قال رئيس البوسنة والهرسك الأسبق د. حارث سيلاذيتش إن المرأة البوسنية كانت بطلة الحصار الذي فرضه الصرب على العاصمة البوسنة سراييفو لمدة 1425 يوما أثناء حربهم على البوسنة والهرسك التي اندلعت في السادس من أبريل/نيسان 1992.

وأضاف سيلاذيتش في شهادته الخامسة لبرنامج شاهد على العصر "كان هناك بطل في هذا التاريخ هو المرأة البوسنية. الرجال حاربوا، لكن مسؤولية البيت والطعام والشراب والأطفال كانت على أكتاف النساء".

وتحدث سيلاذيتش عن موقف حركة عدم الانحياز من الحرب على البوسنة والهرسك، مشيرا إلى أن مؤتمرا للحركة عقد في جاكرتا أثناء الحرب كان يخشى الفشل إذا أدرجت قضية البوسنة على جدول أعماله، "لكن وزير الخارجية السعودي آنذاك سعود الفيصل تحرك بجدية فانقلب الأمر تماما وصار المؤتمر كله يتحدث عن البوسنة فقط".

وعن الدعاية الصربية أثناء الحرب والمرتكزة على أن مسلمي البوسنة يشكلون خطرا على أوروبا، قال سيلاذيتش "إذا كان مسلمو البوسنة يشكلون خطرا على أوروبا فكيف نفسر أن هؤلاء المسلمين استقبلوا بكل احترام عدادا كبيرا من يهود إسبانيا في القرن السادس عشر الميلادي وبعد ذلك بمئات السنين وفي الحرب العالمية الثانية كانوا يحمون اليهود من جرائم النازية؟".

تسامح وتعايش
وأضاف أن مسلمي البوسنة أبدوا مظاهر الحضارة والتسامح والتعايش منذ مئات السنين وحتى اليوم والدليل أن هناك عشرة آلاف صربي يعيشون اليوم في سراييفو دون أن تحدث حالة انتقام واحدة ضدهم بسبب حربهم على البوسنة والهرسك. واعتبر أن تزييف تاريخ المسلمين في البوسنة عمل متعمد ومقصود من الصرب.

وقال إن صربيا ونظام سلوبودان ميلوسوفيتش في بلغراد قررا غزو البوسنة وكرواتيا لأنها كانا يرونها لحظة تاريخية مهيئة لهما بعد انهيار جدار برلين.

وعن شن كرواتيا الحرب على مسلمي البوسنة، قال سيلاذيتش إن أكثرية الشعب الكرواتي كانت ضد ذلك، لكن رئيسهم آنذاك فرانكو تودجمان كان يريد توسيع أراضي كرواتيا على حساب البوسنة فشن تلك الحرب.

ووصف سيلاذيتش الرئيس البوسني الأسبق علي عزت بيغوفيتش بأنه كان إنسانا مسالما يحب السلام والتعددية وله أصدقاء من جميع الطوائف ولم يكن رجل حرب "ولم ألمس منه الحقد والقومية المتطرفة".

يذكر أن البوسنة والهرسك ذات أغلبية مسلمة، وأعلنت استقلالها عن يوغسلافيا السابقة في السادس من أبريل/نيسان 1992، وعاش سكانها بعد ذلك حرب إبادة استمرت ثلاث سنوات، وخلفت وراءها قرابة نصف مليون بين شهداء وجرحى ومعاقين.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: سيلاذيتش: المرأة كانت بطلة حصار سراييفوج5

مقدم الحلقة: أحمد منصور  

ضيف الحلقة: حارث سيلاذيتش/رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك

تاريخ الحلقة: 13/12/2015

المحاور:

-   ظروف الحرب ودور المرأة البوسنية

-   حركة عدم الانحياز وموقفها من الحرب

-   اغتصاب 50 ألف امرأة بوسنية

-   الدعاية الصربية المعادية للإسلام

-   روسيا وإمداد الصربيين بالأسلحة

-   كرواتيا وشن الحرب على مسلمي البوسنة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس الدكتور حارث سيلاذيتش رئيس البوسنة والهرسك الأسبق، سيادة الرئيس مرحباً بك.

حارث سيلاذيتش: مرحباً بك.

أحمد منصور: في منتصف شهر نوفمبر 1992 أعلنت وزارة الخارجية في البوسنة والهرسك الّتي كنت على رأسها عن تمكنّها من إقامة علاقات دبلوماسية مع أكثر من ثلاثين دولة من الدول الّتي اعترفت بالبوسنة والهرسك افتتاح 12 سفارة 3 قنصليات في هذا الشهر تحديداً أنت التقيت مع وزير الخارجية الألماني هيلموت فوفر وقعت اتفاقية إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين أعلنت ألمانيا أنها لن تعترف باحتلال الصرب لأي جزء من البوسنة والهرسك، دورك في العمل الدبلوماسي وظهورك الإعلامي جعل سلوبودان ميلوشيفيتش رئيس صربيا يعني يتحدث علناً عن إعجابه بك حتى أنه قال لو أن عندي حارث سيلاذيتش لسيطرت على ربما على أوروبا كلها، طبيعة الجهد والنجاح الّذي حققته في بلدٍ محاصر محارب مطاره مغلق معظم الوقت، كيف نجحتم في هذا العمل الشاق في هذه الظروف الصعبة؟

ظروف الحرب ودور المرأة البوسنية

حارث سيلاذيتش: والله هذا سؤال صعب الإجابة عليه لأني ما أعرف كيف.

أحمد منصور: ليه؟

حارث سيلاذيتش: وكم مرة قعدنا مع بعض يعني الجماعة الحكومة والرئيس علي وما إلى ذلك ونتساءل بعد الحرب كيف عملنا كل هذا! وحتى أني الآن أتعجب بأنا كنا ليس فقط محاصرين، محاصرون من كل جهة، يعني الاقتصاد طبعاً مش موجود تماماً والناس لا بدّ أن يأكلوا ويشربوا، الماء ما في ماء، فتعلمت أيام الحرب أن الماء أهم شيء.

أحمد منصور: رغم أن سراييفو من أغنى الدول بالأنهار.

حارث سيلاذيتش: البوسنة كلها أنهار وماء وكذا.

أحمد منصور: آه عفواً البوسنة.

حارث سيلاذيتش: وسراييفو.

أحمد منصور: أنتم عندكم 200 نهر في البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: آه يعني الحمد لله إحنا دولة غنية.

أحمد منصور: والمياه المعدنية عندكم من أروع ما يكون وما كان عنكم ماء.

حارث سيلاذيتش: ولما أتذكر لما اطلع أخرج من سراييفو وأروح مفاوضات جنيف وكذا أفتح الـ.

أحمد منصور: الحنفية.

حارث سيلاذيتش: الحنفية وأتفرج على الماء.

أحمد منصور: إلى هذه الدرجة.

حارث سيلاذيتش: أيوه أتفرج عليها، بعدين النور ما كان في، فلذلك أقول أننا لا أعرف لكن الإنسان أعتقد أي إنسان لما يجد نفسه في هذا الوضع فإنه إذن يخرج من داخله القوة المطلوبة لأداء هذه المهمة.

أحمد منصور: هل تشعر بقوة غير بشرية غير آدمية كنت تشعر بهذا؟

حارث سيلاذيتش: والله أنا كنت أشعر بإلحاح شديد وبمسؤولية شديدة.

أحمد منصور: الإنسان حينما يعيش أزمة ومحنة يشعر بطاقة غير طبيعية في داخله تدفعه إلى أن يقوم بأعمال في أوضاعه الطبيعية ما كان له أن يقوم بها.

حارث سيلاذيتش: هو صحيح أنا التعب ما كنت أعرف التعب ما في تعب التعب مش موجود يعني التعب أسافر بالطيارات من قارة لقارة وتقريباً كل يوم ما كنت أشعر بأي تعب.

أحمد منصور: هل تعتقد أن ما قمت به من جهد خلال 3 سنوات من الحرب ربما يمثل الجهد اللي قمت به في حياتك كلها.

حارث سيلاذيتش: آه ممكن ممكن جداً.

أحمد منصور: أنا وأنا أحضر وأنا أُقلب صفحات التاريخ وكل يوم كان مليء بالصفحات بالنسبة للبوسنة والهرسك كنت أجدك في كل مكان أجدك في كل حدث أجدك في كل صفحة ولهذا لم أتعجب حينما عدوك اللدود سلوبودان ميلوشيفيتش يعلن عن إعجابه بك.

حارث سيلاذيتش: هو كان يعني أخطئوا هم في إستراتيجيتهم الإعلامية لأنهم يعتمدوا على المهاجرين لكن من 100 سنة في أميركا وما إلى ذلك وبعدين تعودوا على التفوّق الإعلامي لصربيا دائماً بلغراد كانت مركز، كل شيء في يوغسلافيا، كانت عاصمة يوغسلافيا.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: فعندهم هذا المركز الكبير الإعلامي وعندهم سفارات، كل سفارة فيها ملحق إعلامي وناطق بكذا إلا نحن فكأنهم كأنهم يعني أخذوها كأن فوزهم في الحرب الإعلامية هي 100% مضمونة.

أحمد منصور: لكن هم كانوا يعني لا يتحدثون إلا بالأكاذيب والإعلام العالمي كان يتحدث عن أكاذيب الصرب وكأنها يعني صفة لكل كلمة كأنما يتنفسون كذباً.

حارث سيلاذيتش: صحيح بس الأكاذيب هذه بعضهم أخذوها كتبريرات والله من بلغراد سمعنا كذا وأنت تقول هكذا لكن من بلغراد سمعنا كذا يعني فأخذوها كتبريرات.

أحمد منصور: طالما أن هناك مساواة بين الجاني والضحية.

حارث سيلاذيتش: آه فهم إعلامياً وحتى الآن يعني هم مميزين جداً يعني موهوبين إعلامياً فعلاً لكن في الحرب ضد البوسنة هُزموا بشهادة رئيسهم سلوبودان ميلوشيفيتش.

أحمد منصور: حتى إعلامياً.

حارث سيلاذيتش: أيوه إيه نعم.

أحمد منصور: الصرب حاصر العاصمة البوسنية سراييفو 1425 يوماً من الخامس من أبريل عام 1992 وحتى 29 من فبراير عام 1996 وهو أطول حصار في التاريخ لعاصمة أو مدينة كبيرة في تاريخ الحروب الحديثة على الأقل، أطول ثلاث مرات من حصار معركة ستالينغراد أطول سنة من حصار لينينغراد ومن كبيرات المعارك إلي جرت في الحرب العالمية الثانية كيف عاشت سراييفو 1425 يوماً من الحصار ثلاث سنوات عشر أشهر ثلاث أسابيع ثلاث أيام.

حارث سيلاذيتش: هناك بطل في هذا التاريخ.

أحمد منصور: من هو؟

حارث سيلاذيتش: المرأة البوسينة.

أحمد منصور: طبيعة الدور اللي لعبته المرأة البوسنية في هذه الحرب؟

حارث سيلاذيتش: الرجال حاربوا لكنهن يعني وقعت مسؤولية البيت مسؤولية الطعام والشراب والأطفال على أكتافهن فالمرأة البوسنية هن أبطال هذا الحصار.

أحمد منصور: في ظل هذه الظروف وفي ظل هذه الأجواء الصعبة أي قطعة أرض أو أي بلكونة في البوسنة كانت في سراييفو كانت تُزرع.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: أنا عايشت الحرب جئت دخلت من النفق وقضيت أيام عشت بدون كهرباء بدون ماء في وسط الناس ورأيت كيف كان الناس يتحدون الموت هنا.

حارث سيلاذيتش: وقد قلنا الإنسان لما يجد نفسه في هذا الوضع وهذه المشكلة فإنه يجد الحل، لا بدّ من الحل يجد الحل، الآن عندنا كل شيء يعني حتى نذكر هذا الشيء ما كان في أمراض.

أحمد منصور: لم يكن هناك أمراض وقتها الناس لا تمرض.

حارث سيلاذيتش: لا تمرض.

أحمد منصور: فقط ضحايا الحرب.

حارث سيلاذيتش: لا تمرض شيء غريب.

أحمد منصور: هناك بطولة تاريخية قام لها شعب سراييفو وهي أنهم قضوا سبعة أشهر يعملون بصمت تحت أرض المطار أقاموا خلالها النفق الّذي كان يمد سراييفو بالحياة طوله أكثر من كيلومتر أنا دخلت منه وجئت منه إلى سراييفو حينما غطيت الحرب في عام 1994 وعام 1995 إيه طبيعة الدور الّذي لعبه هذا النفق في الإبقاء على حياة الناس في البوسنة في سراييفو؟

حارث سيلاذيتش: طبعاً له دور كبير ما عندك طعام مرات ما عندك شيء وحتى الماء لما تأخذها من بئر يقتلوك، فهذا النفق يعني مهم في تاريخ حصار سراييفو.

أحمد منصور: كنت تدخل وتخرج منه في بعض الأحيان.

حارث سيلاذيتش: إيه نعم أسألك سؤال.

أحمد منصور: تفضل.

حارث سيلاذيتش: هل ضربت برأسك وأنت تمر بالنفق.

أحمد منصور: كثيراً، لأن كان النفق منخفضاً.

حارث سيلاذيتش: ما في حد مرّ في النفق إلا ضُرب.

أحمد منصور: يعني كنت دائماً إذا آلمني ظهري كنت دائماً ما أخبط في رأسي في النفق هو لا زال موجود على فكرة النفق.

حارث سيلاذيتش: النفق موجود ويزوروه السواح.

أحمد منصور: في شهر يناير 1993 أُرغم المسلمون على الذهاب إلى جنيف أعلن الرئيس علي عزت بيغوفيتش وقتها أن أصعب قرار اتخذه في حياته تحت ضغطٍ من ديفد أوين وسايروس فانس هو الجلوس في جنيف في 2 يناير 1993 على مائدة واحدة مع مجرم الحرب رادوفان كاراديتش كنت مع الرئيس.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: ماذا جرى فيه؟

حارث سيلاذيتش: كنا نتفاوض والبوسنة في النار والنار يشعلوها القوات الصربية هي الّتي تشعل نار الحرب فكانوا يتصرفون بشكل بأنهم يتفاوضون ويحاربون في نفس الوقت، فيعني لكن إذا رفضنا إذا رفضنا الجلوس على هذه المعاهدة فيكون هذا موقف سلبي منا، فلذلك قررنا أن نجلس مع أننا كنا نعلم أنهم غير جادين في هذه المفاوضات.

أحمد منصور: ديفد أوين وسايروس فانس منح الصرب كل الأراضي الّتي تحت أيديهم تقريباً مع ذلك لم يقبل الصرب.

حارث سيلاذيتش: نحن نقول أوين بس هم ممثلين عن الحكومات الّتي لا تريد أن تتحرك ماذا يعمل أوين وماذا يعمل فانس وفانس يعني أنا أتذكر مواقفه بعض المواقف الطيبة جداً من.

أحمد منصور: لكن كان كلاهما يؤيدان الصرب بوقاحة كما رأيت بين الأوراق وأنا أغطي الحرب وأنا أقرأها الآن مرةً أخرى.

حارث سيلاذيتش: والله في فرق.

أحمد منصور: يعني كان ديفد أوين أكثر تأييداً للصرب من سايروس فانس.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: أنت قرأت أنا قرأت تصريحاتك تعليقاً على هذا ما حدث مؤتمر جنيف في يناير أنك قلت لديفد أوين إنك تقوم بإضفاء الشرعية على جرائم التطهير العرقي الّتي قام بها الصرب.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: لم يتحرك فيه شيء.

حارث سيلاذيتش: لم يتحرك وكان يعني كان يعني ود ما بينه وما بين كاراديتش باين صداقة يعني.

أحمد منصور: مع رادوفان كاراديتش.

حارث سيلاذيتش: أيوه لأنه طبيب نفسي وهذا طبيب نفسي وكذا يعني كوليجيا زي ما يقولوا شوية فلم يكن..، بس فانس كان يتعاطف أكثر ويشعر بالمسؤولية أكثر بكثير.

أحمد منصور: الحكومات الإسلامية في بداية ديسمبر 1992 عقد مؤتمر في وزارة الخارجية أكيد حضرت هذا المؤتمر في جدة؟

حارث سيلاذيتش: إيه نعم.

أحمد منصور: أعطوا مهلة لمنتصف يناير للصرب حتى يتحركوا لكن هم لم يفعلوا شيء أنت سعيت للدخول منظمة دول عدم الانحياز في جاكرتا.

حارث سيلاذيتش: إيه نعم.

حركة عدم الانحياز وموقفها من الحرب

أحمد منصور: وكان لك قصة كبيرة الآن تحاول مع دول وزراء الخارجية الإسلامية دول إسلامية وحكومات إسلامية، كيف كانت تتعامل كيف أنت قصتك مع دول عدم الانحياز إيه؟

حارث سيلاذيتش: مع دول عدم الانحياز أولاً جاكرتا الوزراء هناك والمسؤولين لم يقبلوا قضية البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: أن تُدرج على جدول الأعمال.

حارث سيلاذيتش: أولاً وبعدين لم يفهموها.

أحمد منصور: حتى ذلك الوقت رغم مرور ما يقرب من ستة أشهر على المذابح والمجازر وكل العالم يتكلم.

حارث سيلاذيتش: نعم وكانت يعني عندهم أعمال أخرى يعني جدول أعمال مسبق عمله فرأيت أنهم غير راضين بإفشال يعني خائفين من فشل المؤتمر.

أحمد منصور: إذا أدرجوا البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: يعين قضية البوسنة صعبة.

أحمد منصور: يعني يوغسلافيا عضو في عدم الانحياز.

حارث سيلاذيتش: عضو، عضو.

أحمد منصور: اللي هي صربيا يعني.

حارث سيلاذيتش: وبعضهم شافوا أن يعني كأن البوسنة تتدخل بهذه المشكلة يعني لصالح الغرب، يعني لم يفهموا المشكلة أبداً فكنا نشرح لهم ونحاول في نفس الوقت أن ننجح في عملية تعليق عضوية البوسنة عضوية يوغسلافيا المتبقية ما تبقى من يوغسلافيا في الأمم المتحدة ونجاحنا وهذا كان هدفنا.

أحمد منصور: نجحتم في الأمم المتحدة.

حارث سيلاذيتش: إيه نعم.

أحمد منصور: تعليق عضوية صربيا.

حارث سيلاذيتش: تعليق إي يعني تهميش ما كان عندهم يعني عضوية كاملة للتعليق يعني ولكن جماعة الوزراء أكثرهم ما فهموا وتحرّك الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي واشتغل بيده بجدية فانقلب الأمر تماماً والمؤتمر صار يتكلم عن البوسنة فقط لأن فهموا الناس فهموا إنه في شيء في شيء معين يعني نحن لسنا ضد عدم الانحياز بس تحت عنوان عدم الانحياز تجري الجريمة جريمة الإبادة في البوسنة.

أحمد منصور: في يناير 1993 بطرس غالي زار سراييفو الرئيس بيغوفيتش رفض لقاءه أناب عنه أيوب غانيتش نائب الرئيس في لقائه، أنا التقيت مع أيوب غانيتش وسألته عن هذا اللقاء.

حارث سيلاذيتش: ما كان في منصب نائب رئيس.

أحمد منصور: ما كان في نائب رئيس كان أيوب غانيتش.

حارث سيلاذيتش: كلهم كانوا يعني في الرئاسة كانت الرئاسة جماعية ورئيس وأعضاء.

أحمد منصور: أعضاء مجلس الرئاسة، التقى أيوب غانيتش سقاه القهوة البوسنية المرة طلب بطرس غالي السكر فقال له لا يوجد عندنا سكر نحن في الحصار، روى لي أيوب غانيتش هذا، الرئيس علي عزت بيغوفيتش كان يبدو إنه قرفان من بعض الشخصيات وعلى رأسها بطرس غالي ما يحب يقابلهم ما يحب يجلس معهم.

حارث سيلاذيتش: والله ما عندي علم في التفاصيل هذه، ما عندي وما أتذكر أي كلام من جانب الرئيس علي عن هذا الاجتماع.

أحمد منصور: أنت التقيت مع بطرس غالي في هذه الزيارة.

حارث سيلاذيتش: لا.

أحمد منصور: عقد مؤتمر صحفي في سراييفو صحفية بوسنية قالت له أنت مذنب مسؤول عن كل سيدة اغتصبت وكل رجل قُتل كم تطلبون من الضحايا في سراييفو حتى تتحركوا ألا يكفيكم 120 ألفاً، رد عليها بطرس غالي قائلاً إذا كنت مجرماً فهذه مشكلتي ولكن حالكم أفضل بكثير من عشر أماكن أخرى في العالم يمكن أن أعددها لكم، كان بطرس غالي دائماً يتكلم عن البوسنة بهذه الطريقة أن حالها أفضل من غيرها وأن ليس بالإمكان أفضل مما كان.

حارث سيلاذيتش: إيه نحن تعودنا هذا الشيء من الأمين العام ولكن لحد الآن لا أعرف سبب اتخاذه هذه المواقف نحو موضوع واضح جداً وهو تنفيذ إبادة جماعية في البوسنة والهرسك، هل نحن أغنياء أم لا؟ لا يعني شيء يعني نموت نُقتل نُذبح ونكون أغنياء وين المنطق!

اغتصاب 50 ألف امرأة بوسنية

أحمد منصور: أحد أعضاء البرلمان الألماني جاء هنا إلى سراييفو تحرّك في البوسنة والهرسك وقف على شاشة التلفزيون الألماني في يناير 1993 وقال: "إن ما رأيته في البوسنة والهرسك لا يمكن أن أنساه أبداً لقد رأيت صوراً لم أراها على أية شاشات تلفزيونية غربية أو شرقية لقد رأيت الكثير من النساء المسلمات ومنهن من تحمل العار في بطنها ولم تبق على ولادته سوا أسابيع"، مراسلة نيويورك تايمز داركوليل نشرت تقرير في منتصف يناير قالت فيه إن عدد النساء اللائي اغتصبن في البوسنة والهرسك يثير القشعريرة إذ تشير تقديرات وزارة الداخلية في البوسنة إلى أن عدد إلى أن عدد النساء المُغتصبات يقدر بخمسين ألف امرأة، الصرب كانوا يعني يرتكبوا جرائمهم بوحشية وبكل أشكال..

حارث سيلاذيتش: أستاذ أحمد هذا شيء مقصود يعني هذه معركة نفسية يعني هم يعلموا تمام العلم القيم والثقافة اللي ينتمون لها المسلمين ولا شك فقرروا وأنا قرأت..

أحمد منصور: نيوزويك أيضاً نشرت تقريرا في يناير 1993 بالتفصيل عن أن الصرب كانوا يتعمدن أن يجعلن النساء المسلمات يحملن منهن.

حارث سيلاذيتش: كسر كبرياء المسلمين هذا هو، هذا كان الغرض.

[فاصل إعلاني]

الدعاية الصربية المعادية للإسلام

أحمد منصور: وزير الإعلام الصربي فيليبور سويتش وجّه خطاب للغرب في بداية فبراير 1993 قال فيه: "إن أوروبا لا تدرك حجم الخطر الّذي يهددها من وراء بقاء علي عزت بيغوفيتش رئيساً للبوسنة والهرسك لأن خطره في المستقبل سوف يستشري فالإسلام يتعاظم في كل مكانٍ والمسلمون لديهم العقيدة والأموال والأهم من كل ذلك القوة البشرية المتزايدة إن لم نقض على المسلمين الآن فإنه سيصعب علينا السيطرة عليهم بعد ذلك وسوف يزداد نفوذهم في أوروبا".

حارث سيلاذيتش: طبعاً وهذا كان يعني تلميذ ميلوشيفيتش وهو معروف هو يتكلم عن لسان ميلوشيفيتش يتكلم عن لسانه أصلا، ولعبتهم لعبة يريدون بها يعني ليس فقط في الحرب حتى في مرحلة بعد الحرب يعني تهميش المسلمين والبوشناق في البوسنة ولكن كيف إذا كان هذا صحيحا بأن البوشناق المسلمين والبوسنة خطر على أوروبا فإذن كيف نفسر أن هؤلاء المسلمين استقبلوا بكل احترام عدد كبير من اليهود الآتيين من إسبانيا في القرن السادس عشر، قبل ميثاق الأمم المتحدة والكلام عن حقوق الإنسان وما ذلك كيف نفسرها إذا كان هذا صحيحا إذا كان هم خطرا أصلاً على أوروبا وعلى حضارة وما إلى ذلك ولماذا وبعد مئات السنين كانوا يحموا في الحرب العالمية الثانية هؤلاء الجالية اليهودية من الجرائم ومن الأذية.

أحمد منصور: المسلمين.

حارث سيلاذيتش: المسلمين كما قلت لك كتبوا عريضة بتوقيعات وطلبوا من السلطات الألمانية حماية اليهود والصرب والغجر..

أحمد منصور: لم يحفظ الصرب لكم هذا الأمر.

حارث سيلاذيتش: وكيف نفسرها وهذا يتعلق بيومنا هذا بأن محاولات رسم صورة المسلم في البوسنة بهذا الوصف يعني أن المسلمين في البوسنة خطر على الحضارة خطر على أوروبا خطر على العالم، نتساءل الآن كيف وأن هؤلاء أبدوا مظاهر الحضارة والتسامح والتعايش قبل مئات السنين وحتى اليوم، والدليل على ذلك أن الصرب الآن اليوم عايشيين في سراييفو 10 آلاف تقريباً.

أحمد منصور: في سراييفو.

حارث سيلاذيتش: في سرايفو وفي باحث من سراييفو آلاف من اللاجئين من سربرنيتشا  عايشين يعني في سراييفو يعني..

أحمد منصور: المسلمين.

حارث سيلاذيتش: المسلمين من سربرنيتشا  اللي قتلوا الصرب قتلوا..

أحمد منصور: أهلهم.

حارث سيلاذيتش: أهلهم ولم يحصل أي شيء لحد الآن.

أحمد منصور: كعمليات انتقام مثلاً.

حارث سيلاذيتش: فأنا أقول ربما أكون غلطان إذا كان، ما هي الحضارة هل الحضارة التلفونات والسيارات والستالايت وكذا؟ هل هي حضارة هذه؟ الحضارة هي كيف تتصرف نحو الجزء الضعيف من المجتمع هذه هي حضارة في رأيي، إذا تتصرف بإنسانية وود وحب وتسامح نحو الأضعف في المجتمع فأنت متحضر في رأيي، وهل هناك مشكلة للصرب أو كروات أو اليهود أو ما إلى ذلك في البوسنة لا يعني مشاكل سياسية موجودة لكن هذه مسألة سياسية، يعني هل هناك خطر على الحياة؟ لا، هل هناك حالة واحدة من الانتقام بعد ما حصل في البوسنة وما حصل يعني إبادة جماعية هل هناك انتقام؟ لا، إذاً من المتحضر وما معنى هذا الكلام وتزييف تاريخ البوسنة وطبيعة المسلمين في البوسنة.

أحمد منصور: مقصود يعني.

حارث سيلاذيتش: مقصود وأنا أتكلم بهذه اللهجة في أوروبا وأنبهم بأن هذا..

أحمد منصور: التشويه.

حارث سيلاذيتش: التشويه وهذا الموقف أولاً غير صحيح ثم يأتي بنتيجة عكسية.

أحمد منصور: هل الأوروبيين لديهم استعداد للسماع أو تغيير الانطباعات أو الصورة الذهنية لديهم عن المسلمين؟

حارث سيلاذيتش: بعضهم وهناك عدد كبير من الأوروبيين يعني يؤيدوننا كما حصل في الحرب.

أحمد منصور: في الحرب الموقف الشعبي كان...

حارث سيلاذيتش: الموقف الشعبي والرأي العام كان معنا.

أحمد منصور: لكن الموقف الرسمي.

حارث سيلاذيتش: وهو الموقف الشعبي مع فلسطين في أوروبا.

أحمد منصور: لكن الموقف الحكومي كان مختلفا.

حارث سيلاذيتش: آه مصالح معينة..

أحمد منصور: زي العالم الإسلامي.

حارث سيلاذيتش: استراتيجيات يعني نوايا طموحات وما إلى ذلك هذا الشيء، أما الإنسان الأوروبي كان معنا أكثر شيء وجمعيات من بريطانيا إلى ألمانيا استقبلوا اللاجئين يعني لكن السياسة شيء ثاني يعني المصالح شيء غير.

أحمد منصور: الصرب كانوا يتعمدوا تشويه صورة الرئيس علي عزت بيغوفيتش بشكل كبير ويتحدثوا عن أنه إنما ليس سياسياً وإنما مفكراً يريد أن يغزو أوروبا كلها طبعوا كتابه البيان الإسلامي وكانوا يوزعوه على الأميركان وعلى الأوروبيين وعلى الغربيين حتى يخيفوهم.

حارث سيلاذيتش: يغزوها بإيش يعني؟

أحمد منصور: بالفكر.

حارث سيلاذيتش: بالفكر.

أحمد منصور: وبمسلمي البوسنة.

حارث سيلاذيتش: يا سلام.

أحمد منصور: "إننا نريد بخطوات واثقة أن نقف على طريق بداية العودة إلى سيادة أنفسنا ومستقبلنا إننا يجب أن نستفيد مرة أخرى من عبقريتنا الإسلامية وبذلك نستطيع سلوك الصراط المستقيم نحو الهدف المنشود وهو إقامة الإسلام على كل الأصعدة لدى الأفراد وفي إطار العائلة والمجتمع من خلال العودة إلى العقيدة الإسلامية وإقامة مجتمع إسلامي موحد يمتد من المغرب إلى اندونيسيا، لا بد أن ينتظم مئات الملايين من المسلمين في وحدة جامعة متينة حتى يخرجوا من دائرتهم الموصوفة بالتخلف والقهر والاعتماد على الآخرين، إن الإسلام يحتوي على المبادئ التي تضمن بحق وحدة المسلمين، والإسلام ليس قومية ولكنه فوق القوميات لأنه يوحدها". هذه بعض العبارات التي انتقيتها من البيان الإسلامي للرئيس علي عزت بيغوفيتش الصرب والكروات كانوا يطبعوها يوزعوها على الغربيين ويقولوا أن هذا الرجل يريد أن يقيم دولة إسلامية من المغرب إلى اندونيسيا ويريد أن يحتل أوروبا.

حارث سيلاذيتش: أنا ما عندي تعليق على كتابه هو يعني إذا كان هذا الخطاب مهدد لهم لماذا لا يتكلموا معه؟ كان يعيش وكان معهم، الرئيس علي كان إنسان مسالم يحب السلام يحب التعددية عنده أصدقاء من جميع الأطراف ما كان، أنا ما لمست منه وبيننا خلافات بس أقولها للحقيقة ما لمست منه الحقد والقومية المتطرفة وهذا الكلام، ما هو رجل حرب أبداً.

أحمد منصور: أنا أريد أفهم منك الموقف الألماني كيف كان الموقف الألماني منكم ومن حرب الصرب عليكم؟

حارث سيلاذيتش: الألمان دعموا كرواتيا وكذلك دعموا البوسنة والهرسك ليس فقط لأن عدد من الكروات من البوسنيين هم في نفس الوقت كروات لأنهم كاثوليك والكاثوليك كروات.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: ليس لهذا فقط لأن هناك سيطرة على البوسنة والهرسك من جانب الصرب الصربية يعني حكومة متطرفة لما أقول صرب عايز أقول شيء هناك كان في بلغراد كان في جمعية مش جمعية بس أفراد مثقفين خاصة إلي كانوا ضد الحرب معنا وهم في بلغراد حتى اليوم.

أحمد منصور: كانوا يجهرون بآرائهم ولا كانوا ممنوعين تحت القمع.

حارث سيلاذيتش: آه بس يقولون ويطلعون علناً بكل شجاعة، وبعضهم طبعاً طلعوا برا وسموها الفاشية الحكومة تبع ميلوشيفيتش قالوا هؤلاء فاشيين وما إلى ذلك فيعني سيطرة صربيا على البوسنة طبعاً من منظور جيوستراتيجي.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: يعني أن تأثير روسيا وصل إلى آخر إلى..

أحمد منصور: إلى عمق أوروبا.

حارث سيلاذيتش: إلى عمق أوروبا في بطنها وإلى أدرياتيك تقريباً.

أحمد منصور: بس هنا في 6 مايو 2013 قصدي في منتصف مارس 1993 الروس وجهوا دعوة لرادوفان كاراديتش وألقى كلمة أمام البرلمان الروسي وكان يتحدث فيها كأنه يعني هو الذي يحمي الكنيسة الصربية، الكنيسة الصربية كان لها دور في الموضوع والكنيسة الصربية معروف أن لها امتدادات في اليونان وفي روسيا وأيضاً في صربيا..

حارث سيلاذيتش: عفواً.

أحمد منصور: أدخلوا هنا الدين في الموضوع.

حارث سيلاذيتش: وهذا كنت أريد أن أقول هذا الشيء.

أحمد منصور: أيوه.

حارث سيلاذيتش: أن الدين الأرثوذوكسي يتسترون به.

أحمد منصور: رغم الخلافات بين الكنائس اليونانية والروسية والصربية.

حارث سيلاذيتش: هذه سياسة صرفة والكنائس الأرثوذكسية تاريخياً هي تتدخل بل تحمي السياسة بشكل كبير، أما الكلام عن الدين طبعاً يعني يستخدموه للدين بكل بساطة.

أحمد منصور: سكاي نيوز سألت رادوفان كاراديتش في حوار أجروه معه في 6 مايو 2013 يقولوا له يعني ما شعورك والعالم كله ضدك لرادوغان كاراديتش زعيم صرب البوسنة، قال: لقد كان العالم كله ضد عيسى عليه السلام ولكنه كان على الحق في آرائه.

حارث سيلاذيتش: يا سلام يعني كل شيء واضح هذا شخص مريض للأسف.

روسيا وإمداد الصربيين بالأسلحة

أحمد منصور: الإندبندنت البريطانية وصفته قالت كان يمثل الصرب مجرم حرب طويل القامة ضخم الجثة صاحب شعر نافر بطريقة شيطانية دا وصف الإندبندنت لما كانت تتكلم على مؤتمر جنيف إلي حضرتموه، روسيا كانت تتحدى الجميع كانت ترسل مباشرة السلاح إلى صربيا قامت بتصدير في 1992 فقط 4 مليار دولار من المعدات العسكرية 23 يناير 1993 التايمز البريطانية قالت إن روسيا وقعت اتفاقية سرية لتصدير أسلحة ومعدات ثقيلة لصربيا قيمتها 250 مليون جنيه إسترليني وأنتم العالم كله يقف ضد إرسال قطعة سلاح وحيدة إليكم.

حارث سيلاذيتش: قلنا وضعنا صعب، أولاً يريدون تقسيم البوسنة وثانياً البوسنة والهرسك دولة فيها مسلمين وهم أكثرية في البوسنة والهرسك، وهناك أيديولوجيات هناك حكومات لا يريدون هذا الشيء واضح وبسيط بسيط جداً يعني لا يريد تحليلا،  هذا تحليل يعني بسيط.

أحمد منصور: رغم أن مذبحة سربرنيتشا  وقعت في شهر يوليو سنة 1995 لكن جراء الجرائم ضد سربرنيتشا  بدأت مع أول يوم من الحرب، في إبريل 1993 مجلس الأمن أصدر قراران ضد البوسنة والهرسك الأول تحويل سربرنيتشا  إلى مدينة آمنة وهذا يعني تجريد المسلمين من السلاح فيها إلي كانوا يدافعوا الثاني تأجيل القرار بشأن العقوبات على صربيا دعماً لبوريس يلتسن..

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: لأن كانت أميركا تؤيد إصلاحات روسيا في ذلك الوقت وما أحبت أن تضغط على يلتسن حتى مجلس الأمن يحاربكم.

حارث سيلاذيتش: لأن لا أحد يريد خوض المغامرة هذه في البلقان والوقوع في المنزلق البلقاني كلهم يخافون وليس لهم مصلحة كما قلنا..

أحمد منصور: لكن هناك جرائم ضد الإنسانية ترتكب هناك بشر يذبحون يقتلون هناك تجويع وليسوا عشرات أو مئات هؤلاء ملايين البشر.

حارث سيلاذيتش: ماذا أقول لك هذا الكلام أنا كنت أقوله يومياً أحاول يعني أحاول يعني استيقاظ ضمائرهم شوية يومياً نفس هذا الكلام، وكيف تصبرون على هذا الشيء؟ يعني حقوق الإنسان ما في، الموت والدمار في كل مكان، يقولوا والله أنتم البلقان هكذا يعني أنتم دائماً رياضتكم الحرب وتصنعون- وهذا كان دائماً ما يقولون- تصنعون فائض من التاريخ.

أحمد منصور: فائض من التاريخ.

حارث سيلاذيتش: فائض من التاريخ.

أحمد منصور: عبارة من هذه.

حارث سيلاذيتش: هذه عبارة قديمة لمؤرخين وكذا.

أحمد منصور: من كان يقولها لكم؟

حارث سيلاذيتش:  مؤرخين أوروبيين يعني كثير هذا شيء معروف.

أحمد منصور: أيوه أيوه من كان من السياسيين الغربيين يقولها لكم كانوا دائماً يقولوا لكن هذا الكلام.

حارث سيلاذيتش: لا، لا مش سياسيين أوروبيين يعني أيام الحرب.

أحمد منصور: أيوه.

حارث سيلاذيتش: بس هذا شيء معروف يعني فنحن نقول أن البوسنة والهرسك كسائر الدول حولنا لا تستطيع أن تصنع تاريخا ولا تستطيع تنفيذ استراتيجيها وأن الدول الكبرى طبعاً هي التي تصنع التاريخ وفائض من التاريخ وهذا الفائض تلقيه به إلى البلقان ثم تلقي اللائمة علينا، وأن هذا شيء مهم يا أستاذ أحمد أن أقوله.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: منطقة البلقان ما كانت المشكلة وراءنا ألف سنة من التاريخ، ما كانت المشكلة مئات السنين مئات هي بسلام أيام مثلاً حكم الإمبراطورية العثمانية وفي نفس الوقت آه في أوروبا حروب حروب اسمها 100 سنة مع أنه كانت 114 حقيقة حرب يعني استغرقت 114 سنة ثم ثلاثين سنة ثم الحروب يعني لا عدد لها.

أحمد منصور: بين الأوروبيين.

حارث سيلاذيتش: أيوه ثم الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية مجزرة وراء مجزرة ونقول أننا نحن غير متحضرين ونحن يعني ناس يعني نصنع الفائض من التاريخ وكذا لا، الدول الصغيرة لا تصنع هذا الشيء ولا تستطيع إنما الدول الصغيرة تحاول أن تجد نفسها في هوامش الاستراتيجيات الكبيرة، فصربيا ونظام بلغراد وميلوشيفيتش يعني قرروا عمل هذا الشيء وغزوا البوسنة والهرسك وغزو كرواتيا لأنهم اعتقدوا أن هذه اللحظة التاريخية بعد سقوط جدار برلين ويعني لحظة مهيأة للغزو هذا اللي حصل.

أحمد منصور: سربرنيتشا  تقع في شرق البوسنة يسكنها 60 ألف مسلم كانوا محاصرين تحت سمع العالم والبصر.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: ومع ذلك ترتكب ضدهم المجازر هم كانوا صامدين كانت مدينة مزدهرة للعلوم في قلب أوروبا كان فيها 19 جامعة 32 مدرسة 32 خان قلعة وبرج وساعة كان يدرس فيها آلاف الطلبة أصبحت مدينة أشباح لكن كان لها أهمية إستراتيجية كبيرة في البوسنة كونها تمثل حزام التواجد الإسلامي في شرق البوسنة بها تحيط بها مدن مثل براتو ناتوس.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: كُراشدة وغيرها من المدن الأخرى، كان يسكنها تقريباً حوالي ربع مليون مسلم في 24 أبريل 1993 عقد في العاصمة الكرواتية زغرب مؤتمر تحت رعاية ديفد أوين لإنهاء المعارك الدائرة بين المسلمين والكروات، تفتكر المؤتمر دا إبريل 1993 في زغرب؟

حارث سيلاذيتش: لا.

أحمد منصور: المهم أنه بعد المؤتمر دا الكروات شنوا حرب ضد المسلمين مباشرة رغم أن المؤتمر كان من أجل إنهاء المعارك إلي بين المسلمين والكروات.

حارث سيلاذيتش: أيوه حصل.

أحمد منصور: افتكرت.

حارث سيلاذيتش: أي نعم.

كرواتيا وشن الحرب على مسلمي البوسنة

أحمد منصور: لأن هنا برضه عايز أقول للـ يعني إزاي الكروات كمان كانوا يضربوا بالمسلمين مش الصرب بس، مراسل الغارديان في الأسبوع الأخير من مايو 1993 ذهب إلى المناطق المسلمة اللي الكروات يضربوا فيها المسلمين مدينة فيتس قال: "لم أر بيتاً مسلماً واحداً نجا من الدمار والحرق على أيدي الكروات حتى المساجد تم تدميرها وحرقها ولم يعد هناك أثر للحياة حتى الكروات قاموا بعمليات تطهير ضد المسلمين.

حارث سيلاذيتش:  وهذا مثال آخر لأن الرأي العام رأي الشعب لا يعتد به بالسياسة، أكثرية الكروات الشعب الكرواتي كان ضد هذا الشيء لأنه ما كان بين الكروات والبوشناق المسلمين ما كان في مشاكل، اختلقوها لأن الرئيس توجمان ورجاله كانوا انتهازيين شافوا أن سلوبودان ميلوشيفيتش رئيس النظام في بلغراد يعني يحتل نسبة كبيرة من أراضي البوسنة، فلماذا لا يعملوها؟ هذه فكرة توسعية أيضاً.

أحمد منصور: لدى الكروت.

حارث سيلاذيتش: لدى الكروات وخاصة لدى الرئيس توجمان، والرئيس توجمان كان بيني وبينه كذا يعني كلام شديد صار وكذا لأنه كان يحب أني أقول أنكم كروات أنتم لا تعرفوا أنكم كروات، وأنه قال لي مرة أن ملوك البوسنيين كانوا كلهم كروات قلت سيدي الرئيس ممكن بس هم ما كانوا يعرفوا هذا الشيء ما كانوا يعرفوا أنهم هكذا وما إلى ذلك فتكلم عن الإقطاع في البوسنة والهرسك وكرواتيا القرون الوسطى يعني ما كان في قوميات كان في ملوك وما إلى ذلك يعني يحاولوا من كل جهة تدمير البوسنة لأنهم يريدون توسيع أراضيهم على حساب البوسنة.

أحمد منصور: الإعلام الغربي لم يتوقف عن الكتابة عن فشل أوروبا والغرب في حل أزمة البوسنة، في الحلقة القادمة نبدأ معك الحوار نستكمل حول ما كان يجري في البوسنة والهرسك شكراً جزيلاً سيادة الرئيس، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش رئيس البوسنة والهرسك الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.