قال رئيس البوسنة والهرسك الأسبق د. حارث سيلاذيتش إن جيش البوسنة والهرسك كان يواجه في الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 1992 جيش الصرب الذي كان رابع قوة عسكرية في أوروبا، مشيرا إلى أن شراء السلاح كان أمرا صعبا للغاية، لأن البوسنة والهرسك محاصرة في حدودها بصربيا وكرواتيا.

وأضاف "رغم الحصار استطعنا خرق حظر السلاح، حيث وصلتنا باخرة من باكستان محملة بالصواريخ المضادة للدبابات، وكان هذا موقفا نبيلا، وقد شاركت في هذه الباخرة دولة عربية بمبلغ معين، وهناك أمور معينة لا أريد التكلم فيها".

وقال في شهادته الرابعة لبرنامج "شاهد على العصر" إن الحرب فُرضت على البوسنة والهرسك كلها بهدف تقسيمها واحتلالها وقتل هذه الدولة من قبل صربيا، "وكان من الصعب علينا بناء جيش جديد، لكن مما ساعدنا في ذلك أننا كنا نخدم في الجيش اليوغسلافي السابق، وكل الضباط المسلمين في ذلك الجيش دخلوا جيش البوسنة والهرسك، وكان لدينا سلاح أخذناه من بعض وحدات الجيش اليوغسلافي السابق".

وقال إن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ما كان يستطيع التحرك لوقف الحرب لأن حلفاءه الأوروبيين رفضوا رفع حظر التسلح المفروض على البوسنة والهرسك ووقف الصرب عن حرب الإبادة ضد مسلمي البوسنة والهرسك.

وأضاف أن كلينتون كان مهتما بالبوسنة ومتعاطفا مع المدنيين، لكن لم تكن هناك مصلحة لأميركا في البوسنة والهرسك، فكيف يمكن أن يحشد الرأي العام الأميركي لذلك.

فرانسوا ميتران
وعن موقف الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران الذي زار سراييفو المحاصرة في يونيو/حزيران 1992، قال سيلاذيتش إن ميتران كان تحت تأثير الدعاية الصربية، وكان صديقا لصربيا، وقال للرئيس البوسني الراحل علي غزت بيجوفيتش أثناء تلك الزيارة "نحن لن نعترف بكل قرية في أوروبا تصير دولة"، فما كان مني إلا أن رددت عليه بالقول "هذا صحيح لكن إذا كنت يا سيادة الرئيس تتحدث عن البوسنة والهرسك فهي دولة أقدم من أكبر دولة أوروبية وحدودها طبيعية وقبائلها أقدم قبائل في أوروبا".

وأضاف أن ميتران أوقف بزيارته تلك أي احتمال لتدخل سياسي أميركي في البوسنة، وقال للأميركيين "ما يحدث في البوسنة مجرد مناوشات، وأن كل شيء على ما يرام، وليست هناك حرب إبادة ضد المسلمين". وأكد سيلاذيتش أنه لم يكن هناك أي اهتمام من قبل الحكومتين الفرنسية والبريطانية -وهما أهم حكومتين في أوروبا- بوقف المجازر ضد المسلمين في البوسنة.

كما أشار إلى أن العداوة بين المسيحيين والمسلمين في أوروبا تعود إلى أكثر من ألف عام، أي منذ ظهور الإسلام في أوروبا، مشيرا إلى أن رجال الدين الصرب كانوا يباركون عمليات الاغتصاب والقتل التي ينفذها الجنود الصرب بحق المسلمات البوسنيات، واصفا قتل الجنود الصرب للمدنيين المسلمين ليس بالفاشية فحسب، بل بالمرض أيضا.

والبوسنة والهرسك ذات أغلبية مسلمة، وأعلنت استقلالها عن يوغسلافيا السابقة في السادس من أبريل/نيسان 1992، وعاش سكانها بعد ذلك حرب إبادةٍ استمرت ثلاث سنوات، وخلفت وراءها قرابة نصف مليون بين شهداء وجرحى ومعاقين.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: سيلاذيتش: باكستان ودولة عربية زوّدتا البوسنة بباخرة أسلحة ج4

مقدم الحلقة: أحمد منصور  

ضيف الحلقة: حارث سيلاذيتش/رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك

تاريخ الحلقة: 6/12/2015

المحاور:

-   تسليح متواضع

-   أسلحة من باكستان ودولة عربية للبوسنة

-   موقف ضبابي لبطرس غالي

-   علامات استفهام كبيرة حول زيارة ميتران لصربيا

-   حملات إبادة صربية لمسلمي البوسنة

-   مشروع تقسيم البوسنة والهرسك إلى كانتونات

-   خطة فانس وأوين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش رئيس البوسنة والهرسك الأسبق، سيادة الرئيس مرحباً بك.

حارث سيلاذيتش: أهلاً وسهلا.

أحمد منصور: في شهر يونيو عام 1992 أعلن الرئيس علي عزت بيغوفيتش أن الحرب قد فرضت على المسلمين وأن القيادة الصربية لم تعد تعرف غير لغة القوة، دولة جديدة لم يكن بها جيش فوجئت بحرب من جيش مدرب منظم يعد الأقوى أوروبياً من الدرجة الثالثة، كيف بدأتم في تكوين جيش للمسلمين ليدافع عن مسلمي البوسنة والهرسك؟

تسليح متواضع

حارث سيلاذيتش: المفروض فرضت الحرب على البوسنة والهرسك كلها بهدف التقسيم وبهدف الاحتلال وقتل البوسنة والهرسك، وهذا هو كان هدف ميلوشيفيتش قتل دولة الاسم دولة البوسنة والهرسك والتوسع بصربيا على الأراضي البوسنية، وكان من الصعب جداً أن نبني جيش طبعاً من جديد، هناك بعض الأمور التي كانت في صالحنا..

أحمد منصور: مثل؟

حارث سيلاذيتش: كلنا كنا نخدم في الجيش اليوغسلافي سابقاً.

أحمد منصور: خدمة إلزامية.

حارث سيلاذيتش: إلزامية إيه.

أحمد منصور: كل الشعب يعرف كيف يحمل السلاح.

حارث سيلاذيتش: بعض الناس سنتين بعضهم سنة ونص والبعض سنة، لكن كل واحد مر بمرحلة التدريب وهذا مهم أولاً، ثانياً الضباط نستطيع أن نقول 100% ضباط البوشناق المسلمين اللي كانوا في الجيش اليوغسلافي السابق طبعاً دخلوا في جيش البوسنة والهرسك الجديد، ثالثاً هناك بعض السلاح.

أحمد منصور: من أين؟

حارث سيلاذيتش: السلاح هذا أخذناه من بعض وحدات الجيش اليوغسلافي اللي تركته.

أحمد منصور: هنا في البوسنة والهرسك أيضاً عندكم هنا مصانع سلاح كبيرة.

حارث سيلاذيتش: إيه كنت أقول أن هناك وهذا لصالحنا ولهذا اليوم هذه الصناعة كانت ولا زالت متقدمة جداً تكنولوجياً يعني صناعة كويسة نحن الآن..

أحمد منصور: البوسنة والهرسك الآن تصنع السلاح.

حارث سيلاذيتش: تصنع وتصدر.

أحمد منصور: تصدر من خلال هذه المصانع اليوغسلافية القديمة

حارث سيلاذيتش: المصانع اليوغسلافية القديمة، البوسنية هي..

أحمد منصور: طورتموها يعني.

حارث سيلاذيتش: فهناك بعض العوامل اللي كانت لصالحنا لكن الجيش الذي يحاربنا كما قلت هذا جيش رابع في أوروبا.

أحمد منصور: رابع قوة عسكرية في أوروبا.

حارث سيلاذيتش: رابع قوة عسكرية في أوروبا كلها وخاصة المشاة يعني قوة كبيرة، ولهم المؤسسات اللوجستية هذا شيء مهم جداً لأنه ما في حرب بدون..

أحمد منصور: صربيا كلها ورائهم ومن ورائها روسيا ومن ورائها دول أخرى.

حارث سيلاذيتش: أي نعم إذاً صرب البوسنة والهرسك ومن صربيا أيضاً حاربونا مع بعض العناصر من روسيا مثلاً.

أحمد منصور: أنتم أسرتم ضباط روس بعد ذلك في الحرب.

حارث سيلاذيتش: ويونان كذلك حتى كان في نقاش في البرلمان اليوناني عن هذا الشيء.

أحمد منصور: عن مشاركة اليونانيين في الحرب إلى جوار الصرب.

حارث سيلاذيتش: بعض الأرقام كذلك لأنهم الإعلام الصربي والإعلام الروسي وما إلى ذلك صوّر الموضوع كموضوع المسلمين الأتراك في البوسنة والهرسك فإذاً كأنها..

أحمد منصور: حرب بين الأرثوذكس والأتراك.

حارث سيلاذيتش: يعني استمرار الحرب التي استغرقت قرون يلاّ نستمر بالحرب.

أحمد منصور: كيف واجهتم هذه القوى بالإمكانات البسيطة تعتبر؟

حارث سيلاذيتش: والله احتلت هذه القوات الصربية واستعملت الدبابات خاصة والطيارات في بعض الأماكن أخذت حوالي قريب 80% من أراضي البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: في خلال فترة وجيزة.

حارث سيلاذيتش: إيه نعم شهور حتى أن السكان بعضهم رأوا أن هذا جيش يوغسلافي اللي هم خدموا فيه كيف نحاربه حتى فهموا أن هذا الجيش اليوغسلافي تحول إلى جيش صربي صرف وبعدين حاربوه.

أحمد منصور: حتى أنتم بذلتم جهد لإقناع الناس أن يحاربوا هذا الجيش.

حارث سيلاذيتش: إيه نعم لأنه كان صعبا جداً فالسلاح ما كان ممكنا أننا نصنع هذه الكميات الكبيرة المطلوبة وكان في حظر التسلح علينا وعلى يوغسلافيا كلها.

أحمد منصور: وعلى الآخرين لكن ما كنش يطبق عليهم.

حارث سيلاذيتش: أولاً كان عندهم ما يكفي فلذلك- وعلى كرواتيا أيضاً- فلذلك الشراء كان صعب والتزويد بالسلاح لأننا ليس بحدودنا لا بلغاريا ولا ايطاليا وحدودنا صربيا وكرواتيا فالوضع صعب جداً.

أحمد منصور: كنتم محاطين بهم.

حارث سيلاذيتش: لكن استطعنا أن نخرق هذا الحظر..

أحمد منصور: كيف؟

أسلحة من باكستان ودولة عربية للبوسنة

حارث سيلاذيتش: بعض الدول يعني ساعدتنا وبواخر كانت تمر أنا اعرفها يعني باخرة واحدة هذه اللي تابعتها هذه نعرفها، وصلت وهذه كانت مساعدة كبيرة جداً..

أحمد منصور: بعد كم من الحرب وصلت بعد سنة؟

حارث سيلاذيتش: حوالي أو اقل حتى، وهذه الباخرة أتت بالصواريخ المضادة للدبابات وللدروع جميعها، والدبابات كانت مشكلة لأن لها تأثير نفسي وصعب.

أحد منصور: الصحف الفرنسية نشرت بعد ذلك أنه كان يأتيكم سلاح من إيران.

حارث سيلاذيتش: أنا لم أكن اعرف هذا شخصياً.

أحمد منصور: ولكن في دول لها مواقف تاريخية داعمة هل هناك ما يمنع أن تتحدث عنها وعن أدوارها في أنها وقفت إلى جواركم ولا كانوا تجار سلاح عاديين.

حارث سيلاذيتش: والله كان في تجار سلاح كان في كهذه الباخرة، باخرة أتت إلى الأدرييتلك والناتو كان يعرف عن هذا الشيء..

أحمد منصور: وغض الطرف.

حارث سيلاذيتش: وغض الطرف بالضبط لأنهم يريدون السلام فالسلام لا يتأتى إلا إذا كان الطرفين كانا متكافئين إلى حد ما، أما إذا كان طرف متفوق فلا أقبل السلام. فلماذا أقبل السلام؟! فهذه الباخرة فأنا أقول الآن أنها جاءت من باكستان.

أحمد منصور: من باكستان.

حارث سيلاذيتش: دولة ليست بغنية نقول.

أحمد منصور: ولكن موقف تاريخي يحسب لباكستان.

حارث سيلاذيتش: موقف نبيل وهناك دول أخرى نتكلم عن باكستان لأنه كان في الجرائد ولولاها لم أكن أقول شيء بس هذا اللي حصل لأنه طلعت بالجرائد وهذا كان صحيحا يعني هو هذا اللي حصل.

أحمد منصور: أنت في الوقت نفسه كنت كوزير خارجية تحاول أن تنحت في الصخر لإقناع الدول العربية والإسلامية بما نجحت أن تقنع به الأميركان من أن هناك قضية عادلة تجري في البوسنة والهرسك وأن هناك حرب إبادة تجري لمسلمي البوسنة عقد مؤتمر وزراء الخارجية في اسطنبول لم يصدر شيء سوى بيانات الشجب والإدانة كالعادة، ما الذي جعل الدول العربية والإسلامية أن تتعامل بعجز وشللٍ مع قضية البوسنة والهرسك؟

حارث سيلاذيتش: والله يا سيد أحمد ساعدونا الدول العربية، نفس هذه الباخرة شاركت فيها دولة عربية بمبلغ معين وإلا ما صارت، ففي أمور طبعاً لا أريد أن أتكلم عنها إنما ما عندي بأنه ساعدت بعض الدول العربية والإسلامية.

أحمد منصور: لكن تأخرت إلى أن ساعدت أنا هنا في العام الأول.

حارث سيلاذيتش: إيه.

موقف ضبابي لبطرس غالي

أحمد منصور: في الصفحة 570 من الطبعة العربية من مذكراته ويقول الرئيس الأميركي بيل كلينتون "عارض بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة ومعه الفرنسيون والبريطانيون فرض أي عقوبات اقتصادية على صربيا ورغم فرض الحظر بعد ذلك فقد بقيت الأمم المتحدة تفرض منع الأسلحة عن حكومة البوسنة والهرسك في الوقت الذي استمر فيه التموين والتجهيزات إلى الصرب من أصدقائهم ومن جيرانهم، وبينما كان لدى الصرب من الأسلحة والذخيرة ما يكفي للقتال لسنين فقد كان دفاع البوسنيين عن أنفسهم أمراً مستحيلاً، لكن البوسنيون استطاعوا الصمود في سنة 1992 بحصولهم على أسلحة استولوا عليها من قوات الصرب أو من شحنات صغيرة من كرواتيا تمكنت من تجنب حصار الناتو للساحل الكرواتي"، هذه شهادة بيل كلينتون تؤكد أن حلف الناتو كان يشارك الصرب في الحرب وأن بطرس غالي كان يكيل بمكيالين من أول يوم وهذا رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

حارث سيلاذيتش: والله ماذا أقول؟! قال الحقيقة بس ما كان يستطيع أن يتحرك لأن الحلفاء الأوروبيين وقفوا العملية قالوا: لا، لا نرفع حظر التسلح ولا نستطيع أن نوقف الصرب يعني فلنكن موضوعيين، ما هي مصلحة أميركا في البوسنة والهرسك؟

أحمد منصور: هم قالوا ذلك صراحة، قالوا ليس لنا مصلحة في البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: إيه إذاً هناك حاجة لوازع أخلاقي.

أحمد منصور: الوازع الأخلاقي الذي ليس موجوداً في السياسة وليس موجوداً لدى الغربيين بشكل عام.

حارث سيلاذيتش: بالضبط فأنا كلما أتذكر لما كنت أتكلم عن الواجب الأخلاقي تجاه الإنسانية ما كانوا يضحكون بس كانوا ينظروا إلي بنظرات غريبة.

أحمد منصور: أي أخلاق تتكلم عنها.

حارث سيلاذيتش: ماذا تعني؟ ليس له أي تأثير في السياسة الفعلية على..

أحمد منصور: فقط المصالح هي التي تحرك السياسة

حارث سيلاذيتش: دائماً وكانت، في تاريخ الإنسانية لم يكن غير ذلك وهذه هي الحقيقة ممكن أن نتغير في المستقبل إن شاء الله بس لحد الآن المصالح هذا شيء معروف ومنطقي، لكن نحن كنا نطلب قليلاً فقط من المرونة لا أخلاقيات بل مرونة عندهم ألف دبابة خلوا عندنا خمسين على الأقل أو مثل ذلك، فللآسف الدول الأوروبية كان موقفها يعني غير مفهوم بالنسبة لي أنا.

أحمد منصور: أنت حاولت تفهم موقف بطرس غالي يعني في 22 يونيو 1992 وقعت حادثة نادراً ما حدثت في تاريخ الأمم المتحدة حينما رفض بطرس غالي قرر مجلس الأمن القاضي بإرسال مراقبين دوليين للبوسنة والهرسك لوضع أسلحة الصرب الثقيلة تحت إشراف دولي، صحيفة لوموند الفرنسية نقلت عن أحد أعضاء مجلس الأمن قوله "إن مزاج بطرس غالي متوعك من قضية البوسنة والهرسك" الرجل كان قرفان من البوسنة والهرسك ومن مسلمي البوسنة والهرسك، كنت تحاول أو حاولت تفهم مزاجية هذا الرجل ومواقفه من قضيتكم؟

حارث سيلاذيتش: أنا لمست تحفظ منه، هو رجل دبلوماسي، ما كان يتكلم بهذه الصراحة معنا وأنا الحقيقة لم أجلس معه لا أتذكر بأني يعني شفنا بعض تعرفنا على بعض لكن لم اجلس معه لكي نقنعه بموضوع البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: هو في حواره معي قال أنا كنت مشغولاً بقضايا أخرى أهم من قضية البوسنة والهرسك، وكان يتحدث عن حرب البوسنة والهرسك يقول هذه حرب الأغنياء إنما أنا مشغول بحروب الفقراء في أفريقيا وغيرها.

حارث سيلاذيتش: هذا أعتقد أنه سياسة شوي لأنه كان يتكلم من منظور أفريقي أو يبدو هكذا.

أحد منصور: لكن كل سلوكيات الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك كانت سلوكيات إجرامية.

حارث سيلاذيتش: إجرامية يلاّ نسميها إهمالية لا مبالاتية.

أحمد منصور: شعبكم في كثير يعني حينما اختطف الرئيس علي عزت بيغوفيتش اختطف من أين من أيدي الأمم المتحدة اختطفه الصرب، رئيس دولة يختطف وهو في أيدي الأمم المتحدة.

حارث سيلاذيتش: دولة صغيرة لا فيها شيء يعني لا قوة لها لا هيبة لها فماذا تنتظر؟

أحمد منصور: أنا سآتي إلى موقف اختطاف الرئيس لأنه تفصيلي لكن في صيف 1992 صيف عام 1992 مشاهد الرعب وصور جرائم القتل وحروب الإبادة بدأت تنتشر في وسائل الإعلام العالمية بشكل كبير جداً حتى أن الرئيس كلينتون نفسه في مذكراته صفحة 570 يقول: "عندما عرض التلفزيون ووسائل الإعلام المكتوب في صيف عام 1992 مشاهد الرعب من معسكرات اعتقال يديرها الصرب في شمال البوسنة على الأوروبيين والأميركيين ناديت بتأييد ضربات قوية يقوم بها حلف الناتو يشارك فيها الأميركيون، وبعد أن تبين أن الصرب يقومون بذبح المسلمين في مذابح منظمة في البوسنة ويستهدفون قادة محليين لإفنائهم اقترحت رفع حظر السلاح بينما ركز الأوروبيون على إنهاء العنف خلافاً لذلك"، الآن كلينتون طلع يكتب مذكراته بهدوء أنا طلبت وأنا قلت كأنه شخص عادي مش رئيس الدولة الأولى الفاعلة التي كان يمكن لها أن تغير.

حارث سيلاذيتش: هو كان يهتم بالبوسنة وتعاطف مع المدنيين ولكن لم تكن هناك مصلحة لأميركا في البوسنة، فكيف يقنع كيف يحشد رأي الشعب الأميركي وراء هذا الشيء وراء التدخل مثلاً، ولذلك نحن لم نطلب التدخل نحن طلبنا رفع حظر التسلح وقلنا كم مرة نحن لا نريد الجنود الأميركان أن يحاربوا باسمنا نحن نحارب، لكن ما عندنا سلاح فارفعوا الحظر، وهذه رفع حظر التسلح كانت ركيزة، ركيزة الدعاية البوسنية في واشنطن، ارفعوا الحظر هذا حقنا.

أحمد منصور: ظللتم تطالبوا برفع الحظر طول فترة الحرب.

حارث سيلاذيتش: طبعاً نريد أن نضغط على الحكومة الأميركية بهذا الشكل أنتم يعني جزء من المشكلة لأن هناك حظر للتسلح من 1991 اعتقد سبتمبر 1991 فإذاً ارفعوا الحظر.

أحمد منصور: في الوقت اللي كانت السفن اليونانية تفرغ النفط للصرب رغم الحظر كانت روسيا واليونان وقبرص تمد الصرب بكل احتياجاته تحت مسامع العالم وبصره.

حارث سيلاذيتش: يا سيد أحمد في الحرب العالمية الثانية كان في تجارة ماشية بين الأطراف المتحاربة بين ألمانيا والأطراف المتحاربة، هذا شيء عادي، غير أخلاقي طبعاً بس هذه السياسة نحن شعب ونحن دولة لا تستطيع أن تصور نفسها أكبر من ذلك، نحن دولة صغيرة في مشكلة بعض ناس ساعدونا بعضهم لا، فطبعاً الدول الكبيرة لها مصالح كبيرة وليس لهم مصلحة في البوسنة وهذا شيء طبيعي ومنطقي وأنا أفهم بس خليني أعطيني حقي بس.

أحمد منصور: في الدفاع عن نفسك.

حارث سيلاذيتش: في الدفاع عن النفس يعني معروف الأمم المتحدة وميثاقها يقول هذا الشيء الدفاع عن النفس وين الدفاع عن النفس بأي شيء؟!

علامات استفهام كبيرة حول زيارة ميتران لصربيا

أحمد منصور: رغم ذلك استطعتم أن تحققوا انتصارات حتى في هذا الوقت لكن حدثت مفاجئة في شهر يونيو عام 1992 حينما هبط فرانسوا ميتران الرئيس الفرنسي بطائرته في مطار سراييفو، علامات استفهام كبيرة لا زالت تحيط بزيارة فرانسوا ميتران في يونيو 1992 إلى مطار سراييفو في هذا الوقت، أرجو أن تفك لنا رموز هذه الطلاسم وهذه الزيارة؟

حارث سيلاذيتش: في اعتقادي فرانسوا ميتران كان تحت تأثير الدعاية الصربية وكان صديق صربيا، وصربيا كانت طبعاً يعتبروها من حلفائهم في الحرب العالمية الأولى والثانية فإذاً نظر إلى البوسنة بنظرة ليست معادية بتحفظ شديد وقال لنا..

أحمد منصور: اجتمعت به.

حارث سيلاذيتش: مع الرئيس علي بيغوفيتش وكنا معه وعلى طول، قال: نحن لن نعترف بكل قرية في أوروبا بأنها تصير دولة.

أحمد منصور: يعني شبه البوسنة كأنها قرية

حارث سيلاذيتش: فقلت له صحيح سيدي الرئيس لكن إذا كنا نتكلم عن البوسنة والهرسك فهذه دولة قديمة أقدم من دول كبيرة في أوروبا التي لم تكن لها وجود، هذه حدود البوسنة والهرسك من أقدم الحدود في أوروبا، حدودها طبيعية وهذه شعوب قديمة التي تعيش في أوروبا، القبائل الإيريالية أقدم القبائل في أوروبا.

أحمد منصور: ماذا رد عليك؟

حارث سيلاذيتش: لم يرد سكت، قلت له هذا الشيء ممكن طبعاً مش كل قرية تبقى دولة طبعا لكن نحن نتكلم عن دولة لها حدودها القديمة ولها اسمها وتواجدها متى ما كانت الدول الكبيرة موجودة.

أحمد منصور: هو له تصريحات مختلفة سآتي لها في حينها يعلن فيها كراهيته وعداوته للمسلمين، هل أظهر لكم أي شكل من أشكال العداوة والكراهية في هذه اللقاءات؟

حارث سيلاذيتش: ليس بالكلمات بل بالتصرف.

أحمد منصور: كيف؟

حارث سيلاذيتش: تصرفاته يعني باردة شوي حتى هو لم يكن من الناس الدافئين عموماً يعني بس تحفظ.

أحمد منصور: هو سيرته الذاتية وحياته أنه كان يقرأ دائماً في العهد القديم يعني التوراة يعني توراتياً قيل أنه كان في صغره نازياً ثم تحول بعد ذلك، هل وجدتم هذه الأشياء موجودة في بنيته في شخصيته في تفكيره؟

حارث سيلاذيتش: نعم أعتقد أنه كان بينه وبين البوسنة والهرسك في شيء، وقال إن الاعتراف بدولة البوسنة والهرسك خطأ.

أحمد منصور: إلى هذا الحد.

حارث سيلاذيتش: خطأ تاريخي.

أحمد منصور: من أوروبا.

حارث سيلاذيتش: من أوروبا، لماذا هو خطأ تاريخي؟ يعني يبدو أن هناك مسلمين، فهؤلاء ليسوا الخطأ لهم الحق في الوجود في البوسنة والهرسك وهذه دولتهم بلادهم، فلماذا الخطأ في الاعتراف بالبوسنة والهرسك فهناك يعني كأنه موضوع شخصي.

أحمد منصور: هو زيارته التي قام بها إلى سراييفو واستمرت 6 ساعات هل حالت دون سيطرة المسلمين على المطار الذين كانوا أوشكوا على أن يسيطروا عليه من أيدي الصرب وكان يمكن أن يحل أزمة الحصار القائمة على سراييفو؟

حارث سيلاذيتش: وما هو الأهم حالت دون الضغط والتدخل ولو سياسي أميركي في البوسنة وقفّها.

أحمد منصور: أميركا كانت تتحرك لكن هو أوقف هذا الحراك.

حارث سيلاذيتش: أوقف الأمر وجاء وقال أن كل شيء تمام في البوسنة وما في شيء يعني في شوية اشتباكات لا يعترف ولم يعترف أنه هو أخطأ في هذا الشيء، ما كانت اشتباكات هذه كانت حرب إبادة.

أحمد منصور: وكانت سراييفو تحت الحصار.

حارث سيلاذيتش: تحت الحصار.

أحمد منصور: من أول يوم للحرب

حارث سيلاذيتش: فلذلك أقول إنه كان تحت تأثير الدعاية الصربية.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: مراسل لوبوان الفرنسية زار البوسنة في شهر يوليو كتب عدة تقارير أثارت كثيراً في فرنسا كتب عن رائحة الموت عن الإرهاب الصربي عن العنصرية، كيف أن الصرب كانوا يدفعون 300 مارك لكل من يأتي برأس مسلم مفصولة عن جسده سادية وحشية مرعبة أدت إلى ردود فعل في فرنسا، التقى نفس الرئيس بالرئيس علي عزت بيغوفيتش الذي وجه رسالة إلى فرانسوا ميتران نشرت في لوبوان قال فيها "لقد اقتربنا من النهاية لم يعد لدينا طعام أو شراب ولا سلاح سنموت، ثلاثمائة ألف شخص ليس لديهم خيار سوى الموت والأمر لا يتعدى عدداً من المدفعية وحفنة من المجرمين، كيف تسمحون لهم بالسيطرة على عاصمة كاملة الأمر لا يتطلب منكم حرباً عالمية ولكنها حركة بسيطة لن تكلفكم الكثير"، حتى هذه الحركة البسيطة لم يقم بها حكام أوروبا وهو أن يمنحوا مسلمو البوسنة حق الدفاع عن أنفسهم.

حارث سيلاذيتش: الحكومات المهمة في أوروبا آنئذ حكومتين: الفرنسية والبريطانية، قلنا أن رئيس فرنسا كان موقفه من البوسنة متحفظ على الأقل، وفي بريطانيا كذلك حكم الحزب الجمهوري وموقفه من البوسنة والهرسك كان تقريباً نفس الشيء، فإذا كان في أوروبا حكومتين بهذا الحجم وبهذه الأهمية ضد التحرك فلا يستطيع أحد حتى ألمانيا اللي كانت اقرب لنا وألمانيا استقبلت مئات الالاف من اللاجئين من البوسنة مئات الالاف.

أحمد منصور: بعضهم بقي فيها ولم يرجع.

حارث سيلاذيتش: لم يرجع ومئات الالاف موجودين هناك، لكن فرنسا وبريطانيا حكومتين كانتا لا تريدا التحرك، فإذا كان كذلك فأميركا أيضاً لا تتحرك ضد موقف الحلفاء، لأن مصلحتها ليس قوية بهذا الشكل في البوسنة والهرسك هذا هو الوضع.

حملات إبادة صربية لمسلمي البوسنة

أحمد منصور: في هذا الوقت أيضاً الرئيس علي عزت لم يكن يتوقف عن توجيه نداءات من وسط الحصار و4 أغسطس 1992 وجه نداء عبر الأقمار الاصطناعية نقل إلى إذاعات أوروبا وإذاعات أميركية بشكل أساسي قال: "النجدة.. البوسنة تغتال يتعرض أهلها للمجازر تحرق قرانا تسوى بالأرض والغاية هي نسفنا من الوجود إذا لم تستطيعوا حمايتنا من الهجمات العسكرية الخارجية فاسمحوا لنا على الأقل بالحصول على السلاح الذي ندافع به عن أنفسنا"، كانت حرب إبادة يشارك فيها العالم كله لمسلمي البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: وهذا الكلام كنا نكرره يومياً.

أحمد منصور: يومياً أنا كنت أراه يومياً، أنا أجريت معك حوار في شهر سبتمبر 1992 وقلت لي فيه أن خمسين مليون دولار في بداية الحرب كانت كافية لتسليح مسلمي البوسنة وإنقاذهم من هذا الهلاك، خمسين مليون دولار بس ما لقيتم مين يدفعها لكم.

حارث سيلاذيتش: هناك أمور لوجستية غير المبالغ هذه، المشكلة اللوجيستيك عندنا حدودنا مع كرواتيا ومع صربيا ومع مونتينيغرو اللي كان مع صربيا، فكيف ندخل هذه الكميات بسهولة كان صعبا جداً ولما نحصل على شيء فكنا نمر بكرواتيا عن طريق البحر الأبيض المتوسط، فإذا وصلت 100 بندقية مثلاً يأخذوا منا على الأقل خمسين، يعني ما هو سهل، لأن نحن وضعنا الجغرافي في مركز يوغسلافيا السابقة في المركز في قلب البلقان.

أحمد منصور: يعني في حالة وجود سواحل لكم كان الأمر سيكون..

حارث سيلاذيتش: عندنا سواحل لكن هذه سواحل طبعا يتحكم فيها المجتمع الدولي.

مشروع تقسيم البوسنة والهرسك إلى كانتونات

أحمد منصور: وسط هذه الجرائم اللورد كارينغتون مفوض المجموعة الأوروبية لحل البوسنة قال أن الحل ليس سوى تقسيم البوسنة إلى ثلاث كانتونات" ده كلامه جاء بعد ما استولى الصرب على 70% من البوسنة والكروات استولوا على 25% ولم يعد لدى المسلمين إلا 5% فقط، وقال إبقاء الوضع على ما هو عليه.

حارث سيلاذيتش: لا ما اعتقد أنه 5% لا.

أحمد منصور: 10%.

حارث سيلاذيتش: لا ما كان تحت 20% أبدا، هذه الحقيقة على الميدان.

أحمد منصور: يعني الصرب والكروات اتحدوا تماما، الحالية؟

حارث سيلاذيتش: أيام الحرب يعني 20% على الأقل كانت 20%.

أحمد منصور: بريطانيا عقدت كانت رئيسة المجموعة الأوروبية وعقدت مؤتمر لندن للسلام حضرته.

حارث سيلاذيتش: إيه في 1992.

أحمد منصور: نعم 1992 ساوت فيه بين الجاني والضحية كالعادة ماذا دار فيه؟

حارث سيلاذيتش: أن رئيس الوزراء البريطاني بعدما انتقدته لعدم المعرفة عدم معرفة بعض التفاصيل المهمة قال دفاعاً عن نفسه قال أنه كان يقرأ عن البوسنة يومين قبلها، قال يومين وأنا اقرأ عن البوسنة، فالواضح ما كان هناك ما كان في اهتمام المشكلة كانت الإعلام الذي تعاطف حتى في أوروبا كثير منهم تعاطفوا مع البوسنة والهرسك، وهناك صور وهناك مشكلة لولا هذه الصور والإعلام ما كان في مؤتمر لندن ولا مؤتمر جنيف ولا أي مؤتمر، لكن الموت بالآلاف، والأطفال والمدن محاصرة ظهرت على الشاشة فلذلك كان الموقف موقف الإعلام الأميركي مهم جداً بالنسبة للبوسنة وتاريخ البوسنة وقضية البوسنة والهرسك وبعض الإعلام في أوروبا أقل بكثير، بعض المؤسسات في لندن خاصة وإلا لا مؤتمرات ولا كلام موتوا خلاص.

أحمد منصور: المؤتمرات كانت لمجرد استيعاب الموقف وإبقائه على ما هو عليه أنا لم أكن ألاحظ أي تحرك رغم كثرة الحركة لكن الواقع كما هو المسلمون يبادوا كل يوم الإعلام العالمي ينشر قصصا وينشر صورا وينشر أحداثا ولا احد يتحرك، هل الحرب الإعلامية للصرب لأن الصرب أيضاً كان لديهم أدوات إعلامية مميزة جداً وزير إعلامهم مثلاً فيلبور أوسويتش في مؤتمر صحفي عمله في بانيالوكا في 13 أغسطس 1992 حتى يسكت الأوروبيين قال لهم إننا ندافع عن أوروبا المسيحية، فلماذا تقفون ضدنا؟ الصرب كانوا يسوقوا أنهم يدافعون عن أوروبا المسيحية.

حارث سيلاذيتش: نعم هو هذا، وفي أطراف وفي أحزاب وفي أيديولوجيات في أوروبا التي تقبل هذا الكلام ولحد الآن يعني هناك لا ننسى هذا الشيء هناك عداوة بين المسلمين والمسيحيين في أوروبا يعني على الأقل ألف سنة يعني اقل لكن من ظهور الإسلام في أوروبا هناك عداوة، وهناك يعني مواقف متعارضة هذا شيء طبيعي.

أحمد منصور: أنا في هذا الوقت لاحظت أن الصحافة الغربية يوليو- أغسطس 1992 كانت كل يوم تقريباً تنشر قصصا قصصا من كل المدن حول المذابح والجرائم التي كانت تجري وكأن الغربيين كانوا يتسلون بهذه القصص رغم دموياتها، على سبيل المثال في نهاية ديسمبر 1992 جون بيرنز مراسل نيويورك تايمز وانترناشونال هيرالد تربيون جلس لمدة سبع ساعات هو وعدد من الصحفيين من مراسلي وكالات الأنباء العالمية واستمعوا إلى جندي صربي يدعى بوريسلاف هيراك، هيراك هذا قصصه انه كان يتكلم ببرود تام وكأنه يروي عن حواديت جرت في العصور الوسطى يتكلم إزاي كان يقوم بعمليات الذبح للمسلمين مثلاً اعترف أنه قتل وذبح خلال الفترة من يونيو إلى أكتوبر 1992 مائتين واثنين وعشرين امرأة وطفلاً بوسنيا منهم تسعة وعشرين قتلهم بنفسه، هذا كان عامل نسيج يقول أن جيرانه كانوا مسلمين وكانوا يعيشون وكانوا يدعوهم في عيد الأضحى ليأكلوا معهم من الأضحية، وفجأة تحول إلى قاتل لهؤلاء الجيران، قصة واحدة سأرويها من مما ذكره هيراك نيويورك تايمز نشرتها "دخلتُ مع اثنين من رفاقي إلى احد بيوت المسلمين وبينما كنا نتفحص الدار التي كانت مهجورة نبحث عن شيء نسرقه سمعنا صوتاً ينبعث من السرداب حينما نزلنا كان هناك أسرة تتكون من عشرة أشخاص ينتفضون رعباً وخوفاً كانت بينهم فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها العشر سنوات كانت تختبئ رعباً خلف جدتها طمأناهم بأننا إذا أخذنا أموالهم وحليهم فلن نفعل فيهم شيء، ولكننا في قرارة أنفسنا كنا نتأهب لقتلهم كانوا أربعة أطفال دون الثانية عشرة وامرأتان مسنتان وأربعة رجال طلبنا منهم أن يصطفوا إلى جوار الجدار ومن على بعد خطوات أفرغنا في أجسادهم ثلاثين خزنة من الرصاص من مدافعنا الرشاشة.

حارث سيلاذيتش: هو من الصعب فهم هذا الموضوع، هذا مرض هؤلاء مرضى، قتل المدنيين بهذا الشكل ليس فقط فاشية أعتقد انه مرض، لكن ما كان للآسف ما كان هذا هيراك اللي اسمه ما كان هو الوحيد..

أحمد منصور: لا قصص كثيرة وأنا أقول لك قصة أخرى، في مطلع يونيو الماضي 1992 ذهبت مع بعض زملائي من الصرب إلى مزرعة صغيرة في منطقة فوغوستا خارج سراييفو كان في انتظارنا متطوع صربي اسمه ريستوبو ستيبوك يبلغ الخامسة والستين من عمره أخذنا إلى منطقة مليئة بالخنازير وأخذ يعلمنا كيف نتحكم بالخنازير ونوقف حركتها ثم كيف نمسك برؤوسها وآذانها ثم نقطع رقابها بالسكين، وبعد ذلك بثلاثة أيام قمت بذبح ثلاثة من الأسرى المسلمين بنفس الطريقة التي ذبحت بها الخنازير، عن جرائم الاغتصاب هناك فندق ومقهى في الطريق الواقع بين سراييفو وزغرب العاصمة الكرواتية يدعى مقهى سونيا حوّله الصرب إلى سجن للنساء المسلمات كنا نذهب أنا وزملائي كل ثلاثة أو أربعة أيام فنأخذ من نشاء من النساء المسلمات فنغتصبهن ثم نقتلهن ونلقي بجثثهن بالطريق واذكر من هؤلاء أمينة وسبينة وأملة وفاطمة وغيرهن كثيرات، أن قادتنا الصرب كانوا يقولون لنا إن اغتصاب النساء المسلمات أمر جيد لرفع روحكم المعنوية في القتال.

حارث سيلاذيتش: وإن رجال الدين الصربيين وماذا قالوا؟ كانوا للآسف يباركون هذه العمليات رسمياً فإذا كانت القوة الروحية الوحيدة، الوحيدة هناك، تقوم بهذا العمل فلا عجب.

أحمد منصور: في شهر أكتوبر من العام 1992 اللورد ديفد أوين المفوض الأوروبي ووزير خارجية سايروس فانس تقدموا بمخطط وصف بأنه مخطط جهنمي لحل الأزمة البوسنية أسوء مئات المرات من أي مخطط آخر وهو تقسيم البوسنة والهرسك إلى كانتونات صغيرة عشر كانتونات أو أكثر ربما كيف استقبلتم هذا المشروع؟

حارث سيلاذيتش: كنا نتكلم عن هذا المشروع كثيرا، والظاهر بأنه مشروع لإضاعة الوقت وليس جديا لأن الصرب ما كانوا القوات الصربية ما كانوا مستعدين للسلام.

أحمد منصور: المشروع كان قائم على إقرار..

حارث سيلاذيتش: هذه حركات فقط حركات تمثيلية.

أحمد منصور: المشروع كان قائما على إقرار الأمر الواقع إذا كان تحت المسلمين تحت أيديهم 20% خلاص هو هذا حقهم.

حارث سيلاذيتش: هم ما كانوا يريدون هذا الشيء، ما كانوا يريدون هذا الشيء وقالوا لنا يعني اشرح لك الموضوع.

أحمد منصور: تفضل.

حارث سيلاذيتش: مرة قعدت مع عضو في الفريق الصربي وهو من بلغراد من صربيا يعني فسألته: لماذا تعملون هذا الشيء يوغسلافيا كانت لكم، 90% من الجنرالات صرب دبلوماسيين كذلك مدراء شركات كذلك فيوغسلافيا هذه كانت لكم، فلماذا تعملون هذا الشيء؟ فقال لي بالضبط ولماذا 90%؟ نحن نريد 100%.

أحمد منصور: من البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: من كل شيء البوسنة والهرسك وكرواتيا وكل شيء 100%.

أحمد منصور: صربيا الكبرى.

حارث سيلاذيتش: هذا هو الواقع.

خطة فانس وأوين

أحمد منصور: الرئيس كلينتون نفسه لقيته في مذكراته وصف خطة فانس وأوين بأنها خطة غامضة، في هذا الوقت كان الكروات بدأوا يشاركوا المسلمين في عمليات التطهير ارتكبوا مجازر ضد المسلمين في بروزور والمناطق المحيطة بها في بوزانسك برود ساعدوا الصرب على وقوع بعض المناطق في أيديهم، الآن حليفكم أو الكروات اللي كانوا إلى حد ما واقفين بدأوا يشاركوا في عملية الإبادة ضد المسلمين.

حارث سيلاذيتش: وهذا كان أعتقد خطأ استراتيجي للرئيس توجمان الكرواتي أنهم قرروا الحرب مع القوات البوسنية البوشناق لأنهم شعروا بضعفهم، توجمان كان يتكلم دائماً عن القوة الكبيرة التي يتمتع بها ميلوشيفتيش وكان يعرف انه كان جنرال في الجيش اليوغسلافي أصغر جنرال في الجيش اليوغسلافي كان فرانيو توجمان.

أحمد منصور: هو كان يوصف بأن صبي ميلوشيفتيش.

حارث سيلاذيتش: وكان دائماً يقول أنتم ليش تدافعوا عن..، هذه القوة الكبرى وكان اعتقد انه كان يريد أن يقول لنا اقبلوا كل شيء وما قبلنا

أحمد منصور: توجمان كان متعاطفا مع الصرب وكان يريد منكم أن تقبلوا وتخضعوا لمطالب الصرب.

حارث سيلاذيتش: المشكلة انه كان بينهما اتفاق لكن المشكلة في تنفيذ هذا الاتفاق المشكلة في التفاصيل دائماً، فكان يريد أن يؤثر فينا لكي هذه الاتفاقية تسهل له الحصول على مصلحته في البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: الصرب لم يكونوا يرتكبوا فقط المذابح والمجازر ولم يكونوا يستولوا وإنما كانوا يدمرون الحضارة بكل أشكالها دمروا مئات المساجد دمروا مكتبة سراييفو التي تضم أكثر من مليوني مخطوطة في ذلك الوقت دمروا أكثر من 200 مسجد تاريخي قتلوا في ذلك الوقت في خلال سنة واحدة أو اقل أكثر من 120 ألف مسلم، قي الحلقة القادمة أبدء معك من تدمير الحضارة والتاريخ في البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: دمروا 1200 بناية تاريخية متعلقة بالدين و617 مسجد.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً سيادة الرئيس، كما أشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله ونواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش رئيس البوسنة والهرسك الأسبق، في الختام انقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.