تتعدد أساليب التعذيب النفسي والجسدي التي تستخدمها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد كل مقاوم فلسطيني يتم اعتقاله، منها الضرب والشتم والصلب (الشبح)، والاغتصاب، والحرمان من النوم، وغيرها من الأساليب التي تستهدف نزع الاعتراف من المقاوم، وأيضا كسر إرادته وإذلاله.

في شهادته الرابعة لبرنامج "شاهد على العصر"، يروي عبد الحكيم حنيني، أحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تجربته القاسية مع الاعتقال والتعذيب، ويستذكر بمرارة ما تعرض له منذ اعتقاله في 27 أبريل/نيسان 1993، إثر اعتراف تحت التعذيب لأحد العاملين معه في جهاز الأمن التابع لكتائب القسام.

ويصف حنيني لحظات اعتقاله بأنها كانت مؤلمة جدا له ولأسرته، حيث حاصر جنود الاحتلال منزله بعد منتصف الليل واقتحموه، ثم قاموا بتدمير كل ما فيه من حاجيات بعد تفتيش دام ما بين ثلاث إلى أربع ساعات، وهو ما تسبب في رعب الأهل، الوالدان والزوجة والأخوات وأطفاله الصغار.

ولم تكن عائلة حنيني ولا أهل القرية التي يقطن فيها يعلمون لحظة اعتقاله بأنه مجاهد في كتائب القسام، لأنه كان قد أخبرهم قبل سنتين من ذلك أنه ترك حركة حماس والعمل الجهادي، وأنه يهتم بتجارته فقط.

فور اعتقاله، قام جنود الاحتلال بتقييد مسؤول كتائب القسام بقيود بلاستيكية في يديه وأغمضوا عينيه بشريط، لينقل بعدها إلى مركز للتحقيق وسط ضرب ودوس بالأحذية، بالإضافة إلى السب والشتم الذي يطال كل أفراد العائلة، وهي أساليب يمر بها -كما يؤكد حنيني- كل مقاوم فلسطيني يتم اعتقاله.

وضع حنيني في سجن تحقيق مركزي في نابلس تحت حراسة الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) ومصلحة السجون، وهناك واجه معاناة أخرى مست كرامته كإنسان، حيث نزعت عنه ملابسه كلها وجيء له بمجندات، مع إرغامه على الوقوف والجلوس والدوران المقرون بالضرب والإهانة.

وفي المرحلة التالية ألبسوه لباسا خاصا، وقيدوا يديه ورجليه، ثم وضعوا على رأسه كيسا خشنا رائحته نتنة جدا، ليبقى على رأسه طول مدة التحقيق التي دامت 150 يوما.

وخلال ساعات التحقيق الطويلة واجه حنيني -كما يواصل هو نفسه في شهادته- مختلف أشكال التعذيب النفسي والجسدي، منها استخدام الموسيقى الصاخبة، وإجباره على الجلوس على كرسي خشبي صغير جدا لطفل يبلغ أربع سنوات، زيادة على الحرمان من النوم، ووضعه في زنزانة سيئة جدا، مع إرغامه على الأكل في مكان قضاء الحاجة نفسه.

حنيني يشرح أساليب التعذيب ضد الفلسطينيين video

كلاب متوحشة
ويؤكد حنيني أن تجربته القاسية يمر بها كل من يتم اعتقاله من طرف جنود الاحتلال، ويزيد على ذلك أن أقسى ما يتعرض له المعتقل هو إهانة أهله سواء بالاعتقال أوبتهديم البيت، ويشير إلى حالة عماد القواسمة في نابلس الذي دمرت العمارة التي يقطنها بالكامل.

كما يستخدم الاحتلال ضد الفلسطينيين أساليب وحشية محظورة في القانون الدولي، مثل استخدام الأطفال دروعا بشرية، واستخدام الكلاب المتوحشة التي قال حنيني في شهادته إن الاحتلال يملك وحدة خاصة بها، حيث يستوردها من ألمانيا ويقوم بتدريبها بشكل عنيف جدا ثم يستعملها في اعتقال الفلسطينيين.

وتزود الكلاب المتوحشة بأجهزة كاميرات وسماعة في أذنها، وترسل إلى المكان الذي يتحصن فيه المقاوم الفلسطيني المراد اعتقاله، ويقول مسؤول كتائب القسام إن جنود الاحتلال يفتخرون باستخدام هذه الكلاب، ويستذكر صورا بثتها القنوات العبرية لشابة فلسطينية في بيت لحم أطلقوا عليها كلبا شرسا ليهاجمها ثم اعتقلوها.

كما تعرض المقاوم الفلسطيني محمد الطبراوي من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) للتعذيب نفسه، إذ أرسل جنود الاحتلال إليه كلبا متوحشا، وأظهروه أمام الكاميرا وهو يغرس أنيابه في جسده والدم يسيل منه.

يُذكر أن حنيني ولد عام 1965 بقرية بيت دجن بشرق نابلس في الضفة الغربية لعائلة بسيطة، حيث كان والده يمارس الزراعة ورعي الغنم، ووالدته كانت ربة بيت. وهو أسير محرر، كان قد أُبعد فور إطلاقه ضمن صفقة "وفاء الأحرار" يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 التي أفرجت إسرائيل بموجبها عن 1050 أسيرا وأسيرة من سجونها مقابل الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة عام 2006.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: حنيني: تعرضت لأبشع أنواع التعذيب بسجون الاحتلال ج4

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الحكيم حنيني/أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام

تاريخ الحلقة: 1/2/2015

المحاور:

-   لحظات مؤلمة أثناء الاعتقال

-   أصداف بلاستيكية للمعتقلين وعبث في محتويات المنازل

-   استخدام كلاب متوحشة لترويع الأسرى

-   إجراءات قمعية داخل السجون

-   أساليب التحقيق مع الأسرى

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة عبد الحكيم حنيني أحد قيادات كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية وأحد الأسرى المحررين، حيث يُدلي بشهادته على تفاصيل بدايات حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية وكتائب الشهيد عز الدين القسام وكذلك ما يقرب من 20 عاماً في الأسر لدى سجون الاحتلال الإسرائيلي، أبو حذيفة مرحباً بك.

عبد الحكيم حنيني: مرحباً بك أخي أحمد.

أحمد منصور: نجحت أول عملية استشهادية في تاريخ المقاومة الحديث في فلسطين في 16 إبريل عام 1993 وقام بها الشهيد ساهر التمّام، بعد نجاح هذه العملية ما الذي قمتم به بعدها؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً نجاحنا في هذه العملية واستشهاد الشهيد ساهر التمّام أعطانا حقيقةً الدافعية الكبرى للاستمرار، دائماً النجاح يولّد التشجيع على الاستمرار مباشرةً الخطوة التالية بعد يومين بدأنا بالتحضير لشراء مواد أولية لصناعة المتفجرات مرةً أخرى وبدأنا بالاجتماعات مع الشهيد يحيى عيّاش حتى نُعيد ونُكرر نفس العملية ونُوفي بالوعد لأخينا أشرف أنه له السيارة القادمة وبالفعل بعد ما كنا قد أحضرنا ماكنة لطحن القهوة حتى نستخدمها لطحن الفحم بدأنا بالتحضير للعبوة الأخرى القادمة، ثم بدأنا نفكر أين سيكون هذا المكان حتى نبدأ بالرصد والمتابعة.

لحظات مؤلمة أثناء الاعتقال

أحمد منصور: تم الآن 16 إبريل وأنت قُبض عليك 27 إبريل يعني بعد 11 يوم بالضبط، كيف كُشفت خليتكم؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، هي خليتنا لم تكشف في أعضائها المتبقية هي كُشفت قبلنا يعني قبل العملية كُشفت خليتنا وتم اعتقال تقريباً 20 مجاهد منها أو 20 أخ سواءً كانوا..

أحمد منصور: هذه الخلايا المختلفة لكن أنا أقصد الآن خلية القيادة الأساسية كانت تتكون منك ومن يحيى عيّاش ومن أبو مصطفى.

عبد الحكيم حنيني: نعم أبو مصطفى وزاهر جبريل تم اعتقاله طبعاً.

أحمد منصور: زاهر كان هو المسؤول عن المطاردين كلهم.

عبد الحكيم حنيني: نعم عن المجاهدين وعن التنسيق لكل الأعمال العسكرية.

أحمد منصور: نعم، أنت قُبض عليك وحدك يحيى عيّاش لم يُقبض عليه وأبو مصطفى لم يُقبض عليه وأنتم الـ3 إلي كنتم تنسقون عملية التفخيخ وترتيب السيارات مزبوط؟

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: قُبض عليك وحدك ولم يُقبض على الآخرين كيف تمت عملية القبض عليك؟ مَن الذي وشى بك؟ كيف قُبض عليك كيف علموا بدورك الإسرائيليين؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، نحن بعد اعتقال الأخوة العاملين والأخ زاهر بدأنا بالتحضير لهويات مزورة للأخ يحيى عيّاش وللأخ الشهيد عدنان مرعي - رحمه الله - هؤلاء..

أحمد منصور: مَن عدنان مرعي، كان وقتها إيه؟

عبد الحكيم حنيني: هو شقيق سلامة مرعي كان أحد الفاعلين العاملين معنا..

أحمد منصور: كان مُطارد ولا كان زيك؟

عبد الحكيم حنيني: لا لم يكن مطارداً..

أحمد منصور: استُشهد بعد كده؟

عبد الحكيم حنيني: بعد اعتقالنا بأشهر تقريباً..

أحمد منصور: في نفس سنة 1993؟

عبد الحكيم حنيني: نعم في 1993.

أحمد منصور: كيف استُشهد؟

عبد الحكيم حنيني: أثناء المطاردة تقدّم بعملية جريئة جداً هو والشهيد الآخر علي عاصي اشتبكوا مع حاجز للجيش قتلوا جنديين وجرحوا 3 آخرين، استُشهد الشهيد أبو مجاهد عدنان مرعي وبقي حيًّا الشهيد الذي فيما بعد استُشهد علي عاصي..

أحمد منصور: علي عاصي بقي حي وهرب؟

عبد الحكيم حنيني: نعم وله قصة عجيبة غريبة هو بعد العملية اختبأ، هو جرح أخ آخر أبو إسلام محمد سائق السيارة جرح وتم اعتقاله، الأخ الشهيد علي عاصي بعد تنفيذ العملية اختبأ تحت كوم من الخشب والحطب على جانب العملية، فأثناء ملاحقته اختبأ تحت هذا الكوم وهجم عليه النمل وبدأ النمل يلدغ به يلدغ به يلدغ به والجيش كله من حوله يعني أمتار بينه وبين الجيش وبقي صابراً متماسكاً لم يتألم من النمل حتى انفضَّ الجيش وبعد ذلك قام وأكمل طريقه واستُشهد في موقعة أخرى في مدينة نابلس بعد أن حمى يحيى عيّاش - رحمه الله - وفيما بعد استُشهد هو، وبقي..

أحمد منصور: يعني في عمليات هجوم على يحيى عيّاش هو..

عبد الحكيم حنيني: نعم هو استُشهد - رحمه الله -ثم أكمل يحيى عيّاش بعدها.

أحمد منصور: ظلّ يحيى عيّاش طبعاً مُطارد لسنوات إلى أن..

عبد الحكيم حنيني: أنا في ليلة اعتقالي قبل عودتي إلى البيت كنت أنا والشهداء يحيى عيّاش وعدنان مرعي كنا صلينا العصر في مسجد في مدينة نابلس، أخذت منهم صوراً فوتوغرافية صغيرة وكان لدينا هويتين حتى..

أحمد منصور: هويات عربية ولا إسرائيلية؟

عبد الحكيم حنيني: كانت هويات عربية لدينا، طبعاً هذه الهويات كانت من نوعين: نوع لناس سيئين وعملاء كنا نصادر هذه الهويات ونستخدمها..

أحمد منصور: منهم.

عبد الحكيم حنيني: منهم نعم، أو أحياناً كانت بعض الناس العاديين الطبيعيين الذين يتبرعون للمقاومين بهوياتهم حتى يستخدمونها، ما عليهم أي حاجة ما يكون عليهم أي مشاكل عند الاحتلال فنأخذ نستغل هذه الهويات ونزورها للمجاهدين..

أحمد منصور: تغيرون الصورة كنتم محترفين تزوير.

عبد الحكيم حنيني: بس كنا نغير الصورة ونحط الختم لأنه كان في هناك مشكلة في الختم، الختم الإسرائيلي كان نصفه على الصورة والنصف الآخر على الصفحة، فكنا نتفنن قليلاً في ختم النصف الآخر الموجود على الصورة والحمد لله تجربة عشناها 6 شهور حتى استطعنا ونجحنا أن نتقن هذا الختم، أخذت صورهم للتحضير لهم هويتين مزورات..

أحمد منصور: طبعاً شوف الحاجات البدائية إلي أنت تتكلم عنها الآن ووصول حركة حماس الآن إلى مرحلة اختراق لسيرفرات وزارة الدفاع الإسرائيلية وأخذ الأفلام الخاصة بتصوير العمليات، يعني التقدم ما بين ناس لسه تدور ازاي تزوّر صور على هوية قبل 20 سنة إلى أن تصبح الحركة الآن تجيد اختراق مواقع الجيش الإسرائيلي حتى محطاتهم وتصل إلى مرحلة متقدمة.

عبد الحكيم حنيني: هذا لا شك هو الاستعداد والتضحية والاستمرارية وبذل الجهد كله بالتقدم إن شاء الله.

أحمد منصور: الآن الشباب اللي عندهم تقدم تكنولوجي في حماس لما يسمعون قصصك هذه سيعتبرونك من العصر الحجري يعني.

عبد الحكيم حنيني: هكذا كانت إمكانياتنا، أنا قلت في الحلقات السابقة كانت البندقية يتم استخدامها في غزّة وتنتقل إلى الخليل وتنتقل إلى نابلس وهي بندقية واحدة يُعمل بها عدة عمليات هيك اللي كان عندنا أيامها.

أحمد منصور: الآن أنت زورت ليحيى عيّاش..

عبد الحكيم حنيني: لا أنا أخذت الصور على أساس أزور..

أحمد منصور: على أساس تزور الهوية.

عبد الحكيم حنيني: آه ففي ليلة اعتقالي تم..

أحمد منصور: في نفس الليلة اللي هي يوم 27 إبريل.

عبد الحكيم حنيني: نعم ودعتهم وقلت لهم غداً سنلتقي إن شاء الله في أحد مساجد نابلس، أخذنا موعداً لليوم التالي وأنا في نفس الليلة تم اعتقالي.

أحمد منصور: هذه أول مرة تُعتقل كنت.

عبد الحكيم حنيني: نعم أول مرة اعتقل.

أحمد منصور: إيه شكل الاعتقال اللي تم لك؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً هي عندما أستذكر وأستحضر هي لحظات مؤلمة جداً، لحظات لن تغادر لا مخيلة الإنسان ولا تفكيره نهائياً، وبأمانة وصدق يمكن على الصعيد الشخصي الإنسان يتحمل لأنه جهز نفسه لكل الاحتمالات، عندما كنا نجاهد عندما قاوم المقاومون وجاهد المجاهدون كان حامل روحه على كفه معروف يعني، نتيجة أعمال المقاومة والجهاد في فلسطين إما الشهادة وإما الأسر هذا محتوم لا نقاش فيه، فلذلك على صعيد الإنسان الشخصي كان مستعداً نفسياً ومعنوياً ولكن ما آلمني كثيراً وما يؤلم كل المقاومين والمجاهدين هو ما يقوم به المحتل المجرم في إجراءات عقابية ضد الأهل..

أحمد منصور: كيف تمت الأمور، الساعة كم جاءوا؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً اعتقالهم دائماً بعد منتصف الليل دائماً باستمرار في الغالب في هذه الاعتقالات من البيوت تحدث بعد منتصف الليل وذلك من شان الإرهاب والرعب والخوف للأهل..

أحمد منصور: إيه الشكل الذي يأتون به إلى البيت؟

عبد الحكيم حنيني: بدايةً يعني أنا بالنسبة في بيتنا حاصروا المنزل كله..

أحمد منصور: المنزل فارغ من كل الجهات، حوله فاضي؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، حاصروا المنزل مع دار عمي بجانبنا ملاصق لنا حاصروا كل المنزل من كل الجوانب، وضعوا صواريخ الكتف جهزوها وبدئوا في السماعات ينادون أُخرجوا أُخرجُوا من البيت..

أحمد منصور: لكل أهل البيت.

عبد الحكيم حنيني: لكل أهل البيت وإلا سنقصف المنزل أُخرجوا وإلا سنقصف المنزل سنهدم المنزل فوق رؤوسكم أُخرجوا، طبعاً أنا في تلك اللحظة كان عندي طفلتين وطفل تيماء وشيماء وحذيفة، تيماء كانت 4 سنوات شيماء سنتين وحذيفة 3 شهور أو 4 شهور كان فأطفال صغار..

أحمد منصور: أحد في البيت غيرك، أهلك كانوا؟

عبد الحكيم حنيني: زوجتي معي..

أحمد منصور: بس أنت وزوجتك وأولادك.

عبد الحكيم حنيني: نعم الطابق السفلي أو الأرضي كان موجود والدي ووالدتي وأخوات اثنتين كانوا موجودات وشقيقي طبعاً شقيقي الوحيد، بدا الأمر مرعب مخيف لوالدي لأخواتي لزوجتي ماذا يحصل؟ لماذا؟ طبعاً لأنهم لم يكونوا يعرفوا..

أحمد منصور: غير مستعدين نفسياً.

عبد الحكيم حنيني: ولم يكونوا يعرفوا أني أعمل في هذا المجال نهائياً لا الوالد ولا الوالدة ولا أحد ولا أخواتي ولا زوجتي تعرف تفاصيل العمل إلي أقوم فيه، أنا كنت أمثل عليهم أنني تركت حماس وتركت الإخوان والتهيت وانشغلت في تجارتي وشغلي..

أحمد منصور: شغّال في القهوة..

عبد الحكيم حنيني: نعم حتى أقاربي كنت أحياناً أُلاعبهم لعبة الورق والشدة أنسمّيها وتركت الصلاة في مسجد القرية كنت أصلي في مساجد المدينة ما أحد يعرفني، في مسجد القرية لم أذهب سنتين تقريباً وأنا أُمثل هذا الدور على كل أهل القرية وعلى كل أقاربي وما أحد كان متوقعا في يوم أن أكون أعمل في هذه الأعمال نهائياً، فتفاجأ الأهل مفاجأة عظيمة جداً حتى أنا ما زلت أذكر كلمات والدتي خرجت وهي تتكلم مع مختار القرية كان من أقربائها - رحمه الله - الحاج سعيد تقول له: يا عمّي ابني ما يتدخل ابني ما له علاقة، قال لها: شو أعمل هذه قوات احتلال يعني، فبدئوا بالصراخ والسُباب والشتم، تخيّل أنت كمجاهد أو كمقاوم يوم تسمع مسبّة والدك أو مسبّة والدتك أو مسبّة زوجتك..

أحمد منصور: يعني إهانتك وإهانة الأهل.

عبد الحكيم حنيني: نعم، إهانة الأهل أمامك، طبعاً كل هذا مقصود كل هذه السياسة تكون مقصودة..

أحمد منصور: عددهم كان قد إيه؟

عبد الحكيم حنيني: لم أستطع طبعاً..

أحمد منصور: من كثرتهم..

عبد الحكيم حنيني: نعم العشرات لا أستطيع أن أعدهم العشرات ولكن كانوا محاصرين..

أحمد منصور: خرجتم من البيت؟

عبد الحكيم حنيني: أخرجونا من البيت جميعاً، كانوا أطفالي نائمين كنت أنا حامل البنتين زوجتي حاملة الولد أعطيتهم لأخواتي، طبعاً أخرجوهم كلهم إلى خارج المنزل واقتحموا المنزل..

أحمد منصور: وأنت كمان برا؟

عبد الحكيم حنيني: وأنا في الخارج نعم.

أحمد منصور: مسكوك ولا كان.

أصداف بلاستيكية للمعتقلين وعبث في محتويات المنازل

عبد الحكيم حنيني: أنا فوراً على طول من لحظة اعتقالي ربطوني إلى الخلف بالقيود البلاستيكية وغمّوا عيني بشريط..

أحمد منصور: مباشرةً.

عبد الحكيم حنيني: مباشرةً نعم وأوقفوني على جنب، هم طبعاً اقتحموا المنزل، فيما بعد أنا لم أعرف ماذا صنعوا ولكن فيما بعد في أول زيارة حدثني أهلي أنهم خربوا المنزل سكبوا الزيت على الطحين، المواد الغذائية كل هذه الأمور خربوها ودمروها خربوا الخزائن خربوا كل حاجات المنزل..

أحمد منصور: دمروا المنزل من الداخل.

عبد الحكيم حنيني: نعم بشكل كامل، وهذا طبعاً يواجهه كل مُعتقَل..

أحمد منصور: قعدوا قد إيه تقريباً؟

عبد الحكيم حنيني: أنا لا أذكر لأني مباشرةً بعد..

أحمد منصور: ساعة مثلاً؟

عبد الحكيم حنيني: لا أكثر ممكن من 3 إلى 4 ساعات استمروا بهذا التفتيش وصادروا سيارتي..

أحمد منصور: وأنتم في الشارع؟

عبد الحكيم حنيني: لا أنا مباشرةً بعد تقريباً نصف ساعة أخذوني..

أحمد منصور: القيود البلاستيكية هذه الناس تشوف قيود بلاستيكية لكن إيه تأثيرها على اليد؟

عبد الحكيم حنيني: هذه القيود أنا أُسمّيها إجرامية وليست بلاستيكية، هذه فيها ميزة خطيرة جداً هذه القيود البلاستيكية أي حركة هو يقيدك ويشدها فيها ميزة أي حركة تحركها اليد أي حركة تشد يعني أي حركة في اليد تشد عليك مش حديد القيود الحديدية تثبت خلص تثبت، ولكن هذه القيود بلاستيكية لذلك في التحقيق وفي الاعتقال..

أحمد منصور: اختراع إسرائيلي يبدو، الكل بدأ يستخدمها حتى الأميركان والعرب كل العالم صاروا يستخدموها.

عبد الحكيم حنيني: نعم مؤلمة جداً وتدخل في اللحم وفي كثير أثناء التحقيق كانت تجرح اليد وينزف دم منها وفي شباب ما زالوا لغاية الآن في ناس ما زالت آثار القيود البلاستيكية حافرة في أيديهم.

أحمد منصور: والغُمى على الوجه؟

عبد الحكيم حنيني: والغُمى على الوجه طبعاً هي لا ترى شيئاً أنت لا ترى شيئاً نهائياً، وتخيل هذه المواقف تتكرر كثيراً وأصعب ما في هذه اللحظات أصعب ما فيها لحظات الشتاء والبرد القارس، أنا لم يعتقلوني في الشتاء مثلاً الأخ هشام حجاز يحدثني في عز الشتاء من قرية اسمها المزرعة الشرقية في شرق رام الله على سفح جبل وفي عز الشتاء حاصروا كل الحارة مش منزل أهله كل الحارة، أخرجوا الأطفال والنساء والرجال والجميع أخرجوهم وجمعوهم في ساحة تحت المطر وتحت البرد وهو أجلسوه تحت مزراب الماء وربطوه وبعد الاعتداء عليه والضرب عليه وتكسيره حملوه وجاءوا على مَن؟ كل أهل الحارة، شو قالوا لهم؟ قالوا لهم كل إلي تعانوه وكل هذا المطر وكل هذه الصقعة وكل هذا الأذى هذا الشخص هو الذي سبب لكم هذا..

أحمد منصور: حتى يثيروا نقمتهم عليه.

عبد الحكيم حنيني: نعم وهذا طبعاً أسلوبهم حتى يثيروا النقمة وحتى يحطموا معنويات الناس يوصلون للناس رسالة لا تقاوموا هذا المحتل سيحدث بكم مثلما حدث مع هذا الرجل.

أحمد منصور: في أشكال أخرى من الاعتقال في هدم بيوت يعني وأنت طفل صغير حكيت لنا وعمرك 5 سنوات رأيتهم حاصروا بيت جاركم وأخرجوكم جميعاً من بيوتكم ودمروا البيت، كان وارد عندك أنه ممكن يدمروا بيتكم؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً أنا عندما رأيت الصواريخ أنا توقعت بالفعل أن يهدموا المنزل ويهدموا البيت ولكن الحمد لله ربنا ستر..

أحمد منصور: في حالات أخرى يتم فيها هدم البيوت.

عبد الحكيم حنيني: نعم، أنا شاهدت بأم عيني وأنا في السجن حالات مرعبة حقيقة ولا يوجد فيها شيء من الإنسانية..

أحمد منصور: ماذا شاهدت؟

عبد الحكيم حنيني: مثلاً أنا شاهدت بأم عيني وعلى التلفاز الإسرائيلي في قنواتهم العبرية كانوا يتفاخرون بذلك، شاهدت منظرين عمري ما أنساهم: المشهد الأول في مدينة نابلس عمارة في منطقة اسمها رفيديا لمحمد الطيراوي لاعتقال أحد المقاومين هدموا العمارة كاملةً تقريباً 33 أسرة دمروها أمام كاميرات التلفاز دمروا كل العمارة أثناء الاعتقال..

أحمد منصور: هم هنا لم يعد يهمهم شيء ولا منظمات دولية ولا إدانات ولا أي شيء.

عبد الحكيم حنيني: نعم، المنظر الآخر في هدم البيوت في اعتقال أيضاً عماد القواسمي هدموا المنزل في الجرافات أمام شاشات التلفاز دخل وعادي يتقدم والجرافة رويداً رويداً شوي شوي تهدم في المنزل وهم يتفرجون يكملون البث بشكل طبيعي.

أحمد منصور: في إهانات أمام العائلة ضرب أمام العائلة، حتى إهانة للأبوين أو للأب والأم بشكل كبير، يستخدمون أحياناً قنابل صوتية في الهجوم على البيت للتخويف.

عبد الحكيم حنيني: هذا حدثني أحد الأخوة طلال الباز يقول لي: عند اعتقالي عملوا عملتين إجراميات يقول تخيّل حاصروا المنزل وصعدوا على شبابيك المنزل طابق ثاني بالسلالم كسروا الزجاج وألقوا قنابل سم داخل الباب..

أحمد منصور: وكله جوه لسه نائمين.

عبد الحكيم حنيني: الكل جوه البيت، يقول لي تخيّل أنت تخيّل منظر والدتي وأهلي أطفالي، في لحظة أنت تشعر وأنت مطمئن نائم ببيتك نائم بكل بساطة شيء يدخل عليك يكسر الزجاج ويرمي عليك قنابل صوتية إلي تقوم وأنت فزع، يقول لي أنا ما استوعبت صراخ بناتي صراخ أولادي صراخ الوالدة، والدتي وقفت لهم ضربوها في أعقاب البنادق ضربوا أختي في أعقاب البنادق، هذا الإجرام حقيقةً يعني الأسير الفلسطيني أو المقاوم الفلسطيني دائماً يعاني من هذه الأعمال الوحشية البربرية التي ما لها مبرر، يعني الاحتلال يستطيع أن يعتقل أي شخص دون هذه الإجراءات البربرية، في ذلك اليوم يُكمل الأخ طلال يقول لي: تخيّل ربطوني على بوز الدبابة مقدمة الدبابة أنا وأخ آخر ربطونا بالأحبال..

أحمد منصور: بعد اعتقالهم؟

عبد الحكيم حنيني: بعد اعتقالهم تخيّل مثلما يقولون هم حتى يعلموا الناس المشاهدين في الحارة الناس إلي يشوفونهم قال ربطوني على بوز الدبابة ومشوا فينا ودخلوا في بيّارات البرتقال قال وأنزلونا وبدئوا بالضرب والتكسير حتى قال جاري كسروا رجله انكسرت رجله وهم يضربون فيه، فهذه حقيقةً إجرام يعني وأنت تتحدث عن معاناة الأسرى الفلسطينيين أحياناً الخيال لا يصدق هذا الإجرام.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في بعض الحالات يستخدمون بعض الأهل كدروع إذا يتوقعون من الأسر إلي رايحين يعتقلوه أن يقاوم أو بعض الجيران.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً هذه سقط الشهيد نضال أبو محسن - رحمه الله - من مدينة طوباس نتيجة هذا العمل.

أحمد منصور: كيف؟

عبد الحكيم حنيني: هم يسمّونه في العبري (نوهال شخين) هو أسلوب مقر عندهم سابقاً هذا معناه في اللغة العربية استخدام الجار كدرع بشري، طبعاً بقوانين كل العالم ممنوع هذا الكلام من ناحية إنسانية بقوانين العالم، هذا نضال أبو محسن جاءوا يعتقلون أحد المقاومين أخذوه وتخبأ خلفه الجندي وظلّ يتقدم نحو المقاوم مستخدماً هذا الشاب كدرع بشري، اشتبك المقاوم معه استشهد الشاب الرصاصة جاءت نتيجة الاشتباك في هذا الشهيد فاستُشهد، فتتابعت إعلامياً أيامها فأخذوا قرارا بعدما المحكمة ما يُسمّى العليا عندهم أخذت قرار بمنع هذا الأسلوب واعتباره أسلوب غير قانوني وغير إنساني ومع ذلك استمر جيش الاحتلال بتطبيقه في أحداث كثيرة، بالصور آخر أحداث غزّة هم نفسهم على إحدى قنواتهم العبرية عرضوا في حرب غزّة في 2008 وهم يستخدمون أطفال..

أحمد منصور: أطفال كدروع.

عبد الحكيم حنيني: أطفال أنا في عيني شفت وقدموا الجندي للمحاكمة لأنه انتشر في الإعلام أنه هو جاب طفل وخلاه يمشي لقدام كان شاكك في عبوة خلاه يمشي قدامه وقال له احمل الموجود هذا ادفعه، تخيل أنت طفل صغير يبعثه وأمام الكاميرا، وبعدها طبعاً يوم انتشرت إعلامياً ما قدروا فصاروا يقولوا بدنا نحاكم الجندي وسنقدمه للمحاكمة وكلام طبعاً كله كلام فارغ.

أحمد منصور: تذكر تفاصيل الليلة الأولى لاعتقالك.

عبد الحكيم حنيني: الليلة الأولى كانت لا شك كما قلت من أصعب اللحظات وما آلمني كثير كثير حالة الوالد والوالدة والزوجة والأطفال آلمني كثيراً وأخواتي - نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينهم على ذلك إن شاء الله - بعدها طبعاً أنا يدفعوني وكحالة أي معتقل هكذا يعملون مع الجميع مش معي أنا فقط مع كل المقاومين الفلسطينيين يدفعون المقاوم على أرضية..

أحمد منصور: يرمونك على الأرض.

عبد الحكيم حنيني: الدورية يرمونك على الأرض ويقعدوا 6 جنود من هنا ومن هنا على الكراسي ومن البيت لمركز التحقيق وهم يدوسونك بالأحذية ويضربوك في أعقاب البنادق والسُباب والشتائم يعني بكل أقذع المسبّات ما يتركوا من الأب للأب للزوجة للبنات لكذا وهم طبعاً طول هذه المسافة المقاوم الفلسطيني هكذا، كل إنسان يعتقلونه بهذه الحالة دائماً، أنا معظم مَن قابلت المعظم يمر بهذه التجربة بالضرب والإهانات.

أحمد منصور: بالطريق من البيت لمكان الاعتقالات.

عبد الحكيم حنيني: لمكان الاعتقال هو طريقه..

أحمد منصور: كيف يتم استقبالك في مكان الاعتقال؟

عبد الحكيم حنيني: وهذهِ طبعاً مُعاناة شديدة، وهُنا لا بُد مِن التمييز بين أمرين في الاستقبال عند الاعتقال، هو اللي هو المُعتقلات ما نُسميها المُعتقلات وما نُسميها السجون المركزية، في هُناك في السجون الإسرائيلية شيء اسمهُ السجون المركزية اللي هي تكون بُنيان وبناء ومُجهزة..

أحمد منصور: دي تكون بعد المُحاكمات.

عبد الحكيم حنيني: لا لا هذهِ..

أحمد منصور: أيضاً في فترة الاعتقال؟

عبد الحكيم حنيني: مراكز للتحقيق، مراكز للتحقيق.

أحمد منصور: للتحقيق!!

عبد الحكيم حنيني: آه مراكز للتحقيق وفي هُناك مراكز تحقيق مُعتقلات مسؤول عنها الجيش مُباشرةً، في مراكز التحقيق المركزية يكون الشاباك هو المسؤول وإدارة مصلحة السجون، في المُعسكرات يكون الجيش..

أحمد منصور: الشاباك اللي هو أمن الدولة في إسرائيل.

عبد الحكيم حنيني: نعم، نعم الأمن الداخلي.

أحمد منصور: الأمن الداخلي، والجيش؟

عبد الحكيم حنيني: الجيش هو الشاباك يُحقق ولكن تحت مسؤولية الجيش، هُنا الشاباك يُحقق تحتَ مسؤولية مصلحة السجون، هُناك جهازين ولكن من تقريباً من الـ 2008 أو لا أذكُر التاريخ بالضبط تم توحيد وضع كُل الأسرى الفلسطينيين تحتَ مصلحة السجون، تحتَ مصلحة السجون، فاتني أن أذكر أمراً مُهماً في حالات الاعتقال موضوع الكلاب المتوحشة أخي أحمد.

أحمد منصور: آه!!

استخدام كلاب متوحشة لترويع الأسرى

عبد الحكيم حنيني: الجيش، جيش الاحتلال عندهُ وحدة خاصة، وحدة خاصة يُسموها في العبري "عوكتس"، هذهِ وحدة خاصة تمتلك كلاب مُدربة يستوردوها من ألمانيا، خاصة للاعتقال وهذهِ يُدربوها تدريبات بشكل عنيف جداً، تُهاجم، تعُض وكذا بشكل كبير، ما ترحم، وهذهِ يُراعوها بشكل يعني يعتبروا الكلب زي جُندي عندهم لأنهُ هو يبعثوه..

أحمد منصور: ويدووا لهُ رُتبة صحيح وكذا؟

عبد الحكيم حنيني: نعم نعم، ويبعثوه كاستطلاع ويحطوا عليهِ كاميرات أحياناً، كاميرات يكون يُخافوا يدخلوا البيت مثلاً أو الموقع المُتحصن فيهِ المُقاوم، بتلاقيه يُدخِّل الكلب مع كاميرات يُوجههُ يصير يحُط في أُذنهُ سماعة يصير يحكي معهُ آه، يحكي معهُ بحيث الطريقة اللي يدربها اللي يعلمهُ يروح على اليمين، يروح على الشمال، يتقدم للأمام، وطبعاً إذا قُتل الكلب يعملوا لهُ جنازة رسمية ويعملوا لهُ ويدفنوه، يعني يتعاملوا معهُ كجُندي، هذِه الطريقة طبعاً أنا ما زلت أذكُر صور بثتها القناة العبرية ونحنُ في السجون، مثلاً اعتقال إحدى الأخوات في مدينة بيت لحم، أمام الكاميرات ولا يخجلون من ذلك، هجمَ عليها الكلب هجوما شرسا ومسكها في زِندها وعضها وهي تصرُخ وتضرب في الكلب، تخيل المنظر؟ المنظر كيف مُرعب لامرأة، لامرأة!! والجيش فيما بعد هاجمَ وأبعد الكلب وأعتقل أبعد هذهِ الأخت، محمد الطيراوي مثلاً يروي أحد ضُباط الاحتلال اللي سمعتهُ أو في التقرير وهُم يشرحوا عن هذهِ الوحدة، جاء أحد الضباط المسؤول يفتخر ويضحك يقول إحنا حاصرنا منزل مُقاوم من إخواننا في حركة فتح اسمهُ محمد الطيراوي في مُخيم بلاطة، قال فبعثت الكلب شعرت أنهُ مُختبئ في زاوية قال الكلب أخرج هذا المُقاوم وهو يعني يغرُز أنيابهُ في جسدهِ والدم ينزل وينزف من هذا المُقاوم ويجُر فيه، والضابط واللهِ يا أخي أحمد أنهُ وهو يروي يضحك ومُبتسم ويعني تعُد أنهُ يتفاخر في هذا العمل أنهُ كلب مُتوحش يعُض هذا الإنسان وينزِف دمهُ ويسيل دمهُ على الأرض وهو يتفاخر في هذا الإجرام، طبعاً وكثير وحتى القتل، القتل عند الاعتقال أيضاً يُمارسوهُ كثيراً.

إجراءات قمعية داخل السجون

أحمد منصور: كيف تمَّ استقبالُكَ في أول يوم للاعتقال؟

عبد الحكيم حنيني: هذا الاستقبال، أنا طبعاً دخلت في سجن تحقيق سجن مركزيّ في مدينة نابلس، هذا السجن المركزيّ طبعاً مُباشرةً أنتَ تُصبح تحتَ مسؤولية الشاباك ومصلحة السجون، تدخُل أنتَ مُقيد في القيود البلاستيكية...

أحمد منصور: ومُغمى.

عبد الحكيم حنيني: ومُغمى، يفُك القيود ويرفع الغمام تلقى مجموعة من السجانين أمامك، أول حاجة ينتزعوا عنك ملابسك عرياناً، عاري، ما في يعني حتى يعني نُسميها من شان تشعُر بالذُل والإهانة، يُعروك تعرية كاملة، ومن شان يعني من شان يزيدوا في الإذلال والشعور بكسِر الكرامة الإنسانية عند المُقاوم الفلسطيني مُمكن يجيبوا مُجندات، وأنتَ يعني أنتَ كرجُل مُقاومة، أنتَ يعني والمرأة طبعاً وأنا عرياناً المُشكلة يعني تكون لسه الشعور أكثر آلاماً حقيقةً، يجيبوا مُجندات ويصيروا يقولوا لك لف، لف يعني زي عرض يعني، لف اقعد، قوم، وهكذا طبعاً وبعدها تبدأ حفلة الضرب..

أحمد منصور: ده الاستقبال!!

عبد الحكيم حنيني: نعم هذا الاستقبال...

أحمد منصور: حفلة ضرب!!

عبد الحكيم حنيني: حفلة الضرب بالعُصيّ، بالكرابيج..

أحمد منصور: وأنتَ عاري!!

عبد الحكيم حنيني: وأنتَ عاري حتى تنتهي، يعني حدثني الأخ أحد الإخوة في لحظة استقبالهُ طارق الرجبي يقول لي أنا يعني في مركز عتصيون يقول لي إحنا كُنا 13 واحد اعتقلوهم، قال عرّونا الـ 13، الـ 13 عرّونا، 13 رجل وقال لزونا على الشيك..

أحمد منصور: على الحيطة يعني.

عبد الحكيم حنيني: لا على السياج، سياج حديدي.

أحمد منصور: سور، سور.

عبد الحكيم حنيني: نعم، قال وبدأ الجنود يشدوا علينا على السلك..

أحمد منصور: آه سلك.

عبد الحكيم حنيني: سلك نعم، سياج سلكي، فيقول أنا كُل جسمي تخزق، وأنا أنزف قال لهُ واللهِ أنا هذا ما آلمني اللي كان أشد إيلاماً أنهُ المُجندات يتفرجوا علينا ونحنُ عريانين يضحكوا وبطريقة يعني بطريقة مُستفزة يعني...

أحمد منصور: عندهُم سادية في التعذيب.

عبد الحكيم حنيني: نعم، نعم لا شك هذا صحيح، طيب أنتَ في أحد مراكز التحقيق كانوا يستقبلون في مراكز الاعتقال عند الجيش كانوا يُعرِّوا، يعملوا صف، صف جنود من هُنا وصف جنود من هُنا، كُل مُقاوم أو كُل إنسان فلسطيني نازل من الباص لازم فوراً تتعري وتمر ما بين الصف، وطول الطريق يعني حوالي 100 متر وأنتَ يُضرب في العصيّ وفي السياط واللي يقع بده يُدعس عليه، يدوسوه بأقدامهم بأرجُلهم حتى أنتَ مُجبر تقطع الـ 100 متر حتى تصل للمكان الذي هُناك.

أحمد منصور: عايز أقول لك أنهُ وأنا أقرأ في هذهِ الأشياء أنا صار لي يعني عِدة أسابيع أعيش في آلام شديدة بسبب حجم ما قرأتهُ، وبعدين ترددت أني أُناقش هذهِ الأمور معك لكن قُلت خوفاً من أن يعني الأنظمة العربية المُستبدة تتعلم منها شيئاً ولكن وجدت بعضها مُتفوق حتى عن اليهود في عمليات التعذيب يعني، فـعلى قدرِ ما الإنسان يتألم لما جرى لكن للأسف يعني هناك أنظمة عربية تُمارس ما هو أسوء من ذلك، دي اسمها التشريفة في مصر مثلاً يعني؛ أيِّ واحد يعتقلوه مُجرد الاعتقال يعني يعملوا لهُ تشريفة، برضهُ يضربوه بس ضرب يعني ما يصل ربما إلى مرحلة القسوة هذهِ أو يصل لما هو أكثر منها في بعضِ الأماكن، استقبلوك بهذهِ الطريقة!

عبد الحكيم حنيني: نعم، بعدها طبعاً مُباشرةً يرجع يلبسَك وفي الفترة الأخيرة أصبحوا يلبسوا لباسا خاصا، يلبسوك لباسا خاصا للتحقيق حتى تشعُر بأنهُ أمورك يعني مش أنتَ يعني مش بلباس منزلك حتى البُعد النفسي، لباس بُني أو في الفترة الأخيرة أصبحوا يُلبسوا اللي يُتحقق معهم اللباس الأميركي هذا البُرتقالي من شان يشعُر..

أحمد منصور: البُرتقالي، غوانتانامو.

عبد الحكيم حنيني: آه غوانتانامو على أساس أنهُ يعني المُقارنة، ويرجع يُقيدك في قيود بلاستيكية ويجيب بدل التغماية يجيب شي أسوء، الآن أنتَ في التحقيق يُلبسك اللي هو الكيس..

أحمد منصور: الذي يُغطي كُل الوجه.

عبد الحكيم حنيني: آه، هذا الكيس هذا يعني تعذيب نفسي وجسدي يعني أنا لا أُبالغ إذا قُلت لكَ من أصعب الأمور..

أحمد منصور: كيف؟

عبد الحكيم حنيني: يجيب لك كيس خيش رائحتهُ نتنة جداً جداً، يكونوا مُبولين عليه أجلّكَ الله..

أحمد منصور: آه يعني مش مُجرد كيس يُغميك فيه.

عبد الحكيم حنيني: لا، آه، يجيب لكَ كيس من شان أنتَ طول وأنتَ مشبوح وطول وأنتَ في التحقيق وأنتَ تشم هذهِ الرائحة النتنة الكريهة المُتعفنة، اللي أنتَ بالفعل يعني كثير من الناس من الشباب اللي راجع واستفرغ، وما يقدر يتحمل ولكن هو يُصِر دائماً خلص، أنتَ لا تملك شيء، أنتَ مُقيد اليدين وبعدَ ذلك طبعاً يأخذوك إلى التحقيق إلى..

أحمد منصور: اللي يُحقق معك الشاباك؟

عبد الحكيم حنيني: نعم ضُباط الشاباك.

أحمد منصور: اللي هُم ضُباط الأمن الداخلي زي أمن الدولة في مصر؟

عبد الحكيم حنيني: نعم ضُباط الشاباك المُحققين.

أحمد منصور: إيه مجرى التحقيق؟ أنتَ عرفت هُم قبضوا عليك ليه؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً لا، يعني داخلياً أنا ما في مجال يعني ما دام أني في المُقاومة..

أحمد منصور: إيه الأسئلة الأساسية اللي يوجُهها لكَ؟

عبد الحكيم حنيني: هُم يبدأ مُباشرةً، هو ما يجئ ويواجهك مُباشرةً يقول لك أنتَ عليك تُهمة كذا، لا، يستخدموا أساليب التحقيق، يلا تعال...

أساليب التحقيق مع الأسرى

أحمد منصور: إيه هي وسائل وأساليب التحقيق اللي يستخدمها الإسرائيليين مع الأسرى الفلسطينيين؟

عبد الحكيم حنيني: نعم هي لا شك أنها يعني أساليب لا إنسانية..

أحمد منصور: اضرب لي مثالا.

عبد الحكيم حنيني: يعني أنا أُعطيك مثالا مثلاً اللي يستخدموه دائماً كانوا يستخدموه معنا إحنا، وهو قد تستغرب أنهُ شغلة بشكل أولي قد تظُنها بسيطة جيداً، الكُرسي، هو جُزء من التحقيق يُقعدك على كُرسي صغير جداً، يعني كُرسي يعني هو يكون خشبي طبعاً بحجم طفل في يعني 4 سنين، يُقعدك عليه وهو صغير..

أحمد منصور: قريب من الأرض.

عبد الحكيم حنيني: وقريب من الأرض، طبعاً يُقيد أيديك إلى الخلف بالشكل هذا ورجليك يكون لهُم مكان خاص في الأرض أيضاً...

أحمد منصور: مُقيدين.

عبد الحكيم حنيني: مُقيد في الأرض، هذا الكُرسي لهُ شكلين: إما شكل بدون مسند وإما شكل مع مسند، وطبعاً المسند يكون صغير بحيث يا دوب يعني واصل شوي لظهرك، والمقعد يا دوب أنتَ يعني جالس، تخيل يعني شاب رجُل.

أحمد منصور: الوضعية هذهِ تُدمرك يعني.

عبد الحكيم حنيني: آه طبعاً وهذهِ طبعاً لساعات طويلة، يعني...

أحمد منصور: ساعات التحقيق إلى كم، تمتد كم ساعة؟

عبد الحكيم حنيني: ما في يعني ما عندهم ساعات مُحددة، هي مفتوحة، وقت مفتوح يعني قد تصل..

أحمد منصور: يعني يتبدل المُحقق؟

عبد الحكيم حنيني: يتبدل عليك عِدة دورات وتصل الأمور أحياناً في ناس استمرت 4 أيام..

أحمد منصور: بدون نوم؟

عبد الحكيم حنيني: بدون نوم وأحياناً طبعاً يتفننوا تفنُنا عظيما أنهُ ما يخليك تنام، يعني يستخدم معك كُل الأساليب اللي ما تخليك تنام..

أحمد منصور: إيه الوسائل التي يمنعك فيها من النوم؟

عبد الحكيم حنيني: يعني مثلاً استخدام الصوت المُرتفع، الموسيقى الصاخبة، يظل داوشك يعني يظل مُشغل لكَ في المكان موسيقي صاخبة صاخبة صاخبة بحيث أنتَ تظل متوتر، أحياناً يجيء يرُش عليك ماء مُثلجة، أحياناً مُمكن يستخدم معك اللي هي مجرى هوائي بارد جداً ويرُد يشغل عليك مجرى هوائي ساخن جداً، أحياناً يُقيمك..

أحمد منصور: كُل ده في جلسة التحقيق؟

عبد الحكيم حنيني: هذا أنا لسه لم أذكُر شيئا، هذا بس من شان يخليك مُنتبه، بس من شان يخليك أحياناً طبعاً تخيل الإنسان وهو ما يكون عارف، الكيس هذا أحياناً يضربك على وجهك أحياناً..

أحمد منصور: طول ما أنتَ في التحقيق الكيس على رأسك؟

عبد الحكيم حنيني: باستمرار.

أحمد منصور: حتى لو قعدت 4، 5 أيام، أسبوع، 10 أيام؟

عبد الحكيم حنيني: ما في أنتَ تتكلم أسبوع، 10 أيام هذا يعني هذا رايح يعني يعتبروه نُزهة، يعني 10 أيام..

أحمد منصور: إذاً كم مُدة التحقيق تمتد؟

عبد الحكيم حنيني: مُدد التحقيق تستمر، أنا جلست على مرحلتين 150 يوم.

أحمد منصور: 150 يوم تحقيق!!

عبد الحكيم حنيني: نعم وهُناك إخوة أكثر، في إخوة 180 يوم، في إخوة...

أحمد منصور: كُل يوم، كُل يوم؟

عبد الحكيم حنيني: كُل يوم عندهم إلا يعني الأمور اللي نُسميها يستمر في التحقيق تستمر، هُم يُريحوا يوم السبت، يُعطلوا يوم السبت يرتاح، طبعاً هُم ما يرتاح من التحقيق بس يرتاح مثلاً من الشبح، ينزلوه على الزنزانة يظل يُعاني فيها، يظل يُعاني فيها ولهُم الأساليب في الزنازين طبعاً سنأتي إليها..

أحمد منصور: طيب الآن إيه أنتَ قُلت الشبح، إيه أشكال الشبح اللي كانوا يستخدموها في التحقيق؟

عبد الحكيم حنيني: نعم أشكال الشبح مُتعددة عندهم..

أحمد منصور: الشبح الصلب يعني.

عبد الحكيم حنيني: نعم الشبح، في الشبح اللي حكينا عنهُ هذا الكُرسي الصغير، الكُرسي الصغير اللي أنتَ يُقعِدك لورا، طبعاً في هذا الكُرسي يستخدم أحياناً يصير يرجِّع يعني يجيء يدفعك، يدفع صدرك وراسك بحيث الخشبة، هذهِ المسند تبع الكُرسي تُصبح ايش؟ أنتَ مش قادر تتحكم في ظهرك وهذهِ طبعاً كثير من الشباب تسبب لهُم في الديسكات والآلام في الظهر وما زالوا يُعانوا كثيراً من الشباب، في شبح اللي هو نُسميه إحنا شبح الموزة بحيث على هذا الكُرسي الصغير يجيء يشُد اللي بدون مسند بس هذا الكُرسي يُنزل رأسك وصدرك للأرض في الشقة الأُخرى ورجليك مُقيدين من هُناك ويُصبح جسم الإنسان على الكُرسي مثل تقويسه الموز قرن الموز، هكذا يصير على الكُرسي، وهذا طبعاً من أشد إيلام للجسد ويضغط، يعني يُحدثني الأخ سعيد بدارنة يقول لي استخدموها معي وبدأ يخنُق فيَّ المُحقق ويضغط على..

أحمد منصور: المُحقق يُعذِّب؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً المُحقق نفسه، ما يُحضر جنود يعني إلا إذا احتاج، هو نفس المُحقق بيدهِ يعني يُعذِّب، يقول بقيَ يضغط على نفسي حتى شعرت أن ظهري كُسِر وما زال الأخ هذا الأخ سعيد وما زال لغاية الآن يُعاني من الآلام الشديدة في ظهرهِ، طبعاً في شبح اللي هو التعليق اللي نعرفهُ إحنا جميعاً اللي هو يشبحوا الإنسان، في شبح سيء جداً نُسميه شبح الماسورة، يوقفك، تكون الماسورة مرتفعة قليلاً يشبح اليدين للخلف هكذا للخلف، يرفع ويشُد الأيدي بحيث يترُك فقط أطراف أصابع القدم مُلامسة قليلاً للأرض، طبعاً هذهِ برضهُ من أشد حالات الشبح المؤلمة جداً يعني.

أحمد منصور: من الأشياء التي قرأتها أن في 26 أبريل 96 مات الأسير عبد الصمد حُريزات نتيجة التعذيب بالهز أثناء التحقيق، إيه التعذيب بالهز؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، هذا يعني أُسلوب وحشي ومؤلم جداً، هذا يجيب الأسير ويُلبِسهُ سُترة قوية ويجيء المُحقق يُمسك الأسير يظل يهُز فيه في الشكل هذا هيك، يمسك سترتهُ طبعاً ويظل يهز، يتعب يجيء الثاني يمسكهُ يظل يهز، يتعب يجيء الثالث يمسكهُ.

أحمد منصور: يُخلخل كُل خلايا بدنهُ.

عبد الحكيم حنيني: هذا الاستمرار في الهز يخلي الجسم ايش؟ يرتخي على الآخر جسم الأسير، فمن كُثر الهز يُخلخل كُل شيء وحتى الدماغ لأنه في لحظة يعني من شدة الهز شدة الهز شدة الهز يصير الإنسان الأسير مش مُتماسك ولا يستطيع التحكُم في جسدهِ، في رأسهِ في...، فهذا ترك طبعاً الشهيد عبد الصمد حُريزات كان أول الشُهداء في هذا الأسلوب، اللي طبعاً ترك فوراً صار عندهُ اللي هي نزيف دماغي والنزيف الداخلي وعلى أثرها اُستشهُد.

أحمد منصور: أنا طبعاً يعني من الأشياء المؤلمة والغير أخلاقية اللي قرأتُ عنها في أثناء التحقيق هو الاغتصاب رجالاً ونساءً يعني ما عندهُم يعني مش عايزك تحكي عليه لأنهُ شيء مؤلم يعني، لكن أيضاً من الوسائل اللي لقيتها.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً هي يعني قصة مشهورة مع أحد الأخوة الأسرى اللبنانيين اللي اشتُهرت وصار فيها محاكم، ورفعَ قضية إلى المحكمة والمحكمة أدانت وجاءوا، وأنا قرأت أنا عندي ملف كامل من صحيفة هآرتس العبرية، ملف كامل تقريباً 10 صفحات للموضوع هذا، موضوع الاغتصاب وأقروا فيه، وقبل أشهُر نفس الضابط اللي مارس هذا الاغتصاب يطلُب تعويضات من الدولة، أنهُ أنتم أنا دافعت عن الدولة وأمن الدولة وأنتم يعني حاكمتموني.

أحمد منصور: كلِّمتنا عن بعض وسائل الحرمان من النوم يعني هُم يستخدموا خلال التحقيق وسائل تعذيب حسية ووسائل تعذيب نفسية، إيه أهم الوسائل النفسية التي يلجئوا إليها خلال التحقيق؟

عبد الحكيم حنيني: أهم الوسائل الكيس اللي حكيناه، التهديد والوعيد، التهديد المُستمر، نهد لك البيت، نجيب أهلك، نعتقل زوجتك، ندمر حياتكم، هذا أسلوب ضاغط نفسي كبير، إحضار الأهل..

أحمد منصور: فعلاً!!!

عبد الحكيم حنيني: آه إحضار الأهل، يعني في كثير أخونا موسى دودين أحضروا والدتهُ وأختهُ إلى التحقيق، في جبر أبو عالية اعتقلوا أبوه وإخوته وكُل أهلهُ وأولاده وأحضروهم لهُ وقيدوهم وقعدوهم وصاروا يُهددوا فيه، أنهُ هؤلاء كُل أهلك ونجيب زوجتك ونجيب كذا، فاعتقال الأهل وإحضارهم إلى غُرفة التحقيق أيضاً هذا جانب نفسي مؤثر على الأسير الفلسطيني، الموسيقى الصاخبة طول الوقت وهو يُشغل لكَ ما دام هو ما يحكي معك يُشغل لكَ اللي هي الموسيقي هذهِ الصاخبة اللي أنتَ لا فاهمها ولا عارفها المُهم تُشكل لك.

أحمد منصور: ضغط.

عبد الحكيم حنيني: أزمة ضغط، شكل الزنزانة، شكل الزنزانة اللي يُنزلك فيها، أنا يعني كُنت يعني كُنت أتألم جداً يوم ما أدخُل للزنزانة، لونها رمادي غامق، جُدرانها نافرة يعني مش ناعمة نافرة جداً، يحُط لك تقضي حاجتك تبوِّل أو شو اسمه في كردل في دلو يحُط لك إياه عندك في الزنزانة، أحياناً برضهُ الأكل، يُجبرك تأكل في المرحاض، يعني يجيب لك وجبة طعام اللي بدهُ يطعمك إياها، يُدخِّل لك الوجبة ويُدخلك على المرحاض على المكان اللي يقول لك اقضِ حاجتك فيه ويلا معك 3 دقائق اقضي حاجتك وكُل هذهِ الوجبة، هذهِ طبعاً تترُك آثارا نفسية عميقة في نفسية الأسير الفلسطيني.

أحمد منصور: استخدام الأطفال، الشيخ أحمد ياسين الله يرحمهُ حكا لي إزاي جابوا ابنهُ.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: وعذَّبوا ابنهُ أمامهُ.

عبد الحكيم حنيني: نعم يستخدموها كثيرا، يستخدموها كثيراً بحيث يُحضروا أنا قُلت يعني جابر أبو عالية جابوا كُل أولادهُ، جابوا لهُ كُل أولاده على التحقيق، هددوه نُعذبهم ونضربهم ونسجنهم ونقتلهم أمام ناظريه، والأم، أنتَ تخيل الإنسان الأسير الفلسطيني عندما يُشاهد والدتهُ مُقيدة تجلس أمامهُ في التحقيق، فلحظات لا شك أنها لحظات مؤلمة جداً جداً على الأسير الفلسطيني.

أحمد منصور: خلال فترة الاعتقال والتحقيق يُسمح لكَ تُقابل أي مُحامي، تُقابل أي أحد من أهلك، تشوف أي أحد، تتكلم مع أي أحد، أنتَ اُعتقلت لوحدك ولا أحد من الخلية بتاعتك؟

عبد الحكيم حنيني: لا وحدي، لا وحدي طبعاً لا يتركونا نهائياً، مرحلة ضغط وهذا جُزء من التعذيب النفسي.

أحمد منصور: يعني أنتَ 150 يوم...

عبد الحكيم حنيني: لا الإنسان لغاية ما يبدأ يُعطي إفادة، بعد ما يُعطي إفادة ويُنهي التحقيق يسمحوا لهُ يزور مُحامي، قبلها ما في إمكانية، ما في إمكانية أنتَ..

أحمد منصور: أنتَ طول الـ 150 يوم وهو يُحاول يأخُذ منك معلومات؟

عبد الحكيم حنيني: نعم على مرحلتين، أول مرحلة 105 أيام ثم يعني ذهبت إلى السجن عند الأسرى وبعد ذلك نتيجة معلومات جديدة تم أخذي مرة أُخرى إلى التحقيق 45 يوم.

أحمد منصور: أنتَ يعني كيف عرفوك؟ يعني أنتم خلايا مُغلقة مقفولة، إذا أحد مش من معك من المجموعة تبعك حتى أنتَ قُلت لي المجموعة ما كانوا يعرفوا أسامي بعض.

عبد الحكيم حنيني: صحيح نعم.

أحمد منصور: يعني حتى أنتَ قُلت أن يحيى عيّاش لم تعرفهُ إلّا بعد ذلك رغمَ أنكم فضلتم تشتغلوا فترات مع بعض، كيف عرفوك؟

عبد الحكيم حنيني: أنا بالنسبة للسبب يعني السبب الرئيسي لاعتقالي هو أحد الأخوة العاملين اللي كانوا يشتغلوا معنا في جهاز الأمن اللي تم اعتقالهُ في 1/4 هذا الأخ كان بطريقة غير مُباشرة وأنا في الشارع أسير سائل أحد الأصدقاء، مَن هذا الشاب؟ فقالَ لهُ عبد الحكيم حنيني من بيت دجن، فبقيت هذا الاسم وهذهِ المعلومة في ذاكرة الأخ، فأثناء التعذيب وأثناء التحقيق أدلى بالاعتراف أنهُ أنا يعني اللي نظمني، اللي جاء بي، اللي كُنت أجيب لهُ الرصاص، اللي كان يسألني عن السلاح، اللي كان كذا شخص اسمهُ عبد الحكيم حنيني، طبعاً بهذا بسبب هذا الاعتراف تم ايش؟ تم اعتقالي.

أحمد منصور: أنتم عشان كده حريصين أنتم ما أحد يعرف أحد.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً آه أكيد، أكيد في البُعد هذا البُعد الأمني.

أحمد منصور: وده أفادت في أن ناس كثير ما..، وتحتَ التعذيب الإنسان لا يُلام يعني مِن قسوة، قسوة التعذيب...

عبد الحكيم حنيني: صحيح، صحيح قسوة التعذيب، لا شك صحيح قسوة التعذيب لا شك أنها مؤلمة جداً.

أحمد منصور: الحالة المُذرية التي تحدُث بالنسبة للمُعتقل وهو في السجن وبالأشكال التي يعني تحدثت عنها، أنا وجدت أن القانون الإسرائيلي نفسهُ يسمح للمُحقق بابتكار أيِّ أسلوب في سبيل انتزاع المعلومة من الأسير وأجاز لمصلحة السجون إتباع أيِّ طريق في سبيل تحويل الحياة اليومية للأسير إلى جحيم.

عبد الحكيم حنيني: نعم، طبعاً لا بُد هُنا أن نذكُر يعني مرحلة فاصلة في التحقيق، هي 1999.

أحمد منصور: اسمح لي نبدأ بها الحلقة القادمة ونتحدث عما بعدَ التحقيق من مراحل المُحاكمات والسجون، شُكراً جزيلاً لك، كما أشكُركم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم، في الحلقةِ القادمةِ إن شاء الله نواصِلُ الاستماع إلى شهادة الأسير المُحرر عبد الحكيم حنيني، في الختام أنقلُ لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يُحييكم، والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتهُ.