يسرد عبد الحكيم حنيني، أحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في الحلقة الثامنة تفاصيل عن عملية حفر نفق لمحاولة الهروب من سجن "شطة" في مايو/أيار 1998، والحيل التي استخدمها الأسرى حتى لا ينكشف أمرهم، إضافة إلى المشاكل التي واجهتهم.

وشارك حنيني في عملية محاولة الهروب رفقة 24 أسيرا معظمهم من أصحاب الأحكام المؤبدة وينتمون لعدة فصائل فلسطينية وهي حركة حماس، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ويقع سجن "شطة" في الأغوار الفلسطينية بالقرب من مدينة بيسان وأيضا قرب بحيرة طبرية، ومن أسباب محاولة الهروب هو أن الفارين يمكنهم قطع مسافة قريبة إلى بعض قرى مدينة جنين.

وضمت الزنزانة التي خططت لمحاولة الهروب 140 أسيرا من مختلف الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى أسرى من طائفة الدروز من أبناء الجولان السوري المحتل، وكانوا من حركة "المقاومة السرية" الذين قاوموا الاحتلال -بحسب حنيني- ورفضوا الهوية الإسرائيلية.

أما الغرفة التي نفذت عملية الحفر فضمت 16 أسيرا، بينهم من فتح هزاع السعدي وأسامة حنانية وهلال جردات وسمير حفظات، ومن حماس كان هناك علاء أبو خضر وإبراهيم شلش وعبد المعين المسلماني وعباس شبانة الذي كان مهندس فكرة الهروب.

وكانت خطة الهروب تقضي بتفريغ الغرفة من أصحاب الأحكام الخفيفة ومن أي أسير متردد، ثم البدء في عملية حفر نفق داخل الغرفة والتي اختير لها فريق من الأسرى له خبرة واسعة في هذا المجال.

وتحدث حنيني -وكان ممثلا للأسرى أمام إدارة السجن- عن المشاكل التي واجهتهم خلال الحفر وكيف نجحوا في حلها.

محاولات سابقة حصلت للهروب من سجن شطة الإسرائيلي (الجزيرة)

أسباب
وعن سبب التفكير في الهروب من السجن، يوضح ضيف "شاهد على العصر" أن جميع الأسرى في كل سجون العالم يتطلعون للحرية، وكيف يخرجون من القبور التي يوجدون فيها، إضافة إلى أنه بعد اتفاق أوسلو عام 1993 اشترطت سلطات الاحتلال أن لا يتم الإفراج عن أي مناضل قتل أو جرح إسرائيليا، وهو ما جعل أسرى فتح يشاركون في محاولة الهروب.

مع العلم أن أسرى حماس والجهاد استثنوا من عملية الإفراج لأنهم كانوا يعارضون اتفاق أوسلو.

ويشير حنيني إلى عمليات هروب سابقة قام بها مقاومون فلسطينيون في سجون الاحتلال، بعضها نجحت وأخرى لم تنجح، منها هروب حصل في نفس سجن شطة في الخمسينيات لبعض الفدائيين التحقوا بعدها بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وفي سجن كفار يونا قام أربعة شبان فلسطينيين بحفر نفق داخل زنزانتهم، وتمكن غسان مهداوي وتوفيق الزبن من الهروب، أما فؤاد الهدلي وسامي حسين ففضلا البقاء لأن أحكامهما كانت تقارب على الانتهاء.

وهناك محاولات أخرى حدثت في سجن عسقلان القريب من قطاع غزة، استخدم فيها الأسرى خططا وحيلا فنية، فقد نجح الأسرى المحررون نضال زلوم (أعيد اعتقاله) وثائر الكرد وحافظ قندس من يافا من أراضي 48 في حفر حفرة من الطابق الثاني في سقف المرحاض الموجود في غرفة زيارة الأهل، وكانت الخطة تقتضي النزول يوم زيارة الأهل والخروج معهم بلباس نساء.

ونجح الكرد وقندس في الخروج، لكن زلوم تأخر في النزول فكُشف أمره.

يُذكر أن حنيني ولد عام 1965 بقرية بيت دجن بشرق نابلس في الضفة الغربية لعائلة بسيطة، حيث كان والده يمارس الزراعة ورعي الغنم، ووالدته كانت ربة بيت. وهو أسير محرر، كان قد أُبعد فور إطلاقه ضمن صفقة "وفاء الأحرار" يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 التي أفرجت إسرائيل بموجبها عن 1050 أسيرا وأسيرة من سجونها مقابل الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة عام 2006.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: حنيني يروي قصة محاولة الهروب من "شطة" ج8      

مقدم الحلقة: أحمد منصور  

ضيف الحلقة: عبد الحكيم حنيني/ أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام

تاريخ الحلقة: 1/3/2015

المحاور:

-   خصوصية موقع سجن شطة

-   دروز من المقاومة السرية

-   دوافع الهروب من السجن

-   قصص عن محاولة هروب أسرى

-   كيفية التخطيط والإعداد

-   طرق مبتكرة للهروب

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة عبد الحكيم حنيني أحد مُؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام وأحد الأسرى المُحررين، أبو حذيفة مرحباً بك.

عبد الحكيم حنيني: مرحباً بك أخي أحمد.

أحمد منصور: في شهر مايو عام 1998 وقعت واحدة من أكبر محاولات الهروب من سجون إسرائيل كانت من سجن شطة وكنت أنت في ذلك الوقت المسؤول عن الأسرى في..

عبد الحكيم حنيني: الممثل.

خصوصية موقع سجن شطة

أحمد منصور: ممثل الأسرى أمام إدارة السجن، كما شاركت أيضاً في هذه المحاولة التي شارك فيها تقريباً حوالي 25 من الأسرى، أولا سجن الشطة أنت تنقلت بين سجونٍ كثيرة، أين يقع سجن شطة وما الذي يختلف به عن السجون الأخرى؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً سجن شطة هو سجن في الأغوار الفلسطينية من حيث أو بالقرب من مدينة بيسان وهو قريب من بحيرة طبريا فلذلك طبيعة الأجواء أجواء الأغوار دائماً فيها الحرارة المرتفعة والرطوبة المرتفعة وكذلك كانت تمتاز زنازين سجن شطة بالحر، الحر الشديد بالصيف وأيضا بالبرد الشديد في الشتاء وكانت ضيقة على الأسرى، الموقع الجغرافي طبعاً يحده، يحد هذا السجن من الغرب جبال الجلبوع وهي جبال تشترك فيها بعض قرى مدينة جنين، لذلك عندما كنا نخرج إلى الساحة ونرى هذه الجبال كانت من أسباب الحث على الهروب أيضاً اللي هي قرب المسافة التي قد نقطعها إذا نجحنا في الهروب للوصول إلى مدينة جنين أو للوصول إلى قضاء جنين، من حيث الجغرافيا هذا هو موقع سجن شطة.

أحمد منصور: كم عددكم تقريباً كنتم في السجن من الفصائل المختلفة كأسرى يعني؟

عبد الحكيم حنيني: في تلك السجن نحن كنا في قسم رقمه 11 طبعاً هم سجن ضخم جداً فيه من الأسرى الجنائيين الكثير، أمنيين، الأسرى السياسيين الآمنين لم نكن إلا نحن في قسم 11 وقسم خاص كان لأبناء مدينة القدس قسم 6، نحن في قسم 11 تقريباً كنا في تلك الفترة 140 أسيراً، المعظم كان من أبناء حماس في هذا السجن كان عندنا.

أحمد منصور: في الفصائل المختلفة كلها موجودة، فتح؟

عبد الحكيم حنيني: نعم كان في فتح كان في جبهة.

أحمد منصور: الجبهة الشعبية؟

عبد الحكيم حنيني: الجبهة الشعبية كان في جهاد إسلامي وكان لنا رفاق من المقاومين والمناضلين أبناء الجولان السوري.

أحمد منصور: دروز يعني؟

عبد الحكيم حنيني: نعم من الطائفة الدرزية كانوا معنا في غرفة وكان.

أحمد منصور: مقاومين للاحتلال الإسرائيلي؟

عبد الحكيم حنيني: نعم من حركة المقاومة السرية هم يعني كانوا مقاومين لهذا المحتل وكان معهم أيضاً أبو لينا صالح قويقس أحد، أحد المناضلين المعروفين أبناء فلسطين عام 48 وهو أيضاً من الطائفة الدرزية، كان يمتاز بالمعاندة والصبر ومقاومة المحتل.

أحمد منصور: إيه مُنطلقهم دول يعني قد نعرف مُنطلق الفلسطينيين بطوائفهم المختلفة لكن مُنطلق الدروز في الوقت اللي تقريباً نسبة عالية من الدروز يخدمون في الجيش الإسرائيلي؟

عبد الحكيم حنيني: بدايةً نُميز بين دروز الجولان أو اللي هم احتُلت عام 67 هم مواطنين سوريين هو سوريون، لذلك هم يرفضون الاحتلال ويرفضون الانضمام إلى فلسطين المحتلة ويرفضون الهوية الإسرائيلية وقاوموا المحتل وهؤلاء مجموعة من الشباب صدقي المقت وبشر المقت واثنين منهم توفوا بعد الإفراج عنهم مباشرةً بالسرطان هايل أبو الزيد سيطان الولي، صالح، مجموعة من رفاق المقاومة السرية اللي عشنا معهم سنوات في الأسر طبعاً أمضوا 25 عالم في سجون الاحتلال يعني سنوات طويلة أمضوا في سجون الاحتلال، هؤلاء كانت فكرتهم هي مقاومة الاحتلال وعملوا ضد الاحتلال وأذكر هنا يعني للتاريخ ما زلت يعني أذكر تلك اللحظات جاءني كمُمثل كنت ممثل لهذا القسم ومسؤول أمام إدارة السجن.

أحمد منصور: أنت مسؤول عن الـ 140 أمام إدارة السجن؟

عبد الحكيم حنيني: أمام، ممثل لهم أمام إدارة السجن، جاءني ضابط الأمن مسؤول الأمن في السجن وكان أيضا درزي ولكن درزي.

أحمد منصور: إسرائيلي درزي.

عبد الحكيم حنيني: نعم من فلسطين المحتلة اسمه فراشه ما زلت عبد الله فراشة؟

أحمد منصور: عبد الله كمان؟

عبد الحكيم حنيني: نعم عبد الله يُسمون عبد الله فراشه اسمه ما زلت أذكر اسمه ناداني بقول لي يا حنيني تعال، أنا استغربت يعني شو القصة بقول لي بدنا نجيب الدروز على القسم، أنا لأول وهلة ما مرّ علي طبعاً قبلها إنه في شباب دروز في السجون لأنه إحنا كنا قادمين من سجون الضفة الغربية وهم كانوا في سجون الـ 48، لم أسمع أن هناك دروز مقاومين للمحتل، قلت له أنت مجنون بدك تجيب شباب دروز جنائيين للقسم عندنا يقتلوهم الشباب يعني من الصبح يقتلوهم، يعني سبب قدومه هو يعرف أن معظم هذا القسم حماس، فهو ظن أنه من ناحية عقائدية أن تنظر حماس لهؤلاء عقائدياً ككُفار فممكن إنه يتم الاعتداء عليهم وضربهم، قال لي هدول مش جنائيين هدول أسرى أمنيين إلهم في السجن تقريباً 10 سنوات وقاوموا المحتل، يعني؟

أحمد منصور: هو قال لك قاوموا المحتل؟

عبد الحكيم حنيني: هو ما بقول طبعاً قاوموا المحتل، هو بقول يعني عملوا عمليات ضد الجيش، فأنا قلت له إذا كانوا هؤلاء عملوا ضد المحتل وضد جيش الاحتلال فهم أصدقائنا وهم شركائنا وهم رفاقنا وعلى الترحاب بهم، فقال لي يومها كلمة على مسؤوليتك، قلت له على مسؤوليتي وأنا مسؤول عن كلمتي كمسؤول وكممثل لهذا القسم، وبالفعل أدخلهم.

أحمد منصور: طب أنت لما إجيت تعرض على بقية الناس تقول لهم إنه في 7 دروز أو أكثر أو أقل جايين يدخلوا في وسط الفصائل الفلسطينية كيف تم رد الفعل؟

عبد الحكيم حنيني: هي طبعاً في هذا الأمر نحن نعود للجنة الوطنية، للجنة الفصائل تمت المشاورة والجميع دعموا موقفي وأيدوا قراري، ما داموا قاوموا المحتل فإذاً، كان عندنا أسير قديم فكان هو عايش معهم في سجن عسقلان.

أحمد منصور: آه عارفهم؟

دروز من المقاومة السرية

عبد الحكيم حنيني: فأكد قال نعم هناك شباب من المقاومة السرية من رفاقنا في الجولان السوري وهم مناضلون وهم وطنيون.

أحمد منصور: هنا في فرق بين دروز سوريا وبين دروز إسرائيل أو دروز فلسطين المحتلة؟

عبد الحكيم حنيني: هي الفرق الوحيد من حيث المحتل أن فلسطين المحتلة عام 48 الدروز فيها للأسف الشديد الكثير منهم يخدمون في جيش الاحتلال بينما أبناء الجولان السوري هم مواطنون سوريون يرفضون هذه الخدمة نهائياً وهم كالضفة الغربية احتلوا عام 67 لذلك بقوا مُصرون على هويتهم السورية لغاية الآن.

أحمد منصور: طب إيه الدافع إنهم يجيبوهم مجموعة دروز يحطوهم في وسطكم أنتم؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً هي عرفنا فيما بعد أن هؤلاء الشباب هم سجن شطة أقرب بكثير لأهلهم أثناء زيارات الأهل فهم رفعوا شكوى إلى المحكمة يريدون أن ينتقلوا إلى سجن قريب إلى أهلهم.

أحمد منصور: المنطقة هذه قريبة من الجولان؟

عبد الحكيم حنيني: نعم قريبة يعني هي أقرب سجن على الجولان لذلك كان.

أحمد منصور: أنا رأيتها من حدود الأردن يعني كأني؟

عبد الحكيم حنيني: نعم من عند مكان نهر اليرموك ومعركة الكرامة.

أحمد منصور: عند معركة اليرموك، صح، صح؟

عبد الحكيم حنيني: نعم صحيح تكون مُقابلة للجولان السوري وللحمة السورية.

أحمد منصور: حتى تظهر بحيرة طبريا بالعين المجردة.

عبد الحكيم حنيني: نعم فعندما دخلوا القسم وجدوا الترحاب وكنا محضرين لهم يعني قعدة جميلة جداً هيك لطيفة وترحاب وأهلاً وسهلاً وأعطيناهم غرفة ممتازة جداً يعني بحيث فيها هي كانت الوحيدة اللي فيها مرحاض إفرنجي نسميه مش أرضي يعني فأعطيناهم إياها ورحبنا فيهم وأفرزنا لهم مندوب عنهم في اللجنة الوطنية وفي لجنة الحوار.

أحمد منصور: كانوا كم واحد؟

عبد الحكيم حنيني: هم 7 كانوا في البدايات ثم بعد فترة جاءهم 5 رفاق أيضاً أصبحوا 12 رفيق.

أحمد منصور: فيهم أعداد كبيرة موجود في سجون الاحتلال؟

عبد الحكيم حنيني: لأ لأ هم قلة نعم قلة قليلة يعني في السجون.

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: ولكن كانوا أمضوا سنوات ولهم احترامهم فبعدها أصر إليّ يعني مسؤولهم بقول لي، أبو حذيفة أنا بدي أحكي لك، بعد تقريباً أسبوعين بقول لي أنا بدي أحكي لك شغلة مهمة يعني، للأمانة إحنا يوم قالوا لنا منقولين على شطة ورايحين على قسم غالبيته حماس كنا خائفين جداّ خائفين أن نجد من التعامل السيئ وتتعاملوا معنا من ناحية عقائدية، نسمع إنه حماس متدنية حماس مُتشددة في الدين فخفنا إنا نعيش معكم يعني تكون في إشكاليات كبيرة ولكن من فضل الله تعالى، طبعاً إحنا هؤلاء رفاقنا وهؤلاء أصدقائنا مناضلون ومقاومون لهذا المحتل فنحن نشترك في هذه المقاومة فكان علاقتنا معهم من فضل الله من أروع ما يكون.

أحمد منصور: كم بقوا معكم؟

عبد الحكيم حنيني: أنا خرجت يعني من 1996 لـ 1998 أنا بقيت سنتين طيلة السنتين أنا خرجت وهم بقوا في هذا السجن، يعني سنتين عشت معهم في نفس السجن.

أحمد منصور: في شهر مايو 1998 بدأ الإعداد أو تمت عملية الهروب وبدأ الإعداد قبلها، إيه، ما الذي دفعكم إلى فكرة الهروب من السجن؟

دوافع الهروب من السجن

عبد الحكيم حنيني: طبعاً فش سجين لا أظن أن هناك سجين يعاني في السجون الإسرائيلية وأظن في كل سجون العالم إلا ويفكر يومياً كيف يهرب كيف يمتلك هذه الحرية كيف يخرج من هذه القبور أو من هذا القبر ليعود إلى حريته وإلى حياته من جديد، وكأسرى فلسطينيين كل أسير يفكر كيف، صباحاً ومساءً كيف يستطيع أن يهرب وقد يستغل أي فرصة أي فرصة للهروب وتاريخ مصلحة السجون هناك يعني عدة عمليات هروب حصلت منها ما نجح ومنها ما لم ينجح.

أحمد منصور: في السجون الإسرائيلية؟

عبد الحكيم حنيني: في السجون الإسرائيلية.

أحمد منصور: تذكر بعضها؟

عبد الحكيم حنيني: يعني أنا أذكر ما نجح مثلاً، في الخمسينات هروب شطة معروف نفس السجن اللي نحن كنا فيه كان في  هروب من سجن شطة للفدائيين الفلسطينيين وهربوا في الخمسينات وفي الستينات والتحقوا إلى منظمة التحرير، حصل هروب من هذا السجن، في سجن كفار يونا الأخوين غسان مهداوي وتوفيق الزبن من زنزانة شوف تخيل زنزانة فيها 4 أفراد استطاعوا يحفروا نفق.

أحمد منصور: من تحت؟

عبد الحكيم حنيني: تحت الأرض بهدوء وبفترة طويلة حتى خرجوا خارج أسوار السجن.

أحمد منصور: السجن؟

عبد الحكيم حنيني: كانوا 4 توفيق وغسان وفؤاد الهودلي وسامي حسين، سامي حسين وفؤاد الهودلي رفضوا الهروب كانت أحكامهم يعني.

أحمد منصور: بسيطة؟

عبد الحكيم حنيني: لم يتبق لها كثير بينما الأخوين الآخران هربوا وهربوا وبالفعل وصلوا بيوتهم وصلوا دورهم وأهاليهم وبقوا فترة ثم بعد أظن سنة تم إلقاء القبض على غسان وتم محاكمته من جديد وعقابه من جديد، هناك يعني من نسميها من العمليات الفنية إذا جاز لي أن أسميها مثلاً محاولة هرب في عسقلان شهدت عدة محاولات، محاولة نجحت لمدة 48 ساعة عند الحديث عنها حقيقةً بتخيلك فيلم هندي يعني مش قصة حقيقية، 3 أسرى نزار رمضان، محمد الرشق ومعهم أخ آخر حاول يهرب وما قدر يطلع وهو موجود في السجن ما بدنا نذكر اسمه الآن حاول يطلع معهم ما قدر، هؤلاء قصوا قضيب حديد وتسلقوا إلى حائط قسم التحقيق في سجن عسقلان كانوا طبعاً طيلة أشهر يتدربوا رياضة بقوة يمارسوا الرياضة بقوة شديدة، رموا كانوا مجهزين حبل من كان واحد فيهم يشتغل في المخيطة داخل السجن فجهز حبل من القشاطات أو.

أحمد منصور: القصاصات؟

عبد الحكيم حنيني: القصاصات.

أحمد منصور: اللي تتبقى؟

عبد الحكيم حنيني: نعم اللي تتبقى وعملوا خطاف من حديد وكما مثل صائدي الأبقار لوح في الحبل وإلى السلك فشبك إلى السلك وتخيل مسافة تقريبا أظن فوق 30 متر قطعوها هكذا يعني في الأيدي والأرجل تسلق على حبل وقطعوا ونزلوا وهربوا بس وهو نازل محمد الرشق نزل على رجله فكُسرت وبقي يعني هو يحمله ويتعكز على نزار حتى 48 ساعة تاهوا ضاعوا ما عرفوا وين وصلوا حدود غزة ورجعوا لأن سجن عسقلان قريب على غزة جداً ما قدروا يقطعوا السلك.

أحمد منصور: كان سنة كم ديه؟

عبد الحكيم حنيني: هذه أظن  قبل، قبل، في الـ 2000.

أحمد منصور: آه يعني كانت غزة مُحاصرة من الإسرائيليين؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، نعم.

أحمد منصور: بس ما قدروا يدخلوا؟

عبد الحكيم حنيني: الحدود، على حدود غزة كان في حدود ما قدروا يوصلوا، بعد 48 ساعة استطاعت الشرطة أنها تلقي القبض عليهم.

أحمد منصور: يعني عملوا حبل و 30 متر دول وقفزوا من فوق السور؟

عبد الحكيم حنيني: وقفزوا من فوق السور.

أحمد منصور: كان بالليل طبعاً؟

عبد الحكيم حنيني: نعم وقت بالضبط كان آذان الإفطار، كان الإدارة عند إفطار رمضان يعني خلص نقول الجميع ملتهي بالإفطار كأسرى فهي ترتاح شوي كلهم يأكلوا فهم اختاروا مع الآذان وهو يؤذن المغرب للإفطار في شهر رمضان المبارك هم نفذوا عمليتهم، كانت يعني بالفعل فيلم هندي يعني عندما يعني يجلس الواحد فيهم ويحدث ما حدث معه بتقول هذا خيال ليس حقيقةً، محاولة رائعة صارت ولكن كشفت في اللحظات الأخيرة في سجن عسقلان أيضاً كان أبطالها الإخوة المُحررون نضال زلوم ربنا يفرج عنه أعادوا اعتقاله وثائر الكرد من غزة وحافظ قندس من يافا من الـ 48 هؤلاء صمموا استطاعوا أن يحفروا من الطابق الثاني حفرة في سقف المرحاض الموجود في غرفة زيارة الأهل في سجن عسقلان.

أحمد منصور: عجيب؟

عبد الحكيم حنيني: نعم استطاعوا يحفروا بطريقة فنية.

أحمد منصور: دي خرسانة دي؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، وأبقوا هذا الحفر مغلقاً ليوم الزيارة، طبعاً الخطة دخلوا عبر زيارات الأهل لباس نساء، الخطة كانت تقتضي إنهم ينزلوا في المرحاض اللي في زيارة الأهل ويخرجوا مع الأهل.

أحمد منصور: آه بلباس حريم؟

عبد الحكيم حنيني: بلباس حريم يخرجوا مع الأهل ويطلعوا، هيك كانت خطتهم وبالفعل نجحت ويعني نزل أول واحد ونزل الثاني وخرج مع الأهل وهم في الزيارات وطبعاً الأهل في زيارة عسقلان زيارة ضخمة تتحدث عن 30 أسير، 30 في 3، 4 كان يُسمح للزيارة تحكي عن 120 نفر موجود.

أحمد منصور: كان بوسط الزحمة يمشوا؟

عبد الحكيم حنيني: وسط زحمة، غرف صغيرة يعني الغرفة صغيرة المساحة صغيرة لذلك في ضيق، فدخلوا بين الناس الأخ نضال زلوم الأخ الثالث عندما نزل تأخر لمدة دقيقة دقيقة ونص كانوا الأهالي.

أحمد منصور: خرجوا؟

عبد الحكيم حنيني: خرجوا، فالسجان كعادته يوم خرج الأهالي فحص المرحاض ما لقي حد طبعاً هو ما، ما يعني ما نظر إلى أعلى حتى يري شو في فوق.

أحمد منصور: ما يتخيلش؟

عبد الحكيم حنيني: آه فلحظة لحظات وإذا في امرأة بتخرج من المرحاض  وتطلع هو استغرب ركز فيها فشاف إنه هذه مش امرأة فعلى طول معهم أجهزة بتكون السجانين نسميها جهاز للإنذار فوراً، كبسة يعني بضغط  على زر في هذا الجهاز يضرب اللي هو إحنا نسميها متزاف حروم في العبري أو أزعكال هذا الاسم المتعارف عليه عند الأسرى اللي هو يعني إعلان حالة الطوارئ في كل السجن فوراً أغلقوا الأبواب كانوا الاثنين ثائر الكرد وحافظ قندس كانوا على باب السجن فتم إلقاء القبض عليهم على باب السجن، طبعاً هذه في عسقلان أيضاً حفروا في غرفة فيها محمود عيسى فيها عبد الناصر عيسى فيها سلامة مرعي في كثير من الأسرى حفروا استمروا تقريباً 5 أو 6 أمتار ولكن كُشفت هذه الهريبة.

أحمد منصور: أنتم من فكرة من، أنتم  قاعدين، أنتم أولاً الغرف بتاعتكم كان كل غرفة فيها كم أسير تقريباً؟

عبد الحكيم حنيني: هي في غرف هذا السجن تقريباً.

أحمد منصور: أو الزنازين يعني؟

عبد الحكيم حنيني: كان غرفها عشرات أو ثمانيات إلا في غرفة الهريبة كانت 16 أسير.

أحمد منصور: أنت كنت فيها معهم؟

عبد الحكيم حنيني: لا أنا كنت في غرفة في حدها.

أحمد منصور: آه يعني غرفتين كنتم؟

عبد الحكيم حنيني: الخطة كان الهروب لغرفتين ولكن إدخال الغرفة الثانية على الخط كان في اللحظات يعني في الأيام الأخيرة يعني كان العمل والحفر وكل الشغل في الغرفة اللي فيها 16 أسير، هنا عندما نقول لماذا فكرنا في نقطة بردو يجب أن نُشير إليها غير الحرية وامتلاك الحرية وهذا ما دفع أبناء فتح لمشاركتنا في الهريبة.

أحمد منصور: آه يعني فقط ما كنتم حماس؟

عبد الحكيم حنيني: نعم كنا كانت هذه الغرفة غرفة نسميها وطنية مشتركة بين فتح وحماس يعني تم التخطيط والعمل بفصيلين وطنيين حماس وفتح، في تلك الفترة.

أحمد منصور: تفتكر أبرز مين اللي كان في الغرفة؟

عبد الحكيم حنيني: آه طبعاً يعني عندنا من فتح كان هزاع السعدي كان أسامة حنانيا كان عندنا هلال جرادات كان سمير أبو حفيظة أبرز ما كان من فتح اللي بذكرهم وما زلت أذكرهم في حماس اللي يعني كان نسميها القوة الضاربة في الحفر وفي العطاء كان عنا علاء أبو خضر إبراهيم شلش كان عندنا عبد المعين المسلماني ربنا يحفظه كان عندنا عماد عبد الرحيم .

أحمد منصور: عباس شبانة؟

عبد الحكيم حنيني: عباس شبانة يعني طبعاً هو يعني عباس نسميها الفكرة الأولى أو يعني المهندس، الفكرة من عباس شبانة حقيقةً يعني أو من يعني هو وجميل مسك وماجد الجعبي، هدول مجموعة من إخواننا من مدينة الخليل دائماً وين ما يروحوا دائماً يعني التفكير بنصب حول.

أحمد منصور: الهروب؟

عبد الحكيم حنيني: حول الهروب، ولكن النقطة اللي كنت بدي أشير لها مشاركة إخوانا فتح لماذا، كنا في بعد أوسلو تم الإفراج عن.

أحمد منصور: أوسلو 1993.

عبد الحكيم حنيني: 1993، تم الإفراج عن مجموعات من الأسرى كانت حتى أحكام مؤبدة ولكن العدو قوات الاحتلال كانت تشترط ألا يتم الإفراج عن أي مناضل فلسطيني جرح أو قتل يهودياً مهما كان تنظيمه، فكل اللي كان عندهم مثلاً غير هذه التهمة من فتح تم الإفراج عنهم ولكن أي أسير مقاوم فتحاوي كان قد قتل أو جرح إسرائيلياً كان يُمنع الإفراج عنه.

أحمد منصور: يعني كل الأسرى من بعد اتفاقية أوسلو كلهم متورطين في قتل إسرائيليين؟

عبد الحكيم حنيني: أبناء فتح.

أحمد منصور: آه من أبناء فتح؟

عبد الحكيم حنيني: ولكن من الفصائل الأخرى لا أو حماس تحديداً والجهاد الإسلامي كمعارضين، كانوا يُعتبروا حماس والجهاد كانت تعتبر مُعارضة لاتفاقية أوسلو.

أحمد منصور: نعم.

قصص عن محاولة هروب بعض الأسرى

عبد الحكيم حنيني: لم يتم الإفراج عنهم في الافراجات، فهذا أعطى دافعاً لأبناء فتح أن يفكروا يعني من حقهم أنه يعني إنه يروحوا يشوفوا الحرية يخرجوا من هذه السجون لذلك بالفعل فكروا بقوة للمشاركة في هذه في عملية الهروب، الفكرة جاءت يعني اللي نسميها الفكرة الأولية جاءت من عباس شبانة من جميل مسك من ماجد الجعبي هؤلاء متخصصين واستطاعوا أنهم يهربوا عن طريق البوسطة في السجون من سجن عسقلان كان لديهم مجموعة من مناشير الحديد.

أحمد منصور: مناشير من سجن لسجن؟

عبد الحكيم حنيني: آه طبعاً هذه يعني عمليات تهريب مش سهلة يعني إلها طرقها ولفها وإخفائها ووين بدك تخبيها وآليات الإخفاء، فهذا شجعهم طبعاً شجعهم بقوة إنهم يروحوا.

أحمد منصور: وصول المناشير؟

عبد الحكيم حنيني: وصول المناشير نعم، سبب آخر اللي شجعهم أيضاً قرب المسافة اللي ما بين سور الغرفة الزنزانة اللي كانوا فيها.

أحمد منصور: وسور السجن؟

عبد الحكيم حنيني: والسور الخارجي تقريباً 20 متر 22 متر، فهذا بردة مُشجع اللي بردو النظر أنت ترى السور الخارجي فهذا أيضا يشجع إنه أنت شايف.

أحمد منصور: قريب من الحرية.

عبد الحكيم حنيني: نعم شايف الهدف، كل ما نخرج إلى ساحة السجن نرى الجبال وأبناء جنين يعني كل الإخوة أبناء فتح معظمهم كانوا من جنين.

أحمد منصور: اللي في السجن.

عبد الحكيم حنيني: اللي حاولوا يهربوا، اللي حاولوا يهربوا معنا فلذلك كانوا يعرفوا تلك المنطقة وهذه هنا دير أبو ضعيف وهنا القرية الفلانية وهذا الجبل فكانوا يعرفون المنطقة تماماً يعني وهذا طبعاً كان سبب ودافع للتفكير الجَدي في الهروب لذلك يعني وقع القرار تشاورنا وقع القرار يجب أن نبدأ بالحفر ونبدأ بالهروب.

كيفية التخطيط والإعداد

أحمد منصور: كيف خطة الهروب؟

عبد الحكيم حنيني: أول خطوة لازم تفرغ الغرفة من الأحكام الخفيفة ومن أي إنسان أنت.

أحمد منصور: متردد.

عبد الحكيم حنيني: متردد لأن هذه في ثمن يعني إذا كُشفت في ثمن في عزل في ضرب في عقاب في كل أنواع العقاب اللي ممكن يتخيلها الأسير بدو يتحملها الإنسان لذلك يعني الأخ اللي نسميها مش رايح يشترك في الهربية فش داعي أن يبقى في هذه الغرفة، إلا أخ يعني عبد المعين يعني مسلماني ربنا يرضى عنه كان يعني جاداً وما زلت ولن أنسى كلماته أبداً يعني رغم أن حكمه خفيف وهو ابن بيت المقدس ابن القدس كنت أقول له يا عبد المعين أنت يعني لم يتبق لك شيء فش داعي تضل في الغرفة بلاش إذا كُشفت تتعاقب، كان يقول لي بالكلمة كان يقول لي يا أبو حذيفة أنا أقبل أن أكون رباط في حذاء إنسان يتسبب بالإفراج عن هؤلاء.

أحمد منصور: يا سلام.

عبد الحكيم حنيني: آه يعني بهذه المعاني الإنسانية الكبيرة كان عبد المعين يقول لي أنا أقبل أن أكون رباط في حذاء إنسان مجاهد مقاوم أو أي إنسان يتسبب لهؤلاء المؤبدات اللي كل حياتهم في السجون إنهم يشوفوا الحرية ويمضوا إلى الحرية، طبعاً هو كان مُتقن جداً عبد المعين في هريبة عسقلان وإله تجربته في خلع البلاطة اللي هذه الخطوة الأولى اللي لازم تتم بدها يعني ناس فنانين بمعنى في الحفر؟

أحمد منصور: إنك تخلع البلاطة بدون كسرها.

عبد الحكيم حنيني: بدون كسر وهذا بدو يعني بدو فن وبدو وقت وبدو هدوء، هدوء أعصاب.

أحمد منصور: البلاطات كانت كبيرة؟

عبد الحكيم حنيني: البلاطة 20 في 20، 20 سم في 20 سم.

أحمد منصور: كُنتم محتاجين تشيلوا كم بلاطة؟

عبد الحكيم حنيني: واحدة.

أحمد منصور: فقط فقط!!

عبد الحكيم حنيني: نعم وقد تستغرب يعني أنا يوم كُنت أوقف أنا نزلت في النفق يعني ودخلتهُ كُنت استغرب أنهُ هذا ينزل فيهِ إنسان يعني، طبعاً هي الفكرة أنهُ أعرض ما في الإنسان كتفَيه، أعرض ما في الإنسان دائماً يعني في النفق، فهو كان يدخلوا النفق بطريقة أنهُم يرفعوا يديهُم للأعلى فوق أعلى آخر ما يُمكنهُم.

أحمد منصور: فينضم الكتفين.

عبد الحكيم حنيني: فيصغر الكتف، فلذلكَ المسافة كانت.

أحمد منصور: 20 سم!!

عبد الحكيم حنيني: 20 في 20 كانت تأخذهُم، يعني أي فتحة 20 في 20 طبعاً ولم نكُن نحفر كُل البلاطة حتى يعني بس يعني مُنتصفها بحيث أنهُ يستطيع الأسير ينزل فيها، طبعاً الله يجزيه الخير.

أحمد منصور: مين اللي حط الفكرة كُلها وشاف المسافات وتحفروا قد إيه؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً هو يوم صار القرار ووقع القرار خلص بدأَ يعني بدأت الخطة وبدأَ الطاقم يشتغل وبدؤوا..

أحمد منصور: غيرتم ناس من الغُرف.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً، تم النقل حتى بعضهم صار يُنادي فيَّ على باب الزنازين، كانت في تلكَ الفترة في بعض يصير بعض التحقيقات في السجون مع بعض الجواسيس، فبعض الأُخوة ظنوا أن هذهِ الترتيبة يُرتب لعمل أمني، أنتَ يوم تُدخِّل على الغُرفة كُل المؤبدات، كُل الأحكام العالية أنتَ تُرتب في شيء.

أحمد منصور: أنتَ كُنتَ من حقك أنتَ كمسؤول عن المجموعة ولا كُنت تطلب من إدارة السجن ده يروح هُنا؟

عبد الحكيم حنيني: لا أنا أطلب من إدارة السجن، ما يقدر الأسير ينتقل من غُرفة إلى غُرفة إلا بعد إذن.

أحمد منصور: ما كانوا يسألوا إيه السبب أو أي شيء؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً وهُنا يعني أنا دائماً كُنت وهذا كان دوري اللي هو يعني إقناع ضُباط الإدارة وعمل بروفا أمام إدارة السجن أنهُ هذا لمصلحة الهدوء ولمصلحة السجن أنهُ يظل هادئ، وهذا الإنسان لازم ننقلهُ عند هذا الإنسان لأنهُ يقدر يتعايش معهُ، هذا مؤبد بده أخ برضهُ يستطيع أنهُ يتحملهُ ويتفاهم معهُ، وهكذا استطعنا يعني إنا استطعت أني أمثل دور على ضُباط مصلحة السجون بحيث أقنعهم لهذهِ النقليات، وبالفعل الحمدُ لله.

أحمد منصور: كانوا يتجاوبوا.

عبد الحكيم حنيني: كان يتجاوبوا من فضل الله تعالى.

أحمد منصور: الآن بقيتم 24، 8 ،16.

عبد الحكيم حنيني: 8،16، عندما .

أحمد منصور: الـ 24 كُلهم مؤبدات، ما عدا الأخ بتاع...

عبد الحكيم حنيني: لا فيهُم بعض الأحكام العالية، 20، 25، 18 سنة وهكذا، مش كُلهُم مؤبدات ولكن المُعظم كانت مؤبدات مدى الحياة أحكامهُم، والبقية أحكام عالية جداً أيضاً.

[فاصل إعلاني]

طرق مبتكرة للهروب

أحمد منصور: إبراهيم شلش يقول: "بعدَ اجتماعاتٍ طويلةٍ مُتتالية وبسريةٍ تامة عزمنا على بدءِ حفرِ نفقٍ في أرضيةِ السجن، كُنا نعلمُ بالطبعِ أن الأمرَ ليسَ سهلاً، وأننا قد ندفعُ أرواحنا ثمناً لذلك ولكننا أعلنا التحدي".

عبد الحكيم حنيني: نعم، وبالفعل أعلنا التحدي، صارت اللقاءات كما وصفَ أخونا أبو زيد إبراهيم شلش لأنهُ كان هو رجُل النفق كُنت أسميه أنا يعني، هو كان صاحب هو كان يلعب كمال جسماني خارج السجن وحافظَ على الرياضة باستمرار في السجن فجسدهُ ما شاءَ الله متين وقوي، كان هو رجلٌ يعني هو وعلاء أبو خضر يعني رجال الحفر رقم واحد يعني في التقدُم في حفر النفق.

أحمد منصور: عرفتم ستحفرون بعُمق كم وطول كم؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، هي يعني كانت الخُطوة الأولى كانت الخُطوة الأولى والشاقة والصعبة خلع البلاطة، خلع البلاطة هذهِ  يعني بدها حكمة وقوة كما قُلت، لذلك حتى لا نتفاجئ وتكون سبب في ضبط الحفر استطعنا أثناء خروج شبابنا اللي كانوا يذهبوا يغسلوا ملابس الأسرى في المغسلة، كانت المغسلة في جُزء منها مرة في الأُسبوع يخرجوا يوصلوا كُل الغسيل للمغسلة الضخمة التابعة للسجن داخل أسوار السجن ويعودوا، أثناء ذهابهم وعودتهم طبعاً هُم كانوا يعملوا معنا وصيناهُم يحرصوا أنهُم يجيبوا بلاطة.

أحمد منصور: جديدة.

عبد الحكيم حنيني: بلاطة جديدة، فمن فضل الله حصلنا على البلاطة الآن دور كيف بدك تُخفيها لأنهُ في أي تفتيش مُفاجئ يُلقوا بلاطة يأخذوها السجانين ويتم مُعاقبة.

أحمد منصور: كُل الزنزانة.

عبد الحكيم حنيني: كُل الزنزانة، فحرصنا بأي طريقة أن نُخفي هذهِ البلاطة، فأنا أذكر يومها عملنا عليها زي قصدير لفيناها بشكل كويس وحطيناها على الطاولة أمام باب الغُرفة وحطينا عليها اللي هي نُسميها إحنا البلاطة الكهرُبائية التي نُطبخ عليها الأكل، من أجل حماية الحرارة فقُلنا إذا السجانين مسكوها نقول لهم هذهِ من شان تُخفف درجة حرارة الطبيخ، ومن فضل الله تعالى ظنوها شقفة خشب وظلت طول الـ 77 يوم يعني.

أحمد منصور: قعدتم تُحفروا 77 يوم.

عبد الحكيم حنيني: 77 يوم نعم.

أحمد منصور: إحنا عايزين كُل يوم بيومه.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً مع بداية حفر البلاطة تخيل كيفَ الأسير بده يحفُر بلاطة، كان عندنا في الكانتين برايات لأقلام الرصاص.

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: هذهِ كُنا نأخُذ شفرتها.

أحمد منصور: أيوه.

عبد الحكيم حنيني: نُركبها على قلم حبر بلاستيك، نُسيِّح البلاستيك ونُثبتها عليها أو نأخُذ قطعة حديد صغيرة رفيعة نَسُنها نشتغل عليه أربع خمس أيام بطريقة يعني شحذ شحذ شحذ حتى تصير حادة ورفيعة، وهذا بدك تقعُد على البلاطة وحز حز.

أحمد منصور: تحز من المُربع.

عبد الحكيم حنيني: من المُربع شوي أُسبوع أخذت معنا، حتى لأنك بدك تخلع البلاطة بطريقة فنية اللي ما تكسرها، بدك تُحاول كُل جُهدك.

أحمد منصور: طيب ما أنتم عندكم بلاطة ثانية أومال جبتم البلاطة السليمة ليه؟

عبد الحكيم حنيني: لا برضه ما هو إحنا ممكن.

أحمد منصور: احتياطي.

عبد الحكيم حنيني: انهُ مُمكن نتفاجئ في أي لحظة أنهُ تروح فبدنا نظل في الأمان باستمرار يعني، فمن فضل الله تعالى استطاعوا أنهُم يخرجوا يعني.

أحمد منصور: أُسبوع.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: بس البلاطة أخذت أُسبوع.

عبد الحكيم حنيني: بس البلاطة، طبعاً هي أصعب، أصعب مُهمة المُهمة الأولى، المُهمة الأُولى اللي هي خلع هذهِ البلاطة من مكانها، عندما خُلعت طبعاً بدأ يعني في مناشير حديد إذا واجههُم قضيب حديد يقصوه.

أحمد منصور: بس أنا عايز أراجع معك حجم البلاطة هي 40 في 40 ولا 20 في 20؟

عبد الحكيم حنيني: لا لا 20 في 20.

أحمد منصور: 20 دي صغيرة.

عبد الحكيم حنيني: آه كما تتخيلها 20 في 20 لأنهُ 40 في 40 ضخمة تصير.

أحمد منصور: آه نعم.

عبد الحكيم حنيني: آه ضخمة كبيرة جداً 40 لا يُمكن إخفائها ساعتها، هي 20 في 20 بالفعل يعني، آه ويعني طبعاً سؤالك يُذكرني في كلام نائب ضابط الأمن يوم كشفوا الهريبة وكذا، جاءَ عليّ على باب الزنزانة يقول لي أنا مش عارف شو أوصفكُم، ضابط دخل أول النفق وخرج منهُ فذُهل ذهُل، ما قدر يستوعب اللي يصير يقول أنا مش عارف شو أوصفكُم أنتم مُهندسين ولا مُجرمين ولا حرامية، وشو هذا الإتقان شو هذا الإتقان في عمل هذا النفق؟ لأنهُ ما صدق، ما أحد يقتنع أنهُ بالفعل بلاطة 20 في 20 يُمكن أن تؤدي إلى هذا النفق الضخم.

أحمد منصور: شلتم البلاطة.

عبد الحكيم حنيني: شلنا البلاطة وبدأ الأخوة بالحفر.

أحمد منصور: "أنهينا المترين ونصف من الحفر في عُمقِ الأرض ثُمَّ اتجهنا فيهِ ناحية الجدار بتقديرِ المسافةِ من نافذةِ الغُرفة الضيقة، ورسمِ مُخططٍ ذاتيٍّ لمعرفةِ الاتجاهِ الذي سنحفُرُ فيه، وبعدَ حفرِ ما يقرُبُ من 7 أمتارٍ عرضياً، أنشأنا جسراً من الخشبِ كي لا يتساقط التُرابُ فوقنا بسببِ وجودُ شارعٍ تمُرُ عليهِ الشاحناتِ يومياً".

عبد الحكيم حنيني: نعم صحيح.

أحمد منصور: ده إبراهيم شلش.

عبد الحكيم حنيني: الله يرضى عليه..

أحمد منصور: بس أنتَ قل لي بقى بالتفصيل 7 متر والتُراب ده كُنتم تودوه فين؟؟

عبد الحكيم حنيني: آه جميل، طبعاً الشارع لفتة صغيرة الشارع كان خلف شباك الزنزانة بالضبط، هذا كان يمُر منهُ يومياً شاحنات داخل السجن.

أحمد منصور: آه.

عبد الحكيم حنيني: مش شارع رئيسي يعني، داخل السجن كان بالشرق من قسمنا في مصانع مخايط عسكرية للجيش يشتغلوا.

أحمد منصور: جوا السجن.

عبد الحكيم حنيني: جوا السجن.

أحمد منصور: المساجين يشتغلوا فيه.

عبد الحكيم حنيني: المساجين الجنائيين اليهود يعملوا فيها، فكان يومياً الشاحنات العسكرية تمُر خلفنا فكان الخوف أنهُ بالفعل إنك يعني هذا النفق من أثر السيارات الشاحنات اللي يومياً تمُر أنهُ ينزل على الشباب، لذلك كان يعني كانت البداية النفق بده يكون انخفاض متر، ما قدرنا بعد المتر نزلوا كمان.

أحمد منصور: مترين ونص.

عبد الحكيم حنيني: نعم كمان يعني.

أحمد منصور: طيب أنتم الآن تطلعوا تُراب.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: تُودوه فين؟

عبد الحكيم حنيني: أيوه هُنا طبعاً هُنا قصة أُخرى في موضوع التُراب، التُراب كان عندنا داخل القِسم مغسلة صغيرة يشتغل عليها أحد أسرى فتح بلال جرادات، هو أسير مُحرر ومُبعَد إلى غزة الآن، هذا الأسير كان يعمل يومياً في هذهِ المغسلة داخل القسم في خلف هذهِ المغسلة اكتشفنا حمام مهجور، مرحاض مهجور والمجاري فيه تتجه ليسَ داخل القسم ولكن خارج القِسم، إلى المجاري الرئيسية للسجن، طبعاً في تصميم الأقسام مصلحة السجون شو تعمل؟ تُخلي المجاري داخل يعني تحت الأرض داخل القسم من شان يسهُل في حالات زي هيك كشفها لأنهُ الأسير إذا بده يُذوب التراب فوراً بدها تتجمع داخل المجاري فيتم هذا الفحص، فنحنُ اعتبرنا وجود يعني تسهيل وجود هذا الحمام المهجور اللي ما أحد يدخُلهُ ومسكر ملحوم بابهُ، بابهُ باب حديد مسكر نهائياً والمجاري إلى الخارج فهذهِ كانت فُرصة ذهبية أننا نُذوِّب التراب اللي نُطلعه في هذا المرحاض.

أحمد منصور: يعني كُل التُراب تجيبوه وتُحطوا عليه ماء وتفضلوا تعملوا فيه وتُرموه في المجاري على أنهُ مُخلفات عادية.

عبد الحكيم حنيني: نعم في المجاري.

أحمد منصور: ما هو سيسدها في الآخر.

عبد الحكيم حنيني: لا لا التُراب مش مثل الرمل.

أحمد منصور: آه التُراب غير الرمل.

عبد الحكيم حنيني: التُراب الأحمر أرض شطة أرض حمراء، هي.

أحمد منصور: لو رمل كان يسد.

عبد الحكيم حنيني: الرمل ما يمشي مع المياه كثير، يتجمع ولكن التُراب لا يسير طبعاً هُم في الأخير يوم كشفوا التُراب كشفوه على بُعد 5 كيلو.

أحمد منصور: ياااااه!!

عبد الحكيم حنيني: من السجن، كمية طبعاً إحنا في الـ..

أحمد منصور: 5 كيلو يعني المجاري مشيت فيه مسافات كبيرة.

عبد الحكيم حنيني: نعم وجدوه خارج بعيد يعني في الـ، عندما تخرج المجاري إلى الوادي على بُعد 5 كيلو وجودوا هذا التُراب، كمية التُراب لأنهُ إحنا أذكُر أول كيس سحبوهُ الشباب فقدرناه تقدير في الوزن فبدأ الشباب يومياً يعدو كم كيس يُطلعوا، كم كيس يُطلعوا، كان تقديرنا أننا ذوبنا 17 طن ونصف تُراب.

أحمد منصور: 17 طن!!

عبد الحكيم حنيني: 17 طن ونصف هذا التقدير النهائي بعدَ انتهاء النفق أننا ذوبنا في المرحاض.

أحمد منصور: في المرحاض.

عبد الحكيم حنيني: آه لذلك عندما تجمّع صار زي الـ يعني.

أحمد منصور: كوم.

عبد الحكيم حنيني: كوم من التُراب في آخر المجاري على خارج السجن.

أحمد منصور: ومين اللي قعد يُذوب في ده؟

عبد الحكيم حنيني: آه هذهِ طبعاً برضهُ أسرى يعني إياد القواسمي وشريف مسك أبطال التذويب هذول، أسرى أبطال التذويب ولهُم القصص الكثيرة طبعاً في الهربية، طبعاً شو كانت طريقة الخِطة وهُنا استعنا برفاقنا في دروز الجولان.

أحمد منصور: كمان الدروز شاركوا معكم؟

عبد الحكيم حنيني: نعم لا شك، كان معهم أحد الرفاق حداد ويُتقن مهنة الحِدادة تماماً فجاء وبطريقة فنية فتح باب الحمام، فتحهُ.

أحمد منصور: المهجور هذا.

عبد الحكيم حنيني: هذا المهجور نعم، وعلّم الشباب كيف يدخلوا ويخرجوا ويُسكروا الباب ولا يبدو على سُكرة الباب أنها ايش؟

أحمد منصور: أنها فُتحت.

عبد الحكيم حنيني: أنها فُتحت، وهُنا كان الدور الرائع لهذا الرفيق، فـ..

أحمد منصور: الآن عندنا دروز وفتح وحماس.

عبد الحكيم حنيني: نعم شاركوا في هذهِ الهريبة، طبعاً الخطة كيف؟ هذا هلال جرادات يومياً يخرُج من زنزانتهِ من الغُرفة اللي فيها الحفر بده يروح على المغسلة، هو يُجمّع الغسيل من الزنازين في برميل أسود ضخم هيك كبير شوي، هذا البرميل الأسود يومياً الصُبح عندَ خروجهِ من الزنزانة يكون ثلثينهُ تُراب.

أحمد منصور: معقول!!

عبد الحكيم حنيني: آه يكون ثلثينهُ تُراب، وفوقهُ ايش؟ اللي هو الملابس، الأواعي، يُدخّل طبعاً هذهِ المغسلة كان عليها باب يعني بإمكانهِ يُسكّر الباب ما حدا يشوفهُ شو يسوِّي، يدخلوا معهُ إياد القواسمي وشريف مسك، يدخلوا جوا ويبدؤوا يُذوبوا في التُراب وأثناء النهار في ساعات مُحددة اللي فيش فيها تفتيش أو فيش فيها عدد يتم إخراج كميات أُخرى شوي شوي، شوي شوي، شوي شوي وهؤلاء الشباب قاعدين يُذوبوا، استمرت هذهِ العملية حتى استطعنا طبعاً كانت الخِطة البديلة خُفنا هذهِ الحركة يصير انكشاف.

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: الحركة اليومية.

أحمد منصور: يعني كُل شيء عملتم لهُ بديل.

عبد الحكيم حنيني: نعم فإحنا خشينا حقيقةً أنهُ يصير انكشاف لأنها خرق أمني أنهُ يومياً يخرُج التُراب من الباب الرئيسي، فلذلك كانت الخطة البديلة أن نصنع نفقاً داخل يعني من تحت الأرض ونُخرج في المرحاض.

أحمد منصور: آه داخليّ.

عبد الحكيم حنيني: داخلي، فيصير اللي بده يذوِّب ما يضطر يعني ما يضطر التراب يطلع من الباب الرئيسي، التُراب يُذَّوب.

أحمد منصور: من تحت.

عبد الحكيم حنيني: من تحت الأرض، فعندما استطعنا من فضل الله تعالى استطاع الأخوة حفر النفق والنجاح في ذلك.

أحمد منصور: يعني فعلاً عملتم نفق ثاني!!

عبد الحكيم حنيني: عملنا نفق ثاني، تقريباً طولهُ مُمكن 6 متر تقريباً وحفروا أرضية الحمام وجهزوا أرضية الحمام وبالفعل استطاعوا أنهُم خلص يصير الدخول للحمام عبر النفق والخروج عبر النفق وسحب التُراب عبر النفق، ما في أي حاجة لخروج التُراب من الباب الرئيسي، فعندها جاء رفيقنا ابن الجولان السوري وعاد وأغلقَ الباب إغلاقاً مُحكماً كما كان.

أحمد منصور: بحيث إن ما يبان وهُم ما عادوا محتاجين يستخدموه.

عبد الحكيم حنيني: لو أي، 100% لو أي ضابط لو أي سجان جاء وشاهد الـ..

أحمد منصور: ما يشك.

عبد الحكيم حنيني: ما يشك نهائياً أنهُ في أي حركة على هذا الباب، فبهذهِ الطريقة ارتحنا من الخروج من الباب الرئيسي اللي.

أحمد منصور: طيب أن عايز أسألك برضهُ عن حاجة مُهمة جداً في حفر الأنفاق، الأنفاق تحتاج إلى دُعامات حتى الأنفاق الأساسية تبقى عبارة عن يعني مواسير دائرية كبيرة بيضاء عشان تبقى دُعامات من التُراب، أنتم كيف رتبتم موضوع الدُعامات؟ طيب التُراب تأخذوه تُذوبوه منين هتجيبوا كمية دُعامات حتى تُرتبوا؟

عبد الحكيم حنيني: إحنا كُنا المسافة الخطيرة اللي كُنا خائفين منها اللي هي مسافة الـ..

أحمد منصور: مرور السيارات.

عبد الحكيم حنيني: مرور السيارات، هذا أكثر شيء طبعاً النفق بده تمتاز الأرض الطينية الحمراء مش زي الرمل كمان، لأن الطينية الحمراء مُتماسكة.

أحمد منصور: آه يعني فيك تحفُر فيها وما أنتَ بحاجة إلى.

عبد الحكيم حنيني: أحياناً، أنتَ بدك تنتبه يعني حسب تقدير الأخ اللي يحفُر، فهذهِ المسافة تقريباً أول 7 متر اللي حكا عنهُم إبراهيم شلش.

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: في كتابته، هذهِ كيف استطعنا؟ استطعنا عبرَ الأُخوة اللي يروحوا على المغسلة هذهِ أُسبوعياً أننا نُجيب لوح خشب بحجة أنا محتاجينهُ كذا، هربوه ودخلوه القسم وقطعناه واستطعنا.

أحمد منصور: أنتم قاعدين فين؟ أنتم في زنزانة في سجن في إسرائيل.

عبد الحكيم حنيني: نعم ومع ذلك الإرادة قوية، الإرادة قوية وتصنع العجائب، وهُنا ذكرتني أخي أحمد في أحد الضُباط اللي كان يقول لي في حالات زي هيك يقول لي الفرق بينا وبينكم أنتم صحيح أسرى ولكن أنتَ كأسير تبقى 24 ساعة تُفكر بما تُريد، قاعد أنتَ ما في شُغل عليك، بس تُفكر بما تُريد أن تُحققهُ بينما الضابط أو السجّان هو يأتي ويُداوم 8 ساعات، فيقول أنا أجيء عندكُم أشتغل 8 ساعات عندما أخرج خارج السجن ما أهتم شو يصير في السجن، أنا خلصت دوامي وروحت.

أحمد منصور: المُهم الـ 8 ساعات ما يحصل مصيبة عليه.

عبد الحكيم حنيني: هذا المُهم لذلك هو ما يُفكر إلا 8 ساعات بينما أنا كسجين 24 ساعة بدي أبذل كُل ما أستطيع وكُل فكرة يُمكن أن تخطر على بالي في هذا الصراع مع هذا السجّان حتى أستطيع أن أُحقق حُريتي، طبعاً هذا أنتَ يوم تحكي عن لوح خشب تُهربهُ وتقصقصهُ في هذا الأمر مش سهل، لا شك أنهُ مش سهل ولكن مُمكن، مُمكن، أيضاً كانت لدينا بعض الطربيزات الخشب أو الطاولات الصغيرة الخشب كسرناها واستخدمناها للسقف واستخدمنا أرجُلها كدعائم.

أحمد منصور: كدعامات جانبية.

عبد الحكيم حنيني: آه كدعائم جانبية.

أحمد منصور: يعني كده المسافة التي هي تمُر من فوقها السيارات أصبح لها.

عبد الحكيم حنيني: هو النفق تقريباً كان نصف متر في نصف متر.

أحمد منصور: نصف متر فقط!!

عبد الحكيم حنيني: فقط يعني تدخلوه حبو.

أحمد منصور: أنتَ تدخُل حبوا.

عبد الحكيم حنيني: نعم حبواً طبعاً.

أحمد منصور: ده مُمكن تنخنق فيه.

عبد الحكيم حنيني: ما في مجال، طبعاً هي يعني المسافة يعني في الحديث للأمام في تقدُم النفق الشباب كانت تتضايق جداً وصرنا نُفكر شو الآلية وسنتحدث فيها كيف بدنا نوصل لهُم أوكسجين إلى الداخل.

أحمد منصور: أنتم الآن المسافة إلى السور حوالي 22 متر.

عبد الحكيم حنيني: تقريباً نعم.

أحمد منصور: والمفروض أنكم تحفروا كمان برا السور مسافة قد إيه؟

عبد الحكيم حنيني: كانت الخطة نحفر 6 أو 7 أمتار، نتجاوز.

أحمد منصور: فقط، فقط.

عبد الحكيم حنيني: آه نتجاوز شارع، كان خلف السجن مُباشرةً شارع طبعاً كُنا إحنا عبر الأهالي بطريقة ذكية جعلناهم يُصوروا لنا خارج السور، صورة فوتوغرافية وأدخلناها هربناها بطريقة فنية برضه، بحيث أنهُ صرنا أمامنا اللي.

أحمد منصور: عارف إيه اللي برا.

عبد الحكيم حنيني: عارف بالضبط؟

أحمد منصور: عارف عايز توصل فين.

عبد الحكيم حنيني: 100% لذلك هذا الشارع كانَ لا بُد من تجاوزه، كان لا بُد يعني أن نحفُر ونتجاوز هذا الشارع.

أحمد منصور: طيب الأبراج والحُراس.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: لازم تبعد عنهُم مسافة كبيرة.

عبد الحكيم حنيني: هي ما في مجال طبعاً، أنتَ ما في مجال تقطع شوط من الأوكسجين والإرهاق لا يستطيع يعني، هي آخر أمتار كان يعني إبراهيم شلش وكان الأخوة الآخرين اللي شاركوا في الحفر ما يستطيعوا يستمروا في الحفر، ما في أوكسجين.

أحمد منصور: يعني كده إحنا نقول المسافة كُلها تقريباً طول النفق في الحالة دية هيبقى في حدود 40 متر أو 35.

عبد الحكيم حنيني: فيما لو تمَّ إنهاؤه يعني بشكل نهائي ولكن هو اضطررنا وهذا سآتي عليه أن نخرُج من طرف السور، هُناك يعني لا بُد وهي للنُكتة أيضاً وللدُعابة، في بدايات الحفر بدأَ الأخوة طبعاً يحفروا يوسعوا في الجورة تاعت التراب فوصلوا لدرجة مش قادرين يتعمقوا في البدايات.

أحمد منصور: التُربة جافة.

عبد الحكيم حنيني: لا مش جافة يعني ما في أدوات التي توسع.

أحمد منصور: أنتم كُنتم تحفروا بإيه صحيح؟ نسيت أسألك.

عبد الحكيم حنيني: أحياناً.

أحمد منصور: معالق مثلاً؟

عبد الحكيم حنيني: المعالق القوية الكبيرة شوية، أحياناً أدوات حديدية يعني زي نشحذها نسنُها نُخليها زي رأس سكين أو كذا، بعد فترة من الحفر أنعمَ اللهُ علينا ببوز لمجرفة.

أحمد منصور: مغرفة.

عبد الحكيم حنيني: مجرفة مجرفة.

أحمد منصور: آه مجرفة آه.

عبد الحكيم حنيني: وجدوها الشباب خارج القِسم وكانوا طبعاً قاطعين شوط للشباب يعني يُمكن إخفائها في النفق، فوجودها كانت جائزة يعني كانت أنهُ تحصل على رأس بدون عصى، على رأس مجرفة أنك تحفُر فيها كانت هذهِ يعني باعتبار هدية ربانية كبيرة تُسهل عملية الحفر، فما قدروا يصلوا لنُقطة أوسع وما في إمكانية أن ينزل أسير إلى هذهِ الجورة الصغيرة أنهُ يُوسِّع فيها ويحفُر، فكان أحد الأسرى وروَّح معنا في صفقة الوفاء الأحرار عماد عبد الرحيم من قرية سلفيت، هو مُجاهد كان في عمليتنا الأُولى اللي بعثوا يحيى عياش تحدثت عنهُ في السيارة اللي ضُبطت في أول عملية ليحيى عياش في الداخل.

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: هذا جسدهُ صغير، صغير الجسد يعني وضعيف ولكن همتهُ همة رجال، من شان يوسعوا تخيل من شان يوسعوا الجورة كان يمسكوه في رجليه في الشكل هذا وينزلوا رأسهُ تحت، يُمسكوه في رجليه.

أحمد منصور: عجيب.

عبد الحكيم حنيني: آه ورأسهُ تحت وهو ورأسهُ تحت يُحاول يحفر يوسع في الجورة قد ايش يستطيع للحظات، دقيقة، دقيقتين حتى يعني.

أحمد منصور: نفسهُ يكاد يختنق.

عبد الحكيم حنيني: نَفَسهُ بدأ يسحبوه يستريح، يريح شوي يرُد ينزلوه، ينزلوه وكُل ما وسّع الدائرة كُل ما أعطى فُرصة وسّع الجورة كُل ما أعطى فُرصة ايش؟ للأخ الأخر أنهُ ينزل ويحفُر حتى استطاع بالفعل يُوسِّع الجورة بطريقة اللي يستطيع أخ من أصحاب الأجسام المتينة أنهُ ينزل ويكمل هذا الحفر.

أحمد منصور: إرادة الإنسان في هذهِ الأحيان تتفوق على القُدرة البشرية.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً، طبعاً ولا أُبالغ في ذلك أخي أحمد، يعني الإنسان للحظات يعني تُفكر فيها لا تستطيع، لا تستطيع أنك بالفعل أن القُدرة الجسدية الإنسانية تستطيع أن تتحمل هذهِ.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أُواصل معك هذهِ القصة المُثيرة، قصة مُحاولة الهروب من سجن شطة في شهر مايو عام 1998 والتي شاركَ فيها 24 من الأسرى، من فتح وحماس وحتى من الأسرى المُناضلين في الجولان المُحتل، شُكراً جزيلاً لك، كما أشكُركُم مُشاهدينا الكرام على حُسنِ مُتابعتكم، في الحلقةِ القادمةِ إن شاء الله نُواصلُ الاستماع إلى شهادةِ عبد الحكيم حنيني، أحد مؤسسي كتائبِ الشهيد عز الدين القسام وأحد الأسرى المُحررين، في الختام أنقلُ لكُم تحيات فريقِ البرنامج وهذا أحمد منصور يُحييكم والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ.