قال عبد الفتاح مورو -أحد مؤسسي حزب حركة النهضة التونسية- إن حركة "الاتجاه الإسلامي" أخطأت عندما كانت تركز على "مطالب شكلية" كالأذان والحجاب في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي "قضيتنا كانت أعمق من الأذان والرؤية.. هناك قضية حريات وهي الأساس".

وقال في شهادته الثالثة عشرة لبرنامج "شاهد على العصر" إن حركة "الاتجاه الإسلامي" أعطت المبرر لبن علي لكي يتبنى قضايا لا تكلفه شيئا، وأن يتخذ إجراءات بقصد التمويه على الشعب التونسي.

وبطلب من نظام بن علي قامت حركة "الاتجاه الإسلامي" في الثامن من فبراير/شباط 1989 بتغيير اسمها إلى حركة "النهضة"، ويقول مورو إن هذا التنازل كان بغرض طمأنة السلطة الحاكمة ذلك الوقت وتأكيد رغبة الحركة في العمل السياسي، مشيرا إلى أن بن علي سمح للإسلاميين بالظهور في الإعلام دون وجود رسمي لهم.

غير أن الإجراءات التي اتخذها بن علي في تلك الفترة لصالح الإسلاميين كانت تحضيرا لما أسماها مؤامرة حيكت ضدهم بالتحالف مع اليسار الذي قال إنه كان يريد أن تكون تلك المرحلة مرحلة استئصال عنوانها تجفيف المنابع، وهو ما بدأ ينفذ عام 1991.

ويروي ضيف "شاهد على العصر" أن نظام بن علي حاك له مؤامرة مع صحفي ألماني جاء ضمن وفد صحفي إلى تونس بين عامي 1990 و1991، حيث طلب هذا الصحفي الذي يشتغل في جريدة ألمانية محترمة اسمها "ديفالت" إجراء مقابلة معه فوافق على ذلك، وقبل بدء التسجيل أفاض مورو في إعطاء رؤيته عن نظام بن علي، ووصف هذا الأخير بالكاذب وأنه يدعي الديمقراطية والحرية ويفعل غير ذلك.

ولكن مورو بعد بدء التسجيل مع الصحفي قال له إن حركة "النهضة" تعزز المسار الديمقراطي والتعددية، ليفاجأ في اليوم التالي بقوات الأمن تطرق بابه وتأخذه بتهمة "ماذا قلت للصحفي الألماني؟" ويخبره ضابط الأمن أنهم هم من أرسلوا الصحفي ودفعوا له مبلغا ماليا قيمته ثلاثة آلاف دينار تونسي مقابل هذه المهمة.

ويكشف أن هذه الواقعة كانت سببا في تغيير النظام التونسي معاملته معه، والانقلاب عليه بعدما كان قد سحب منه عام  1988 جواز سفره منه وأحاطه بمجموعة من الشرطة تتابع كل تحركاته.

ومن الممارسات الخطيرة التي ذكرها مسؤول حركة النهضة في شهادته، أن نظام بن علي كان يتجسس عليه حتى وهو بين أفراد أسرته، ووصل به الأمر إلى أن استغل فترة غياب العائلة عن البيت وركّب أدوات تصوير داخل منزله.

ويقول مورو -الذي بدا عليه التأثر الشديد وهو يذكر الواقعة- إن هذه الممارسات تعرض لها غيره أيضا، وهي تصرفات لا تصدر إلا عن نظام دكتاتوري وهي أفظع من السجن، "لا يدخلك السجن ولكن يقضي على الكيان الإنساني".

ويؤكد مورو أنه عاش تجربة مريرة في عهد بن علي، لكنه وجد تضامنا من مختلف شرائح المجتمع التونسي الذين رفضوا التعامل السياسي الذي كان يهدف إلى تركيع الناس.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: مورو: بن علي ركّب أدوات تصوير داخل بيتي ج13

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الفتاح مورو/أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 21/6/2015

المحاور:

-   إجراءات بقصد التمويه على الشعب

-   من الاتجاه الإسلامي إلى حركة النهضة

-   الصحفي الألماني ومؤامرة بن علي

-   تجسس بن علي على أهل بيته

-   الانسحاب من الانتخابات مقابل الاعتراف بحركة النهضة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها، شيخ عبد الفتاح مرحباً بك.

عبد الفتاح مورو: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: ٦ نوفمبر 1988 زين العابدين بن علي استقبل الشيخ راشد الغنوشي بعد الإفراج عنه بما يقرب من عام وقال له إن قرار الاعتراف بحزب الاتجاه الإسلامي قد أتخذ ولكنه كان ينتظر تهيئة الرأي العام، ما معلوماتك عن هذا اللقاء؟

إجراءات بقصد التمويه على الشعب

عبد الفتاح مورو: هو هذا اللقاء تم ليلة الاحتفال بالذكرى الأولى للسابع من نوفمبر، وتقابل فيه خطابان اثنان؛ خطاب قائم على الكذب والتمويه ووعد كاذب صادر من بن علي، ويقابله خطاب طمأنة نابع عن حسن نية قابله به الأستاذ راشد الغنوشي، وبن علي أراد أن يبرز أنه لم يكن وراء ما تسلط على الحركة من تنكيل بدليل أنه الذي حال دون إنزال الإعدام بالأستاذ راشد وهذا كذب، هذا إدعاء باطل.

أحمد منصور: هذا الشيخ راشد قال هذا الكلام وحمادي الجبالي قال هذا الكلام أن بن علي كان يردد أمامهم دائماً أنه قام بانقلابه على بورقيبة من أجل إنقاذ الإسلاميين من أحكام الإعدام ومن المشانق.

عبد الفتاح مورو: نعم وهذا في الحقيقة المفروض أن نتفطن منذ تلك الفترة أن الرجل ليس إلا كاذباً وأنها..

أحمد منصور: لكن يبدو أنه نجح في خداع الشيخ راشد كما نجح السيسي في خداع محمد مرسي.

عبد الفتاح مورو: شوف يا أستاذ إحنا الإسلاميين كغيرنا من الناس نبني علاقاتنا مع غيرنا على أساس حسن الظن، وهذا خطأ، في السياسة بشكل خاص علاقاتك مع الناس تقوم على أساس سوء الظن وإحنا قرأنا في أدبياتنا القديمة منذ مئات السنين كان أجدادنا يقولون: "من الحزم سوء الظن بالناس".

أحمد منصور: يا سلام.

عبد الفتاح مورو: نعم هذا كلام.

أحمد منصور: وليس حسن الظن؟

عبد الفتاح مورو: لا لا أبداً من الحزم سوء الظن بالناس لأنك إن تدخل ميدان السياسة وأنت فاتح فاك كل من يكلمك تقبله وتسلم عليه وأنت تطمئن إلى حديثه، السياسة ليست خطاباً وليست حديثاً، السياسة هي مسارات، هي خطط.

أحمد منصور: ماذا قال لك الشيخ راشد الغنوشي عن لقائه مع بن علي؟

عبد الفتاح مورو: قال إنه قام على أساس هذا الخطاب الثنائي، الخطاب القائم من بن علي في الطمأنة والإشعار بأنه يرغب في أن تكون للحركة مكانتها ولذلك هو الذي بادر بالحيلولة دون حصوله حكم إعدام الأستاذ راشد وهو الذي أراد التخفيف عنها وأن ما قام به من تغيير في ٧ نوفمبر الماضي كان بدافع الحيلولة دون مواصلة الاعتداء على هذه الحركة، قابله الأستاذ راشد بطمأنة كذلك قائمة على أساس كونه ما يحصل اليوم في تونس حاز إجماع التونسيين جميعاً وهو مرحلة جديدة للإنجاز، كان يرغب من خلال ذلك في الحصول على وعد بالترخيص فأجاب بن علي بأن القرار أتخذ وهو يحتاج إجراءات ترتيبية فقط.

أحمد منصور: بن علي لم يتوقف عند ذلك، بن علي سمح ببث الآذان في التلفزة وفي وسائل الإعلام في وقته وهذا كان بورقيبة ألغاه، بن علي سمح بالحجاب وهذا كان بورقيبة أيضاً يحاربه، بن علي قام بأداء العمرة في مارس عام 1988 رغم أنه كان يعيش مع عشيقته آنذاك ليلى بدون زواج كما قال الهادي البكوش في شهادته على العصر، بن علي لأنه تزوجها في 1992 وفي 1988 راح عمل العمرة.

عبد الفتاح مورو: ليه يعني اللي عنده عشيقته ما يروح العمرة؟

أحمد منصور: مش عارف يا مولانا.

عبد الفتاح مورو: عصى الله وإذا كانت نيته أن تكون عمرة لله إن شاء الله ربي يتقبلها، نخشى من أن يكون هذا كله في الديكور.

أحمد منصور: تقبل الله من المتقين، بن علي قام بأداء العمرة، سمح بإعادة الدروس في الزيتونة، تم تحديد الصيام والأعياد والفطور وغيرها من خلال الرؤية، بن علي أصبح خليفة للمسلمين.

عبد الفتاح مورو: والله هذه أنا كنت أقول بعض هذه الإجراءات يُقصد منها التمويه على الناس وأنا لم أكن موافقاً لم أصرح بذلك، لكن أنا لم أكن مقتنعاً بقضية الرجوع إلى الرؤية لأنها موقفي كموقف الكثيرين من الذين يرون اعتماد الحساب وأن الحساب لا يتضارب مع نصوص الشريعة، أن يرجع بنا بن علي إلى الوراء فهذا يدل على أن الرجل لم يكن له فكر وأنه كان يتساهل في هذه القضايا ليضفي على نفسه استجابة للطلبات الطبقات الشعبية التي تنبهر بهذه الاستعراضات، هذا.

أحمد منصور: ألم يكن هذا سحباً للبساط من تحت أيدي الإسلاميين؟

عبد الفتاح مورو: هو رغب في سحب البساط.

أحمد منصور: الإسلاميين كانوا ينادوا بهذه الأشياء، هو الآن أصبح يفعلها حتى يفرغ قضاياكم من محتواه.

عبد الفتاح مورو: يعني يلغي مبرر وجودنا، هو مبرر وجودنا يُقام على أمرين؛ على كون هناك قضايا إسلامية ملحة من المفروض أن يستجاب لها في المجتمع الإسلامي وهذه بورقيبة بإصراره وعناده أبى أن يستجيب لها، ما الذي كان يمنع بورقيبة أن يبث الآذان؟ ما الذي كان يمنع بورقيبة أن يسمح بامرأة أن تلبس كما تشاء، هذا على كل حال هذا لا يمس بالنظام السياسي للدولة، لكن إصرار بورقيبة على أن يتدخل في حياة الناس وخاصة إذا كانت من المنطلق الإسلامي وأن يطوعها لإرادته ورؤاه وأن لا يقنع برؤاه هو الذي أرداه في ذلك الصدام المبكر مع الحركة الإسلامية، هذا بن علي.

أحمد منصور: ألا تنزلقوا.

عبد الفتاح مورو: سيدي؟

أحمد منصور: ألم تنزلقوا أنتم كقيادة للحركة الإسلامية بسذاجة وراء هذه الشكليات التي بدأ بن علي يفعلها؟

عبد الفتاح مورو: هذا خطأنا عندما كنا نركز عملنا على المطالبة بها قبل أن يأتي بن علي، وأنا كنت لا أرى ذلك، أرى أنه من التفاهة أن نطالب بآذان، قضيتنا ليست قضية آذان وقضيتنا ليست قضية رؤية، في قضايا أعمق من هذه؛ قضية الحريات هي الأساس، نحن عندما انزلقنا في هذه الطلبات السطحية لأنها هي طلبات الطبقة الشعبية العادية وكان المفروض على الحركة أن تميز بين ما يطلب ولا يطلب، أعطينا مبرر لبن علي عند العودة بأن يتبنى هذه القضايا التي لا تكلفه شيئاً يعني هي بعد ذلك عندما أنشأ إذاعة الزيتونة.

أحمد منصور: نعم للقرآن الكريم.

عبد الفتاح مورو: للقرآن الكريم، هذه أضفت مسحة من الإسلام على الشعب بشكل اصطناعي، ليش؟ من يستمع لإذاعة الزيتونة؟ رواد المساجد ومحبو القرآن، هؤلاء كانوا يعيشون عزلة، كانوا يتصوروا أنفسهم معزولين في مجتمعهم، ما الذي تغير في مجتمعهم؟ تغير ما يتلقونه بسعي منهم؛ يفتح المذياع فيستمع إلى القرآن فتزيله فتزول عزلته يصبح يتصور أنه يعيش في مجتمع إسلامي، بدأ من الصباح للمساء ويسمع القرآن، ما الذي كلف ذلك بن علي؟ لم يكلفه شيئاً، غيّر الديكور.

أحمد منصور: في هنا نقطة مهمة إن بن علي سمح لكم بعد ذلك بالعمل تحت شعار واسم للاتجاه الإسلامي دون أن يكون لكم وجود رسمي.

عبد الفتاح مورو: يعني سمح لنا أن نظهر بالإعلام باسم الاتجاه الإسلامي.

أحمد منصور: وما لكم وجود رسمي؟

عبد الفتاح مورو: بدون وجود رسمي.

أحمد منصور: الوجود الرسمي بقرار منه.

عبد الفتاح مورو: إيه، هو.

أحمد منصور: وأنتم انزلقتم، ألم يكن هذا استدراج لكم لما حدث بعد ذلك؟

عبد الفتاح مورو: لم يكن لنا خيار في هذه القضية، أعني عندما يسمح لك بأن تتواجد وتصرح تقول لا لا أصرح؟ لا أتكلم؟ عُرض علينا في تلك الفترة وفي شكل مبكر أن نغير التسمية.

أحمد منصور: من الاتجاه الإسلامي إلى؟

عبد الفتاح مورو: قالوا لنا أنتم تستقطبون الصفة الإسلامية لما تقولون بأنها إحنا اتجاه إسلامي فأنا رددت على السيد الوزير الأول آنذاك كيف يقول لي.

أحمد منصور: من؟

عبد الفتاح مورو: بعد البكوش.

أحمد منصور: بعد البكوش حامد القروي..

عبد الفتاح مورو: قلت له يا سيدي من بعد البكوش حامد القروي حامد القروي، قلت له يا سي حامد يعني عندما أقول ما اسمك؟ أقول لك حسن، أيعني ذلك أنك قبيح؟ إذا قلت أنا اتجاه إسلامي أعني ذلك أنك لست إسلامي؟ هذا مسمى تمييزي فقط تسمية تمييزية، لكن نحن مستعدون للتنازل عن هذه التسمية وفعلاً نحن تنازلنا عن هذه التسمية لأنه كان طلب يظهر كأنه طلب كبير لكن هو في الحقيقة لا يكلفنا شيئاً.

أحمد منصور: هذا في ٨ فبراير 1989

عبد الفتاح مورو: نعم.

من الاتجاه الإسلامي إلى حركة النهضة

أحمد منصور: قامت حركة الاتجاه الإسلامي بتغيير اسمها إلى حركة النهضة، وأكدت أنها تؤكد على رغبتها في العمل السياسي المنظم وطمأنة السلطة والمعارضة وتؤكد على دعمها النظام الجمهوري واحترام الدستور، تكريس الشورى، تحقيق الحرية واستقلال القضاء، ده التغيير الثالث في اسم؛ الجماعة الإسلامية، حركة الاتجاه الإسلامي، الآن أصبحتم حركة النهضة ولا زلتم إلى الآن.

عبد الفتاح مورو: نعم وهذا ليش يا أستاذ؟ هذا ليش لأن المرحلة التي تم الصدام إثرها معها بورقيبة والتي أفضت إلى الانقلاب كانت قائمة على تحقيق هدفين اثنين للحركة؛ الهدف التنظيمي هو إعادة بناء التنظيم الداخلي.

أحمد منصور: للحركة؟

عبد الفتاح مورو: للحركة، هذا في فترة قبل الصدام مع بورقيبة، كنا حريصين على إعادة البناء إثر خروجنا من السجن وجدنا أن البناء..

أحمد منصور: 1984 إلى 1986..

عبد الفتاح مورو: نعم، الأمر الثاني هو التأصيل لمرحلة تقوم على تفعيل الدعوة؛ الجانب الدعوي، الجانب الثقافي، والجانب الاجتماعي، مع مجانبة إمكانية الصدام مع السلطة، بعد أن جاء بن علي أردنا أن نواصل هذا المخطط، هذا لا يتم إلا بطمأنة، أردنا أن نشعر النظام بأننا لا نطلبه.

أحمد منصور: يعني المشكلة عندكم مش مشكلة أسماء، مش مشكلة المشكلة عندكم أن تتواجدوا لتمارسوا بحرية ما تريدون.

عبد الفتاح مورو: وأن ما يراه النظام عقبة دون ذلك نحن مستعدون لإزالته.

أحمد منصور: هل كان بسهولة تغيير الاسم من الاتجاه الإسلامي إلى حركة النهضة؟

عبد الفتاح مورو: بعض الناس بتعرف في ناس محافظون يتمسكون..

أحمد منصور: بالشكليات.

عبد الفتاح مورو: بالجزئيات والشكليات، لكن بعد ذلك شرح الله صدور الجميع لهذه القضية وطرح هذا التسمية.

أحمد منصور: أنتم كده سابقين حتى الآخرين في هذا يعني التمسك بالمسميات لدى بعض الحركات الإسلامية كأنه بدون هذا الاسم سينتهي ولن يكون له وجود.

عبد الفتاح مورو: هذا قصور في النظر يا أستاذ، هو القضية في المسمى لا في الاسم، ويمكن نحن نختلف عن المسمى لكن عندما يصبح الاختلاف على الاسم والاتفاق على المسمى فهذا أرجح في أن نواصل مسيرتنا.

أحمد منصور: ده كان مجرد تغيير في اسم الحركة من الاتجاه الإسلامي إلى حركة النهضة أم أيضاً تغيير في الفكر، في البناء، في الإستراتيجية، في السلوك؟

عبد الفتاح مورو: هو في الحقيقة ردة فعل على ما كان يحاك ضدنا في تلك الفترة.

أحمد منصور: أنتم كنتم حاسين بمؤامرة بن علي؟

عبد الفتاح مورو: حاسين بمؤامرة.

أحمد منصور: رغم أنه كان يظهر انفتاحاً لكم ويسمح لكم بالعمل؟

عبد الفتاح مورو: حاسين بمؤامرة، المؤامرة كانت تحاك مع اليسار المتزلف الذي انضم لبن علي وأراد أن يجعل من هذه المرحلة مرحلة استئصال قائم على أساس عنوان تجفيف المنابع، وهو من بدأ ينفذ في تلك الفترة من 1991 تقريبا 1990، 1991، بدأ ينفذ.

أحمد منصور: ده جاء بعد الانتخابات؟

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: لكن أنا لسه دي الوقتِ في المرحلة دي اللي سمح لكم فيها بالعمل يعني.

عبد الفتاح مورو: هذا كان يهيئ له يا أستاذ.

أحمد منصور: تحت الاتجاه الإسلامي في ٧ أحزاب من بينها الاتجاه الإسلامي، ١٥ منظمة مهنية واجتماعية اتفقوا على ميثاق وطني، هذه الأطراف أنتم كنتم تشاركون كأنما تشاركون في وضع دستوري للبلاد.

عبد الفتاح مورو: نشارك بشخص لم يكن ظاهراً.

أحمد منصور: نور الدين البحيري.

عبد الفتاح مورو: الأستاذ نور الدين البحيري هو الذي أهل لذلك على أنه من إختيار الحركة وليس من قياداتها، لكن إحنا كنا جاهزين حاضرين له كنا في المشهد وعندما أمضي الميثاق الوطني كنا حاضرين وعرف الجميع أننا شاركنا فيه باعتباره يدحض تهمة الإنفراد بالرأي، لأننا كنا نتهم قبل تلك الفترة بأننا يمكن أن ننفرد بالرأي ويمكن أن ننقلب على المسار الديمقراطي فقلنا نحن مستعدون للإمضاء على ميثاق وطني يربطنا خارج قانون الأحزاب، يربطنا ارتباطاً وثيقاً بالتمشي الديمقراطي وكان الميثاق الوطني هو المؤطرة للعمل السياسي للمرحلة القادمة.

أحمد منصور: لكن أيضاً الشيخ راشد الغنوشي كان يجوب البلاد طولاً وعرضاً وتجتمع الحشود الهائلة وكأن النهضة لم تتعلم من أن هذه الحشود هي التي تفزع النظام فكان الأمر يجري أيضاً في هذا الوقت بشكل تحت أعين النظام ومراقبته لهم.

عبد الفتاح مورو: هذا التسيب الذي تصاب به بعض حركاتنا والذي لا يأخذ بعين الاعتبار المآلات، تتصور أننا اجتمعنا بالآلاف فقد حققنا أهدافنا وخافنا عدونا، وفي الحقيقة كانت هذه التسيبات سبباً للبلاء الذي يصيبنا، هذا ما تكرر معنا في كثير من المواقع.

أحمد منصور: هذا حدث في مصر وحدث في كل الدول العربية تقريباً، إن الحركات الإسلامية تطلع تفرد عضلات بأعداد من الناس وتعتقد أنها ستخيف الأنظمة ولكن الأنظمة تأخذ ردود فعل تؤدي إلى القمع وإلى السجون وإلى المعتقلات.

عبد الفتاح مورو: هذا حصل في الفترة الانتخابية الماضية، نحن ظهرنا بمظهر..

أحمد منصور: أنا لسه هجيلك في الفترة الانتخابية الحديثة وما بعد الثورة.

عبد الفتاح مورو: طيب ذكرني.

أحمد منصور: لكن أنا الآن شايف الأخطاء عملتها تكرر في مسيرة الحركة الإسلامية، الأخطاء هي هي، شيخ راشد يجوب البلاد طولاً وعرضاً، تحتشد الجماهير تهتف نعتقد أن الدنيا كلها تؤيد الشيخ راشد الغنوشي وفي نفس الوقت النظام يعد لمحنة جديدة للحركة.

عبد الفتاح مورو: هذا يحتاج إلى دربة ومران وفهم ويبدو أن الضربات التي حصلت لنا هي التي تحقق فينا معنى تغيير أسلوب التعامل.

أحمد منصور: لكن هذا حصل يعني أنا سأرجع لك هجيلك لحد ٢٠١٣ ونفس الأخطاء بتحصل، في الفترة دي وأنت قلت إنه نور الدين البحيري كان يحضر اجتماع مجلس الأعلى للميثاق لكن أنت أيضاً دخلت إلى المجلس الإسلامي الأعلى، كنت أنت تمثل حركة النهضة أيضاً في داخل المجلس الإسلامي الأعلى.

عبد الفتاح مورو: هذا بطلب من بن علي شخصياً وأنا عند ما جاءني الأستاذ تيهام نغرى اللي هو رئيس هذا المجلس، جاءني إلى البيت وعرض علي بشكل فجائي أني من ضمن الذين أختارهم بن علي ليكونوا أعضاء في هذا المجلس توقفت وقلت له والله أنا أحتاج إلى وقت، قال لي كيف تحتاج إلى وقت؟ الرئيس طلب، قلت له الرئيس طلب وأنا انتمى إلى حركة أحتاج إلى موقف الحركة، فخرج من بيتي على مضض ولم يتقبل أن آخذ بعض ساعات ورجع فيها حركتي لأنه لا يستطيع أن يفضي إلى بن علي بأن هذا الرجل..

أحمد منصور: يأخذ أمراً من غيره.

عبد الفتاح مورو: يأخذ، وأنه ربما يرفض، ربما يقبل وربما يرفض، فلما غادر البيت كان يتصل كل ساعة كل ساعة يتصل بي ايش سويت؟ ايش عملت؟ الرئيس طلبني شو أقله؟ ايش عملت؟ قلت له يا أستاذ معي حركة وأحتاج إلى موقف الحركة، في الأخير فاجأته بالمصيبة الكبرى قلت له نحن نشترط، قال لي أنت تشترط على الرئيس؟ ايش تشترط على الرئيس؟

أحمد منصور: كده وجهاً لوجه.

عبد الفتاح مورو: إيه، قال لي ايش تشترط على الرئيس؟

أحمد منصور: وتشترط على بن علي الدكتاتور.

عبد الفتاح مورو: معقول؟ فكتبت رسالة للرئيس بن علي ذكرت فيها أني أقبل الانضمام إلى المجلس الإسلامي الأعلى ما قلت "شريطة" وأنا قلت في إطار ما أراه من نشاط هذا المجلس القائم على تحقيق كذا كذا كذا وكأنها شروط، شروط الدخول، وهذه أخذها مني على مضض ولست أعلم إن كان أوصلها أو لا أتصور لأن الرجل أمين- رحمه الله- قد أوصلها لكن كانت بالنسبة إلي تصرفاً غير مقبول، كيف الرئيس ينتدبك لتدخل مجلس الأمن الأعلى وأنت وأنت تشترط عليه، نحن دخلنا بميثاق.

أحمد منصور: شيخ في نقطة مهمة؛ أنت في كل شيء بتقولي أنت تستأذن الحركة، تطلب الحركة، تعرض على الحركة والشائع عند عموم الحركة أن الشيخ عبد الفتاح مورو هو يمشي برأسه ولا يعني يعتبر.

عبد الفتاح مورو: لأن هؤلاء لا يعرفون الواقع، أنا بقدر ما أسمح لنفسي بأن أنتقد تصرفات أبنائي في الحركة وربما الاختيارات الكبرى أنتقدها بقدر ما ألتزم بقراراتها، ولم يصدر مني أبداً عصيان لحركتي، وفي القضاء وفي المواقف المهمة كنت دائماً أستشير الحركة.

أحمد منصور: ليه القصور جوا الحركات الإسلامية قصور قائم على مفاهيم مغلوطة حتى لدى القواعد؟ إذا لم يعتقل الشيخ عبد الفتاح مورو ويحكم عليه بالإعدام إذاً هو على علاقة بابن علي.

عبد الفتاح مورو: هذه بساطة.

أحمد منصور: هو ممانع للنظام.

عبد الفتاح مورو: ليه؟ هذه بساطة الرأي يا أستاذ، هذه يحكمون على اللقاء.

أحمد منصور: على مستويات لا أقول لك حتى على مستوى القواعد.

عبد الفتاح مورو: يا سيدي أنا قبل بضعة أيام رحت إلى الكنيس اليهودي في تونس عندما قتل تونسي في باريس برشاش من قبل هذا كولي بالي، ما الذي علق بعض أبناء الحركة؟ أني صهيوني، اسمع الكلام، يعني هذه قضية القصور وعدم الفهم نحن عاطفيون في بعض الأحيان عاطفيون لا أعمم، بعض شبابنا عاطفيون لا يحللون الحدث، لا يفهمون الواقع، ولذلك أنا كنت حريصاً على أن أستأذن في المحطات الهامة، يعني أنا عندما رحت في زيارات خاصة لبعض رؤساء الدول لم أستأذن أحداً لأني تحملت مسؤوليتي في ذلك، ورحت في مسعى شخصي، لكن عندما يكون الاتصال له مردود على الحركة أنا مفروض علي أن آخذ الرأي وأستمزج خاصة إذا كان ذلك الفعل له مردود، يعني إحنا في كتابة الرسالة لبورقيبة احتجنا أشهراً كاملة أنتظر فيها رأي الحركة وأخذ رد في شأنها.

أحمد منصور: أقول لك أن بعض المصادر تحدثت عن هذه الرسالة وكأنها رسالة شخصية لك منك أنت إلى بورقيبة وليست رسالة موجهة من الحركة، وهذه هي المرة الأولى أو المصدر الوحيد الذي وجدته من بين المصادر، وأنت تتحدث أنكم أخذتم أشهراً حتى ترسلوا هذه الرسالة التي توضع في المصادر المختلفة أنها رسالة الشيخ عبد الفتاح مورو إلى الحبيب بورقيبة.

عبد الفتاح مورو: هي رسالتي إمضاءاً وليست رسالتي وحدي إنشاء، أنا كتبتها فعلاً ولكن استشرت في شأنها قيادات الحركة والأستاذ حمادي الجبالي على قيد الحياة ويمكن أن يشهد بذلك.

أحمد منصور: هل كنتم واثقين من أن هذا الدكتاتور الصغير سيقيم نظاماً ديمقراطياً وأن هذه الألاعيب التي تقوم بها والحركات والانفراجة التي يفعلها ليست مسعى لانزلاقكم؟

عبد الفتاح مورو: في الأول كنا مقتنعين يعني في الأشهر الأولى، لكن بدأ.

أحمد منصور: لكن درس مجلس الشيوخ الفرنسي هذا

عبد الفتاح مورو: وهذا.

الصحفي الألماني ومؤامرة بن علي

أحمد منصور: هذا درس تاريخي لكل الناس، أرجو أن تعيده مرة أخرى حتى يستوعب الناس في أحكامهم الساذجة والبسيطة ما ينظرون له من سطحيات من بعض الحكام.

عبد الفتاح مورو: لا قال لي بالفرنسية وسأترجمها للسادة المشاهدين، قال لي بالفرنسية "كلام بالفرنسية" في ميدان السياسة لا وجود لخلق، ما فيش حدث يخلق، يعني إذا أردت أن تستمزج موقفاً فعليك أن تراجع سوابقه في التاريخ.

أحمد منصور: من شخص معين.

عبد الفتاح مورو: من شخص معين، إذا شخص ادعى أنه يتبنى موقفاً محدداً فعليك أن تنبش في تاريخه لتعرف هل له ماضٍ يحقق صدق ما يدعيه؟ هذا اللقاء مع الشيخ الفرنسي هو الذي ساعدنا بعد ذلك وساعدني أنا بشكل شخصي على أن آخذ حذري من بن علي، ولذلك في الاحتفال الثاني يبدو لا أذكر.

أحمد منصور: 1989؟

عبد الفتاح مورو: ربما في 1989 ربما 1990، مناسبة الاحتفال استقدم بن علي مجموعة من الصحافيين جاؤوا إلى تونس لكتابة تقارير صحفية عن التغيير؛ تغيير ٧ من نوفمبر وآثاره، فكان من بين الذين استأذنوني في أخذ حديث صحفي ألماني من جريدة محترمة.

أحمد منصور: أنت تتقن الألمانية أيضاً؟

عبد الفتاح مورو: أنا أتقن الألمانية، جريدة ألمانية محترمة ديفلت.

أحمد منصور: طبعاً.

عبد الفتاح مورو: هذه جريدة هامة وليست جريدة تسويق يعني، ليست فيها صور ولا كذا يعني وتحاليل، فقبلت وجاءني يوم جمعة بعد صلاة الجمعة دخل إلى مكتبي وشربنا الشاي مع بعض، ونحن نهيئ قال لي كيفية إلقاء يعني الأسئلة والأجوبة فاشترطت أن يكون له آلة تسجيل وتكون لي آلة تسجيل وأن يتم ذلك حتى نحتكم إلى التسجيل إن حصل خلاف، قبل أن يفتح التسجيل فاتحني هكذا في حالة الحفاوة برؤيتي بشأن هذا النظام قلت له كذب، هذا يدعي الديمقراطية والتعددية، كله كذب، هذا تسويق.

أحمد منصور: تفتكر التاريخ؟

عبد الفتاح مورو: ربما يكون 1990، ربما يكون 1990 أو 1991 مش عارف على كل حال لكن هذا الحدث كان له تأثير حتى على تعامل النظام معي لأنه غير أسلوب التعامل، لما قلت له هذا الكلام وأفضت فيه قلت له بالدليل هذا الرجل يدعي كذا وهو يفعل كذا، يدعي كذا ويفعل كذا، ضحك وضحكت ثم خلينا بدأ التسجيل، بدأنا التسجيل سألني قلت له إحنا نماشي المسار الديمقراطي ونرى أن..

أحمد منصور: قلت له ما ينبغي أن تقوله للإعلام.

عبد الفتاح مورو: للإعلام بقوله ينبغي يعني إحنا نعزز المسار الديمقراطي والتعددية، يوم السبت أنا كان معي بوليس يتابعني، كان نفران يتبادلان كل ٦ ساعات يعني.

أحمد منصور: لكن مش دخلوا معك المكتب.

عبد الفتاح مورو: لا ما يدخلوا المكتب يقفون أمام المكتب، لكن يعرفون من دخل ومن خرج يعني ٨ في ال٢٤ ساعة وملازمين ليل نهار، جاءني أحد أبنائي السبت بعد الزوال بعد العصر وأنا أتهيئ لعطلة؛ عطلة آخر الأسبوع، مساء السبت ويوم الأحد، فقال لي يا بابا البوليس، قلت له أي هم؟ قال لي جماعة ثانيين غير الملازمين لنا، فجاءت سيارة قال لي اركب؛ اركب معنا، فركبت دخلت بيتي وشلت الحزام وشلت المفاتيح وشلت بطاقة الهوية وكله على أمل يعني سأستبقى لأن الذي يدعى إلى مخافر الأمن يوم سبت يجب أن يتوقع أنه سينام هناك.

أحمد منصور: ليوم الاثنين على الأقل.

عبد الفتاح مورو: ليوم الأحد ويوم الاثنين وربما يوم الثلاثاء.

أحمد منصور: هكذا يفعلون.

عبد الفتاح مورو: هكذا يفعلون، ورحت فإذا بضابط الأمن هذا لا أذكر اسمه لأنه هو دخل السجن وخرج بعد ثورة قال لي ايش قلت للصحفي الألماني؟

أحمد منصور: آه يشتغل معهم؟

عبد الفتاح مورو: قلت له شو قلت للصحفي الألماني؟ قلت له قلت له ما سيظهر بالصحافة عندما ينشرها عندما يرجع إلى ألمانيا سينشر وأنا عندي تسجيل، قال لي ايش تسجيل؟ ايش تسجيل؟ قال لي إحنا أرسلناه وأعطيناه ٣٠٠٠ دينار مقابل هذه المهمة، وإقامته وأكله وشربه وتنقله إحنا دفعناه، إيش تسوي مع هؤلاء الناس؟ ذُهلت؟!! ليش؟ يعني ما كنت أتصور أن صحفي وأنا أقدّر الصحافة، أقدّر دور الصحافة وخاصة هذا الصحفي في مؤسسة راقية ليس من مبتذلي الناس الذين يدعون لأنفسهم صفة الصحفي والصحفي صاحب أمانة ومؤتمن مؤتمن على أسرار الناس، في سر مهني، الصحفي يمكن أن يقطعه إرباً إرباً ولا يدلي بمصدره في معلومة يتحمل هو مسؤوليتها.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في كتاب أنا حصلت عليه غير الكتاب الأسود الذي نشره القصر الرئاسي ولكن كتاب آخر حول الفساد اللي كان موجود في نظام بن علي، كتاب ضخم أعطاه لي شخص هو توفي بعد ذلك كان رئيس لجنة أنا عملت معه بلا حدود، أنا ذهلت لأعداد الكتاب والصحفيين من أنحاء العالم اللي جابهم بن علي كتبوا كتب من أجل فصاحة بن علي وإبداع بن علي وسياسة بن علي، فرنسيين على أميركان على من أميركا الجنوبية على عرب على كل الجنسيات، وأستغرب كيف هؤلاء وهم أسماء كبيرة يحطوا نفسهم في هذه المواضع الصغيرة.

عبد الفتاح مورو: لأنه.

أحمد منصور: إيش ٣٠٠٠ دينار يعني.

عبد الفتاح مورو: يا أستاذ ما عاد فيها أسماء كبيرة، إلا ما قل وندر، كل الناس يعرضون بضاعة ولآخر راغب وأحسن باذل، والآن الانهيار الحاصل على مستوى أخلاقيات المهن هو الذي جعلنا نعيش هذه الدكتاتورية المتكررة في مواقع كثيرة من بلدنا، أنت تتصور أن شخصاً واحداً يمسك بلداً بألف جندي أو ألف شرطي يمسكهم بمن؟ يمسكهم بالصحفي، يمسكهم بصاحب الإذاعة، يمسكهم بصاحب المؤسسة، ويمسكهم بالفنان والمغنية، ويمسكهم بالباحث.

أحمد منصور: بالقاضي.

عبد الفتاح مورو: بالباحث والقاضي، يمسكهم بهؤلاء، وهؤلاء كيف يمسكون؟ يمسكون بأموال الأمة التي تبذل إليهم ليدوسوا على ضمائرهم وعلى محبتهم لمهنهم، يعني أنت صحفي أترضى أن تكون في صحافتك غير مطبق لقواعد المهنة وقواعد آدابها وأخلاقها؟ هي تعز عليك هي.

أحمد منصور: ما كنت أنا، لا لا أصبح صحفياً، أصبح شيئا آخر.

عبد الفتاح مورو: كأنها أحد من أبنائك، كأنها يعني، هذا الصحفي يبيع ذمته بمجرد ٣٠٠٠ دينار ليأخذ معي حصة يستهين فيها بي ويسوي روحه ممثل، ممثل يمثل علي.

أحمد منصور: هنا انقلب النظام عليك؟

عبد الفتاح مورو: هذا كان الانقلاب نعم.

أحمد منصور: كان لسه جواز سفرك معك؟

عبد الفتاح مورو: لا أبداً، هو سحب عند.

أحمد منصور: مبكراً يعني.

عبد الفتاح مورو: سحب في 1988 أستاذ.

أحمد منصور: يعني أنت رجعت في 1988 وسحب في 1988..

تجسس بن علي على أهل بيته

عبد الفتاح مورو: إيه 1988 لما أردت الذهاب إلى.

أحمد منصور: هذا كان معيار إلى أنك إلى أن النظام له وجه آخر.

عبد الفتاح مورو: يعني هذان معياران شخصيان تابعان منذ رجوعي، سحب جواز سفري وإحاطتي بمجموعة من الشرطة كانت تتابعني في كل تحركاتي، ولذلك أنا لم أعش حياةً عادية منذ ٢٣ سنة، كنت متابعاً في كل تحركاتي، نحن كنا في بيتنا عندما نجتمع مع أبنائي في الصائفة نجلس في حديقة كانوا يجدون ثقباً من خلال الأشجار التي تحول بين المار بالطريق والرؤية في داخل محل، في أعوان أمن يقفون أمام الباب وأمام الجهة الخلفية وفي ناس يفتحون كوة من خلال الأشجار ليلحظوا تصرفي مع أبنائي الصغار مع زوجتي وأنا في بيتي بين أهلي، ثم استغلوا فرصة خروجنا من بيتنا في الصائفة لأن ننتقل للمصطاف القريب من العاصمة على بعد ٢٠ كيلو نروح كعادة التونسيين إلى مصطاف ونقتني هناك محلاً وتركت المحل فيه حارس فأخذوا الحارس ليلاً على أنه متهم بقيامه بعملية سرقة، أخذوه من باب المحل وهو حارس للمحل وأخذوه إلى مدينة بعيدة على قدر ٦٠ كيلو وحققوا معه، حققوا معه والتحقيق يأتي من خلف من ظهره، ينظر إلى الحائط والمحقق يحقق ورائه وفي ناس يمشون ويجيئون روح هو مش هو ليتعرفوا عليه على أنه تولى سرقة وتم التحقيق ليلة كاملة وسابوه في الساعة الخامسة فجراً من هذا المخفر ليرجع عن طريق الأوتو ستوب إلى تونس فيجد المحل مفتوحاً ويشعرني الساعة العاشرة صباحاً بأنه اضطر أخذ من المحل، ايش كان انطباعنا؟ انطباعنا أنهم دخلوا إلى البيت وسووا فيه أمراً، فرحنا البيت فتشتنا في مخدرات ربما سرقوا أوراق، لم يسرقوا شيئاً لكن وضعوا، وضعوا أدوات تصويرنا في بيتي مع أهلي يا أستاذ، يا أستاذ، هذه تصرفات الدكتاتوريات يا أستاذ، لا يدخلك السجن ولكن يقضي على الكيان الإنساني، يحولك إلى قاذورة تستقذر نفسك، ويسعد أن يستقذرك الناس، هذه الدكتاتورية وهذه الأساليب أفظع من السجن، لو أدخلنا السجن لكان أفضل بالنسبة إلي، أن يأتي يعتدي على حرمتك في أهلك في بيتك ولا تستطيع أن تنبس بشفه لأنه ممنوع تقول هذه صورة فلان مع فلانة مع امرأة، أقول للناس أقولهم هذا جسد زوجتي، هل أنا قادر أقول هذا؟ إذاً هذه التجربة مريرة نعيشها، الحمد لله إنه في وعي لدى عامة المواطنين يدركون بأن هذه ألاعيب وهذا اعتداء وأنا سررت عندما وقف الناس في فترة من الفترات جميعاً ضد أنواع هذه الممارسات وقف معي اليساري والمنحرف والمنحل والديمقراطي والمتدين وشعروا جميعاً بأن هذا باب إذا فتح لا يمكن أن يُسد سيعتدي علينا جميعاً، أن أنا أكون أن أكون أنا منحرفاً في ذاتي هذه قضية تهمني وتهم القانون إذا أثبت علي، أن تصبح هذه وسيلة تعامل سياسي وتصبح هذه وسيلة تركيع للبشر ولست الوحيد الذي عرض لذلك، عرض غيري وأنت تعلم من عرض في ذلك، أن تصبح هذه وسيلة يتعرض فيها لأصحاب القضايا في المجتمع الذين يطالبون بالحقوق العامة فهذا خطير ولذلك ينبغي أن يسد هذا الباب وللأبد وأن تحمى الحرمة الجسدية والحرمة الذاتية والمعلومة الشخصية والأمن الداخلي والأمن الغذائي وألا يترك هؤلاء يتلاعبون بأقواتنا، يتلاعبون بأبنائنا، يتلاعبون بمصائرنا، لا بد أن يُحرموا من أن يتدخلوا في طعامي وشرابي وشراب أبنائي، أنت تعلم أنه آلاف منعوا من الطعام، آلاف ماتوا ولا يأكلون ولا يشربون، يتكففون الناس والذي مدوا لهم يد المساعدة في يوم من الأيام أدخلوا معه بالسجون وحكم عليهم بعشر سنوات وخمس سنوات سجناً، لأنه أخذ أغراض لجاره أو جارته في مغيب زوجها ليطعمهم ويسقيهم، ينبغي أن نقف جميعاً ضد هذا لأن لأننا نؤكل الواحد تلو الآخر، ولذلك أقول هؤلاء الذين ينفخون في الخلاف بيننا لأغراض إيديولوجية؛ أنت إسلامي وهذا يساري وهذا شيوعي لا يدركون أننا جميعاً مستهدفون وأن المستبد والدكتاتور لا يفرق بين إسلامي وغير إسلامي وإذا بدأ بالإسلامي سينتهي بثاني، وإذا بدأ بالأول سينتهي بالإسلامي وأن علينا أن نتضامن في قضية الحريات وهذا ديدننا في تونس، قضية الحريات هي قضية تهم اليساري والعلماني والإسلامي وغيرهم وينبغي أن نقف سداً منيعاً دون من ينتهكها.

أحمد منصور: شيخ راشد الغنوشي اعترف بالخطأ ولكن متأخراً حينما قال "كان خطأ حركة النهضة أن تحسن الظن بجلادٍ طالما اكتوت أحرار تونس بناره" بن علي أراد أن يضفي الشرعية على نظامه دعى لانتخابات رئاسية وبرلمانية في إبريل عام 1989 وجرّ حركة النهضة إلى منزلق، الشيخ راشد بقول في صفحة ١٢٠ أنه عقد لقاءاً مطولاً مع ممثلي السلطة حضره الدكتور حمودة بن سلامة وعبد الرحيم زواري مدير الحزب ومن طرف حركة النهضة حضر الغنوشي وعبد الفتاح مورو، تذكر هذا اللقاء؟

عبد الفتاح مورو: هذا لقاء تم في بيت الدكتور حمودة بن سلامة.

أحمد منصور: ماذا درى فيه؟

عبد الفتاح مورو: كان حديث حميمي وأبرزنا وفي تلك الفترة يعني الرغبة في أن نمارس حقوقنا في نطاق ما يسمح به واقع البلد والتزامات البلد الداخلية والخارجية وكنا نظهر تفهماً كبيراً لواقع البلد ونشعر هؤلاء الذين هم أقارب بن علي من حيث القرار والذين رفعوا له تقريراً بعد ذلك بأننا قادرون على التدرج وأن رغبتنا ليست رغبة ملحة في أن تتقبل كل طلباتنا صبرة وحيدة والآن، لأ إحنا كنا قادرين وكان نرسم خطة أنه ربما يسبق الاعتراف بنا جمعيات ثقافية وجمعيات اجتماعية وأنه تصدر صحف باسمنا وأن هذا يكون امتحاناً لقدرتنا على مخاطبة الجماهير.

الانسحاب من الانتخابات مقابل الاعتراف بحركة النهضة

أحمد منصور: هل صحيح أنكم عرضتم عليهم الانسحاب من الانتخابات مقابل الاعتراف بحركة النهضة؟

عبد الفتاح مورو: لأ قلنا سنقلص وجودنا في الانتخابات مش الانسحاب، قلنا نقلص وجودنا حتى نشعر النظام وكانت هذه رغبتي ورغبة الأستاذ راشد في أن نقلص وجودنا.

أحمد منصور: أنتم اتفقتم على أن تدخلوا في ٤ أو ٥ دوائر من ٢٥ دائرة؟

عبد الفتاح مورو: لأ اتفقنا أن ندخل في دائرة واحدة وهذا الاجتماع تم في بيتي، كان المكتب السياسي وبعده المكتب التنفيذي وتم في بيتي، وخرجنا في المداولات هذه إلى أن نحضر في دائرة واحدة من ٢٣ وإن كان ولا بد..

أحمد منصور: كانت تستفز النظام.

عبد الفتاح مورو: يعني كنا نهدف إلى أمرين؛ ألا نستفز النظام وأنا قلت هذا الكلام ولا زلت أعتقده قلت لو حضرنا في كل الدوائر وأفضى جل الدوائر أفضت إلى انتخابنا سيعتبر ذلك انقلاباً، يعني إحنا خارجين من السجن داخلين الحكم مباشرة هذا انقلاب.

أحمد منصور: وهذا ما يفعله الإسلاميون دائماً ويكررون نفس الأخطاء وفي كل الأقطار.

عبد الفتاح مورو: طيب هذا إحنا اقتنعنا فيه وهذا أنا طرحي والأستاذ راشد موافق عليه، ولذلك اتفقنا على.

أحمد منصور: ده كان طرحك وقتها في 1989؟

عبد الفتاح مورو: إيه يا أستاذ، إيه يا أستاذ واتفقنا على أن ندخل إلا في دائرة واحدة، في توزر أو إذا كان ولا بد في دائرتين اثنتين وأن لا يكون دخولنا باسم الاتجاه الإسلامي وإنما باسم قائمة مستقلة.

أحمد منصور: إيه هدفك بقى قل لي باختصار، من وراء الطرح ده.

عبد الفتاح مورو: هدفنا هو الحضور في الانتخابات حتى لا يكتب علينا أننا لسنا مع التمشي الديمقراطي والإشعار بأننا نرضى بحكم الصندوق لكن لا نخيف الطرف المقابل ونعطي إمكانية للتعود بنا، تغيبوا علينا أبناءنا في فترة في..

أحمد منصور: ده قيل إنكم بلغتم أحمد المستيري بهذا أحمد المستيري كان يعمل زعيم الديمقراطيين الاشتراكيين وهذا شخصياً أنا سجلت معه شاهد على العصر شخصية تونسية وطنية لعبت دوراً مهماً في الوقوف أمام الدكتاتور مثل بورقيبة وفي السعي للتحول الديمقراطي بعد ذلك.

عبد الفتاح مورو: نعم هذا من عظماء تونس.

أحمد منصور: الرجل كان يأمل في مشاركة كبيرة من النهضة لكنكم أخبرتموه أنكم ستشاركون فقط مشاركة بسيطة.

عبد الفتاح مورو: في دائرة أو دائرتين.

أحمد منصور: قيل إنه أصيب بخيبة أمل لكنها المفاجأة أنكم دخلتم في كل الدوائر تقريباً.

عبد الفتاح مورو: بعد أسبوع تقريباً جاءني أستاذ راشد وأعلمني بأن الإخوة قرروا أن ندخل في ٢١ دائرة.

أحمد منصور: لماذا غيرت الحركة إستراتيجيتها؟ لماذا غيرت خطتها؟

عبد الفتاح مورو: لا يا أستاذ ايش حركة وإستراتيجية، هو في إستراتيجية؟ هذا في قرار القواعد لأنه عند ما سألت الأستاذ راشد قال لي القواعد قررت، قلت له لا خير في حركة تقودها قواعدها، لي الحق.

أحمد منصور: دي جملة مهمة دي كمان.

عبد الفتاح مورو: إيه.

أحمد منصور: لا خير في حركة تقودها قواعدها.

عبد الفتاح مورو: ما ليش قيادة يا أستاذ.

أحمد منصور: لأن القيادة لا بد أن تسبق أي أمة تسبقها بمراحل.

عبد الفتاح مورو: القيادة هي التي تحدد المسارات الأساسية، صحيح نحن ديمقراطيون لكن في قضايا تتحمل مسؤوليتها القيادة، وهي القضايا المصيرية والمنعرجات الهامة يجب أن تكون بقرار من القيادة، ايش معنى القواعد قررت؟ هو القواعد يعرف المخاطر الجاية؟ قلت له مش ممكن، عندما تمت الانتخابات أستاذ حصل اجتماع انتخابي في بورصة الشغل هذه قاعة ترجع إلى إتحاد الشغالين وكانت من القاعات التي تتم فيها هذه اللقاءات السياسية، وكان عدد الحضور عدداً عظيماً، أنا رحت حضرت متنكراً، بتعرف ولا لأ؟ متنكر يا عمي، حيث شلت.

أحمد منصور: أنت بتعرف تتنكر؟

عبد الفتاح مورو: إيه، شلت العمامة وشلت هذه الجبة ولبست لباس فلاحين نسميه القشابية، وبغطاء على الرأس ولفة على وجهي ولبست نظارات سوداء وكنت جالس بين شخصين هم من أهم وألصق الناس بي ولم يتعرفا علي، لم يتعرفا علي، كان فيدي عكاز ويعني تمثيل، يا أستاذ والله خرجت من هناك طوالي إلى الفراش أصابتني حمى.

أحمد منصور: ليه؟

عبد الفتاح مورو: ليش؟ أولاً الخطاب المقدم.

أحمد منصور: ده خطاب الإسلاميين جماعتك.

عبد الفتاح مورو: يا عمي إحنا جبنا أحد مشايخنا وعلماءنا، اخترناها وأنا قلت يا ولدي هذا الرجل رجل فاضل وطيب وعالم لكن أن تورطوه في العمل السياسي مش معقول.

أحمد منصور: الإخوان يعملوا كده في مصر وكل الإسلاميين يعملوا كده.

عبد الفتاح مورو: جبنا الشيخ.

أحمد منصور: يجيبوا مشايخ يلصقوهم للانتخابات.

عبد الفتاح مورو: الشيخ سئل عن قضية المرأة فأجاب بأن الإسلام يقول إن النساء ناقصات عقل ودين وميراث.

أحمد منصور: في المجتمع التونسي؟

عبد الفتاح مورو: في الحملة الانتخابية في الحملة الانتخابية كيفاش الكلام يُقال هذا.

أحمد منصور: ولا وحدة ستنتخبكم.

عبد الفتاح مورو: لا إله إلا الله وبعث فتياتنا كلهم يزغردن، تزغردن على ايش؟ على قلة على نقص عقلها؟ هو ده كلام؟ ثم هذا رئيس إحدى الدائرتين كانت دائرتان اثنتان، الدائرة الثانية رئيسها محامي ومحامي بارع فقلب الخطاب إلى الطرف المقابل، أنا أصبت بمرض من هذا الخطاب المتذبذب وهذا الخطاب الذي لا يتلاءم مع أهداف الحركة، إحنا مش جايين مش نعمل حركة نحط فيها من قيمة من المرأة ونعتبر المرأة ناقصة عقل، ليش عاملين حركة ونقول إحنا نعتني بالمرأة لنرفع مستواها وهذا الإسلام أباحه لنا بل فرضه علينا، كان.

أحمد منصور: ما كنش فيه برنامج موحد؟

عبد الفتاح مورو: ما كنش فيه برنامج موحد.

أحمد منصور: كل واحد يأخذ..

عبد الفتاح مورو: ثم المجموعة التي كانت تحضر وتزمجر وكأنها ستأخذ الحكم في اليوم الموالي، شباب كانوا خارجين من عقولهم، ما متفطنين إلى أنهم بهذا الشكل يخيفون غيرهم، فعلاً أنا لو كنت في السلطة أو كنت في معارضة أخرى لكنت خشيت هؤلاء الناس ولذلك أنا رجعت، رجعت طوالي إلى الفراش مريض بالحمى وقلت مش ممكن يا أستاذ راشد قلت له مش ممكن هذا مش عمل سياسي يقوموا به، هذا عمل استعراضي تخويفي قائم على أساس التجهيل، لا المحتوى ولا الشكل مقبول أصلاً فكان خطأً منا، وكانت نتائجه ما تعلم لأننا استدرجنا أنا أتصور أن هذا الانكشاف الثالث للحركة، انكشاف في 1980 وانكشاف في 1986.

أحمد منصور: ذاهباً في قضية 1991 إن النظام في تونس كان لديه قوائم كاملة.

عبد الفتاح مورو: هذا الانكشاف.

أحمد منصور: من خلال هذا الانكشاف الذي عرضته الحركة.

عبد الفتاح مورو: ليش؟ لأننا إحنا مش دخلنا في ٢١ قائمة فقط، إحنا جبنا كل أتباعنا وأنصارنا وأحبابنا وإخواننا وأبنائنا.

أحمد منصور: وقدمتموهم هدية للنظام.

عبد الفتاح مورو: وقدمناهم على أنهم هذا مترشح وهؤلاء مساندون وهؤلاء يجمعون وهؤلاء يرتبون، فالنظام أخذ قائمة كاملة عن قياداتنا في مراحلها المختلفة وإحنا قدمنا له هذه القائمة وقلنا له تفضل افتح باب المجزرة.

أحمد منصور: ما أخطأتم به في 1989 كررتموه وكرره الإخوان في مصر ويكرر في كل مكان من الإسلاميين.

عبد الفتاح مورو: طيب صب على رأسي الماء حتى أفيق إحنا نائمين يا أستاذ، إحنا نائمين، أنا لا أتكلم عن غيري ولا أستطيع أن أمارس نقداً لغيري لكن قول هذه نومة عميقة صحيح أن أقول الأيام تعلمنا.

أحمد منصور: الشيخ راشد يقول ظهر بجلاء أن الإسلاميين هم المنافس الحقيقي للنظام.

عبد الفتاح مورو: لشعبيتهم، لأن كان المعيار عندها هو الشعبية.

أحمد منصور: هل كان عندكم ثقة ١٪ أن هذا الذي كان يزّور الانتخابات طوال السنوات الماضية سيجري انتخابات نزيهة وهو دكتاتور صغير في الحكم؟

عبد الفتاح مورو: حسن الظن الذي لم يكن في محله يقيناً.

أحمد منصور: في ٢ إبريل 1989 جرت الانتخابات في جو من التزوير الشامل فقد تلقى الولاة في الجهات تحذيراً من فوز قائمة المعارضة وأنها إذا فازت سوف يعزلون وعاد عهد بورقيبة، أتى أرباب المعامل بعمالهم بواسطة الشاحنات للإدلاء بأصواتهم، في الحلقة القادمة أبدأ معك في انتخابات إبريل 1989 وحجم التزوير الذي جرى فيها وكيف أنها كانت مصيدة للحركة الإسلامية في تونس وتم بعدها عمل القضايا والملاحقات والسجون والاعتقالات وما حدث بعد ذلك، أشكرك شكراً جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية وأحد مؤسسيها، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.