يكشف عبد الفتاح مورو -أحد مؤسسي حزب حركة النهضة التونسية- أن وساطة سعودية أسهمت في إسقاط أحكام الإعدام على قادة حركة "الاتجاه الإسلامي" بتونس عام 1987، ويقول إنه التقى بالعقيد الليبي الراحل معمر القذافي في سيرت وكان يتخوف من أن يشتري ذمة الحركة بمساعداته.

ففي شاهدته الحادية عشرة لبرنامج "شاهد على العصر"، يؤكد مورو أنه خلال محاكمة زملائه قام بزيارة المفتي السابق للسعودية الشيخ عبد العزيز بن باز في بيته، وعرض عليه أن يطلب من السلطات السعودية التدخل لدى نظيرتها التونسية من أجل الحيلولة دون إصدار أحكام الإعدام بحق قادة "الاتجاه الإسلامي" الذين بدأت محاكمتهم في أغسطس/آب 1987، وكان بينهم الشيخ راشد الغنوشي .

وتوجه الشيخ لولي العهد السعودي في تلك الفترة، الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، لكنه عاد بجواب غير مطمئن، مما جعل مورو -بحسب ما يكشف هو نفسه في شهادته- يقع في حالة نفسية ثائرة، وجد معها نفسه يقبض حنقا على بن باز بيده، وذكّره بأن رفاقه مهددون بالإعدام، وكيف أن المملكة سبق أن توسطت لإسلاميين لدى الرئيس الصومالي السابق سياد بري، وحولت الإعدام إلى أحكام بالسجن.

فما كان من الشيخ بن باز -الذي كان متفهما لحالة مورو النفسية- إلا أن عاد إلى ولي العهد السعودي الذي اتصل أولا بالرئيس التونسي بورقيبة، لكن الأخير أجاب بأن الموضوع لدى القضاء الذي وصفه بالمستقل، وأنهى المكالمة مع ولي العهد السعودي، غير أن رئيس الحكومة التونسية آنذاك رشيد صفر، عاود الاتصال بولي العهد واعتذر عن سلوك بورقيبة وبرره بتردي حالته الصحية، ووعد بأن لا تصدر أحكام الإعدام ضد قادة الاتجاه الإسلامي.

وكما يقول مورو، فإن شفاعة الراحل عبد الله بن عبد العزيز كانت أحد المرجحات لعدم صدور أحكام الإعدام في 27 ديسمبر/كانون الأول 1987 بحق الغنوشي وغيره.

ويصف ضيف "شاهد على العصر" محاكمة تسعين من الإسلاميين في تلك الفترة من طرف نظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بأنها كانت محاكمة سياسية، ومن الطرائف التي رواها أن القاضي الذي تولى المحاكمة كان يتميز بالارتباك والضعف حتى أنه لم يكن يميز بين دولتي السنغال والسودان، حيث سأل المتهمين عن اجتماع لهم عقدوه في السنغال وأنكر جميعهم ذلك، لأن الأمر كان يتعلق بالسودان.

ويتهم في ذات السياق الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي -الذي كان مديرا للأمن الوطني قبل ترقيته إلى وزير للداخلية ثم لاحقا إلى رئيس للحكومة- بتقديم معلومات مغلوطة لبورقيبة يضخم فيها من خطر الإسلاميين، حتى يحقق هدفه في الوصول إلى خلافة بورقيبة نفسه في السلطة.

فما كان من الشيخ بن باز -الذي كان متفهما لحالة مورو النفسية- إلا أن عاد إلى ولي العهد السعودي الذي اتصل أولا بالرئيس التونسي بورقيبة، لكن الأخير أجاب بأن الموضوع لدى القضاء الذي وصفه بالمستقل، وأنهى المكالمة مع ولي العهد السعودي، غير أن رئيس الحكومة التونسية آنذاك رشيد صفر، عاود الاتصال بولي العهد واعتذر عن سلوك بورقيبة

ويعتبر مورو أن تعيين بن علي في منصب وزير الداخلية كان "خطأ" ارتكبه بورقيبة، حتى أن زوجته السابقة الراحلة وسيلة لامته في هذا الاختيار بحجة أنه طالما تمسك بمبدأ "عزل الجيش عن السياسة".

لقاء بورقيبة
ومن جهة أخرى، يروي مورو قصة اللقاء الذي جمعه بالقذافي، وكيف أن السفير الليبي في السعودية أبلغه برغبة العقيد بلقائه، وكيف تم اللقاء بموافقة حركة "الاتجاه الإسلامي" مع السفير خارج السعودية التي كانت اشترطت على مورو عدم ممارسة أي نشاط سياسي عندما لجأ إليها بعد خروجه من تونس.

ويكشف مورو أن لقاءه بالسفير الليبي حدث في نيقوسيا، ثم ذهب به إلى مكان راق قريب من العاصمة طرابلس، ليتم نقله على متن طيارة خاصة إلى سرت حيث كان اللقاء مع القذافي داخل خيمة. ويروي أن القذافي تحدث معه في اللقاء الذي دام أكثر من أربع ساعات عن ما يسميها النظرية الثالثة وعن حكم الشعب، وعن قناعته بأن "الإسلام هو الدين القومي للعرب فقط"، وأن الإمام الخميني في إيران هو الوحيد الذي استطاع أن يتصدى لأميركا التي تلعب بالعالم.

ويضيف السياسي التونسي أنه خلال اللقاء كان يتخوف من شيء واحد وهو أن يسعى القذافي إلى شراء ذمته وذمة حركة "الاتجاه الإسلامي" بتقديم مساعدات لهما، ويقول مورو إنه سد الطريق على القذافي من خلال مداعبته بأن أحواله المادية أفضل من أحوال العقيد الذي لا تظهر عليه الرفاهية.

كما سد عليه الطريق في مسألة التوسط بين الإسلاميين ونظام بورقيبة من خلال إبلاغه أن القضية داخلية وتحل بين التونسيين.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: مورو: وساطة السعودية أنقذت الإسلاميين من الإعدام ج11

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الفتاح مورو/ أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 7/6/2015

المحاور:

-   مسيرات حاشدة تندد بالاعتقالات السياسية للإسلاميين

-   المسجد هو المتنفس الوحيد

-   تورط بن علي في تشويه صورة الإسلاميين

-   90 من قيادات النهضة أمام محكمة أمن الدولة

-   مرافعة راشد الغنوشي أمام المحكمة

-   وساطة سعودية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام

-   تفاصيل اللقاء مع القذافي

أحمد منصور: السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتهُ وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيثُ نواصلُ الاستماعَ إلى شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو نائبِ رئيسِ حركة النهضة وأحدِ مؤسسيها في تونس، شيخ عبد الفتاح مرحباً بك. 

عبد الفتاح مورو: أهلاً وسهلاً تحياتي لكُم.

أحمد منصور: أنتَ خرجت إلى السعودية حُددَت إقامة راشد الغنوشي، قُبِضَ عليهِ في 9 مارس 1987، عمر الشاذلي طبيب بورقيبة الخاص ووزير شؤون رئاسة الجمهورية قبلَ الانقلاب يقول: " إن راشد الغنوشي ظلَ يُلقي خُطبة الجمعة حتى قُبِضَ عليه في 9 مارس 1987 وكانَ يُلقي خطبة الجمعة في جامعة ضاحية بن عروس"، مُلئَت المحاكم، غُصَت السجون بأعضاءِ النهضة لكن المُظاهرات في أنحاء تونس لم تتوقف.

عبد الفتاح مورو: نعم هذهِ الفترة كانت الخُطة فيها كما سبقَ أن أشرنا في الحلقة الماضية تقريباً هي التركيز على المسجد باعتبارهِ هو محور النشاط، هُناك 3 جوانب ركزت عليها الحركة في تلكَ الفترة: الجانب الثقافي، الجانب الدعوي والجانب الاجتماعي، والمسجد كانَ لا بُد على الحركة أن تملأهُ بنشاطٍ يُبرزُ كيانها ووجودها لكن في خطابٍ ليسَ خطاباً استفزازياً، السُلطة عَمِدَت في تلك الفترة على حرمان الحركة من هذا المنفذ لأنها تعلم أنَ السبيل الوحيد الذي يربطُ بينها وبين قواعدها وبينها وبينَ أفراد الشعب هو المسجد فكانت المعركة في الحقيقة حولَ المسجد وإصرار الأستاذ راشد على أن يبقى يُلقي درسهُ وخُطبةَ الجمعة بالمسجد لم يكُن تصعيدياً كما فهمت السُلطة وإنما كانَ رغبةً في وجودِ حلٍ وسطٍ لهذهِ الحركة التي امُتحنَت والتي ترغب في أن يكونَ له كيانٌ ويكونَ لها وجود والتي ترغبُ في أن تكونَ طرفاً سياسياً مُعتمداً بوثائقها، إذا لم تتيسر أو لم تُيسر الظروف أن تصِلَ إلى حزبٍ مُعترفٍ بهِ فلا أقل من أن يكون لها صوتٌ يُعبرُ عنها وهذا حلٌ وسطٌ لم تفهم السُلطة القضية بهذا الشكل.

مسيرات حاشدة تندد بالاعتقالات السياسية للإسلاميين

أحمد منصور: نيكولا بو في كتابهِ صديقنا بن علي يقول: "بعد القبض على الغنوشي في 9 مارس نظمَ القائد الجديد للنهضة صالح كركر مسيراتٍ حاشدة في الـ 23 من إبريل هزت أركان النظام في تونس".

عبد الفتاح مورو: نعم هذهِ المسيرة التي كانت الفاصلة والتي على أساسها نُقِلَت أوراق المِلف الذي كان يُعَدُ ضِد النهضة نُقلَت من القضاء المدني إلى القضاء العسكري لأنَ السُلطة اعتبرت أنَ هذا يُعبرُ عن امتدادٍ يُحققُ تخوفها الذي ظهرَ عليها بعد الانكشاف الأخير؛ بعد انكشافِ أوراق حركة النهضة في الانكشاف الثاني والذي بينَ أنَ هذهِ الحركة لها امتدادٌ ولها انتشار وأصبحَ لهُ وجود بالجامعة ووجود بسائر مواقع البلد والمؤسسات العامة والمؤسسات الخاصة وهذا أخاف السُلطة فأرادت بعدَ هذا التظاهُر القوي الذي أبرزَ أنَ الإيقافات لم تفُل فيها أرادت أن ترتقيَ بطريقة التعامُلِ معها إلى تحويل الملفِ إلى أمن الدولة.

أحمد منصور: رغم مُحاولات النهضة أو الاتجاه الإسلامي آنذاك بعدمِ الصدام مع النظام رغمَ الخطاب الذي كان يُحاول الطمأنة لكن كما قُلتَ أنتَ الكشف عن التنظيم وهذهِ المسيرة الكبيرة جعلت الصِدام قادماً لا محالة.

عبد الفتاح مورو: نعم ولم يكُن بقُدرة حركة النهضة أن تتراجع عن هذا الوجودِ والكيان، هذا أمرٌ مُكتسَبٌ، هذهِ أرضية لا يُمكنُ التفريطُ فيها مهما كانَ الثمن، ليسَ هذا استفزازياً.

أحمد منصور: لكن الثمن باهظاً، أنتَ لا تقف أنتَ لستَ مُسلحاً لتقف أمام جيشٍ ودولة!!

عبد الفتاح مورو: نعم هو هذهِ التظاهرات كانت تظاهراتٍ سلمية في مُعظمها لكن تصعيد النظام هو الذي فرضَ على بعض الشباب أن يستعمل طُرقاً غيرَ مُعتادة للدفاع عن نفسهِ لكن في الحقيقة التعليمات كانت تُوجه إلى الشباب بأن يتوخوا التظاهر بالطريق العام تظاهراً سلمياً ليسَ مُسلحاً ليسَ تظاهراً نارياً، وهذا حرصنا عليه حتى نُبرز الجانب السلمي في عملنا وهذا في الحقيقة ليسَ وقوفاً أمام الأمن ووقوفاً أمام الجيش لمضادتهِ وإنما لإبراز أن هناك كيانٍ يُريدُ أن يُعبر عن نفسهِ وأنَ السُلطة إذا تعسفت عليهِ بوسائل أمنية قوية فذلكَ اعتداءٌ على حقٍ أساسي.

أحمد منصور: لم تفهم السُلطة هذهِ الرسالة بل على العكس من ذلك في شهر إبريل هذا قامَ بورقيبة بتعيين زين العابدين بن علي الذي كانَ مديراً للأمن ويُجيدُ القمع عيّنهُ وزيراً للداخلية.

عبد الفتاح مورو: هو سببُ هذا الارتباك هذا ارتباك من السُلطة، سببُ هذا الارتباك أنَ هذهِ الأحداث تتم على خلفيةِ تنازُعٍ على خلافة بورقيبة، وهذا التنازُعَ فرضَ التسابُقَ نحوَ الصلابة والشِدة فكان الاختيار مُتجه إلى تكليف زين العابدين بن علي بالوزارة هذا مظهر من مظاهر ضعف السُلطة وضعف وسائلها السياسية، لم تكُن قادرةً في تلكَ الفترة على أن تُناورَ سياسياً فاضُطرت إلى العصا الغليظة. 

أحمد منصور: الهادي البكوش الذي كانَ المُخطط لبن علي في انقلابهِ على بورقيبة بعد ذلك وأول رئيس حكومة بعد انقلاب زين العابدين بن علي يقول في شهادته ما على العصر: "لم يمنح بورقيبة أيَ ضابطٍ في الجيش أو الشُرطة أيَ دورٍ سياسيٍ سوى زين العابدين بن علي".

عبد الفتاح مورو: هذا ما سربتهُ عليهِ زوجته المرحومة وسيلة لما علمت بهذا الاختيار وجهت لهُ مع أحد صديقهِ صديقها صديقه سي الصادق بو صُفارة رحمهُ الله وجهت إليهِ لوماً كيفَ يُمكن أن ينزلق بورقيبة وأن يتنحى عن هذهِ القناعة الأساسية التي كانت لديه من أنهُ لا بُدَ من عزلِ الجيشِ عن السياسة واستبعادهِ من الساحة السياسية فإذا بورقيبة يُسمي ضابطاً عاليَ الرُتبة يُسميه في موقعٍ سياسي يُؤيدهُ بعدَ ذلكَ لئن يُصبحَ الفاعلَ الأساسي في البلد، كان هذا خطأ من بورقيبة وهذا نتيجة حصول ارتباك لدى بورقيبة وضعفٍ ذاتيٍ مردُهُ تقدُمهُ في السن وشعورهُ بأنَ كُل الأحداث تعملُ ضِده، في تلكَ الفترة كانَ هناك أزمة اقتصادية شديدة بدأت تظهرُ آثارها وأثرت في الواقع الوطني، في ضبابية رؤية في مآل السُلطة من نزاع على الخلافة وعلى هاتين الخلفيتين تظهر هذهِ القوة العتيدة الشبابية المُنتشرة في كامل البلد فكان على بورقيبة أن يتخذَ قراراً يُعبرُ عن ارتباكه وكان الاختيار تعبيراً عن هذا الارتباك.

أحمد منصور: الدكتور عمر الشاذلي طبيب بورقيبة الخاص نائب رئيس الحزب الدستوري يتحدث عن الاتحاد التونسي العام للطلبة الذي كان الأداة الشبابية القوية لحركة الاتجاه الإسلامي آنذاك والذي كانت مُظاهراتهُ تهزُ النظامَ بالفعل، ألم يكُن أنتم كشيوخ للحركة قادرين على ضَبط إيقاع هذا الهدير الذي كانَ يقود إلى صدامٍ لا محالةَ عنه؟

عبد الفتاح مورو: شوف الوضع كان وضعاً يدفعُ لهذا النوع من التصرُف، نحنُ أبدينا تعقُلاً كبيراً في تحويل هذهِ النشاطات العشوائية التي كانت في الجامعة تحويلها تحت غطاءٍ قانونيٍ ومُنظمةٍ مُعترفٍ بها لديها كيانها ولديها نظام أساسي ولديها قوانين تلتزمُ بها واعتبر أنَ هذهِ خطوة جادة كانَ من المفروض أن يُقابله النظامُ في المقابل بتعقُلٍ وتفاهم لأنَ هؤلاءِ رغماً عن حُنقهم على النظام وسخطهم عليهِ توخوا الطُرقَ القانونيةَ للتعبير عن ذواتهم، ما الذي يضيرُ النظام أن يسمح لهؤلاءِ الشباب بأن يكونوا في ردهات الجامعة طرفاً مُعبراً عن ذاتهِ..

أحمد منصور: أنتَ لو تتحدث عن نظام ديمقراطي لكان بها ولكن أنتَ تتحدث عن دكتاتورية مُستبدة تحتاجُ أيضاً إلى وسائل أُخرى في التعامُل غير الصِدام وإجبارها على أن تستخدم قوتها.

عبد الفتاح مورو: أنا أتحدث عن نظامٍ أعلنَ دخولهُ في مرحلةٍ جديدةٍ هي مرحلة الديمقراطية وعبرَ بورقيبة عن استعداده لأن يتعامل مع الأطراف السياسية وشعر بورقيبة أنَ هناكَ كياناتٍ سياسيةً مُتعددةً موجودةً بشكلٍ فعلي على الساحة، هو يقود ماذا؟ يقودُ حزباً شيخاً.

أحمد منصور: اسمح لي هل هناكَ دكتاتور في هذهِ الدنيا تحتَ الضغوط أعلن الديمقراطية والتزمَ بها؟ البنية بنية الدكتاتور لا تسمح لهُ مُطلقاً أن يسمح لأحدٍ آخر أن يعمل غيرهُ.

عبد الفتاح مورو: يعني تُريد من هؤلاء الشباب وهذهِ الحركة التي تشعر بأن الشعب مُلتفٌ حولها ويرغبُ في وجودها وهو..

أحمد منصور: الشعب الآخر يرجع وراء وسيبك تخبط معهُ مع النظام!!!

عبد الفتاح مورو: لأ والشعب كانَ عندهُ اهتمام بأن يتطورَ وضعهُ نحو الأحسن والطريق التي سلكناها كانت طريقةً عاقلةً...

أحمد منصور: ما كان في غيرها!!

عبد الفتاح مورو: فاهمةً.

أحمد منصور: يعني أنتم لم يكُن لديكم خيارٌ آخر لتنُجب الصدام مع النظام مع عدم تكافؤ القوى؟

المسجد هو المتنفس الوحيد

عبد الفتاح مورو: طيب إحنا اكتفينا بدرسٍ في المسجد مرة في الأسبوع لا أقلَ من ذلك، لا كان عندنا صحيفة ولا كان عندنا مقر نجتمعُ فيه ولا كان عندنا تظاهرُات في المؤسسات العامة والمؤسسات الخاصة، وجودنا الوحيد كان المُتنفَس الذي نتنفسُ منه هو المسجد والاتحاد اتحاد الطلبة وكان من المفروض على النظام..

أحمد منصور: هذين الشيئين هُم اللذانِ يُقوضانِ مشروع بورقيبة العلماني، بورقيبة جاءَ ليُغلق المسجد وليُعلمِنَ التعليم ففوجئ بأن كُل مؤسسات التعليم أصبحت في يد مُدرسي النهضة وطلبة النهضة أو الاتجاه الإسلامي وفوجئَ بأنَ المساجد وقد أغلقَ الزيتونة هي التي تُفتَح والتي يذهب إليها الناس.

عبد الفتاح مورو: يعني لو كانَ بورقيبة مُحاطاً بمُستشارين عاقلين يُرشدونهُ إلى الطريق الأقوم سياسياً لكانَ التفَ على هذا الكيان الجديد وحولهُ على رِدفٍ لهُ أو مُساعدٍ لهُ أو طرفٍ كُفؤٍ يُخاطبهُ خِطاباً معقولاً لكن الذي أزمَ الأمر أنَ بورقيبة في تلكَ الفترة كانَ لُعبةً بينَ يدي مجموعة من المُحيطينَ بهِ يُهيئونهُ ليستعدوا بعدَ ذلكَ لخلافتهِ وكانوا يُوجهونهُ الوجهةَ التي يُريدون.

أحمد منصور: عمر الشاذلي وكان وزير التعليم العالي آنذاك يقول أنَ الجامعات تحولت إلى ثكناتٍ للأمن وأن رجال الأمن بلباسهم المدني كانوا ينتشرونَ في أنحاء الجامعة وهذا أغضب أساتذة الجامعة وأغضب المُعلمين رغمَ علمانيتهم ولكنهم لم يقلبوا أن تتحول الجامعة إلى ثكنات للأمن آنذاك وتمنى أن يتركَ التعليم وتركهُ هذا يُظهر يعني أنَ هناك لم يكُن هناك استقرار؛ كان في حرب مُعلنة بينَ حركة النهضة بوجودها في المساجد أو حركة الاتجاه الإسلامي بوجودها في المساجد وسيطرتها على الجامعات والمدارس وبين النظام العلماني الذي يرى أنَ هذا يُقوضُ أركانه.

عبد الفتاح مورو: أنا أتصور أن الأنظمة تتصرف مع المُخالف والمُعارض بالطرق السياسية؛ بالحوار، بالتنازُل.

أحمد منصور: فين ده!! فين ده؟

عبد الفتاح مورو: كان المفروض أن يتمَ ذلك.

أحمد منصور: في أيِ دولة عربية فيها نظام دكتاتوري تعامل مع مُعارضيه بهذهِ الطريقة!!

عبد الفتاح مورو: يعني إحنا في تونس مررنا بفترات عصيبة خرجنا من الأزمات عن طريقِ شيءٍ من التفاوض والتفاهم..

أحمد منصور: متى؟ متى؟

عبد الفتاح مورو: مع محمد مزالي مثلاً، محمد مزالي...

أحمد منصور: محمد مزالي خلاص طيَر مزالي وأنهى وضع مزالي لأن مزالي كانَ يتحاور معكم.

عبد الفتاح مورو: نعم لأنَ الخيار في تلكَ الفترة هو كان خياراً صِدامياً والذي يُصادم يتصور أنهُ سيربحُ معركةَ الخلافة، فكانوا يتسابقون لضرب الاتجاه الإسلامي ليُعززوا موقعهم قريباً من بورقيبة حتى يختارَ أحدهم ليكونَ هو خليفتهُ من بعدهُ.

تورط بن علي في تشويه صورة الإسلاميين

أحمد منصور: عمر الشاذلي يقول أنَ بن علي أقنعَ بورقيبة إقناعاً تاماً أنَكم رجال إيران وأنَ حركة الاتجاه الإسلامي تقوم بما تقوم بهِ بالتعاون مع إيران، إيران تُصدر الثورة الإسلامية إلى تونس وأنتم الأداة للتنفيذ.

عبد الفتاح مورو: هذهِ مُشكلة الدكتاتور؛ بورقيبة كانَ أنشأَ حزباً وكانَ حولهُ قيادات كثيرة في حزبهِ استبعدها كُلها لم يُبق أحداً يُمكنُ أن ينصحهُ أو يُقدمَ لهُ صورةً عن الواقع الذي تعيشهُ البلاد، مَن كانَ يُقدمُ لهُ المعلومات؟ مصدرهُ الوحيد هو هذا الطامعُ بالخلافة الذي انقلبَ عليهِ بعدَ ذلك والذي كانَ من مصلحتهِ أن يُبرز أنَ بورقيبة في حاجةٍ إليهِ شخصياً فكانَ يُضخمُ لهُ خطرَ النهضة ويُشعرهُ بأنَ الذين كانوا حولهُ غيرُ قادرين على التصدي لهذا الخطر وأن هو الوحيد القادرُ على التصدي ليُحققَ ثقةً من بورقيبة في شخصهِ تؤهلهُ لئن يُصبح رئيس حكومة وبعدَ ذلك أن يقوم بالعملية، فهذا تبييت من بن علي.

أحمد منصور: كُل الذينَ حاولتُ أن أفهم أدوارهم من الموجودين حولَ بورقيبة في ذلكَ الوقت كانوا أُناساً خُرس لا يجرؤ أحدٌ فيهم على أن يُواجه بورقيبة أو يتحدث معهُ في الوقت الذي سيطرَ عليهِ بن علي سيطرةً تامة وأصبحَ يُبرمجه كيفما يشاء.

عبد الفتاح مورو: بورقيبة تعاونَ عليهِ نفران اثنان: ابنةُ أُختهِ.

أحمد منصور: سعيدة ساسي.

عبد الفتاح مورو: التي كانت تقومُ بشؤونهِ والتي كانت تعيشُ معهُ سائرَ وقتهِ هو يحتاجُ إلى مُساعدةٍ في ذلكَ الوضع المُتقدم والشيخوخة المُتقدمة والمرض وكانت في طوال هذهِ الفترة تُزينُ لهُ ما سيقولهُ بن علي أو ما قالهُ من قبل فكان بن علي مُحيطاً بهِ مُباشرةً عند اللقاءِ بهِ وبشكلٍ غيرِ مُباشرٍ عندما يُسلِمُ أمرهُ لبنتِ أختهِ.

90 من قيادات النهضة أمام محكمة أمن الدولة

أحمد منصور: بدأت مُحاكمة الإسلاميين في 27 أغسطس عام 1987، 90 من قيادات النهضة حُولت إلى محكمة أمن الدولة العُليا فيما الآلاف الآخرون يُحاكمَون أمام المحاكم العادية، كانت المحكمة برئاسة الهاشمي الزمّال الوكيل العام للجمهورية.

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: الهاشمي الزمّال اللي هو في نفس الوقت المُدعي العام هو القاضي.

عبد الفتاح مورو: هو القاضي.

أحمد منصور: في نفس الوقت وجيء باثنين من نواب البرلمان ليكونا عضوين في المُحاكمة هُما: عبد الله العبعاب ومحمد كريم المستوري، كيفَ تابعت مُجريات هذهِ المُحاكمة وكُنتَ أنتَ في السعودية آنذاك؟ 

عبد الفتاح مورو: أنا كُنت أُتابع عن طريقِ المذياع؛ اشتريتُ مذياعاً خاصاً..

أحمد منصور: كانت تُبثُ على الهواء.

عبد الفتاح مورو: كانت تُبث على الهواء وكُنتُ أُتابعها جُل حلقاتها كُنتُ أُتابعها من هُناك، هو في الحقيقة هذهِ محكمة أمن الدولة هي كائنٌ غريب عندما أُقيمَ مُنذُ أن أُقيمَ في الستينات كانت تثريبُ رجالُ القانون على هذهِ التركيبة قائماً على أنها ليست محكمةً في الحقيقة؛ هي نيابة عامة تقودُ محكمةً في ظاهرها كانَ من المفروضِ أن تكونَ مُحايدةً تتحلى بما يتحلى بها كُل قاضي من حياد فإذا بالذي يقودُها شخص خاضع لتعليماتِ وزارة العدل وللسُلطة التنفيذية،لأنكم كما تعلمون أن القضاءَ قضاءان: قضاءٌ واقفٌ وقضاءٌ جالس، القضاءُ الجالس هو قضاءٌ مُستقل لا تُعطى لهُ تعليمات، والقضاء الواقف المُمثَل في النيابةِ العامة في وكيلِ الدولة وأعضائهِ هؤلاءِ يخضعونَ لتعليماتٍ مُباشرةٍ بنص القانون، كيفَ يُمكِن أن نُقيمَ مُحاكمةً هي من المفروض أن تكونَ مُحاكمةً عادلةً يعني يقودها مُحايدون وإذا بنا نُكلفُ وكيل الدولة ليقود هذهِ المُحاكمة، ومَن يحضرها؟ يحضرها نائبانِ بالبرلمان لا علاقةَ لها بالتكوين القانوني ولا بالإجراءاتِ القانونية ولا بمعرفةِ الكيان الذي يقومُ عليهِ التجريم ولا أركان الجريمة بحيثُ هُما شخصانِ عاديان لا علاقةَ لهُما بالجانب القانوني، كونهما من البرلمان هذا كانَ يدُل على أنَ هناكَ خلطاً للأوراق، تجتمعُ في هذهِ المُحاكمة الصِفة القضائية من السُلطة القضائية، الصفة البرلمانية بوجودِ نائبينِ من البرلمان وصفةِ التعليمات من وزارة العدل يعني السُلطة التنفيذية يعني هي في الحقيقة السُلطة التنفيذية تأخُذُ بزِمامِ هذا الهيكل لتُحاكمَ خصومها في قضيةٍ سياسية.

أحمد منصور: في صفحة 605 عُمر الشاذلي في مذكراتهُ يقول: "حضرَ عددٌ كبيرٌ من المُحامين من أنحاء العالم للدفاع عن حركة النهضة" أو حركة الاتجاه الإسلامي، أنتم كِده أصبحتم على الخريطة العالمية كقضية حقوقية دولية المُنظمات المُختلفة أرسلت مُحامين، حضر روبار كراون من جامعة كولومبيا في الولايات المُتحدة الأميركية من كِبار المُحامين الأميركان، والي بكر من دكار حضرَ أيضاً من السنغال حضر عن مُنظمة العفو الدولية، آلان جيردي قاضي فرنسي حضرَ المُحاكمة، فرانسي سلافاند مُحامي فرنسي أيضاً حضر المُحاكمة، أحمد سيف الإسلام حسن البنا ابن حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المُسلمين مُحامياً مصرياً وكانَ عضواً في البرلمان المصري آنذاك حضر أيضاً المُحاكمة فأخذت المُحاكمة أبعاداً دولية، منحَت حركة الاتجاه الإسلامي تعاطفاً دولياً على مستوى العالم.

عبد الفتاح مورو: هذا لاهتمام الناس أولاً بتونس وثانياً لاهتمامهم بهذا الناشئ الجديد الذي شقَ عصا الطاعة في وجه الاستبدادِ والدكتاتورية ليمتحنوا هذا المولود الجديد مدى التزامهِ بقيمِ الحداثة في تونس لكن تحتَ نظرٍ فاحصٍ لوضعِ بلدٍ انعدمت فيهِ القيادة السياسية بقيةَ قيادةٍ فكانَ لا بُدَ أن يحضر هذهِ الأطراف العالمية لتواكبَ المُحاكمة، في هذهِ المُحاكمة في الحقيقة المُحاكمة كانت للنظام ولم تكُن للحركة داخلياً وخارجياً الناسُ كُلهم كانوا يستثمرونَ وقائعها للحُكمِ على السُلطة لا للحُكمِ على الاتجاه الإسلامي.

أحمد منصور: كانَ هناك تغطية صحفية بالذات فرنسية كانت واسعة لهذهِ المُحاكمة، الصُحف الفرنسية غطتها بشكلٍ كبير وأنا الحقيقة اسمح لي هُنا يعني كثيرون كتبوا عن النهضة أو حركة الاتجاه الإسلامي في جوانب مُختلفة لكن أنا هُنا سأستشهد على ما جرى في هذهِ المُحاكمة بكلام عمر الشاذلي طبيب بورقيبة الخاص، نائب رئيس الحزب الدستوري آنذاك وأيضاً كان وزير شؤون رئاسة الجمهورية وكانَ يُلازِم بورقيبة وهو من الذين لم يتركوا بورقيبة حتى ليلةَ الانقلابِ عليهِ إلا لحظات محدودة، في صفحة 507 من مُذكرات عمر الشاذلي يقول: " مُنذ بدايةِ المُحاكمة أثار مُحامو الدفاع عِدةِ عيوبٍ في الشكل فأولُ خرقٍ للقانون تمثلَ في أنَ الوكيلَ العام للجمهورية بصفتهِ تابعاً لوزير العدل يتمسكُ بسُلطةٍ تنفيذية وهذا مُخالفٌ لتفريق السُلط التنفيذية والقضائية بمُقتضى القانون الدستوري، وخرقٌ آخر يكُمن في أنَ الوكيل العام للجمهورية بصفتهِ رئيساً للنيابة العامة لا يُخولُ لهُم مُقاضاة المُتهمينَ الذين أدانهم مُساعدوه من قبل وتعيين عضوين من مجلس النواب السيدين العبعاب والمستوري كانَ محلَ اعتراضَ ذلكَ لأنهما ينتميان إلى حزب الاشتراكي الدستوري الحزب الحاكم الخصم الأساسي للمُتهمين وهذا مُخالفٌ للضمانات الضرورية لحُرية القضاء".

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: نفس ما قُلتهُ أنتَ تماماً يقولهُ نائب رئيس الحزب الدستوري وطبيب بورقيبة الخاص ووزير شؤون رئاسة الجمهورية آنذاك.

عبد الفتاح مورو: وكان هو محور دفاع المُحامين.

أحمد منصور: ولا يُشكل ذلك مُشكلة حيثُ لديهم الحقوقيُ عبد العزيز بن ضياء الذي وجدَ الحل؛ عبد العزيز بن ضياء ده كان يبدو المُحلل القانوني حتى أنهُ بقيَ إلى جوار بن علي بعدَ ذلك، عبد العزيز بن ضياء.

عبد الفتاح مورو: نعم بقيَ إلى جوار بن علي وتُوفي مُنذُ أُسبوع مسكين بعدَ الخرجة من السجن.

أحمد منصور: هذا التوافُق تام معك هُنا في الأشياء التي قُلتها وبعدين ينقُل عن صحيفة إكسبرس الفرنسية: "كُنا في انتظارِ مُحاكمةٍ على عادةِ بورقيبة في السنواتِ الأولى السربونيونَ ضِد الزيتونة والتقدميون ضِد الرجعيين والديمقراطيون ضِد المُتزمتين ولكن هؤلاءِ المُلاحظين اكتشفوا خلافَ ذلك وإن الوكيل العام للجمهورية يرأسُ بعُنفٍ وقِلةِ مهارةٍ والملف ضئيل والمُحامون الـ 44 يُنددونَ دون جدوى بوقائع التعذيب الثابتة وأنواع الخلط والقوانين المُنهكة".

عبد الفتاح مورو: شوف يا أستاذ نحنُ المحامين نعتبر أنَ المُحامي الشاطر البارع هو الذي يربحُ قضيتهُ على مستوى الشكل قبلَ الدخولِ في الأصل؛ قبلَ النقاش في القضية يربح قضيتهُ في الشكل ونعتبر أنَ القاضي البارع هو الذي يُحسِنُ احترامَ الشكليات.

أحمد منصور: فهمني دي فهمني الشكليات.

عبد الفتاح مورو: الشكليات ايش هي؟ يعني احترام الأُصول القانونية التي جاءَ بها الدستور واحترام الأصول التي جاءت بها مجلة الإجراءات المجلة التي تُنظمُ مسارَ مرحلتي التحقيق ثُمَ الحُكم؛ مرحلة التحقيق هي المرحلة السرية ومرحلة الحُكم التي مرحلة علنية هذهِ تضبطها قواعدُ نُسميها قواعد شكلية، احترامُها واحترامُ حسن تسيير الجلسة بإعطاءِ الكلمة للمتهمِ والسماحِ لهُ بأن يُعبرَ عن نفسه ويرُدَ الدعوة المُوجهة عليه ويرُدَ التهمة، السماحُ للمُحامي بأن يُفند رأيَ الإدعاءِ العام وإعطاؤه الحق في أن يُدونَ كُل رأيهِ ويردُ على رأيهِ بتصويب المسار، هذا نُسميه الشكليات.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: في العادة القاضي البارع هو الذي لا يتركُ نقيصةً على مُستوى الشكل يُعطي الحقَ للمُتهمِ بأن يُدافعَ عن نفسه، يُعطي الحقَ للمُحامي بأن يُدافعَ عن حليفهِ ولو تجاوزَ في خطابهِ المهابة اللازمة للسُلطة إذا كانت القضية قضية سياسية ويسمحُ لهُ بكُلِ ذلك، يبقى الحُكمُ بيدهِ إذا كانَ حاكماً مُسيراً وقضى بحُكمٍ فيه إدانةٌ وحكمٌ قاسي ما الذي يُمكنُ أن تُثربهُ عليه؟ تقول هذا استجاب لرأي رئيسه أو استجاب لرأي السلطة ليس لك دليل على ذلك إذا حاججته يقول لك هذا القاضي طبعه الصرامة لكنه احترم الإجراءات، الإشكالية في هذه المحاكمة ومثيلاتها أن القاضي لم يكن من حيث تمكنه من الإجراءات وقدرته على التحكم في طبعه قادرا على أن يظهر حاكما محايدا.

أحمد منصور: هو لذلك هنا يقول أن القرار أو الاتهام الوحيد القوي كما نقلت صحيفة الإكسبريس الفرنسية الاتهام الوحيد القوي أن هؤلاء انتظموا في نشاط غير قانوني دون رخصة.

عبد الفتاح مورو: يعني هذه نقول هي تهمة قانون الصحافة وقانون الجمعيات هي تهمة فيها خطيئة مالية أو فيها 15 يوم سجن وتنتهي القضية، هذه تحول إلى جناية عظمى تمس بأمن الدولة فيها إرادة الإطاحة بهيكلية النظام والأحكام المتوقعة هي أحكام إعدام وهي قمة هرم التجريم في القانون الجزائي هذه مفارقة عجيبة.

[فاصل إعلاني]

مرافعة راشد الغنوشي أمام المحاكمة

أحمد منصور: هنا جايب جزء من مرافعة راشد الغنوشي وده شيء مهم إن أنا لقيته، راشد الغنوشي سُمح له أن يترافع في المحاكمة وقال: "إن مرافعة راشد الغنوشي استمرت أربع ساعات دحض فيها كل الاتهامات نقطة بعد نقطة فمن موقف المتهم نصب نفسه في موقف من يتهم مصرحا بأن الدولة هي التي التجأت إلى استعمال العنف على عكس الإسلاميين وما كان أبدا من مقصده قلب النظام ولكن يرمي إلى الاعتراف به كحزب سياسي في إطار احترام قوانين البلاد وهو يتصرف في وضح النهار ولا نطاق في سرية مذكرا أن كاتبه العام الشيخ مورو استقبله عدد من المسؤولين بمن فيهم محمد مزالي الوزير الأول السابق وأن الأموال التي في حوزته متأتية من مقتطعات المشتركين والمشجعين وليس من إيران كما كان بن علي يروج وفي نهاية القول صرح أنه بعيد تماما عن الاعتداءين بسوسة والمنستير ومن ناحية أخرى أن المتهمين بهذه الإدعاءات أنكروا انتسابهم إلى حركة النهضة مصرحين أن اعترافهم سلب منهم تحت التعذيب وأمام هذه التصريحات أظهرت المحكمة اختلالا وترددا في مسارها دون أن تتوافق إلى دعم حججها بأدلة ملموسة"، ده بردو الإكسبريس نشرته.

عبد الفتاح مورو: هو في تصوري هناك عنصران اثنان كانا بارزين في هذه المحاكمة، ناصعة موقف المتهمين وقدرتهم على الدفاع عن أنفسهم وهذا يتمثل في دفاع الأستاذ راشد الغنوشي عن نفسه وعن المتهمين معه والثاني هو الارتباك والضعف الذاتي الذي كان يتميز به القاضي والذي جعله غير قادر على أن يرتقي إلى مستوى يجعل الناس المشاهدين عامة الناس يحضونه برعاية وعناية واحترام هو سقط من عيون الناس جميعا كان مرتبكا يتحرك بردة فعل وردة فعل غير موزونة، كان الرجل على مستوى من الجهل جعله لا يميز بين السودان والسنغال لأنه كان من جملة أسباب الاتهام أنكم اجتمعتم بالسنغال هي الأبحاث تتحدث عن السودان هو لم يستحضر إلا السين واستحضر البلد يكون بلد من ذوي الجلدة السمراء، ما حفظ السودان، فكان يسألهم عن اجتماع بالسنغال فكلهم أنكروا أن يكونوا اجتمعوا بالسنغال ما فيش اجتماع بالسنغال فعلا لم يحصل، هو أدانهم من أجل اجتماع السنغال حتى وثائق البحث التي انتزعت تحت وطأة الظلم والاستبداد والقهر والتعذيب تتحدث عن السودان، الرجل كان مرتبكا غير قادر على أن يعي الخطاب المقدم له، أستجوب أحد المتهمين وهو الأستاذ بن عيسى الدمني وكان المنظر للحركة كان على مستوى من الفهم من حيث التنظير بحيث هو الذي صاغ الوثائق الفكرية التي كانت سندا للعمل الإسلامي في تلك الفترة، لما رد عليه الأستاذ بن عيسى الدمني بخطاب راق من حيث اللغة ومن حيث المحتوى رجل لم يفهم كلامه أصلا لم يفهم كلامه قاله وهذا الكلام تقوله من فين من رأسك؟ فأشار إليه كذا فإذن الكاتب أن يكتب ولما سألته عن مصدر كلامه قال هو من عند رأسي، حتى مجرد التحرير لا يستطيع أن يحرر جملة مستقيمة.

أحمد منصور:  هو لا زال على قيد الحياة.

عبد الفتاح مورو: توفي رحمه الله.

أحمد منصور: الهادي البكوش يقول في شهادتهما على العصر إن بورقيبة طلب من رشيد سفر وزين العابدين بن علي إصدار أحكام بالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة على قيادات النهضة، ويقول إن بن علي ورشيد سفر كلاهما اتصلا على العضوين اللي هما كانوا أعضاء البرلمان اللي هما عضوين في المحاكمة وطلب منهما عدم إصدار أحكام بالإعدام على الغنوشي خوفا من ردة الفعل التي يمكن أن تحدث.

عبد الفتاح مورو: وفي خلفية أعرفها أنا.

أحمد منصور: ما هي؟

وساطة سعودية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام

عبد الفتاح مورو: أنا كنت في تلك الفترة بالمملكة ولما أُنهيت المرافعات أعلن عن نهايتها أجل التصريح بالحكم لأسبوع قادم هذا أذكره فاتصلت بتلك الفترة في الرياض بالشيخ بن باز رحمه الله رحت له في بيته في جلسة خاصة كان حوله بعض الزائرين فطلبت منه أن أبقى لوحدنا وفعلا تم ذلك، حتى من كان معه في خدمته خرجوا من هذه الغرفة كانت غرفة فسيحة وعرضت عليه الأمر قلت له اليوم قررت المحكمة الاختلاء للمفاوضات وإخواني مهددون الآن بالإعدام لأن النيابة العمومية طلبت الحكومة بالإعدام عليهم فقال لي: إيش نسوي؟ قلت له: هذا لا بد من تدخل وأتصور أن المملكة لها حظوة لدى الرئيس بورقيبة بشكل الذي يجعل هذا التدخل لصالح البُعد عن حكم الإعدام، تردد ثم قرر التوجه ليلتها إلى ولي العهد المرحوم عبد الله فتوجه الأمير عبد الله رجع بعد قليل ليشعرني بأن الأمير رفض أن يتدخل خوفا من كون بورقيبة لا يراعي البروتوكولات ولا يحترم من يخاطبه، كنت في تلك الفترة في حالة نفسانية ثائرة وامتدت يدي إلى جسم الشيخ ووجدت أنه مسكته.

أحمد منصور: شيخ بن باز.

عبد الفتاح مورو: شيخ بن باز نعم ووجدت يدي تمسكه من عنقه.

أحمد منصور: شيخ بن باز.

عبد الفتاح مورو: نعم سيدي في وضع أنا خجلت منه بعد ذلك لكن هو فهم أن حالتي النفسية هي كانت وراء هذا الانفعال، قلت له أنت تنام في بيتك وأنام في بيتي وهؤلاء يُعدون المقصلة ويقدمون للمشنقة لا لشيء إلا لكونهم تابعين لحركة إسلامية، قال لي: أنا ما استطيع أفعل شيء، قلت له: لو كانوا تخرجوا من جامعة الإمام لكنتم دافعتم عنهم لكن لكونهم لم يتخرجوا من جامعة الإمام يذهبون ضحية وأنت تنظر ألم تتدخلوا في قضية مماثلة لدى سياد بري منذ مدة قريبة وهذا كان في نفس الفترة عندما أصدر أحكام إعدام تجاوزت 45.

أحمد منصور: في الصومال.

عبد الفتاح مورو: في الصومال تدخلتم وحولت أحكام الإعدام إلى أحكام سجن فقال لي هوّن عليك ورجع إلى ولي العهد الله يرحمهم جميعا بعد ساعتين من الانتظار دخل على غير ما دخل عليه أول مرة، فأنا قلت إيش فيه يا شيخ سبع ولا ضبع؟ قال لي ابشر أخذ مكانه وحدثني عن الجلسة التي حصلت بينه وبين ولي العهد والتي تدخل فيها أمامه لدى السلطة التونسية أشعروه أن بورقيبة كان نائما فأعاد الكرة مرة ثانية حين استيقظ قال بورقيبة كان في التلفون لا يسمع منه إلا نفخ كان يتنفس بصعوبة، ثم قال بصوت ثقيل نحن في بلد فيه قانون وفيه قضاء والقضاء مستقل وقطع الاتصال، بعد قليل تم الاتصال والذي كان بالخط في المقابل هو.

أحمد منصور: رشيد سفر.

عبد الفتاح مورو: رشيد سفر.

أحمد منصور: رئيس الحكومة آنذاك.

عبد الفتاح مورو: نعم الذي اعتذر لولي العهد عن هذه المكالمة التي قطعت وذكر بأن الرئيس بورقيبة كان في وضع صحي غير طيب وذكر بأنه يعد ولي العهد بأن لا تصدر أحكام إعدام في هذه القضية، وأنا شاهد على هذه الواقعة، قبلت يد الشيخ عبد العزيز لأنه قدم خدمة لأبنائه والتدخل في تصوري كان من المرجحات لا أقول هو المرجح الوحيد كان من المرجحات التي انتهت إلى عدم النطق بحكم الإعدام.

أحمد منصور: أنا هنا لما أجي أجمع مربعات الصورة بقى من المشاهد المختلفة الرواية دي تؤكد شيء ما كنش مرئي وهو لماذا سعى رشيد سفر لدى النائبين وأبلغهم على غير رغبة بورقيبة بعدم تنفيذ الإعدام في الوقت اللي بن علي كما ذكر عمر الشاذلي، عمر الشاذلي يؤكد إن بن علي هو الذي كان يزن ويوحي لبورقيبة بإصدار الإعدام ويخرج للإسلاميين بعد ذلك كما جاء لكم ويقول لكم أنا الذي أنقذتكم من المشنقة.

عبد الفتاح مورو: مش صحيح.

أحمد منصور: لكن يبدو أن الذي أنقذ من المشنقة هي شفاعة ولي العهد الأمير عبد الله الملك عبد الله بعد ذلك حينما تحدث إلى رشيد سفر.

عبد الفتاح مورو: هذا المعطي الذي لديّ وأتصور انه كان مرجحا أو احد المرجحات نحو الإحجام عن قرار إعدام.

أحمد منصور: وهذا الذي جعل بورقيبة يطيح برشيد سفر بعد الأحكام بعد صدور الأحكام وعدم صدور حكم بالإعدام على..

عبد الفتاح مورو: يمكن أن لا أعرف خلفية ذلك

أحمد منصور: أنا هنا ارجع لعمر الشاذلي وقع التصريح بالحكم في السابع والعشرين من ديسمبر عام 1987 على الساعة الواحدة والنصف صباحا بعد منتصف الليل.

عبد الفتاح مورو: صح.

أحمد منصور: في نفس اليوم اقتبل بورقيبة على الساعة الثامنة والنصف محمد صالح العياري وزير العدل والهاشمي الزمال جاء يعلمانه بالحكم على التسعين إسلاميا قبل صدروه يعني قبل ما يصدروا الحكم الساعة الواحدة ونصف بالليل راحوا لبورقيبة الساعة ثمانية ونصف بشهادة وزير شؤون ديوان رئاسة الجمهورية ليقول وقد حكم وجاء يعلمانه بالحكم على التسعين إسلاميا.

عبد الفتاح مورو: أتصور أن الزيارة تمت بعد صدور الحكم لأن الحكم صدر بعد منتصف الليل الساعة واحدة ونص وهما ذهبا إليه في الساعة الثامنة.

أحمد منصور:  آه آه آه وفي نفس اليوم آه بالضبط بلغوه إن الحكم صدر صح بقول وكنت حاضرا في هذه المقابلة التي لم يحضرها لا الوزير الأول ولا وزير الداخلية هو اللي كان حاضر بس عمر الشاذلي وكان الهاشمي الزمال شاحب الملامح مرتجف اليدين متلعثم الكلام، قد رسمت تكشيرة على شفتيه تحاول أن تظهر في شكل ابتسامة فصرح للرئيس حوكم المجرمون بالإعدام اثنان موقوفان محرز بو دقة صانع القنابل في الاعتداءات وكذا كذا والباقون في حالة فرار ثلاثة من نشطاء الاتجاه الإسلامي حمادي الجبالي صالح كركر علي العريض محكومين بالإعدام وفي حالة فرار، يقول استمع بورقيبة باعتناء وخلافا لما قيل بعد ذلك فيما أوردته وسائل الإعلام لم يبدِ أي تعليق على الحكم ولما لاحظ ما ظهر من تشنج مفرط على الوكيل العام شكره على قيامه بهذه الرئاسة للمحاكمة في ظروف صعبة ومشى الهاشمي، الشاهد هنا إن هم كانوا خائفين من بورقيبة بعد ما رشيد سفر رئيس الحكومة قال لهم ما تصدروا أحكام بالإعدام على الغنوشي فأصدروا أحكام على قيادات النهضة الأخرى قيادات حركة النهضة.

عبد الفتاح مورو: على الغائبين.

أحمد منصور: على الغائبين اللي كانوا هربانين، أنا هنا بعد صدور هذه الأحكام مباشرة بورقيبة غضب على رشيد سفر وأطاح به مباشرة، وعين في أول أكتوبر كلف زين العابدين بن علي أن يصبح رئيسا للحكومة في ظل خضم محاكمات النهضة.

عبد الفتاح مورو: وهذه عملية انزلاق لأنه أن يعطي الحكم إلى الوزير الأول يعني هو رئيس الجمهورية الفعلي هو المتصرف.

أحمد منصور: عمر الشاذلي يؤكد على أن بورقيبة على أن بن علي هو الذي كان يوحي لبورقيبة بإصدار أحكام الإعدام وان هؤلاء هم الذين يهددون حكمه وهم الذين يهددون نظامه وهم الذين كذا في الوقت اللي رشيد سفر كان يريد أن يتجنب ذلك، ورشيد سفر أطيح به من الموضوع أنا بعد الحكم أنت تعليقك إيه على الأحكام؟

عبد الفتاح مورو: هذه أحكام سياسية وليست أحكام قانونية.

أحمد منصور: لأن ما جرى في ذلك الوقت يجري في كل المحاكمات التي تجري في الأنظمة الدكتاتورية للإسلاميين، صور متكررة ومتشابهة.

عبد الفتاح مورو: هذا حكم سياسي من خصم على خصمه لم يستطع أن يجتثه عن الساحة أو يغالبه على مستوى العمل السياسي فالتجأ إلى تعذيبه ثم إلى اجتثاثه عن طريق أحكام قاسية.

أحمد منصور: أنت قامت بينك وبين الملك فهد علاقة اعتقد إنك التقيت به عدة مرات وليست مرة واحدة.

عبد الفتاح مورو: نعم.

تفاصيل اللقاء مع القذافي

أحمد منصور: السفير الليبي في السعودية أشرت في الحلقة الماضية أنه أبلغك برغبة القذافي في اللقاء وأنت قلت له لا نتحدث في هذا الأمر في السعودية التقيت أنت به بعد ذلك وبعد صدور أحكام الإعدام في سبتمبر على قيادات حركة الاتجاه الإسلامي أنت ذهبت إلى ليبيا والتقيت في القذافي في شهر أكتوبر 1987.

عبد الفتاح مورو: نعم، أنا زرت القذافي بعد أن عرض عليّ السفير هذه الزيارة بطلب من العقيد القذافي نفسه وأنا لما عرض عليّ الأمر كنت في جدة في غداء لدى السفير بدعوة منه امتنعت من أن أرد قلت له أنا لا أتحدث في هذه المواضيع قال لي ليش؟ قلت له هذا عمل سياسي وأنا جئت لهذا البلد زائرا لاجئا يؤخذ عليّ أني استعملت العمل السياسي، فقال لي من يرقبنا؟ قلت الذي يرقبنا هو ضميري إن شئت أن تعرض عليّ هذا الأمر فخارج المملكة حتى لا أخون الذين فتحوا لي باب بلدهم، وفعلا دعاني بعد مدة إلى نيقوسيا رحنا إلى نيقوسيا واجتمعت به في ليلة واحدة فقال القذافي يرغب في أن تزوره، قلت له طيب أنا تابع لحركة وآخذ رأي حركتي فعلا اتصلت بقيادة الحركة.

أحمد منصور: في الخارج.

عبد الفتاح مورو: في الخارج.

أحمد منصور: كان كركر موجود برا.

عبد الفتاح مورو: نعم سيدي وبعد مدة يبدو حصل التشاور بينهم وبين الداخل لست أعرف.

أحمد منصور: يعني لم تذهب مباشرة إلى القذافي انتظرت حتى يردوا عليك.

عبد الفتاح مورو: لا، لا ابدأ بقيت أنتظر لأني سأذهب في مهمة سياسية هذه ليست مهمة شخصية ذاتية فأشاروا عليّ بأن أستجيب لكن مع الحذر التام الحذر من إيش؟ الحذر من ماذا؟ أنا تصورت أن الحذر في أن يجير واقعنا في تونس ليستعمل ورقة في يد القذافي ليصبح يساهم بها وتصبح قضية الاتجاه الإسلامي في تونس زمام حلها بيد القذافي.

أحمد منصور: وكان بورقيبة يرتعب من القذافي.

عبد الفتاح مورو: بورقيبة كانت له علاقة متشنجة مع القذافي بقدر حاجة تونس إلى مساعداته المالية بقدر رهبة بو رقيبة في أن يسطو عليه كما فعل في قضية الوحدة التي تمت في أوائل السبعينات فضبطنا موعدا وذهبت ذهبت وسكنت في قرقارش.

أحمد منصور: ذهبت إلى أين كان اللقاء.

عبد الفتاح مورو: أنا ذهبت إلى قرقارش وسكنت هناك يومين.

أحمد منصور: فين قرقارش دي؟

عبد الفتاح مورو: قرقارش هذا مصطاف محل راقي مكان راقي على شاطئ فيه فلل للاصطياف فسكنت هناك في انتظار.

أحمد منصور: قريبا من طرابلس من..

عبد الفتاح مورو: قريب من طرابلس نعم هذا شاطئ قرقارش معروف قريب من طرابلس، وبقينا ننتظر أن يحدد لنا الموعد لأن الموعد سيتم في سرت.

أحمد منصور: في الجنوب

عبد الفتاح مورو: سرت لا.

أحمد منصور: آه في سرت في سرت عفوا، عفوا.

عبد الفتاح مورو: لأ في سرت شمال لأن هذه العملية تمت بعد الاعتداء على ليبيا أنت عارف..

أحمد منصور: أيوه صح.

عبد الفتاح مورو: فأُخذت في طائرة خاصة ومعي حقيبتي وتوجهنا إلى هناك وعندما نزلنا بالمكان أدخلت إلى يبدو أنه مدخل خيمة أو لا أذكر بالضبط لكن أشعرت بأن هناك سفيرا كان بصدد مقابلة العقيد القذافي وعليّ أن انتظر خمس دقائق انتظرنا خمس دقائق وأشعرني البروتوكول هذا تصور بأن الزيارة ستكون في حدود ساعة، أنا دخلت من باب خيمة لها بابان ودخلت من النور الساطع إلى ظلام الخيمة، فلم أتبين لم يتعود بصري بهذا الانتقال فبقيت أفتش عن العقيد كانت مجموعة كراسي والشخص الذي كان معي أوصلني إلى أحد الكراسي تبين أن العقيد منسحبا برأسه تحت مستوى ظهر الكرسي حتى لا يبرز أنه رأس من بعيد لأن كنت أرى ظهر الكرسي فقط، وقف مد يديه سلمت عليه بالتحية والسلام السلام عليكم رد عليّ جلس جلست، وبقينا أربع دقائق تقريبا لا ينبس ببنت شفة أنا زائر وأنا مدعو لا أبدا بالكلام بقيت انتظره تبين أنه لابس غطاء رأس عسكري وكان ينزله إلى حد الحاجبين بحيث يحجب هذا الغطاء يحجب النظر إلى عينيه لم يكن يرغب في أن ترى عيناه، وتعلم أن مكان التخاطب هو الأعين وخائنة الأعين هي التي تبرز ما في النفوس فهذا كان أدخل علي ارتباكا يعني أرى شفتين تتحركان وكلام يصلني ولا أرى خلفية.

أحمد منصور: الإضاءة خافتة كانت.

عبد الفتاح مورو: الإضاءة خافتة تماما تعودت من تلك الإضاءة لكن الجلسة هذه استمرت قرابة الأربع ساعات أكثر من أربع ساعات يقينا؛ يقينا.

أحمد منصور: ماذا دار في أربع ساعات مع القذافي؟

عبد الفتاح مورو: كان الحديث هو بدأ يتحدث عن النظرية الثالثة بدأ يتحدث عن الجماهيرية ويقف في بعض الأحيان ليصف لي أن النظام الديمقراطي قائم على هرم له قمة بعيدة عن القاعدة، وأن النظرية الثالثة أنزلت تلك القمة إلى القاعدة لتصبح متصلة بالشعب وأنه في حكم شعب، لكن الذي أذكره انه أولا قال معاني ثابتة لديه أنه ملتزم بالإسلام لكن يعتبر الإسلام دينا قوميا للعرب لا علاقة لغير العرب به جاي واحد من إندونيسيا واحد جاي من نيجيريا وقالوا إحنا مسلمين عنا إسلام، الإسلام هو دين العرب هو الدين القومي للعرب ولا علاقة له بالجنسيات الأخرى ولذلك الذين يتحدثون عن وحدة من الشرق إلى الغرب وتجمع باكستان والهند وتجمع أوغندا هذا كلام فوضوي لا معنى له.

أحمد منصور: يعني من بدري الرجل يخرف.

عبد الفتاح مورو: هذا بالنسبة إليه الوحدة العربية التي يدعو إليها هي وحدة قوامها فكر واحد هو الفكر الإسلامي.

أحمد منصور: ماذا رديت عليه.

عبد الفتاح مورو: قلت أن الإسلام قال يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا لم يرد على هذا الكلام، القضية الثانية هو أن أميركا تلعب بالعالم وفي واحد فقط فهم هذه اللعبة وتصدى لها قلت له من قال شيبا فأنا ترددت في فهم من الشيبة قال الشيبة يعني به الإمام الخميني قال لي هذا الوحيد الذي عرف كيف يتصدى لأميركا تحدث عن قضايا عديدة متعددة علاقة بين تونس وليبيا، أنا نقطتا التخوف إلى كانتا لدي أفضيت بموقفي في شأنهما لأقطع عليه.

أحمد منصور: ما هما؟

عبد الفتاح مورو: تخوفي الأول أن تكون هذه مناسبة لمد يد المساعدة المادية إليّ أو من خلالي إلى حركتي كشراء ذمة وأنت تعلم أن بعض الأنظمة تفعل هذا مع الناشطين السياسيين وكثير من الذين يمدون أيديهم يا أستاذ وأعلم أن الكثيرين مدوا أيديهم لهذا الرجل نفسه العقيد، فأنا في الدقائق الأولى بادرت بشكل استغرابي من وضعي المادي قلت له يا قائد أنا كان أتصور انك ترفل في حلل الزينة وأنك صاحب بهرج ومظهر عظيم وأن هناك رفاهية من حولك فإذا بي أحسن منك حالا على المستوى المادي.

أحمد منصور: قلت هذا له.

عبد الفتاح مورو: إيه، قلت أن الداخل عندك وفي جيب الدولار أتقضاه من رابطة العالم الإسلامي يبدو أنه بجيبك ليس هناك مليم واحد فأنا اعتبر نفسي في حالة حسنة أمامك، وهذا قطعت عليه سبيل الحديث عن المال، والقضية الثانية عندما تحدثنا عن واقع تونس استغليت الفرصة لأقول قلت له أنت حبيب وأنت قريب وأنت صديق وتونس وليبيا ليس بينهما حاجز أبدا نحن عشنا أيام الشدة والكرب مع بعض عند حرب الطليان في 1911 وجل الليبيين فروا إلى تونس أقاموا في تونس ولا تجد أي مدينة أو قرية في تونس اليوم إلا وفيها لقب الطرابلسي هؤلاء من آثار تلك الهجرة إلى تونس في 1911 قلته هذا المقام العظيم الذي تحظى به في نفوسنا لا يمنحك حق فصل الخصومة بيني وبين تونسي مثلي هو الحبيب بورقيبة أنا اعتبر أن الخصومة بيننا وبين بورقيبة هي خصومة بيننا وبين والدنا.

أحمد منصور: هل كان القذافي أن يقبل منك هذا الكلام وهي إهانة.

عبد الفتاح مورو: قبله وأثنى عليه في خطاب ألقاه عندما حصل التغيير في تونس ونقله بحذافيره في أول لقاء جمعه بابن علي نقله بحذافيره وأثنى.

أحمد منصور: نقله عنك أنت وقاله عنك أنت.

عبد الفتاح مورو: قاله عني وأثنى عليّ باسمي وقال هذا الشخص لمست فيه وطنية لأنني أشعرته بأن القضية ليست قضية للتصدير قلت هذه قضية بيننا وبين والدنا تحل تونسيا، أنت أخونا وشقيقنا ومقامك عظيم لكن هذا الباب مغلق دونك وهذه القضية هذه الحوصلة التي انتهيت إلها ليش أنا رحت، رحت لـ.

أحمد منصور: اسمح لي ابدأ الحلقة القادمة لماذا ذهبت للقاء القذافي ونكمل بعده انقلاب بن علي على بورقيبة، شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء لله نواصل الاستماع إلى شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.