يؤكد عبد الفتاح مورو -أحد مؤسسي حزب حركة النهضة التونسية- أن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي نصّب له فخا بعد الإطاحة بسلفه الحبيب بورقيبة في السابع من أبريل/نيسان 1987، حيث دعاه شخصيا إلى العودة إلى تونس، ليفرض عليه حصارا بمجرد عودته ويسحب منه جواز سفره، ويصف بن علي بالخائن والمخادع وبأنه لم يكن يصلح لرئاسة تونس.

ويعود مورو في شهادته الثانية عشرة لبرنامج "شاهد على العصر" إلى فترة أغسطس/آب 1988 حين اتصل به بن علي هاتفيا من منزل سفير تونس لدى السعودية قاسم بوسنينة وطلب منه الرجوع إلى تونس قائلا له "أنت من رجال تونس وتونس تحتاج إلى كل رجالها".

ويذكر أن مورو كان روى قصة رحيله إلى السعودية وتفاصيل أخرى في الحلقة الحادية عشرة من برنامج "شاهد على العصر".

وعاد مسؤول حركة "الاتجاه الإسلامي" من السعودية إلى بلاده بجواز سفر تونسي، ليفاجأ منذ اليوم الأول بأن منزله محاط برجلي أمن يتابعان خطواته بحجة حمايته، لتتطور الأمور إلى حد سحب جواز السفر منه عندما كان بصدد السفر إلى المغرب لإلقاء محاضرة بدعوة من الملك الراحل الحسن الثاني.

ويقول مورو إنه أيقن بعد ذلك أن رجوعه إلى تونس كان "اختيارا سيئا"، وأنه وقع في فخ استمر 23 عاما نصبه له بن علي الذي يصفه في شهادته بـ"الخائن الذي كان يمارس الخيانة بنفسه".     

ويكشف أن أحد أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي كان قد جاء لزيارته وحذره من بن علي -الذي كان مديرا للأمن الوطني قبل ترقيته إلى وزير للداخلية ثم لاحقا إلى رئيس للحكومة ثم رئيسا للدولة- كونه يملك سجلا بانتهاكات حقوق الإنسان والحريات.

ديكور
وبرأي ضيف "شاهد على العصر" فإن معظم التونسيين انخدعوا بالرئيس المخلوع عندما انقلب على بورقيبة وأصبح رئيسا بدلا عنه، واستبشروا بأن مرحلته ستكون مرحلة حريات وديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، حتى إن حركة "الاتجاه الإسلامي" أعلنت قبولها بالتغيير الذي حصل في تلك الفترة.

لكن تبين للتونسيين لاحقا -يضيف مورو- أن كل شيء عبارة عن "ديكور"، حيث جاء بن علي على سبيل المثال بقوانين وإجراءات في أبريل/نيسان 1988، ليظهر أمام الناس أنه صاحب وصانع التغيير، لكنه لم يطبقها ومارس بدلها "دكتاتورية في ظل الدستور".

وينقل عن أحمد المستيري -وزير الدفاع والعدل التونسي السابق الذي ترك مهنة المحاماة واعتزل الحياة السياسية في عهد بن علي- قوله "هؤلاء قوم لا تلعب معهم ولا تلعب ضدهم"، في إشارة منه إلى القيادة التي كانت تحكم تونس في تلك الفترة.

ويلخص مسؤول النهضة واقع التونسيين طوال 23 سنة من حكم بن علي بأنه كان "أسوأ" من ذلك الذي عاشوه في عهد بورقيبة، حيث حكم البلاد بالظلم والقمع والدكتاتورية، وحتى المعارضة تحولت إلى طرف يدافع عنه عندما توجه له الانتقادات من المنظمات الحقوقية الدولية.

وبحسبه، فلم يكن بن علي مناضلا ولا صاحب شهادات وكفاءة علمية، ولا حتى صاحب إشعاع ذاتي، وسجله "قذر" في مجال الحريات وحقوق الإنسان، و"لم يكن يصلح ليكون رئيس دولة"، لكنه حضي بدعم القوى العالمية وخاصة الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا.

ومن الأمور التي يكشفها مورو أن الحارس الشخصي لبن علي كان ينتمي إلى حركة "الاتجاه الإسلامي"، وأنه اكتشف ذلك بالصدفة ليقوم بعدها بعزله، كما شكك أن تكون الحركة الإسلامية كانت تعد للقيام بانقلاب في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني 1987.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: مورو: بن علي نصب لي فخا ج12

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الفتاح مورو/ أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 14/6/2015

المحاور:

-   وساطة دولية لإسقاط أحكام الإعدام

-   تفاصيل انقلاب بن علي

-   سر الصعود العسكري لبن علي

-   دكتاتوري بعباءة ديمقراطية

-   فخ بن علي لمورو

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها، الشيخ عبد الفتاح مرحبا بك.

عبد الفتاح مورو: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: إذا كنت لا تريد مال القذافي ولا تريد وساطته فلماذا ذهبت إليه في أكتوبر عام 1987؟

عبد الفتاح مورو: الجواب على هذا السؤال يكمن في جواب عن سؤال آخر لماذا دعاني القذافي نحن تدارسنا هذا.

أحمد منصور: أنت وهو.

عبد الفتاح مورو: لأ أنا والإخوة عند الترجيح هل نذهب أو لا نذهب فأردنا أن نتساءل ما الذي يقف وراء هذه الدعوة توقعنا أن القذافي وهو يلحظ الحياة السياسية التونسية وتطورها كان يرى أن المؤهل لئن يكون فاعلا على الساحة هي حركة الاتجاه الإسلامي ولذلك أراد أن يتعرف عليها عن كثب أن يستمع عن أطروحاتها عن رؤاها ولذلك رأينا أن هذه الزيارة يمكن أن تقدم لنا خدمة نحن، والخدمة التي نحصل عليها هي بإبراز المبادئ التي نؤمن بها حتى لا يكون جارنا غريبا عن توجهاتنا وحتى لا يحول أو يكون من القوى التي تحول دون تبوئنا موقعا.

أحمد منصور: هذا كان أول اتصال لحركة الاتجاه الإسلامي مع معمر القذافي.

عبد الفتاح مورو: أنا الذي أعلمه أنه الاتصال الوحيد بواسطتي هو الاتصال الوحيد يقينا.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: لا قبله ولا بعده.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: ولم أسمع أن هناك إتصالات أخرى حصلت مع القذافي من قيادات الحركة.

أحمد منصور: حتى بعد ذلك.

عبد الفتاح مورو: حتى بعد ذلك لم اسمع ربما تكون قد حصلت لكن لم اسمع فهذا رجّح لدينا التوجه لذلك كان ضمن الحديث الذي تناولته معه هو إبراز نفي تلك التهم التي كانت توجه إلينا من عمالة إلى الخارج من اعتماد على العنف من سعي للتغيير العنيف داخل الوطن ولم أركز كثيرا على قضية الديمقراطية لأنه لا يؤمن بها، ولذلك كنت أقول أنها حركتنا هي حركة وطنية نابعة من الواقع التونسي وترغب في أن تأخذ بعين الاعتبار أصوله العربية الإسلامية لتحفظها مع انفتاح على جيرانها.

أحمد منصور: كان ينصت ويسأل.

عبد الفتاح مورو: كان يسمع وبكامل الاهتمام ولم يكن يقطع الكلام أبدا.

أحمد منصور: هل هناك شيء كان قلقا منه في أسئلته.

عبد الفتاح مورو: هو قلقه في أنه لم يُفهم في نظريته الثالثة وأنه بقي محل ندرة لدى الكثيرين.

أحمد منصور: كويس إنه لم يُفهم.

عبد الفتاح مورو: لكن يقول كذلك بأنه استدعى كثيرا من علماء القانون الدستوري فرنسيين وإنجليز وإيطاليين وأثنوا على نظريته وكانوا يقرؤون الكتاب الأخضر وأنه سوّى ندوة عالمية لشرح الكتاب الأخضر وكانت تنعقد سنويا لم يعطني نتاجها.

أحمد منصور: ماذا كانت نهاية الجلسة أو نتائجها.

عبد الفتاح مورو: تحية وسلام وانتهى الموضوع فقط ما فيش لا التزام ولا شيء لأنه أنا أعربت له عن أني لست مفوضا من قبل حركتي في أن اتخذ أي شيء والجلسة لم تكن تسمح بذلك أصلا يعني.

أحمد منصور: هل عرض عليك شيئا.

عبد الفتاح مورو: يعرض علي أي شيء لكن الذي فوجئت فيه بعد ذلك أنني عندما رجعت إلى تونس أخذت إلى الداخلية.

أحمد منصور: 1988 بعدها بسنة  تقريبا.

عبد الفتاح مورو: أخذت إلى الداخلية وكان محور الحديث ما الذي بينك وبين القذافي.

أحمد منصور: معنى ذلك إن هو سرّب اللقاء أو سُرّب

عبد الفتاح مورو: لأ هو أعلنه في خطاب عام.

أحمد منصور: آه أعلنه في خطاب عام.

عبد الفتاح مورو: والخطاب هو غزير الحديث، خطاب استمر ساعتين ونصف جزء كبير منه في الحديث عن تونس وكان يحشر هذا اللقاء الذي حصل بيني وبينه وثنى على شخصي فسألوني أيش العلاقة بينك وبين القذافي قلت ما عندي علاقة بيني وبين القذافي ليش رحت له قلت له هو دعاني ايش قلت له؟ قلت له الذي سمعتموه الخطاب هذا الذي حصل بيني وبينه.

أحمد منصور: طيب كان بورقيبة على قيد الحياة وكانت أحكام الإعدام صادرة بحق مجموعة من النهضة ثمانية أحكام إعدام منها حكمين حضوريين وستة كانوا هاربين وكانت هناك حكم بالمؤبد على راشد الغنوشي وعلى آخرين ألم تطلب منه أي وساطة لدى..

عبد الفتاح مورو: لأ لم يحصل ذلك أنا أكد لك يقينا لم يحصل ذلك أبدا لأن هذا كان من القضايا التي استبعدناها عندما أعددنا للقاء يعني عندما طُلب مني بحذر طُلب مني أن لا أقدم طلبا أيا كان هذا الطلب.

أحمد منصور: يعني عزة ورفعة منكم ولا عدم.. 

عبد الفتاح مورو: لا لم نكن نثق الثقة الكاملة بالرجل لأن التجربة التي حصلت معه أنه يعني يستعمل مخاطبيه في متاهات وينقلب على الناس وإحنا في الحقيقة لم نكن نرغب في أن يتدخل أحد بيننا وبين نظام بلدنا.

أحمد منصور: يعني هل أفهم منك هنا أنكم منذ هذا الوقت المبكر لم تغلقوا بابا للتعامل مع أي دولة أو مع أي قيادة ولكن بشروطكم ووضعكم مثلا.

عبد الفتاح مورو: هو يقينا هذا المنهج الذي اختطه الحركة منذ البداية نحن كنا حذرين من هذه قضية التوظيف وقضية العمالة التي كان يُتّهم بها كل مناضل داخل العالم العربي لأن الذي يشاهد العالم العربي يقول لا يمكن أن تستمد أية معارضة قوتها من داخل بلدها من الضيق الذي يعيشه الوطن فهذه لا تستمد قوتها إلا من خارج من قوة خارجية توظفها وعندما طُرح فكر الحركة الإسلامية الذي ذهب إلى أذهان الناس أننا عملاء لطرف الإسلاميين فوزعونا على ثلاث بلدان فوزعونا مرة على السعودية إحنا وهابيين تابعين السعودية لم يُثبت ذلك عندما قامت الثورة قبل ذلك عندما قامت الثورة في..

أحمد منصور: إيران.

عبد الفتاح مورو: لا في ليبيا التي أسميها ثورة نُسبنا إلى القذافي لأن أطروحات القذافي كانت أطروحات عروبية إسلامية وكنا نحن من جهتنا نطرح أطروحات عروبية إسلامية ثم في الأخير عندما قامت ثورة إيران نُسبنا إلى إيران يعني جمعنا المتناقضات.

وساطة دولية لإسقاط أحكام الإعدام

أحمد منصور: لو رجعت إلى المحاكمة بعد الإطاحة برشيد سفر وتعيين بن علي رئيسا للحكومة أريد أن أعود إلى بعض الأشياء في المحاكمة أيضا الهامة التي أدت إلى هذه الأحكام منها ما ذكره راشد الغنوشي نفسه في مذكراته عن الحركة الإسلامية حينما قال "الضغوط الخارجية التي مورست على بورقيبة بشأن الوساطة للغنوشي أغاظت بورقيبة حتى أنه قال أمام بعض معاونيه لم تتبق دولة من الشرق أو الغرب إلا وتوسطّت للغنوشي ما عدا إسرائيل"، معنى ذلك أيضا أن النهضة كانت تحظى أو الاتجاه الإسلامي في ذلك الوقت كان يحظى باحترام.

عبد الفتاح مورو: مش لسواد عينيها.

أحمد منصور: من أجل ماذا؟

عبد الفتاح مورو: لأنها حركة معتدلة وكان هؤلاء جميعا في تحليلهم للواقع يرون أن التضحية بهذه الحركة المعتدلة سيدخل البلد في فعل ورد فعل أن يكون الإسلاميون ضبطوا أنفسهم وهم الآن بعد عشرية من تكوينهم بعد عشرة وأكثر من عشر سنوات أن يكونوا ضبطوا أنفسهم طوال هذه المدة ولم ينزلقوا إلى مستوى رد الفعل على العنف المسلط عليهم فهذا يؤهلهم أن يكونوا طرفا عاقلا يمكن التعامل معه.

أحمد منصور: الإسلاميين في بلاد أخرى كان يُحكم عليهم بالإعدام ويُعلّقوا على أعواد المشانق دون أن تتدخل الدول من الشرق والغرب من أجلهم فلماذا تونس بالذات؟

عبد الفتاح مورو: لأنهم لم يبرزوا ارتباطا بينهم وبين واقعهم أطروحاتهم كانت أطروحات منغلقة لا يصادقهم عليها لا مسلم ولا غير مسلم الذين يتحدثون عن كونهم يملكون الحقيقة وحدهم ولا يريدون أن يتعاملوا.

أحمد منصور: أنا أتحدث عن حركات تعتبر امتداد للإخوان للحركة الإسلامية في تونس حصل للإخوان الليبيين القذافي فعل فيهم حتى بعد الثورة في مصر يعني قُتل آلاف الناس والأنظمة تجد دعم من الغرب لا يحتج أحد فأنا هنا لماذا الشرق والغرب من أجل حركة النهضة ونفس الشرق والغرب ليس من أجل إسلاميين آخرين.

عبد الفتاح مورو: أنا في تصوري الحركة ربطت علاقات بأطراف خارجية وخاصة بمثقفين أساتذة جامعات ببعثات دبلوماسية على أساس التعريف بنفسها وخاصة الذي أفادنا هي العلاقات مع نشطاء الحقوق في العالم أمنستي إنترناشونال ومن حولها من الجمعيات المناضلة من أجل الحقوق اقتنعت بأن ما يُسلّط على هذه الحركة هو في الحقيقة اعتداء على كرامة الإنسان واعتداء على حقوق الإنسان.

أحمد منصور: أنا معك في النقطة دي أنا واقف معك في النقطة دي لسبب أن ظل بن علي طوال سنوات حكمه مؤرقا بما يُنشر من أخبار في أنحاء العالم للضغط عليه فيما يتعلق بالنهضة تحديدا فـ هل معنى ذلك أن الحركات الإسلامية الأخرى لديها القصور سواء في التعريف بنفسها أو التعامل مع الحركات الحقوقية العالمية أو المثقفين أو الدبلوماسيين أو غيرهم لعرض حقيقة فكرهم وحقيقة دعوتهم وأنهم منغلقون في صناديق لا يتعاملون كرجال دولة مع هؤلاء.

عبد الفتاح مورو: أنا لا أريد أن أذم الحركات الإسلامية الأخرى لكن أقول الذي يفتح أبواب الناس أمامك أنك تعتبرهم طرفا كُفئا للتخاطب وأنك تسعى لتتفق معهم تسمع منهم تعرض عليهم هل كانت ثقافة حقوق الإنسان ثقافة قائمة لدى كثير من الإسلاميين في تلك الفترة لم تكن ثقافة قائمة وهل كان كانوا يقبلون التعامل مع الغرب وجُلّهم كان يذم الغرب وهل كانوا يدركون في كثير منهم.

أحمد منصور: وإلى الآن.

عبد الفتاح مورو: أن الغرب في الحقيقة ليس ذلك الكتلة التي تعودنا عليها في بلداننا الدكتاتورية والتي يستجيب فيها أي نفر لإرادة حاكم واحد، الغرب مُركّب من تيارات مختلفة تجد فيه الأحزاب والجمعيات والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والأساتذة تيارات مختلفة إذا عرفت إلى أين تتجه تجد من يساندك في قضيتك.

أحمد منصور: في دور هام قام به محامي الجماعة حسن الغضباني وقام به صلاح الدين القرشي أيضا للتوسط لدى النظام في محاولة نزع الفتيل بصفتك كنت بالخارج هل تواصلت معهم؟

عبد الفتاح مورو: لأ لم يحصل ذلك لكن كانت الحركة تعوّل على وجودي بالخارج لأُروّج للقناعة القائمة بأن هؤلاء ليسوا ظلمة وليسوا معتدين وأنهم معتدلون وليسوا متطرفين وأنهم قابلون لأي تفاهم وأنا أشعت هذا الفكر.

أحمد منصور: دكتور عمر الشاذلي في تأكيده على أن بن علي هو الذي كان يسعى لدى بورقيبة لإعدام قادة النهضة وإصدار أحكام بالإعدام قال إن بن علي بمجرد ما تم التوقيع مباشرة على أحكام الإعدام قام بتنفيذ الحكم في نفس اليوم على الاثنين اللي مقبوض عليهم والتهمة كانت أنهم حرقوا نزلا أو فندقا ولم يمت أحد ولم يقتل أحد في الأمر.

عبد الفتاح مورو: كان في أثر بسيط في رجل إحدى السائحات الإنجليزيات وربط ذلك بالحركة كان يحتاج إلى أدلة مفقودة لم تكن موجودة.

أحمد منصور: حتى إن الشيخ راشد حتى في مرافعته والمحامين أكدوا أنهم لم يكن لهم علاقة بالحركة وهم قالوا ليس لنا علاقة، أين كنت يوم 7 نوفمبر حينما أطاح بن علي ببورقيبة.

عبد الفتاح مورو: أنا كنت في تلك الفترة في زيارة قريبة لي في أوروبا وكنت أتابع عن كثب عن طريق المذياع الإذاعة التونسية تعودت على أن استمع صباحا إلى القرآن الساعة الستة القصائد والمدائح النبوية الساعة ستة وربع ثم أحول إلى الـ BBC لأستمع إلى أخبار الساعة ستة ونص كانت هذا كان ديدني طيلة إقامتي خارج أرض الوطن، فعلى العادة يوم 7 نوفمبر كان يوم سبت فتحت المذياع على الخط التونسي فإذا بي أفاجأ على خلاف العادة بأناشيد وطنية حماسية لم أفهم ما الذي حصل في الحقيقة إلى أن مرت أكثر من تقريبا نصف ساعة أو أكثر لاستمع إلى البيان الذي أُعلن عن وقوع إبعاد بورقيبة هذا البيان بيان سبعة من نوفمبر الذي أُعلن كانت مفاجأة كبيرة هذه لم نكن نتوقعها خاصة أنا بالخارج وبادرت إلى التلفون لأُخاطب أسرتي فوجدت لغطا في داخل البيت وأبنائي يقولوا خرجوا بالطريق العام ويقولوا بابا راجع بابا راجع صغار أولادي صغار وكنت طوال النهار أتصل هاتفيا ما كنش فيه المحمول في تلك الفترة كنت اتصل بالبيت لأتطلع إلى ما الذي يحصل في تونس فإذا بالناس يخرجون جميعا إلى الطريق العام وتحصل حفاوة وترحاب وشعور بانفراج سيحصل في البلد هذا كان إيجابيا لصالح النهضة لكنه أكثر إيجابيا لصالح السلطة، السلطة تمتعت بهذا الذي حصل يوم 7 نوفمبر.

تفاصيل انقلاب بن علي

أحمد منصور: الهادي البكوش في شهادته على العصر تحدث عن بعض ما دار وراء الكواليس وقال إن محمد الصياح وآخرين ذهبوا إلى بورقيبة لتحذيره من بن علي ومن أجل الإطاحة به حتى أن سعيدة ساسي أبلغت بن علي بشكل عاجل أن خالها سيُطيح به غدا استدعاه بورقيبة وهو خائف لكنه نسي الأمر كما يقول البكوش أن بورقيبة أحيانا كان ينسى حتى الأمور العظيمة يعني ينادي الشخص وينسى هو مناديه ليه فناداه وكلفه ببعض الأشياء فلما ذهبت له سعيدة مرة أخرى وأبلغته أن الشك يساورها بكّروا في حركتهم وأطاحوا به في 7 نوفمبر طبعا الهادي البكوّش كتب البيان وبن علي أذاعه وتحرك الحبيب بن عمار بالقوات ولم يقاوم أحد الموضوع وانتهى الأمر.

عبد الفتاح مورو: لأنه اختار التحرك من خلال مُركّب يجمع بين الجيش والحرس الوطني جُعل لحماية مدينة تونس ولحماية قصر قرطاج وهو الموجود بمكان قريب من المطار الآن هذا المُركّب هو المفتاح من الناحية العسكرية لما يحصل في تونس هذا كان يقوده الحبيب عمار شخصيا.

أحمد منصور:  في كتابه صديقنا بن علي يعني نيكولا بو ينقل عن صالح كركر أن الحركة كانت تعد لانقلاب عسكري أيضا في ذلك الوقت وأنها حددت 8 نوفمبر للقيام بانقلاب رغم معارضة نصف أعضاء المكتب السياسي لهذا الأمر لكن زين العابدين بن علي بكّر بانقلابه هم كانوا 8 هو عمل انقلاب بيوم 7 فهم ألغوا انقلابهم والدليل على كده المحاكمات اللي جرت للعسكريين بعد كده، عندك معلومات وأنا عارف إنك ما لك علاقة بالتنظيمات السرية وكده في الحركة عندك معلومات عن هذه المحاولة.

عبد الفتاح مورو: ليست لي معلومات لكني شككّت في معلومة الثامن من نوفمبر هذه الذي كنتم تتحدثون عنها لأن واقع الأشياء عندما نستعرض الوقائع بعد ذلك لا يمكن أن يحصل انقلاب بمجرد أتفاق مجموعة بسيطة من الناس ولو كانوا في مستويات متعددة في داخل الأمن لا يستطيعون أن يقوموا بانقلاب، الانقلاب يستوجب أن تُمسك بمواقع التأثير في البلد لك قدرة على الاستيلاء على قصر قرطاج الاستيلاء على الثكنات العسكرية المتعددة الممتدة من شمال البلاد إلى جنوبها حتى يمكن أن تمسك البلد بيدك وأن يكون عندك قدرة على مسك وسائل الإعلام وخاصة الإذاعة والتلفزيون هل تتصورون أن صالح كركر كان يمسك هذه المواقع حتى يُقرّر أن انقلابا سيحصل يوم 8/ نوفمبر.

أحمد منصور: طيب أنا في حاجة أنت فيها هنا وأكدها لي أو أنفيها علي علّاني في دراسته عن النهضة في صفحة 252 ينقل عن حسن الغضباني أنه سافر إلى لندن وإيطاليا بعد 7 نوفمبر  1987  والتقى بالشيخ مورو في ميلانو في إيطاليا الذي جاء خصيصا من السعودية للتباحث في موضوع المجموعة الأمنية والتقى بك مجددا في لندن في نفس الغرض وكذلك مع حمادي الجبالي اللي كان موجود في إسبانيا وأنكم طلبتم منه إعلام السلطة الجديدة في تونس بأنكم لم تقوموا بأي تسريب أمني جديد بعد التسريب الأول في المؤسسات الأمنية الخاصة بالجيش والشرطة وأن الشيخ الغنوشي وافق على ذلك وأكد على عدم تورط الحركة في أي مجموعة أمنية.

عبد الفتاح مورو: حصل الاتصال بيني وبين أستاذ حسن الغضباني في ميلانو وأنا جئت من السعودية خصيصا، وكانت الغاية من ذلك إبراز الحقائق المتعلقة بمدى توفر صلة بين تنظيم الحركة وبين أي تحرك عسكري أو مجموعة عسكرية وقدّمت له شهادة شخصية في انعدام علمي أو حصول ذلك أصلا وطلبت منه أن ينقل ذلك إلى بن علي لأنه الذي أشعرني به أنه موفد من بن علي للتحقق من هذه النقطة.

أحمد منصور: طيب أنت ما لك علاقة بالتنظيم السري ممكن غيرك في القيادة يكون هو اللي رتب الموضوع.

عبد الفتاح مورو: يعني علاقتي بالأستاذ راشد كانت تفرض عليه أن يُشعرني إن كان هناك شيء من هذا لم أشعر.

أحمد منصور: الأستاذ راشد كان في السجن وقتها.

عبد الفتاح مورو: لا لا حتى قبل إنهم يتحدثون عن تنظيم داخل القوات العسكرية وله أمد أنا كنت أنفي ذلك قطعيا لأني لم أشعر طوال ممارستي لعملي داخل الحركة وأنا لست في التنظيم لكن في جلساتي مع القيادات وخاصة مع الأستاذ راشد لم أكن أشعر لا من قريب ولا من بعيد بأن هناك شيئا من هذا.

أحمد منصور: البكوش يقول أنه علم فيما بعد يوم 16 نوفمبر الحركة كانت 7 نوفمبر 16 نوفمبر أُلقي القبض على 73 من أنصار الاتجاه الإسلامي فيهم جنود أمن وحرس استطاعوا أن يتسربوا داخل الأجهزة الأمنية وأن صالح كركر كما يقول البكوش هو الذي كان مسؤولا عن ذلك.

عبد الفتاح مورو: ممكن الذي علمته أن الحارس الشخصي لبن علي كان تابعا لـ.

أحمد منصور: حركة النهضة.

عبد الفتاح مورو: لحركة النهضة.

أحمد منصور: الحارس الشخصي.

عبد الفتاح مورو: الحارس الشخصي الذي كان يمارس القضايا الخاصة الأخص مع رئيسه كان منتميا إلى حركة الاتجاه الإسلامي ولم يظهر منه شيء يدل على كونه يخطط لرئيسه أبدا.

أحمد منصور: ومعنى ذلك أنه كان منتميا ولكن هذه وظيفته.

عبد الفتاح مورو: كان منتميا ولكن هذه وظيفته.

أحمد منصور: معنى هذا.

عبد الفتاح مورو: لو كان مكلفا بأمر لكان فعله.

أحمد منصور: معنى كدا إن ممكن يُفهم أن الحركة كانت متمددة في كل مكان بما فيها أجهزة الأمن دون تخطيط لأن مش 70 واحد سيعملون انقلاب.

عبد الفتاح مورو: لا أتصور أن 70 واحد يعملوا انقلاب والذي يريد أن يستعمل هذه الأجهزة يروح إلى مواقع التأثير فيها ويحتلها لكن أن يكون هناك من الجيش أو من الشرطة أو من الجمارك أفراد بحكم تدينهم الشخصي وانتمائهم لعقيدة محددة أو لقناعات محددة ينتمون إلى حركة دينية فهذا مقبول وليس مرفوضا، المرفوض أن يكون من مخططات هذه الحركة أن تعمد إلى خلفية الانقلاب على الواقع، فكرة الانقلاب أنا لم أشهدها أبدا في حركة النهضة ليست حركة تريد أن تفتّك الحكم رغما عن إرادة الشعب هي حركة تريد أن تعمل عملا جماهيريا شعبيا قائما على القناعة بها وكانت ناجحة في ذلك.

أحمد منصور: متى اكتشف زين العابدين بن علي أن حارسه الخاص المقرب منه ينتمي إلى حركة الاتجاه الإسلامي.

عبد الفتاح مورو: في وقت متقدم وهذا اكتشفه صدفة لأنه لم يظهر من هذا الرجل أي تصرف غير عادي وثم جاء به أنبه ويبدو أنه أذن بإيقافه وسوّى له قضية بعد ذلك لكن لم.

أحمد منصور: سنة كم تفتكر دي.

عبد الفتاح مورو: لا أذكر ذلك بالضبط لكن الشخص أذكر هذه الواقعة والثابت أن بن علي لم يجد أدلة تورط الحركة في مثل هذا التسرب لو وجدها لكان أعلنها لأن خصمه اللدود كانت هي حركة الاتجاه الإسلامي.

أحمد منصور: هل تعتقد أن زين العابدين بن علي قام بانقلابه على بورقيبة وأطاح به دون سند خارجي.

عبد الفتاح مورو: لأ أبدا هو كان هذا الجنرال الإيطالي كتب في مذكراته أنه وقع الاتصال به من..

أحمد منصور: مدير المخابرات الإيطالية.

عبد الفتاح مورو: إيه وقع الاتصال به من طرف من أحد البلاد العربية القريبة من تونس وأنه وأن هذا البلد أشعر بأن الوضع في تونس لا ينتظر طويلا وإما أن تتدخلوا وإما أن نتدخل نحن وفي الأخير يبدو بغطاء أميركي وغطاء إيطالي حظي به بن علي في تلك الليلة تم ذلك التغيير بعلم القوى الأجنبية.

أحمد منصور: عمر الشاذلي الدكتور عمر الشاذلي 351 من مذكراته ينقل عن الليموند الفرنسية نشرت بتاريخ 2 فبراير 84 "إن المخابرات الأميركية حسب الأوساط القريبة من الشيوعيين قد اندّست وبقوة في أوساط الجيش التونسي إلى حد لا يمكن معه لأي عسكري أن يتطلع إلى الارتماء في مغامرة دون الحصول على موافقة واشنطن".

عبد الفتاح مورو: هذه أنا أول مرة اسمع هذه المعلومة وهي تؤيد ما ذهبت إليه  من كون لا أتصور أن الحركة كانت نافذة بشكل الذي يؤهلها للقيام بانقلاب أبدا ما فيش.

أحمد منصور: الهادي البكوش يقول أنه اتصل صباح 7 نوفمبر 9 صباحا مع سفراء فرنسا وإيطاليا وليبيا والمغرب والجزائر والأهم من ذلك أنه كلّم اللواء العربي بالخير الذي كان يلقب بأنه صانع الرؤساء في الجزائر وأبلغه بتفاصيل ما حدث.

عبد الفتاح مورو: هذا ضروري لأن هذه البلاد لها علاقة بتونس وينبغي أن تطمئن على ما يحصل فيها والطمأنة تساعد المجموعة الجديدة على حسن الحكم في البلد.

[فاصل إعلاني]

سر الصعود العسكري لبن علي

أحمد منصور: علامات استفهام كبيرة تحيط بصعود بن علي ساقط الثانوية العامة على العسكري الفاشل البسيط صعود مذهل في خلال ثلاث سنوات 20 يناير 1984 كان مدير أمن وطني 29 أكتوبر 1984 كاتب دولة للداخلية 23 أكتوبر 1985 بعد سنة وزيرا مفوضا لدى الوزير الأول مكلفا بالأمن الوطني 28 أبريل 1986 وزير داخلية 16 مايو 1987 وزير دولة 27 أول أكتوبر 1987 وزير أول 7 نوفمبر رئيس جمهورية ممكن تفكفك لنا الصعود  الصاروخي العسكري؟ أنا بقول عسكري يعني جندي.

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: لأنه لم يكن ضابطا، أخذ مؤهلات تدريب لدى الولايات المتحدة، إزاي صعد هكذا في خلال ٣ سنوات لكي يصبح رئيس جمهورية؟

عبد الفتاح مورو: هناك صعود وفره له صهره والد زوجته الجنرال كافي.

أحمد منصور: هذا لما كان ضابط من زمان.

عبد الفتاح مورو: هذا هو الذي رفعه إلى مستوى ضابط وضابط متميز، بعد ذلك الهادي نويرة هو أول من أبرزه للوجود كمدير أمن وطني ويبدو أن الهادي نويرة استجلبه بحكم التقاليد.

أحمد منصور: 1978، 1977.

عبد الفتاح مورو: نعم، تقاليد داخلية التي أهلت هذا الرجل على أن يكون ماسكا لشؤون الأمن لكن بيد عسكرية.

أحمد منصور: أحمد بنّور كان مديره أحمد بنّور كان كاتب الدولة للدفاع.

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: لما كان هذا في وزارة الدفاع، يقول للتقارير اللي تجيء عنه كلها إنه بتاع نسوان وإنه وإنه، يعني هي دي التقارير تؤهل الإنسان لكي يرتقي في الدول؟

عبد الفتاح مورو: تؤهله لئن يكون إمكانية الضغط عليه عندما يجب ممكن، هل كانت فيه كفاءات تؤهله على مستوى عمله؟ يبدو أنه كان متخصصا في المخابرات.

أحمد منصور: هل تعلم إن أحمد بنّور كان الوحيد اللي عنده ملفات بن علي ولذلك بن علي تصالح مع كل المعارضة ورجعها إلا أحمد بنّور.

عبد الفتاح مورو: أعلم ذلك.

أحمد منصور: وأن كتاب صديقنا بن علي وحتى الوصية على عرش قرطاج كلها معلومات من أحمد بنّور يبدو إلى الكاتبين، فظل على عداء شديد له، أنت..

عبد الفتاح مورو: هو سجل بن علي على مستوى احترام القانون واحترام الحريات هو سجل قذر تماما، وهذا الرجل لا يصلح أن يكون رئيس دولة، يصلح أن يكون قامع حريات لكن أن يرتقي من قامع حريات إلى رئيس دولة فهنا السؤال يطرح لماذا؟

أحمد منصور: هو كان رئيس دولة حتى وهو رئيس دولة؟

عبد الفتاح مورو: نعم؟

أحمد منصور: هل كان رئيس دولة؟

عبد الفتاح مورو: يعني هو سير البلد ٢٣ سنة أستاذ، أنا سيرت البلد؟ هو سير البلد، أنا أسأل الذين لهم مصالح في تونس خاصة القوى العالمية التي تعلن عن مساندتها للحقوق والحريات والديمقراطية، كيف ترضى بأن تساس هذه البلدان بأنصاف لا أقول رجال وإنما أنصاف مسؤولين ليس لهم القدرة على أن يظهروا في مظهر السياسي الكفؤ الذي يمكن أن يحظى بالقبول الشعبي وأن يأهلوا لهذه المواقع أناسا يضطرون لكسب الاحترام لهم عن طريق القهر والظلم والاستبداد كأن هذه الأنظمة العالمية تبيت الاستمرار القهري على شعوبنا، عندما تختار قيادات تنقصها الحكمة تنقصها الحنكة وتنقصها بشكل خاص العلاقات العامة على المستوى السياسي وأنا أتصور أن القرار الدولي من الذين يسيرون بلداننا أراد أن ينتهي من هذه الزعامات التاريخية التي كانت تملأ بتاريخها وأسمائها العالم وأصبحت الخيارات مسلطة على نكرات، أنت ترى وتشاهد في العالم الثالث الآن الذين يصعدون للحكم كلهم نكرات، وكلما توقعت أن يكون الانتقال لزيد أو لعمرو في البلد الفلاني لأن هذا مؤهل بحكم أسبقياته وهذا مؤهل بحكم إنجازاته السابقة تجد بعد ذلك في موقع قرار شخصا قزما تافها لا علاقة له تاريخيا بأي إنجاز وهذا ينصبه أصحاب القرار الخارجي ينصبونه، عندما ينصبون أنصاف المسؤولين أنصاف الرجال من هذا النوع ما الذين يرغبون فيه بعد ذلك؟ هو أن يستقر هؤلاء على الحكم بواسطة الدكتاتورية والظلم، والذين جاءوا بهم بعد فترة الزعامات في مصر وفي تونس وفي غيرها من البلاد كانوا أناسا لا علاقة لهم تاريخيا لا بنضال بن علي لديه نضال، هل كان ناضل في فترة الاستعمار؟ هل له كفاءات علمية؟ هل له إنجازات فنية؟ هل له قدرات ذاتية؟ هل له إشعاع ذاتي؟ ليس له شيئا من ذلك، عندما تنصبه على حظوظ بلد كبلدي تونس الذي فيه مثقفون وفيه نخب وفيه تيارات مختلفة أنت تدفعه لئن يمسك الحكم عن طريق الدكتاتورية، فهذا الدفع لئن يكون طريقة سياسة بلادنا نحن شعوبنا هي الدكتاتورية مسلطة علينا من أنصاف الرجال.

أحمد منصور: أليس تخلي هذه الشعوب عن حقها في إختيار من يحكمها هو الذي أتى بهؤلاء ليسوسوا هذه الشعوب سوء العذاب؟

عبد الفتاح مورو: هذا الدور هو التسلسل لأن هذه الشعب لم تمكن يعني في ٢٣ سنة الذي عشناها مع بن علي كنا في وضع أسوأ من الوضع الذي عشناه مع بورقيبة، في عهد بورقيبة وقد أعلن نفسه رئيسا مدى الحياة انفتح في السبعينات هناك جرائد معارضة وهناك يعني بصيص من نور فيه نفس حقيقة فيه قهر فيه تسلط، لكن كانت تجرى محاكمات حسيب بن عمار وراضية بن عمار وغيرهم من القيادات كانوا يحاكمون من أجل كتابة مقال في جريدة ويحضر المحامون من الداخل والخارج ويدافعون، تحس بأنه في حراك في خلفية حريات، في عهد بن علي انعدم هذا الحراك تماما، انعدم، كثرت عناوين الصحف والجرائد، تجد مائة جريدة وخمسين كذا كلها تحت وطأة هذا الديوان الذي سيرها مؤسسة التي سيرها مؤسسة الاتصال الخارجي، وهذه كانت تعمد إلى تسيير هذه المؤسسات بواسطة أناس غير أخصائيين تدفع لهم أموال كبيرة فيصبح مدير صحيفة وينشر ويتحدث وأصبح حتى الذين كانوا ينسبون للمعارضة تحولوا إلى أطراف تدافع على النظام، يعني بن علي عندما كان تقوم ضده حملة في أي بلد لعدم احترام الحقوق والحريات، من الذي يتولى الدفاع عنه؟ رئيس حزب معارض ديمقراطي اشتراكي الذي يرأسهم الأستاذ مواعدة هو الذي كان يتولى الدفاع في تلك الفترة، نتعجب كيفاش؟ أنت المفروض أن تأتي بشخص من حزبك ليدافع عنك، لأ هذا المكر يترك واحد من المعارضة يتولى الدفاع عنه، فأصبحنا نعيش في ديكور إحنا عارفين تماما إن الذي على المنصة ليس هارون الرشيد وإن الذي يخاطبه ليس جعفر الباروكي وليس أبا نواس لكن في آخر المسرحية نخرج ونهنئ بعضنا بأنه والله هارون الرشيد كان كيسّا مع أبي نواس، ويصبح في أذهان الذين تفرجوا أن هذا هارون الرشيد وهذا جعفر الباروكي وهذا أبو نواس والقضية هي ليست إلا مسرحية.

أحمد منصور: بدأ بن علي عهده بالحريات ٩ نوفمبر بعد الانقلاب بيومين فقط أطلقت سراح الزعيم التاريخي لنقابة شغل الحبيب عاشور.

عبد الفتاح مورو: خصمه التقليدي خصمه القديم.

دكتاتوري بعباءة ديمقراطية

أحمد منصور: استقبله قال له أنه يمكن أن يترشح في مؤتمر المقبل في انتخابات 1989، نيكولا بو في كتابه صديقنا بن علي يقول: "كان كل يوم يحمل تغييرا جديدا أصبح الإيقاف التحفظي لا يتعدى أربعة أيام، ألغيت محكمة أمن الدولة، التعذيب أصبح محظورا، سمح لمنظمة العفو الدولية أن تفتح مكتبا لها في تونس"هو يسخر من المشهد فيقول: "ها هو شرطي متضلع عسكري التكوين يفتك الحكم، ويلعب الدور الديمقراطي في تونس".

عبد الفتاح مورو: هذه المعضلة أستاذ، لأن هذه الإحداثات غرت الكثيرين، نحن اضطررنا في تلك الفترة وأنا كنت في المملكة أن أعلن على الشرق الأوسط في الصفحة الأولى أننا قابلون بالتغيير الذي حصل في البلد لأنه يعلن عن مسار ديمقراطي، ولم أجد طرفا من أطراف البلد في تلك الفترة يجلب بهذه المرحلة، كل الناس أيدوا بإجماع كاد أن يكون كليا على أن المرحلة مرحلة حريات ومرحلة ديمقراطية ولم يستطع أحد منا أن يكذب ذلك أبدا، لكن بعد فترة من الزمن تبين أنها كله ديكور والرجل هذا بارع في الديكور يعني الحبيب عاشور الذي تتحدث عنه والذي اعتبر قمة نضال وشخصية من أعظم شخصيات تونس وينبغي أن يكتب اسمه بماء الذهب، هذا الرجل توفي- رحمه الله- وكأنه منسي من ذاكرة التونسيين، محا وجوده واسمه وهو بقيد الحياة، وتحول إلى كتلة لحم تتحرك، مع أنه يقابله ويهنئه ويفرح به ويقول أنه يؤهله أن يترشح بالانتخابات القادمة لكن الماكينة التي تحمي هذا النظام القذر هي التي جعلت من هؤلاء في يعني أحمد المستيري، أحمد المستيري اضطر بعد أن عاين ما يحصل من ممارسات غريبة أن يتخلى عن صفته كمحامٍ، واستقال من المحاماة واستقال من حزبه وخرج من الحياة السياسية، عندما سألته قلت له أستاذ أحمد أنت أملنا كيفاش أنت تخرج من الحياة؟ قال لي هؤلاء قوم لا تلعب معهم ولا تلعب ضدهم، لا يصلحون أن تلعب معهم ولا أن تلعب ضدهم لأنهم من القذارة بحيث يخاطبك الخطاب اللطيف ويصافحك المصافحة الحميمة وهو يدس كل أسباب قهرك والاعتداء عليك ويقتل فيك وجودك.

أحمد منصور: الهادي البكوش في شهادته على العصر قال أنه لعب الدور الأساسي في هذه الانفراجة التي حصلت في البلاد وأنه كان وراء ما حصل من حرية وتغيير في الشهور الستة الأولى على الأقل من حكم بن علي منها.

عبد الفتاح مورو: يقينا لأنه كان صاحب فكر وصاحب رأي وله تجربة سياسية سابقة وهو الذي كتب البيان السابع من نوفمبر، ولم يكن من قدرات هذا الشخص أن يفهم هذا بن علي، لم يكن قادرا على فهم البيان في نصه لا أن يصوغه ويكتبه فكيف تتصور أن يكون هو المدبج لهذه الإجراءات؟ لذلك بن علي بعد أن استعمل الهادي البكوش أزاحه هو نفسه بعد أن استعمله، نفس الطريقة.

أحمد منصور: هو يعني حتى الحبيب عمار الذي قاد الانقلاب قائد الانقلاب الحقيقي أزاحه بن علي بعد ذلك وتخلص من البكوش لنأتي لهذا، ٢٩ إبريل 1988 صدر قانون التعددية السياسية وأصبح في تونس ٦ أحزاب معترف بها علاوة على الحزب الحاكم، فكيف تابعت من المنفى هذه الأمور؟

عبد الفتاح مورو: أنا كنت أعتبرها إنجازات لأنه على المستوى القانوني لا يمكن أن لا تستقبل بكامل الترحاب هذه القوانين التي تنظم الحياة العامة والتي تنظم التعامل القانوني مع المتهمين والتي تعطي الحريات للناس، لكن الذي تبين بعد ذلك أن الإشكال ليس في نصوص وإنما في روح ومعاملة وإن مشكلتنا في تونس كما مشكلة الدكتاتوريات كلها ليس مشكلة نقص النصوص القانونية وإنما أن توظف تلك القوانين بالشكل الذي يجعلها نافذة في الحياة العامة، إحنا كان عنا الدستور تقدمي من 1959، لكن في ظل هذا الدستور التقدمي الذي هو من أحسن دساتير العالم كانت تمارس الدكتاتورية باسم هذا الدستور، بن علي مارس الدكتاتورية باسم هذه القوانين التي أصدرها والتي من بينها قانون الأحزاب في ابريل 1988.

أحمد منصور: وأعاد الإتحاد التونسي العام للطلبة بعد ما حظر أكثر من 1972 كان محظور، أعاد إتحاد للشغل مرة أخرى وعقد مؤتمر وإتحاد طلبة عقد مؤتمره وتوجه هذا في ١٤ مايو 1988 حين ما أفرج عن راشد الغنوشي وقيادات النهضة التونسية.

عبد الفتاح مورو: هذا كيف كان يمارس تحت بورقيبة؟ كان يدفع إلى الغلظة والشدة والظلم والاستبداد والقهر ثم ليبين الفارق بين عهد بورقيبة وعهده هو هذا الذي كان يدفع إلى الدكتاتورية والظلم والاستبداد يقدم صورة ناصعة عن مجموعة من الإجراءات والقوانين تبرز على أنه هو صانع الديمقراطية في تونس ليأخذ هذه الشرعية لأنه لم تكن له شرعية سابقا، الشرعية الوحيدة التي أخذها أنه صاحب التغيير وصانع التغيير.

أحمد منصور: شيخ راشد بقول صفحة 113 "لقد عمت الفرحة أنحاء البلاد، فذبحت الذبائح واستوق في استقبال أكثر من عشرة آلاف سجين غالبيتهم من الإسلاميين" أنت عدت في أغسطس 1988

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: كيف كانت ترتيبات عودتك؟

عبد الفتاح مورو: هو كان سعادة سفير الجمهورية التونسية بالسعودية هو الذي اتصل بي، هذا الرجل أحسن إلي إحسانا كبيرا كان حبيبا.

أحمد منصور: من هو؟ تذكر اسمه؟

عبد الفتاح مورو: سأذكر اسمه، هذا في فترة سابقة يعني فور قدومي للسعودية كان جاءني أحد جيراني ليلا في منتصف الليل تقريبا وطلب مني أن أنتقل معه بالسيارة إلى مكان محدد يبدو أنه بيت هذا الشخص الذي جاءني، وتبين أن سي قاسم بو سنينة السفير كان موجودا في هذا البيت فحذرني من أنه سيصدر في شأني طلب تسليم من الجمهورية التونسية وسيقدم إلى المملكة.

أحمد منصور: كان متى هذا؟

عبد الفتاح مورو: هذا في أوائل قدومي إلى المملكة يعني أتصور يعني.

أحمد منصور: آه في أوائل يعني في عهد بورقيبة.

عبد الفتاح مورو: في عهد بورقيبة، أتصور في أواخر 1986 يعني في الفترة التي استجلب فيها إلى تونس شخص يدعى الحاج الأبيض هذا كان مقيما بالسعودية استجلبته السلطات التونسية وتولت إعدامه.

أحمد منصور: كان محكوم في قضية معينة؟

عبد الفتاح مورو: كان محكوم في قضية من المحكمة العسكرية تتهمه بالإعداد لأعمال انقلاب وكذا، هو وعسكري ثاني.

أحمد منصور: ما كنش على علاقة بحركة الاتجاه الإسلامي؟

عبد الفتاح مورو: كان معرفة لنا لكن لم تكن له علاقة عضوية بالحركة وهذا عندما سُلم أنا رأيت أن أحزم أمتعتي وأتصور أني سأسلم، فلما اتصلت بالمسؤولين في رابطة العالم الإسلامي ومن وراءهم أشعرت بأن الأمر لا يعنيني وأن بورقيبة سخر على السلطة السعودية لما وعد بأن لا ينفذ الإعدام في هذا الشخص.

أحمد منصور: آه يعني هو وعدهم ألا ينفذ الإعدام لكن نفذه.

عبد الفتاح مورو: لكنه نفذه، فأنا يعني توقفت في الأمر لكن طمأنت على أن وضعي.

أحمد منصور: مختلف..

فخ بن علي لمورو

عبد الفتاح مورو: وضع معلوم من السلطة السعودية قبل أن أصلها وأنها الأمر لن يتناول لي أمر تسليم، عندما اتصل بي سي قاسم بو سنينة أشعرني في عملية نبيلة عظيمة لا يقوم بها أي أحد من الناس، لأن الرجل وضع رأسه في الميزان تصور أنه لو يعلم بورقيبة بأنه يشعرني بالخوف من أن أسلم وأنه ستأتي في مذكرة جلب سيقضى عليه لكنه تجشم المشقة ودعاني هو الذي دعاني في فترة بن علي إلى أن أرجع إلى تونس، وخاطب الرئيس بمحضري من تلفوني في بيتي وخاطبني الرئيس.

أحمد منصور: بن علي خاطبك؟

عبد الفتاح مورو: نفسه يقول لي تونس أنت من رجال تونس وتونس تحتاج إلى كل رجالها وتفضل ارجع، قلت له أنا أشكركم سيد الرئيس على هذا العرض لكن أنا عندي مصالح أبنائي يدرسون وفي موسم الحج، نعدي موسم الحج ونخرج وأنا رجعت في أكتوبر رجعت في أغسطس رجعت في أكتوبر بعد موسم الحج، وطلب مني أن أرجع أن أتصل بالقنصلية التونسية، لو اتصلت بالقنصلية التونسية أمدوني le passé إذن مرور، فرفضته قلت لهم أنا بائع مخدرات؟ جلب من الخارج ب le passé؟ لا أستعمل أنا إما أرجع بجواز سفر وإلا لا، بعد أشعروني بأني سأرجع بجواز سفري فعلا رجعت بجواز سفري بعد أن سبقني أبنائي وزوجتي ووالدتي لكن الذي فوجئت به عند الرجوع إني أجد نفسي في بيتي محاطا بعونيّ أمن كان يتابعانني من اليوم الأول متابعة من اليوم الأول، لما تفطنت أنهم يتابعان سألتهما ماذا تفعلان؟ قالوا إحنا جينا لحمايتك، قلت لهم والله أنا لا أحتاج لحماية إلا منكم، إلا خوفا منكم لأنه لا أحد يريدني بسوء وتبينت بعدها أني اخترت الاختيار السيئ وهو أول إختيار سيء أندم عليه في حياتي.

أحمد منصور: ما هو الذي هذا الاختيار السيئ؟

عبد الفتاح مورو: الرجوع، لأنه هذا الرجوع كان على أملي أني سأحظى بإمكانية النشاط السياسي فوجدتني في قفص متابع ولذلك منذ رجوعي وأنا متابع، منذ رجوعي ولم ينفك عني المتابعة بل اشتدت علي إلى أن وصلت إلى الإقامة الجبرية.

أحمد منصور: سحبوا جوازك في 1988.

عبد الفتاح مورو: أنا كنت مدعو لإلقاء محاضرة بطلب من المغفور له الحسن الثاني بالمغرب بعد أن سبق التقيت فكنت أتهيئ للسفر والذي أخذني إلى المطار هو السفير المغربي بتونس مرّ ببيتي وأخذني المطار وفتحوا أمامي باب قاعة كبار الزوار وجاءوني بالشاي وشربت الشاي مع سعادة السفير المغربي ثم انصرف ليودعني، هو ودعني من هنا وهذا مسؤول المطار الأمني يأتيني وينبس في أذني يقول لي والله آسفين الإدارة تطلب منك أن تتصل بها، قلت له إدارة ايش؟ قال لي إدارة الحدود والجوازات، وبودي إذا عندك حقيبة تعطينا رقمها حتى ننزلها من الطائرة، قلت له أنت كنت تتابعني منذ بيتي إلى هنا، ألم ترى أن الحقيبة التي خرجتها بها من بيتي هي نفسها الحقيبة التي أحملها؟ لأني كنت متوقعا لهذا التصرف وأنا لم أضع حقيبة بالطائرة، فأخرجني من الباب الذي دخلت منه والسفير لم يكن يعلم أنه خطط لي أن أمنع من السفر وأن يسحب جواز سفري في هذه الواقعة، أعطوني جواز سفر في جدة لما طالبت الرجوع ولكن سحبوه مني يوم إرادة السفر إلى المملكة السعودية وعندها أيقنت أني وقعت في فخ وأن هذا الفخ سيستمر واستمر بي قرابة ٢٣ سنة أستاذ.

أحمد منصور: هذا الفخ نصّبه لك زين العابدين بن علي بنفسه؟

عبد الفتاح مورو: نعم، شخصيا لأنه اغتاظ أني كنت سافرت وخرجت ولم أكن على قمة الممنوعين وأنا من الشخصيات التي بدأ بتحديد حركتها وتحديد حريتها.

أحمد منصور: يعني حينما اتصل بك زين العابدين بن علي وطلب منك الرجوع كان يعد لك فخا أن يحبسك في تونس إن لم تكن في السجن فتكن في السجن الكبير في البلد ولا تغادرها بعدها؟

عبد الفتاح مورو: وهذا يقيني بحيث هذا من مثالب الرجل لأنه حتى الدكتاتور لا يبرز بوجهه في صفقات هو يعلم أنه لن ينفذها، كانوا يستعملون أعوانهم وينأون بأنفسهم عن تحمل المسؤولية الأدبية لأنه ليس من اللائق بالنسبة لرجل دولة أن ينسب إلى الخيانة، لكن تبين أن الرجل خائن وكان يمارس الخيانة بنفسه، هو بنفسه لم يستعمل أحد من أعوانه كان من المفروض أن يستعمل وزير أو مدير أمن ليقنعني بالرجوع ثم يأذن بسحب جوازي وعندما تظن قل لي أنا لم أكن على علم بالالتزام، والله معقول ممكن نقبلها، أما أن يكون هو وراء الدعوى ووراء سحب الجواز ووراء الإيقاع بي في فخ فهذا ينم عن شخصيته وأنا عند ما رجعت بمجرد أن رجعت وأصبحت في هذا الوضع..

أحمد منصور: أكتوبر 1988.

عبد الفتاح مورو: 1988 بعدها بقليل جاءني وفد من رابطة العالم الإسلامي معززا بمجموعة من العلماء من عامة العالم الإسلامي جاءوا لزيارتي، هؤلاء حاصروهم وأذكر الواقعة التي حصلت أمام بيتي نزلت كل قوات الأمن لتحاصر مشايخ أصحاب لحى كلهم ملففون في عباءاتهم لا يظهر عليهم أي كيد أو شر يمنعونهم من الدخول حتى احتجوا، كاد أن يرتفع الصوت فاضطرت قوات الأمن بعد الاتصال يبدو بالرئيس نفسه أن يسمحوا لهم بالدخول عندي، ودخلوا وهنئوني وشربوا الشاي ثم رجعوا محاطين بقوات الأمن التي أرادت أن تحول بينهم وبين الدخول عندي، بعدها بقليل رن جرس الهاتف في بيتي فإذا بشخص فرنسي يخاطبني بالفرنسية، يقول لي: أنا جئت خصيصا لمقابلتك وأنا عضو في مجلس الشيوخ، شيخ من شيوخ.

أحمد منصور: فرنسي؟

عبد الفتاح مورو: شيخ فرنسي، وأرغب في مقابلتك اليوم فتوجهت إلى الفندق وأخذته بالسيارة جلسنا في البيت، على العشاء قال لي أنا جئت خصيصا لك وسأرجع أرجع غدا صباحا، هذا الرجل لا أعرفه وأنا نسيت اسمه.

أحمد منصور: جاء مخصوص يقابلك؟

عبد الفتاح مورو: أبدا خصوصي ولا أعرف نسيت اسمه الآن مكتوب عندي في مذكراتي، قال لي أنا جئت لأسألكم عن موقفكم من بن علي، فقلت له أنت تعال ما أعلناه من، قال لي يا سيدي اسمعني أنا أتكلم عن تجربة في الميدان السياسي لا وجود للخلق، قلت له ايش معنى هذا؟ قال لي معناه أن المسارات السياسية لرجال الدول هي مسارات محكومة بماضيهم.

أحمد منصور: يا سلام.

عبد الفتاح مورو: وأن الذي ماضيه لا ينم عن اهتمام بحقوق الإنسان أو الحريات أو الديمقراطية لا يمكن له فجأة أن يتحول إلى ديمقراطي ومدافع عن حقوق الإنسان بمجرد أن وصل للحكم.

أحمد منصور: يعني ده تحذير مباشر من رجل فرنسي عضو في مجلس الشيوخ إليكم أن لا تنخدعوا بهذه المظاهر؟

عبد الفتاح مورو: هو كأنه يلومني على الخديعة التي حصلت لنا لأنه إحنا انخدعنا، انخدعنا إحنا وأبناء تونس كلهم والسياسيون جميعا عدا الذين تفطنوا كما قلت الأستاذ أحمد المستيري الذي له حكمة ودراية.

أحمد منصور: لكن وسط هذا الجو؛ الحصار لك، الإيقاع بك، فخ إدخالك إلى تونس، جو الديمقراطية الزائفة التي أشاعه بن علي في ستة نوفمبر 1988 استقبل زين العابدين بن علي راشد الغنوشي وقال له: إن قرار الاعتراف بحزب الاتجاه الإسلامي قد اتخذ ولكنه ينتظر  تهيئة الرأي العام، كنت مع الشيخ راشد؟

عبد الفتاح مورو: لا لم أكن معه.

أحمد منصور: لكن أنت على علم بتفاصيل هذا اللقاء؟

عبد الفتاح مورو: نعم، لا أنا على علم بحصول اللقاء والذي..

أحمد منصور: أبدأ الحلقة القادمة باللقاء الذي جرى بين زين العابدين بن علي وراشد الغنوشي في ٦ نوفمبر 1988 شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.