علامات استفهام يطرحها عبد الفتاح مورو -أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية- وهو يروي في الحلقة السادسة عشرة من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" قصة هروب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي من البلاد يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011، ويكشف أن "أيادي" كانت لها دور في ترتيب تلك المرحلة.

ويرى أن ترتيب الانتقال في تونس بعد هروب بن علي بقي مجهولا، وبدأت مرحلة جديدة فيها الكثير من العثرات، وعن ماذا حصل بعد ذلك من تكوين الهيئة العليا لحماية الثورة؟ يقول إنها رتبت الترتيبات العملية والقانونية لفترة الانتقال لمدة أشهر، وهي التي جاءت بقانون انتخابي "لم أسمع بمثيل له".

ويتساءل مورو في شهادته عن الجهة التي جاءت بزيد وعمرو إلى السلطة، وما السلطة التي يملكونها، ويشير إلى أن هناك يدا -لم يذكرها- جاءت بهؤلاء وستكشف الأيام عنها، ويعتقد أن من رتب الترتيب كان "موجها وموجها هو نفسه".

ويكشف أن وثائق تم تهريبها وإحراقها في تلك الفترة تثبت الفساد المادي وحالات الاعتداء والتعذيب التي حصلت، مما يعني أن التونسيين ضاعت عليهم إمكانية إثبات الكثير من الحقوق، ولو وجدتَ المتضرر فلا تجد من سبّب له الضرر، ويخلص إلى أن "جزءا من الثورة بات مفرغا من محتواه".

وعن هروب بن علي، يؤكد ضيف "شاهد على العصر" أن هذا الرجل قرر الهروب لأن هناك من خذله، ويرجع سبب اشتداد المظاهرات المناوئة له في تلك الفترة إلى المساندة التي وجدها الشباب التونسي عامة من الاتحاد العام التونسي للشغل ومن المحامين وكان هو بينهم.

مورو والنهضة
تأثر شديد بدا على مورو وهو يسترجع في شهادته قصة القطيعة -إن صح التعبير- التي حصلت بينه وبين قيادات حركة النهضة خلال فترة بن علي. 

مورو الذي رفض الخوض في الموضوع، يقول إنه لم يخطئ في حق الحركة وفي حق أعضائها، لكنه رفض الانضمام إلى التنظيم السري الذي شكلته العناصر التي خرجت من السجون، لأنه كان يريد العمل في العلن لا في السر، ومع ذلك فهو لم يتقرب من السلطة طوال بقائه داخل تونس، وظل متمسكا بمبادئ وقيم الحركة.

ويتحدث في شهادته السادسة عشرة عن علاقته بالشيخ راشد الغنوشي الذي كان في الخارج، وكشف أنه اتصل به بعد هروب بن علي ليخبره بأن عليه العودة إلى تونس لأن البلاد دخلت في مرحلة جديدة، وهو ما حصل بالفعل، حيث رجع الغنوشي بعد أسبوعين من ذلك بعد أن رتبت الهيئة الحاكمة الجديدة لهذا الموضوع.

ويضيف أنه لم يُدعَ إلى استقبال الغنوشي عند عودته، لكنه مع ذلك ذهب إليه في المطار، وبعد أسبوع زاره الغنوشي بنفسه حيث كان اللقاء بينهما حميميا واستعرض العشرة القديمة بينهما.

يذكر أن مورو تعرض لحملة تشويه شخصية من نظام بن علي عام 1992، وأعلن في تلك الفترة هو وزملاء له تعليق عضويتهم في حركة النهضة، ثم اعتزل العمل العام حاصرا نشاطه بين بيته ووظيفته حتى أسقط نظام بن علي بثورة شعبية في يناير/كانون الثاني 2011.

واستأنف بعد الثورة نشاطه في المشهد السياسي، فشارك مع مجموعة من المستقلين في انتخابات المجلس التأسيسي 2011 ضمن قائمة مستقلة.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: مورو: من جاء بزيد وعمرو بعد هروب بن علي؟ج16

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الفتاح مورو/أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 12/7/2015

المحاور:

-   الفساد المالي في عهد بن علي

-   شرارة الثورة التونسية

-   هروب بن علي ومغادرته البلاد

-   بقاء نظام بن علي في الحكم

-   الإسلاميون.. تحديات ما بعد المنافي والسجون

-   حركة النهضة بعد ثورة الشعب التونسي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها شيخ عبد الفتاح مرحباً بك.

عبد الفتاح مورو: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: أقام بن علي دولة بوليسية كاملة الأركان ما هي الملامح الرئيسية التي كانت لهذه الدولة البوليسية؟

عبد الفتاح مورو: شوف حتى لا نغمط الرجل حقه هذا الجانب السلبي يقابله جانب ثاني.

أحمد منصور: ما هو؟

عبد الفتاح مورو: يجمع عليه الجميع وهو انتدب كفاءات الوطن جميعاً في شتى الميادين ليكلفهم بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية فكانت لدينا إدارة تنجز.

أحمد منصور: أي إنجاز؟

عبد الفتاح مورو: يعني سير البلد كان قائماً على أصول يعني..

أحمد منصور: أصول السرقة والنهب.

عبد الفتاح مورو: شوف شوف أستاذ أنا قلت لك نحن أنا لا أدافع عن نظام بن علي لكن أقول وصفاً اتفق عليه التونسيون جميعاً وأنه كان في إنجاز في الزراعة في جوانب الاقتصاد المتعددة في السياحة..

أحمد منصور: سلبي ولا إيجابي؟

عبد الفتاح مورو: يعني كانت هناك أرقام نمو ثابتة بعضها يزيف لكن الأصل قائم والذين اجتمعوا حوله من مستشارين تميزوا بالكفاءة وعدم القدرة على قول لا هؤلاء الذين انتدبهم، وجعل حكومتين في حكومة في القصبة يرأسها رئيس حكومة هذه في الحقيقة حكومة لا تقرر هذه حكومة تنفيذية والذين يقررون هم الذين سماهم مستشاري رئيس الدولة مستشار في الاقتصاد مستشار في الزراعة مستشار في التربية مستشار في كذا في القطاعات المختلفة، كل برامج الوزارات تأتي من هؤلاء المستشارين ويتبناها الوزراء المباشرون وكأنها هي سياساتهم.

الفساد المالي في عهد بن علي

أحمد منصور: وأين حكومة الفساد؟

عبد الفتاح مورو: حكومة الفساد هذه حكومة تحت سطوته ولا يتدخل أحد لمتابعة الفاسدين وهم يعلمونهم ولا يستطيع أحد أن يقول لا بعض الناس يعني مثلاً مدير البنك الشركة التونسية للبنك قدم إليه ملف فيه مبلغ باهظ في قرض وقرض قدم لضمانه وثيقة بسيطة تتعلق بملكية 300 متر مربعاً مقابل ملايين الدنانير كضمان فقال والله هذا ملف لا يمكن استجابة الطلب فيه وهذا الملف مقدم من شقيق زوجته هذا الرجل الساعة 5 مساءاً...

أحمد منصور: هو كان شقيق زوجته ولا ابن زوجته.

عبد الفتاح مورو: هذا وذاك هذا وذاك فيه الأشقاء وفيه أبناء أشقائها هذا الذي له دلع كبير لديها وله حظوة كبيرة هذا ابن شقيقها.

أحمد منصور: ما الذي كانت تمتلكه تلك المرأة لتسيطر على الدولة وعلى الحكومة وعلى...

عبد الفتاح مورو: شوف أمران اثنان وقع في حبها أولاً هذه قضية الحب لها أسباب بعضها ظاهر وبعضها خفي أنت مجرب يا أستاذ قضية الحب هو الحب فيه سبب..

أحمد منصور: ما أعرفش إحنا نتتلمذ على يديك في كل العلوم بما فيها هذا العلم.

عبد الفتاح مورو: حتى الحب.

أحمد منصور: بما فيها هذا أنت أبرع الناس..

عبد الفتاح مورو: يعني عندما تجد في بعض الأحيان رجل وامرأة في الطريق العام على طرفي نقيض من حيث الطول والقصر والرفاعة والسمنة والجمال والقباحة وتجدهما متلائمين بشكل غريب في بعض الأحيان تتساءل: ما الذي رد هذه إلى هذه؟ قالوا لنا الحب بحيث ولذلك في مثلنا التونسي نقول الحب أعمى.

أحمد منصور: دا بكل حتة أعمى.

عبد الفتاح مورو: طيب إذاً أعمى فأولاً وقع في حبها وأصبح لا يطيق فراقها وكبلته عندما أنجبت له ذكراً، بن علي تغير عندما أنجبت له زوجه ذكراً.

أحمد منصور: دا في 2003.

عبد الفتاح مورو: تقريباً مش عارف التاريخ أما في الحقيقة التغيير الجذري في حياته كان عند ولادة هذا الابن يقولون أصبح ولهاناً بدون عقل يترك مكتبه وشؤون الدولة وشؤون كل شيء ويجلس أمام الابن ينظر إليه فقط ينظر.

أحمد منصور: هو كل خلفته بنات كانت.

عبد الفتاح مورو: بنات مش عارف مش عارف لأنه خلف من الأولى..

أحمد منصور: بنات.

عبد الفتاح مورو: ثم طلقها المسكينة ثم خلف بنات من الثانية لكن لما جاء وهو خاتمة المطاف جاء..

أحمد منصور: دا مش طلقها هو تجوز دي لأن الثانية ماتت.

عبد الفتاح مورو: لا لا الأولى.

أحمد منصور: الأولى آه.

عبد الفتاح مورو: لا لا الأولى لم تتوفَ هي بقيد الحياة.

أحمد منصور: بقيد الحياة.

عبد الفتاح مورو: بنت الجنرال الكافي بقيد الحياة امرأة بنت أصل.

أحمد منصور: طيب نرجع للموضوع.

عبد الفتاح مورو: فالتغيير تغيير سلوكه بشكل جذري عند ولادة الابن ويبدو أنها مسكته طوال المدة بأنها ستلد ستلد ستلد وابناً وسعيا في الأدوية وكذا حتى أمكن لها أن تلد هذا الابن، ولذلك بن علي من تاريخ ولادة الابن قيادة الدولة أصبح بيدها كل شؤون الدولة أصبحت تغير الوزراء تغير المسؤولين الكبار وأمكن..

أحمد منصور: كان عندها الإمكانيات.

عبد الفتاح مورو: مستشارين حولها بما فيهم أقاربها إخوتها كانوا.

أحمد منصور: هذه الدولة البوليسية لم تغنِ عن بن علي شيئاً بدأت السلطة تتسرب من بين يديه وبدأ الغضب الشعبي في كل مكان أنت كيف عايشت هذا؟

عبد الفتاح مورو: هذا غضب مضمر لم يجد منفذاً ينفذ منه ليش؟ لأن مع هذه السرقات المتتالية السلطة انتهجت منهجين الأول هي أنها تشجع من يريد أن يثري كذلك..

أحمد منصور: بس الفتات يعني.

عبد الفتاح مورو: آه تفضل خذ الفتات ولذلك أيهما أحسن أن تنتقد الآخرين أو أن تغمض العين عنهم لتأخذ منابك وأصبح في طرق وأساليب لتصل إلى ما لا تستحق إما بواسطة هؤلاء أو بواسطة الإدارة التي تخشى، الأمر الثاني إشاعة الخوف لدى الناس تصور أنه أصبح يشاع بيننا أن رجل الأعمال الفلاني كان راجعاً إلى بيته فتوقف بإذن شرطة المرور لأنها ستفسح المجال لركب رئيس الدولة المرور وكانوا يغلقون الطرقات نصف ساعة قبل مروره فيبقى...

أحمد منصور: ما كنش موجود بتونس دا لم يكن موجوداً من قبل.

عبد الفتاح مورو: ما كنش قبل ما كنش قبل ما كنش كان في عهد بورقيبة كان بورقيبة يمر وتنتهي القضية، عندما يمر يتوقف الناس يمر رئيس الدولة ثم يمرون، هذا الطرقات الكبرى تغلق نصف ساعة ولذلك بدون سابق إعلان أنا بسيارتي أجد نفسي بيني وبين بيتي بضعة أمتار متوقفاً بالمرور نصف ساعة كاملة فهم أشاعوا هذه القصص يقولون أن هذا رجل أعمال رفع تلفونه الجوال وخاطب زوجته قالت له وينك يا فلان؟ قال سي الكلب متعدي، بعد دقائق مسكوه ضبطوه وساوموه على أملاكه وتخلى عن كم عمارة لفائدة الدولة، هي هذه قصص مفتعلة لا أصل لها، لكن المقصود من خلالها إشاعة الخوف حتى أصبح الكثيرون ممن اعرفهم لا يجرؤون على الحديث عن هذه المسائل في داخل بيوتهم وهو مع بنائه وزوجته وبابه مغلق ولا يتجرأ لئن يتكلم بعضهم عندما يريد أحد من أبنائه يتكلم يقول لهم إشاعة الخوف حتى لا يتجرأ أحد على التظلم حتى لا يتجرأ أحد على التذمر ولا يتجرا أحد على إشاعة هذا الأمر، فتحول الأمر إلى فكاهة أصبح الناس يتفكهون، النكتة كانت تعوض هذا الظلم، لكن الثابت أنه في طوال هذه السنوات هذه تحولت إلى فضائح نشر الكثير منها في الصحافة الأجنبية وكنا نتسابق لنشتري هذه الكتب ونطلب من الذين يتوجهون إلى فرنسا أن ينسخوها وأن يأتوا بها مفتتة ثم يجمعونها هنا حتى لا تقع بيد الجمارك وكانت هذه تجد رواجاً كبيراً بين الناس يأخذونها ويقرؤونها في بيوت الحمام حتى لا يتفطن لهم.

أحمد منصور: حينما صدر كتاب الوصية على عرش قرطاج قبل ثلاث سنوات تقريباً من الإطاحة ببن علي أثار رواجاً كبيراً وكأنما كان هذا بداية إرهاصات النهاية للنظام.

عبد الفتاح مورو: نعم أصبح النظام غير قادر على مسك هذا الأمر ليش؟ لأن هذه الأخبار أصبح يتناقلها الموظفون أنفسهم والشرطة نفسها والجيش نفسه أصبحوا معنيين والاعتداءات التي كانت تسلط على جهاز الدولة، جعلت جهاز الدولة لا يتحمل مواصلة هذه التمثيلية ليش؟ لأن هؤلاء المتنفذون الجدد كانوا يعتدون على مسؤولي الدولة وهذا الخطأ الذي وقع فيه بن علي أنت لو تركت أهلك يثرون انتهت القضية ربما لا يتفطن أحد لكن أن يثروا وأن يعمدوا إلى إهانة مسؤولي الدولة يعني تصور في شارع الحبيب بورقيبة إلي هو وسط العاصمة تأتي سيارة تسير بسرعة 120 كيلو فشرطي المرور الواقفة في أول الطريق يحاولوا إيقافها فلا يستطيع فيشعر زميله في آخر الشارع بأن هذه السيارة لا بد من إيقافها وتضطر السيارة للتوقف لأن هناك منحنى نهاية الشارع فيتقدم ضابط شرطة بنجومه يتقدم إلى سائق السيارة ويطلب منه تقديم الأوراق فيفتح الباب وينزل ويصفعه الصفعة الأولى والصفعة الثانية.

أحمد منصور: أمام الناس.

عبد الفتاح مورو: أمام الناس في شارع الحبيب بورقيبة المكتظ ويتبين أنه ابن شقيق السيدة الرئيسة.

أحمد منصور: الرئيسة.

عبد الفتاح مورو: نعم ماذا يفعل بهذا الضابط الذي توجه رأساً إلى وزارة الداخلية والآثار على وجهه والناس كلهم يشهدون؟ ينقل إلى مدينة داخل البلد، والي تونس العاصمة يتوجه إليه شخص بتوصية من أحد الأقارب بأن يمكنه مما لا يستحق في شأن عقار فالوالي يعني رئيس المحافظة بعد أن علم أن هذا الشخص أرسل من قبل هذا القريب يحاول أن يؤجل القضية فيقول له والله امنحني يومين لأجيب حضرتك في طلبك لهذا الشخص المتوسط له لا لـ.. فهذا الشخص المتوسط له يرجع إلى الواسطة قريب الرئيسة يقول له والله أنا رحت له لم يعبأ بي هذا الذي أرسلتني قال كيف؟ لم يعبأ بك وقد أظهرت بطاقتي طيب اتبعني، فيدخل إلى مقر المحافظة ويدفع كل الأبواب ويضرب الباب فيفتحه برجله وينفتح الباب بدفتيه يفاجئ المحافظ بهذا الرجل يقف أمامه فإذا به يصفعه الصفعة الأولى والصفعة الثانية.

أحمد منصور: يصفع المحافظ.

عبد الفتاح مورو: يصفع المحافظ، فالمحافظ لم يرد جمع أوراقه وتوجه إلى وزير الداخلية، وزير الداخلية راح معه إلى رئيس الجمهورية، رئيس الجمهورية قال له والله يعني اعتبره ابنك هذا اعتبره ابنك نعم قال له اعتبره ابنك تقدم باستقالة فوراً استقال..

أحمد منصور: عنده جرأة هذا.

عبد الفتاح مورو: اعتبره ابنك ولم يفهم هذا المخذول المسكين أن جهاز الدولة يفتت أمامه ولذلك كانت النتيجة أن هذا الجهاز لم يحميه لأنه عندما أصبح الداء متجهاً إلى الإدارة نفسها وأصبحت الإدارة يعتدى على كرامتها ويعتدي على كيانها لم يعد أحد منهم يعبأ بأن يدفع عن هذا الذي سول لهذه الإدارة أن تنزل إلى هذا المستوى كانت النتيجة 2011 ونتيجة حتمية.

أحمد منصور: هذا السبب الذي جعل كل المسؤولين في الدولة لا يبكي منهم  أحدٌ على بن علي.

عبد الفتاح مورو: نعم لأن جزء كبير منهم كانوا مخلصين لوطنهم شاءت الظروف أن أولد في سنة 1950 فأكون موظفاً برتبة كذا في الحكومة التونسية عند حكم بن علي لم أختر أن أكون مع بن علي جزء منهم لم يكن ممالئا لبن علي كان يقوموا بواجبه باعتباره موظفاً حسب القوانين الجاري بها العمل فإذا بهم يجدون أنفسهم يعتدي عليهم يؤجلون ويؤخرون لأنهم لم ينخرطوا في شبكة الفساد كيف تريد أن يقوم هؤلاء بالدفاع عن نظام لم يعطيهم حقوقهم كموظفين وجعل الفساد يدب أمامهم وغيرهم يثري وهم باقون هناك ويثرون على حسابهم بمال الدولة ثم بعد ذلك يعتدي على كرامة الجُل منهم ولا يجدون من يدفعوا عنهم هذا الواقع.

شرارة الثورة التونسية

أحمد منصور: هل كانت تونس بحاجة إلى محمد البوعزيزي ليحرق نفسي في 17 ديسمبر 2010 حتى ينتفض الناس ويزيلوا هذا النظام؟

عبد الفتاح مورو: شوف تكررت قضية إحراق النفس، كان في شاب اسمه تريمش حرق نفسه قبل ذلك بقليل في مدينة المُنستير لكن لم تتوفر وسائل نقل المعلومة إلى الناس.

أحمد منصور: والصورة.

عبد الفتاح مورو: والصورة بالشكل الذي توفر في..

أحمد منصور: البوعزيزي.

عبد الفتاح مورو: في قضية بوعزيزي رحمه الله لأن الإنترنت يعني والشبكة العنكبوتية..

أحمد منصور: ثلث الشعب التونسي يتعامل مع الإنترنت مع الفيسبوك تحديدا.ً

عبد الفتاح مورو: نعم الفيس يعني بدأ الناس يتفتحوا وخاصة الشباب، الشباب منذ يعني منذ 2009- 2008 بدأوا يهتمون بهذه القضية وأصبحوا يدخلون على المواقع وكانت في حرب لأن هذه المواقع كانت تغلق وتحجب.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: فكانوا يفتشون عن طرق خفية للدخول إليها وأصبحت اهتمامهم منصباً عليها لأنه ما لا يجوز تناقله في وسائل الإعلام الرسمية يتناقل في هذه الشبكات وهذا أثر تأثيراً كبيراً خاصة في قضية البوعزيزي كلنا صدمنا الشعب التونسي كله صُدم شخص يحترق لأنه طلب حقاً بسيطاً ولا يمكن منه هذا كان له تأثيراً كبير الناس النساء لم ينمن في تلك الليلة.

أحمد منصور: كيف تابعت المشهد من 17 ديسمبر إلى 14 يناير..

عبد الفتاح مورو: شوف.

هروب بن علي ومغادرته البلاد

أحمد منصور: 2010 تاريخ هروب بن علي.

عبد الفتاح مورو: تلك الفترة شهدت تحركاً بدأ من سيدي بوزيد ثم من قفصة والقصرين وبدأ ينمو إلى صفاقس ويدب نحو القيروان وينتقل إلى شمال البلاد إلى أن وصل إلى تونس، وهناك عنصران اثنان أثرا إيجابياً أولاً احتضان هذه التظاهرات من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل كان الشباب يجدون مقرات الإتحاد مهيأة لأن ينطلقوا منها ويجتمعوا فيها هذا كان له تأثير كبير، إلى جانب ذلك وفي نفس الوقت الوقفة المساندة الجريئة التي قام بها سلك المحامين، المحامون في كامل البلد كانوا إلى جانب هذه التظاهرات، وفي تونس كان المحامون يتحركون وكانت تلقى الخطب النارية فهذان السلكان هم اللذان ساعدا على حماية لأن النظام كثر عليه الشغب وكثرت عليه التحركات لا يستطيع أن يبادر بضرب الاتحاد وأن يبادر بضرب المحامين لأنه يعلم فداحة ذلك ثم لم تكن تتوفر لديه القدرة لأنه كان يشعر بأن جهاز الدفاع الذي يدافع عنه اللي هو الأمن كان جهازاً متخاذلاً شيئاً ما وغير قادر في كثير من الأحيان على التصدي لهذه التظاهرات التي لما أطلق النار فيها وأصبح هناك جرحى وموتى تفاقم التحرك، وأصبح تحركاً جريئاً أكثر مما كان من قبل فكانت كل مداهمة للمتظاهرين هي في الحقيقة ارتقاء بنوعية التحرك.

أحمد منصور: كيف تلقيت خبر هروب بن علي في 14 يناير 2011؟

عبد الفتاح مورو: شوف إحنا كنا متوقعين أن يحصل شيء لأن يوم..، هو الهروب تم يوم جمعة 14 في الليلة السابقة بث بالتلفزيون الوطني حصة مباشرة جيء فيها بشخصيات مختلفة هناك أحد المذيعين البارعين هو الذي كان يسير النقاش فيها وجيء فيها بشخصيات حقوقية وشخصيات معارضة لتزيين الصورة، وكان النقاش حول سبل تلافي التطور السيئ ودعوة الناس إلى حوار وحوار وطني وسلطة مستعدة ما مستعدة إلى غير ذلك وكانوا رسموا رقماً فأنا كنت في بيتي وطلبت من ابني أن يتصل بهذا الرقم لم يتسن الاتصال كان يرن ولا يرد رقم مجعول للصورة فقط، فكان جاري معي في بيتي يتابع هذه الحصة وكنا نعلق قال والله أنا أعرف هذا المذيع وعندي رقمه الخاص تحب نخاطبه قلت له نعم خاطبه فشفناه هز تلفونه..

أحمد منصور: وهو في الأستوديو.

عبد الفتاح مورو: وهو في الأستوديو وكذا لكن لم يتكلم أمامنا بعد قليل قال والحصة توشك على النهاية باقي فيها ثلاث دقائق أو دقيقتين كتب اسم المتدخل أو طالب التدخل إلي هو أنا وأحاله على محامية هي مناضلة حقوقية كانت موجودة فلما نظرت إليه لم تبدي حراكاً جمدت في مكانها، قال بعد ذلك قال اتصل بنا أحد الإخوانجية هذا السيد المذيع اتصل بنا أحد الإخوانجية لكن يعني المعذرة لأن الحصة انتهى الوقت المخصص لها وستكون أمامنا حصص قادمة نلتقي فيها، نحن كنا وسط الحراك كمحامين وأنا كنت كمحامي في تلك الفترة ومعي بنائي كمحامين كنا وسط..

أحمد منصور: تحركتم في وسط المحامين.              

عبد الفتاح مورو: وسط المحامين وكنا نتحرك بالروبة والتجمع الكبير الذي حصل أمام وزارة الداخلية كان من رافده الكبرى تلك المظاهرة التي خرجت من قصر العدالة.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: وكنا في مقدمتها والصور تثبت ذلك لكن بعد ذلك إخواني من المناضلين لم يذكروا أنني كنت مع أبنائي في هذه المظاهرة حتى لا يقال بأن الإسلاميين كانوا في المظاهرة لكن الصور ثابتة، ونزلنا شققنا كامل البلد وكنا في كل حي من الأحياء نجد روافد تنضم إلينا لما وصلنا إلى بني سويقة تبين أن الحزب الحاكم قد رصد في دكان مهجور كمية كبيرة من العصي الغليظة ومجموعة من أصحاب الأيادي المفتولة.

أحمد منصور: البلطجية.

عبد الفتاح مورو: وكانوا يتهيئون لمداهمتنا.

أحمد منصور: تسموهم بلطجية عندكم؟

عبد الفتاح مورو: إحنا نقول باندية فيبدو أن أحد أبناء الحي توجه إليهم قال معهم فلان وهؤلاء محامين، محامين تخافوا منهم محامين هؤلاء يدافعوا عليكم، فكانت تلك المناسبة بأنهم لم يتعرضوا لنا لأنهم لو تعرضوا لنا لتعطل المسار والحمد لله أنهم لم يتعرضوا فواصلنا طريقنا إلى شارع الحبيب بورقيبة أتت روافد أخرى كانت هذه المظاهرة التي قادها المحامون ولست وحدي فيها كان فيها عدد كبير من المحامين أستاذ عبد الكافي البشير الصيد نور الدين البحيري وغيرهم الكثير ونساء ورجال هذه كانت هي النقطة التي وقع التحول بسببها لأنه وقوف كل هذه الجماعات أمام الوزارة والتصريح بالموقف وطلب الذهاب امشي روح إلى غير ذلك هذا أثر تأثيراً كبيراً على الأمن نفسه الذين لم يتجرؤوا على رد الفعل، وشعرنا بأن عدم رد الفعل هو موقف الضعف من السلطة وتبين أنه بعد ساعات بن علي غادر وهو بعيد عنا 15 كيلو تقريباً كنا نتساءل ما الذي جعله يغادر تبين أنه خذل من جماعته لو لم يجد من ينصره ومن يساعده يبدو أن البعض أراد أن يتلقف العملية فيجيرها لنفسه فحصل كأنه انقلاب على انقلاب.

أحمد منصور: ولازلت أسرار هذا الأمر غير واضحة إلى الآن.

عبد الفتاح مورو: إلى حد الآن لكن الذي سمعناه مؤخراً أن هناك انقلابا أول تم الالتفاف عليه بانقلاب ثاني وفي الأخير..

أحمد منصور: كل دا تم خلال ساعات عديدة.

عبد الفتاح مورو: نعم لأن القضية تحتاج إلى اغتنام الفرصة هذا الحدث يعني أن يتخلى أن يثور الناس على بن علي وأن تجد قوات الأمن نفسها أمام واقع جديد لا تستطيع أن تتصرف فيه لأنه ليست لديها تعليمات محددة هذا يسمح لصاحب الجرأة بأن يبادر باتجاه محدد وفعلاً الذي بادر وقع الانثناء عليه بعد ذلك وحول الأمر ليصبح بالنتيجة التي نرى، لكن النتيجة تعلمون أنه في اليوم الموالي الذي مسك البلد هو رئيس حكومة بن علي.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: بعد 23 سنة من الإقصاء والسجون والمعتقلات والمطاردة والمنافي وجدت حركة النهضة نفسها أمام فضاء مفتوح.

عبد الفتاح مورو: يوم الخميس أنا كنت في مكالمة هاتفية مع الأستاذ راشد الغنوشي قلت له يا أستاذ يا أستاذ من، ولم نكن نتحادث كثيراً لأن هو كان الذي يطلبني ولكنه يبدو أنه كان يخشى علي في فترة إقامتي بتونس فخاطبني قلت له يا أستاذ حسم الأمر انتهى، قال لي نرجع؟ قلت له هي القضية هذه ترجع معززاً مكرماً إن كنت ترغب في ترتيب إداري يتعلق بالأحكام الصادرة ضدك فهذا سيتم إن شاء الله، حيث يوم الجمعة كان هناك حسم في نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة.

بقاء نظام بن علي في الحكم

أحمد منصور: بن علي هرب لكن نظامه بقي ومحمد الغنوشي هو نفسه رئيس حكومة بن علي بقي رئيساً للحكومة بعد ذلك، ما معنى أن يسقط رأس النظام ويبقى جسده كاملاً؟

عبد الفتاح مورو: شوف في تلك الحالة الهستيرية وحالة الفرح والتشنج في الآن نفسه التي كان عليها الشعب لم يمكن أحد يفكر بهذه الطريقة يمكن قلة كانت تفكر بهذه الطريقة قلة كانت تتساءل ما الذي حصل؟ ذهب الرأس وبقي الجسم ما الذي تغير؟ والجسم الرأس الذي يقوده الآن كان رأساً صغيراً في عهد الرأس الكبير لم يكن أحد يفكر بهذه الطريقة لأن الناس استبشروا بأن الرجل ذهب وأنت تعرف بأن الشعوب تتصور أن ذهاب الأشخاص يعني ذهاب الأنظمة وهذا ليس صحيحاً لأن في بعض الأحيان الأنظمة هي التي تتخلى عن قياداتها إذا اهترأت.

أحمد منصور: ودا الواضح.

عبد الفتاح مورو: لتغير وجهها.

أحمد منصور: النظام في مصر ضحى بمبارك، النظام في تونس ضحى بابن علي حتى يبقى هو.

عبد الفتاح مورو: نعم وهذه لكن هذه لا تدرك إلا بعد دراسة وبعد فهم، الناس دائماً وأبداً يرون الأنظمة تشخص وأن شخصا إذا ذهب تغير الوضع كما حصل في السابع من نوفمبر ذهب بورقيبة جاء بن علي الناس استبشرت ذهب بن علي يعني الغمة زالت لكن في الحقيقة لم تزل كلياً لأنه بدأت مرحلة جديدة ومرحلة فيها كثير من العثرات وأول ما فيها أن الترتيب الذي رتب به الانتقال بقي إلى حد الآن مجهولاً مني أنا اجهله.

أحمد منصور: لا يعلمه أحداً أنا كثير حاولت أبحث فيه.

عبد الفتاح مورو: مش قضية الهروب فقط وسببها ما حصل بعد ذلك.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: من تكوين الهيئة العليا، الهيئة العليا لحماية الثورة.

أحمد منصور: حتى الذين انقلبوا والذين انقلبوا عليهم هذه أيضاً مليئة بأمور غير واضحة وكأنه جيء بأشخاص حتى لا يعلمون كيف جيء بهم ليمثلوا المشهد أمام الناس.

عبد الفتاح مورو: أنا الذي يشغلني هذه الهيئة العليا لحماية الثورة لأن هذه الهيئة هي التي رتبت الترتيبات العملية والقانونية لفترة الانتقال لمدة أشهر هي التي جاءتنا بقانون الانتخابي أنا لم أسمع بمثيل له وأنا ممارس للقانون منذ 40 سنة مش عارف هذه البواقي وما البواقي.

أحمد منصور: سرقت الثورة من الشعب بسهولة.

عبد الفتاح مورو: لا أنا أريد أن أعلم من رتب ذلك؟ ومن جاء بزيد ومن جاء بعمرو؟ وما هي السلطة التي يملكونها؟ هم قالوا لنا هناك سلطة الواقع هم يتحدثون عن شرعية الواقع أن الدولة تأبى الفراغ، الشرعية في العادة هي شرعية قانونية لكن عندما يتوقف القانون تصبح الشرعية واقعية كما يسمحوا ل...

أحمد منصور: يعني إلي يقدر يغتصب حاجة يمسكها ويقول خلاص أنا الشرعي.

عبد الفتاح مورو: لكن نحن نريد أن نعرف من جاء بهؤلاء من؟ أنا أتصور أن هناك يداً ستكشف الأيام عنها.

أحمد منصور: هم يرفضوا الحديث على فكرة وأنا حاولت مع كثير منهم لا يريدون أن يبوحوا بشيء وكأنما كل شخص عنده قطعة من السر لا يريد أن يخرجها.

عبد الفتاح مورو: نعم وأتصور أن الذي رتب هذا الترتيب كان موجهاً ومُوجهاً هو نفسه بالشكل الذي يفوت علينا، لأنه بعد الانتخابات حصلت بعد 16 في أكتوبر.

أحمد منصور: نعم صحيح.

عبد الفتاح مورو: في أكتوبر يعني في الشهر العاشر، في قضايا كان مفروض أن تتم في تلك الفترة لم تتم.

أحمد منصور: مثل.

عبد الفتاح مورو: في وثائق وقع تهريبها وقع حرقها هذه التي تثبت الفساد المادي التي تثبت الاعتداءات التي تثبت التعذيب التي تثبت...

أحمد منصور: اتفرمت في مصر ما أنا بقولك الشيطان واحد إلى يوجه في مصر فرموها وعندكم حرقوها.

عبد الفتاح مورو: وهذا غريب يا أستاذ لأن هذا عندما يتم..

أحمد منصور: تركوا زكريا عزمي في الرئاسة وأمن الدولة فرم وزكريا عزمي قعد يقوم بدوره في مدير مكتب الرئاسة لآخر لحد ما قال لهم أنا خلصت.

عبد الفتاح مورو: نعم، نعم نفس الأسلوب نفس الأسلوب بحيث ضاعت علينا إمكانية إثبات الكثير من الحقوق ضاعت على الشعب التونسي، وعندما تحدثنا بعد ذلك عن العدالة الانتقالية ونحن اليوم يعني نعتز بأن لدينا عدالة انتقالية المادة الأساسية لهذه العدالة أين هي؟ الوثائق الأساسية؟ لا تجد لها أثراً البتة إذاً ستؤاخذ من حتى إذا وجدت من هو متضرر من المتسبب في ضرره لا تجد سبيلاً لإثبات ذلك لأن الوثائق تم إبعادها وتم حرقها وتمت إبادتها بالشكل الذي جعل جزءاً من الثورة مفرغاً من محتواه.

الإسلاميون.. تحديات ما بعد المنافي والسجون

أحمد منصور: هناك إشكالية كبيرة تواجه الذين يقضون سنوات طويلة في المنافي أو في السجون أو في العزلة أو في الحرب النفسية مثلك، كيف عادت حركة النهضة ومن السجون ومن المنافي ومن الملاحقات ومن العزلة إلى المجتمع التونسي مرة أخرى.

عبد الفتاح مورو: استعملت نفس الشرعية، الشرعية الواقعية الذين جاؤوا من المنفى بالإضافة إلى الذين كانوا بالسجون تداعوا ليجتمعوا هذا فرح والأستاذ راشد جاء وهؤلاء التأم شملهم ليحدثوا بداية نشاط انطلق بهيئة تأسيسية هذه الهيئة هي التي بدأت.

أحمد منصور: لسه أنا عايز لسه ما جتش لعودة الأستاذ راشد وغيرها لكن أنا بتكلم عن الفترة دي الأستاذ راشد رجع في نهاية في 30 يناير يعني ابن علي هرب 14 يناير بعد أسبوعين بالضبط رجع راشد الغنوشي بشكل سريع لم يكن متوقعاً

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: وفيه مغامرة ومخاطرة أيضاً هل رتبتم له ترتيبات قانونية معينة، الرجل كان محكوم هارب في عرف القانون عفواً هل سقطت كل الأحكام كل الأشياء وأصبح كل الناس تأتي.

عبد الفتاح مورو: الذي رتب هو اتصال، اتصال بالهيئة الجديدة الحاكمة وتم بواسطة الأستاذ حمادي  الجبالي وبواسطة الأستاذ علي العريض ووقع الترتيب بأن هذه الأحكام سيقع التراجع فيها مراجعتها وفعلاً هذا الذي حصل.

أحمد منصور: جاء راشد الغنوشي استقبل في المطار استقبالاً حاشداً حافلاً.

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: وفرضت حركة النهضة واقعها على الناس أصبح لها مقر وأصبح لها ناس تروح وتجيء أنت متى رأيت الأستاذ راشد وتواصلت معه بعد رجوع.

عبد الفتاح مورو: أنا رأيته بالمطار مدة عشر ثواني حاولت أن أصافحه فأصبعي اليمنى لاقت يده..

أحمد منصور: من زحام الناس عليه.

عبد الفتاح مورو: لا إحنا كنا قبل الزحام زحام الأخوة عليه إن الذين يعني نسوني حتى لا أكون بالاستقبال، نسوا أن يدعوني للاستقبال، لكن رغماً عن ذلك أنا توجت لأن علاقتي بالأستاذ علاقة أعمق من كوني أنتظر دعوة ولذلك عندما خرج الأستاذ أنا لم أكن من الذين صحبوه من الطائرة وإنما كنت أنتظر أن أحييه فحصل هذا التماس في عشر ثواني.

أحمد منصور: طيب أنا عايز أسألك عن حاجة وقلها لي بصراحة وهذه أيضاً من الأخطاء التي تحدث داخل الحركات الإسلامية وأنت عانيت منها كيف تعاملوا معك في حركة النهضة نفسها بعد يعني هذا الوضع وبعد الثورة؟

عبد الفتاح مورو: تعاملوا معي بالطريقة التي رأوها.

أحمد منصور: أنت أحد المؤسسين.

عبد الفتاح مورو: شوف هذه شرعية التاريخ وشرعية التأسيس أنا لا اعتمدها دائماً، وقول يعني كان نظرهم في ذلك الزمن أن لا أكون بصورتي وانتهى الموضوع هذه قضية تزعجني لأنه تثير فيّ الشعور الإنساني العادي ولكن أمام ما ينتظر هذه الحركة من إنجاز الآن فأنا لا أريد أن أتعرض لهذا الجانب.

أحمد منصور: متى تواصلت مع الشيخ راشد مرة أخرى؟

عبد الفتاح مورو: بعد أسبوع بالضبط لأنه جاء يوم الجمعة تقريباً جاء يوم الجمعة لم يتصل هو بي لأني أنا كنت فاقداً لأرقامه وتلفوناته ولا أعرف أين يقيم فأشعره البعض بأني أنتظر أن أزوره فجاء لزيارتي بعد تقريباً أسبوع أو تسعة أيام.

أحمد منصور: هو جاء زارك في البيت.

عبد الفتاح مورو: هو الذي جاء لزيارتي لأنه شعر بأن الأخوة لم يقوموا بواجبي ربط الصلة حتى زوجتي أزعجتني لأنه عندما رجعنا كانت تسألني عن زوجة الأستاذ كانت عاشتا مع بعض وأبنائي عاشوا مع أبنائه وأنا لما رجع الأستاذ التقيت بزوجته خارج المطار لأنه هو اخذ بالسيارة فوجدت أبناءها وأحفادها معها فقلت لها يا فاطمة أعلمي أبناءك من تولى خطبتك لزوجك راشد فقالت عمكم عبد الفتاح هو الذي خطبني من والدي لزوجي راشد، لما رجعت إلى بيتي سألتني زوجتي وين فاطمة؟ قلت لها والله رأيتها قالت لي نحب نروح لزيارتها ونسلم عليها في علاقات عائلية، لم تستطع هي ولم أستطع أنا نعم، نعم سيدي.

أحمد منصور: أعضاء النهضة الذين كانوا موزعين في المنافي في أكثر من 50 كان في حد من النهضة كان لا زال في السجن حينما قامت الثورة.

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: أخرجوا.

عبد الفتاح مورو: أخرجوا نعم أخرجوا، أخرجوا بموجب عفو.

أحمد منصور: كان أعدادهم قليلة.

عبد الفتاح مورو: لا عدد قليل لكن محمد الغنوشي خوفاً من الواقع الموجود في البلاد وخوفاً من أن يقع مطالبته ومحاسبته أول شيء فعله قدم مشروعاً في مرسوم العفو العام وصدر مرسوم العفو العام، وكان بشكل عجلة جعل بعض الذين لا يستحقون أن ينتفعوا به ينتفعون به.

أحمد منصور: كيف كان لقاءك مع الشيخ راشد بعد 23 عاماً من الفراق؟

عبد الفتاح مورو: كان حميمياً وفيه استعراض العشرة القديمة ونحن كنا كلما نلتقي إلا ونضحك ونخرج ونحن في وئام والحمد لله.

أحمد منصور: كيف كان وضع الحركة من وقت سقوط بن علي أو وصول راشد الغنوشي ب 30 يناير وحتى انتخابات المجلس التأسيسي في شهر أكتوبر؟

عبد الفتاح مورو: إعادة واسترداد الكيان أنت تعلم أنه بعد 1991 الحركة كادت أن تتفتت على الصدام الذي حدث في الجامعة والذي قضى على الكيان في الجامعة بعد تلك المذبحة التي تمت في الجامعة، مذبحة ماتوا فيها الكثير من الشباب وتنقية الإسلاميين وكل من له صلة بالإسلاميين وكل من له مسحة التدين جعل القيادة تكشف يعني في 3 سنوات كانت في تقريباً 5 قيادات ووصلنا إلى الجيل الرابع أو الخامس وأصبح بعض الشباب هم الذين يقودون الحركة، قررت الحركة في 1992 أو 1993 نقل القيادة إلى الخارج وأصبحت القيادة في الخارج وهذه كانت مظهر من مظاهر الضعف لأن هذه القيادة إلي في الخارج كيف يمكن أن تواكب الواقع التونسي أصبح الواقع التونسي ليس تحت نظرها انعدمت كذلك إستراتيجية التعامل مع ذلك الواقع فلما حصلت الثورة كان على هذه الحركة أن تسترجع كيانها أن تكتشف أبناءها وأن تأتي بهم وتجلس معهم وأن تتحرك في اتجاه الاعتراف القانوني واستعجلت كما قال لي إخوتي قالوا أن الحركة استعجلت من قبل الحكومة أن تتقدم بطلب للحصول على الترخيص فقدمت طلباً وحصلت على الترخيص دون أن يحضره بعض من أسسها من قبل.

أحمد منصور: انتخابات أكتوبر 2011 أنت لم ترشح ضمن قوائم النهضة ورشحت في قوائم المستقلة في قائمة مستقلة وضد مرشح النهضة وهذه لفتت أنظار كثير من الناس.

عبد الفتاح مورو: لأنني أنا لم أكن من النهضة في تلك الفترة وأنا بدأ الناس يكتشفون وجودي بعد الثورة لأن في مدة 23 سنة ما يعرفني لا يعرفني أحد الذين يعرفونني هم الذين عاشوا...

أحمد منصور: لا يعرفك أحد مِن من تقصد.

عبد الفتاح مورو: يعني من عامة الشباب، الشباب لا يعرفني.

أحمد منصور: الشباب كان إما في السجون أو ..

عبد الفتاح مورو: لا أتحدث عن عامة شباب تونس يعني شباب تونس لم يكونوا كلهم في السجون لكن عامة الشباب لم يكن يعرفني بدأوا يكتشفونني عندما دعيت إلى حصص تلفزية وحوارات بدأت أجد أذناً صاغية لكن في تلك الفترة الحركة لم تر موجباً أن أكون بالصورة أبداً، فأنا باعتباري أريد أن أنشط أن أخرج من التقوقع جمعت مجموعة من الشباب وقدمنا لائحة لقائمة مستقلة سميناها قائمة طريق السلامة طريق السلامة، هذه القائمة لم يعبأ بها لأنه في خضم هذا الحشد الكبير وفي خضم الاستقطاب الذي حصل في البلد منذ رجوع الإسلاميين إلى تونس بدأ الطرف المقابل يتحدث عن رجوع إلى الوراء ونكوص عن المكاسب ورجعية وبدأ الإسلاميون يردون بأن هناك قضية هوية وهؤلاء لا يعترفون بالهوية التونسية ولا يعترفون بالهوية العربية والإسلامية واستمر الاستقطاب مدة أكثر من سنة، هذا همش كل الأطراف السياسية الأخرى فإما أن تكون منشق الحداثة وأما أن تكون منشق الإسلامية أن تأتي برأي فيه جمع بين هذا وذاك لا يعبأ بك ولا يستمع إليك، وكانت مناسبة الانتخاب هي مناسبة استقواء أنا أخشى على هويتي وإن كنت لا أوافق النهضة فإنني لا أجد خير من النهضة تدافع عن الهوية لأنها هي أقوى الأطراف الآن فالذين لم يكونوا متفقين مع النهضة كانوا يصنفون أنفسهم إما مع الهوية أو مع الحداثة، الحداثة انضم إليها العديد مع اختلاف رؤاهم واختلاف برامجهم والنهضة انضم إليها أبناء الهوية حتى ولو اختلفت مناهجهم ومناهج تفكيرهم، أنا في تلك الفترة لم استطع أن أنضم للحداثة يا أخي أنا من جماعة اليسار أنا يساري لست يساريا أنا عندي بطاقة منذ بدأت عندي بطاقة تسمى الاتجاه الإسلامي والخيار الإسلامي وجدت نفسي مرفوضاً من شق الحداثة ووجدت نفسي غير معتبر ومرفوضاً من شق الإسلامي..

أحمد منصور: ليه معلش قل لي؟

عبد الفتاح مورو: نعم.

حركة النهضة بعد ثورة الشعب التونسي

أحمد منصور: يعني القاعدة الذهبية للعمل داخل النهضة التي حفظت هذا الكيان والتي كان يؤكد عليها الشيخ راشد دائماً وأنت تؤكد عليها دائماً هي حق الاختلاف وواجب وحدة الصف، حتى لو أنت مختلفاً هنا فواجب وحدة الصف يحتم أن تكونوا كلكم مع بعض.

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: الناس كلها التي تعرف الشيخ عبد الفتاح مورو اعتبرت الشيخ عبد الفتاح مورو خرج على إجماع النهضة وعلى صفها.

عبد الفتاح مورو: هذا الذي أشيع وأنا لا أريد أن أناقش هذه القضية لأنني لم أخرج، أنا جمدت وضعيتي احتجاجاً على واقعة عنف تبين أني قيادة ظاهرية وورائي قيادة أخرى وأنا لما ظهر هذا قلت أنا أحتج على السكوت على هؤلاء الشباب كان المفروض أن نشر ما فعلهم نتبرأ منهم أو أن نقدم الرؤية الصحيحة التي نراها بأن هؤلاء قاموا بفعل هم مسؤولون عنه، وكان تحت وطأة انعزالهم عن قياداتهم وأن الحركة تتحمل مسؤولية ذلك سياسياً لكنها تشجبه هذا لم يحصل في تلك الفترة وأنا عندما بقيت يا أستاذ حتى تعلم هذا أنا بقيت من قضية باب سويقة إلى 2011 بقيت في تونس أنا ونفران آخران كنا بقية القيادة السياسية التي لا علاقة لها بالتنظيم هو بقي نشاط سياسي باسم النهضة في تونس! حتى يقولوا أنا انسحبت فين انسحبت فين انسحبت كل الذين خرجوا من السجون انتظموا في التنظيم.

أحمد منصور: السري.

عبد الفتاح مورو: السري أنا لم يكن لي مجال أن أنتظم في التنظيم السري لأني لست سرياً وأنا كنت متابعاً في تلك الفترة وهم يعلمون ولما اتصل بي الأستاذ الحبيب اللوز الذي حكم عليه حكماً شديداً وبعد ذلك خفف عليه الحكم وخرج في ألفين وكم مش عارف.

أحمد منصور: وستة وخمسة كانت إفراجات كثيرة.

عبد الفتاح مورو: طيب عندما اتصل بي قال تنضم إلينا قلت له سري أو شخصية علنية قال لي سري، قلت له أنا لست سرياً مش معنى هذا أني رافض العمل في النهضة.

أحمد منصور: أنت لا تصلح للعمل السري.

عبد الفتاح مورو: أنا لا أصلح له لكن أنا لم استثمر هذه المدة للتقرب من السلطة أو الحصول منها على منافع أو أو أو أبداً بل أنت ترى...

أحمد منصور: أو التخلي على مبدأك أو التزامك...

عبد الفتاح مورو: أو التخلي عن مبدأي بقيت بهذا الهيكل وهذا الكيان وخطبي في المرافعات التي هي خطبي في الحقيقة لم يبق لي إمكانية الخطابة لا أنا لم اعد قادر...

أحمد منصور: العمل الوحيد إلي كان مسموح لك به ممارسة المحاماة.

عبد الفتاح مورو: والمحاماة كنت كل القضايا التي أؤمن بها أمررها بالمرافعة وتمر وتمر إذاً عندما يقولون بأني انسحبت أقول لهم سامحوني، لكن يا أستاذ لا تفتح علي باب النقاش ليش؟ أحترم هؤلاء الناس أحبهم هؤلاء أبنائي حركة النهضة جزء من كياني جزء من حياتي لا استطيع أن أسب أبنائي ولا ألومهم، وأقول أنا مخطئ في حقهم ولكنني لم أخطئ كما قال الآخر، قال الأرض لا تدور ولكن تدور وأنا أقول لم أخطئ في حقهم رغم كوني اعترف لهم بأني أخطأت لم يحصل لكن لا أطلب شيئاً ولو أنه في جزء منهم وجزء في كيانهم وجزء معهم بارك الله فيهم وربي يصلحهم.

أحمد منصور: أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه حركة سياسية أو قيادة سياسية هو أن تتولى الحكم بعد ثورة في شعب مليء بالجراح والمشاكل والآلام وهي غير مستعدة ولا تملك الإمكانات وليس لديها الرجال، لماذا أقدمت النهضة على التصدي والتصدر للحكم رغم عدم وجود إمكانات لديها للقيام بذلك؟ هذا موضوع الحلقة القادمة نحلل فيه تجربة النهضة في الحكم، شكراً جزيلاً لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.