قال رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك الأسبق د. حارث سيلاذيتش إن الصرب الذين كانوا يحاصرون المدن البوسنة أثناء فترة الحرب (1992-1995) ويرتكبون المجازر بحق السكان المسلمين، كانوا يحظون بدعم القوة الروسية التي كانت تدعمهم عسكريا ومعنويا، إضافة إلى انحياز القوى الدولية الكبرى للطرف الصربي.

وأضاف في شهادته السابعة لبرنامج "شاهد على العصر" أن مجازر كانت تجري في البوسنة تحت سمع وبصر الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقال إن الصرب كانوا يتلقون الدعم من القوى الكبرى، مثل فرنسا وبريطانيا إضافة إلى روسيا. وفي المقابل كانت البوسنة بدون أصدقاء كثر "نحن كنا نبني دولة من لا شيء".  

واعتبر أن المجتمع الدولي ارتكب الخطأ على عدة مستويات، أولها أنه ساوى بين الضحية والجلاد (البوسنة والصرب)، وثانيا أنهم قتلوا نمودج البوسنة الذي كان يمثل التعددية العرقية والتسامح، وذلك بسبب عداء بعض القوى الدولية للمسلمين، ولأن البوسنة لم تمتلك لا مناجم ذهب ولا مناجم نفط، أي أنها لم تكن مهمة لهم.

ويذكر أنه في السادس من مايو/أيار 1994 سمح مندوب الأمم المتحدة في البوسنة للصرب بمرور دباباتهم في المنطقة المحظورة في سراييفو، وهو ما يعد خرقا للقوانين الدولية.

واستشهد ضيف "شاهد على العصر" بموقف الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران الذي كانت له مشكلة مع وجود المسلمين في البوسنة حتى إنه اعتبر اعتراف أوروبا باستقلال البوسنة (أبريل/نيسان 1992) بأنه كان خطأ. في حين أن بريطانيا قالت في ذلك الوقت إن الأوروبيين بصدد "إعادة بناء أوروبا المسيحية".

وحسب سيلاذيتش كان صناع القرار في الصرب يسعون للتخلص من المسلمين، ورأوا أن فترة الحرب كانت مواتية لهم لتحقيق هدفهم، وكانت لديهم استراتيجية عسكرية وسياسية تقضي بالجمع بين الحرب والتفاوض في وقت واحد، ولذلك لم يحترموا قرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه.

المجتمع الدولي ارتكب الخطأ على عدة مستويات، أولها أنه ساوى بين الضحية والجلاد (البوسنة والصرب)، وثانيا أنه قتل نمودج البوسنة الذي كان يمثل التعددية العرقية والتسامح 

ولأن المجتمع الدولي يعترف دائما بنتائج الحروب، فقد كان الصرب
-يضيف المتحدث- يحاولون فرض الأمر الواقع على الطرف البوسني لتحقيق النتائج المرجوة قبل الذهاب إلى المفاوضات.

دعم عربي
ورغم عدم حيادية الأمم المتحدة والقوى الدولية الكبرى في قضية حرب البوسنة، كانت دول أخرى تقف إلى جانب البوسنة، كما يؤكد سيلاذيتش الذي كشف عن دعم قدمته دولة قطر لبلاده بعد الحرب، منه مكتبة أقيمت في سراييفو، كما أن ملك السعودية الراحل فهد بن عبد العزيز كان يكتب رسائل بخط يده للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون يطالب فيها بحماية البوسنة والهرسك.

وتحدث الضيف البوسني عما اعتبرها أشياء معلنة وأخرى غير معلنة بشأن المواقف العربية والإسلامية من قضية البوسنة، وأشار إلى أن بلاده حظيت أيضا بدعم الأفراد في الدول العربية والإسلامية.

يذكر أنه في 14 ديسمبر/كانون الأول 1995 وقع رؤساء البوسنة والهرسك علي عزت بيغوفيتش وصربيا سلوبودان ميلوسوفيتش وكرواتيا اتفاقية سلام انتهت بموجبها حرب البوسنة التي استمرت ثلاثة أعوام.  

ونص الاتفاق -الذي وقع في قاعدة دايتون الجوية بولاية أوهايو الأميركية- على استمرار جمهورية البوسنة والهرسك بحدودها القائمة، على أن ينشأ داخلها كيانان أحدهما يتبع لصرب البوسنة، والآخر اتحاد يضم البوشناق المسلمين والكروات.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: سيلاذيتش: روسيا دعمت الصرب لارتكاب مجازرهم بالبوسنة ج٧

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: حارث سيلاذيتش/رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك

تاريخ الحلقة: 27/12/2015

المحاور:

-   البوسنة بين الإجرام الصربي والتهاون الدولي

-   تواطؤ الأمم المتحدة مع الصرب

-   مخطط تقسيم البوسنة على أسس مذهبية وعرقية

-   مدى جهوزية جيش البوسنة للدفاع عن بلاده

-   دعم عربي للبوسنيين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش رئيس البوسنة والهرسك الأسبق حيث يدلي بشهادته حول أحداث الحرب التي جرت في البوسنة والهرسك، سيادة الرئيس مرحبا بك.

حارث سيلاذيتش: مرحبا.

أحمد منصور: وجه حلف الأطلسي تحذيرا للصرب لفك الحصار عن مدينة غورازدا مع ذلك انتهت المهلة في 27 ابريل 1994 دون أن يستجيب لها الصرب ودون أن يتحرك حلف الأطلسي لأي عقاب ضدهم، كان الصرب يستهينون بالجميع حتى بالحلف الأطلسي لماذا؟

البوسنة بين الإجرام الصربي والتهاون الدولي

حارث سيلاذيتش: لأنهم كانوا يشعرون بأن التهديدات الأطلسية ما كانت جادة وإن حصلت وأن ضربوا مواقع ربما مرة أو مرتين وخلاص، شعروا بأن ورائهم قوة روسيا وأن روسيا بإمكانها أن تؤثر على الحلف الأطلسي برفع السقف السياسي، والموضوع طبعا يصبح موضوع جيوستراتيجي فهكذا دائما، فاعتقد اعتقد أنهم ظنوا أن الحلف الأطلسي مش جاد.

أحمد منصور: الصرب كانوا يحاصرون معظم المدن معظم القرى بدءا من العاصمة سراييفو إلى غورازدا إلى سربرنيتسا إلى غيرها من الأماكن الأخرى يرتكبون المذابح يرتكبون المجازر تحت سمع الأمم المتحدة وبصرها تحت سمع العالم وبصره دون أن يتحرك أحد، لم تكن مجزرة واحدة تجري في البوسنة وإنما كانت مجازر كثيرة.

حارث سيلاذيتش: وإذن كأنك تسأل من أين هذه القوة؟

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: وشعور بالتفوق..

أحمد منصور: وكيف تسنى لهم ارتكاب هذا الكم الهائل من المجازر في وقت واحد دون أن يتحرك العالم لإيقاف ليست مجزرة واحدة في كل مدينة مجزرة في كل قرية كانت هناك مجزرة.

حارث سيلاذيتش: هم أخذوا هذا في الحسبان يعني

أحمد منصور: الآن حتى اليوم بعد عشرين عاما من الحرب حينما يتم الحفر في أي مكان يعثر على جثث على جماجم على مقابر جماعية.

حارث سيلاذيتش: إيه، عملية تكريك يعني إستراتيجية معروفة في العالم كله يعني إنهاء الحرب بسرعة أو إنهاء أهم أجزاء الحرب بسرعة جدا، فلو حصل أي شيء الآن مثلا تأخذ مدة يمكن 3- 4 أسابيع لكي تنفعل الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي أو الناتو أو أي حد ثاني فهم أخذوا هذا في الحسبان ونجحوا.

تواطؤ الأمم المتحدة مع الصرب

أحمد منصور: في 6 مايو 1994 ارتكب ياسوشي آكاشي مندوب الأمم المتحدة في البوسنة جريمة في سراييفو حينما سمح للصرب بمرور دباباتهم في المنطقة المحظورة الرئيس علي عزت بيغوفيتش اتهمه بالتواطؤ مع الصرب وأنت أيضا أدليت ببيان شديد ضده، اتهمت آكاشي بالكذب طالبت الأمم المتحدة بتغييره ورفضت إجراء أي إتصالات معه، في أي عرف يجري هذا التصرف انحياز تمام من الأمم المتحدة والسماح بالمناطق المحظورة أن يدخلها الصرب ويتحركوا فيها.

حارث سيلاذيتش: فكما قلت أن ثقافة الأمم المتحدة كانت وخاصة في المكاتب العليا كانت ضد البوسنة والهرسك وثم هناك تنوع إجرائي في الأمم المتحدة وكل شيء يأخذ وقتا طويلا هناك بيروقراطية كبيرة ولكي يرفع أي موضوع من هذا الطابق إلى هذا الطابق يأخذ وقتا، والصرب يعرفون ذلك ولهم أصدقاء في الأمم المتحدة وفي العواصم المهمة كما هي عاصمة فرنسا وعاصمة بريطانيا، فكانوا يعرفوا كل شيء مسبقا ونحن كنا نبني هذه العلاقات بدأنا نبني هذه العلاقات وبناء شبكة العلاقات الخارجية يأخذ وقتا طويلا جدا، ونحن كنا دولة ومجتمع في مشكلة كبيرة يعني عندنا جملة من الإشكاليات فمن له المشكلة فليس له أصدقاء كثير باين.

أحمد منصور: كانت المؤتمرات والعروض والاتفاقيات وكل يوم يقدمون شيئا لحل مشكلة البوسنة يراوح مكانه، لكن الغرب كان يصر كل يوم على تقديم شيء واحد هو منح الصرب الجزء الأكبر الذي لا يستحقونه ومنح المسلمين مع الكروات الجزء الأصغر الذي هو دون حقهم، في 14 مايو 1994 أعلن وزراء خارجية دول الولايات المتحدة روسيا خمس دول أوروبية في اجتماع لهم في جنيف تقسيم البوسنة والهرسك منح المسلمين والكروات 51 بالمئة والصرب 49 في المئة هذا الذي بدأوا به وهذا الذي أنهوا به اتفاق دايتون في نوفمبر 1995 ظلوا كلوا يوم يقدموا نفس الحل نفس الطرح.

مخطط تقسيم البوسنة على أسس مذهبية وعرقية

حارث سيلاذيتش: لأن هذا القرار اتخذوه على أعلى المستويات ولم يأخذوا في الاعتبار شيء واحد أن ما يسمى بالقسم للمسلمين هذا كان قسم للبوسنة أصلا لأن القيادة الصربية أيام الحرب والقيادة الكرواتية أيام الحرب أعلنوا إرادتهم في الانفصال عن البوسنة والهرسك فإذن القسم المخصص كما تقول للمسلمين هو أصلا مخصص للمسلمين وغيرهم الذين يريدون العيش في البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: لكل أهالي البوسنة والهرسك الذين رفضوا الانفصال.

حارث سيلاذيتش: إي نعم فإذن المجتمع الدولي عمل خطأ على مستويات عدة: أولا مساواة الجاني والضحية، ثانيا أصبحت التعددية التي لا بد منها اليوم لأن التعددية هي موديل المستقبل في العالم، العالم كله أصبح تعددي تروح إي مطار ماذا ترى؟

أحمد منصور: كل العالم كل الأجناس.

حارث سيلاذيتش: كل العالم إذن البوسنة مثال ثمين جدا فلا بد من المحافظة عليها هم لم يحافظوا عليها وكانوا في هذا الموضوع بالذات يفتقدون لبعد النظر أوروبا نفسها اسمها الإتحاد الأوروبي تسعى إلى أين؟ تسعى أن تكون بوسنة وهرسك، فالموديل قتلوه فإذن..

أحمد منصور: هم قتلوه بسبب عدائهم للدين الإسلامي وللمسلمين وليس لشيء آخر.

حارث سيلاذيتش: هذا جزء منه، قتلوه لأنه الموديل هذا ما لهم مصلحة فيه، أستاذ أحمد لو كنا نحن عندنا مناجم ذهب مثلا فيعني لكانت الحكاية غير كذلك أو نفط مثلا كميات كبيرة وما إلى ذلك ربما..

أحمد منصور: أنا قرأت للرئيس نيكسون قبل موته وهو مات في العام 1994 قال: لو أن عار على أوروبا والغرب ما يحدث في البوسنة والهرسك لو أن هؤلاء من اليهود أو المسيحيين ما جرى لهم ما جرى ولما وقف الغرب هذا الموقف المخزي.

حارث سيلاذيتش: هذا لا شك فيه وأنا قلت لك ماذا قال الرئيس كلينتون يعني..

أحمد منصور: وماذا قال فرانسوا ميتران؟

حارث سيلاذيتش: فرانسوا ميتران قال شيء آخر شيء ثاني يعني مختلف تماما، أنه يعني بكل وضوح وما يخفيه بأنه كانت له فرانسوا ميتران مشكلة مع وجود المسلمين في البوسنة.

أحمد منصور: واعتبر الاعتراف اعتراف الإتحاد الأوروبي بالبوسنة خطأ.

حارث سيلاذيتش: لكن الرئيس كلينتون كان برضه واضح، البريطانيون قالوا له هذه إعادة بناء أوروبا المسيحية يعني إذا كانت بهذه الطريقة القتل الجماعي والطرد الجماعي والتطهير العرقي هي لا زالت طريقة لإعادة بناء قارة أوروبا بهذا الشكل بعد التنوير كله وبعد التقدم التكنولوجي وبعد التقدم الثقافي وما إلى ذلك فإنه شيء محزن جدا، ولكن تصرفوا بهذا الشكل طبعا بدون شك أن تواجد المجتمع المسلم في البوسنة مهما كان متدين أو غير متدين مثقف أو غير مثقف وما إلى ذلك يضايقهم وهذا ما قالوه.

أحمد منصور: سيادة الرئيس هل معنى ذلك أن الفرص تلو الفرص تلو الفرص التي منحوها للصرب لكي يواصلوا جرائم الإبادة ضد المسلمين كان هدفها الأساسي هو أن يبيد الصرب أكبر قدر ممكن من المسلمين حتى يسمحوا هويتهم ووجودهم من قلب أوروبا؟

حارث سيلاذيتش: بعض المسؤولين والبعض ليس فقط السياسيين أنا لا أعرف الكلمة العربية لا أتذكرها وبالإنجليزية هي establishment ..

أحمد منصور: التأسيس يعني.

حارث سيلاذيتش: Establishment يعني الطبقة المؤسسة التي ليست هي الحكومة، لكن الطبقة الحاكمة فعلا ما وراء الحكومة.

أحمد منصور: صناع القرار الخلفيين.

حارث سيلاذيتش: صناع القرار يعني يسموهم establishment  إيه.

أحمد منصور: المؤسسين.

حارث سيلاذيتش: هم صناع القرار فعلا هم كان بعضهم، بعضهم كانوا قد شافوا الفرصة للتخلص من موضوع المسلمين في البوسنة وفي نفس الوقت حتى نكون جادين ونقول الحق في نفس الوقت وفي نفس المجتمع كان الناس يضحون بالكثير من مالهم لكي يساعدوننا.

أحمد منصور: ضربنا أمثلة.

حارث سيلاذيتش: وما معنى هذا؟ معنى هذا أن الرأي العام ورأي الشعب..

أحمد منصور: مختلف عن رأي هؤلاء.

حارث سيلاذيتش: هو مختلف، ثم في هذه المجتمعات الديمقراطية ليس له قيمة كبيرة.

أحمد منصور: في تصريحات لك ذكرتها ردا على العرض الأوروبي الجديد في مايو 1994 قلت إن أوروبا والولايات المتحدة تكافئ الفاشية الصربية على جرائمها بهذا الإعلان.

حارث سيلاذيتش: وهل أخطأت؟! يعني طبعا المكافأة هو الأمر الواقع والوصول إلى الأمر الواقع بوسائل غير شرعية واستخدام القوة غير الشرعية، وفي نفس الوقت فيها موضوع العرقية إذن هي فاشية، فهل هذه الفاشية هل يكافئها بهذا الشكل؟ طبعا يعني القبول بالأمر الواقع وبوسائل فاشية هو مكافأة للفاشية في رأيي ربما مخطئ أنا.

أحمد منصور: أنت التقيت مع وارن كريستوفر وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت ودار بينك وبينه نقاش حيث أعلنت الهدنة التي رحبت بها أنت أيضا، ما رأيك بشخصية وارن كريستوفر؟

حارث سيلاذيتش: رجل يحترم التعليمات.

أحمد منصور: ليس مبدعا ليس صانع قرار.

حارث سيلاذيتش: ليس كذلك.

أحمد منصور: منفذ.

حارث سيلاذيتش: منفذ مجتهد، كان يشتغل كثير وكان عمره متقدما.

أحمد منصور: ولكن لا يفعل شيئا.

حارث سيلاذيتش: عمره ما كان صغير كان يعني فعلا في أوقات مهمة صعبة.

أحمد منصور: وصف بأنه صاحب الوجه الصخري الذي يسافر كثيرا ولا يفعل شيئا.

حارث سيلاذيتش: أنا لا أستطيع أن أقول هذا الشيء كان يشتغل ويفعل إنما كما قلت كان يحترم الأسبقيات والتعليمات.

أحمد منصور: هل احترم الصرب قرار وقف إطلاق النار اللي تم اتخاذه في جنيف في 14 مايو 1994؟

حارث سيلاذيتش: الصرب لم يحترموا لأي وقف إطلاق النار خلال مدة الحرب،  أيّ إطلاق النار.

أحمد منصور: الجنرال مايكل روز..

حارث سيلاذيتش: عفوا الأستاذ أحمد كان عندهم تكتيكية عسكرية وسياسية بأنهم يتفاوضون ولكن يحاربونكم في نفس الوقت يعني المفاوضات وفي نفس الوقت خطته لا تتغير..

أحمد منصور: لا تتغير إيه، مايكل روز تولى مهامه في البوسنة والهرسك من يناير 1994 حتى يناير 1995 كان رابع جنرال يتولى قيادة القوات الدولية سبقه لويس ماكنزي الذي خرج بفضيحة مشاركة الصرب في اغتصاب النساء المسلمات ثم تبعه الفرنسي فيليب ثوريون صديق الصرب نديمهم في الكأس والشراب، البلجيكي فرانسيس بركون الذي اعتبر أن قيادته للقوات الدولية مستحيلة، ما هي مآخذكم على مايكل روز؟

حارث سيلاذيتش: والله اللي أتذكره أنه كان بيني وبينه يعني أنا ممكن تصرفت بانفعال في موضوع غورازدا فأخذته إلى غرفة في الرئاسة البوسنية في مبنى الرئاسة البوسنية لكي ألح عليه أن أمامه مسؤولية لأن الصرب اقتربوا من غورازدا وكان ممكن جدا أن يحصل في غورازدا ممكن مرتين أو أربع مرات ما حصل في سربرنيتسا وهو لا..

أحمد منصور: تذكر ما دار بينك وبينه كقصة يعني تفصيلية للتاريخ؟

حارث سيلاذيتش: والله القصة هذه موجودة في تلفزيونه أذكر إني أخذته في غرفة لكن لما فتحت الباب لقيت الغرفة، غرفة من هذا الحجم، مليانة بالكاميرات وكريستان آمانبور واقفة على كذا..

أحمد منصور: مذيعة سي إن إن.

حارث سيلاذيتش: إي..

أحمد منصور: كانت مراسلة سي إن إن في ذلك الوقت وحرب البوسنة صنعت نجوميتها التلفزيونية.

حارث سيلاذيتش: مراسلة سي إن إن وحملت معها دائما كرسي صغير كذا واقفة عليه، قلت انتم تستنوا أحد ولا تنتظروا شيء قالوا عندنا Press مع ما أتذكر من، معنا اجتماع معه فصار هذا الشيء بيني وبينه أمام الكاميرات..

أحمد منصور: آه ماذا دار أمام الكاميرات؟

حارث سيلاذيتش: والله قلت له لما يعني استعملت لهجة لا استعملها عادة..

أحمد منصور: أنت تتميز بالهدوء نادرا ما يظهر غضبك.

حارث سيلاذيتش: يعني.

أحمد منصور: غضبت.

حارث سيلاذيتش: غضبت طبعا.

أحمد منصور: ماذا قلت؟

حارث سيلاذيتش: قلت له أنك مسؤول عما سيجري في غورازدا لأنك لا تنادي الناتو لأنه كان في اتفاقية أن طيارات حلف الأطلسي يعني تهاجم المواقع الصربية إذا عملت شيئا وهم يعملوا يوميا ولا يتحرك الناتو، لأنهم وهو كان على الأرض لأنهم لا ينادون الحلف الأطلسي لكي يضرب المواقع الصربية، قلت  له أنت المسؤول عن هذه الأمور لماذا تلعب بحياة الناس المدنيين، قلت أنت تعمل ايش هنا؟ يعني ما مهمتك؟ ما مهمتك هنا؟ لتمنع هذا، لتمنع الناتو..

أحمد منصور: من ضرب الصرب.

حارث سيلاذيتش: من ضرب الصرب.

أحمد منصور: بل إنه هدد المسلمين بضرب مواقعهم أكثر من مرة.

حارث سيلاذيتش: إي كنت يعني استعملت لهجة قوية شوي باختصار يعني..

أحمد منصور: ماذا قال لك؟

حارث سيلاذيتش: لم يقل شيء.

أحمد منصور: حملها في نفسه وفي أغسطس هدد المسلمين أنه سوف يطلب من الحلف الأطلسي توجيه ضربات لهم.

حارث سيلاذيتش: إي.

أحمد منصور: أنا وجدت مقالات كثيرة في الصحافة الغربية على وجه الخصوص تنتقد مايكل روز خلال السنة التي قضاها وما قام به، أنا أجريت حوار أثناء تغطيتي للحرب آنذاك مع حسن ميرتوفيتش وزير شؤون الأمم المتحدة في حكومتك قال لي نحن نعتبر مايكل روز مجرم حرب وسوف نطالب بمحاكمته، لديكم وثائق كثيرة تدين هؤلاء الذين كانوا يعملون للأمم المتحدة سواء كان مايكل روز أو ماكنزي أو ياسوشي آكاشي أو كل هؤلاء الذين يعتبرهم بعض البوسنيين مجرمو حرب لا يقلوا عن الصرب ولديكم وثائق تدينهم، لماذا لا تتحركوا لإدانتهم دوليا؟

حارث سيلاذيتش: والله هذا كان قد عملنا لجنة خاصة.

أحمد منصور: فعلا.

حارث سيلاذيتش: نعم التي لجنة خاصة لجنة يعني ليس لفقط لهؤلاء المسؤولين للكل.

أحمد منصور: للكل.

حارث سيلاذيتش: فالمعلومات والمستندات لدى هذه الجماعة.

أحمد منصور: حتى لإدانة هؤلاء مسؤولي الأمم المتحدة.

حارث سيلاذيتش: لا استطيع أن أقول لك يا إما لا يا إما نعم، لا استطيع أن أقول لك هذا الشيء.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في شهر يونيو عام 1994 وقعت عدة تطورات في البوسنة والهرسك من أهمها الحوار الذي أجراه قائد جيش البوسنة راسم غاليتش مع صحيفة ليليان البوسنية في 18 يونيو حظي باهتمام عالمي نقلته كل وسائل الإعلام العالمية قال فيه إن الجيش البوسني استوفى الشروط اللازمة لتحرير عدة مدن بوسنية حدد سبع مدن للهجوم عليها وقال إن هذه ليست سرا وإنما العدو الصربي يعرف ذلك هنا لا بد للحق من قوة تحميه بدأ جيش البوسنة والهرسك يعد نفسه وبدا يستعد في عدم الاعتماد على الشرق أو الغرب وإنما أن يأخذ حق البوسنيين بيديه.

مدى جهوزية جيش البوسنة للدفاع عن بلاده

حارث سيلاذيتش: نعم صحيح كنا نبني جيش متكامل لكن ما زلنا نفتقد إلى أمور كثيرة.

أحمد منصور: لكن كنتم تتفوقوا في المشاة، الصرب ما كنش عندهم مشاة كان عندهم ضعف في المشاة أنتم كان عندكم تميز في المشاة أهل البوسنة خرجوا يدافعوا إما الموت أو الحياة الكريمة أو الموت.

حارث سيلاذيتش: هذا صحيح، ما دام هم يتفوقون في تكنولوجيا نحن لا بد أن نتفوق في شيء، وصحيح إن الشباب البوسنة والهرسك هم اللي تحملوا يعني هؤلاء أبطال وهذه الحرب هي حرب الأبطال البوسنيين فعلا لا شك..

أحمد منصور: إذن موائد المفاوضات موائد لا تكفي وحدها لاسترداد الحقوق وإنما لابد من قوة على الأرض لتساعد المفاوض في الحصول على الحق.

حارث سيلاذيتش: وخاصة إذا كانت الأسرة العالمية كما يسموها في الوسط، المجتمع الدولي يعترف بنتائج الحرب دائماً في كل حرب في كل مشكلة، المجتمع الدولي دائماً يبدأ من النتائج الموجودة على الأرض.

أحمد منصور: ولهذا كان الصرب يسعون لفرض واقع على الأرض يستطيعون من خلاله..

حارث سيلاذيتش: وبسرعة وبسرعة ولكن كان في حسبانهم يعني الحرب السريعة والنتائج ثم المفاوضات على ما تبقى من المسائل المفتوحة لأنهم أغلقوا المسائل كلها بالاحتلال.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: ولكن اللي ما أخذوه بالاعتبار أن البوسنيين سيدافعون حتى بدون الأسلحة وبدون اللوجستيك وما إلى ذلك، فأطالوا المدة هذه سنة سنتين ثلاثة، فالسرعة هذه والنتائج التي أبرزوها في السنة الأولى من الحرب يعني تقريباً راحت..

أحمد منصور: أنا هنا قرأت وجدت الرئيس علي عزت بيغوفيتش قال كلاما مطابقاً لما قلته أنت الآن في شهر يونيو 1994 "لقد نجحنا في بناء جيش قوامه مائتي ألف رجل واستطعنا الوصول لتحقيق توازن بيننا وبين الصرب في بعض المناطق، نحن نتميز عنهم بعدد الرجال والروح المعنوية وهم يتميزون عنا بالتكنولوجيا ونحن نعمل على تضيق هذه الهوة التي تفصل بيننا وبينهم في هذا المجال".

حارث سيلاذيتش: هذا كلام صحيح نحن بعد سنة أو سنتين حصلنا على بعض التكنولوجيا أيضاً كما قلت وخاصة المدرعات يعني الصواريخ المضادة للمدرعات يعني الدبابات.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: كانوا متفوقين بالدبابات.

أحمد منصور: كان في إشكالية كبيرة الآن وهي أن رغم أن الولايات المتحدة ومجلس الشيوخ أقر برفع الحظر بالنسبة لكم في السلاح لكن كانت فرنسا وبريطانيا تقفان بقوة ضد هذا الأمر، في سبتمبر 1994 فرنسا وبريطانيا هددوا برفع حظر تصدير السلاح سيمحونكم حظر تصدير السلاح في مقابل سحب القوات الدولية من البوسنة، كان لك موقف معترض بشكل كبير على هذا الأمر لماذا؟

حارث سيلاذيتش: موقفي كان وخاصة مع مسؤولين الأميركيين كالتالي.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: نحن نريد رفع الحظر نريد أن نشتري السلاح ولا نريد جنودكم ولا سلاحكم حتى نحن نشتريه وندافع عن أنفسنا، لا نطلب منكم شيئا إلا أن تنسحبوا من هذا الحظر..

أحمد منصور: تمنعوا الحظر ترفعوا الحظر.

حارث سيلاذيتش: ترفعوا الحظر لأن على الأقل وقلت هذا أمام لجنة كان فيها جو بايدن نائب الرئيس الأميركي اليوم، قلت له على الأقل نستحق أن نموت كرجال ندافع عن أنفسنا ووطنا وليس لكم الحق في أن تمنعونا في هذا الحق وهذا الواجب نحن نقوم بالواجب ما عندنا شيء ارفعوا الحظر ولا نريد جنودكم لأن الدعاية المضادة في بعض الإعلام في أميركا وخاصة الإعلام تحت التأثير الصربي، واشنطن تايمز مثلاً يقولوا أن البوسنيين يريدون تورط أميركا.

أحمد منصور: توريط أميركا.

حارث سيلاذيتش: توريط أميركا في المنزلق البلقاني واستحضروا استحضروا مشكلة فيتنام وهذا له تأثير نفسي في طبعاً المجتمع الأميركي.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: لأن هناك ذاكرة عن فيتنام وهذه حكاية معروفة.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: فإذاً قالوا هل نحن نتورط مرة ثانية في هذا المنزلق البلقاني مثل فيتنام وما إلى ذلك وهذا شيء خطير، فقلنا لا، لا نريد هذا الشيء ولن نطلب هذا الشيء عندنا رجال ما عندنا سلاح يعني موضوع بسيط جداً فطبعاً في الكونجرس الأميركي الذين كانوا يذكرون هذا الشيء هذا ما قلناه، لكن المشكلة كما قال الرئيس كلينتون في كتابه المشكلة في الحلفاء.

أحمد منصور: أنت قمت في زيارة إلى الدوحة في سبتمبر عام 1994 وأدليت بتصريحات قلت فيها إن خسائر المسلمين في الحرب حتى ذلك الوقت بلغت 200 ألف قتيل ومائة ألف جريح وتشريد مليون شخص خسائر باهظة هزت العالم وقتها.

حارث سيلاذيتش: وخاصة أنه نحن شعب صغير 200 ألف كثير فـ 200 كثير أنها ليست 200 ألف بل أقل ولكن حتى 100 ألف 120 ألف كثير يعني.

أحمد منصور: أنا وجدت أن بيل كلينتون في مذكراته قال أن العدد 250 ألف بعد سنتين من الحرب في نقطة هنا بس للتصحيح في حلقة سابقة أنت ذكرت أن دولا إسلامية ساعدتكم ولكن حينما حاولت أن أستوثق منك طلع أن مسلمين أو أفراد مسلمين في دول إسلامية هم الذين ساعدوكم وليس دول وحكومات ليست حكومات على وجه التحديد يعني كان شعور المسلمين كأفراد كجمعيات بهموم أهل البوسنة أكبر بكثير كشعوب من هموم الحكومات، الحكومات كانت تخشى من أميركا أيضاً.

حارث سيلاذيتش: ولكن فعلت، أستاذ أحمد ما أعلنا كل شيء اللي كان يحصل لأسباب معينة وحتى اليوم نعلنها إذا وافقت هذه الحكومات.

أحمد منصور: نعم.

دعم عربي للبوسنيين

حارث سيلاذيتش: وذكرت دولة قطر مثلاً، ودولة قطر لا أتكلم عن الحرب أتكلم عن ما بعد الحرب يعني وقفت مع البوسنة والهرسك وسمو الأمير فعلاً أراد أن يساعد وساعدونا عندنا الآن من ضمن الأشياء هذه مكتبة جديدة في سراييفو..

أحمد منصور: رأيتها الغازي خسرو بك..

حارث سيلاذيتش: الغازي خسرو بك إحنا كنا نسميها مكتبة الغازي خسرو بك وعنا من المخطوطات الثمينة وكلها هناك ورأيتها.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: مثلاً وكذلك دول أخرى كما قلت كان الملك فهد رحمه الله يكتب الرسائل بيده للرئيس كلينتون آنذاك لكي يطالب بحماية البوسنة والهرسك وما إلى ذلك، هناك أشياء معلنة وهناك أشياء غير معلنة وغيرها من الدول العربية والإسلامية وغيرها من الدول لا عربية ولا إسلامية.

أحمد منصور: 24 سبتمبر 1994 بطرس غالي أصدر قراراً للقوات الدولية العاملة في البوسنة والهرسك مباشر أن تكون مستعدة في أي لحظة لمغادرة البلقان إذا ما تم رفع حظر تصدير السلاح للبوسنة كأنه كان يهدد إذا أعطيتم سلاح للبوسنة سوف نسحب القوات ومعنى سحب القوات في كثير من المناطق هو فتح المجال للصرب لارتكاب مذابح بالمسلمين.

حارث سيلاذيتش: لم يكن هذا التهديد جاداً أصلاً ولم يكن ممكناً لأنه هذا فتح الباب للكارثة في جنوب أوروبا كلها، لماذا؟ لأن جنوب أوروبا جنوب شرق أوروبا هناك إثنيات عدد من الإثنيات مثلاً إثنية مجرية تعيش في رومانيا والعكس وكذلك بلغاريا وكذلك مقدونيا وكذلك ألبانيا وفتح الانسحاب من البلقان وفتح هذا الصندوق صندوق المشاكل كله ما كان ممكن، هذه حرب على الأقل إقليمية ليس فقط ما بين صربيا والبوسنة والهرسك بل يعني إزالة مبدأ مهم جداً وهو مبدأ عدم المساس بالحدود المعترف بها دولياً هذا مبدأ مهم جداً ومهم حتى الآن في موضوع سوريا مثلاً، فإذا انسحبت هذه القوات فيعني تقيم جهنم في جنوب شرق أوروبا كلها فما كان ممكنا أصلاً.

أحمد منصور: لكن أصلاً يعني كان يتم تدليل الصرب كل يوم في نفس الفترة في سبتمبر 1994 الدول الكبرى والأمم المتحدة بريطانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة تقدموا بمقترحات لمجلس الأمن من أجل تخفيف العقوبات على الصرب مقابل سماح الصرب بنشر مراقبين دوليين على الحدود الفاصلة بين صربيا والمليشيات المسلحة يعني مكافآت للصرب والصرب لم يتوقفوا عن جرائمهم.

حارث سيلاذيتش: أنا قلت في الحلقة أعتقد الماضية أن الصرب كان عندهم وأنا أقول الصرب هم أصلاً النظام في بلغراد تحت رئيسهم ميلوسوفيتش وهذا النظام هو المجرم لكن عندهم عمق استراتيجي مباشر جيوغرافي وعمق استراتيجي على مستوى التأثيرات السياسية يعني الجيوستراتيجية.

أحمد منصور: والدول الكبرى كان واضحا أنها تفهم ذلك وتساعد الصرب على..

حارث سيلاذيتش: وأنا أتكلم عن الدول الكبرى أنا أتكلم عن الدول الكبرى دول أوروبية روسيا طبعاً برضه دولة أوروبية لكن روسيا وفرنسا وبريطانيا وهذا أنا أتكلم عن هذا العمق الاستراتيجي المعنوي وغير معنوي وهذا شيء كبير إذا كان مثلاً كانت روسيا وراء صربيا وتساعدها وتؤيدها وتدعمها في الدوائر الدبلوماسية هذا ما تتمتع به صربيا أصلاً.

أحمد منصور: رئيس علي عزت بيغوفيتش ألقى خطاباً في 27 سبتمبر 1994 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك كانت فرصة أن يشرح قضية البوسنة كنت مرافقاَ له.

حارث سيلاذيتش: لا أتذكر.

أحمد منصور: "لقد خرجت من سراييفو قبل يومين لم أخرج على متن طائرة لأن المطار كان مغلقاً بل خرجت عبر طرق جبلية وعرة غير معبدة رغم تعرضها لنيران الصرب وكون تلك الطرق تجلب الموت للمدنيين بصورة يومية، تعيش المدينة منذ أيام بلا ماء ولا كهرباء ولا غاز للتدفئة إن المدينة محاصرة كلياً وتموت تدريجياً ولا يحرك أحد ساكناً"، الخطاب كان طويلا ومؤثرا الرئيس تحدث عن احتلال الصرب 70% من أراضي البوسنة قتلوا 200 ألف إنسان هجروا أكثر من مليون شخص حرب إبادة والعالم لا يحرك ساكناً كيف كان هؤلاء الذين كانوا يجلسون في الأمم المتحدة يسمعون هذا الكلام يشاهدون هذه المجازر ولا يفعلون شيئا؟

حارث سيلاذيتش: هؤلاء محترفين يا سيد أحمد وكل يوم يجيئهم وفد من أفريقيا من آسيا يعني وتعودوا على هذا الشيء لأنه في حقيقة الأمر هناك مجلس الأمن ودول دائمة العضوية في مجلس الأمن هذه حكومة الأمم المتحدة، ولكن الأمم المتحدة ككل لا تستطيع شيء لا تستطيع الكثير هذه إرادة..

أحمد منصور: هي تستطيع لو أرادت إرادة الدول الكبرى التي تحركها.

حارث سيلاذيتش: الدول الكبرى نعم لكن الجمعية العامة مثلاً ممكن تتكلم تخطب.

أحمد منصور: مكلمة يعني.

حارث سيلاذيتش: في الجمعية العامة وهذا يعني دعم كبير سياسي، هل يترجم هذا إلى فعل؟ سؤال كبير.

أحمد منصور: أنا كان عندي سؤال هنا ألم تكن لديكم أي قدرة على تغيير أي مسؤول من مسؤولي الأمم المتحدة الذين كانوا يثبت ضلوعهم في العمل مع الصرب ضدكم على سبيل المثال في 26 أكتوبر 1994 ثمن أحزاب ممثلة في برلمان البوسنة والهرسك أصدرت بيانا اتهمت الجنرال مايكل روز قائد القوات الدولية بالانحياز للصرب طلبت بعزله ما كان عندكم قدرة أن تعزلوا أو تغيروا أي مسؤول أممي.

حارث سيلاذيتش: عزل مسؤول وراءه دول كبرى ما كان ممكن.

أحمد منصور: جيش البوسنة والهرسك استطاع أن يحقق انتصارات كبيرة في 26 أكتوبر أعلن عن مساحة تحرير مساحة تزيد عن 100 كيلومتر مربع من أيدي الصرب في بيهاتش شمال غرب البوسنة بدأت الموازين تتغير ما أثر الانتصارات عليكم معنوياً الآن والعالم كله ضدكم لا أحد يدعمكم؟

حارث سيلاذيتش: والله العالم ما كان كله ضدنا وكان في دول والإعلام يدعمنا وما إلى ذلك ما كنا بهذا الشكل يعني أيتام في العالم لا الحقيقة يعني الحقيقة هناك ناس هناك تيارات سياسية هناك إعلام وراءنا هناك دول تحدثنا عن الدول الـ..

أحمد منصور: خلينا نقول الدول الكبرى إلي كانت ضدكم.

حارث سيلاذيتش: الدول الصغيرة النمسا ليست بدولة كبيرة وكانت معنا مثلاً دولة الكويت ما كانت دولة كبيرة كانت معنا وسمو الأمير الآن اللي هو أمير الكويت كان وزير الخارجية معنا وكنا نتكلم ونتحدث نحاول بقدر المستطاع، فما كنا وما كان العالم كله ضدنا بس الوضع كان صعبا أصلاً نحن نبني دولة بدون شيء إلا ما عندنا من الموارد ومن الرجال نحن نبني دولة من لا شيء لا يريدوها فقال لي مرة كاراديتش المجرم.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: اللي ينتظر حكمه الآن في..

أحمد منصور: محكمة الجنايات الدولية..

حارث سيلاذيتش: إي نعم لما كنت أتكلم طبعاً أنا كنت أتعامل يومياً مع الإعلام فهذا يجرحهم هذا يضايقهم كثيرا كان كما يضايق بعض المسؤولين في الدول الكبرى أيضاً، فقال لي أنت لماذا تنتقدنا وكذا قلت والله أنا يعني رايح انتقدكم يومياً 24 ساعة هذا شغلي قال لي: أنت ماذا تريد؟ تريد دولة بدون دم يعني تحصل على دولة بدون دم كذا، قلت له هل هذا من أين هذه العقلية؟

أحمد منصور: الدموية.

حارث سيلاذيتش: الدموية من العصور الوسطى، لماذا الدم؟ لا بد من الدم أنت تريد الدولة لا بد من الدم، حتى أشرح لك العقلية التي كنا نتعامل معها.

أحمد منصور: انتصاراتكم في البوسنة في ذلك الوقت هزت صربيا وهزت حلفاءها وعلى رأسهم روسيا طالب مندوب روسيا في مجلس الأمن سيرغي لافروف اللي هو وزير الخارجية الحالي طالب مجلس الأمن بالتدخل لوقف انتصارات المسلمين على صرب البوسنة في بيهاتش وأبريز وترنوفو في جنوب سراييفو وقال لابد أن يصدر مجلس الأمن قراراً لوقف المسلمين انتم المعتدى عليكم والآن روسيا تتدخل من أجل أن يصدر مجلس الأمن قراراً ضدكم.

حارث سيلاذيتش: آه طبعاً هذه لعبة دبلوماسية هذا اسمه ضغط والدبلوماسية لما تضغط دائماً ليس هذا الحدث الآني هو المهم إنما الدبلوماسية دائماً تنوي الحدث في المستقبل وتنوي التأثير في المستقبل وليس في الحدث الذي حدث اليوم أو أمس هذه هي دبلوماسية فهذا ضغط على المستقبل وليس الآن، وإظهار البوسنيين وتشويه صورتهم في العالم أن البوسنيين ليسوا كما يقدموا أن أنفسهم بدون ذنب بدون جرائم بدون كذا بدون كذا لا بس هم زينا.

أحمد منصور: هل روسيا كانت تبحث عن مبرر لإمداد الصرب بكميات هائلة للصرب كما نشرت فرانكفورتر الألمانية في 13 نوفمبر 1994 قالت: :إن لديها معلومات موثقة أن 4000 عربة قطار محملة بالأسلحة والذخيرة الروسية تم تحويلها إلى صرب البوسنة وهذا ما ساعد الصرب في تغيير معادلات الحرب والانتصارات التي حققها المسلمون بعد ذلك، هل كان الروس يبحثون عن مبرر لإمداد الصرب بالسلاح كما فعلوا رغم الحظر المفروض 4000 عربة قطار وصلت إلى صربيا.

حارث سيلاذيتش: أولاً لم يحتاجوا إلى مبرر هذه مسرحية فقط يعني مسرحية سياسية كأنهم يريدون المبرر وهم في نفس الوقت من الأول حتى قبل الحرب الجنرالات الصربية من يوغسلافيا كانوا يزورون صربيا ويخططون الاعتداء على البوسنة وكرواتيا في موسكو.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: إذاً لا يريدون ولا يحتاجون إلى مبرر.

أحمد منصور: كلما حقق المسلمون شيئا من الانتصار كانت الأمم المتحدة تسرع لمحاولة إيقاف هذه الانتصارات بل والتهديد بضرب المسلمين أو طلب حلف الأطلسي أن يضربهم، وجاء بطرس غالي إلى سراييفو في نهاية نوفمبر 1994 ربما حتى يوقف هذه الانتصارات التي كان يقوم بها المسلمين، في الحلقة القادمة أبداً معك من زيارة بطرس غالي إلى سراييفو في نوفمبر 1994 شكراً جزيلاً سيادة الرئيس، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش رئيس البوسنة والهرسك الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.