلامية لكن سيدرك الجميع أن هذه الحركة أثرت بخطاياها وبصوابها بالآن نفسه آثرت المسار الإسلامي وتقدمت به نحو الأمام لكنني لا نقدم أنفسنا صورة تنتقل من بلد إلى بلد لأن واقعنا هو الذي يشغلنا، نحن من حركة إسلامية تعتز بأنها تنجز في واقعها الوطني تحترم بقية الإنجازات التي تتم وراء حدود كل بلد ولو كان الإسلاميون في الحكم أو خارج الحكم فهي لا تتدخل في شؤون بقية الحركات ولا في شؤون بقية البلدان وتكتفي بأن تكون قادرة على أن تقدم مظهر مصالحة ومظهر وئام ربما غيرنا من الذين يشهدون من وراء الحدود يعجبهم هذا المشهد، لكننا لسنا أذكى من غيرنا ولا أقدر من غيرنا ولا أجرأ من غيرنا لأننا نراعي أخطائنا نبرزها للعموم ونقول للناس أخطأنا وخطؤنا أكثر من إصلاحنا.

أحمد منصور: الشيخ عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية وأحد مؤسسيها أشكرك شكراً جزيلاً على هذه الشهادة وعلى وقتك وعلى جهدك وإرهاقي لك.

عبد الفتاح مورو: أنا سعيد يا أستاذ لأنك أفسحت لي مجالين مجال الاتصال بمشاهدي هذه القناة المحترمة والأمر الثاني أنك تهيئني للقاعد لأن الذي يتحدث شاهد عصر ينبغي أن يدرك بأن الوقت آن لئن يجمع الحقائب ويفكر بشيء آخر.

أحمد منصور: لا زال أمامك الكثير لكي تؤديه إن شاء الله شكراً كثيراً لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر، هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.