أكد عبد الحكيم حنيني -أحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أن محاولة الهروب من سجن شطة الإسرائيلي في مايو/أيار 1998، انتهت باعتقال وتعذيب ثلاثة أسرى فلسطينيين تمكنوا من عبور النفق الذي حفره الأسرى.

وقال حنيني -في شهادته التاسعة لبرنامج "شاهد على العصر"- إن الأسرى الثلاثة هم عباس شبانة، وإبراهيم شلش، وسمير أبو حفيظة، وكانوا وحدهم من تبنوا العملية التي وضعوا على إثرها في العزل الانفرادي، بينما نفى بقية الأسرى مشاركتهم في عملية حفر النفق داخل الغرفة رقم 16 الذي بلغ طوله 25 مترا.

وأكد أن بقية الأسرى صودرت جميع أغراضهم مثل التلفزيون والمكيفات الهوائية لمدة ثلاثة أشهر، وهو شخصيا -أي حنيني- مُنع من زيارة الأهل لمدة ستة أشهر، ونقل بعد فترة إلى سجن عسقلان.

وكان ضيف "شاهد على العصر" قد أورد في الحلقة الثامنة من البرنامج معلومات حول حيثيات ودوافع محاولة الهروب من سجن شطة.
 
وعاد مسؤول كتائب القسام بذاكرته إلى تفاصيل المحاولة وكيف تمكنت سلطات السجن من كشف أمرهم، وقال إن الأسرى مروا بظروف صعبة نتيجة الشكوك التي ظلت تراود ضباط وحراس السجن بشأن وجود شيء ما يحضّر في الخفاء.

وكاد الحراس أن يكشفوا أمر النفق الذي كان يحفره الأسرى الفلسطينيون في الغرفة رقم 16 بعد عثورهم على أتربة في خارج السجن، لكن التضليل الذي مارسه الأسرى حال دون ذلك.

حنيني يتحدث عن جزء من معاناة الأسرى video

حيل الأسرى
ومن الروايات التي قصها حنيني في شهادته التاسعة أن سلطات السجن أجرت في إحدى المرات تفتيشا دقيقا لكل الزنازين، وأخرجت كل الأسرى حتى تتمكن من معرفة مصدر الأتربة التي عثرت عليها. وسارت الأمور بشكل طبيعي، ولكن عند وصول الضابط الذي كان يتولى التفتيش وبرفقته سجانين إلى الغرفة 16، اهتدى الأسرى إلى حيلة ذكية أنقذتهم من الورطة.

فقد جهزوا الأكل ووضعوه فوق البلاطة نفسها التي يجري تحتها الحفر، وعند دخول الضابط -وكان عربيا درزيا- من أجل التفتيش، دعوه بطريقة لطيفة إلى تناول الأكل معهم، وامتنع عن مشاركتهم بحكم وظيفته، لكنه قال لهم إنه ليس من شيم العرب أن يجعلوا الناس يقومون عن أكلهم.. ليتنفس الأسرى بعدها الصعداء.

ورغم محاولاتها العديدة، لم تتمكن سلطات السجن من تبديد شكوكها حول ما يحضره الأسرى، إلا في نفس اليوم الذي قرروا فيه تنفيذ خطة الهروب وكان في يوم عطلة الإدارة، أي ليلة السبت وبالتحديد على الساعة الثانية فجرا، حيث اصطف 23 أسيرا داخل النفق استعدادا للخروج بعد إشارة من حنيني الذي وعدهم بالالتحاق بهم إذا لم ينكشف أمرهم.

وفعلا تمكن الأسيران شبانة وشلش من الخروج، والتحق بهما أبو حفيظة، لكن الأخير أحدث صوتا بحذائه، مما أثار انتباه كلاب الحراسة التي كانت داخل سور السجن والتي شرعت تنبح بدون توقف، بينما رجع بقية الأسرى من النفق إلى داخل غرفتهم بالزنزانة.

يُذكر أن حنيني أدلى لأول لمرة بهذه المعلومات والتفاصيل حول محاولة الأسرى الهروب من سجن شطة الذي يقع في الأغوار الفلسطينية قرب مدينة بيسان.

من جهة أخرى، تحدث ضيف "شاهد على العصر" عن يوميات الأسرى وكيف يقضونها، وقال إنهم كانوا ينظمون جلسات لتلاوة القرآن وأخرى ثقافية في العلوم الإنسانية وتعلم اللغات، وهي مكاسب حققها الأسرى بالإضرابات.

وحصل حنيني -الذي يجيد اللغة العبرية- على شهادة البكالريوس والماجيستر في العلوم السياسية من الجامعة العبرية. وكانت سلطات الاحتلال اشترطت على الأسرى التسجيل في الجامعة العبرية مقابل السماح لهم بالدراسة.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: حنيني: كلاب أفشلت هروب الأسرى من "شطة"- ج9
مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الحكيم حنيني/ أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام

تاريخ الحلقة: 8/3/2015

المحاور:

- أصعب لحظات محاولة الهروب

- أشياء حصل عليها الأسرى نتيجة الإضرابات

- حان وقت الهروب!

- كلاب الحراسة أفشلت العملية

- إجراءات عقابية لجميع الأسرى

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة عبد الحكيم حنيني أحد مُؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام وأحد الأسرى المُحررين، أبو حذيفة مرحباً بك.

عبد الحكيم حنيني: مرحباً بك أخي أحمد.

أحمد منصور: كنا نتحدث عن محاولة الهروب التي أشبه ما تكون بفيلم هوليودي وكيف استطعتم أن تحفروا في السجن بقياس بلاطة واحدة 20 في 20 سم نفقاً حتى تهربوا منه.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أصعب لحظات محاولة الهروب

أحمد منصور: إيه أصعب اللحظات اللي واجهتكم في الحفر؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً هناك في صعوبات نسميها عملاتية في العمل وهناك في الأصعب منها والأشد كان بعض المحطات والمواقف مع سجانين عندما كادوا يعني كادوا يكشفونا.

أحمد منصور: كيف؟

عبد الحكيم حنيني: هذه كانت يعني كانت من أشد الأمور، يعني مثلاً عندما تقريباً كنا قاطعين 7 متر أو 8 متر بالضبط كُشف بعض الأتربة في الخارج، في خارج السجن فبإحدى الأيام فوجئنا في هجوم مُفاجئ من حوالي 100 شرطي سجان ويقتحموا إيش يقتحموا القسم.

أحمد منصور: الزنزانة؟

عبد الحكيم حنيني: لأ القسم يقتحموا القسم.

أحمد منصور: القسم كان فيه كم زنزانة ؟

عبد الحكيم حنيني: 17 زنزانة بالضبط، فجاء طبعاً ضابط الأمن ضابط الاستخبارات، المدير كل ضباط السجن.

أحمد منصور: أنت طبعا طلعت كمسؤول؟

عبد الحكيم حنيني: أنا كمسؤول نعم شو القصة شو في؟ فيقولوا إحنا وجدنا تراب وفي على ما يبدو حفر قلت لهم إيش حفر؟ إحنا شو بدنا نحفر شو بدنا كذا، أنا طبعاً نفيت الموضوع ودافعت بكل ما استطعت عن الفكرة طبعاً هم بدئوا يفتشوا.

أحمد منصور: الغرف؟ 

عبد الحكيم حنيني: بدئوا يفتشوا في الغرف فتشوا كل الغرف.

أحمد منصور: بما فيها غرفتكم؟

عبد الحكيم حنيني: بما فيها غرفة الحفر ومن فضل الله تعالى ما لقوا شيء، انصدموا هم طبعاً  .

أحمد منصور: البلاطة؟

عبد الحكيم حنيني: كانت طبعاً مغطاة بشكل رائع، كانوا يغطوها من تحت يحطوا قماش ويزبطوا ويخملوها ويحطوا شوية تراب ويرجعوا البلاطة ويدهنوا كل ذيالها، كانوا عاملين الشباب خلطة يعني.

أحمد منصور: كل يوم يعملوا القصة دي؟

عبد الحكيم حنيني: كل يوم يعملوا خلطة ويزبطوها، نفس لون الإسمنت اللي ذيال البلاط طبعاً هذه الخلطة بتكون من معجون أسنان مع معجون حلاقة مع كذا مع حبات دواء.

أحمد منصور: اختراع.

عبد الحكيم حنيني: اختراع، المهم يخرج اللون بحيث أي واحد ينظر إلها ما يشك فيها نهائياً، فكانوا يومياً يسكروها بهذه الطريقة والحمد لله رب العالمين ربنا يومها سلم يعني بس حدث في حدثين مهمات، في الفحص في المجاري فحصوا كل مجاري الزنازين اللي بخرج ما وجدوا ولا أي شيء تراب .

أحمد منصور: طبعاً، تستخدموا حاجة بعيدة؟

عبد الحكيم حنيني: فهذا أقنعهم إنه ما في شيء في هذا القسم ولكن صار خلل.

أحمد منصور: إيه هو؟

عبد الحكيم حنيني: الخلل أثناء التفتيش واحد من الغرفة اللي فيها الهريبة بدو يخرج المناشير.

أحمد منصور: آه عشان التفتيش؟

عبد الحكيم حنيني: من شان التفتيش، ما يشكوا في الغرفة فراح أعطاهم أعطى الشاب أحد العاملين في اللي نسميه في الساحة يعني اللي يشتغلوا لخدمة الأسرى من الأسرى نفسهم يعني.

أحمد منصور: أسير يعني.

عبد الحكيم حنيني: أسير يقوم على خدمة الأسرى فأخذ المناشير ملفوفات كويس وأعطاهم لشاب آخر اسمه جميل الزعتري عايش معي في نفس الغرفة فقال له خبي هدول، هو ظن إنه غرفة أبو حذيفة كمسؤول وكممثل.

أحمد منصور: مش ستفتش.

عبد الحكيم حنيني: يعني ممكن يراعوا فيها شوي.

أحمد منصور: ده السُلطة؟

عبد الحكيم حنيني: فالأخ تفاجأ مفاجأة في المناشير فراح مخبيهم بطريقة يعني سهلة ما معه فرصة يعني السجانين على باب الغرفة، فدخلوا الغرفة، الضابط وجد المناشير فوراً هو شو عمل، عمل حركة الله أتيسه فيها يعني سلط عليه جندي التياسة على هذا الضابط، فوراً انسحب وظل طالع وراح على غرفة المدير وقال له أنا لقيت في غرفة حنيني في غرفة أبو حذيفة لقيت المناشير هذه.

أحمد منصور: آه مسكها أخدها يعني؟

عبد الحكيم حنيني: أخذها وراح، طبعاً أنهوا التفتيش، استدعتني الإدارة أنا على مكاتب الإدارة، أول حاجة ضابط المخابرات يقول لي يا أبو حذيفة في حفر في تراب إحنا وجدنا تراب، قلت له اسمع أنت فكر من ناحية منطقية قلت له كلمة ظل يعايرني فيها كل ما شافني هو طبعاً بعدها، قلت له اسمع أنا فلاح ابن فلاح أنا فلاح وبعرف إنه هذا التراب الأحمر لا يمكن الحفر فيه هذا باطون هذا على عمق متر ومترين هذا بصير باطون أنت لو في عسقلان لو في الرمل بتقول والله سهل الحفر، بس أنت يعني فكر أنت يعني فكر في عقلك كيف هذا الأسير بدو يحفر في التراب اللي زي الباطون هذا، بقول لي والله إنك صادق أبصر هذا التراب من وين جاي.

.أحمد منصور: ضللته.

عبد الحكيم حنيني: هو اقتنع  آه اقتنع بالفكرة هو.

أحمد منصور: بس لما اكتشفت طبعاً؟

عبد الحكيم حنيني: سآتي عليها شو قالي يومها، فالمدير دخلت إلى غرفة المدير بقول لي إحنا وجدنا في غرفتك المناشير هذه، أنا صرت أضحك قلت له في غرفتي؟ قال لي آه، قلت له اسمع أنا تعرفني أنا ابن حماس وأنا متدين بس بقول لك والله إنه هذا الكلام ما هو صحيح.

أحمد منصور: وأنت على يقين لأنه ما كانوا في غرفتك؟

عبد الحكيم حنيني: أنا بالفعل أنا حلفت يمين صادق إنه ما بعرف.

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: قال لي الضابط ها هم وجدهم، طبعاً اللي أنقذني من الموقف إنه قبل أيام كانوا في سجن آخر في سجن الكرمل كان الأسرى في قسم للأسرى الأمنيين ضبطوا، الإدارة نفسها ضبطت سجان حاطط سكينة للأسرى في الزنزانة.

أحمد منصور: عشان يورطهم؟

عبد الحكيم حنيني: من شان يورطهم ومن شان يعاقبهم فكشفت إدارة السجن التمثيلية هذه.

أحمد منصور: واكتشفت أن السجان اللي حاططهم؟

عبد الحكيم حنيني: نعم فقلت له على ما يبدو إنه في سجان عندك عامل لنا.

أحمد منصور: فخ؟

عبد الحكيم حنيني: فخ بدو يعاقبني أما أنا بقول لك أقسم بالله العظيم وأنا صادق في يميني أنه هذا الكلام ما علمت فيه ولا كان في غرفتي ولن أقبل كمسؤول عن القسم إني أحط مناشير، قلت له أنا مجنون مسؤول في القسم لو عندي مناشير بدي أخبيها ما بخبيها بغرفة.

أحمد منصور: في غرفتي أنا؟

عبد الحكيم حنيني: في غرفة المسؤول، المدير اقتنع وعلى أساس إنه يمرر قناعته يعني قال خلص يعني انسوا الموضوع، وبالفعل ربنا نجانا من عقاب شديد حتى كل الشباب اللي معي في الغرفة من فضل الله تعالى لم يُعاقبوا ولكن على فترات تم نقلهم، تم نقلهم من الغرفة، يوم رجعت على القسم بنادي على أبو صهيب جميل الزعتري وهو أخ حبيب هو الآن مُحرر يعني في الخليل، بقول له يا أبو صهيب يا زلمة يعني معقولة هذه قال لي آه قلت له يا زلمه طيب أنت أنه اللي جبلك إياهم وهو بقول لي ودالي إياهم  جميل مسك ودالي إياهم بشكل مُفاجئ والسجانين أمام الزنزانة ما معي مجال أقدر أخفيهم بطريقة فنية وبطريقة ممتازة يعني، فهو نفس الفكرة جميل مسك ظن إنه غرفة أبو حذيفة يعني ممكن يكون تفتيشها عابراً وسهلاً يعني.

أحمد منصور: هذه أول ورطة؟

عبد الحكيم حنيني: آه فالحمد لله رب العالمين ربنا يعني يومها يعني سلمنا منها بشكل يعني من فضل الله تعالى رغم كانت قلوبنا يعني وصلت مثلما يعني الحناجر ظننا إننا خلص نعم، القصة الثانية اللي كانت هذه في الأيام الأخيرة في نهاية النفق عندما وجدوا كمية هائلة من التراب في الخارج.

أحمد منصور: وكنتم لسه تحفروا؟

عبد الحكيم حنيني: وإحنا نحفر يومياً نفس البرنامج.

أحمد منصور: التراب ده كان طبعاً المجاري تقذفه بره؟

عبد الحكيم حنيني: تقذفه بره.

أحمد منصور: فيتراكم.

عبد الحكيم حنيني: لأنه كان المجاري الرئيسية قوية، سجن ضخم في 1000، 1200 أسير مطبخ ضخم فيعني.

أحمد منصور: كميات مياه.

عبد الحكيم حنيني: مياه ومراحيض أجلكم الله وكذا وحمامات فكمية المياه اللي بتيجي على المجاري الرئيسية ضخمة ولكن بعد مسافة هي استطاعت إن تتجمع، يومها جاءوا ليفحصوا، قالوا لنا في شيء في شيء لازم نفحص فكان القرار إنهم يخرجوا كل الأسرى من كل زنزانة ويدقوا بلاطة بلاطة، بدو يدخل الضابط مع السجانين في عصاه طويلة.

أحمد منصور: ويدقوا.

عبد الحكيم حنيني: بدوا يخبط على كل بلاطة ببلاطتها، إحنا بدئوا طبعاً هم في غرفة 1 يوم بدئوا في غرفة 1 في هذه الطريقة قلنا اللي يعرف بالهريبة طبعاً خلص أيقنا إنه الموضوع.

أحمد منصور: الدور جاي.

عبد الحكيم حنيني: خلص ما في ما في مجال.

أحمد منصور: انكشفنا.

عبد الحكيم حنيني: فبدأ الشباب الموجودين في غرفة  16 بدئوا اللي إله حذاء في الساحة ناولني حذائي اللي إله غسيل جبلي غسيلي خلص يعني بدأ يجهز حاله.

أحمد منصور: العقاب جاي.

عبد الحكيم حنيني: إنه الأمر خلص انتهى يعني ولا بد إنا يعني إنهم يكشفوا الآن يعني بلاطة بلاطة فحص بلاطة بلاطة، ففحصوا كل الغرف وهي كان قدر يعني إنه غرفة 16 صارت قبل الأخيرة فالفحص بدو يكون بردو مُتعب يعني للسجان وللضابط فكان يعني هُدوا إلى طريقة بردو ذكية جداً أمنية رائعة حضروا أكل للشباب وفرشوا على البلاطة اللي يستخدموها البلاستيك.

أحمد منصور: حاطين أكل؟

عبد الحكيم حنيني: وحطوا الأكل وقعدوا، الضابط عربي.

أحمد منصور: درزي يعني؟

عبد الحكيم حنيني: درزي، دخل طبعاً وقفوا له شباب فتح وتحديداً هلال جرادات وكان مُتقناً رائعاً في التمثيل، يا أبو حسين اسمه أبو حسين يا أبو حسين إلا تتفضل معنا عاملين قلاية بندورة من أحلى ما يكون صدقني إلا تقعد تأكل معنا وبدأ إيش بهذه الطريقة يخجل في الضابط إنه لازم تقعد، طبعاً الضابط لا يمكن إنه يشارك، يا شباب صحتين وعافية صحتين وعافية ولكن إحنا العرب من عادتنا إنا نقوم الناس عن أكلهم، كملوا أكلكم بس أعطوني فرصة أفحص البلاط، قالوا له تفضل افحص ما تشاء، طبعاً بدأ دق دق دق.

أحمد منصور: كل البلاط والبلاطة اللي عليها الأكل؟

عبد الحكيم حنيني: وهم طبعاً قاموا يعني هم قاموا من شان.

أحمد منصور: وسابوا الأكل.

عبد الحكيم حنيني: آه ويعني خلوا الأكل مكانه، هو طبعاً خلص قدر رب العالمين لم يهده الله إنه يرفع الأكل ضلت البلاطة كما هي، فهذه طبعاً كانت أنا ما بقدر صدقاً يعني أوصف لك سجدة الشكر اللي سجدناها يوم انتهي هذا الفحص.

أحمد منصور: كان في اليوم كم من الحفر، انتم 77 يوم قضيتم؟

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: كان 60 ، الـ 50 في الحدود دي؟

عبد الحكيم حنيني: معظم الأيام إلا أيام يعني أمنياً يعني ما نقدر نحفر ولكن معظم الأيام وتحديداً في الليل وهنا يعني بردو يعني.

أحمد منصور: طب الليل يعني يبقى في سكون ما فيش صوت يطلع؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً وأنت بتحفر على بُعد على بُعد مترين ونص ما في صوت أكيد ما في صوت لأنه إحنا اللي في الغرفة ما كان يسمع الصوت اللي في الغرفة ما كان يسمع الصوت نهائياً، وهنا يعني أُسجل للإخوة في فتح وتحديداً لهلال جرادات كان مُتقنا رائعا في الضحك على السجانين.

أحمد منصور: إزاي؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً هو كعامل بشتغل في المغسلة كان يحتك مع السجانين يومياً، افتح سكر خذ أعطي زي هيك في خدمة الأسرى، فهو كان يروح يدخل على السجانين في المكتب يقعد يقولهم أنا عارف بعدين مع حماس بعدين مع هذول شباب حماس مجننينا في الغرفة، طبعاً السجان.

أحمد منصور: يفرح.

عبد الحكيم حنيني: يفرح يتعاطى إنه والله في واحد جاي يعطيني معلومة هيك كان يتعاطى مع الموضوع، شو في يا هلال؟ يقول له: يا رجال هذول مش مخلينا نحضر التلفزيون أي فيلم بدنا نحضره سكِر ممنوع، دين صلاة عبادة زهقنا بطلنا نقدر نعيش في الغرفة بدنا ندور على غرفة أخرى خلص المشاكل يومياً بينا في الغرفة، أنتم تسمعوا المشاكل اللي بينا، طبعاً إحنا نكون عاملين تمثيليات داخل الغرفة.

أحمد منصور: الزعيق.

عبد الحكيم حنيني: زعيق أقعد وليش كذا وزي هيك فالإدارة تشعر بالفعل إنه في .

أحمد منصور: إنكم تتصارعوا مع بعض؟

عبد الحكيم حنيني: فلذلك كان ضابط الاستخبارات مبسوط، كان ييجي علي يقول لي شو؟ شو في مال الغرفة 16 مش قادرين تحلوا مشكلتها؟ يا أبو حذيفة أنت حل المشكلة يا أبو حذيفة، مش قادر وأنا طبعاً.

أحمد منصور: وهو كله وئام وسعادة وانبساط يعني.

عبد الحكيم حنيني: أنا أكمل التمثيلية أقول له والله متغلبين الشباب ومش متفاهمين مع بعض وبحاجة لناس تساعدهم وكذا وزي هيك وبنحلها ونقعد مع مسؤولين فتح ونحاول نطيب القلوب.

أشياء حصل عليها الأسرى نتيجة الإضرابات

أحمد منصور: أنتم كل غرفة كان فيها تلفزيون؟

عبد الحكيم حنيني: نعم هذه طبعاً هذا التلفزيون.

أحمد منصور: وحصلتم عليه بالإضراب؟

عبد الحكيم حنيني: بالإضرابات وطبعاً هم بقوا متحكمين في القنوات.

أحمد منصور: في القنوات، كانوا يحطوا لكم غصب 1 وغصب 2 وِلا أنتم كنتم تحددوا.

عبد الحكيم حنيني: هي كانت العِبرية.

أحمد منصور: أساسية.

عبد الحكيم حنيني: العِبريات أساسيات كانوا طبعاً في فترة عندما ما زلت وهذا الشيء بالشيء يُذكر لأنك سألت عن التلفزيون عندما، بذكر ما زلت بذكر عندما بدأت الجزيرة بدأنا نشاهدها.

أحمد منصور: من 1997؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً وكان قرار حماس في السجون القناة الوحيدة التي لا تُغلق.

أحمد منصور: الجزيرة؟

عبد الحكيم حنيني: آه.

أحمد منصور: والإسرائيليين كانوا سامحين لكم تشوفوها؟

عبد الحكيم حنيني: أيامها نعم، بقيت الجزيرة حتى حرب غزة عندما اعتبروها قناة مُحرضة سكروها.

أحمد منصور: 2008، 2009؟

عبد الحكيم حنيني: نعم بعدها حتى خُضنا إضراب وكانت من أهم مطالبنا مشاهدة الجزيرة، الشيء بالشيء يذكر، نعود إلى الهريبة.

أحمد منصور: طب أنت طالما ذكرت الجزيرة أنا بسنة 1992 أنا عملت حوار حول الأسرى وكان ضيفي في الحوار كان المحامي الفلسطيني.

عبد الحكيم حنيني: فارس أبو الحسن.

أحمد منصور: فارس أبو الحسن.

عبد الحكيم حنيني: ما زلنا نذكره.

أحمد منصور: والحلقة كانت في 20 سبتمبر 2002.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: ورتبنا اتصال مع السجن.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: وبعدين أنت بعد ما تحررت قلت لي إنك أنت اللي اتصلت علي في البرنامج بلا حدود في الحلقة دي من السجن؟

عبد الحكيم حنيني: بالضبط.

أحمد منصور: إزاي قدرتم تدخلوا تلفون؟

عبد الحكيم حنيني: هذه طبعاً قصة أخرى في التهريب وفن التهريب، طبعاً إحنا كنا يعني.

أحمد منصور: طبعاً الإسرائيليين أتجننوا إنه في أسير جوا السجن يتصل مباشر على الجزيرة؟

عبد الحكيم حنيني: نعم هي أيامها طبعاً إحنا عندما حُرمنا من الفترة اللي حكيت لك عنها حكينا في حلقة سابقة إنا حرمنا من مشاهدة أهالينا سنوات فكان خارج في الأسواق اللي هي الجوالات الصغيرة هذه، فبدأنا نفكر حتى نُعوض ونسمع صوت أمهاتنا وآبائنا وأزواجنا أصبحنا نفكر في آلية وفي طريقة نُهرب هذه الجوالات حتى نستطيع أن نحادثهم، من فضل الله تعالى أيامها استطعنا أن نُهرب مثل هذه الأجهزة وفتحنا معركة مع مصلحة السجون عليها واستطعنا استطاع الأسرى الفلسطينيون أن يُرشوا سجانين أيضاً بمبالغ يعني تخيل الجوال الصغير كنا ندفع للسجان 10 آلاف شيكل.

أحمد منصور: شيكل.

عبد الحكيم حنيني: يعني ما يُقارب 2500 دولار ثمن الجوال الصغير النوكيا الصغير وِلا السامسونج الصغير هذا من أجل بس من أجل رشوته وإنه يُحضر لنا هذه الجوالات فمن فضل الله تعالى استطعنا أن نتحدث معك يومها من هذه الجوالات المُهربة ورتبنا هذا وتحدثنا مع المحامي طبعاً وأقنعناه وطرحنا له أنا بذكر يومها زودناك بمجموعة من المعلومات عن .

أحمد منصور: صحيح.

عبد الحكيم حنيني: عن الأسرى الفلسطينيين.

أحمد منصور: طب إدارة السجن عرفت؟

عبد الحكيم حنيني: هي بتعرف، بتعرف إنه عندنا جوالات ودائماً عندما يئست.

أحمد منصور: يمكن بغُضوا الطرف يعني؟

عبد الحكيم حنيني: لا لا ما بغُضوا وما زالوا لليوم يئسوا من إنهاء هذه الظاهرة، يئسوا من شدة إصرار وعزيمة الأسرى إنهم يستمروا في هذه لأنه من ناحية إنسانية يعني عندما تشاهد أسير 10 سنوات لم يشاهد والدته 10 سنوات 6 سنوات 4 سنوات مش شايف أمه مش شايف أبوه مش شايف زوجته هو يحفر في الصخر ويحارب كل العالم من أجل إنه يسمع صوتها من أجل إنه يشوفها من أجل إنه يرى يعني يرى على الجوال مكالمة فيديو يرى وجه أمه مثلاً، فهذه مستعد الواحد يدفع حياته مقابل هذا.

أحمد منصور: يا سلام.

عبد الحكيم حنيني: هذا الجوال، لذلك إدارة السجون يئست أن تقضي على هذه الظاهرة فبدئوا خلص زي ما كانوا يقولوا لنا دائماً نحن نلعب معكم في هذه المعركة البس والفأر، نحن نفتش ونبذل كل ما نستطيع لإيجادها وأنتم تُهربون وتخفون واللي فينا بلقى بكسب، فهيك يعني كانت سياسة معركة الجوالات في، وما زالت طبعاً في السجون .

أحمد منصور: نعود لمحاولة الهروب اللي بقول عنها إبراهيم شلش، " قد يبدو ضرباً من الخيال أن نتحلى بتلك الجرأة ونحن أسرى القيد وبني صهيون، ولكننا أسرى الحرية كذلك".

عبد الحكيم حنيني: نعم، هي يعني وصف دقيق عندما تقول يعني درب من الخيال، تخيل أخي أحمد عندما قطعوا أمتار 10 أمتار و 12 متر بدأ الأكسجين ينفذ، طب بدنا طريقة اللي..

أحمد منصور: إنه النصف متر دي؟

عبد الحكيم حنيني: آه يعني بدنا طريقة نوصل الأكسجين للي يحفروا.

أحمد منصور: أيوه.

عبد الحكيم حنيني: فطبعاً في الغرف عندما الهوايات موجودة فإحنا بطريقة.

أحمد منصور: المراوح تقصد؟

عبد الحكيم حنيني: آه المراوح.

أحمد منصور: دي برضه حصلتم عليها بالإضرابات؟

عبد الحكيم حنيني: بالإضرابات، فإحنا بطريقة صممنا زي بوق من قماش أو بلاستك خيطناه قطع بلاستيكية وقطع قماش وهذا يعني صرنا نحطه على باب النفق ونحط المروحة تدور على باب النفق.

أحمد منصور: آه بحيث إنها..

عبد الحكيم حنيني: وعبر هذا يعني الأنبوب البلاستيكي أو من القماش نمده لآخر ما تصل النفق من أجل تزويد هذا الحفار بالهواء حتى يستطيع أنه..

أحمد منصور: يواصل الحفر؟

عبد الحكيم حنيني: إنه يستمر، وطبعاً كانوا في يعني عندما تقدموا في الحفر كان يصعب عليهم حقيقةً، يعني يريحوا بعض كثير ويأتوا ويذهبوا ويروحوا وكان التعب الجسدي قد بدا واضحاً عليهم كثيراً.

[فاصل إعلاني]

حان وقت الهروب!

أحمد منصور: "نجنا في عمل فتحةٍ صغيرةٍ خارج النفق تبعد أمتاراً قليلة عن برجٍ عسكري للمراقبة"، ده عباس شبانة؟

عبد الحكيم حنيني: المهندس، صاحب الفكرة نعم لا شك أنه في النهاية وصلنا- الحمد لله- ولكن قبلها في أحداث مهمة لا بد المرور عليها.

أحمد منصور: إيه أهمها؟

عبد الحكيم حنيني: لا بد المرور عليها يعني مثلاً في آخر يعني هي كما قلت كانت الخطة أن نحفر إلى ما بعد الشارع ولكن ماذا حدث في الأثناء عندما صار قناعة عند إدارة السجون إنه في هناك يعني في شيء فجابوا حفروا حول القسم بعمق متر، متر ونصف جابوا ماكينة حفر وحفروا خندق حول الجدران.

أحمد منصور: من داخل السجن؟

عبد الحكيم حنيني: لا، آه من داخل السجن بس يعني على حد الزنازين حفروا متر ونصف ما لقوا شيء، أثناء.

أحمد منصور: أنتم كنتم حافرين مترين ونص.

عبد الحكيم حنيني: مترين ونص، أثناء هذا الحفر كُسرت معهم الماسورة.

أحمد منصور: تاعت المياه؟

عبد الحكيم حنيني: تاعة المياه اللي نذوب منها، هذا بذكر كان يوم خميس، يوم خميس.

أحمد منصور: دي اللي بتدخلكم مياه؟

عبد الحكيم حنيني: لا.

أحمد منصور: وِلا إللى بتصرف التراب؟

عبد الحكيم حنيني: اللي بتصرف التراب.

أحمد منصور: دي بتاع المجاري يعني؟

عبد الحكيم حنيني: آه فكسروها يوم فكسروها خلعوها فهم طبعاً كانوا الشباب يتصنتوا عليهم من الشباك من شباك الزنزانة الصغير وهم مش شايفين إنه في حد بتصنت عليهم، فالضابط بقول له هذا التراب في آثار للماسورة في تراب هنا فروح، شو عملوا هم طبعاً؟ جابوا زي مجرفة حديد طويلة  ونزلوها في المجاري تحت.

أحمد منصور: وطلعوا تراب.

عبد الحكيم حنيني: وطلعوا وجدوا في تراب تحت في آخر المجرى في نفس الماسورة اللي بتصب فيها الماسورة فقال له في هون تراب، قال له هل معقول في خلل في تراب منين بيجي منين كذا فقال له هذه الماسورة لمين، قال له هذه للمرحاض المهجور، طبعاً وِلا هو بقول له روح افحص هذا المرحاض، فلف ودخل القسم السجان وجاء على المغسلة وأبعد المغسلة وفحص المرحاض المرحاض مسكر مُغلق تماماً فبحكي معه على وكان هلال جرادات بسمعه، على جهاز الاتصال بقول له ها أنا باب المرحاض الباب مسكر تسكير كامل ما في أي حد بدخل أو بخرج منه، قال له إذاً هذا المرحاض المهجور يوم الأحد اليوم صارت الساعة 3 وقرب انتهاء عملنا، يوم الأحد الصبح بنيجي ونفتح المرحاض.

أحمد منصور: وأنتم عاملين فيه نفق؟

عبد الحكيم حنيني: ونفحص، طبعاً هو يعني في نفق.

أحمد منصور: غرفة العمليات.

عبد الحكيم حنيني: فهنا اضطررنا اضطرارا إنه لا بد من.

أحمد منصور: تعملوا فتحة وتطلعوا منها؟

عبد الحكيم حنيني: فتحة من طرف السور لأنه إذا استمررنا للأحد صباحاً خلص.

أحمد منصور: ستكشفون؟

عبد الحكيم حنيني: آه سننكشف، لذلك بدأنا بتغيير الخطة إنه خلص بدنا نكتفي وين واصلين إحنا كنا عارفين إنه واصلين حد السور.

أحمد منصور: السور.

عبد الحكيم حنيني: كنا عارفين إنه واصلين حد السور فقررنا أن نخرج من طرف السور وكان القرار بالفعل اتجهوا الشباب بالحفر بكل همة.

أحمد منصور: للأعلى؟

عبد الحكيم حنيني: للأعلى على أساس جمعة سبت نكون السبت في منتصف الليل نكون نخرج يعني قبل صباح الأحد.

أحمد منصور: ونجحتم في إتمام الفتحة؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، هنا طبعاً في اليومين هؤلاء في الجمعة والسبت كان لا بد من إجراء بردو عملية أخرى اللي هي فتح الطريق ما بين الغرفتين من شان نهرب الـ 24.

عبد الحكيم حنيني: الطريق ما بينَ الغُرفتين من شان نهرُب الـ 24.

أحمد منصور: آه عشان الغُرف تتقفل.

عبد الحكيم حنيني: آه تتقفل، فإحنا شو الخِطة؟ الخِطة كانت راسميها إحنا وعارفين شو بدنا، بدنا نحفُر في السور اللي.

أحمد منصور: اللي بين الغُرفتين.

عبد الحكيم حنيني: اللي بين الغُرفتين تحتَ الأبراش ممر، طبعاً اشتغلنا فيها خوفاً من أنهُ يعني نطوِّل فيها من تحت الأبراش على الأرض، خلعنا.

أحمد منصور: لازم تشيلوا بلاطات وطوب.

عبد الحكيم حنيني: البلاط اللي هو إحنا نُسميه صغير بلاط صيني.

أحمد منصور: اللي يبقى في الجنب.

عبد الحكيم حنيني: اللي يبقى أيوه اللي على جنب الحيط، خلعنا اثنتين وبدأنا بدنا الآن هذا حفر خارج، بدك تطلع صوت، بدك تدُق في الحائط يعني في الباطون، يعني مش زي تحت الأرض ما أحد يسمعك، وفي النهار، فشو الخطة؟ إنا بدنا نغمي على هذا السجّان، إنا من نخليه يسمع هذا الخبط، فخرّجنا مجموعة من اللي يحفروا من الغُرفتين وقُلنا لهُم بدنا نعمل فوضى ضخمة الآن في القسم من شان ما يسمع صوت اللي قاعد يصير.

أحمد منصور: كُنتم محتاجين وقت قد إيه عشان تعملوا الفتحة هذهِ؟

عبد الحكيم حنيني: بدها عمل 4 ساعات تقريباً.

أحمد منصور: أوه.

عبد الحكيم حنيني: آه طبعاً مش سهلة يعني، كُنا مقدرين بدها 4 ساعات لأن حفر في الباطون.

أحمد منصور: طيب وستجيبون من أين الـ..؟

عبد الحكيم حنيني: في عندنا حديد في عندنا يعني أمور يعني.

أحمد منصور: رتبتم أموركم.

عبد الحكيم حنيني: مرتبين أمورنا، مجهزين يعني كُل ما نحتاج، فبدأ قُلنا أفضل طريقة لعمل الفوضى مُباراة كُرة طائرة ولعب سلة.

أحمد منصور: في الساحة.

عبد الحكيم حنيني: في الساحة، في هُناك مكان يعني مسموح للأسرى أنهُم يلعبوا كُرة طائرة أثناء اللي هو الفورة تاعتهم، أثناء الوقت اللي يعطوهم إياه الساعتين إنهم يشوفوا الشمس، شكلوا فريقين وبدأ طبعاً التشجيع، تخيل يعني يوم يكون 60، 70 أسير في الساحة.

أحمد منصور: طيب وهُم كُل الأسرى دول كانوا عارفين إنكم ستهربون؟

عبد الحكيم حنيني: لا.

أحمد منصور: بس أنتم اللي في الغرفتين.

عبد الحكيم حنيني: اللي بس اللي في الغُرفتين، فبدأت الـ..

أحمد منصور: الصُراخ.

عبد الحكيم حنيني: الصُراخ والتكبير والتشجيع وانقسموا الناس اللي يُشجع هذا الفريق وهذا الفريق وطبعاً كان هلال جرادات ما زِلت أذكُر معهُ فطبول السلة، كُرة سلة ويخبُط، يخبط في الأرض مع كُل خبطة واللي في الحيط جوا ايش؟ يخبط معها، واللهِ أذكر ضابط مسؤول القسم يصرخ يُنادي يقول لي حنيني تعال تعال، أقول لهُ شو في؟ يسكر أُذنيه هيك، هو قاعد في مكتبهُ داخل بس في طرف القسم، يقول لي خزق أُذني هلال، خزق أُذني، خزق أُذني خليه شوي شوي شوي، قُلت لهُ يا زلمة اليوم جُمعة خليهم الشباب مبسوطين وخليهم، خليهم مكيفين أنتَ جاي تحرمهُم اليوم جُمعة سبت عُطلة.

أحمد منصور: روح أقعد في حتة ثانية.

عبد الحكيم حنيني: خليهم خليهم مبسوطين، قال خليهم مبسوطين يلاّ اتركهُم.

أحمد منصور: والدق شغال في عمل الحُفرة.

عبد الحكيم حنيني: ومن فضل الله استطاعوا الشباب إنهُم يعني في تلكَ الفترة إنهُم يحفروا هذهِ الحُفرة، فهذول الحدثين يعني لا شك إنهُم يعني كانت لهُم الوصلة النهائية طبعاً.

أحمد منصور: الآن بقيتم يوم الجُمعة.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: هربتم السبت؟؟ ولا ليلة الـ..

عبد الحكيم حنيني: ليلة السبت.

أحمد منصور: يعني الجُمعة بالليل.

عبد الحكيم حنيني: لا، السبت في الليل.

أحمد منصور: السبت في الليل.

عبد الحكيم حنيني: آه لأنهُ.

أحمد منصور: والحُفرة دية ما كنتش ستبان في التفتيش الصُبح؟

عبد الحكيم حنيني: ما إحنا شو كُنا نعمل؟ هذهِ كانت في غُرفتي، كُنت أنا أقعد أنا يعني أقعد على البُرش اللي تحتها الـ..

أحمد منصور: الفتحة.

عبد الحكيم حنيني: الفتحة، وأنا خلص يعني هُم يعني كيف لأني مسؤول القسم يعني لهُ احترامهُ، فخلص يعني ما يقولوا لهُ ابعد وزيح وكذا وزي هيك، فكُنا إحنا يعني مرتبين الطريقة الحمدُ لله رب العالمين ما تم كشفها في اليومين هذا في آخر يومين.

أحمد منصور: كيف بدأت عملية الهروب؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً إحنا وتستغرب كُنا عاملين في النفق مادين سلك كهرباء بسيط وطبعاً بدك ضوء، بده يحفُر وبده إنارة، كُنا حاطين فيه لمبتين، خالعين هُم من مكان ومركبين هم بطريقة كويسة اللي تُنور الـ.

أحمد منصور: النفق.

عبد الحكيم حنيني: تُنوِّر النفق، الإشكالية اللي لا يُمكن يعني إنا قدرنا نتجاوزها إنهُ بدنا نخرُج بالجانب من اللي هو البُرج اللي عليه الجُندي.

أحمد منصور: آه ما فيش مجال.

عبد الحكيم حنيني: ما في مجال، ما في مكان آخر، فأنا قُلت لكُل الموجودين في الغُرفة قُلت لهُم أنا أبقى على شُباك الزنزانة وفي يدي الكهرباء، اضوي النفق الطريق أمان، بسحب الكهرباء وقفوا تطلعوا في خطر، طبعاً أنا عيني كُلها على مين؟

أحمد منصور: على اللي في البُرج.

عبد الحكيم حنيني: على البُرج، البُرج رصدناه أُسبوعين مُتتاليات في آخر أُسبوعين من الهريبة، كان يظل نعمل شفتات أدوار ونسجِّل كُل حركة لهُ، ومتى يتحرك ومتى يقوم ومتى يحمل سلاحه.

أحمد منصور: بين البُرج والبُرج كم متر؟

عبد الحكيم حنيني: بعيد.

أحمد منصور: آه.

عبد الحكيم حنيني: بين البُرج والبرج.

أحمد منصور: يعني لو البُرج ده مش عندكم القصة تختلف.

عبد الحكيم حنيني: آه نعم، كُنا نُتابعهُ في كُل حركة وكُنا نعرف مَن هو السجّان اللي فوق، ومَن فيهم الكسلان ومَن فيهم اللي ينام في الأيام، وكُنا نركِّز كثير على مُراقبتنا جُمعة سبت لأنهُ إحنا مخططين أفضل أوقات الهروب أيام عُطلة الإدارة يعني أيام ترويحة كُل الضُباط إلّا يظل ضُباط العدد، فكان تركيزنا وكُنا عارفين كُل شيء، كُل هذهِ التفاصيل كُنا عارفيها، في لحظات الهروب الساعة كانت الساعة تقريباً 2 بعد.

أحمد منصور: فجراً.

عبد الحكيم حنيني: فجراً آه بعد مُنتصف الليل كان الجُندي نائم ، نائم وراكي ظهرهُ للعمود ومادد رجليه وحاط.

أحمد منصور: ويشخُر.

عبد الحكيم حنيني: وحاط سلاحهُ ومعلق 100%، ما في مُشكلة.

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: للآخر يعني، فأنا أعطيت طبعاً كان في النفق الـ 23 أخ.

أحمد منصور: كُلهُم نزلوا.

عبد الحكيم حنيني: نزلوا في النفق.

أحمد منصور: وراء بعض.

عبد الحكيم حنيني: وراء بعض، آه أنا قُلت لهُم يعني نُعير كُنا مقدرين قديش؟ قُلت لهُم أنا أعطيكم 10 دقائق إذا ظلت الأمور مسهلة أنا بنزل بخرج آخر واحد.

أحمد منصور: بما فيهم الدروز معكم.

عبد الحكيم حنيني: لا ما شاركونا لسبب في اللحظات الأخيرة خُفنا أنهُ السُلطة لأنهُ كان في توقيع اتفاقيات أمنية.

أحمد منصور: لأن الدروز سيروحون فين؟ أنتم تروحوا.

عبد الحكيم حنيني: الدورز أين يبدهم روحوا؟ لا يقدروا يروحوا لأنهُ هو في يعني ما يقدروا يهربوا عندهم، إحنا كُنا خلص بدنا نهرب في أراضي السُلطة، في مُدن في المُدن اللي تم تسليمها للسُلطة، نهرُب في المنطقة هذيك والسُلطة لا تقدر تُسلمنا يومها، ولكن هُم كحاملي للهويات الإسرائيلية.

أحمد منصور: طبعاً الوضع.

عبد الحكيم حنيني: الاتفاقيات الأمنية الوضع مُختلف يعني تُجبر السُلطة على تسلميهم فلذلك ما شاركونا في الهروب وكان القرار قرارهُم يعني بعد نقاش معهُم يعني، فأنا طبعاً خرج أول أخ اللي هو عباس أظُن أو..

أحمد منصور: عباس يقول إيه؟ "حينَ وجدنا الفُرصة مُناسبة خرجنا أنا وإبراهيم وأخ ثالث من الفتحة إلى هواء العالم الخارجي، وبحركاتٍ خفيفةٍ من المشي السريع تخطَينا بضعةَ أمتارٍ خارج الجدار تحدونا أُمنياتٌ على وشكِ أن تكونَ واقعاً".

كلاب الحراسة أفشلت العملية

عبد الحكيم حنيني: نعم، بالفعل خرجوا أول اثنين اللي هو عباس وإبراهيم شلش، خرجوا قطعوا الشارع وقعدوا بين أشواك جافة، خرج الأخ الآخر اللي هو سمير أبو حفيظة من إخواننا في فتح، هو كان طبعاً هُم كانوا حُفاة وأحذيتهُم بأيديهم، هو كان لابس البوت فعند خروجهُ في آخر البوت على أساس لابس بوت عمل صوت في الحُصمة في الـ..

أحمد منصور: في الحصى.

عبد الحكيم حنيني: في الحصى اللي على الشارع، ما صحّا الجُندي ولكن الكلاب، كلاب الحراسة اللي داخل السور مش خارج، اللي داخل السور.

أحمد منصور: إحساسها عالي.

عبد الحكيم حنيني: إحساسها عالي، أنا يعني بأُم عيني وأنا قاعد على شُباك الزنزانة بدأت تنبح وتعوي بصوت مُرتفع جداً وايش؟ وتقفز على السور، يعني تخيل أنتَ كلب يقفز على سور السجن على الباطون يعني مش على أحد، يقفز وعواء ونُباح عالي جداً، أنا طبعاً سامع كُل صوتهُ وكُل شيء وكُل حركة حول المنطقة، المراقب الرئيسي نُسميها في البكرة أو في بُرج المُراقبة الرئيسي يتصل على الجُندي صحاه من النوم، يقول لهُ شو مال الكلاب تعوي؟ تطلَّع يمين شمال قال لهُ ما في شيء، مش شايف شيء أنا، أنا طبعاً سامعهُ بالحرف شو يحكي لهُ، يقول لهُ ما في شيء ولا في أي حاجة، سبهُ طبعاً يقول لهُ طيب ليش أنتَ مش حامل سلاحك.

أحمد منصور: أنتَ سامعهُ طبعاً في جهاز اللاسلكي.

عبد الحكيم حنيني: في الجهاز اللاسلكي، يقول لهُ ليش أنتَ مش حامل سلاحك؟ ليش مش حامل الكهرباء تضوي؟ راح طبعاً تناول سلاحهُ وجهّز السلاح لإطلاق النار وأخذ اللي هي الكهرباء، بدأ.

أحمد منصور: كشاف.

عبد الحكيم حنيني: الكشاف يضوي ويحكي معهُ وأنا سامعهُ طبعاً قريب عليّ هو لأنهُ مُقابلي بالضبط، فيقول لهُ ما في شيء ما في شيء، أنا طبعاً في اللحظات هذيك.

أحمد منصور: أعطيت الإشارة.

عبد الحكيم حنيني: أعطيت الإشارة إنهُ ما أحد يطلع، كان الدور واقف على مُعتصم موقدي أحد الأسرى المؤبدات، طبعاً شو قال لهُ المُراقب؟ قال لهُ طيب خليك مُجهز السلاح أي حركة أطلق النار، في شيء ما دام الكلاب تهجم على السور بهذهِ الطريقة معناه في شيء، وقال لهُ هيني أنا لافف حول السور وبشوف، قال لهُ في أنا شايف فتحة في طرف السور بس فيهاش شيء، أنا مش شايف فيها شيء يعني، فقال لهُ خليك جاهز، طبعاً ساعتها أو في اللحظات هذيك خلص ما يقدروا يتقدموا أي تقدُم يطلق عليهم النار، فبقوا جالسين محلهُم، يعني لف السجّان شافهم وكان جايب معهُ جيب من الجيش العسكري ألقى القبض عليهم، رجعوا طبعاً كُل اللي في النفق، رجعوا أين؟

أحمد منصور: رجعوا ثاني للزنزانة.

عبد الحكيم حنيني: رجعوا للزنازين، للغُرفتين.

أحمد منصور: "بينما نحنُ نغوصُ أكثر فأكثر في فرحةٍ قُربَ التحرُر فوجئنا بكلابٍ بوليسيةٍ لمحتنا عن بُعد وشرعت تنبحُ وتتراكضُ تجاهَ الجدار وتُرغِمُ الجُنديَّ المُراقب على النظر إلى الجهة التي كُنا نسيرُ فيها، وبعدها أضواءٌ ساطعة سُلطَت بالقُربِ منا فرمينا أنفسنا على حقلٍ من العُشب وإذا بهِ جافٌ كالحجارة يُصدرُ أصواتاً تُغذِّي شكوكَ مَن لم يستطع الجنودُ، ولم نكَد نرفعُ رؤوسنا حتى لمحناهُم يتراكمونَ حولنا بلمحِ البصر"، ده عباس شبانة، أنا طبعاً كُل ده قرأتهُ وما أعرف إنك كُنت جُزء من القصة.

عبد الحكيم حنيني: يعني طبعاً هُم فوراً اللي هو شغّلوا حالة الطوارئ وإحنا سمعناها، بدأنا إحنا نُرتب حالنا يعني خلص يعني الأمور قدَّرَ الله وما شاء فعل وبذلنا كُل ما نستطيع، لا شك كانت يعني تضايقنا ولكن يعني في الأخير يعني صبرنا وتحملنا.

أحمد منصور: لا قُل لي عملوا فيكم أيه؟ طبعاً الموضوع ، الموضوع طبعاً.

عبد الحكيم حنيني: هذهِ قصة أخرى هذهِ، مُعاناة جديدة.

أحمد منصور: اكتشاف مُحاولة هروب بهذهِ الطريقة!! نفق بهذا الطول!! عدد كبير من الأسرى!! يعني كدتم تنجحوا في قضية الهروب.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً هُم الأكثر شيء تألموا وضُربوا واعُتديَ عليهم الـ3، الإخوة الـ3.

أحمد منصور: اللي هُم كانوا خارج..

عبد الحكيم حنيني: عباس وإبراهيم وسمير.

أحمد منصور: لأنهُ هُم ما اكتشفوا إنهُ كلهُ كان طالع.

عبد الحكيم حنيني: نعم، ثُمَّ طبعاً مُباشرةً هُم دخلوا إلى الغُرفة للـ16 وأخرجوا كُل الأسرى اللي فيها وأخذوهم على الزنازين وضربوهم بس أكثر ناس تمَّ الاعتداء عليهم وضربهم الـ3 الإخوة كما قُلت، إحنا في غُرفتنا ما اكتشفوا الممر اللي بينا وبين غُرفتهم إلّا بعد الساعة العاشرة صباحاً، يعني إحنا بقينا لم.

أحمد منصور: قاعدين مستنيين.

عبد الحكيم حنيني: لم نُضرَب ولا، ما أخذنا عقابنا حتى يعني اكتشفوا هذا الممر، نادينا المُدير قُلنا لهُ في أسير من شان نكمِّل الفيلم إنهُ في أسير إبراهيم المصري اللي ذكرناه قال لهُ أنا حاول إبراهيم شلش يقنعني إنهُ يعني إني أهرُب معهُ وفتح لي هو إبراهيم لأنهُ إبراهيم اللي كان ممسوك يعني في الخارج.

أحمد منصور: فكده كده.

عبد الحكيم حنيني: يعني هو لابس القضية يعني، قال لهُ هو حفرها وحاول يأخُذني معهُ وأنا رفضت.

أحمد منصور: آه طبعاً.

 عبد الحكيم حنيني: أنا..

أحمد منصور: وأنتم بقيتم قاعدين وما لكم دعوة.

عبد الحكيم حنيني: ما يخصُنا نهائياً يعني.

أحمد منصور: هو عايز يهرب هو حُر.

عبد الحكيم حنيني: نعم فلذلك إحنا ما تدخلنا، إبراهيم شلش هو اللي حفر وإحنا ما قدرنا نقول لهُ ما.

أحمد منصور: وفضلوا للآخر مش عارفين إنكم كُلكم مُشاركين في الموضوع.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً، آه هُم ما اقتنعوا ولكن كاعتراف ما أخذوا اعتراف.

أحمد منصور: يعني أول اعتراف لك ده؟

إجراءات عقابية لجميع الأسرى

عبد الحكيم حنيني: آه طبعاً، هذا من..، طبعاً هي للنُكتة مُباشرةً ثاني يوم بعد ما أخذوا إجراءات عقابية على كُل القسم، شو عملوا طبعاً؟ دخلوا صادروا كُل أغراض الأسرى الـ 140، كُل شيء عند الأسرى صادروه أبقوا غيار داخلي وبشكير فقط، منشفة وغيار داخلي، كُل شيء مع الأسير سحبوه حتى الفرشات، الفرشات الإسفنج سحبوها، سحبوا الغطاء وبقيت فرشة إسفنج كما هي وشطة من الحر صِدقاً يا أخي أحمد كُنا يوم ننام يعني الواحد يكاد ينفجر من شِدة حرارة الفرشة وحرارة الزنزانة لأنهُ حار جداً، ما في مراوح، ما في غطاء للفرشة، كُل شيء يعني عرق و.

أحمد منصور: وأخذوا المراوح.

عبد الحكيم حنيني: كُل شيء، كُل شيء، صادروا كُل شيء، التلفزيونات والمراوح..

أحمد منصور: يعني كُل مُكتسباتكم راحت.

عبد الحكيم حنيني: كُلها مُكتسبات..

أحمد منصور: حتى التلفزيونات.

عبد الحكيم حنيني: كُل شيء.

أحمد منصور: كُل شيء.

عبد الحكيم حنيني: يعني فقط الحديد والبُرش الحديد والفرشة الإسفنج وأواعي داخلية وبشكير هذا هو.

أحمد منصور: في أحد راح عزل انفرادي في المجموعة؟

عبد الحكيم حنيني: الإخوة اللي مسكوهم.

أحمد منصور: الـ3.

عبد الحكيم حنيني: الـ 3 هُم خلص، هُم تبنوا العملية، طبعاً اعتراف كُل الغُرفة ما إلنا علاقة.

أحمد منصور: حتى اللي كانوا كُلهُ في النفق ما.

عبد الحكيم حنيني: ما إلنا علاقة، هُم جاؤوا لقوهم قاعدين على يعني في أبراشهم، طيب أنتم ايش؟ قال لهُ إحنا واللهِ هددونا إذا نحكي يقتلونا والجميع ثبت على هذا الكلام، طبعاً هو لا يستطيع يعني في الأخير ما يقدر يعزل 24 واحد ما يعترفوا أنهُ شو صار يعني أنا قاعد على بُرشي وواحد يحفُر في نفق، أنا مش جاسوس أجيء أقول لك انهُ هذا يحفُر، هو حُر، أنتَ مش قادر تمسكهُ هو حُر صحتين وعافية، فهيك ثبتت رواية كُل الـ 24 ماعدا الـ3 الأخوة اللي خرجوا خارج الـ...

أحمد منصور: بقيتم مُدة قد إيه كده بدون تلفزيونات، بدون مراوح، بدون كُل شيء؟ كعقاب جماعي يعني.

عبد الحكيم حنيني: تقريباً 3 شهور، بقيت.

أحمد منصور: طيب أنتَ بصفك أنتَ المسؤول ما تعرضوا لك؟

عبد الحكيم حنيني: لا طبعاً، أنا طبعاً استدعوني للجنة تحقيق فدخلت، طبعاً فيها كِبار الضُباط كان اللي جالس ضابط الاستخبارات وأنا داخل وهذهِ النُكتة.

أحمد منصور: آه هذا اللي أنا فلاح وبتاع.

عبد الحكيم حنيني: وأنا  داخل على لجنة التحقيق يهُز في رأسهِ هيك يقول لي: آه فلاح ابن فلاح 25 متر.

أحمد منصور: طول النفق.

عبد الحكيم حنيني: 25 متر تقول لي فلاح ابن فلاح ولا يُمكن، قُلت لهُ شو أعملك ضحكوا عليّ زي ما ضحكوا عليكم ضحكوا عليّ، أنا ما كُنت أعرف ولا أعرف أنهُ هذا فيه نفق ولا أعرف إنهُم يحفروا، ما كُنت أتوقع، مش جئتم فتشتوا مرتين بلاطة بلاطة وفتشتم كُل الدنيا وكُل القسم وما لقيتم، أنا بدك ياني أنا ألقى إذا أنتَ الضابط اللي تفحص يوم يوم وتدُق يوم يوم وتفحص باستمرار ومش لاقي شيء.

أحمد منصور: كملت المسرحية يعني.

عبد الحكيم حنيني: آه أنا يعني، أنا بدك ألقى النفق ما ألقى، إذا أنتَ مش لاقيه أنا بدي ألقاه يعني، فطبعاً أنا بعدها نقلوني من سجن شطة عاقبوني يومها 6 شهور زيارات أهل.

أحمد منصور: ممنوع.

عبد الحكيم حنيني: آه ممنوع زيارات أهل وأخذوا الأدوات الكهربائية وأخذوا الأواعي والملابس وكذا ونقلوني إلى بعد فترة إلى سجن عسقلان ومن نصيبي كان لأني موقوف مش محكوم.

أحمد منصور: أنتَ كُنت للوقت شده ما تحاكمت!!

عبد الحكيم حنيني: آه ما تحاكمت فهذا يُخفف قانوناً يقدروا يُحكموني كثير يعني في العقاب، يعني في أخوة حكموهم سنة ممنوع زيارة أهل، أنا يعني اكتفوا بـ 6 أشهر.

أحمد منصور: أنا هُنا برضهُ سأجيء للنُقطة المُهمة وهي المُحاكمة، أنتَ قُلت لي قبلَ كده إن أي أسير يُعتقل هو مُتهم خلاص.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: لكن الفيصل هو سيأخُذ كم سنة سجن.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: فدي المُحاكمات بقى تتم على الراحة يعني أنتَ موجود مؤبد معنا.

عبد الحكيم حنيني: ما في.

أحمد منصور: بس سنشوف دول 990 سنة ولا 1000 سنة ولا 1500 سنة زي بعض الأسرى.

عبد الحكيم حنيني: أنتَ مُدان، في الأخير أنتَ مُدان.

أحمد منصور: أنتَ مُدان.

عبد الحكيم حنيني: نعم أنتَ مُدان.

أحمد منصور: أنتَ مُدان.

عبد الحكيم حنيني: يعني مش رح تفرق حاكمتك بعد سنة، بعد سنتين، بعد ثلاث، بعد أربعة هي كانت.

أحمد منصور: قُل لي كيفَ كان يمُر اليوم على السجين؟ يعني يوم في حياة الأسرى كده يعني طبعاً الأيام مُختلفة وإلّا لن تستطيعوا أن تستمروا بالصبر هذهِ السنوات الطويلة، ولكن قُل لنا كيف كُنتم تُروِّحوا عن أنفسكُم؟ كيف كُنتم ترسموا خُطة يوم؟

عبد الحكيم حنيني: هُنا طبعاً الأسرى الفلسطينيين استطاعوا أنهم يبنوا لأنفسهُم برنامج ونظام يعينهم على الصبر والتحمُل، أنا أذكر اللي كُنت أعيش أنا يعني شخصياً فيهِ مع أبناء حماس، على مدى اليوم طبعاً الصلوات الـ 5 جماعة في الزنزانة باستمرار يومياً، صلاة الجُمعة نُصلي في الساحة كُل القسم، كُل مَن يُصلي يخرُج لصلاة الجماعة ونخطُب هُناك، واحد من الأسرى يعني يخطُب فينا ويؤم ويتكلم بما يُريد وإذا بده يتهجم على الاحتلال ويسب على المُحتل يأخذوه طبعاً بعد الخُطبة ويعاقبوه أُسبوع زنازين وعادي في ناس كثير.

أحمد منصور: هُم كانوا يحضروا الخُطبة ولا إيه.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً يسجلوها، يسجلوها بالصوت من شان إذا بده يُعاقب أسير يقول لهُ تعال أنتَ قُلت كذا وكذا وكذا، يعني قانوناً يعني من ناحية قانونية.

أحمد منصور: كان في أسرى بايعينها ودائماً يخبطوا فيهم؟؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً ما في يعني ما تفرق في ناس ما يسألوا يعني، يقول لك أنا مؤبد، مدى الحياة.

أحمد منصور: تفتكر مَن؟

عبد الحكيم حنيني: مدى الحياة يعني، أنا أذكُر من الأسرى اللي دائماً يعني كانوا العقابات مُستمرة أحد الأخوة إياد أبو حسنة اسمهُ من إخواننا اللي روَّحوا معنا في صفقة وفاء الأحرار، كان باستمرار على زنازين العقاب نتيجة هذهِ الإشكاليات اللي مع مصلحة السجون، من أبرز الناس اللي كان قيادات ومسؤولين وأصحاب يعني حتى في الضرب يعني كان يضرِب ويُضرَب، عندما يُعتدى عليه.

أحمد منصور: يضرب السجانين!!

عبد الحكيم حنيني: يضرب ويعني في فترة في مرحلة كسر فك واحد يعني.

أحمد منصور: سجان!!

عبد الحكيم حنيني: في بوكس يعني نعم، اللي هو توفيق أبو نعيمة أو عبد الله، كان يمتاز بالمتانة وقوة وصلابة اليد يعني وهو كان أحد المسؤولين وأحد مُمثلين يعني أبرز مُمثلي الأسرى في تاريخهِ والكثير العشرات من الأسرى اللي كانوا يعني.

أحمد منصور: موسى دودين قال لي أيضاً أنهُ راح كثير العزل الانفرادي.

عبد الحكيم حنيني: نعم صحيح، عُزِل لفترات طويلة.

أحمد منصور: كمِّل لي اليوم.

عبد الحكيم حنيني: فاليوم الأسير نحنُ مثلاً كان عندنا يومياً جلسات للقرآن الكريم للتعلُّم، عندنا يومياً جلسات ثقافية في كُل العلوم، تجد جلسات في الفقه، جلسات في التفسير، جلسات في العلوم الإنسانية، جلسات في مثلاً تعلُم اللُغات.

أحمد منصور: كان مسموح لكُم بإدخال الكُتب.

عبد الحكيم حنيني: نعم كان عندنا في كُل قسم وهذهِ طبعاً حققناها بالإضرابات ومُقاومة السجان، في كُل قسم كان عندنا موجود مكتبة.

أحمد منصور: أنتَ طبعاً درست اللُغة العبرية وحصلت على..

عبد الحكيم حنيني: أنا يعني من يعني عندما طالبنا وأضربنا وصممنا أن ندرُس في الجامعات سمحوا لنا بعدما نُقلنا إلى داخل أراضي الـ 48 أن ندرُس، قالوا إذا بدكُم تدرسوا في الجامعات فقط ادرسوا في الجامعة العبرية، فأنا من جُزء من الأخوة اللي رُحنا كُنا مُتعلمين متقنين للغة العبرية، صمّمنا أن نتعلم داخل السجن وسجلنا في الجامعة العبرية، أنا حصلت على البكالوريوس في العلوم السياسية وعلى الماجستير في العلوم السياسية من الجامعة العبرية، من نفس الجامعة العبرية والحمد لله رب العالمين.

أحمد منصور: يخلوكم تروحوا تمتحنوا وكُل شيء.

عبد الحكيم حنيني: لا لا في السجن.

أحمد منصور: آه الامتحان في السجن.

عبد الحكيم حنيني: هي على المُراسلة عن بُعد ويُسمَح للدكتور يأتي مرتين في الفصل إذا بدك تلتقي معهُ في السجن في غُرفة الزيارة، وفي غُرفة زيارة الأهل كُنا نُقدِّم الامتحانات، يأتي المُراقب من الجامعة الدكتور ويجيب لنا الأسئلة، نجلس 4 ساعات نمتحن في كُل مادة وهكذا، ما كُنا نخرُج من السجن، داخل أسوار السجن كُنا...

أحمد منصور: في أسرى كثير تعلموا وأتقنوا؟

عبد الحكيم حنيني: في مجموعة من الأخوة اللي تعلموا في الجامعة العبرية وحصلوا على البكالوريوس وحصلوا على..

أحمد منصور: الماجستير.

عبد الحكيم حنيني: على الماجستير نعم وهُم في السجن، في داخل زنازين المُحتل، طبعاً هذا جُزء مُهم ويُساعد يعني حتى في السنوات الأخيرة استطعنا من فضل الله تعالى أن نتفق مع بعض الكُليات في غزة إنها تعترف في تدريس السجون وزودتنا في كُل المواد واستطعنا نخرِّج 3 أفواج من الدبلوم داخل السجون، لأننا كان عندنا كفاءات علمية من درجة الدكتوراه والماجستير.

أحمد منصور: من المُعتقلين، من الأسرى يعني.

عبد الحكيم حنيني: من المُعتقلين وكان بإمكانهُم يُعلِّموا، والآن أنا كما سمعت أيضاً الأخ مروان البرغوثي فكَّ اللهُ أسرهُ وجميع إخوانهُ عملَ اتفاقاً أيضاً مع جامعة القُدس المفتوحة وهو كحاصل لشهادة الدكتوراه يُدرِّس بعض المواد لجامعة القُدس في داخل السجون ويُعطي الأسرى اللي يعيشوا معهُ الشهادات لمَن أراد  أن يدرُس ويتعلم. 

أحمد منصور: في الحلقة القادمة نسمع شهادتك حولَ المُحاكمة، كيفَ تجري المُحاكمات والمؤبدات الكثيرة اللي بعض الناس آخذين 50 مؤبد و1500 سنة سجن وغيرها، نُتابعها في الحلقة القادمة شُكراً جزيلاً لك، كما أشكُركُم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتك، في الحلقةِ القادمةِ إن شاء الله نواصلُ الاستماع إلى شهادةِ عبد الحكيم حنيني أحدِ مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام وأحد الأسرى المُحررين، في الختام أنقلُ لكُم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يُحييكم والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتهُ.