أكد عبد الحكيم حنيني -أحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أن العشرات من شركات الأدوية الإسرائيلية تقوم بتجاربها الطبية على مئات المرضى الفلسطينيين، وقال إن الأسرى تعرضوا لمختلف الأمراض بعد أخذهم أدوية توصف لهم، فهناك من أصيب بالسرطان، وهناك من سقط شعره.

وأضاف -في شهادته السادسة لبرنامج "شاهد على العصر"- أن التجارب الطبية شيء مرعب في سجون الاحتلال، حتى إن عضوة بالكنيست الإسرائيلي أعلنت عام 1999 أن "الأسرى الفلسطينيين يُستخدمون في مصلحة السجون كفئران تجارب".

والأطباء في مصلحة السجون -يواصل حنيني- هم جزء من التحقيق ومن التعذيب الذي يتعرض له الأسرى الذين ينقلون إلى المستشفيات الإسرائيلية من أجل العلاج، ووصف مستشفى "الرملة" -على سبيل المثال- بالمقبرة، وكشف أن الشهيد محمد أبو هدوان، وكان عجوزا محكوما عليه مدى الحياة، استشهد داخل المستشفى بسبب المرض، وأرسلت جثته إلى أهله في كيس أسود مقيدة اليدين والرجلين.

كما أن الشهيد شادي الصعايدة -أحد أبطال حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والذي قتل أربعة جنود إسرائيليين خلال انتفاضة الأقصى- كان قد اعتقل وهو بكامل صحته ليستشهد بعدها بسنتين داخل السجن بسبب دواء أعطي له.

وبدوره، اكتشف واحد بعد أشهر من تعاطيه أدوية وصفت له بأنه مصاب بسرطان الحنجرة، في حين أن حبة دواء تسببت في سقوط شعر أسير آخر من مدينة الخليل.

يذكر أن الكثير من التقارير تحدثت عن جريمة استخدام الأسرى وأجسادهم لإجراء التجارب الطبية، كما أن وزير الأسرى السابق الفلسطيني كشف في مارس/آذار 2014 عن استخدام أجساد الأسرى للتجارب الطبية من قبل الإسرائيليين.

وجراء الظروف السيئة والمعاناة، يقوم الأسرى بإضرابات عن الطعام، وصفها حنيني في شهادته بالسلاح الإستراتيجي والنووي، وأكد أن أبرز إضراب خاضه رفقة ثمانين أسيرا كان عام 2000، واستمر 31 يوما، وكان ذلك بسبب قرار سلطات السجن وضع حاجز زجاجي بين الأسير وأسرته التي تزوره.

وأقسى إضراب عن الطعام -بحسب ضيف "شاهد على العصر"- هو الذي يكتفي فيه الأسير بشرب الماء وقليل من الملح، ولا يستطيع تحمله أكثر من أربعين إلى خمسين يوما.

حنيني يشرح معنى الحكم المؤبد عند الاحتلال video

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تحاول إغراء الأسرى الفلسطينيين بأشهى المأكولات كنوع من التعذيب النفسي، حتى إنها تشوي اللحم أمامهم للضغط عليهم وثنيهم عن الإضراب لخشيتها ردود فعل وعمليات مقاومة خارج السجن، واهتزاز صورتها عند جماعات حقوق الإنسان والدول الغربية في حال استشهاد أحد الأسرى.

معاناة الأمهات
ومن جهة أخرى، كشف حينني عن جانب آخر من معاناة الأسرى، وهو ما يتعلق بالأهل والأمهات والأبناء على وجه الخصوص، ويروي وقائع وحالات محزنة جدا، من بينها حالة والدة الأسير يحيى صليح من قطاع غزة، حيث لفظت أنفاسها وهي في طريقها لرؤية ابنها الذي منعت من زيارته لمدة ست سنوات.

أما عميد الأسرى الفلسطينيين أحمد جبارة أبو سكر (توفي بعد الإفراج عنه عام 2003) فقد جاءته ابنته لتزوره وهي تحمل ابنتها الوليدة بين يديها، في مشهد تكرر معه قبل سنين، حينما جاءته زوجته لتزوره وهي تحمل ابنتها نفسها التي زارت والدها رفقة وليدتها، ولأنه حبس دموعه أمام السجان الإسرائيلي، لجأ أبو سكر -بحسب شهادة حنيني- إلى الأسرى ليروي لهم المشهد وهو يبكي بحرقة شديدة. وكان موقفا أبكى جميع الأسرى.

موقف آخر حزين عاشه حنيني نفسه، فقد منعت عنه سلطات الاحتلال  زيارة أهله لمدة أربع سنوات، وعندما سمحت بالزيارة تفاجأ بابنتيه الاثنتين وقد كبرتا بشكل ملفت للنظر، لتختلط عليه مشاعر الأبوة والمعاناة.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة:

 حنيني: تجارب طبية تجرى على الأسرى الفلسطينيين ج6

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الحكيم حنيني/ أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام

تاريخ الحلقة: 15/2/2015

المحاور:

-   مستشفى سجن الرملة.. سجنٌ للأحياء

-   الأسرى الفلسطينيون فئران تجارب لشركات طبية إسرائيلية

-   معركة الأمعاء الخاوية

-   معاناة أمهات الأسرى لا تنتهي

-   مضايقات لزوجة الأسير

-   العزل الانفرادي انتهاك خطير لحقوق الإنسان

-   عقوبات مؤبدة تصل إلى 99 سنة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة عبد الحكيم حنيني أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام وأحد الأسرى المُحررين، أبو حذيفة مرحباً بك.

عبد الحكيم حنيني: مرحباً بك يا أخي أحمد.

مستشفى سجن الرملة.. قبرٌ للأحياء

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند مُعاناة المرضى لاسيما حينما يُنقلون إلى المستشفيات لإجراء العمليات من الأسرى، هناك قصص كثيرة ومُعاناة كثيرة لهؤلاء الأسرى منها على سبيل المثال في 11 نوفمبر الماضي 2014 نشرت هيئة شؤون الأسرى والمُحررين رسالة من الأسير المُقعد المشلول منصور محمد عبد العزيز موقدة الذي أقعده إصابته بالرصاص عند اعتقاله، يقول في رسالته: "نحن أمواتٌ فعلياً لا زلنا نصرخ من قلب جحيم سجون الاحتلال، وربما تأتي لحظةٌ لا نستطيع فيها الصراخ ولن يسمعنا أحد بسبب تفاقم أمراضنا الصعبة وانهيار أجسادنا يوماً بعد يوم، إن الأسرى المرضى في مستشفى الرملة يعيشون في قبر معزول بعضهم مبتور الأقدام وآخرين مُعاقين ومشلولين، مرضى مصابين بالصرع وفقدان الذاكرة، ومرضى مصابين بأمراض القلب ومرضى تسيل الدماء من جروحهم، الألم والوجع والصراخ ليل نهار، لا نعرف النوم، نعيش حالةً من القلق والتوتر، والموت أصبح أهون علينا من هذه الحياة". هذه الرسالة حديثة لهؤلاء الذين يُعتبروا في مستشفى وهي سجن الرملة؟

عبد الحكيم حنيني: أنا دخلتها مرتين ورأيت الأخ منصور ربنا إن شاء الله يفك أسره وأسر كل الأسرى إن شاء الله، طبعاً يُذهل حقيقةً أي إنسان يدخل هذا القسم يُذهل ويُصاب بالذهول فوراً عندما يرى المآسي الموجودة في الأسرى هناك، يعني الأخ منصور عندما تراه وهو رجله مقطوعة ومُقعد على كرسي مشلول على كرسي والفتاك خارج من بطنه ولا يستطيع أن يخدم نفسه ومعظم الإخوة هناك هم هكذا، أنا دخلتها مرتين وكنت أتمنى أي لحظة أخرج من هناك لما رأيت من مآسي ولن أنسى، ولن أنسى الشهيد محمد أبو هدوان الله يرحمه عجوز فلسطيني كان محكوما مدى الحياة ويُعاني من الأمراض اللي كان في مستشفى الرملة وبقي طيلة سجنه في مستشفى الرملة حتى استشهد هناك من المرض، وتخيل الإنسانية التي يتمتع بها هذا الاحتلال المجرم هذا السجان المجرم، يبعث جثته لأهله في كيس أسود مُقيد اليدين والرجلين..

أحمد منصور: وهو ميت!

عبد الحكيم حنيني: وهو ميت تخيل! تخيل الإنسانية وين؟ وين الإنسانية؟ شهيد ميت من مستشفى من مرضه يُبعث لأهله مُقيد اليدين والرجلين في كيسٍ أسود، طبعاً هناك هناك بالفعل مقبرة، يعني إن كنا نسمي السجون مقبرة فمستشفى سجن الرملة حالة إنسانية حالة إنسانية فظيعة، لو قُدر لأي مؤسسة حقوق إنسان تدخل وترى ما يعانيه الأسرى هناك، هناك تجد بالداخل هناك منهم من لا يستطيع أن يخدم نفسه تخيل! واضعيهم في غرف وفي زنازين هناك ما يستطيع الواحد يخدم نفسه يعني أكثر من مرة أكثر من مرة نحن الأصحاء في السجون كنا نُقاتل ونضرب ونبعث كل الرسائل لإدارة مصلحة السجون حتى يسمحوا لمجموعة منا الأصحاء أن نذهب هناك ونُقيم هناك حتى نخدم هؤلاء، حتى نخدمهم، نقوم على رعايتهم وممنوع، ممنوع يُتركوا هكذا فيهم من هو كما قال الأخ منصور في رسالته من هو مريض بالصرع من يبقى يصرخ دائماً من مُقطع الأطراف مُصاب بالسرطان، من يُنازع في الحياة حقيقةً، أنا رأيت بأم عيني أشخاص هناك يعني أشرف أبو ذريع الشهيد رحمة الله عليه أيضاً خرج من مستشفى الرملة واستشهد مباشرة، زهير لُبادة خرج من مستشفى الرملة واستشهد مباشرةً في نابلس، هؤلاء كانوا يعيشون حقيقةً في قبر في هذا ما يُسمى هيك يعني مستشفى سجن الرملة.

أحمد منصور: في 28 مارس 2014 المهندس وصفي قبها وزير الأسرى السابق قال: إن استشهاد الأسير المُحرر مجدي حمادي يكشف عن استخدام أجساد الأسرى للتجارب الطبية من قِبل الجنود الإسرائيليين من قِبل الإسرائيليين وهناك تقارير كثيرة تتحدث عن هذه الجريمة تحديداً أن الإسرائيليين يستخدمون الأسرى وأجسادهم لإجراء التجارب الطبية؟

عبد الحكيم حنيني: التجارب الطبية يا أخي أحمد شيءٌ مرعب في السجون شيءٌ مرعب حقيقةً.

الأسرى الفلسطينيون فئران تجارب لشركات طبية إسرائيلية

أحمد منصور: يعني في العالم كله تجري على الفئران؟

عبد الحكيم حنيني: إلا في السجون الإسرائيلية تجري علينا على الأسرى الفلسطينيين، وهذا أنا لا أتكلم خيال أنا أتكلم من واقع عشته ورأيته بأم عيني، أنا بس بدي هنا أقدم شهادة لعضو كنيست صهيوني على الكنيست في وسط الكنيست عام 1999 وقفت داليا إدسي لتعلن أمام الكنيست وتفاجأ الكنيست تقول لهم إن الأسرى الفلسطينيين يُستخدمون في سجون، في مصلحة السجون كفئران تجارب، على الكنيست وطبعاً بعدها صاروا يعاتبوها يعني شطبوها وسحبوا الكلام وكذا ولكن هي وقفت وصرحت من على منصة الكنيست بذلك، وهناك العشرات من شركات الأدوية الإسرائيلية التي تُجرب على المرضى الفلسطينيين ولدينا شواهد ليست قصة ولا اثنتين ولا عشرة ولا عشرين ولا مئة قصة لأسرى فلسطينيين أُجري عليهم تجارب حقيقية تجارب، أنا أذكر يعني أمثلة سريعة، شادي الصعايدة، الشهيد شادي الصعايدة رحمه الله بطل من أبطال حركة فتح نفذ عملية في انتفاضة الأقصى قتل 4 جنود في عين عريك 2002 ثم اعتقل وهو بكامل صحته فجأة هذا الأسير ينزل إلى العيادة يُعطى دواء بعدها بدأ المرض معه، بعد سنتين استشهد في داخل السجن، أُعطي حبة دواء شو هي، أُعطي حبة دواء، هناك.

أحمد منصور: سم بطيء؟

عبد الحكيم حنيني: سم بطيء.

أحمد منصور: يُدمر خلايا الإنسان؟

عبد الحكيم حنيني: بعدين تخيل سلامة مرعى شو بقول لي الأسير المُحرر بقول لي أنا نزلت مرضت نزلت على الدكتور أعطاني دواء وقال لي بثبت عنده الطبيب بقول له ارجع لي بعد أسبوع ما يُسمى بعيادة السجن طبعاً، برجع عليه بعد أسبوع، طبعاً ببلش يسجل الدكتور شو صار معك؟ حكة، احمرار ألم في المعدة والدكتور بسجل بقوم بقوله لا استنا أنا خليني أعطيك دواء ثاني وهكذا، وأبرز ما كانت يعني تبرز بشكل واضح في المعتقلات في السجن مجدو الإبرة اللي يسموها هذه ضد الأنفلونزا كانوا هيك يسموها، ينادوا الشباب يقولوا لهم تعالوا اللي بدو في فصل الشتاء نعطيه إبرة ضد الأنفلونزا، كان الأسير يأخذ الإبرة بعد ساعتين يُصاب بالرجفة القوية الشديدة بالسخونة بالتقيؤ بالإسهال، كل هذه الأمور وأنت ترجع على الدكتور والدكتور يقولك ماشي ويسجل كل هذه الملاحظات، كل هذه.

أحمد منصور: يعني الدكاترة جزء من الجلادين أيضاً؟

عبد الحكيم حنيني: نعم لا يوجد جدال في هذا الموضوع، لا يوجد جدال في هذا الموضوع أن الأطباء الموجودين في مصلحة السجون هم جزء من التحقيق وجزء من التعذيب وجزء من هذه التجارب، هناك بعض الأسرى من سقط بعد أسبوع من أخذ دواء سقط كل شعره، كل شعره ييجي طبعاً الطبيب يكون مبسوط في الموضوع.

أحمد منصور: تفتكر أنت بعض الأسماء؟

عبد الحكيم حنيني: الآن للأمانة يعني غايب عني بس في أسير من مدينة الخليل سأحضر اسمه إن شاء الله رب العالمين يعني ذاكرتي لم تساعدني في اسمه سقط كل شعره أخذ حبة دواء سقط كل شعره، الأسير أحمد النجار، أحمد النجار عاني وهو ينزل يقول لهم في حلقي ألم وهو يقول له آه وخذ هذا العلاج وهذا العلاج ويجرب عليه أخرى علاج ويجرب عليه أخرى علاج عدة أشهر علاج بعد هذه التجارب تفاجأ إلا ومعه سرطان حنجرة وهكذا قِس عشرات عشرات بل مئات الحالات من الأسرى الفلسطينيين اللي كانوا يخضعوا للتجارب، لذلك في كثير يعني أنا ما زلت أذكر كلمة حازم العسيلي أحد الأسرى المُحررين أمضى 25 عام شو بقول لي، بقول لي أنا 25 سنة لم أر فيها أسير يُشفى من مرضه لم أر فيها أسير فلسطيني مرض وشُفي من هذا المرض، ليش لأنه التجارب العلاجية تُمرر باستمرار دائماً، وطبعاً دائماً الطبيب اللي بعطيك حبة الدواء يحرص كثيراً إنه ترجع عليه بعد أربع خمس أيام من شان إيش من شان يشوف أثار ونتائج هذا الدواء اللي أعطاك إياه وما في أسهل منها إنه يعطيك كمان دواء ويرد يجرب عليك كمان تجربة.

معركة الأمعاء الخاوية

أحمد منصور: الإضراب عن الطعام سلاح يستخدمه الأسرى والآن في هذا الوقت ونحن نُسجل هناك عدد من الأسرى مُضربين عن الطعام مثل الأسير رائد موسى مُعتقل إدارياً ويخوض إضراب مفتوح عن الطعام من 23 سبتمبر 2014، هناك أسرى أيضاً آخرين، موضوع الإضراب عن الطعام أنت عايشت إضرابات عن الطعام خلال تلك الفترة؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً الكثير، أطول إضراب يعني خضناه أنا شاركت فيه 31 يوم عام 2000.

أحمد منصور: إيه سبب الإضراب؟

عبد الحكيم حنيني: عام 2000 كان السبب إنه جمعونا في سجن جديد فتحوه اسمه هداريم وسكروا علينا في هذا السجن ووضعوا كان بدايات وضع الزجاج حاجز الزجاجي في زيارات الأهل، قبلها كنا نزور على شبك، شبك من الحديد، في عام 2000 جمعونا 80 أسير ووضعوا لنا حاجز زجاجي رفضنا هذا الحاجز الزجاجي وقلنا لهم لن نزور أهالينا امتنعنا عن زيارة الأهل ثم قمنا بإضراب عن الطعام أضربنا 31 يوم في هذا الإضراب.

أحمد منصور: كنتم ترفضوا كل الطعام؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً أنت يوم تتكلم عن الإضراب اللي نسميه مي وملح أنت لا تتناول إلا مي فقط ماء والملح قليلاً من الملح يعني، يعني على رأس الإصبع حتى تستطيع لأنه بعد يومين ثلاثة أنت لا تستطيع حتى الماء تشربه نفسياً يعني المعدة ما تتقبل الماء فأنت من شان تبقى حياً وتصمد وتصبر أطول فترة ممكنة.

أحمد منصور: يعني كل الفترات الطويلة اللي هي الإضراب عن الطعام والاستمرار على الماء تبقى معها ملح؟

عبد الحكيم حنيني: المي، في إضرابات ممكن الأسير يأخذ معهم وهو لا يكسر إضرابه كأس عصير كأس حليب سوائل بس لا يأكل طعام، لا يأكل طعام نهائياً.

أحمد منصور: وزنكم بنزل كثير؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً كثير، ولكن في إضرابات اللي نسميها إحنا مي وملح وهي الـلي هي تقريباً المُتعارف عليها طبعاً هذه لا يمكن للإنسان لأي إنسان أن يتحملها أكثر من 40 إلى 45 يوم.

أحمد منصور: دول اللي بعضهم استشهد بعد 45 يوم؟

عبد الحكيم حنيني: آه ما في مجال ما بقدر لأنه هو فقط ماء يشرب ماء فقط لأنه بعد 40، 45 بتبلش الكبد والكلى وبعض الأجهزة الحيوية للجسم تنهار، لذلك هذا طبعاً إحنا نسميه السلاح الإستراتيجي عن الأسرى هذا السلاح النووي، يعني الأسرى.

أحمد منصور: طيب الإسرائيلي بِتهز ليه من إضرابكم الطعام؟

عبد الحكيم حنيني: الإسرائيلي هو أمام العالم الصورة عنده أنه هو يعني النظام الوحيد الديمقراطي في الشرق الأوسط هكذا يعني للمؤسسات للصليب الأحمر لمؤسسات حقوق الإنسان وبمثل على العالم إنه هو.

أحمد منصور: رغم كل جرائمه؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، نعم هو يعني يحترم الأسرى الفلسطينيين ويعطيهم حقوقهم و.. و.. إلى آخره لذلك هو يخاف من أمرين مهمين في الإضراب عن الطعام يخاف من استشهاد الأسرى داخل السجون وهذا يعني بمعني يغير صورته الإنسانية أمام أوروبا والغرب فقط والبُعد الآخر هو يخاف من انطلاق ردات فعل شعبية وجماهيرية.

أحمد منصور: في الخارج؟

عبد الحكيم حنيني: وعمليات مُقاومة في خارج السجون اللي في الضفة وسبق إحنا مثلاً في الـ 2000، الـ 2000 كانت يعني هبة انتفاضة.

أحمد منصور: عددكم أد إيه تقريباً؟

عبد الحكيم حنيني: إحنا كنا يومها 80 وبعدين التحقوا فينا بعد 15 يوم التحق سجن عسقلان وسجن نفحة فصار تحرك في كل السجون فصار مواجهات في رام الله واستشهد شهداء وجُرح أيامها وتحركت المدن وهناك من الخيم، خيم الاعتصام في وسط مدن الضفة الغربية وقطاع غزة فتحرك كل جماهير الشعب الفلسطيني وهذا ما يخشاه دائماً السجان أو المحتل من ردود فعل يعني.

أحمد منصور: الخارجية؟

عبد الحكيم حنيني: الخارجية، لذلك هو بحرص في الأخير على تلبية بعض الطلبات وبعض المتطلبات الإنسانية اللي بطلبها الأسرى الفلسطينيين، وطبعاً المعاناة يعني حتى في الإضرابات الأخيرة أنا بذكر في آخر إضراب خضناه حتى صادروا الملح من شان حتى يضغط على الإنسان يصادروا الملح، وكثير يعني عندما يسقط الأسير طبعاً مش كل الأجسام تتحمل يعني تخيل أسير يكون مضرب 7 أيام 10 أيام يتلقاه ينهار بنزل على الأرض بيجوا يحملوه على الحمالة تخيل إنسان لا أكل لا طعام لا شراب يضربوه يأخذوه على العيادة يضربوه وبعد ما يضربوه يعتدوا عليه يصيروا يحطوا أمامه.

أحمد منصور: مُشهيات الطعام؟

عبد الحكيم حنيني: مشهيات الطعام خد افطر كُل تفاح كُل موز ما حدش شايفك أنت بعيد عن الأسرى أنت لحالك إحنا وإياك مع بعض فُك وخذ اللي بدك إياه وكذا ويصيروا يعني.

أحمد منصور: نوع تعذيب آخر؟

عبد الحكيم حنيني: نوع تعذيب نفسي آخر طبعاً كثير من الناس اللي يعني هذا الكلام لا يمر عليهم ويصبروا ويصمدوا ويرجعوا، تخيل في إحدى الإضرابات في سجن نفحة شو عملوا فينا نقلونا طبعاً وإحنا مضربين من سجن عسقلان لسجن نفحه وهذا طبعاً نوع من العقاب .

أحمد منصور: في البوسطة إياها؟

عبد الحكيم حنيني: نعم في البوسطة وطبعاً بصير الضرب والاعتداء وكذا فجابوا هذه كان أول مرة يستخدموها معنا راحوا جابوا أسرى جنائيين وخلوا لهم يشووا لحمة عن بعد يعني أمام الزنازين عن بعد ويطلعوا الريحة والدخنة وكذا وأنت تشم، هسا هذا الكلام الأسير اللي بكون عنده مثلاً صار أسبوع أو 10 أيام مش داخل جوفه أي أكل لما يشم ريحة الأكل تصير داخلياً المعدة تفرز إفرازات.

أحمد منصور: تُنادي؟

عبد الحكيم حنيني: وهذا يُسبب ألم يعني بِسبب ألم وبِسبب ضغط نفسي على الأسير إنه خلص يعني بدك تأكل فهم طبعاً يبحثوا عن كل الأساليب، أحياناً يأخذوا الأسير وهو مُضرب رغماً عنه يحطوا له اللي شو اسمها.

أحمد منصور: أنبوب التغذية؟

عبد الحكيم حنيني: أنبوب التغذية إذا يشعروا إنه بالفعل يعني حياته في خطر حقيقي، أحياناً يعني يحركوا كل أساليبهم اللي يشرب، يقولوا له كاسة حليب أنت ما بتكسر إضرابك بس اشرب كاسة حليب، أحياناً يجيبوا مُغذيات نسميها فيتامينات إحنا سوائل يوم يمتد الإضراب وبصير في خطورة حقيقية على حياة الأسرى كانوا يجيبوا أحياناً فيتامين وفي قانون الأسرى مسموح يعني إذا الواحد شعر بالفعل بخطورة يعني لأنه إحنا مش هدفنا في الإضراب إنا نستشهد يعني، لا إحنا.

أحمد منصور: هدفك تحقق مطالب؟

عبد الحكيم حنيني: نحقق مطالبنا.

أحمد منصور: وتُحرج العدو أمام العالم؟

عبد الحكيم حنيني: نعم نحقق حقوقنا يعني الإنسانية فلذلك كنا أحيانا إذا امتد الإضراب كان البعض يتناول لأن هي طبعاً طعمها سيء يعني مش سهل هذه اللي جبروها أنا عمري ما جربتها يعني عمري ما أخذتها، ولكن اللي جربوها يعني طعمها لا يُطاق ولكن من شان يأخذها بس حتى يبقى حياً.

أحمد منصور: في 10 أسرى مصابين بالإعاقة والشلل في سجون الاحتلال، معتز عبيد من الخليل، عدنان محسن من بيت لحم، ناهض الأقرع من غزة وهو مبتور القدمين، أمير فريد سعد من كفر كنّة وأخوه محمد فريد سعد، إسحاق ضراغمة من قلنديا، خالد الشاويش من طوباس، منصور موقدة من الزاوية من سلفيت وإحنا تكلمنا عليه، عثمان إبراهيم عمر من قلقيلية ويوسف إبراهيم نواجعة من الخليل؟

عبد الحكيم حنيني: نعم العشرات طبعاً من الحالات أنا يعني أبرز ما أذكر يعني إذا سمحت لي أخي أحمد الشيخ أحمد ياسين .

أحمد منصور: رحمه الله.                        

عبد الحكيم حنيني: رحمه الله يعني كان من الأسرى المقعدين اللي كنا نتسابق حتى نروح ونخدمه يعني كان يسمحوا هو الوحيد.

أحمد منصور: أنت في أي سجن كنت معه؟

عبد الحكيم حنيني: أنا ما لم يُسمح لي، يعني طلبت مرتين.

أحمد منصور: بس أنت كنت في سجنه؟

عبد الحكيم حنيني: لا لا.

أحمد منصور: كنت معه في نفس السجن؟

عبد الحكيم حنيني: بجواره يعني كنا إحنا في التلموند وهو في كفار يونا كنا بجواره يعني قريب جداً السجنين عن بعض اللي بعرف المنطقة وطلبنا أكثر من مرة ولم يُسمح لنا كانوا يبعثوا فقط الأحكام القليلة يعني اللي يخدموه، طبعاً هو يعني مُقعد، أنا اللي أذكره وما زلت أذكره إني كنت دائماً في ساحة سجن نابلس ودائماً أزقه بالعرباية الأخ الآن موجود بره عبد القادر مسالمة أبو رافع كنت يعني أخ مُقعد كنا إحنا تخيل أخ مُقعد يعني كيف بدك، نحط إحنا اللي نرفعه ونزيحه.

أحمد منصور: يعني هنا، في الأسرى هنا مُقعدين ومشلولين؟

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: وكُففاء لا يرون وأحكام تأبيدة مدة الحياة كلهم، يعني حالات مش موجودة ربما في سجون العالم إلا في إسرائيل؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً يعني ونحن كنا يعني صحيح هذا يعني يضل أخونا وحبيبنا ولازم نخدمه بكل ما نملك مثل هذه، مثل هذه الأمراض ولكن في النهاية إنسانياً هو هكذا تعاملوا مع العدو يعني العدو ترك هؤلاء لمصيرهم.

أحمد منصور: معاناة أنت تكلمت عن الأهل وإضرابكم بسبب زيارات، الأهل في قصص كثيرة عن معاناة الأهل في الزيارات حتى إن كثيراً من الأسرى كانوا يطلبوا من أهاليهم ألا يزوروهم حتى لا يتعرضوا للمعاناة وكان الأسير ممكن إنه يقعد 20 سنة ما يشوف أقاربه أهله وحتى ربما أمه إذا أمه كبيرة في السن أو مُقعدة لا تستطيع أن تزوره؟

عبد الحكيم حنيني: أنت فتحت جرحاً عميقاً أخي أحمد يعني معاناة الأهل معاناة شديدة شديدة جداً يعني شديدة لأنه شوف الإنسان إذا كان على نفسه يكظم غيظه ويشد على جرحه ويصبر ولكن حقيقةً يعني جرح الأهل أكثر ما كان يؤلم الأسرى الفلسطينيين معاناة أهاليهم وأنا لا أبالغ عندما أقول إنه الأهل تخيل إذا أراد ابن الضفة الغربية أن يزور العجوز أو الختيارة طبعاً مين يُسمح له فقط يُسمح للعجائز والختيارية والزوجة والأبناء اللي تحت سن 16 إذا يُسمح لهم إذا، إذا.

معاناة أمهات الأسرى لا تنتهي

أحمد منصور: يعني في كمان لا يُسمح لهم؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً أنا والدتي.

أحمد منصور: يعني أخواتك ممنوع؟

عبد الحكيم حنيني: أنا والدتي مُنعت، مُنعت سنتين كاملات بدعوى أنها مش أمي تخيل، يعني بدعوى يعنى المحكمة أو الصليب الأحمر المخابرات بقول له هذه اثبت إنها أمه وكثير طبعاً أنا مئات الأسرى مئات الأسرى ما شافوا يعني حُرموا من رؤية أهاليهم، تخيل هذا يوم بدو يستمر في السفر حوالي يعني مدة من انطلاق الباص ذهاباً وإياباً فقط هذه معاناة السفر تمكث أحياناً 20 ساعة 18 ساعة وهي مدتها إذا تسافر بشكل طبيعي 3 ساعات أقصى شيء يعني 4 ساعات أقصى شيء.

أحمد منصور: تعذيب الأهل؟

عبد الحكيم حنيني: نعم على الحواجز.

أحمد منصور: لاسيما العجائز؟

عبد الحكيم حنيني: شوف على الحواجز إهانات سُباب حجز تأخير هذا على الحواجز لسه مش واصله السجن، أحياناً تفتيش عاري أحيانا يُجبروا يُجبر مثلاً تُجبر العجوز أو الزوجة أو الأخت أو اللي جاية تزور إنها مُجندة تعريها وطبعاً وهذا كان..

أحمد منصور: في قصص كثيرة لذلك؟

عبد الحكيم حنيني: نعم يستفز الأسرى كثيراً ويطلب من أهلهم ما يجيئوا، هذا فضلاً عن مُعاناة اللي باب السجن، لسه اللي باب السجن بدو يوقف بدو يطوِل وبدو يتفتش وبدو يتراقب وبدو أحيانا ينهان وكل هذه معاناة وما يعني وما زلت أذكر لأنها تُقال هنا يعني في الموقف أحد الأخوات اللي سقطت مغشية عليها أمام سجن نفحة أرادوا أن يُفتشوها يشلحوها حجابها فمن شدة الأزمة أُغمي عليها فوراً أحضروا لها سيارة إسعاف طبعاً هذه ليش اهتموا فيها لأنه مباشرةً حدث داخل السجن حدث عندما سمع الأسرى أن هناك أخت لأحد الأسرى أو زوجة لأحد الأسرى أرادوا أن يخلعوا حجابها حدث استنفارا ضخما في سجن نفحة مما أدى طبعاً بعدها إلى طعن المدير وطعن ضابط الأمن من أحد الأسرى المجاهدين اللي هو هاني جابر أحد وحُرر معنا في صفقة وفاء الأحرار انتقاماً لهذه الأخت لأنهم أساءوا لها وحاولوا أنهم يخلعوا حجابها.

أحمد منصور: لا أنا هنا في موضوع الأمهات.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: في موضوع الأمهات في شهادة من أحد الأسرى وهو من حركة فتح الأسير المُحرر سليم الكيالي، سليم الكيالي قضى 29 سنة في سجون الاحتلال خرج معكم في صفقة وفاء الأحرار يقول: "ثلاثة عقود اكتويت فيها بنيران البعد القسري، اشتقت أن ألامس قدم أمي التي بلغت من العمر 95 عاماً، وأن احتضنها بين ذراعي حضناً لا ينقطع وصاله لأطفئ لوعة شوق طال انتظارها. الحنين للأمهات من الأشياء وفي أمهات قضوا سنوات ما شفوش أبنائهم وماتوا من غير ما يشوفوهم وهم في الأسر؟

عبد الحكيم حنيني: يعني، ربنا يحفظ الحجة والدتي ويعينها إن شاء الله ويصبرها ولكن أنا حقيقةً يوم بتكلم يعني أنا على معاناتي الشخصية أتحملها ولكن عندما أذكر معاناة والدي ووالدتي وزوجتي بوقف يعني لأنهم يعني عانوا بسببنا وربنا يتقبل معاناتهم ولكن الأسير البطل أو المُحرر البطل الكيالي هو من أسرى فتح الأبطال اللي لهُم عملية مشهورة وقتل أحد الضُباط الصهاينة في غزة، ذكرتني في موقفهُ البطولي ما ينسوه الأسرى في الـ 2004 في إضراب عن الطعام، رغم مرضهِ ومرض السُكري إلّا أنهُ خاطرَ بنفسهِ وبحياتهِ وبصحتهِ وأصر وشارك في هذا الإضراب، فهذهِ المُعاناة للأُمهات لا شك والشوق، والشوق، يعني تخيل الله يرحمها والدة الأسير أُم يحيى صليح والدة أحد الأسرى في غزة، هذهِ 6 سنوات لم ترَ ابنها، عندما أُبلغت أن هُناك إذن أنكِ تزوري ابنك وخارجة، تخيل!! مع الفرحة، مع المرض، مع التعب وهي مش قادرة توفيت على سُلَّم الباص، على درجات الباص.

أحمد منصور: آه ولم تذهب.

عبد الحكيم حنيني: ولم.. ولم.

أحمد منصور: وهي في الطريق.

عبد الحكيم حنيني: وهي في الطريق، لم تر ابنها، لم تر ابنها، تخيل نفسية هذهِ العجوز ربنا يتقبلها ويرحمها، نفسية هذا الأسير، ما هو حجم الضغط النفسي اللي يُعانيه هذا الأسير عندما يسمع أن والدتهُ تُوفيت وهي قادمة لرؤيتهِ؟ الأسير ربنا يفك أسرهُ هو وإخوانهُ عمار الزبن، في إحدى الإضرابات عن الطعام وهذهِ جُزء من مُعاناة الأهل، تخيل أنتَ قلب الأم يعني وحُبها ورأفتها وتعلُقُها في ابنها، مُعظم الأُمهات شو كانوا يعملوا في الإضراب عن الطعام؟ كانوا ينصُبوا خيمة في وسط المدينة يقعدوا فيها ويضربوا عن الطعام فيها.

أحمد منصور: يُشاركوا أبائهُم.

عبد الحكيم حنيني: تخيل الأُم!! الأُم الفلسطينية تُشارك، والدتهُ لعمار الزبن بقيت يترجوا فيها يا حجة أنتِ مريضة ما يصير، وهي ترفُض وبقيت مُضربة حتى اُستشهدت في الخيمة، استُشهدت وماتت وهي في الخيمة مُعتصمة مُتضامنة مع إضراب الأسرى في داخل السجون، فمُعاناة الأُم الفلسطينية لا شك يعني مُعاناة كبيرة جداً، كم يعني من الأسرى اللي كانوا يتمنوا يعني أنهُ ربنا يكرمهُ بفرج من شان يلحق أمهُ، من شان يشوف أمهُ، من شان يبوس يدين أمهُ، من شان يبوس رجلين أمهُ، يبوس يدين أبوه ولكن يعني كثير من الأسرى مَن فارق آبائهم وأُمهاتهم الحياة وهُم في السجن.

أحمد منصور: هُنا صورة مُعاكسة الأسير وابنتهُ، إبراهيم المصري كان لديهِ ابنتان، أميمه وسجود كانَ يحتفظ بصورة لهُما في مظروف في الزنزانة يُطالع الصور طُوال الوقت، فجأةً تلقى هذا الخبر، عظَّم الله أجرك أخي إبراهيم ابنتُكَ أميمه في ذمة الله، يقول: "كأنَّ خنجراً غرسوهُ في قلبي ألواناً من الآهات اجتاحت نفسي"، ما معنى أن يتلقى الأسير خبر وفاة أمهُ، ابنتهُ، زوجتهُ؟

عبد الحكيم حنيني: مهما وصفت ومهما تكلمت أخي أحمد في هذا الموضوع لن أستطيع أن أصفهُ حقيقةً، مشاعر تكون صعبة جداً جداً جداً، الأخ إبراهيم أنا عشت معهُ في نفس السجن، في نفس القِسم، في نفس الزنازين مع بعض سنوات، سنوات طويلة وكان مُتعلِقا جداً في بناتهُ يعني، مُتعلقا ويُحبهُم حب لأنهُ انسجن وهُن طفلات صغيرات يعني يا دوب طفلات صغيرات، وتخيل بعد يعني يفقد إحداهُن، ولكن عندما تقول إبراهيم أنا أذكُر على طول يعني أحياناً عندما تذكُر بعض المُعاناة ينطبع في ذهني بعض الأحداث اللي لا يُمكن يعني لا يُمكن الإنسان كأسير فلسطيني أنهُ ينساها يعني، الطفلة عبير سكافي تذهب من أجل أنها تزور والدها، طفلة صغيرة ويوم تشوف والدها من وراء زُجاج، مش قادرة يعني نفسياً كطفلة مش قادرة تتفاعل.

أحمد منصور: مع الحاجز.

عبد الحكيم حنيني: مع الحاجز، يعني مش قادرة يعني شايفه أمها ماسكة التلفون، شايفة ستها ماسكة..

أحمد منصور: يعني أنتم في الزيارة ما تشوفوا بعض.

عبد الحكيم حنيني: لا لا بعد الـ 2000 حاجز بلاستيكي وحاجز حديدي، يعني حاجز..

أحمد منصور: يعني ما فيش أنك تحضُن أولادك ولا.

عبد الحكيم حنيني: ما في، هي كانوا يسمحوا بإدخال الأطفال لمُدة 5 دقائق آخر الزيارة ولكن بعدها يعني منعوها، لا أعرف اليوم القوانين يعني بعد ما إحنا يعني كانوا الأسرى معاقبين.

أحمد منصور: لا إحنا نتكلم عن فترة، فترة سجنُكم أنتم.

عبد الحكيم حنيني: في البداية.

أحمد منصور: ما يقرُب من 20 سنة يعني.

عبد الحكيم حنيني: ما يُسمح في الزيارة نعم كُنا نتيجة الإضرابات حققنا، قدرنا نُحقق لنا الواحد يقدر يحتضن أطفالهُ 5 دقائق.

أحمد منصور: الأطفال لكن..

عبد الحكيم حنيني: لا بس لغاية 6 سنوات.

أحمد منصور: لا تسلم على أُمك ولا زوجتك ولا..

عبد الحكيم حنيني: هذا كلام يعني في الأحلام يعني عند اليهود يعني.

أحمد منصور: يعني الزيارة هُنا هي الرؤية.

عبد الحكيم حنيني: فقط.

أحمد منصور: فقط.

عبد الحكيم حنيني: وعندما وضعوا الحاجز الزُجاجي فقط أنتَ يعني.

أحمد منصور: تتكلم في التلفون.

عبد الحكيم حنيني: في التلفون فقط يعني.

أحمد منصور: زي الأفلام الأميركية.

عبد الحكيم حنيني: آه وكمان يعني أحياناً يحطوا لك مع الحاجز الزُجاجي حاجز كمان شبك حديد يصير حتى الرؤية ومُستوى الرؤية يعني قليل، مش يعني لا تشوف أنتَ، طبعاً وهذه حرب نفسية، حرب نفسية على الأسير الفلسطيني وعلى أهلهِ، وعلى أهلهِ، فهذهِ الطفلة، الطفلة عبير سكافي تخيل ما قدرت تتفاعل مع والدها على الزيارة، فشو عملت؟ صارت تضرب في يديها على زُجاج الزيارة، بدي أبوي، بدي أبوي، تصرخ بدي أبوي، بدي أبوي وتصيح، وتخيل الموقف يعني الأسير اللي يكون مش قادر يعمل حاجة، مش قادر يعمل حاجة لطفلة يعني يكاد ينفجر الواحد من الغضب، من الهم، من كذا بس يُداري على دموعهُ أمام المُحتل ما بدو ينكسر أمام هذا السجّان، ما بدو يبكي أمام هذا السجّان، هذهِ الطفلة من شِدة حرارتها وحُبها وتعلقها في والدها رجعت مرضت فاستشهدت بسبب هذهِ الزيارة، تخيل هذهِ المُعاناة اللي يُعانيها الأسير وابن الأسير وأُم الأسير وعائلة الأسير.

]فاصل إعلاني[

مضايقات لزوجة الأسير

أحمد منصور: أنا لقيت الخبر اللي قُلت لك عليه بالنسبة لـ 6 نوفمبر الماضي، وكالة الأنباء الفلسطينية وفا نشرت تقرير نوفمبر 2014 عن الاعتداء في سجن إيشل على أحد أبناء الأسرى ومُضايقة زوجة أسير، ووقع اشتباك بين السجانين وأهالي الأسرى.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: مما أدى إلى عزل الأسيرَين المقدسيَين ناجي زعيِّر وعدنان الرجبي، وترحيل مجموعة من الأسرى لسجون أُخرى.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً هذهِ دائماً في كُل الزيارات، دائماً.

أحمد منصور: كُل الزيارات يحصل كده.

عبد الحكيم حنيني: كُل الزيارات عادي، أنا حدثتك يعني عن زيارة الأُخت اللي أنا دائماً يعني أُقدم كُل التحية للأسير المُحرر هاني جابر اللي قِدر يرُد على إدارة السجون مُباشرةً، يعني بعد ما حاولوا خلع حِجاب أحد الأخوات.

أحمد منصور: إيه اللي حصل يعني؟ يعني عمل إيه؟

عبد الحكيم حنيني: هذا الأسير طبعاً عندما سمع، سمع.

أحمد منصور: أنتم انتشر في السجن الموضوع.

عبد الحكيم حنيني: أنهُ في مُحاولة لخلع حجاب أُخت، زوجة احد الأسرى أمام السجن، مُباشرةً في شيء اسمهُ عندنا إحنا تعميم مكتوب باليد، قررت قيادة حماس طبعاً هي الأسير لحماس.

أحمد منصور: كان في أي سجن؟

عبد الحكيم حنيني: في سجن نفحة، نِزل تعميم فوراً.

أحمد منصور: كان عددكم قد إيه؟

عبد الحكيم حنيني: تقريباً طبعاً كُل السجن حوالي 700 أسير، كُل السجن.

أحمد منصور: لكن حماس؟

عبد الحكيم حنيني: يعني تقريباً 200- 300، 200-300 يعني في حدود هيك، نزل تعميم مُباشرةً يتم هدر دم ضابط الأمن فُلان بسبب المُحاولة لتنزيل حجاب أُخت.

أحمد منصور: وكيف تُعمموا ده؟

عبد الحكيم حنيني: على الغُرف، في الساحات، على الغُرف، في الأوراق، يُعمموا على الأقسام، على طول ينتشر الخبر أنهُ في قرار..

أحمد منصور: أنا عايز أسألك إزاي تُديروا السجن؟ بس الـ آه..

عبد الحكيم حنيني: هذهِ نجيئُها إن شاء الله ولكن هذهِ من شان يعني من شان الحادثة يعني كشاهد على الاعتداء، على إحدى الأخوات أمام السجن، نزل القرار يهدر دمهُ، الإدارة عرفت أنهُ..

أحمد منصور: إدارة السجن.

عبد الحكيم حنيني: إدارة السجن عرفت أنهُ قيادة حماس هدرت دم ضابط الأمن، طبعاً هذا شيء يُرعبها، يُخوفها، طبعاً ما.

أحمد منصور: مش عارفين الضربة تجيء من مين؟

عبد الحكيم حنيني: 100%، وكمان ايش؟ أنهُ هو يُدركوا أنهُ مُعظم هؤلاء هُم مسجونين مدى الحياة، لذلك كان.

أحمد منصور: مش فارقة معهُ.

عبد الحكيم حنيني: مش فارقة معهُ يعني، بدو لو حتى أدى لاستشهادهِ، فهذا الأسير البطل شو عمل؟ عمل حركة تتطلب عقابهُ، يعني في العدد ما رضي يوقف على العدد، اللي هو هاني جابر ما رضي يوقف على العدد، أخذوه على العقاب، على زنازين العقاب.

أحمد منصور: العدد، قول لنا إزاي العدد يتم؟

عبد الحكيم حنيني: هذا العدد 3 مرات في اليوم، صباحاً ظُهراً عِشاءً، يدخُل ضابط أو على الباب، ضابط يكونوا ضابط معهُ مجموعة من السجّانين معهم غاز معهم مُسلحين في العُصيّ وكذا، يفتحوا الباب للحظة يتطلع ويعُد الأسرى، من شان يعني يظلوا مُحافظين على العدد وعلى أنهُ شافوا الأسرى.

أحمد منصور: إنما مش كُل واحد يقول فُلان فُلان.

عبد الحكيم حنيني: لا لا هُم يعني يعُدوا بس أنتَ كأسير مُجبر أن تقف، من شان يتطلع عليك يعني، ففي العدد هو ما رضي يوقف.

أحمد منصور: قعد.

عبد الحكيم حنيني: ظل قاعد، أخذوه لزنازين العقاب، لازم يُقدَّم لمحكمة داخل السجن يعني، المحكمة يكون الضابط الأعلى يومها كان المُدير، طبعاً هو بحث عن قطعة حديد وبقي يومين يُسِن فيها ويعمل فيها زي سكينة، وعملها وزبطها وخبأها وقدَّر اللهُ سُبحانهُ وتعالى هو أنهُ ايش؟؟ أنهُ ينزل إلى الزنازين وإلى المحكمة ويكون مُخبئ.

أحمد منصور: السكينة دي.

عبد الحكيم حنيني: السكينة دي.

أحمد منصور: الصناعة اليدوية دي.

عبد الحكيم حنيني: دخل إلى المحكمة من حد ما دخل على المُدير وعلى الضابط معهُ، اللهُ أكبر.

أحمد منصور: على طول.

عبد الحكيم حنيني: على طول، طعن المُدير وطعن الضابط يلي معهُ وطعن اللي معهُم، طبعاً هُم تجمعوا عليهِ فوراً وقيَّدوه وبدؤوا ضرب، كسروه تكسير يعني، هو مش سائل، هو بنفسهِ يعني كان يعني عملية استشهادية، يعني نازل مش سائل عن نفسهِ، وطعن الضُباط والمُدير وفوراً طبعاً كسروه وحطموه ونقلوه، ضربوه غاز والعصيّ وكذا وكُل أنواع التعذيب والضرب، بعدين حملوه وحطوه في العزل الانفرادي 6 شهور، فمثل هذهِ الأحداث طبعاً الصِدام مع الأهالي، والصِدام مع الأسرى في كُل زيارة دائماً، في كُل زيارة جُزء من مُعاناة أهالي الأسرى أنهُم يصطدموا معهُم، يتمشكلوا معهُم ويهينوا، يعتدوا، يُحاولوا يخلعوا حجاب المرأة الفلسطينية والعجوز الفلسطينية، حتى ايش طبعاً؟ طبعاً هذا كُلهُ مُبرمج، حتى يصير في قناعة أنهُ هُناك مُعاناة والناس تزهق هذه المُقاومة وتترُك المُقاومة.

العزل الانفرادي انتهاك خطير لحقوق الإنسان

أحمد منصور: إيه العزل الانفرادي؟

عبد الحكيم حنيني: العزل الانفرادي طبعاً مُعاناة أُخرى يعني من مُعاناة الأسرى الفلسطينيين اللي العقل البشري للحظات يصعُب عليه أنهُ يستوعبها حقيقةً، عزل هو يضعوا الأسير الفلسطيني في زنزانة صغيرة قذرة ضيقة جداً، نفس المكان هو في زاوية صغيرة هيك تقضي حاجتك فيها، تستحم فيها، تأكُل فيها، تشرب فيها، تنام فيها، وتبقى داخل هذهِ الزنزانة لا تقدر تُميز لا ليل ولا نهار ولا وقت إلّا إذا كُنت طبعاً إذا كُنت في عقاب، لأنهُ في العزل الانفرادي في نوعين: في عقاب، يسحبوا من الأسير يُصادروا معهُ كُل الأدوات اللي حققها في الإضرابات.

أحمد منصور: زي إيه يعني؟

عبد الحكيم حنيني: يعني إحنا حققنا في الإضرابات أننا يكون عندنا راديو، تلفزيون، في الإضرابات هذهِ حققناها، مروحة للهواء في أيام الصيف، كُل هذهِ المُعطيات وأنتَ في عزل والأسير الفلسطيني في عزل انفرادي يتم مُصادرتها، طبعاً يصير الأسير ما في شيء حتى الكتاب يعني ما معهُ.

أحمد منصور: لوحدهُ في زنزانة مُعتمة.

عبد الحكيم حنيني: زنزانة، وتخيل زنزانة كمان مرة قذرة تُشاركك فيها الفئران، الصراصير والحشرات تشوفها باستمرار، يعني إذا الأسير كان يغلط ويخلي جُزء من طعامهِ يُؤجلوهُ كمان ساعة تلقى الصراصير دخلت هذا الأكل، ولا النمل ولا البرغوث ولا الهسهس ولا الفأر ولا.

أحمد منصور: كُل ده معهُ في الزنزانة؟

عبد الحكيم حنيني: كُل هذا يُشاهدهُ ويراهُ ويعني بأُم عينهِ حوليه، يعني وأنتَ قاعد تبقى قاعد في الزنزانة يبقى الصراصير على الحائط عادي تسبح، مش قادر أنتَ أو البق أو الحشرات، أنتَ لا تستطيع ولا تملك أن تُنهي هذهِ يعني حشرات مليئة، طبعاً هذا جُزء من العذاب، وما أدراك إذا كانت هذهِ الزنزانة يعني فيها الروائح وفيها الـ..

أحمد منصور: 6 شهور مُمكن؟

عبد الحكيم حنيني: شو 6 شهور هذا يعني لسه يعني تكون على رأي اللي شو اسمهُ أُمهُ راضية عنهُ اللي يعني بس 6 شهور، في ناس مكثوا سنوات.

أحمد منصور: في الزنازين هذهِ.

عبد الحكيم حنيني: محمود عيسى، الأسير محمود عيسى أمضى تقريباً 12 سنة هيك، 12 سنة.

أحمد منصور: 12 سنة!!

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: في هذهِ الزنزانة!!!

عبد الحكيم حنيني: حسن، حسن سلامة الأسير حسن سلامة سنوات طويلة، 7 و8 سنوات.

أحمد منصور: حسن سلامة محكوم بـ 1500 سنة.

عبد الحكيم حنيني: نعم، زاهر جبريل، موسى دودين، كثير كثير من الأسماء اللي أمضوا سنوات طويلة في عزل انفرادي كامل.

أحمد منصور: إيه أسباب العزل؟

عبد الحكيم حنيني: العزل هُناك يعني.

أحمد منصور: يعني أنتَ حكيت لنا أنهُ ضربهُم بسكين.

عبد الحكيم حنيني: نعم، يعني مثلاً إجراءات عقابية لمُمارسات يعني يكون الأسير قام فيها، يعني خالف السجّان، تمرد على قرار للسجّان.

أحمد منصور: شتمهُ.

عبد الحكيم حنيني: شتمهُ، سبهُ، أحياناً مُمكن اشتغل أو تواصل مع التنظيم في الخارج، في خارج السجون، حاول تنظيم خلايا خارج السجون وهو في السجن.

أحمد منصور: في ناس يعملوا كده؟

عبد الحكيم حنيني: أعداد قليلة، نعم في ناس عملت وأعداد قليلة.

أحمد منصور: يعني وهو جوا السجن يُنظِّم برا؟

عبد الحكيم حنيني: آه يعني يكون أخ بدو يُروح، بدو يتم الإفراج عنهُ يُرتب هو وإياه ترتيبات كذا تنظيم ويصيروا يتواصلوا عبر الرسائل اللي إحنا نُسميها الكبسولات، يُخرِّجها ويُطلعها، فهذهِ المُحاولات أحياناً تؤدي أنهُ.

أحمد منصور: الكبسولات دي تُخرجها ازاي إذا أنتَ ما تشوف أهلك؟

عبد الحكيم حنيني: أحياناً عبر المحاكم أحياناً، أحياناً عبر الناس المروحة لأنهُ السجن يوم يكون فيهِ 1000 أسير و 700 أسير و 800 أسير ما تصادُف أُسبوع إلا تجد أسير.

أحمد منصور: مخلص.

عبد الحكيم حنيني: مخلص.

أحمد منصور: وبالذات المُدد الصغيرة.

عبد الحكيم حنيني: نعم مُفرج عنهُ فهي أحياناً يستخدموا مثل هذهِ الأمور لتوصيل رسائل ولشبكات يعني مع التنظيم في الخارج.

عقوبات مؤبدة تصل إلى 99 سنة

أحمد منصور: في هُنا معلومة مُهمة للأسير إياد عُبيدات يقول عنها إن المؤبد للأسرى 99 سنة مش 25 سنة ويطلع بثُلثين المُدة زي اللي مصر والدول العربية، لا المؤبد عند الإسرائيليين 100 سنة.

عبد الحكيم حنيني: نعم هو الحُكم الأمني عندهُم.

أحمد منصور: 99 سنة.

عبد الحكيم حنيني: نعم مدى الحياة يُسموه حتى في ورقة الحُكم ما زِلت أذكُر يكتبوا 9999 يعني لا نهاية يعني، آه.

أحمد منصور: يعني أنتَ هُنا إلى أن تموت.

عبد الحكيم حنيني: نعم مدى الحياة.

أحمد منصور: يقول عن أولادهِ: "كان أبنائي يكبُرون شيئاً فشيئاً وحين يزورونني أسرُق الوقت مِنَ الوقت وأهرُبُ بهدوءٍ إلى مُذكرتي وأُسجلُ فيها كُل ما استُجد عنهم ومنهم، أرسمُ صورهُم، هل تغيروا؟ بناتي يتقدم لهُن العرسان ويتزوجنَّ وأنا أُسجل التواريخَ والملامح وأنا أدعو الله لهُن بالهناءِ والسعادة، ويا للفرحِ الذي كادت تنطقُ بهِ مُذكرتي حينَ سجلتُ فيها أني رُزقتُ بحفيدي الأول مجد"، كان في أسرى كثير يكتبوا مُذكرات؟

عبد الحكيم حنيني: نعم لا شك في يعني، أنا يعني يستحضرني هُنا 3 مواقف يعني إذا سمحت لي عند الحديث عن الأبناء، أول موقف الله يرحمهُ لعميد الأسرى الفلسطينيين الحاج أحمد جبارة اللي هو أبو السُكر، معروف عندنا.

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: اللي هو الحاج أبو السُكر الله ربنا يرحمهُ، توفاهُ الله بعدَ الإفراج عنهُ، أمضى 27 عام في السجون، في إحدى زياراتهِ تخيل الموقف الإنساني، الحاج أبو السُكر يرجع علينا الدموع نازلات، إحنا يعني الحاج لهُ كان احترامهُ وتقديرهُ عندنا لأنهُ هو كبير في السن في السبعينات، طبعاً هو من أبطال حركة فتح ومن الأبطال القُدماء يعني اللي نفذوا عمليات بطولية في القُدس، عملية الثلاجة مشهورة عندهُ يعني في القُدس يوم تذكُر أبو السُكر عملية الثلاجة، فجّر عبوة في الثلاجة، هذا الحاج الكريم كبيرَ السن راجع يبكي، طبعاً لاحترامهِ وإحنا مش متعودين على الحاج أبو السُكر أنهُ هيك يرجع، شو القصة يا حاج؟ يقول يا جماعة الخير موقف من أغرب ما يكون، يقول أنا جاءت تزورني ابنتي وحاملة في حُضنها حفيدتهُ.

أحمد منصور: ابنتها.

عبد الحكيم حنيني: ابنتها فيقول من حد ما حطتها قُدامي وورجتني إياها يقول فوراً فوراً مُباشرةً طُبع في ذهني شُفتها يوم جاءت أُمها، تخيل الموقف، يوم جاءت أُمها اللي هي مرتهُ حاملة نفس البنت هذهِ وعلى الزيارة تقول لهُ يا أبو السُكر يا حاج هذه.

أحمد منصور: في السجن!!

عبد الحكيم حنيني: في السجن، ها هي خلفت هذهِ ابنتك، تخيل الموقف ما أصعبهُ، يقول أنا هذا الموقف يوم عشتهُ للحظة بدي أبكي، بدي أعيط، بدي هذا بس مش قادر، مش قادر قُدام السجّان إني يعني أكسر نفسي فيقول ظللت عايش في دوامة كابت على كُل مشاعري، ما صدقت وأنا أغادر أهلي وأجيء وأبكي، شوف إلى أين الموقف الإنساني أنهُ ابنتهُ هذهِ اللي جايبة ابنتها اللي هي حفيدتهُ هو شاف نفس المنظر، نفس دورة التاريخ إنها جابتها أُمها يوم ولدتها وهو في السجن كانت حاملة فيها تقول لهُ هذهِ البنت اللي خلفناها هي نفسها هذه جاءت بعد 25 سنة ولا بعد 24 سنة تحمل بنت وتقول لهُ يا بابا هذهِ ابنتي، فكان حقيقةً موقف يعني أبكانا كُلنا اللي كانوا موجودين، ما قِدر أحد يتحمل الموقف وبالفعل يعني موضوع البنات والأبناء حساس شوي، العاطفة الأبوية في السجن طبعاً حساسة جداً، يعني أنا في فترة من الفترات يعني اللحظات اللي عُمري ما أنساها في حياتي، مُنعنا من السجن من زيارات الأهل في أوج انتفاضة الأقصى مُدة حوالي 4 سنوات، ما شُفنا أحد من أهالينا.

أحمد منصور: انتفاضة الأقصى سنة 2000.

عبد الحكيم حنيني: 2000، يوم اشتدت الانتفاضة سكروا كُل أهالينا منعونا، فالواحد تعرف يعني الشوق، أنا عندي ابنتين وولد آخر زيارة كُنت زائرهُم يعني كانت تيماء تقريباً يعني عُمرها 10 سنين هكذا، 10 سنين آخر مرة شُفتها وأُختها 8 سنين، بعد 4 سنوات ونصف تجيء تيماء.

أحمد منصور: قعدت 4 سنين ونصف ما شُفتهم.

عبد الحكيم حنيني: ما شُفتهم من مرة، ما شُفتهم.

أحمد منصور: 4 سنين ونصف لا ترى أولادك ولا زوجتك ولا أهلك.

عبد الحكيم حنيني: ولا أهلي ولا أحد، مش بس أنا كُل الأسرى، فليش أنا أقول لك مشاعر الأطفال الأبناء غير يعني الواحد، فهُم جاؤوا يزوروني أول زيارة فتحت الزيارة كُنا في سجن هدارين، وكانوا حاطين لنا الزجاج، الزُجاج هذا، كُنت آخر زيارة زائرهُم أنا قبل من شبك، فكُنت أبوس أصابعهُم، أقبلهُم وكذا، الأولاد أداعبهُم يعني ألعب معهُم، أتفاجأ إلّا بناتي يظهروا عليّ لابسة جلباب وحجاب ومنديل، صُدمت رجعت إلى الوراء شوي، طيب بعرف تيماء هذه البنوتة الصغيرة.

أحمد منصور: الصورة اللي هي بقى.

عبد الحكيم حنيني: وشيماء صغيرة وهيك وفي شعرها وهالـ..، فجأة أشوف أمامي عروس يعني تعرف البنت من 4 سنين إلى 15 لـ 14.5 تنتقل فسيولوجياً وجسدياً نقلة نوعية يعني، سن البلوغ وكذا وزي هيك، تتحجب، تلبس، فأنا بصراحة يعني نفس الكلام ما استوعبت المنظر، يعني ما استوعبت اللي أُشاهدهُ ظليت، أحياناً الأسير أخي أستاذ أحمد يوم يتعرض لهذهِ المواقف ما يرضى يبكي، ما يرضى يبكي لأنهُ يشعُر أنهُ بُكاؤهُ يُعطي السجّان نُقطة يعني يُسجل للسجّان موقف يعني لذلك يظل الواحد فينا كابت كُل مشاعرهُ، كُل مشاعرهُ حتى ايش؟ حتى يرجع لزنزانتهِ أو لغُرفتهِ، هُناك أمام إخوانهُ عادي لو بكى، لو انفجر من البُكاء ما في مُشكلة، فهذهِ المواقف يعني الإنسان للأبناء والأحفاد حقيقةً الأسير تظل معششة في ذاكرتهِ يعني ما لا يُمكن أنهُ.

أحمد منصور: لا زالَ هُناك موقف ثالث سترويه في الحلقة القادمة.

عبد الحكيم حنيني: إن شاءَ الله.

أحمد منصور: شُكراً جزيلاً لك، كما أشكُركم مُشاهدينا الكرام على حُسنِ مُتابعتكم، في الحلقةِ القادمةِ إن شاء الله نواصُلُ الاستماعَ إلى شهادةِ عبد الحكيم حنيني أحدِ قيادات كتائب الشهيد عز الدين القسام وأحد الأسرى المُحررين، في الختام أنقلُ لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يُحييكم، والسلام عليكم ورحمةُ الله وبركاتهُ.