قال عبد الحكيم حنيني، أحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن إبعاد الأسرى المفرج عنهم ضمن صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011 كان أمرا قاسيا عليه شخصيا وعلى زملائه في الأسر. جاء ذلك في شهادته الحادية عشرة والأخيرة لبرنامج " شاهد على العصر".

وأضاف أن أمل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يبقى معلقا بأسر المقاومة لأي جندي إسرائيلي، قد يؤدي لصفقة يتم الإفراج بموجبها عن الكثير منهم، مثلما حصل في صفقة جلعاد شاليط عام 2011. وكشف أن كل عمليات كتائب القسام في الآونة الأخيرة كانت تستهدف هذا الأمر.

وأفرج عن حنيني -الذي ولد عام 1965 في قرية بيت دجن شرق نابلس في الضفة الغربية- ضمن صفقة "وفاء الأحرار" يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 التي أفرجت إسرائيل بموجبها عن 1050 أسيرا وأسيرة من سجونها مقابل الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة عام 2006.

ورجع ضيف "شاهد على العصر" في الحلقة الحادية عشرة والأخيرة من شهادته، بذاكرته إلى تفاصيل أسر شاليط وما تلاه من أحداث، حتى الإفراج عنه وبقية الأسرى في صفقة "وفاء الأحرار".

وقال إن الأسرى في سجون الاحتلال وزعوا الحلويات عند سماعهم خبر أسر شاليط، وبعضهم كان يدعو أن يكون الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد على قيد الحياة، حتى تضطر سلطات الاحتلال إلى الإفراج عن عدد من الأسرى في مقابله.

وبحسب حنيني، فقد بُذلت جهود استخباراتية في غزة -وخاصة من طرف الأمن الوقائي الذي كان يقوده محمد دحلان- من أجل العثور على شاليط، لكن كتائب الأقصى نجحت في إخفائه.

صفقة
وكشف أن التعجيل في إجراء صفقة "وفاء الأحرار" جاء بسبب سقوط نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وأشار إلى أن الأسرى عرفوا بوسائلهم الخاصة بالصفقة وبالأسماء التي شملتها حتى قبل إدارة السجون، وقال حنيني إن خمسين أسيرا من مجموع 120 أفرج عنهم في السجن الذي كان يتواجد فيه (رمونة).

وأكد أن الأسرى الذين شملتهم الصفقة رفضوا عندما كانوا بصدد الخروج التوقيع على تعهد يقضي بعدم العودة إلى "الإرهاب" بالمفهوم الإسرائيلي، وهذا ما أدى إلى تأخير إتمام الصفقة في وقتها، مما أدى لتدخل الوسيط المصري لدى سلطات الاحتلال، وأبلغ الأسرى بأن يوقعوا على بند جاء فيه "أنا ألتزم بما تم الاتفاق عليه".

ويضيف حنيني أن أقسى لحظات المفرج عنهم كانت عندما قررت إسرائيل إبعاد أربعين أسيرا -من بينهم هو- وثلاث نساء إلى خارج الأراضي الفلسطينية، بحجة أنهم يشكلون خطرا على الأمن القومي الإسرائيلي. مع العلم أن بعضهم أبعد من الضفة الغربية إلى قطاع غزة.

وبحسب حنيني، فقد كانت الخطة تقضي بإبعاد 15 أسيرا إلى العاصمة القطرية الدوحة، و15 إلى العاصمة السورية دمشق، وعشرة إلى تركيا، غير أن الأحداث في سوريا حالت دون استضافتهم هناك لتستضيف قطر ثلاثين أسيرا.

وخلص مسؤول كتائب القسام في شهادته الأخيرة إلى أن الإيمان والإرادة تصنع المعجزات، وأعرب عن أمله في أن يكون قد أوصل معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال إلى العالم.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: حنيني: الإبعاد كان قاسيا جدا على الأسرى ج11

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الحكيم حنيني/ أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام

تاريخ الحلقة: 22/3/2015

المحاور:

-   فرحة غامرة بين الأسرى الفلسطينيين لأسر شاليط

-   استماتة مصرية للكشف عن مكان شاليط

-   تفاصيل الإفراج عن الأسرى مقابل شاليط

-   لحظات إفراج مؤلمة

-   سياسة الإبعاد القسري

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في  حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيث نواصل الاستماع في هذه الحلقة الأخيرة إلى شهادة عبد الحكيم حنيني أحد قيادات ومؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسّام وأحد الأسرى المحررين، أبو حذيفة مرحباً بك.

عبد الحكيم حنيني: أهلاً بك أخي أحمد.

أحمد منصور: الأسرى يعيشون على أمل أن يتم أسر أحد الجنود الإسرائيليين حتى يتم الإفراج عنهم بعد ما أصبح هذا هو الطريق الوحيد للإفراج عن الأسرى، منذ حرب عام 1948 وحتى الآن جرت 38 عملية تبادل أسرى بين العرب وبين الإسرائيليين بشكل عام، ولكن أشهر العمليات الفلسطينية وأكبرها كانت في 20 مايو 1985 حينما تم الإفراج عن 1155 أسير فلسطيني على رأسهم كان الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس مقابل 3 جنود إسرائيليين كانت أسرتهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، طبعاً الشيخ أحمد ياسين اعتُقل مرة أخرى في 1989 وحُكم عليه بالسجن المؤبد بعد ذلك وتم الإفراج عنه في صفقة تبادل عقدتها الحكومة الأردنية مع إسرائيل للإفراج عن عملاء الموساد الذين حاولوا اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صفقة وفاء الأحرار التي خرجتم فيها كانت في عام 2011 ولكن 25 يونيو 2006 كان يوماً حافلاً للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهو يوم أسر جلعاد شاليط، هل تذكر تفاصيل هذا اليوم؟

فرحة غامرة بين الأسرى الفلسطينيين لأسر شاليط

عبد الحكيم حنيني: يومٌ لا يُنسى في حياتنا كأسرى فلسطينيين حقيقةً يوم لا يمكن أن ينساه أي أسير فلسطيني، أنا أذكر كنت في سجن عسقلان كنا جالسين في زنازيننا في غرفنا فجأة إحدى الغرف تبدأ بالتكبير الله أكبر الله أكبر، في أسرى كانوا في الساحة في الفورة شو في؟ شو الخبر؟ في شيء فبدأ التكبير يعج في سجن عسقلان بدأت الفرحة وانتشر الخبر كالنار في الهشيم، في أسر لجندي، طبعاً من عادتنا عندما نسمع لا نثق بأي خبر إلا إذا أكدت المصادر العبرية هذا الخبر، قد نسمع أخبار من هنا وهناك من مصادر عربية لا نثق، ولكن عندما يتم الاعتراف نتأكد 100%، في أسر شاليط من أعلن هي القنوات الفلسطينية قناة الأقصى، أخبار المقاومة أعلنت أنّ هناك خبر لفقدان جندي بعدها بقليل أكدت الأخبار العبرية هذا الخبر، فكانت لحظات من السعادة الغامرة سعادة وفرحة..

أحمد منصور: لمجرد جندي واحد..

عبد الحكيم حنيني: هو أمل.

أحمد منصور: أمل لأكثر من 10 آلاف أسير وقتها.

عبد الحكيم حنيني: نعم هو بعد الله سبحانه وتعالى هو هذا الأمل، ما زلت أذكر أخي أحمد في البداية اعتقالي عندما دخلت إلى سجن جنيد ومعظمه كان مؤبدات أحكام عالية، لا أُبالغ أنه في بعض الأسرى يقول يا رب يدعو لطيار إسرائيلي مفقود رون أراد، ما زال مفقوداً كانوا يدعو الأسرى يا رب يكون حي يا رب يكون حي تخيل أسير فلسطيني..

أحمد منصور: الأمل الوحيد.

عبد الحكيم حنيني: أسير فلسطيني يدعو لطيار من العدو أُسقطت طائرته في لبنان وفُقد هناك، حتى يكون هناك لهم أملاً في الإفراج، لذلك هي كانت بارقة أمل تخيل أنا كنت في زنزانة الجميع سجدوا شكراً لله، الكثير من الأسرى من يبكي من يتفاعل بطريقة عفوية مباشرةً، طبعاً فيما بعد تم عقاب كل الناس التي فرحت وغنت وكبّرت وصرخت من إدارة السجن، مباشرةً طبعاً في شغلة عنا عادة في السجون نسميها رشّة أو توزيع حلويات، فنحن مباشرةً وزعنا على كل الأسرى في سجن عسقلان قطع من الشوكولاتة في الكنتية...

أحمد منصور: هذا..

عبد الحكيم حنيني: نعم هذا حلوان أسر الجندي شاليط تم التوزيع على كل أسرى سجن عسقلان، فهذه حقيقةً كانت تشكل فرحة وسعادة لكل الأسرى.

أحمد منصور: عملية 1985 كان في أسرى بقوا ما خرجوا طبعاً كان عندهم أمل أنهم يخرجوا، في 5 سنوات بين أسر شاليط وبين الإفراج عنهم، إيه إلي طول المدة؟

عبد الحكيم حنيني: أنا هنا أريد أن أستوقف لحظة فقط عند 1985 أنا التقيت مع الإخوة كريم يونس وماهر يونس، هذين الأخوين أمضيا حوالي أكثر من 31 عام في السجون بُلّغوا أنهم من ضمن الصفقة..

أحمد منصور: في 1985.

عبد الحكيم حنيني: في 1985 تخيل، وخرجوا من سجن عسقلان ونقلوا مع الأسرى المفرج عنهم في سجن الرملة وما زلت أذكر الأخ ماهر يونس وهو يروي لي كيف مشاعره كانت عندما بُلّغ أنّ اسمه قد تم إلغاؤه، تخيل إنسان ميت بمعنى الكلمة في قبر من قبور الأحياء ينتظر كل لحظة أن يتم الإفراج عنه فجأة يُبلّغ عُد إلى قبرك.

أحمد منصور: إسرائيل هي التي تتحكم في هذا؟

عبد الحكيم حنيني: إسرائيل تطلب وهذه مفاوضات أخذ عطاء، أحياناً يتم..

أحمد منصور: المفاوضات تجري على الأسماء؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً تجري على كل اسم باسمه.

أحمد منصور: هل أنتم بعد اعتقال شاليط في 2005 بدأتم تجهزون الأسماء التي يتم الإفراج عنها؟

عبد الحكيم حنيني: نحن في السجون لم يكن لنا أي دور عملي فعلي في المفاوضات، نحن ماذا عملنا؟ كان من فضل الله تعالى عندنا بعض الجوالات المهربة في السجون، نحن ساعدنا في رفع أسماء كل الأسرى التفاصيل الأحكام..

أحمد منصور: هو في معلومات ناقصة كثير برا..

عبد الحكيم حنيني: نحن من باب حتى نضمن أنّ 100% كل هذه الأسماء موجودة عند الإخوة في قيادة حركة حماس وقيادة القسام الذين يفاوضون العدو في التفاوض غير المباشر عبر الوسيط المصري، فلذلك هذا جانب، كان دور للأسرى حقيقةً دور فاعل ومهم في اتخاذ القرار عندما لمحنا أنّ هناك ممكن عقد صفقة من أجلنا وشعرنا أنّ هناك قد يتم تجاوز عن بعض الأسماء أنا أتحدث عن حماس، فكان قرار القيادة العليا لحركة حماس في داخل سجون الاحتلال بعثنا برسالة إلى قيادة الحركة أنه لا تتنازلوا عن شروطكم وعن أسمائكم ولا تخشوا علينا، نحن ما دام هناك مفاوضات نحن مستعدون أن نصبر سنة وسنتين و3 و4 و5 ولا تقلقوا على صبرنا نحن جاهزون أن نصبر ولكن ابذلوا كل ما تستطيعون من أجل عقد صفقة مشرفة تُفرج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى، نحن كنا في داخل السجون أخي أحمد مدركين أنّ هذا الجندي لن يحل مشكلة جميع الأسرى مدركين تماماً، ولكن في الأخير طلبنا من القيادة أن تبذل كل ما تستطيع من أجل إخراج أكبر عدد ممكن من هؤلاء.

استماتة مصرية للكشف عن مكان شاليط

أحمد منصور: سعت إسرائيل بكل الطرق والوسائل من أجل معرفة أين يقيم شاليط أين يتواجد شاليط، في معلومات كثيرة سُرّبت عن أنّ عمر سليمان والمخابرات والأمن المصري كان كل فلسطيني يخرج من أجل العلاج في مصر لا سيما بعد حرب 2008 -2009 كل الأسرى حتى اعتقلوا ناس وعذبوا ناس وناس ماتوا تحت التعذيب من الفلسطينيين حتى يكشفوا مكان شاليط.

عبد الحكيم حنيني: نعم لا شك أنه للأسف الأمن حتى الأمن الفلسطيني كما كشفت كل التقارير بذل كل جهده..

أحمد منصور: كان دحلان طبعاً..

عبد الحكيم حنيني: كان دحلان هو مسؤول الأمن الوقائي، بذل كل حتى بعض الناس الذين جاءوا واعترفوا أنهم كانوا يعرفون عن كل قطعة قماش عليها دماء فليحضروها حتى تُسلّم للمحتل من أجل أن يحلل هذه الدماء وهذه الدماء هي تابعة للجندي أو غير تابعة للجندي، هناك بُذلت من الجهود الاستخبارية الكثيرة جداً على مستوى قطاع غزة من أجل معرفة مكان هذا الأسير، ولكن حقيقةً نحن كأسرى كانت قلوبنا معلقة بالله ثم بهذا الأمل الوحيد كان شعورنا وقناعتنا أنّ الله سبحانه وتعالى يدبر الخير دائماً، دائماً كنا نثق بأنّ الله تعالى سيتمم لنا هذه الفرحة وهذه حقيقةً أخي أحمد يعني أنا ما بدي أحكي سياسة ولكن من يعرف قطاع غزة ويعرف هذا المكان الضيق المسلط عليه من كل الأقمار الاصطناعية وكل الطائرات التي بدون طيار وكل كاميرات المناطيد التي تطير في سماء غزة وكل الأمن في الداخل والخارج تبحث عن هذا الجندي ولكن من فضل الله تعالى وهذا يسجل للمقاومة ولكتائب عز الدين القسام استطاعت أن تحتفظ بهذا الجندي هذه السنوات الطويلة.

أحمد منصور: أنتم كنتم تتابعون الأخبار يوم بيوم وساعة بساعة ودقيقة بدقيقة على التلفزيون.

عبد الحكيم حنيني: كنا نبحث وأقول لك إياها بالفلسطيني نبحبش على كل طرف خبر.

أحمد منصور: كان مصدركم في الأخبار التلفزيون فقط؟

عبد الحكيم حنيني: التلفزيون، نسميها الراديو باستمرار..

أحمد منصور: سمحوا لكم الراديو؟

عبد الحكيم حنيني: آه كان موجود الراديو باستمرار نتابع الإذاعات وتحديداً الإذاعات الفلسطينية كثيراً، كنا كما قلت نعتمد كثيراً على الأخبار العبرية لأنه كنا نشعر أنهم معنيون بهذا الأمر.

أحمد منصور: إيه أول أمل أو بادرة أمل جاءت لكم؟ متى؟

عبد الحكيم حنيني: نسميها استمرار التفاوض كان يعطينا أمل، ولكن بعد الفرحة الكبرى في أسره أول فرحة يوم أطلعوا له شريط يوم شفنا شاليط حيًّا يُرزق وبصحته وبعافيته وهو يتكلم ويحمل جريدة بتاريخ ذلك اليوم وتم الإفراج عن الأخوات..

أحمد منصور: طبعا حماس كانت تدير التفاوض بشكل عالي رغم عدم تعاون عمر سليمان ونظام مبارك وقتها مع الفلسطينيين بشكل أساسي.

عبد الحكيم حنيني: لا نحن كأسرى كنا على قناعة أنه للأسف الوسيط المصري كان له دور في التعطيل، كأسرى نحن كنا هكذا نشعر، نشعر أنّ الأمر..

أحمد منصور: معلومات كثيرة سُرّبت أنّ عمر سليمان تعهد للإسرائيليين عدة مرات أن سيحضر لهم شاليط بدون الحاجة الإفراج عن أي فلسطيني.

عبد الحكيم حنيني: كانوا يراهنون كثيراً الأمن الفلسطيني والأمن المصري كان يراهن على أنه قد نلقى هذا الجندي ولا حاجة..

أحمد منصور: كنتم تتابعون إدارة المفاوضات؟

عبد الحكيم حنيني: لا بالتفاصيل الدقيقة لا حقيقةً، ولكن ما ينشر في الأخبار كنا نتابعه، أحياناً كنا عندما تأتي أخبار ساخنة عن تقدم عن تطور كنا نستخدم الجوالات للاتصال بقيادات التفاوض باستمرار نسأل نطمئن، فكان الجواب اطمئنوا الأمور تسير بشكل جيد باستمرار.

أحمد منصور: حماس قدمت معلومات عن شاليط مقابل الإفراج عن أسيرات فلسطينيات، خرجت 30 أسيرة تقريباً مقابل هذه المعلومات كانت حماس تُسرّب المعلومات قطرةً قطرةً واستطاعت أن تحافظ على هدوئها في هذا الموضوع، أمد المفاوضات طال تأثير هذا عليكم معنوياً إيه؟

عبد الحكيم حنيني: لا شك أنّ هذا كان يؤثر على المجموع بشكل عام، وكان كل ما طال الوقت كأسرى كنا نخشى ونخاف، يبقى الخوف قائما والخشية قائمة أنه قد يحدث أي طارئ قد يحدث أن يجدوه قد يموت في أثناء الأسر قد ينتحر هذا الجندي لا يستوعب هذا الأسر، فهذه كانت تشكل حقيقةً خشية وخوف عند مجمل الأسرى، وبالرغم من ذلك كان هناك بعض الأسرى رغم الأمل الكبير من تجاربهم السابقة كان في خشية أنّ الضغط السياسي لدى بعض الأخوة من فتح والفصائل الأخرى كانوا يخشون أنّ الضغط السياسي على حكومة حماس في قطاع غزة قد يؤديها ويدفعها لتسليم هذا الجندي بدون مقابل، وطبعاً هذا الكلام في نقاشاتنا السياسية داخل الأسر كنا نقول لهم أنتم لا تعرفون معناته كتائب عز الدين القسّام التي لا يمكن أن تسلم الجندي بدون مقابل، هذا لا يمكن أن يحدث.

أحمد منصور: عملية التبادل وقعت في عام 2011، أنتم متى أُبلغتم بالتهيؤ لعمليات الإفراج؟

تفاصيل الإفراج عن الأسرى مقابل شاليط

عبد الحكيم حنيني: عندما سخنت أمور التفاوض بدأنا نشعر أنّ الأمور قد اقتربت مع سقوط النظام المصري مبارك، أيضاً كان هناك تحليلنا أو نقاشنا السياسي داخل المعتقل أن هذا السقوط سيؤدي إلى تعجيل عقد الصفقة وهذا بالفعل ما حدث، مع سقوط مبارك من الحكم..

أحمد منصور: 25 يناير وما بعدها.

عبد الحكيم حنيني: نعم أدى إلى تفاعل وسرعة في إجراء الصفقة، بُلّغنا رسمياً من الشيخ صالح العروري قبل أيام من الاتفاق أنّ الأمور قاربت على النهاية..

أحمد منصور: الشيخ صالح العروري كان هو المسؤول عن الأسرى في السجون؟

عبد الحكيم حنيني: نعم هو كان مسؤول ملف الأسرى داخل سجون الاحتلال، فلذلك أبلغنا أنّ الأمور قاربت على الانتهاء، ما زلت أذكر أنا كنت خرجت من قسم 1 في سجن رامون كنا تقريباً 120 مجاهد كلنا حماس وجهاد إسلامي تقريباً في هذا القسم كلنا، فجرى الاتصال مع الشيخ صالح العروري..

أحمد منصور: عفواً الشيخ صالح كان في السجن ولا خارج السجن؟

عبد الحكيم حنيني: لا، لا برا، ولكن عبر الجوالات المهربة كما قلت، اتصلنا به قال أنّ الاتفاق قد حدث، طيب نريد الأسماء..

أحمد منصور: أنتم عايزين الأسماء.

عبد الحكيم حنيني: آه بدنا نعرف الأسماء..

أحمد منصور: أنتم لا تعرفون الأسماء، الأسماء كانت بين حماس وهي تتفاوض وبين الإسرائيليين بالوساطة المصرية.

عبد الحكيم حنيني: نعم لأنه أنت كقيادة مفاوضة لا تستطيع أن تبلغ الناس بالأسماء لأنه لا يوجد شيء ثابت، أنت تطالب ولك قائمة والعدو له قائمة والوسيط يتوسط، ويمكن في أي لحظة من اللحظات كما ذكرت لك في 1985 آخر لحظات نزلوا مجموعة من الأسماء وأرجعوهم، لذلك ما دام التفاوض قائماً يصعب على الأسرى أن يعرفوا الأسماء..

أحمد منصور: أنت عرفت معلومات بعدما خرجت عن إستراتيجية التفاوض كيف دارت؟

عبد الحكيم حنيني: للأمانة لم أحضر أي جلسة نقاش حول هذا الموضوع بتوسع حتى نناقش القيادة ماذا حدث ولماذا وكيف، لغاية الآن أنا شخصياً لم أحضر أي جلسة نقاش لهذا الأمر.

أحمد منصور: طيب الشيخ صالح العروري لما طلبت منه الأسماء ماذا قال لك؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً أعطانا الأسماء وكانت..

أحمد منصور: أعطاكم الأسماء الكاملة بتاع الألف..

عبد الحكيم حنيني: لا، لا نحن ما يخصنا في سجن رامون..

أحمد منصور: الـ120 بتوعكم.

عبد الحكيم حنيني: آه في سجن رامون كنا نحن قسمين كان إلي يخصنا..

أحمد منصور: كان معكم فتح؟

عبد الحكيم حنيني: في السجن نعم ولكن في القسمين لا ما كان معنا فتح..

أحمد منصور: أعطاكم الأسماء على التلفون؟

عبد الحكيم حنيني: على التلفون حتى هو..

أحمد منصور: كم واحد تقريباً؟

عبد الحكيم حنيني: نحن من قسمنا خرج 50.

أحمد منصور: من الـ120؟

عبد الحكيم حنيني: من الـ120 خرج 50 من نفس القسم..

أحمد منصور: الـ50 إلي قال لك أسمائهم هم الذين خرجوا بعد كده؟

عبد الحكيم حنيني: نعم كانوا نفسهم لأنه كان الاتفاق انتهى، فأحضرنا هذه الأسماء وبدأ الجميع تخيل موقف أنا عمري ما أنساه بحياتي قلت للشباب هذا زي يوم الحشر كل الناس متجمهرة وبدها تعرف هل اسمي من ضمن الصفقة ولا اسمي مش من ضمن الصفقة، طبعاً هذه كانت لحظات مؤثرة جداً مؤثرة على..

أحمد منصور: مين اللي كان معه الأسماء؟

عبد الحكيم حنيني: الأخ إلي كان في زنزانته يتصل كان أكرم القواسمة ربنا يفرج عنه وهو لم يفرج عنه بقي في السجن، كان يأخذ هذه الأسماء ويزودنا بها 10 أسماء 10 أسماء 10 أسماء كان يأتي بها، حتى علمنا كل الأسماء إلي في السجن...

أحمد منصور: الأسماء الـ50 جاءوا لكم في يوم واحد؟

عبد الحكيم حنيني: نعم في يوم واحد.

أحمد منصور: في اتصال واحد؟

عبد الحكيم حنيني: في اتصال واحد نعم.

أحمد منصور: هو كيف بلغكم بها؟ صِف لي المشهد هذا 120 واحد ومنهم 50 فقط طالعين و70 باقيين.

عبد الحكيم حنيني: أنا لغاية الآن للأمانة عندما أتخيل هذا الموقف أتعب لأنه صعب على النفس، هذا الشعور لحظات من أقسى ما يكون على الأسير من أقسى ما يكون، لأنك أنت لا تعلم هل أنت من ضمن هذه الأسماء أو مش من ضمنها، هل أنت حي أم ميت تخيل هكذا، هل أنت ستغادر هذه القبور أم باقٍ في هذه الحياة البرزخية، هكذا كان شعور كل أسير من الـ120 الموجودين في هذا القسم، وكذلك قِس على ذلك كل السجون، لذلك نحن أخذنا هذه الأسماء وتم تبليغ كل الـ50 إلي في القسم وفي الأقسام الأخرى أنه هذه الأسماء..

أحمد منصور: يعني الـ50 مش من الـ120 بس؟

عبد الحكيم حنيني: لا في قسم كمان فيه..

أحمد منصور: بس كلهم جهاد وحماس؟

عبد الحكيم حنيني: جهاد وحماس..

أحمد منصور: ما في فتح؟

عبد الحكيم حنيني: لا في، أنا يومها أخذت أسماء تقريباً 28 اسم من فتح..

أحمد منصور: غير الـ50؟

عبد الحكيم حنيني: غير إلي عندنا وحتى يومها أنا أذكر طبعاً الإدارة شايفة أنه كل الأسرى متجمهرين وفي تسجيل وفي أسماء، فالإدارة شاعرة في شيء يحدث عند الأسرى..

أحمد منصور: قبل الإفراج بكم يوم هذا؟

عبد الحكيم حنيني: هذا تقريباً بـ3 أيام أو 4 أيام، فقبل إعلان الإدارة بيومين قبل ما الإدارة تجيء تبلغنا رسمياً فنحن كنا نعرف الأسماء فجاء ضابط الاستخبارات وناداني كمسؤول للأسرى كنت في هذا القسم، فيسأل بي يقول لي شو القصة مالكم في حركة وفي تجمهر وفي كذا؟ قلت له أنت مش متبع الأخبار، يقول لي أنا سمعت في الأخبار أنه في صفقة تم الاتفاق عليها أعلنوا يعني، قلت له طيب أنتم لم تبلغوا بالأسماء؟ قال لي لغاية الآن نحن كإدارة مصلحة سجون لم نبلغ بالأسماء، فقلت له نحن نعرف الأسماء، قال أنتم عرفتم بالأسماء؟..

أحمد منصور: فعلاً قلت للإسرائيلي كده؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً طبعاً، قلت له طيب أنا ممكن أشوف مسؤول فتح؟ قال لي ليش؟ قلت له معي أسماء لفتح خليني أعطيهم ويفرحوا..

أحمد منصور: هم كانوا...

عبد الحكيم حنيني: داخل السجن ولكن في أقسام أخرى، كان مسؤول فتح اسمه جمال الرجوب أخ من إخواننا في فتح، فقال لي أنا ممنوع أني أطلعك من قسم لقسم ولكن أعطيني إياها وأنا أوعدك وعد رجال أني أروح على جمال الرجوب الآن وأسلمه الأسماء في يده، طبعاً أنا أمنياً الأمر مش فارق معي، أسماء عُرفت وانتهت والاتفاقية حصلت، فأنا سلمته الورقة قلت له اذهب وسلمها لمسؤول فتح..

أحمد منصور: وثقت فيه؟

عبد الحكيم حنيني: عادي ما في مشكلة لأنه أنا أتأكد طبعاً عنا طريقة للتأكد في الأقسام ننادي بعض بصوت مرتفع من شبابيك الزنازين من قسم لقسم، مباشرةً أحد الأخوة نادى على أقسام إخواننا في فتح وقال لهم أبو حذيفة بعث لجمال أسماء المفرج عنهم من شباب فتح خليه يستلمها، بالفعل رجع عليه قال له ها هو استلمناها وها هي الأسماء عندنا بلغ يعني، ففي التعامل اليومي الضابط لا يقبل على نفسه أنه يطلع كذاب في شغلة صغيرة ما تضر أمنياً لا تضره ولا تضرنا أمنياً هو في الأخير يعرف..

أحمد منصور: والصفقة تمت هو مش رح يقدر يعمل فيها شيء، انطباعه كان إيه؟

عبد الحكيم حنيني: هو طبعاً وجهه أسود، طبعاً هم متضايقين، أنا بكل اللحظات التي كنا نحتك فيهم في هذه اللحظات منذ تبليغ الأسماء كانت وجوههم كالقطران..

أحمد منصور: سجانين وضباط وكل شيء.

عبد الحكيم حنيني: آه طبعاً كانوا متضايقين جداً أنهم يشوفوك فرحان وسعيد ومبسوط وخارج من هذه القبور وخارج من هذه السجون هذا كان يترك آثار سلبية، هذه اللحظات أخي أحمد أنا أصفها مرة أخرى أرجع وأقول شعور السجين في الدوار هذه اللحظات، أنا كنت في غرفة نحن 8 أسرى عائشين في غرفة واحدة في زنزانة 4 منا خرجوا و4 بقوا، نحن بقينا يومين تخيل الحالة النفسية ليلة ونصف ليلة ويوم يعني اليوم الثاني، قبل ما تجيء الإدارة تُبلِّغنا بالأسماء وتقول لنا جهزوا حالكم ستُغادرون، تخيل المشاعر إحنا 4 عارفين حالنا مروحين، بُلِّغنَا رسمياً والـ4 الآخرين باقون، طيب أنتَ سنين وأنتَ عايش مع هذا الأسير فجأة أنتَ مُروح وهو لأ، أنتَ كأسير مُفرَج عنك مش قادر تُعبِّر عن فرحتك إني أنا بدي أخرُج من هلـ القبور، مُراعاةً لمَن؟ لمشاعر أخوك اللي ضايل، أخوك اللي باقي مش قادر يُعبِّر ولا عن كلمة، عن حُزن، عن يعني أنهُ يُعِّبر أنهُ يقول والله يبكي حتى يعني، ومشروع البُكاء في لحظات زي هيك حتى يُخفف الإنسان عن نفسهِ يعني يُداري على دموعهِ ويُداري على زعلهِ وعلى حُزنهِ من أجل أخوه يلي مروِّح ما يتأثر، يعني ما يخرب فرحة أخوه يلي مروح، هذهِ المشاعر المُختلَطة الحزينة مع الفرحة مع كُل هذهِ المشاعر عشناها في ساعات كانت لا أُبالغ إني أقول إنها من أشد ساعات الألم اللي عشتها في الـ 20 سنة في هذهِ اللحظات، حتى يعني ارتحنا متى ارتحنا قليلاً؟ عندما جاءَ السجانون وأبلغونا رسمياً بالأسماء وأخرجونا من الزنازين وأخذونا إلى خارج الأقسام، في اللحظات تلك يعني استطعنا أن نستريح نحنُ، أنا مُتأكد كمان إخواني اللي تركناهم خلفنا ارتاحوا قليلاً لأنهُ خلص يعني عاشوا حياتهم بعدها بالشكل الطبيعي وسلموا بقضاءِ اللهِ وقدرهِ، طبعاً بعد ما أبلغونا أخرجونا كُل المُفرَج عنهُم من سجن رامون وحمّلونا في باصات وأخذونا إلى سجن النقب.

أحمد منصور: باصات ولا بوسطة حديد زي...

عبد الحكيم حنيني: المرة هذهِ رغماً عن..

أحمد منصور: أنوفهم.

عبد الحكيم حنيني: أُنوفهم أخذونا في باصات لأنها صفقة مش بوسطة سفرية.

[فاصل إعلاني]

لحظات إفراج مؤلمة

أحمد منصور: احكِ لي عن لحظة لمّا جئتم تُفارقوا إخوانكم اللي بقوا في السجن؟

عبد الحكيم حنيني: هي يعني لحظات صعبة، بُكاء، عِناق وبُكاء ودعاء، استودعتكم الله، قراءة سورة العصر، ربنا يُقويكم يُعينكم، اصبروا صابروا، كلمات حقيقةً وهُم يُهنوا مبروك ودعواتكم وما تنسونا، ما تنسونا ما تنسونا ما تنسونا دائماً وصيتهم لنا باستمرار، مشاعر حقيقةً يعني كانت جياشة جداً أسألُ الله سُبحانهُ وتعالى أن يرزقُنا فرحة إن شاء الله، فرحة قريبة اللي نشوف هؤلاء الأبطال قريباً بإذنهِ إن شاء الله رب العالمين، إن شاء الله رب العالمين نشوفهم قريباً بإذنهِ إن شاء الله.

أحمد منصور: ركبتم الباصات.

عبد الحكيم حنيني: عفواً، ركبنا الباصات وخرجنا تجمعنا النفسية اختلفت قليلاً، اختلفت النفسية لأن أصبح كُل الموجودين مُفرَج عنهُم ولا أُخفي يعني إذا قُلت أنهُ كانت الفرحة.

أحمد منصور: في أحد عندهُ شك أنهُ مُمكن!!

عبد الحكيم حنيني: كُلنا، ثقتنا في العدو تكاد يعني معدومة، يعني إحنا عارفين هذا العدو، هذا المُحتَل المُجرِم أنهُ في أي لحظة مُمكن يقول بطّلنا، في أي لحظة مُمكن يقول خلصنا، فلذلك بقينا ليلة وفي فجر الليلة الأُخرى غادرنا، حدثَ هُناك حدث أنا أُسميه يعني موقف بطولي.

أحمد منصور: أنا فاكر كُلنا كُنا قاعدين قُدام التلفزيونات وعمّالين نُتابع والعربيات تأخرت وكان يعني..

عبد الحكيم حنيني: حدث في هذهِ طبعاً حدث لا شك أنهُ للأسرى يسُجِّل موقف بطولي، أنهُم جاؤوا بدءوا يُخرِجوا أسير أسير من شان يأخذوا منهُ التفاصيل البصمة والـDNA وكذا، فتفاجئنا أنهُم أخرجوا أول أسير أسيرين طلبوا منهُم التوقيع على أوراق تعهُد ألّا نعود إلى الإرهاب وإذا عُدنا إلى الإرهاب يُعاد لنا الحُكم اللي كان محكومين عليه، فالأخوة اللي خرجوا قبلنا فوراً رفضوا التوقيع وصاروا يُصرخوا علينا أنهُ ما أحد يخرُج، فخلص إحنا تمترسنا ولا أسير صار الجُندي يجيء على الباب يترجى تعالوا خلينا نخلص الصفقة تعالوا تفضلوا وقعوا، وإحنا نقول لهُ إحنا...

أحمد منصور: دي من الأسباب اللي أدت للتأخير؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، إحنا بطلنا نروح، إحنا ما بدنا نروح، خلص إحنا باقين في السجن، رفضنا أحضروا الوسيط السفير المصري الوسيط المصري الموجود أحضروه عندنا للنقب، على سجن النقب والتقت معهُ قيادة الأسرى الموجودين وشرحوا لهُ أنهُ إحنا مطلوب إنا نوقع على هذهِ الورقة، طبعاً الوسيط المصري قال هذا الاتفاق لا يُمكن إننا نُمررهُ وهذا مش موجود، مش موجود من ضِمن الاتفاق وأنا هسه الآن أذهب وأتفاهم مع الإسرائيليين، بالفعل ذهب ورجع لنا بعد ربع ساعة تقريباً وقال لأ اطلعوا توقعوا على ورقة مكتوب فيها "أنا مُلتزِم بما تم الاتفاق عليهِ في صفقة في القاهرة"، بعيداً عن تفاصيل الإرهاب ومش إرهاب لأنهُ هو يعني هو لم يُفرِج عني مِنةً، هو أفرج عني رغماً عن أنفهِ.

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: فلذلك رفضنا التوقيع على إدانة الإرهاب، نحنُ لا نُمارس الإرهاب.

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: نحنُ مُقاوِمون نُدافع عن حقنا وعن وطننا وعن مُقدساتنا ولا نقوم بأي عمل إرهابي، حدث أيضاً فصلونا 40 أسير فصلونا في قِسم خاص وبلّغونا أنتم مُبعدَون إلى الخارج.

أحمد منصور: إسرائيل كانت تُطالب بإبعاد 500.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: من الأسرى طبعاً في 450 أسير من المحكومين مؤبدات وفي 30 أسيرة و45 كِبار سن، وفي من فلسطين 48 وكمان الأسرى الدروز طلعوا معكم.

عبد الحكيم حنيني: نعم جُزء من الأسرى الدروز صحيح..

أحمد منصور: وفي أسير مسيحي.

عبد الحكيم حنيني: نعم الأخ كريس البندك، كريس البندك يعني هو من الأُخوة النصارى اللي كان عايش معنا وقاوم المُحتل ومحكوم 4 مؤبدات وطلع اسمهُ من ضِمن الناس المُفرَج عنهُم وأُبعِدَ إلى غزة، وهو الآن مُقيم في غزة.

أحمد منصور: طبعاً في من المُبعَدين أو مُعظم المُبعَدين من هُم من أهالي الضِفة أبعدوهم إلى غزة.

عبد الحكيم حنيني: نعم في نعم مجموعة كبيرة من الأسرى أبناء الضفة أُبعدوا إلى غزة، ولكن إحنا غزة نعتبر وطن واحد يعني في فلسطين إلّا أنَّ الإبعاد اللي كان قاسيا علينا اللي هو الـ 40 أخ وفينا أُختين أو 3 أخوات أبعدوهم إلى خارج فلسطين، طبعاً جاءنا مندوبة الصليب الأحمر ما زِلت أذكُر جلست معي طبعاً كما جلست مع كُل الـ 40 أخ المُبعَدين، فتطلب مني التوقيع على ورقة، أقول لها ما هذهِ؟ تقول وقع انك موافق على الإبعاد، قُلت لها أنا غير موافق، أنا ما بدي أُبعَد، أنا بدي ارجع على بلدي على قريتي على مدينتي، تقول إذاً أنتَ تبقى في السجن، قُلت لها إذاً مش أنا موافق يعني ليسَ خياري وليسَ اختياري إنني موافق على الإبعاد، أنا أُبعَد رغماً عني وقسراً، أُبعَد عن وطني قسراً والخيار إما السجن والقبر وإما الحياة والحُرية، لأ أنا أختار الحُرية.

أحمد منصور: مندوبة الصليب الأحمر جاءت تقول لك السجن؟

عبد الحكيم حنيني: نعم آه.

أحمد منصور: هي ما لها هي؟

سياسة الإبعاد القسري

عبد الحكيم حنيني: تقول إنهُ هكذا إما أن توقع على الورقة وإما تبقى في السجن لأنهُ لا يُمكن أن يُفرَج عنكَ ضمن الاتفاقية إلّا في الإبعاد إلى الخارج، أنا كُنت قاصد أن أُوصل لها رسالة لهذهِ المندوبة الأجنبية أننا نحنُ لم نختار الإبعاد، لم نختار هذا الإبعاد القسري.

أحمد منصور: أنتم، ما التقيت بأهلك؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً لأ، إحنا طبعاً من سِجن النقب حُمِّلنا في اللحظات الأخيرة وهذهِ عُمري ما أنساها وأنا أنظُر إلى مُدير السِجن تبعنا، اللي كان بورد اللي كان ساجننا يعني ويتفنن في إيذاء الأسرى وهو يختم في اللحظات الأخيرة، هذهِ عند خروجنا ركوبنا من الباص مُغادرة سِجن النقب، لازم كُل مُدير سجن يجيء يختم على كُل الأسماء أنهُم غادروا وأنا أنظُر إلى يعني إلى وجههِ كيف عابس وأسود وهو يختم على أسمائنا ونحنُ ونُغادر واحد واحد ونصعد إلى باص الحُرية، كانت لحظات يعني فيها فرحة وسعادة لنا وكذلك فيها حُزن وغم وهم على هؤلاءِ السجانين كانوا.

أحمد منصور: أسباب رفض إسرائيل إنكُم ترجعوا لبيوتكم إيه؟

عبد الحكيم حنيني: هُم الدعوة إننا نُشكل خطورة، هكذا ادّعوا أننا نُشكل خطورة على أمن المُحتل لذلك اختاروا إبعاد هذهِ المجموعة من الأسرى رغم أنهُ فينا ملفاتهُم بسيطة، يعني مش ضخمة كبيرة اللي هُم بالفعل يعني يُشكلوا هذهِ الخطورة، وحتى نحنُ يعني اللي أمضى 20 عاماً في سجون الاحتلال كيف بده يُشكِّل خطورة يعني إذا عاد إلى؟ طيب ما هو فقد تقريباً جيلين يعني في ناس فقدوا جيلين من الناس ما يعرفوهم، يعني أنا أتحدث عن نفسي لا أعرف الكثير من أقاربي، جيل الشباب هؤلاء لا أعرفهم، لو وجدتهُم في الشارع لا أعرف أحداً فيهم، 20 عام غائب ما شُفت احد فيهُم.

أحمد منصور: أهلك متى عرفوا أنك مُبعَد؟

عبد الحكيم حنيني: أهلي عرفوا مُبعَد أتوقع في القرار، عندما علمنا بالأسماء علمنا إننا في جُزء مُبعَدين فأبلغتُهم أنني يعني من ضِمن القائمة.

أحمد منصور: كانت كم سنة ما شفت أُمك وأبوك؟

عبد الحكيم حنيني: آخر سنة ونصف ما شُفتهم، يعني زوجتي عوقبت وحُرمت ومُزِّع تصريحها، كانت ممنوعة الزيارة، طبعاً في لحظات لن أنساها أيضاً عندما خرجنا في الباصات وما زالت الشكوك يعني تُراودنا، تجمعنا يعني اللي إلى الضِفة الغربية ذهبوا إلى الضفة الغربية، نحنُ ذهبنا باص واحد المُبعَدين 40 ومعنا كُل الباصات المُحررين إلى غزة وتجمعنا في نُقطة حدودية، تجمعنا في نُقطة حدودية بالقرب من الحدود المصرية الفلسطينية المُثلث.

أحمد منصور: انتم كُنتم ستروحون مصر.

عبد الحكيم حنيني: إحنا كُنا سنروح مصر.

أحمد منصور: لأن شاليط طبعاً ودوه مصر، المفروض الـ 450 يروحوا مصر.

عبد الحكيم حنيني: لأ التسليم يدخلوا ولكن يدخلوا حدود غزة عن طريق رفح المصرية، هكذا.

أحمد منصور: يعني تُخرجوا من معبر إسرائيلي وتدخلوا..

عبد الحكيم حنيني: نعم، إحنا في باصنا كان معنا اثنين جنود مُخابرات مصريين راكبين معنا في الباصات وكان الوسيط المصري موجود في الساحة، فتحركت  أول باص تحرَّك حتى يخرُج من هذهِ الساحة وقف، إحنا خشينا قُلنا هذهِ أول اللعبة يعني أول الـ.. في حاجة، ففوجئنا عن الاتفاق تأخرنا 40 دقيقة وكانت دقائق يعني..

أحمد منصور: كُل دقيقة بسنة.

عبد الحكيم حنيني: آه طبعاً صعبة جداً جداً، صعبة جداً جداً علينا ونحنُ نقول الله يستر، الله يستر في حاجة، نسأل الله ربنا الستر، وما ارتحنا حتى نادينا الوسيط المصري وقُلنا لهُ شو القصة تحركت الباص ثُم رجعت؟ نقول في إشكالية في التسليم؟ اطمئنوا ما في أي إشكالية بس ننتظر التسليم، طبعاً فيما بعد عرفنا عندما في وسط الطريق ونحنُ في الطريق إلى القاهرة صعد معنا الشهيد محمد الجعبري والشيخ صالح العروري وأبو البراء عيسى اللي أداروا التفاوض عرفنا منهُم أن سِر التأخير هذهِ الـ 40 دقيقة كان وراء عملية لكتائب القسام، عملية تمويهية في تسليم الجُندي خوفاً مِن يعني مِن يعني مِن قصف..

أحمد منصور: خيانة أو شيء.

عبد الحكيم حنيني: أو خيانة إسرائيلية.

أحمد منصور: خاصة إن إسرائيل الكنيست أصدر تشريع بجواز قتل أي أسير يُختطَف مع مُختطفيه.

عبد الحكيم حنيني: نعم هذا نعم.

أحمد منصور: حتى يتجنبوا الحرج والذلة اللي وضعتهم فيها حركة حماس.

عبد الحكيم حنيني: نعم صحيح، طبعاً هذهِ اللحظات كان فيها خارج مجموعة من السيارات المُتشابهة اللي كانت تدخل على المعبر وتخرُج بطريقة فنية ذكية أدارتها كتائب القسام بحيث لم يعرف لا المصريين ولا الإسرائيليين كيف دخل.

أحمد منصور: كيف دخل.

عبد الحكيم حنيني: أين شاليط؟ في أي سيارة منهُم؟ تحركوا في آنٍ واحد مِن كُل مناطق القِطاع نفس السيارة، نفس اللون، نفس الجيبات، تحركوا مرة واحدة، التقوا على المعبر صارت تدخل سيارات وتخرج، تدخُل وتخرُج حتى يعني في إحداهُن تم تمرير شاليط بطريقة ذكية اللي ما أحد عرف كيف دخل، في أي سيارة دخل من خوف قصفهِ أو ضربهِ أو يعني الاعتداء على المُجاهدين، طبعاً وأبلغنا الجعبري- رحمةُ الله عليهِ- قال مع شاليط دخل فرقة كاملة مِن الاستشهاديين، كُل واحد وحزامهُ الناسف على وسطهِ، وكان قرار القسام إذا كان هُناك أي خيانة، أي خيانة يجب أن لا يُسلَّم حياً هذا الجُندي، وأن يقتَل كُل مَن يُفاوض يعني فيش، يعني كُل الطاقم الـ مُمكن يجيء يستلمهُ لازم يُقتَل من الإسرائيليين، كان هُناك قرار يعني بأي طريقة، وحتى الطريقة الذكية الأُخرى اللي أداروها أن الجانب المُحتَل رأى شاليط عن طريق اللي هو جهاز اللاب توب، عن طريق اتصل يعني رأوه وحكوا معهُ وهُم في موقع والمصريين جالسون، المصريين أكدوا انهُ هي شاليط موجود معنا ومع الفلسطينيين في الجانب المصري طبعاً حتى سمحوا لنا إيش نتحرك نحنُ في الباصات، اللحظتين يعني كانتا مؤثرات جداً فيها، اللي هي لحظة يعني دخولنا آخر حاجز للجنود الإسرائيليين جنود الاحتلال ومُباشرةً دخلنا الحدود المصرية مُباشرةً، يعني حاجز جنود يهود عليه وجنود مصريين، هذهِ اللحظة إحنا ما زِلنا يعني الشك برضهُ مش مُقتنعين، في اللحظة اللي دخلنا الحاجز المصري ودخلنا الحدود المصرية بدأَ التكبير إحنا في الباص وكُل الباصات الصوت كان مُرتفعا عاليا جداً، التكبير والمُعانقة اللاشعورية وبدأ البُكاء الـ يعني البُكاء مُباشرةً من كُل الأسرى الـ 40 إحنا في الباص كُل واحد فينا يُعانق أخوه ويبكي، يُعانق أخوه ويبكي لأنهُ إحنا حقيقةً مش مصدقين إنهُ إحنا خرجنا من هذه ِالقبور لهذهِ الحياة، مش مُقتنعين أنهُ إحنا خرجنا من مدافن الأحياء إلى هواء الحُرية، إلى إننا نشوف بالفعل نشوف الناس ونسمع ونرى أهلنا ونُقابل أهلنا، اللقطة الأُخرى اللي عُمرها ما تُمحى من ذاكرتي أيضاً عندما اقتربنا ونحنُ في الأرض المصرية اقتربنا للحدود من رفح الفلسطينية نرى كتائب القسام مجموعات من كتائب القسام بأسلحتها يُلحوِّن لنا في الأسلحة ونحنُ نُلوِّح لهُم من شبابيك الباصات وهُم يعني فوراً سجدوا للهِ شاكرين عندما رأوا الباصات قد وصلت إلى منطقة الحدود، هذا أبكانا جميعنا هذا المنظر ونحنُ نرى كتائب جنود كتائب القسام يسجدون للهِ شُكراً على هذهِ النعمة وعلى هذا النصر الكبير اللي سجلوهُ في تاريخ المُقاومة الفلسطينية.

أحمد منصور: الحرب الأخيرة في يوليو/أغسطس 2014 كشفت عن قُدُرات هائلة عسكرية لحركة حماس، كيفَ تابعت بدايتكم انتم في كتائب عز الدين القسام ببُندقية M16 تلف على عِدة مُدن من الضفة وغزة تعملوا بها عملية وأول مُحاولة تفجير بسيطة وهذا التقدُم الهائل اللي أحرزتهُ حماس؟

عبد الحكيم حنيني: هو يعني الدرس المُمكن نتعلمهُ جميعاً من هذهِ المُقارنة في واقعنا الفلسطيني أنَّ الإرادة تصنعُ كُلَّ شيء، الإيمان، الإيمان ثُمَّ الإرادة في النصر والمُقاومة لهذا المُحتَل وإعادة الحقوق وتحرير المسجد الأقصى يستطيع الإنسان أن يصنع المُعجزات حقيقةً، وتجرُبتنا في السجون أخي أحمد علمتنا الكثير من هذا الباب أنكَ بإمكاناتك البسيطة يُمكن بالفعل أن تُحقق الشيء الكثير، ولكن بدها إيمان، ثقة بالله ثُمَّ أن تبذُل كُل ما تستطيع، اعمل ثُمَّ اعمل ثُمَّ اعمل وابذُل كُل ما تستطيع للحصول على سلاحك، على مُقاومتك، على كُل شيء تستطيع أنتَ أن تعُد فيهِ للتحرير إن شاءَ الله رب العالمين.

أحمد منصور: حماس أسرت جُندي وربما يكون هُناك ضابط أيضاً يعني لم تُعلِن حماس عن أي شيء إلى الآن وإسرائيل في حيص بيص من هذا الموضوع واعتقد هُناك آمال كبيرة داخل السجون بينَ الأسرى مِن أجل إتمام صفقة ربما تكون بعد الانتخابات الإسرائيلية وربما تكون قريباً.

عبد الحكيم حنيني: أملنا إن شاء الله رب العالمين أن تكون بالفعل المُقاومة قد أسرت جُنود أحياء، يعني أملنا حتى نرى هؤلاء إخواننا وأحبائنا اللي تركناهُم خلفنا نراهم إن شاء الله يتنسمون نسيم الحُرية كما تنسمناه وكما رأيناه وكما عشناه إن شاء الله رب العالمين، ويفرح أهاليهم كما فرحوا أهلنا في الإفراج عنا.

أحمد منصور: كان واضحا إن حماس تُحاول أسر جنود بأي شكل من الأشكال.

عبد الحكيم حنيني: نعم، نعم لا شك صحيح أنهُ هُناك العمليات الكثيرة التي أعلنت عنها كتائب القسّام كان كُل هدفها وكُل عملها هي من أجل أسر جنود ونسألُ الله سُبحانهُ تعالى أن تُفاجئنا المُقاومة كما عودتنا ويتم الإعلان إن شاء الله رب العالمين عن أسر الجنود إن شاء الله.

أحمد منصور: الـ 40 أسير المُبعَدين 30 يعيشون في قطر الآن و10 يعيشون في تُركيا.

عبد الحكيم حنيني: نعم هي الآن 30 أسير يعيشون هُنا في الدوحة، استضافتهم الدوحة طبعاً كانوا إحنا عندَ خروجنا وُزّعنا كان الاختيار 15 الدوحة، 15دمشق، 10 تُركيا ولكن مع خروج قيادة حماس من دمشق بسبب الأحداث خرجوا أيضاً الأسرى المُحررين واستضافتهم قطر مشكورة أميراً وحكومةً وشعباً على هذهِ الاستضافة، ونحنُ الآن نُقيم في الدوحة.

أحمد منصور: كيفَ تنظُر لمُستقبل المُقاومة؟

عبد الحكيم حنيني: المُقاومة بخير إن شاءَ الله والمُستقبل للمُقاومة..

أحمد منصور: مُستقبل القضية الفلسطينية؟

عبد الحكيم حنيني: نعم المُستقبل إن شاء الله رب العالمين للمُقاومة والتحرير قادم بإذنِ الله، هذهِ ثقتُنا وهذه ِعقيدتنا وهذا أملنا باللهِ سُبحانهُ وتعالى أن يكون بإذنِ الله النصر قريب وحليف الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: كيفَ تنظُر إلى هذهِ المسيرة الطويلة والشهادة التي أدليتَ بها؟

عبد الحكيم حنيني: هو لي أمل وحيد إن شاء الله رب العالمين أن  يتقبَّل الله سُبحانهُ وتعالى هذه السنوات وهذهِ المُعاناة وهذا الجهاد وأن يتقبّل الله سُبحانهُ وتعالى هذهِ الحلقات إن شاء الله التي حاولت فيها بكُل ما أُوتيت من وقت أن أشرَح لكُل العالم هذه المُعاناة وهذهِ المأساة التي يحياها آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال المُجرم.

أحمد منصور: عبد الحكيم حنيني أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام وأحد الأسرى المُحررين شُكراً جزيلاً لك، كما أشكُركُم مُشاهدينا الكِرام على حُسنِ مُتابعتكم حتى ألقاكم في حلقةٍ قادمة مع شاهدٍ جديدٍ على العصر، هذا أحمد منصور يُحييكم والسلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتهُ.