رغم أن طفولته لم تختلف عن طفولة بقية أترابه في السودان فإن الصادق المهدي -رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي- كان قد حظي بالدراسة في جامعة أكسفورد البريطانية، كما ورد اسمه في تقرير بريطاني يشير إلى صلاحية هذا الطفل (12 عاما وقتها) ليكون الحاكم المستقبلي للسودان.

ويكشف المهدي في الحلقة الأولى من سلسلة شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" عن خلفية هذا الترشيح البريطاني له، وعن تفاصيل أخرى تتعلق بنشأته وطفولته وتعليمه. 

ويقول إن غريهام طوماس -وكان من حزب العمال البريطاني وصديق جده ووالده- التقى به في الخرطوم وهو صغير السن -أي المهدي- وأثار معه نقاشا سياسيا، قام بعده بكتابة تقرير إلى السكرتير العام الإداري البريطاني في الخرطوم جاء فيه "ينبغي ألا تستمر الإدارة البريطانية في البحث عن القائد المستقبلي للسودان، فهو هذا الطفل"، في إشارة إلى المهدي.

ويضيف أنه علم بأمر هذا التقرير عندما كبر، وأن طوماس نشر هذه المعلومات في كتاب.

ويرجح ضيف "شاهد على العصر" أن تكون فكرة ترشيحه لقيادة السودان موجودة لدى الإدارة البريطانية في ذلك الوقت، لكنه يشير إلى مخاوف كانت لديه مفادها أن تكون هذه الإدارة تسعى لتجنيده لديها.

ويكشف في شهادته عن نشأته وطفولته في بيت آل المهدي، ودراسته الأولى في السودان بدءا من خلاوي حفظ القرآن الكريم ثم مرحلة الكتاب التي تسبق المرحلة الابتدائية، ثم رفضه إكمال دراسته في كلية فيكتوريا في الإسكندرية بمصر والتي انتقل إليها بين عامي 1948 و1950 لأنه شعر في ذلك الوقت أن البريطانيين يقومون بغسل دماغ التلاميذ حتى يصبحوا عربا في ثوب بريطاني.

زعامة
وبعد تمرده على التعليم الحديث باعتباره "عملية تثاقف احتلالية" عاد الشاب السوداني إلى بلاده، حيث تتلمذ على يد بعض الشيوخ مثل الشيخ الطيب السراج الذي يقول إنه كان معاديا لكل الحداثة، لكن المهدي تراجع عن تمرده على التعليم الحديث بعدما أقنعه أستاذ مصري في الخرطوم بأن الحفاظ على القيم لا يتعارض مع الحضارة الحديثة والتكنولوجيا المختلفة.

ويقول زعيم حزب الأمة السوداني إنه اختار في ذلك الوقت دراسة العلوم بعيدا عن المسائل الفكرية والأدبية.

ويتحدث في شهادته الأولى أيضا عن مسألة الزعامة السياسية والدينية، ويؤكد أن الخلافة لدى المهدية لها نظام مختلف، وينفي أن يكون والده الإمام الصديق المهدي قد رشحه لخلافته بعد وفاته، ويشير إلى أن مؤتمر الأنصار هو الذي انتخبه عام 2002 ليكون إماما، وأنه كان بين عامي 1964 و2002 رئيسا لحزب الأمة فقط.

وتجدر الإشارة إلى أن والد المهدي هو الصديق المهدي، مؤسس حزب الأمة وإمام طائفة الأنصار خلفا لجده عبد الرحمن المهدي. 

يذكر أن المهدي هو سياسي ومفكر سوداني، توزعت سنوات عمره بين كراسي السلطة وزنازين السجون وغربة المنفى وجبهات المعارضة الداخلية، فقد ذاق السلطة رئيسا للوزراء لفترتين، والسجن والمنفى معارضا مرات عدة. 

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: الصادق المهدي: بريطاني رشحني لأكون حاكم السودان ج1

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الصادق المهدي/ رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي

تاريخ الحلقة: 26/7/2015

المحاور:

-   الانجليز قتلوا جميع الذكور من آل المهدي

-   الحرص على مجتمع القبيلة

-   زعامة سياسية ودينية وفق نظام مختلف

-   عملية غسيل دماغي كبيرة في كلية فيكتوريا

-   سر الذهاب إلى أكسفورد

أحمد منصور: ولد الصادق المهدي في العباسية بأم درمان في السودان في الخامس والعشرين من ديسمبر عام ألف وتسعمئة وخمسة وثلاثين، والده هو الصديق المهدي مؤسس حزب الأمة وإمام الأنصار خلفا لجده عبد الرحمن المهدي التحق الصادق المهدي بداية في جامعة الخرطوم لدراسة الهندسة الزراعية لكنه تركها وانتقل لدراسة الاقتصاد والسياسة والفلسفة في جامعة أكسفورد في بريطانيا التي تخرج منها عام ألف وتسعمئة وتسعة وخمسين، انغمس بعد عودته للسودان في العمل السياسي وكان من أبرز المعارضين لنظام عبود العسكري حيث تولى رئاسة الجبهة الوطنية الموحدة المعارضة للنظام العسكري حتى سقوطه في العام ألف وتسعمئة وأربعة وستين، شارك في صياغة ميثاق ثورة أكتوبر عام ألف وتسعمئة وأربعة وستين كما اختير في نوفمبر من نفس العام رئيسا لحزب الأمة، انتخب رئيسا لوزراء السودان للمرة الأولى في شهر يوليو عام ألف وتسعمئة وستة وستين وبقي في منصبه حتى منتصف مايو عام ألف وتسعمئة وسبعة وستين، ترأس الجبهة الوطنية المعارضة لنظام جعفر النميري بين عامي ألف وتسعمئة واثنان وسبعين وألف وتسعمئة وسبعة وسبعين، شارك في ثورة ابريل عام ألف وتسعمئة وخمسة وثمانين التي أطاحت بنظام النميري العسكري، انتخب مرة أخرى رئيسا لوزراء السودان في السادس من مايو عام ألف وتسعمئة وستة وثمانين وبقي في منصبه حتى أطاح به في الانقلاب الذي قاده عمر البشير في الثلاثين من يونيو عام ألف وتسعمئة وتسعة وثمانين، يتولى الصادق المهدي إمامة الأنصار علاوة على رئاسته لحزب الأمة ولم يتوقف نشاطه السياسي بعد الإطاحة به وقد أدى نشاطه السياسي لاعتقاله عدة مرات، نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر السودان الحديث، فضيلة الإمام مرحبا بك أخيرا بعد سنوات طويلة من الزيارات والترتيبات والتحضيرات سنبدأ في تسجيل شاهد على العصر.

الصادق المهدي: إن شاء الله بسم الله الرحمن الرحيم أنا يطيب لي جدا أن أشارك في هذا البرنامج.

أحمد منصور: إحنا لنا الشرف.

الصادق المهدي: لأنه في الحقيقة يمثل التاريخ الحي، الغربيون كثيرا ما يكتبون تجاربهم في مذكرات بعد أن يخرجوا من المسؤولية ولكننا في تراثنا نتورع عن ذلك فتجد هذا الورع إما لأنه هناك عيوب نحمد الله على سترها أو هناك محامد نلتزم بأن لا تزكوا أنفسكم، ولكن برنامج مثل هذا هو شهادة ولا ينبغي أن تكتم الشهادة لذلك أنا اعتقد أن هذا البرنامج يسد فجوة كبيرة في أنه يعطي فرصة للتأريخ الحي أن يسمعه ويشاهده الناس لذلك أنا أرحب جدا بهذا البرنامج ويسرني أن أقدم ما عندي..

أحمد منصور: نشكرك ونشكرك أيضا على هذه الشهادة نشكرك على وجودك معنا في هذا البرنامج، أنت ولدت في العباسية في أم درمان في الخامس والعشرين من ديسمبر عام ألف وتسعمئة وخمسة وثلاثين كيف كانت نشأتك في بيت آل المهدي؟

الصادق المهدي: عادية للغاية نحن نشأنا في العباسية وهي حي من الأحياء للناس متوسطي الحال، واختارته السلطة المحتلة لأسرتنا لنكون تحت مراقبة الضبطية.

أحمد منصور: إيه هي الضبطية؟

الصادق المهدي: الضبطية هي المركز الأمني الذي يحكم أم درمان فاختير لنا هذا الموقع وهناك ولدت وكانت حياتنا بكل مية طبعنى الكلمة عادية للغاية ليس فيها أي تمييز من ناحية أو حتى من ناحية أن الحي حي مميز.

أحمد منصور: يعني أنت تشير إلى البريطانيين بعد ما قام جدك بقتل المندوب البريطاني أو يعني اضطهدوا العائلة.

الصادق المهدي: عائلتنا مرت بكثير من النكبات وهذه واحدة منها بعد أن غزا كتشنر السودان سلط على أسرتنا شخص سالتين وسالتين هذا كلف بأن يضغط على الأسرة وأن يضطهدها بصورة مركزة.

أحمد منصور: إيه أشكال الاضطهاد؟

الانجليز قتلوا جميع الذكور من آل المهدي

الصادق المهدي: أولا كل الذكور تقريبا قتلوا؟

أحمد منصور: من آل المهدي.

الصادق المهدي: نعم ومن لم يقتل أسر في رشيد في مصر كذلك.

أحمد منصور: سنة كم هذا؟

الصادق المهدي: 1899 الذين لم يقتلوا أسروا الشخص الوحيد الذي لم يأسر ولم يقتل كان جدي عبد الرحمن.

أحمد منصور: يعني جدك عبد الرحمن هو الذي حفظ نسل العائلة.

الصادق المهدي:  نعم هو الذي ضرب ليموت وهو في سن 13 سنة.

أحمد منصور: هو جدك عبد الرحمن ولد 1885.

الصادق المهدي: ولد مباشرة بعد وفاة الإمام المهدي، المهم هو ضُرب على أساس أنه سيموت في نفس الموقعة التي ضُرب فيها قبله قُتل أخواه الفاضل والبشرى والخليفة شريف وقرروا المطلوب أن يقذف بهم في النهر يثقلوا بالحجارة حتى لا تكون لهم قبور تزار وهو ضُرب فعلا ولكن أراد الله أن لا يموت تركوه باعتباره أنه سيموت بنزيف جرحه.

أحمد منصور: اعتبروه ميتا.

الصادق المهدي: اعتبروه ميتا فالأسرة مرت بنكبة شديدة جدا وهذه النكبة تعافى منها أهلنا بعد حين ولكن كانت حكومة النظام الغازي..

أحمد منصور: الاحتلال البريطاني.

الصادق المهدي: الاحتلال البريطاني قال هو يعني كتشنر: المهدي وخليفة المهدي وراتب المهدي أنا قتلتهم وأنهيت صلتهم بالحياة من يبحث عنهم سنلحقه بهم، فكان يعني نشأة في عداء شديد في ظل النظام الغازي الجديد.

أحمد منصور: إيه العوامل الأساسية اللي أثرت في هذه الطفولة التي نشأت فيها في عائلة دينية كان في زعامة تاريخية مضطهدة من الاحتلال البريطاني؟

الصادق المهدي: أولا كانت قصص وتواريخ المهدية بطولات تُروى لنا ملحقة ببطولات الصدر الأول للإسلام، وكنا فعلا نعتبر أن هذه الحركة كانت إحياء وتجديد للإسلام وواجهت ما واجهت من عثرات ومجاهدات فكان هذا مصدر فخر رغم الفقر الشديد، مر الإمام عبد الرحمن..

أحمد منصور: جدك..

الصادق المهدي: جدي في مناسبة كان فيها تعاون بيننا وبين حزب الأمة والشيوعيون..

أحمد منصور: سنة كم تفتكر؟

الصادق المهدي: سنة 1955.

أحمد منصور: 1955.

الصادق المهدي: 1955 وكان يمزح مع أحمد سليمان أحد قادة الحزب الشيوعي فقال له أنتم تتحدثون عن المكافحين ما وصفك لشخص يعيش هو وأسرته في ظل شجر لا مأوى لهم غير هذا الظل ولا يجدون ما يقتاتون به، ومرة أنا هو كنت ماشيا صادفت أن وطئت شيء رطب أكلته لا أعرف ما هو ماذا تسمي هذا إذا كان من تشيدون بهم هم الطبقة العاملة المكافحة ماذا تصف أشخاص هذه بداية حياتهم في السلم الاجتماعي، فضحك أحمد سليمان وقال له حقيقة خارج الشاشة الاجتماعية بتاعتنا.

أحمد منصور: أنت كيف كان وضع التعليم الذي التحقت به في السودان تحت الاحتلال البريطاني؟

الصادق المهدي: كل أطفال السودان يبدءون بالخلوة.

أحمد منصور: كتاتيب تحفيظ القرآن.

الصادق المهدي: الخلوة نعم تحفيظ القرآن والتربية لأن هي أيضا تربي الأطفال على الاعتماد على النفس

أحمد منصور: من أي عمر يبدؤون في الخلوة؟

الصادق المهدي: خمسة سنين ستة سنين يعني فهناك..

أحمد منصور: إيه نظام الخلوة؟

الصادق المهدي: الخلوة النظام التربوي فيها أشبه بنظام الكشافة نحن مثلا اللوح هو خشب نعمل خشب هذا جير لكي يمسك الحبر والحبر نفسه نصنعه نحن من السكن والصمغ والماء وهذا حبر يسمونه لامار كذلك نكتب بأقلام من الخوص..

أحمد منصور: على اللوح؟

الصادق المهدي: على اللوح وهكذا الضوء هو شيء يسمى التوجابة وهي يعني مجموعة من الحطب نشعل فيها النار وتنير لنا ما حولها.

أحمد منصور: انتم كنتم تبيتون في الخلوة؟

الصادق المهدي: لأ الخلوة بعض الخلاوي في السودان فيها داخليات والآن تطورت هذه المسألة لكن في وقتنا كنا نبيت في بيوتنا ونأتي مع صلاة الصبح للفكيد الفكيد ده معلم القرآن وهو يعلمنا القرآن للحفظ لا تفسير ولا فقه بس الحفظ فالخلوة هي مدخل كل أطفال السودان..

أحمد منصور: كم ساعة تقضون في الخلوة؟

الصادق المهدي: اليوم كله ما في ساعات.

أحمد منصور: ما فيش مدرسة.

الصادق المهدي: في الوقت ده قبل المدرسة بعدين أنا دخلت المدرسة نسميها العتبة الأولى من التعليم النظامي الكُتاب اللي هي سنوات قبل الابتدائي ثم الثانوي ثم الجامعة، فالكُتاب درسته أنا في محل في مكانين في جزيرة آبا لأن أبي كان يتنقل فحيث يتنقل نتنقل معه في الدراسة، ففي جزيرة آبا في مدرسة كُتاب هي الأولى من بين مدارس الكتاب في السودان، والأحفاد مدارس الأحفاد هذه أنشأها الشيخ أبا بكر بدري وهو من رواد العلم والمعرفة في السودان والتعليم وسماها الأحفاد باعتبار انه هؤلاء هم أحفاد الرجال الذين قاتلوا في الجهاد مع المهدي فسمى هذه المؤسسة الأحفاد فأنا درست الكُتاب في جزيرة آبا  وفي الأحفاد ثم..

أحمد منصور: كم سنة الكُتاب؟

الصادق المهدي: أربعة.

أحمد منصور:  قبل كل ده  يعني الأول الخلوة بعدين الكتاب بعدين الابتدائي أنت تدخل الابتدائي كده كم سنة؟

الصادق المهدي: الابتدائي أربعة سنوات أيضا.

أحمد منصور: بس وعمرك كم بتدخل؟

الصادق المهدي: يعني يتوقف لكن إذا كان دخلت الكتاب وسنك ستة.

أحمد منصور: يبقى عشرة.

الصادق المهدي: يبقى عشرة.

أحمد منصور: إيه اللي سنوات الدراسة بهذه الطريقة ليست سنوات سهلة كما يدرس الطلبة الآن ما الذي تركته في نفسك وفي حياتك؟

الصادق المهدي: أنا في الحقيقة استفدت جدا من هذه المرحلة لأنه كان فيها غير التعليم التواصل الاجتماعي بيننا وبين الطلبة بخلفيات مختلفة فكانت أكثر حاجة مفيدة هي هذا التدريب، في ناس مثلا ما يعلموا أولادهم في مدارس عامة خوفا من هذا الاختلاط لكن نحن في أسرتنا لم يكن في حذر من هذا النوع ولذلك دخلنا في مدارس الكتاب والخلوة قبله بصورة مندمجة مع المجتمع حولنا بدون أي خصوصية.

أحمد منصور: كنت تشعر أنت أن جدك المهدي إنك أنت ابن الزعامة الدينية وإنك أحسن من الأولاد اللي حولك؟

الحرص على مجتمع القبيلة

الصادق المهدي: الغريب لأ يعني المجتمع عنده هذه التصنيفات لكن نحن في أسرتنا نشأنا بصورة مختلفة تماما لأنه الإمام المهدي نفسه حرص على أنه يتزوج من القبائل المختلفة ويزوج للقبائل المختلفة.

أحمد منصور: اللي هو جدك عبد الرحمن.

الصادق المهدي: ده الإمام.

أحمد منصور: الإمام الجد الأكبر.

الصادق المهدي: نعم ولذلك أسرتنا كانت أشبه بعصبة قبائل هي نفسها الأسرة وهذا محي أي نوع من الشعور بالامتياز، في بعض الأسر في السودان أسر الأشراف أسر القبائل الكبيرة ينشئون أطفالهم بصورة فيها درجة من الخصوصية ولكن نحن في أسرتنا أستطيع أن أقول كل قبائل السودان بصورة أو بأخرى ممثلة حتى أنه..

أحمد منصور: بس دي كثيرة يعني مثلا منصور خالد في كتابه السودان.. أحوال الحرب وطموحات السلام يقول "السودان كما نعرفه اليوم لم يبرز للوجود إلا في القرن التاسع عشر فالرقعة من الأرض التي تضم فيها خمسمائة جماعة قبلية بجانب جماعات فرعية أخرى تتحدث جميعها ما يقرب من مئة وخمسين لغة لم تتوحد تحت ظل حكومة مركزية واحدة إلا على يد المستعمرين الأتراك في العام 1821" هذه الدولة بقيت حتى الانقسام سنة 2011 أنت كده ما خلاش ده 500 قبيلة؟

الصادق المهدي: في أسرتنا في عصبة قبائل مش كل قبائل السودان، لكن المهم في قبائل السودان وهذا هو مربط الفرس، قبائل السودان فيها قوميات خمس تقريبا عربية زنجية تيجاوية نوبية نوباوية.

 أحمد منصور: نوبية ونوباوية.

الصادق المهدي: نعم مختلفة.

أحمد منصور: إيه الفرق بين النوبية والنوباوية؟

الصادق المهدي: الفرق بينهم واحدين دول يمثلوا النوبة كما في مصر والآخرون هم يمثلوا سكان جبال النوبة وهؤلاء من الناحية الإثنية مختلفين وإن كان كثير من الناس يعتقدون أنه هناك أصول مشتركة درسوا لغة النوبة في المنطقتين ورأوا ووجدوا هناك تشابه بين اللغات، ولكن المهم في أسر في السودان بسبب شرفها لا تتزوج ولا تزوج للآخرين، لكن نحن في أسرتنا كانت هذه المسألة مفقودة ما فيش يعني المهدي نفسه مر هو كان مسرعا ليحضر ولادة واحدة من زوجاته وحدة ثانية شافته يعني تعثر في طريقه فقالت له لماذا مسرع هي ما ولدت غير بنت؟! يعني كأنها ولادة البنت شيء لا يأبه به، فهو قال لها البنت هينة البنت تجيب الفارس من بطنها والعالم من بطنها وتجيبه جاهز من أهله عن طريق المصاهرة يعني أنا أرجو الله أن يعطيني 100 بنت عشان أربط بها القبائل ده كان نهجه اللي هو مختلف من نهج كثير من الأسر، أسر الأشراف أو أسر القبائل الكبيرة اجتهدوا أنهم يحافظوا على السلالة.

[فاصل إعلاني]

زعامة سياسية ودينية وفق نظام مختلف

أحمد منصور: هنا جدك عبد الرحمن ورث الزعامة الدينية وحتى السياسية من الجد الأكبر المهدي الأكبر والدك الصدّيق ورثها من جدك عبد الرحمن أنت ورثت من أبيك هل الزعامة السياسية والدينية تورث؟

الصادق المهدي: تعرف يا أخي لا صلة أبدا بين زعامة عبد الرحمن وزعامة أبيه بالمرة يعني هو نشأ لا صفة له أبدا غير أنه هو كون زعامة من جديد، زعامة المهدي والمهدية كانت قائمة على نظام مختلف، المهدي عنده إخوان وعنده أبناء لم يسند إلى أي واحد منهم أية مسؤولية ولم يعني ينال أي واحد منهم في عهد المهدية إلى أن انتهت أية مسؤولية لا إمارة ولا خلافة واختار أربعة أسماهم خلفاء له أسوة بخلفاء الرسول صلَّ الله عليه وسلم فعبد الله ابن محمد ده من قبائل التعايشة في غرب السودان.

أحمد منصور:  ليس مهديا ليس من العائلة؟

الصادق المهدي: ما عنده أي صلة يعني بالرحم علي الحلو ده من قبائل النيل الأبيض أيضا لا صلة ده الثاني، والثالث هو الخليفة محمد شريف عنده علاقة ما بالمهدي لكن ما علاقة مباشرة مثل ابنه وأخوه وقيل إنه كان يريد أن يسند خلافة عثمان يعني الخليفة عثمان رضي الله عنه لعثمان دقنا،اللي هو من شرق السودان، فكأنما المسؤوليات الخلافة كانت موزعة على أقاليم السودان وليس على أي صلة بأسرته المباشرة، الإمام عبد الرحمن كان يعتبر الإمام الصديق ابنه كان يعتبره شريكه وفعلا كان شريكه مش ابنه فقط كان شريكه، بسبب هذه الشراكة قال: يخلفوني؛ ولكن بعد ذلك لم يعين ولم يختر أي واحد أن هذه سلسلة تورث، والدي الإمام الصديق وهو يحتضر قال في ملأ من الناس الخلافة عندنا يقررها الأنصار بالشورى..

أحمد منصور:  لكن رشحك..

الصادق المهدي: لم يرشحني ولم يرشح أي واحد هو اختار خمسة من الأسرة ليديروا الأمر مؤقتا إلى أن ينتخب إمام هذا كلام أمام الناس كلها صحيح حصل تغيير في هذا التغيير جاء من أين؟ التغيير جاء من أنه كون هو لجنة خماسية برئاسة السيد عبد الله الفاضل المهدي وفيها السيد يحيى والسيد الهادي والسيد أحمد وشخصي بفكرة أن مسؤوليتنا إدارة الشأن إلى أن ينتخب الأنصار إماما، الحقيقة أنه السيد عبد الله اقترح على المجموعة أن نتجاوز عن هذه الفكرة لأننا نعيش في زمن فيه دكتاتورية معادية لنا الفريق إبراهيم عبود وإذا فتحنا باب من هذا النوع..

أحمد منصور:  والدك توفي 1961..

الصادق المهدي: 1961 وإذا فعلنا ذلك ستكون فتنة لذلك دعونا نحن نختار الإمام من بيننا وقال أنا اعتقد أنه بشخصي أنا غير متطلع لها، وقال لي يا إخوان يحيى والآخرين أنتم لا يمكن أن تتطلعوا وأخوكم الأكبر الهادي موجود.. 

أحمد منصور: طبعا دول أعمامك كلهم.

الصادق المهدي: دول أعمامي كلهم.

أحمد منصور: وأنت الوحيد اللي ابن الصديق.

الصادق المهدي: نعم وقال السيد عبد الله يرحمهم جميعا قال الأمر إذن بين الهادي والصادق أنا كان واضح لي أن الجميع يفضلون الآخرين يفضلون إمامة السيد الهادي.

أحمد منصور: عمك.

الصادق المهدي: عمي فأنا قلت أنا أهون لي أن أؤيد عمي من أن يؤيدني ولذلك أنا أؤيده بشرط وصية الإمام الصديق أعلنها أنا أمام الناس على أساس نحن خالفنا الوصية ولكي يصير إختيار الإمام مستقبلا وفق هذا الدستور بحسب نص ما قاله الإمام الصديق في وقت احتضاره وده ما حدث، ونحن نواري الإمام الصديق الثرى أنا في خطبة عامة قرأت الوصية ومنذئذ صار الكلام أن إمام الأنصار يجب أن ينتخب، حتى مسألة رئاسة حزب الأمة

رئاسة حزب الأمة عندما جئنا عندما جئنا لكي نختار لكي نكون حزب الأمة مع أنه نظام الفريق إبراهيم عبود...

أحمد منصور: طبعاً حزب الأمة أسس 1945..

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: والدك كان رئيس الحزب 1949..

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: طبعاً حل بعد الانقلاب العسكري في..

الصادق المهدي: نعم ولذلك كان الحزب محلول..

أحمد منصور: 1959، بل 1958 عفواً..

الصادق المهدي: نعم بعد وفاة الإمام الصديق كان الحزب محلول وظل محلول الحزب إلى ثورة أكتوبر..

أحمد منصور: 1964.

الصادق المهدي: 1964 هنالك نظرنا في كيف نعيد تكوين حزب الأمة فاتفقنا..

أحمد منصور: يعني أنت في 1961 حينما ورثت الزعامة الدينية لم ترث معها الزعامة السياسية..

الصادق المهدي: ما ورثت الزعامة الدينية أصلاً أنا ما زي ما قلت لك صار الإمام هو السيد الهادي..

أحمد منصور: آه صار الإمام الهادي.

الصادق المهدي: أيوة وأنا صرت مبايعاً له لما أنا قمت  بدور ما في ثورة أكتوبر وبعد أن..

أحمد منصور: بس هنا لقيت المصادر تقول كلام غير كدا..

الصادق المهدي: لا معلش.

أحمد منصور: بتقول العكس.

الصادق المهدي: أنا بقول لك كلام يعني أنا كتبت ميثاق أكتوبر وأنا صليت على الشهيد وأنا اللي أدرت التفاوض مع نظام عبود منذ بدايته إلى نهايته ودا كله موثق ما في عبث هذا الكلام يعني أنا أولاً أنا إلي كتبت فكرة أن الثورة أن مشكلة الجنوب لا تحل عسكرياً..

أحمد منصور: أنا لسه أنا هاجي دا بالتفصيل..

الصادق المهدي: طيب إذاً إذاً..

أحمد منصور: أنا الآن في قصة الزعامة لسبب هو أن المصادر التي وقعت تحت يدي قالت أن أباك قد أوصى بالولاية لك الآن أنت تقول رواية أخرى تماماً هو أن بعد ذلك انشق عمك من الحزب وانشققتم لكن أنت الآن تروي رواية أخرى.

الصادق المهدي: لا، لا يا أخي أحمد هو طبعاً الكلام دا كله موثق يعني ما في وصية الإمام الصديق منشورة، ما في حكي من هذا النوع، المهم لما جينا نعلم نعيد تكوين حزب الأمة بعد سقوط النظام الدكتاتوري.

أحمد منصور: العسكري.

الصادق المهدي: اتفقنا على أن ندعو كل جماعتنا كجمعية عامة ونناقش: ماذا نريد بتكوين حزب الأمة؟ فاتفقنا في ذلك الاجتماع أن نعمل إعادة لتكوين حزب الأمة وأن نعمل...

أحمد منصور: انتخابات.

الصادق المهدي: نعمل دستور وأن ننظر في كيف نختار رئيس حزب الأمة والمكتب السياسي، أسرتي كلها كانت ترى أننا نتفق على ترشيح السيد محمد أحمد محجوب رئيساً لحزب الأمة.

أحمد منصور: محمد أحمد محجوب كان سكرتير عام للحزب.

الصادق المهدي: لا ما كان عنده..

أحمد منصور: ما كان سكرتير عام الحزب كان أحد قيادات الحزب وكان وزير الخارجية في حكومة الأمة.

الصادق المهدي: نعم فما كان عنده منصب حزبي فكان رأي أسرتنا أن يُختار محمد أحمد محجوب رئيس لحزب الأمة وأن يختار السيد محمد داوود أمين عام لحزب الأمة وأن يعين مجلس الإمام أن يعين المكتب السياسي، هذه كانت توصية أسرتي فلما جينا للجمعية الأممية قاموا الناس قالوا هذا منكم خطأ من الذي قاد العمل السياسي إلى أن سقط نظام عبود؟ من الذي فعل كذا وكذا وكذا؟ نحن نقدم الشخص الذي قام بهذه الأشياء ورفع رأسنا هو الصادق، فالصادق هو مرشحنا اختلفت القاعدة مع الأسرة ورشح السيد محمد أحمد محجوب وشخصي وأنا أخذت 90% من الأصوات كذلك رشح قصاد السيد أحمد داوود السيد عبد الله نقد الله أيضاً فاز ثم الجماعة انتزعت حق أنها تنتخب المكتب السياسي وقد كان، فأنا لا إمامة الأنصار ولا رئاسة حزب الأمة دخلتها بصورة وراثة بل لما انتقل الإمام الهادي استشهد الإمام الهادي في حوادث الجزيرة أبا ما كان في إمام وكنا في ظروف أنا في السجن ظروف صعبة جداً أنا ظللت لا صلة لي لا صلة لي بإمامة الأنصار ولا إمام للأنصار إلى أن بعد في عام 2002 بعد أن كونا مؤتمر الأنصار هو الذي انتخب الصادق إماماً ففي كلا..

أحمد منصور: يعني أنت لم تنتخب إماماً للأنصار إلا في 2002.

الصادق المهدي: إلا في 2002 نعم.

أحمد منصور: لكن فقط من 1964 إلى 2002 كنت رئيساً لحزب الأمة فقط.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: دون أن تكون إماماً للأنصار.

الصادق المهدي: نعم، نعم.

عملية غسيل دماغي كبيرة في كلية فيكتوريا

أحمد منصور: أشكرك على هذا التوضيح لأنه سيؤدي إلى فهم مسار كثير خلال الشهادة، أنت انتقلت إلى الإسكندرية لإكمال دراستك السنوية في كلية فيكتوريا التي إلي هي المدرسة التي تخرج منها كثير ممن حكموا أو ساعدوا الحكام العرب في خلال الفترة الماضية، أنت درست في فيكتوريا بين عامي 1948- 1950 ورفضت تكمل دراستك لكن ما الذي تذكره في سنوات دراستك في فيكتوريا؟

الصادق المهدي: أنا سعدت جداً في أننا كأطفال جئنا لمصر في ذلك الوقت يعني مستوى حضاري مختلف، والتعليم في كلية فيكتورية أيضاً كان مستوى حضاري مختلف ملابسنا مستوى..

أحمد منصور: أنت عمرك 13 سنة وقتها..

الصادق المهدي: نعم ملابسنا مستوى عالي وكل شيء جئنا كأن التعليم في كلية فيكتوريا كان فيه ترقية لنا اجتماعية، ولكن بدأن أشعر بأن هذه الدراسة في هذه الكلية فيها عملية غسيل دماغ كبيرة جداً.

أحمد منصور: طبعاً البريطانيين كانوا يقوموا فيها.

الصادق المهدي: أيوة وهدفهم أبناء الأسر الكبيرة في الشرق الأوسط حقيقة ينغلزوا..

أحمد منصور: مين إلي تفتكر من أبناء الأسر الكبيرة كان يدرس معك، الملك حسين متخرج من فيكتوريا وشخصيات كثيرة رؤساء حكومات..

الصادق المهدي: كثيرة جداً نعم سعودية ولبنانية وأردنية وكانوا هناك يعني هشام ناظر عادل زعزوع من أسر مصرية إلى آخره يعني عدد كبير جداً من.

أحمد منصور: كان في سودانيين معك.

الصادق المهدي: في سودانيين نعم.

أحمد منصور: تفتكر منهم مين.

الصادق المهدي: كان في علي أبو العلا طلعت أبو العلا عبد السلام أبو العلا محمد أبو العلا يعني في عدد من الأسرة السودانية المهم كان واضح لي أو بدا لي أن هذه..

أحمد منصور: بريطانيا تعد هؤلاء ليحكموا العالم العربي بعد ما تخرج هي.

الصادق المهدي: أيوة وأن دي طبقة جديدة، الغريبة راودتني نفس شعور بوكوحرام الحالية..

أحمد منصور: إزاي.

الصادق المهدي: أن هذا التعليم استلابي وتعليم ينزعك من جذورك ومن أصولك ولذلك تمردت أنا تمردت على التعليم، التعليم الحديث كله مش بفيكتوريا بس واعتبرت أن هذا التعليم الحديث عملية تثاقف احتلالية هكذا بدا لي، ولذلك بعد ذلك لما رحت السودان تتلمذت على شيخ الطيب السراج، وشيخ الطيب السراج دا إنسان معادي لكل الحداثة مع أنه هو خريج كلية غردون في السودان ولكنه أخذ نفس ردة الفعل ضد التعليم الحديث.

أحمد منصور: أنا هنا قدام حاجة قدام ظاهرة غريبة جداً وهي أن يعني الشباب في هذا السن سن المراهقة تبهرهم هذه الحياة التي كانت في كلية فيكتوريا في الإسكندرية وأنت جاءتك ردة منها.

الصادق المهدي: أو تصدهم الآن كثير من الداعشيين وكثير من القاعدين هم من هذا الصنف.

أحمد منصور: ممن درسوا في هذا وارتدوا.

الصادق المهدي: أيوة يعني في الأسبوع الفائت عندنا واحد من يعني أصحابنا اسمه محمد ابن مأمون أحمد مكي دا نشأته وتربيته كلها في خصوصيات الطبقة البرجوازية السودانية، ولكنه ذهب ليقاتل مع جبهة النصرة ومات هناك، جاءهم الخبر قبل أسبوع يعني الآن في هذه الظاهرة وأنا اعتبر أنها هي كلها تشبه مشاعر بوكوحرام ردة فعل بعض الناس بيتثاقفوا ويقبلوا ولكن أنا كما ألاحظ كثير من الذين يتمردون الآن على فرنسا وأميركا وبريطانيا هم الجيل الثالث بعد أن نسوا لغتهم ونسوا دينهم حصلت هذه العملية فأنا اعتقد أن ما حدث لي يشبه ما يحدث لهؤلاء الشباب بس في ذلك الوقت ما كانت في قاعدة ولا..

أحمد منصور: كانت ظاهرة ولا كنت أنت لوحدك يعني في طلبة غيرك حصل لهم نفس الأمر.

الصادق المهدي: لا، لا لكن أنا اعتقد في كثير من الناس حصل مثلاً انضموا لأنصار السنة وانضموا إلى جهات سلفية..

أحمد منصور: لكن أنت ما أغضبت أهلك حينما تركت الدراسة..

الصادق المهدي: أبي كانت سياسته سياسة فيها حكمة شديدة اجتمع بي وقال لي يا صادق المستقبل للتعليم راجع نفسك في هذا الموقف ولم يضغط علي أنا ظللت أتعلم تعليم خارج النص خارج البوكس خارج..

أحمد منصور: يعني غير نظامي.

الصادق المهدي: غير نظامي.

أحمد منصور: يعني كنت تجلس على يد الشيخ.

الصادق المهدي: أيوة نعم شيخ الطيب السراج تتلمذت له والثاني في شيخ يوسف النور محمد إبراهيم النور يوسف إبراهيم النور يعني هؤلاء جميعاً كانوا دا رجل فقيه ومتخصص قراءات وهكذا يعني أنا خططت لنفسي تعليماً مختلفاً..

أحمد منصور: لكن في ذلك الوقت أنت تتفق مع المقولة التي تقول أن مناهج التعليم البريطانية في ذلك الوقت والتي عادت في هذه الأيام أيضاً إلى العالم العربي كله لم تكن تعمل سوى لتخريج جيل متفرنش بعقلية بريطانية حتى يحكم العالم العربي بعد ما هؤلاء يخرجوا.

الصادق المهدي: نعم وهذا يفسر كل الحركات في رأيي كل الحركات السلفية وحركات الإخوانية كل هذه الحركات في رأيي حركات تأصيل باعتبار أن ما يحدث لنا هو.

أحمد منصور: تغريب.

الصادق المهدي: تغريب.

أحمد منصور: تفتكر الإسكندرية التي كانت توصف بعروس البحر المتوسط كيف كانت في حينما قضيت فيها سنتين..

الصادق المهدي: كانت فعلاً عروس المتوسط وكنا نحن أشخاص آتين من خلفية مختلفة يعني أحياناً نذهب للبلاج مثلاً ونشهد مشاهد ما أنزل الله بها من سلطان بالنسبة لنا لأن مشاهد غريبة لنا جداً لأن حتى ذلك الوقت ما شاهدنا سيدة بالمايوه يعني وهكذا في ذلك الوقت كان في حالة من التغريب في مصر كبيرة جداً ما في شك وأنا برأيي هذا ما غذى حركات الرفض لأنه ما في شك كنا في صورة جداً يعني في المناسبات الاجتماعية سيدات يرقصن مع رجال ويشربن الخمور ويدخن علناً إلى آخر هذه الأشياء فكانت بالنسبة لنا يعني عملية استيلاب كاملة وكان هذا مناخ مناسب للتعليم في كلية فيكتوريا الذي فيه أيضاً التحضير لنا لنكون جزءاً من هذه الحضارة.

أحمد منصور: ما الذي أقنعك بالعودة إلى الدراسة مرة أخرى بعد هذا الرفض الذي حدث منك حينما شعرت بأنك تعد لتكون بريطانياً بثوب عربي وتحكم بالعقلية البريطانية أو تعيش بها.

الصادق المهدي: نعم حاجة مدهشة كنا لأسباب متعلقة بمسائل اجتماعية أنا مع الشيخ الطيب السراج نزور نادي الأساتذة في ذلك الوقت لما تسمى كلية الخرطوم الجامعية، وهنالك قابلت أستاذ مصري اسمه ثابت جرجس كان هو مسؤول عن تدريس الزولوجي فاشتبكنا في نقاش.

أحمد منصور: الزولوجي.

الصادق المهدي: الزولوجي يعني الحيوان، علم الحيوان في كلية العلوم فاشتبكنا في نقاش قال لي: أنا أوافقك على أن قيمنا أو قيمك لا بد من المحافظة عليها ولكن ألا توافقني أن الحضارة الحديثة بالتكنولوجيا التي حققتها في المجالات الحديثة مهما تكون قيمنا ستتسيد علينا بقوتها التكنولوجية، بدأ النقاش من هذا القبيل وأنا اقتنعت بكلامه بأن الجوانب التكنولوجية هذه والعلمية لا وطن لها ولذلك يمكن أن أقبل أن أدخل في الدراسة الحديثة بعيداً من المسائل الأدبية..

أحمد منصور: والفكرية وغيرها.

الصادق المهدي: أيوة.

أحمد منصور: يعني تدخل تدرس علوم.

الصادق المهدي: أدرس علوم وبالفعل هو يعني شجعني جداً وقال لي كنا في سنة في فترة يعني الكلية الجامعية كانوا في نهاية العام الأول فجاء لي بوعد إذا اجتهدت وأتيت بشهادة في العلوم ودرست فعلاً وأنا ركزت معه وغيره عشان أدرس يعني كل المواد التي دخلت بها كانت مواد رياضيات، رياضيات إضافية، بيولوجي..

أحمد منصور: كلها علمية.

الصادق المهدي: كلها علمية...

أحمد منصور: ولحقت بسرعة.

الصادق المهدي: ولحقت ودخلت.

أحمد منصور: أخذت الثانوية.

الصادق المهدي: أخذت الثانوية ودخلت.

أحمد منصور: دخلت الجامعة.

الصادق المهدي: دخلت الجامعة ولكن حصلت حاجة مدهشة.

أحمد منصور: أنت دخلت تدرس زراعة.

الصادق المهدي: دخلت عشان أدرس زراعة ولكن الكلية الجامعية تأخذ الطلبة لسنتين بسموها school of science مدرسة أو كلية علوم.

أحمد منصور: تدرس علوم بشكل عام.

الصادق المهدي: بعد السنة الثانية يصنفونا من يذهب للطب ويذهب للزراعة ومن يذهب للطب البيطري وإلى آخره، فأنا دخلت في آخر فترة ونجحت وكان الوعد أن انقل مع زملائي.

أحمد منصور: إلي هم رايحين يتخصصوا.

الصادق المهدي: إلي هم ماشيين سنة ثانية وبعدها يتخصصوا.

أحمد منصور: نعم.

الصادق المهدي: اجتمع بي المدير أو عميد كلية العلوم اسمه مستر بروفيسور ساندون.

أحمد منصور: الدراسة بالإنجليزي وبريطانيين برضه.

الصادق المهدي: نعم قال لي: أنا لا استطيع الوفاء بوعدي لك.

أحمد منصور: لماذا؟

الصادق المهدي: لأنه إذا أخذناك مع دفعتك ستصبح هذه سابقة، وإذا صارت سابقة سيأتي آخرون ويطالبوا بنفس..

أحمد منصور: الحق.

الصادق المهدي: الحق، ولذلك مجلس الجامعة قرر أن لا يعطيك هذا أن لا يوفي لك بهذا الوعد.

أحمد منصور: رغم نجاحك.

الصادق المهدي: رغم النجاح، خيارك تبدأ من الأول.

أحمد منصور: أكيد غضبت.

الصادق المهدي: قلت له طيب أنا يعني زعلت من كلامه قلت له يعني صحيح أنا قادر أفهم لكن أدهش ما في الأمر قال لي: أنا يمكن أن أجد لك في دراسة في أكسفورد.

أحمد منصور: في جامعة أكسفورد في بريطانيا.

الصادق المهدي: جامعة أكسفورد، أنا لم يكن في مخيلتي ولا في تخطيطي..

أحمد منصور: أنك تسافر.

الصادق المهدي: لأكسفورد.

سر الذهاب إلى أكسفورد

أحمد منصور: يعني دا سر ذهابك أكسفورد 1954.

الصادق المهدي: أيوة هو إلي اقترح هل يا ترى الإدارة البريطانية من ذلك الوقت كانوا يفتكروا أنا عندي شيء مختلف يجب أن يعني أجند أو أستمال لا أدري لكن...

أحمد منصور: لكن أنت لم يأتِ في بالك أو في خاطرك أن هذه محاولة لتجنيدك من البريطانيين.

الصادق المهدي: لا ما أجا في خاطري لأنه أنا كنت أعرف أن أكسفورد يعني مع فيها ما فيها لكن اليسار وحركات التحرير فيها قوية جداً يعني أكسفورد كمجتمع فيه بالإضافة للتعليم الأكاديمي مجتمع حي جداً بكل أفكار اليسار وأفكار القومية العربية وأفكار الإفريقية إلى آخره المهم أنا..

أحمد منصور: سافرت بريطانيا.

الصادق المهدي: سافرت بريطانيا.

أحمد منصور: 1954.

الصادق المهدي: نعم وزي ما قلت كان في واحد اسمه غريهام طوماس هو صديق جدي وصديق أبي هو كان من حزب العمال وكان عنده شغل في السودان، وأنا سني 12 سنة سن رخو جداً، جدي أرسل لي وكانت عندي علاقات كدا خاصة به قال يا صادق أذهب إلى..

أحمد منصور: غريهام.

الصادق المهدي: مريض وعده بالنيابة عني.

أحمد منصور: كان في الخرطوم.

الصادق المهدي: في الخرطوم وهذا مبلغ اشتري له هدية، فأنا اشتريت له أباجورة بفيل شكل فيل ورحت له كان عمري 12 حاجة زي دي، وهو سلمته الأباجورة وسألته عن يعني نقلت له رسالة جدي فقام قال لي اشرب معي شاي، واشتبك معي في نقاش سياسي يعني أكبر مني النقاش لكن على الأقل اشتبك معي هو فيه، بعد ذلك علمت أنه بعد ذلك اللقاء كتب للسكرتير العام السكرتير الإداري إلي هو رئيس الخدمة المدنية من الإنجليز إلي هو روبرت سون كتب له تقرير قال فيه ينبغي أن لا نستمر نبحث عن من هو قائد السودان في المستقبل الشاب دا هو ومن الوقت ذاك..

أحمد منصور: أنت عرفت متى بالتقرير دا.

الصادق المهدي: وبعدين بعد ما قابلته هو بعد ما كبرت وبعدين هو نشر هذا الكلام في كتاب.

أحمد منصور: مذكرات أيوة.

الصادق المهدي: لكن المهم هو كتب هذا الكتاب ربما كانت هذه الفكرة موجودة عند الإدارة البريطانية في السودان لكن على أي حال ذهبت لبريطانيا لأدرس في أكسفورد زراعة.

أحمد منصور: كان غريهام على علم بذهابك.

الصادق المهدي: نعم، نعم.

أحمد منصور: طيب أنا اسمح لي الحلقة القادمة لأن دي حاجة مهمة جداً أن كون غريهام طوماس رشحك للبريطانيين على أنك يمكن أن تكون حاكم السودان القادم وأنك ذهبت للدراسة في بريطانيا في العام 1954 وأنت لديك مخاوف من إمكانية أن يجندك البريطانيون لتعمل لحسابهم وأنك غريهام كان موجود في ذلك الوقت ولا زالت الفكرة موجودة في ذهنه نكمل في الحلقة القادمة...

الصادق المهدي: إن شاء الله.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الصادق المهدي إمام الأنصار وزعيم حزب الأمة في السودان، في الختام انقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.