قال عبد الفتاح مورو، أحد مؤسسي حزب حركة النهضة التونسية، إن البيئة المنفتحة التي نشأ وتربى فيها لعبت دورا كبيرا في تكوين شخصيته وفي صقل مواهبه، بدءا من حي باب السويقة التي كانت -بحسبه- منطقة للتغيير، وصولا إلى جامع الزيتونة والمدرسة الصادقية ثم مدرسة الحياة.

فباب السويقة الذي ترعرع فيه مورو كان مهدا ومنطلقا لمجالات عديدة، وكان بيئة مفتوحة -مثلما يؤكد هو نفسه في شهادته الأولى لبرنامج "شاهد على العصر"- تعلم من مناهجها التربوية معارف ومعلومات، ومن مناطقها الشعبية كيف يتعامل مع الناس ويتأقلم مع الواقع.

وفي المدرسة الصادقية التي خرجت منها معظم الأطر التي بنت الدولة التونسية، تعلم نائب رئيس حركة النهضة التونسية اللغات والعلوم، ولم يكتف بما كان يتلقاه في المدرسة لأنها "لا تعطي سوى رؤوس أقلام"، وإنما قام بصقل شخصيته من خلال الكتب التي كان يشتريها -كما يقول- وهو صغير السن حتى كوّن مكتبته الخاصة.

انتمى مورو إلى طرق الصوفية، لكنه يقول إنه لا يؤمن بالخزعبلات التي توجد فيها، ومن وجهة نظره فإن "العقل العربي لم يصفُ حتى الآن من خرافات ما أنزل بها الله سبحانه وتعالى من سلطان"، وإن خروج العرب من التخلف لن يكون إلا بإلغاء الخرافات.

وينفي أن تكون المساجد هي التي أنشأت تنظيم الدولة الإسلامية، وإنما "المنهج التربوي الجاف الذي لا ينفتح على آفاق العقل والروح والضمير.."، فلا يقرأ صاحبه الشعر ولا يسمع الموسيقى.

عبد الفتاح مورو يشرح كيف تكون مناهج التعليم (الجزيرة) video

بورقيبة
وعرج ضيف "شاهد على العصر" أيضا على المرحلة التي عايشها في عهد الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، وقال إنها عرفت العديد من الإجراءات التي اتخذها بورقيبة في ظل الفراغ القانوني في تونس (1956-1959)، مثل إغلاق جامع الزيتونة وإلغاء الأوقاف (الأحباس)، وهي إجراءات كان لجأ إليها بورقيبة "خوفا من الإسلاميين ومن التيار الزيتوني".

وبحسب مورو، فإن التونسيين لم يفهموا وقتها أن تلك الإجراءات "تقطع من تاريخ لتفتح على تاريخ جديد"، بحجة أن تلك الأنظمة التعليمية اتهرأت وأصبحت متخلفة.

غير أن الدواء لم يكن الإلغاء -يضيف مورو- وإنما الإصلاح، ويشير إلى أن العالم والفقيه التونسي الشيخ الطاهر بن عاشور ألف كتابا عام 1923 بشأن إصلاح التعليم عنوانه "أليس الصلح بقريب؟"، جاء فيه أن النظام التعليمي في الزيتونة تحول من "تكوين ملكات إلى جمع مجموعة معلومات" أي حفظ فقط، لكن بورقيبة لم يستمع إلى هذا الصوت.

وخلص ضيف "شاهد على العصر" إلى أن بورقيبة كان عنده مخطط سابق يتعلق بعلمنة الدولة بدأ في تنفيذه بمجرد وصوله إلى الحكم، وهو شخص "كان قد أخذ بعقول وقلوب الناس"، وكان "زعيما ميدانيا" لأنه يقوم باتصالات مباشرة مع الناس.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: عبد الفتاح مورو: المنهج الجاف أوجد تنظيم الدولة ج1

مقدم الحلقة: أحمد منصور                        

ضيف الحلقة: عبد الفتاح مورو/ أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 29/3/2015

المحاور:

- باب سويقة مهد الحركة الوطنية التونسية

- تأثير البيئة الثقافية على تشكيل شخصية مورو

- الفكر البورقيبي وأثره على الشعب التونسي

- انتماء للصوفية وإتقان للموسيقى

- الخزعبلات عند بعض الصوفيين

أحمد منصور: وُلد عبد الفتاح مورو في حي باب سُويقة في العاصمة تونس عام 1948، تخرج من المدرسة الصادقية ودرس في كُليتي الحقوق والشريعة في آنٍ واحد وتخرج منهما عام 1970، التقى مع راشد الغنوشي وآخرين عام 1969 وأسسوا النُواة الأولى للحركة الإسلامية في تونس تحت مُسمى الجماعة الإسلامية، وقد احترف مورو الخطابة وأصبح من أشهر خطباء تونس، التحق بسلك القضاء وعمل قاضياً منذ تخرجه في العام 1970 وحتى استقالته من القضاء عام 1977 حيث تفرغ للمحاماة، عُرف مورو على أنه الواجهةُ الدعويةُ العامةُ للحركة الإسلامية في تونس بمسمياتها المختلفة بدءاً من الجماعة الإسلامية التي استمرت حتى العام 1981 حيث غيرت اسمها إلى الاتجاه الإسلامي وأصبح مورو نائباً لرئيسها راشد الغنوشي ثم غيرت اسمها في العام 1989 إلى حركة النهضة وبقي مورو أيضاً نائباً لرئيسها، أُلقي القبض على قيادات الاتجاه الإسلامي في العام 1981 وعلى رأسهم الغنوشي ومورو وحُكم على مورو بالسجن 10 سنوات، أُفرج عنه بعفوٍ صحيٍ في العام 1983، وحينما بدأت بوادر الصدام مرةً أخرى بين الحركة الإسلامية ونظام بورقيبة سافر مورو إلى باريس ومنها إلى ألمانيا ثم استقر في المملكة العربية السعودية حتى انقلب زيد العابدين بن علي على الحبيب بورقيبة، اتصل زين العابدين بن على بعبد الفتاح مورو وطلب منه العودة إلى تونس وبمجرد عودة مورو إلى تونس في العام 1988 صادر زين العابدين بن علي جواز سفره ومنعه من السفر، وبقي ممنوعاً من السفر حتى سقوط نظام بن علي في يناير من العام 2011، كما وضعه بن علي طيلة سنوات حكمه تحت المراقبة وشهّر به وآذاه كثيراً، وبعد عودة حركة النهضة للعمل العام بعد سقوط  نظام بن علي اختير مورو نائباً لرئيسها وأصبح نائباً لرئيس البرلمان التونسي، نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر الحركة الإسلامية في تونس. فضيلة الشيخ عبد الفتاح مرحباً بك.

عبد الفتاح مورو: أهلاً وسهلاً تحية لكم.

باب سويقة مهد الحركة الوطنية التونسية

أحمد منصور: وُلدت في العاصمة تونس في أول يونيو عام 1948  في حي باب السُويقة مهد الحركة الوطنية التونسية، هل لا زلت تذكر شيئاً من مراتع الصِبا والطفولة؟

عبد الفتاح مورو: والله باب السُويقة بالنسبة إلينا في تونس هي مُنطلقُ كل الحركات السياسية الثقافية الاجتماعية والتربوية، هذا المكان الذي يُعتبر ربضاً يعني رباطاً خارج المدينة القديمة كان يقطنه جمعٌ من الناس أبرزوا أنهم قادرون على التحدي.

أحمد منصور: كيف؟

عبد الفتاح مورو: يعني أنا أقول حتى أرجع للتاريخ القديم، شيخ باب سُويقة هو محرز ابن خلف هذا الرجل الذي عاش في القرن الرابع الهجري هو الذي طهّر تونس من الاسماعيليين الذين كانوا يحكمونها ويستبدون على المالكية ويقهرونهم في عبادتهم، طهرها ثم بعد ذلك صالح اليهود وأدخلهم إلى المدينة وجعلهم يشاركون المسلمين في أموالهم وكان أول من حمى اليهود من أن يُعتدي عليهم واليهود إلى اليوم يذكرون هذا الرجل بكل تقديرٍ واحترام، هذا الرجل..

أحمد منصور: كان حمايته ورعايته وكفالته من مُنطلق الدين الإسلامي أم من مُنطلق الحمية والشهامة؟

عبد الفتاح مورو: مُنطلق القيم الإسلامية التي تربينا عليها ولا زلنا والتي تريد أن تجعل منا حُماةً لمن يُخالفنا في الدين إذا كنا أصحاب سُلطةٍ وأصحاب قرار، هم نحن مسؤولون عنهم وهذه قضية أثبتها الدين وأثبتها تعاملنا ونحن حمينا اليهود في بلدنا، هذا الرجل كان سابقاً للعصور لأنه فتح بيته لكل فتاةٍ تُخطئ وتنحرف، تصور أنه في القرن الرابع هجري إذا أخطأت فتاة أو حصل منها أي خطأِ أهلها يتبرءون منها أبوها وعمها وخالها وستجد طريقها إلى الرذيلة المُطلقة، هذا الرجل فتح بيته جعل بيوتاتٍ متعددةً حول بيته كل فتاةٍ أخطأت تطرق بابه فيفتح لها محلاً تقطن به تأكل وتشرب وتخدم المقام وتخدم زوار المقام وبذلك أمكن له أن يرُد الأمل لكل مخطئةٍ وكانت كل فتاةٍ تأتيه يبقيها عنده سنةً ثم يخرج إلى الأسواق ينتدب أحد الشبان، أنت متزوج لا؟ أزوجك بفتاة، لا تسأل عن ماضيها تزوج بها وخذها إلى مكانٍ بعيدٍ لا يعرفها فيه الناس، وإذا وقع بينك وبينها خطأٌ أو خلافٌ فلا تذكر ماضيها، أصبح هذا الرجل يُسمى سُلطان المدينة لأنه أمكن له أن يملئ حياة الناس دفئاً وأخوةً ورحمةً وحمايةً، هذا في القديم، باب سُويقة هي كانت منطلق الحزب الدستوري، الشيخ عبد العزيز الثعالبي من باب سُويقة، هي منطلق الحزب الشيوعي الدكتور أحمد بن ميلاد من باب سُويقة، هي منطلق الحزب القديم الشيخ المستيري المنصف المستيري من هناك، هذه المنطقة قيادات الحزب الذين عملوا مع بورقيبة جُلهم من باب سُويقة، الطيب سليم، المنجي سليم، الطيب المهيري، الطيب السحباني، وعددٌ كبيرٌ من هؤلاء ربما نسيت جُلهم، هذه المنطقة قامت فيها حركة تجديدية أدبية نسميها جماعة تحت السور تكونت هناك، هؤلاء الذين هذبوا اللغة لغة الأغنية، حولوا الأغنية إلى سبب من أسباب محبة الدنيا، الفن الشعبي.

أحمد منصور: متى كانت هذه يا مولانا؟

عبد الفتاح مورو: 34 سنة 1934 إثر مؤتمر الموسيقى العربية الذي انعقد في القاهرة بإشراف الملك فؤاد الأول والذي أراد من خلاله أن يُبرز أنه قادر على أن يملئ مكان الخليفة الذي سقط في إسطنبول فعقد مؤتمر اللغة العربية سنة 1932، 1933 عقد مؤتمر الموسيقى العربية.

أحمد منصور: في القاهرة؟

عبد الفتاح مورو: في القاهرة، فإثر انعقاد هذا المؤتمر افتك التونسيون الأغنية من يد اليهود الذين كانوا يبتذلون الناس في الكلمات التي يتداولونها كلام مخل بالأخلاق مخل بالتربية، هؤلاء أخذوا الأغنية بأيديهم وهذبوا لغتها وارتفعوا بها وأصبحت اللغة التي تُتداول في الأغنية لغةً يقبلها الرجل والمرأة في البيت والطفل في البيت مع صورٍ شعرية، الصحافة بدأت في باب سُويقة، الزهرة، النهضة، الفن الشعبي بدأ في باب سُويقة إسماعيل حطاب الغناء الشعبي يعني هذا الطبل والمزمار بدأ في باب سُويقة، التمثيل بدأ في باب سُويقة، العقربي، الحركات الاجتماعية والحركات النقابية القناوي أول حركة نقابية بدأت في باب سُويقة، إذاً هذا المكان كان منطلقاً للتغيير ثم الثورة على المستعمر بدأت من باب سُويقة عصابات بين قوسين يعني مجموعات المناضلين خرجت من باب سُويقة هذه المنطقة هي لب كل تغيير، الترجي الرياضي أول جمعية بتونس بدأت لتفتك الرياضة من الفرنسيين ومن اليهود وتجعلها في يد المسلمين العرب أبناء تونس في باب سُويقة، مجالات عديدة متعددة هي التي انطلقت من باب سُويقة، لذا أنا تربيت في هذا البلد هذا المكان.

تأثير البيئة الثقافية على تشكيل شخصية مورو

أحمد منصور: هذه البيئة المفتوحة هي التي ساهمت في صناعة شخصيتك المفتوحة أيضاً على الدنيا والناس؟

عبد الفتاح مورو: يقيناً لأن إحنا كان عندنا منهجان للتربية منهج المدينة القديمة حول جامع الزيتونة، الشاب يتخرج هناك من جامع الزيتونة قرأ التاودي وسيدي خليل يلبس جُبة ويتخرج بعد ذلك بمحفظةٍ في يده إما قاضياً أو عدلاً عدل إشهاد، وهذا يعرف النصوص لكن في مدرسة ثانية أستاذ وهي مدرسة الحياة هي مدرسة التعامل مع من يخالف، هذه المدرسة تميزت بها هذه المناطق الشعبية التي يمكن لك أن تُثبت وجودك وكيانك بأسلوب غير أسلوب النص ولاّ أسلوب التعامل، وأذكر أنهم كانوا يعلموننا بأن الذي يقتصر على معارف جامع الزيتونة لن يصل إلى مبتغاه أبداً.

أحمد منصور: كيف؟ وجامع الزيتونة يعتبر أول جامعة في التاريخ الإسلامي تُؤسس وتُنشأ؟

عبد الفتاح مورو: نعم لكن هذا الذي يتربى بين الكتاب والسحاب لا يعرف من واقع الناس شيئاً وغير قادر على التعامل مع الناس وعلى الحديث مع الناس هذا سيجد نفسه في مطباتٍ مختلفة بينما الذي يتربى في المناطق الشعبية علاقاته بالناس تعلمه الأساليب المختلفة وهي أساليب ليست دنيئةً ولكنها تتأقلم مع الواقع لتوصله إلى مبتغاه، أنا تربيت في هذه المنطقة.

أحمد منصور: في هذه المنطقة المفتوحة بالشكل الذي وصفته أنت تميزت فيها بلباسك هذا الذي تلبسه منذ صغرك، ألم يكن هذا لباساً غريباً على تلك المنطقة المفتوحة بكل فنون الحياة من الناس؟

عبد الفتاح مورو: هو لباسٌ غريبٌ على من كان في سني لأن تونس منذ الاستقلال تركت هذا النوع من اللباس تركته لمن تقدم في السن، ومظاهر الحداثة بدأت بتغيير اللباس وخاصةً اللباس الإفرنجي وأنا أصررت مع صغر سني على أن أبقى على هذا اللباس، ربما هو موقف استعراضي يُفهم في ذلك الوقت لكن في الحقيقة هذا الموقف أفاد لأنه أثبتُ من خلاله أن الأصيلة بتاريخنا وحضارتنا وثقافتنا يسمح لنا بأن نكون متفتحين دارسين لكن نتلبس بلباسنا الأصيل خاصةً إذا كان هذا اللباس لا يُعطل شغلنا ولا يُعطل نشاطنا اليومي، وأنا نشاطي اليومي نشاط تلميذ ثم طالب لم أكن أحتاج إلى لباسٍ يحفزني على النشاط اليدوي.

أحمد منصور: في هذه الفترة بين نشأتك ومرحلة وعيك استقلت تونس عن فرنسا عام 1956 ألغي النظام البايات أو النظام الملكي في العام 1957 وأصبح بورقيبة متفرداً في حكم تونس، في العام 1961 نشأ صراعٌ بينه وبين منافسه في رئاسة الحزب الدستوري بن يوسف وانتهي  بمقتل أو بقيام بورقيبة بقتل بن يوسف بعد ذلك كان هناك محاولة انقلابية فاشلة على بورقيبة في العام 1962، في وسط هذا الجو نشأت وترعرعت، هل كنت تتابع ما يجري في السياسة؟

عبد الفتاح مورو: أنا أذكر بكل دقةٍ أحداث إلغاء النظام الملكي يوم 25/7/1957 هذا أذكره سني لم تتجاوز في تلك الفترة.

أحمد منصور: 9 سنوات؟

الفكر البورقيبي وأثره على الشعب التونسي

عبد الفتاح مورو: 9 سنوات لكن هذه الحادثة بقيت، إن الصورة بين عينيّ الآن وأنا أجلس أمام مذياع من الحجم الكبير وكان والدي يُفسر لي وفي إشارةٍ قال لي هذا يُدافع عن الباي، سألته بعد ذلك فوجدت أن الشيخ الشاذلي النيفر هو الذي كان يدافع عن مآل الباي لا عن البايوية وافق على إزالة الملكية ولكنه كان يقول هذا الرجل لم يُسئ إلى تونس كان وطنياً ينبغي أن نحفظ مآله وأن لا نسيء إليه هذه أذكرها، وأذكر أن بورقيبة كان آخذا بعقول الناس وقلوبهم كان زعيماً شعبياً كان يتحرك يومياً ينزل من قصر الحكومة وينزل بسيارته ليرجع إلى بيته فكان في طريقه يمر بالأحياء الشعبية ومن بينها حي باب سُويقة يمر به يومياً ذهاباً وإياباً فكان عندما يصل باب سُويقة يقف في سيارته ويتجمع له الناس يومياً في الذهاب والإياب ليحيوه وكان عدد النسوة اللائي يخرجن من بيوتهن عدداً كبيراً لافتاً للنظر كنت أتصور أن النسوة يخرجن لأنهن الوحيدات اللائي كان لهن الوقت في ذلك الزمن ليحين بورقيبة لكن تبين أن لهن تعلق خاص ببورقيبة يعتبرون بورقيبة محررهن، وأذكر لقطةً لن أنساها.

أحمد منصور: ما هي؟

عبد الفتاح مورو: عندما مرّ بورقيبة بسيارته في نهج باب سعدون القريب المُفضي إلى باب سُويقة في مكان يسمى دور الحارة، في هذا المكان تقدمت له امرأةٌ لتحييه بمد يدها فمد يده إلى ردائها الذي نسميه سفساري الأبيض وأزاله من على رأسها وهي تقابل ذلك بالزغردة والنساء حولها يزغردن، هذه الصورة بقيت في ذهني.

أحمد منصور: كان عمرك كم أو كانت سنة كم؟

عبد الفتاح مورو: هذا  تقريباً 13، 14 سنة، وفي هذه الفترة شعرت بأن بورقيبة له سطوة على الشعب التونسي وكسب هذه السطوة بالاتصال اليومي بشعبه منذ 1934 بورقيبة لم ينفك يطرق الأبواب يتنقل إلى الحارات يتنقل إلى القرى المختلفة يعاشر الناس يعايشهم في بيوتهم كان زعيماً ميدانياً وكان له اتصال مباشرٌ بالناس حتى أنه بعد أن أصبح رئيس جمهورية عندما  يتقبلوا الوفود من داخل البلد يقول هذا وفد من قفصة أو من قابس أو من بنزرت فيسأل الناس الوافدين أمك عيشة، صالح الأعور، علي بن حميد ما زال يقطن هناك، أنا سكنت في بيته أكلت معه الطعام الفلاني يُشعر الناس بأنه جزءٌ من نسيجهم الاجتماعي، كان الناس ينظرون إليه باعتباره واحداً منهم كل أسرة تقول بورقيبة دخل إلى بيتنا دخل إلى حارتنا أنا أطعمته أنا سقيته كأس شاي أنا قدمت له ماءً أنا أبدلت قميصه الذي كان أسود من السفر والتعب وأعطيته قميصاً أبيض، هذه العلاقة هي التي هيأت لبورقيبة أن يكون شخصيةً فذةً تتجاوز رئيس الجمهورية إلى الزعامة.

أحمد منصور: هذه العلاقة تجعل الناس حينما يأتي بورقيبة بعد أن ألغى نظام البايات وأصبح هو الرئيس أن يُلغي الأحباس الأوقاف أن يمنع تعدد النساء أن يعتدي على أشياء أساسية في دين الناس فيتقبلوها ويغضوا الطرف عنها؟

عبد الفتاح مورو: هذا أنت عارف الزعامة تُغطي في بعض الأحيان القدرة على الرفض، الذي تنظر إليه كزعيم لا تتجرأ على رفض اختياراته لأنك تقول ربما هو يُدرك المرامِ أكثر مني وأتذكر أن في تلك الفترة مجموعة الإجراءات التي قام بها بورقيبة في فراغٍ قانوني بين 1956 و 1959 هي فترة الفراغ القانوني يعني كان هناك مجلسٌ تأسيسيٌ هو بصدد كتابة الدستور ولا أتصور أن كتابة الدستور كانت تستوجب الانتظار 3 سنوات لكن بورقيبة أصر على أن تطول المدة ليأخذ وقته في إحداث هذه الإحداثات العديدة دون أن يجد من يتصدى له ومن يتصدى له من مُنطلق القانون.

أحمد منصور: لم يكن هناك وعي ليدرك الناس أن هذه ولادة لدكتاتورية جديدة ستتحكم في كل تفاصيل حياتهم؟

عبد الفتاح مورو: هذه لم تظهر إلا بعد فترة التعاضد يعني الفترة التي انطلقت من 1969 إلى، من 1964 إلى 1969 والتي وقع إلغاء الملكية الفردية فيها وجُمِعت ملكية الناس، عندها أحس الناس بأنهم مضروبون ملموزون في معيشتهم اليومية وبدئوا يتصورون أن هذه هي الدكتاتورية لكن في الأول كانوا يتصورون أن مقام بورقيبة جُلهم تقريباً كانوا يتصورون أن هذه إحداثات تتجه بنا إلى تحديث البلد.

أحمد منصور: يعني كان في سكرة عند الشعب ؟

عبد الفتاح مورو: نعم كان مخموراً بهذه الزعامة وهذه العظمة ولذلك عندما أُغلق جامع الزيتونة تأثر أبناء الزيتونة لكن بقية الناس قالوا طيب هو أزال الزيتونة لكن فتح أبواب المدارس وشجع الدراسة بالمدارس والكليات وأقام جامعةً تونسيةً سنة 1960، ألغى القضاء الشرعي قالوا هو وحّد القضاء وفتح أبواب القضاء للجميع وقضاء سيكون قضاءً عادلاً، بورقيبة أزال الأحباس.

أحمد منصور: الأوقاف؟

عبد الفتاح مورو: الأوقاف نسميها نحن الأحباس في التونسية هي الأوقاف وفي مقابل ذلك هناك وزارة الشؤون الاجتماعية التي ستعتني بالضعفاء والمساكين وتفتح الباب لقضاء حاجات الناس، هذه الإحداثات جميعاً ما فهم الناس تلك الفترة.

أحمد منصور: قانون الأحوال الشخصية؟

عبد الفتاح مورو: لجنة الأحوال الشخصية لكن بعد لجنة الأحول الشخصية نحن تناولناها بشكل آخر سأتحدث عنها، هذه الإحداثات لم يفهم الناس أنها تقطع مع تاريخٍ لتفتح مع تاريخٍ جديد وأنها تقطع بشكل فجائيٍ وشكلٍ عنيفٍ وأن المبرر الذي قُدم في أن هذه الأنظمة هي أنظمة اهترأت وأصبحت متخلفةً ومتأخرةً صحيح هذا لكن الدواء نحن نقوله الآن عندما وجدنا حريتنا، نقول إن الدواء لذلك الواقع لم يكن الإلغاء بل كان لا بد من إصلاح، والشيخ طاهر بن عاشور نفسه كتب في 1923 كتاباً لإصلاح التعليم سماه "أليس الصبح بقريب" وأشار فيه منذ 23 إلى هنات النظام التعليمي الزيتوني الذي تحول من  تكوين ملَكات إلى جمع مجموعة معلومات .

أحمد منصور: حفظ وصم؟

عبد الفتاح مورو: حفظ فقط، الملَكة ماتت وأشار إلى كيفية تلف ذلك لكن بورقيبة لم يستمع إلى هذا وقطع العلاقة مع ذلك الواقعة ربما لأنه كان يتخوف من الإسلاميين يتخوف من التيار الزيتوني.

أحمد منصور: كان بورقيبة يُدرك ما يريد أن يفعله أو ما يقوم به؟

عبد الفتاح مورو: هو عنده مخطط سابق ولذلك عندما دخل الحُكم بدأ بتنفيذه فوراً لم يستشر أحداً إلا في شيءٍ واحد وهو الجانب الاقتصادي.

أحمد منصور: لكن في الجانب التربوي والثقافي والديني كان مُخطط علمنة الدولة واضحاً عنده من اليوم الأول؟

عبد الفتاح مورو: واضح تماماً وهو يدركه ويعلمه وأعد له من قبل مباشر تنفيذه حال مسكه للحُكم.

أحمد منصور: درست أنت في المدرسة الصادقية، أنهيت المرحلة الثانوية في العام 1966 والمدرسة الصادقية ربما تكون مثل حي باب السُويقة هي المدرسة التي نشأت فيها معظم الشخصيات السياسية التاريخية سواء التي التفت حول بورقيبة أو التي جاءت بعد ذلك  في الحياة السياسية؟

عبد الفتاح مورو: الصادقية أنشأها الصادق باي لكن في الحقيقة أنشأها خير الدين باشا في العام 1875 وأراد منها أن تكون زيتونةً متطورةً تحافظ على التعليم الشرعي تحافظ على علوم الوسائل وعلوم المقاصد على اللغة العربية ولكنها تفتح آفاقاً للعلوم الحديثة التي كانت تنتشر والتي كان الزيتونيون محرومين منها ولذلك هذه المدرسة وجدت إقبالاً لأنها كانت مدرسةً مُخرجةً للنخبة، نُخبة تونس تخرجت من الصادقية ومن بينهم الحبيب بورقيبة رحمه الله، أنا كان لي الشرف بأن انتسبت لهذه المدرسة وأذكر عندما أوقفت في السجن، محمد مزالي رحمه الله عرض على بورقيبة اسما لأتمتع بالعفو فقال أنا لا أتفق مع الزيتونيين قالوا يا سيدي هو ليس زيتونياً قال إيش إذاً، قالوا هو صادقي، قال Sadikien comme moi هو صادقي مثلي؟ قال وماذا يفعل في الحياة، قالوا il est avocat هو محامي، قال avocet comme moi ، طيب هذا أتفق معه هذا أتحادث معه لأنه صادقي مثلي ومحامي مثلي، كان يُنظر للصادقية باعتبارها قمة معاهد التربية والتعليم وهي في الحقيقة خرجت الأُطر التي بُنيت الدولة التونسية بواسطتها، لا تجد أستاذاً ولا طبيباً ولا مهندساً في الفترة الأولى من الاستقلال إلا وقد تخرجوا جميعاً أو جُلهم عدا الذين تخرجوا  من سوسة أو من صفاقس الذين عاشوا في تونس تخرجوا من الصادقية، وهذه الصادقية حببتنا أمرين اثنين.

أحمد منصور: ما هما؟

عبد الفتاح مورو: حببتنا أولاً الانتساب إلى العروبة لأنه كان.

أحمد منصور: كانت مناهجها عروبية أصيلة؟

عبد الفتاح مورو: كانت مناهجها..، من أساتذتها محمود المسعدي وما أدراك الذي كتب السُد قبل أن يتحول إلى السياسية ويصبح وزيراً وجهابذة الذين أبدعوا في اللغة العربية كانوا مدرسين بها، لكن درسنا فيها اللغة الفرنسية العلوم ودرسنا فيها اللغتين الثانيتين إما الألمانية أو الإنجليزية درسناها في مدرسة الصادقية.

أحمد منصور: أنت في؟

عبد الفتاح مورو: ثم فتحت لنا مجال العمل الثقافي، كان إلى جانب دراستنا هناك نوادٍ، نوادٍ ثقافية نوادٍ للشعر نوادٍ للتمثيل، نوادٍ للغناء نوادٍ للرياضة، وهذه التي الآن غابت عن الوجود هي التي كملت شخصية التلميذ، التلميذ لا يُكونه مجرد درسٍ يلقيه أستاذٌ ليحاسبه عليه بعد شهرين أو ثلاثة أشهر ب 10 على 10 أو 5 على 10 الذي يُكونه هو المناخ الذي يعيشه أن يصبح متعاملاً مع الفكر مع الثقافة مع الفن مع الأدب، ولذلك نحن نحتاج أن نربي أبناءنا على منهجٍ مُتسعٍ يفتح الآفاق أمامهم، وأنا في حديث أخير مع وزيرنا الجديد للتربية بتونس، انتهينا إلى أننا.

أحمد منصور: لسه في عندكم تربية؟

عبد الفتاح مورو: نعم..

أحمد منصور: لسه في عندكم تربية؟

عبد الفتاح مورو: موجود التربية الحمد لله.

أحمد منصور: أصلها أُلغيت أصبحت التعليم فقط.

عبد الفتاح مورو: لا هي التربية والحمدُ لله بالاسم وستكونُ بالمُسمى، كانَ حديثُنا عن هؤلاءِ الذينَ يُسمَّونَ دواعش أصحابُ الفِكر السطحي، فالشائع عندَ الناس أنَّ المساجَد هي التي كوَّنت هذا الفكر، انتهيت في حديثي معَ السيد وزير التربية أستاذ ناجي جلول إلى أنَّ المنهجَ التربوي هو الذي كوَّنَ الدواعش، المنهج الجاف الذي لم يفتح آفاقَ الروح وآفاقَ العقل وآفاقَ الضمير أمامَ التلميذ والذي جعلهُ لا يتلذذُ بالدُنيا ولا يُدلي بدلوهِ فيها، الذي لا يقرأُ الشعر ولا يسمعُ الأُغنية ولا يُشاركُ في التمثيلية كيفَ تُريدُ أن يكونَ قادراً على استيعابِ الواقع الذي حولهِ؟ هذا سيكونُ مبتوراً في تكوينهِ، مُنقطعاً عن واقعهِ يأخذُ شهادةً إن نجحَ ليكونَ آلةً من آلاتِ المُجتمع لا يكونُ إنساناً، تربَينا كما كانَ في الزيتونة من قَبل تربَينا على حُبِ الحياة، في الزيتونة كانَ تعليمُ اللُغةِ مُقترناً بتعليمِ الآدابِ العربية وكانوا يدرُسونَ عيونَ الأدب العربي من الشعر الجاهلي حتى مقامات الحريري ومقامات بديع الزمان إلى آخرِ الإنتاج الأدبي، اليوم لا تجدُ واحداً من هؤلاءِ الشُبان الذي ينتمونَ إلى التيارات الجافة يحفظُ قصيدةً واحدةً بل يُنكِرونَ عليك أن ترجِعَ إلى قصيدةٍ من قصائدِ عنترة أو قصائد الحُطيئة أو امرؤ القيس ويعتبرونَ ذلكَ خروجاً عن الإسلام بينما هو عينُ تكوينِ ثِقةِ الإنسانِ في حياتهِ وثِقةِ الإنسانِ في نفسهِ.

]فاصل إعلاني[

انتماء للصوفية وإتقان للموسيقى

أحمد منصور: عوامل كثيرة أثرت فيك في هذهِ المرحلة وانتماءات أيضاً مُختلفة، أتقنتَ الموسيقى وانتميتَ للصوفية ومشيتَ معَ التبليغ يعني مسارات كثيرة دخلتَ فيها في هذهِ المرحلة، أيٌّ منها ترك أثراً كبيراً في نفسك؟

عبد الفتاح مورو: كُلُها سيدي الكريم، ليش لأنها كُلها كُلُّ منها يعتني بجانب من جوانب شخصية الإنسان، وأنا أؤمن بأنَّ التربية التي كُنا نتلقاها في المدرسة ليست إلّا رؤوس أقلام لا نكتفي بما كانَ يُقرَرُ لنا من مُقرراتٍ في المدرسة، وهذا الفارق بينَ مَن يُريد أن يُرَبى وبينَ مَن يُريد أن يجمع معلوماتٍ ليحصُلَ على شهادة، في كانَ من أدربانا الذينَ يُباشرونَ التعليم مَن يكتفي بالدرسِ ويقفُ هُناك.

أحمد منصور: كثيرٌ من الناسِ اليوم...

عبد الفتاح مورو: كثيرٌ من الناس.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: هذا عندما تسألهُ عن المعلومة بعدَ 5 سنوات لا يستطيعُ أن يُفيدُكَ شيئاً..

أحمد منصور: ربما بعدَ الامتحان.

عبد الفتاح مورو: نسيتُها وأنا أفعلُ هذا مع أبنائي.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: الآن أبنائي عندما يأتونَ بدرسِ الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء فأسألهُ عن القضية الفُلانية، إن لا يستطيعُ رداً أقولُ لهُ يا ابني أنا قبلَ 35 سنةً درستُ هذا الدرس وأقول لك ماذا قالَ لنا الأُستاذ وأقولهُ، ليش؟؟ لا لكوني أتميزُ بذاكرةٍ فَذةٍ وإنما لكوني اعتبرُ أنَّ تلكَ التي تلقيتُها من معلوماتٍ كانت بدايةً فاتحةً للطريق، فرضَت عليّ أن أُكمِّل شخصيتي، كمَّلت شخصيتي في المكتبة الوطنية عندما كُنتُ أروحُ إلى المكتبة وأنا لا أملكُ ثمنَ الكتاب فأذهبُ إلى المكتبة لأقرأَ الكتاب ثُمَّ أصبحتُ أجمعُ المليمَ إلى المليمَ لأشتريَ في كُلِّ أُسبوعٍ أو 10 أيام كتاباً أُثثُ بهِ مكتبتي واليوم لي في مكتبتي الكُتب الأولى التي اشتريتُها وسني 10 سنوات بـ 100 مليم يعني رُبع ريال، رُبع ريال اشتريتُها، هذا الذي فرضَ عليَّ أن أدخُل إلى ميدانِ الدعوة فوجدت جماعةَ التبليغ الذينَ جاءونا في 1964 و 1965 من بنغلادش وخرجت معهُم إلى السوق وعلَّموني كيفَ أُخاطِبُ الناس، أستوقفُ بالطريقِ العام شخصاً ماراً أُسلِّمُ عليهِ وأقولُ لهُ يا عمي هل تأذن بأن تأتيَ معنا إلى المسجد، هذا سؤالٌ لا يُطرَحُ عادةً، يقول لي ليش المسجد؟ أقول لهُ تستمع منا كلمة طيبة، أُخاطِبُ 100 فيأتي معي واحد، مرة أتى معي واحد بعدَ يومٍ كادٍ مُتعبٍ لم أظفر بأحدٍ ظفرتُ بشخص دخلَ معي المسجد، لمّا دخلنا المسجد تفطَّنَ بقيةُ رواد المسجد مِن قُدماءِ المُصلينَ الذينَ تجاوزوا الستين بأنَّ هذا الذي دخلَ دخلت معهُ رائحة، تبينَ أنها رائحةُ الخمرة التي لم أشتمها في الخارج، تبينَ انهُ مخمور فكانت النتيجة المُباشرة أن كُلَّ أحذيةِ المسجد نزلت على ظهري وظهرهِ، وكُنتُ أحوطهُ بعنايةٍ خاصة حتى لا يُضرَب لأنني أنا المسؤول الخطأُ خطئي إلى أن تفطَّنَ الشيخ إمام المسجد قال خلوا ابني عبد الفتاح ولدي خلوه خلوه، قالوا دخّل سكران، شهق!! اشتم قال هذهِ عملة تعملها كيفاش تدخّل سكران؟ قُلتُ لهُ يا عمي ما فقتش أنا فرحان أنا سكران بأني أتيتُ بشخصٍ إلى المسجد، قال لهُ يا ابني غادر المسجد وبكرى تروح الحمام وتأتينا، قال لهُ أبداً ما نيش خارج، يا عمي اخرُج، مش خارج، قامت صلاةُ المغرب وضعناهُ بالصف الأول وابتعدَ عنهُ أولُ مُصلٍّ مسافة متر- متر ونص وصلَّينا، عندما أطلقنا السلام وجدنا أنَّ الرجُل ساجد، قُلت ما يعرفش هذا، فروحت أمسهُ فإذا بهِ قد فارقَ الحياة.

أحمد منصور: عجيب.

عبد الفتاح مورو: مات!! مات يا أستاذ!! فأنا جُنِنت، نقول للشيخ نقول لهُ يا عمي يا عم صالح أنا كم سنة وأنا أًصلي أُريد أن ادخُل الجنة وهذا دخل سكران مات في السجود، قال لي هذهِ إرادةُ الله، وهذهِ كانت عِبرة بأننا قادرون على أن نربُطَ علاقةَ الناسِ باللهِ تعالى حتى ولو كانَ مظهرُهم لا يُعجبنا أو مسارهُم لا يُعجبنا لأنَّ إرادةَ اللهِ تعالى أن يُنقِذَ مَن شاءَ من خلقهِ ولو بعدَ زمنٍ طويلٍ من الضياع، هذهِ جعلتني أُحِب عملَ التبليغ لأنهُ فتح أمامي آفاق، القُدرة على مُخاطبةَ الناس، الثقة في الناس، مَحبةِ الناس ولو كانوا مُخطئين وأعتقد أنَّ في خطئهِم عِبرةً لنا حتى لا نكونَ نحنُ في خطئهم.

أحمد منصور: الصوفية ماذا تركت فيك؟

عبد الفتاح مورو: الصوفية تركت لي معنى الإخلاصِ للهِ تعالى، أن تعملَ لله وأن تستويَ مع من كان، في جلسة الصوفية كانَ الفقيرُ المُدقِع والغنيُّ فاحشُ الغِناء، العالمُ والجاهل كُلنا نستوي في مجلسِ الذِكر، مجلس ذِكرنا نقرأُ ما تيسرَّ من القُرآن ثُمَّ نستمِع إلى قصيدة فيها مدح النبي صلى اللهُ عليهِ وسلم في الحدود الشرعية ونرجع إلى بيوتنا، هذا علَّمنا أن نُحِبَ لله ومقام المحبة مقام عظيم يا أستاذ نسيناه، نسينا أنَّ علاقةَ الإنسانِ بالإنسانِ هي محبة، هي حُبٌ في الله وأسمى ما نصلُ إليهِ هي الحُبُ في الله.

الخزعبلات عند بعض الصوفيين

أحمد منصور: أنتَ قُلتَ لي جُملة مُهمة قُلت في الحدود الشرعية يعني الصوفية التي نشأتَ فيها أو الصوفية في تونس مُختلفة عن صوفيةِ الخُزعبلات الموجودة في مصرَ وبعض الدول الأُخرى؟

عبد الفتاح مورو: في كُلِّ بلاد العالم الإسلامي هُناكَ خُزعبلات في الصوفية وفي غيرِ الصوفية يا أستاذ، إحنا عقلُنا إلى حدِ الآن لم يُصفَّ من الخُرافة، إحنا تجد حتى في كُتب فقهنا وكتب تاريخنا حديث عن خُرافاتٍ ما أنزلَ اللهُ بها من سُلطان لأن عقولِنا لم تُصفّ ولم تُنمَّ لأننا بقينا بعدين عن المقام الذي أرادهُ اللهُ تعالى للمُكلَّف وهو العقلُ الصافي، خالطَ هذا المعنى الغيبي المشوب بالخُرافة الذي لا علاقةَ لهُ بالغيبيات التي أقرّها الأنبياء هذا خالطَ التصوُّف ووُجِدَ تيارٌ مُتصوِّف فيهِ شطحٌ وفيهِ استغاثةٌ بغيرِ اللهِ تعالى وتُوجهٌ لغيرِ اللهِ تعالى وإبراز كرامات على أنَّ الكرامةَ للمُنتسب للصوفيةِ تُضاهي المُعجزةَ بالنسبةِ للأنبياء لكن كانَ في تيارات صوفية نظيفة تسعى أن تكونَ بعيدةً عن الخُزعبلات وبعيدة عن الخُرافة، والغريب أستاذ اليوم ونحنُ في 2015 أشهدُ بكُلِّ أسَمّ وتعبٍ نفسيٍّ أنَّ مجموعة من شبابنا الآن بدؤوا يتعلمونَ الرُقية والرُقية والرُقية وتحوَّلت إلى دين وأصبحوا وأنا رأيتُهُم بعينيَّ هاتين يأخُذون الرجُلَ أو المرأةَ بعدَ صلاةِ العصر في آخرِ المسجد ويؤتَى بالعصا ويُضرَبُ هذا الشخص رجُلاً كانَ أو امرأةً وعندما تسأل ما الذي يفعلونهُ، قُلت نُخرجُ منهُ الجن، واحد عندهُ جِن وواحد عندهُ عشرة، مرة أنا الجزائر فإذا في تلفزة الشروق واحد كلَّمني مِن اللي يتكلموا قالَ أنا معي 21 جِن، قُلت لهُ مَعكَ الآن؟ قال لي نعم.

أحمد منصور: راكبينهُ يعني؟

عبد الفتاح مورو: آه راكبينهُ، قُلتُ لهُ يا أخي أنتَ جئت في حافلة ولا جئت في سيارة بسيطة، قُلت لهُ أنا أتحداك أمامَ جمهور المُتفرجين أن تُدخِلَ فيَّ أنا أمامكَ نصفَ جِنٍ، أنا أُعطيك مالي كُلهُ وحياتي كُلها أن تُدخِلَ فيَّ نصف جِن، أنتَ تكذِب على نفسك وتكذِب على الناس، اليوم في عقول ما زالت مُتعلقةً بالخُرافةِ في المُجتمع الإسلامي ولا أتصور أننا نخرجُ مِن التخُلُف إلّا بمجموعةِ مراحِل نمُرُ بها من بينها إلغاءِ الخُرافة، الرسول صلى اللهُ عليهِ وسلم في المدينةِ المنورة وابنهُ يموت بعدَ أن ماتَ ابنهُ إبراهيم وكانَ مُتأثراً بوفاتهِ، أوصلهُ البقيع لمّا دخلَ بيتهُ كسفت الشمس فالناس قالوا كسفت بسببِ موتِ إبراهيم يعني لو كانَ الرجُل دجالاً حاشى النُبوةَ الكريمة لتركَ الناسَ في عماهُم لأنَّ هذا يزيدهُ سطوةً على الناس، خرجَ الرسولُ صلى الله عليهِ وسلم في وقتِ الظهيرة يُنادي الصلاةُ جامعة الصلاةُ جامعة وصَعِدَ المنبر لأنَّ الحدث عظيم وقالَ: "إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ لا تكسِفانِ لموتِ أحدِ ولا لحياته"، ليش؟ ليُقوِّمَ العقول ويُبعِدُ عنها الخُرافة، عجبي كُلِّ العجب أننا لم نُنقِّ كُتبُنا ولم نُنقِّ مصادرنا التاريخية والدينية مما يشوبُها من خُرافاتٍ تذهبُ بالعقل وتجعلُ الإنسانَ يُصدِّقُ الأمرَ ونقيضه وجُزءٌ من تعبنا في شعوبنا هي هذهِ الخُرافة التي تسودُنا.

أحمد منصور: في جُزء طالما تعرَّضتَ للكُتبِ وما فيها، جُزءٌ كبيرٌ من هذهِ الكُتبِ يُحرِّمُ أشياءً كثيرة أُحِلت على مدارِ التاريخِ الإسلامي ومنها الموسيقى، وأنتَ أتقنتَ الموسيقى وأتقنتَ العزفَ على الـ...

عبد الفتاح مورو:على إحدى الآلات وهي البيانو.

أحمد منصور: البيانو، أيضاً معَ الصوفية، معَ التبليغ، معَ هذهِ النشأة يعني المفتوحة في هذا المُجتمع توجَّهت أيضاً هذا التوجُّه وكانَ لهُ دور في تكوينك حتى في إحساسك.

عبد الفتاح مورو: شوف أنا لا أُريد أن يفهمَ المُشاهد أني مُغنٍ أُمسِك حقيبة وأمرُّ من حارة إلى حارة وأقولَ مَن يُريدُ أن أُزيِّنَ فرحَ أبنائهِ أنا مُستعِد، لستُ من هذا القبيل لكن أعتبرُ أن مِن التكوينِ الذاتي للإنسان أن يترنَّم، أن يُغني والإمام الغزالي كتبَ في ذلكَ بل الإمام الشوكاني ما أدراكَ ما الإمام الشوكاني الذي يُعتبَرُ بقيةَ السلفِ الصالح ومِن العُلماء المُتمسكينَ بالنص عقدَ في ذلكَ فصلاً أتى فيهِ على 28 حُكماً تتعلقُ بالموسيقى وانتهى في الأخير إلى الجواز، بل نصوصُ الشرعيةِ تُؤّكدُ ذلك والرسولُ صلى اللهُ عليهِ وسلم عندما انتقلَ إلى المدينة المُنورة أُقتُبِلَ بطلعَ البدرُ علينا وثبتَ في الحديث أنَّ الرسول صلى اللهُ عليهِ وسلم دخلَ عليهِ أبو بكر فوجدَ ابنتهُ عائشة زوجَ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم في بيتهِ وبنتانِ تترنّمان، فقالَ أمزمارةُ الشيطان في بيتِ رسولِ الله؟ فنهاهُ الرسولُ صلى اللهُ عليهِ وسلم قالَ إنهُ يومُ عيد، ولذلكَ أخذَ العُلماءُ من ذلكَ جوازَ الترنُّم في حالات بل وجوبهِ في حالاتٍ كإعلانِ الزواجِ مثلاً بالضربِ بالدُفِ والغناءِ البريءِ البعيدِ عن تزيينِ الباطلِ والدعوةِ إلى الفجور، أقول هذا الجانب يجعلُنا قادرينَ على أن نتعامَلَ مع مُجتمعنا، نحنُ بالكُتّاب كُنا نتعلمُ القصائدَ التي فيها مدحُ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم، الهمزية مثلاً وغيرها من القصائد المُشتهِرة في مُجتمعنا الإسلامي تعلمناها في الكُتّاب لنترنَّمَ بها بمُناسبةِ عيدِ المولدِ النبوي الشريف..

أحمد منصور: أنا لأني وجدتُ شيئاً يعني أعمق مِن حتى مِن هذهِ الأشياء هو أنَّ الجيشَ العُثماني مُنذُ مُحمد الفاتح وحتى الآن كانت لهُ فِرقةٌ موسيقيةٌ كبيرةٌ، كانت هذهِ الفِرقة لا تكُفُ عن دقِّ الطبول والمزمار وهذهِ الأشياء بطريقة مُعينة والى الآن تُقام يومياً حفلاتها في المتحف الحربي في اسطنبول حضرتُها، فهؤلاء تجاوزوا الوقوف عند هذهِ الأشياء وفِرقة كاملةِ الآلات ولكن فيها أشياء فعلاً قوية في العزف والأداء.

عبد الفتاح مورو: هذا نصَّ عليهِ الفُقهاء وأمروا بهِ واعتبروا أنَّ من المواقع التي ينبغي ضربُ الطبلِ فيها والترنُّم مواقع الجيش حيثُ يحتاجُ الجيش إلى مَن يُحفزُ طاقاتهِ ويُنّميها ويُقوِّيها ويُشعِرهُ بالأنفة ولذلكَ هذا كُلهُ اختيارٌ شرعيّ، الأسفُ كُلُّ الأسف أنَّ هذهِ الطبقة مِن الشباب اليوم التي تدَّعي أنها تفهمُ الإسلام أكثرَ من سابقيها والتي تدّعي أنَّ لها صِلةً بالسلفِ الصالحِ وليست لها صِفةُ ولا صِلةٌ بالسلفِ الصالح، هؤلاءِ لم يقرؤوا تُراثنا، لم يتعلموا ديننا، لم يُراجِعوا كُتبنا الأصيلة حتى يفهموا ما هو الممنوعُ وما هو المسموح.

أحمد منصور: لماذا التحقتَ بكُلية الحقوق في عام 1966؟

عبد الفتاح مورو: كان فيَ التشوُّف إلى عمل القضاء، كُنتُ أرغب في أن أكونَ قاضياً.

أحمد منصور: يعني هذا حددتهُ من صِغرَك!!

عبد الفتاح مورو: هذا يعني وأنا صغير أروح إلى المدرسة الصادقية بالطريق هُناكَ المحكمة نُسميها قصر العدالة.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: فكُنت في ساعات الفراغ أدخُل المحكمة لأحضر القضايا الجزائية حيثُ المرافعات الهامة وكُنت مبهوراً بهؤلاء المُحامين الذين يقِفونَ في رُبع ساعة أو نصف ساعة فإذا بهِ يُلقي مُحاضرة تشملُ القانونَ والأدبَ والتربية والأخلاق والتاريخ والسياسة والمُجتمع وتجدُها في كلامٍ سلسٍ وكلامٍ مقبول يُقِضُ المضاجع ويُعمّرُ القلب فأردتُ أن أكونَ من هؤلاء ولذلكَ درستُ الحقوق وتخرجتُ قاضياً، في الآنِ نفسهِ شعرتُ بحاجتي إلى أن أتعلمَ الشرعية فانتسبتُ إلى كُلية الشرعية وكانَ من شرفي ومن قَدرِ اللهِ الإيجابي بي لي أني تعرفتُ على فضيلةِ الشيخ محمد الفاضل بن عاشور، هذا الرجُل الذي يُعتبرُ بقيةَ عُنقود العُلماءِ في تونس، هو عاصرَ والدهُ وماتَ قبلَ والدهِ ووالدهُ الشيخ الطاهر بن عاشور الذي لم نتشرف بالتعلمِ منهِ ولكني تشرفتُ بدخولي بيتهِ والاتصالِ بهِ والذي كُنتُ أرى فيهِ قِمةَ الأدبِ والتربيةِ والأخلاق ولكن قِمةَ العلم، كُنا نستمعُ إليه ونحنُ نرتجفُ وأذكُر أني رُحتُ إلى بيتهِ مُستجيراً بهِ لأني في صِغري كُنتُ أسرُدُ صحيحَ البًخاري في جامعِ الزيتونة، أسردُهُ سرداً..

أحمد منصور: تسرُدهُ حفظاً يعني!!

عبد الفتاح مورو: أسُردهُ من الكتاب.

أحمد منصور: آه قراءةً.

عبد الفتاح مورو: قراءةً سرداً، فتوقفتُ في بابَ الزنى على كَلمةٍ تذكُرُ العمليةَ الجنسيةَ باسمها الممجوج الذي يُقالُ بالطريقِ العام والذي لا أتذكر أني قُلتهُ بيومٍ من الأيام، عندما وصلتُ إلى الكلمة توقفت وقطعتُ الحديث وانتقلتُ للحديث الذي بعدهُ وتصورتُ أنَّ هذا النصَّ مدسوس.

أحمد منصور: في البُخاري!!

عبد الفتاح مورو: في البُخاري، الكلمة تتعلقُ بالعملية الجنسية بالاسمِ الذي يُقال بالأسواقِ عندَ السوقة، فرُحتُ للشيخ الطاهر بن عاشور، وقفتُ أمامهُ وأنا تلميذ صغير وهو لا يعرُفني، تفضل قال لي مرحبا بسيدي، أنا يقول لي سيدي الله؛ الله، تفضل قُلتُ سيدي عندي نُسخة مِن البُخاري مُدنَّسة، مُدنسة!! قال لي شو دنسها؟ قُلتُ فيها كلام فاحش، كلام فاحش!! أقرأ، ما استطعتُ أن أقرأ، فرضَ عليِّ أن أقرأ، قرأتُ الكلمة فضحكَ الشيخ قالي لي يا ابني الرسولُ تصرَّفَ في هذا الموقفِ مش باعتبارهِ نبياً مُبلِّغاً عن اللهِ تعالى وإنما باعتبارهِ قاضياً، والقاضي عندما تُطرَحُ عليهِ الخُصومة أو تُطرَحُ عليهِ القضية المُتعلقة بجُرمٍ عليهِ أن يُحققَ المناط وتحقيقُ المناط يقتضي التصريحَ لا التلميحَ والتلويحَ، ولذلك لا يجوزُ للقاضي أن يبتعدَ عن الكلمةِ التي يفهمُها الجاني والتي ربما تكونُ من كلامِ المُبتذلةِ من السوقةِ ينبغي أن يقولها لهُ، يقولها بالمعنى الذي يفهمهُ فالرسولُ صلى اللهِ عليهِ وسلم خاطبَ هذا الرجُلَ باللُغةِ المُستعملةِ في السوق والتي يُدركُها ليُحققَ المناط ويُثبتَ عليهِ الفعلَ أو لا يُثبتهُ عليهِ، وكانَ معنىً أُصولياً أساسياً تعرفنا عليهِ بعدَ ذلكَ عندما درسنا الأُصول، الشيخ الطاهر بن عاشور مِن نكدِ الدُنيا أنهُ ماتَ قبلَ أن ينتشرَ عِلمُهُ في المشرقِ والمغرب، لأنَّ الشيخ الطاهر بن عاشور كتبَ أعظمَ تفسيرٍ في تصوري في القرن العشرين.

أحمد منصور: يا سلام.

عبد الفتاح مورو: التحرير والتنوير وهذا يشهدُ بهِ العامةُ والخاصةُ الآن، هذا الكتاب مُنتشر في جامعات العالم جميعاً والمُختصةِ...

أحمد منصور: التحذير والتنوير.

عبد الفتاح مورو: التحرير والتنوير.

أحمد منصور: التحرير.

عبد الفتاح مورو: تحريرُ القول الرشيد وتنويرُ العقلِ السديد بمزايا القُرآن المجيد.

أحمد منصور: يا سلام.

عبد الفتاح مورو: فيُسمَّى التحرير والتنوير في 30 مُجلداً، هذا يُضاهي الكشّاف والطبري والرازي أو يفوقهُم جميعاً لأن هذا الكِتاب لو تتبعتهُ حضرتك ستبكي على الأيام التي مرت ولم تقرأ فيها هذا الكتاب.

أحمد منصور: يا سلام.

عبد الفتاح مورو: يُصوِّر لك المعنى تصويراً من مُنطلقٍ بلاغي يجعُلكَ تُحيطَ باللفظَة وتُدرُكَها وتُدركُ مراميها ويربطُ الآيةَ بالآية والآيةَ بالحديث والنصَّ بالتاريخ بشكلٍ يجعلُ القرآنَ أمامكَ مسرحاً مُتحرِكاً ويُساعدُك على حذق اللُغةِ العربية، هذا الرجُل لم ينتشر علمهُ لأن من عادةِ أهلِ المغربِ جميعاً أنهُم لا يكتبون وإذا كتبوا لا يتباهونَ بما يكتبون، ولذلكَ لا تجدُ كثيراً من عُلمائنا مُجتهدينَ لدى المشارقة كانوا يكتبونَ لأنفُسهم أو لتلاميذهم، الشيخ الطاهر بن عاشور كتبَ هذا الكتاب وانتشرَ وأنا أعتزَّ بأني من الذينَ تعرفوا على الشيخ الطاهر بن عاشور في آخرِ حياتهِ أمّا ابنهُ الفاضل الذي كانَ يتميزُ على والدهِ بالإضافةِ إلى حِذقِ الثقافة العربية الإسلامية والتاريخ العربي الإسلامي والأُصول الإسلامية كانَ يتميزُ بانفتاحٍ على الثقافةُ المُعاصرة.

أحمد منصور: تسمح لي في الحلقةِ القادمة نبدأ بأن تُحدثنا عن أستاذك مُحمد الفاضل بن عاشور شُكراً جزيلاً لك، كما أشكُركم مُشاهدينا الكِرام على حُسنِ مُتابعتكُم، في الحلقةِ القادمةِ إن شاءَ الله نُواصِلُ الاستماعَ إلى شهادةِ الشيخ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركةِ النهضةِ التونسيةِ ونائبِ رئيسها، في الختام أنقلُ لكُم تحياتِ فريقِ البرنامج وهذا أحمد منصور يُحييكم، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ.