بعد اندلاع الحرب في البوسنة والهرسك في أبريل/نيسان 1992، كلف د. حارث سيلاذيتش -وكان وزيرا للخارجية وقتها- بإيصال حقيقة المجازر التي كان يرتكبها الصرب ضد المسلمين إلى العالم، وكذلك الحصول على عضوية بلاده الوليدة في الأمم المتحدة.

ولم تكن معركة نقل الصورة الحقيقية إلى العالم سهلة على رئيس مجلس الرئاسة الأسبق في البوسنة والهرسك، كما يكشف هو نفسه في شهادته الثالثة لبرنامج "شاهد على العصر"، لأن الموقف الدولي والأممي والأوروبي -تحديدا- لم يكن بجانب المسلمين، والإعلام أيضا كان يجهل حقيقة ما يجري في البلقان.

ويقول سيلاذيتش إنه رغم محاولات اللوبي الصربي فقد نجح في الوصول إلى الإعلام الأميركي خلال زيارة قام بها إلى الولايات المتحدة، حيث أجرى لقاء مع هيئة تحرير نيويورك تايمز لتخرج في اليوم التالي على صفحتها الأولى بعنوان عريض: "جزار البلقان"، في إشارة من الصحيفة إلى الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش.

كما أن صحيفة واشنطن بوست التي تكون عادة مقربة من السلطات الأميركية كانت منصفة مع قضية البوسنة والهرسك، وكذلك بعض الشبكات التلفزيونية الإخبارية التي يؤكد المسؤول البوسني أنها فتحت له الأبواب لنقل صورة ما يجري في بلاده. ويرجع سبب اهتمام الإعلام الأميركي بقضية بلاده لكونها قضية إنسانية، ولأنه شخصيا كان يخاطب الإعلام بلغة عاطفية بعيدة عن السياسية.

وإلى جانب الإعلام، يشير إلى أن مسؤوليين أميركيين في تلك الفترة وقفوا إلى جانب البوسنة والهرسك بينهم جون بادين، نائب الرئيس الأميركي الحالي، الذي قال لميلوسوفيتش "إنك ستذهب للاهاي لأنك مجرم".  

ويكشف سيلاذيتش أنه واجه مشاكل عديدة في مهمته، حتى أنه كان يضطر إلى إجراء اتصالاته وهو وزير للخارجية من الشارع، لكن نظيره النمساوي عرض عليه العمل في مكتب داخل السفارة النمساوية في واشنطن.

وبينما انتقد الموقف الأوروبي الذي كان منحازا إلى الصرب، يقول ضيف "شاهد على العصر" إن أوروبا التي تنادي بالحضارة والسلام وحقوق الإنسان لم تهتز لصور الأطفال الذين كانوا يقتلون بذنب أنهم من المسلمين، والأوروبيون كانوا يساوون بين من يرتكب المجازر ويملك الطائرات والدبابات وبين من لا يملك أي شيء.

"أوروبا مسيحية"
وينقل عن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قوله إن الأوروبيين كانوا يعارضون حظر السلاح على الصرب، لأنهم "يريدون بناء أوروبا مسيحية". ويصف سيلاذيتش ما حدث في بلاده بأنها كانت "إبادة جماعية" و"تطهير عرقي".

كما تأسف على موقف الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي، الذي حاولت إدارته عرقلة انضمام البوسنة والهرسك للأمم المتحدة، وكانت هذه الأخيرة قد اتهمت بالسكوت، بل بالتورط، في المذابح والمجازر التي ارتكبتها القوات الصربية ضد المسلمين.

يذكر أن البوسنة والهرسك ذات أغلبية مسلمة، وأعلنت استقلالها عن يوغسلافيا السابقة في السادس من أبريل/نيسان 1992، وعاش سكانها بعد ذلك حرب إبادةٍ استمرت ثلاث سنوات، وخلفت وراءها قرابة نصف مليون بين شهداء وجرحى ومعاقين.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: حارث سيلاذيتش: كنت أقوم بمهامي الرسمية من الشارع ج3

مقدم الحلقة: أحمد منصور  

ضيف الحلقة: حارث سيلاذيتش/رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك

تاريخ الحلقة: 29/11/2015

المحاور:

-   اهتمام إعلامي أميركي بالبوسنة

-   اللوبي الصربي ودوره في أميركا

-   النمسا ودعمها للبوسنيين

-   تقسيم البوسنة والهرسك حسب اتفاقية دايتون

-   البوسنة والهرسك والانضمام لعضوية الأمم المتحدة

-   مسؤولية الأمم المتحدة ودورها

-   الإسلاموفوبيا وأوروبا المسيحية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش رئيس البوسنة والهرسك الأسبق، سيادة الرئيس مرحباً بك.

حارث سيلاذيتش: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: اندلعت الحرب في الـ 6 من ابريل عام 1992 وهو نفس اليوم الذي اعترفت فيه دول العالم باستقلال البوسنة والهرسك، بدأ الصرب المجازر بشكل مباشر في المناطق القريبة منه، سلوكيات الصرب بدت سلوكيات بشعة من اليوم الأول وكأنهم يعدون أنفسهم لهذه الحرب منذ عشرات السنين، بدأت الصحافة العالمية تكتب بعض التفاصيل التي تصل إليها، الموقف الأميركي بدا إلى حد ما غير واضح إلى أن قمت أنت بعد أسبوع من الحرب بزيارة إلى الولايات المتحدة واللقاء مع وزير الخارجية الأميركي، في هذه الفترة كان أمامكم معركتان كبيرتان: المعركة الأولى هي معركة الإعلام، أنتم دولة وليدة من أول يوم وقعت فيها حرب لا يعلم كثير من الغربيين والإعلام العالمي معلومات كثيرة عن هذه الدولة، لم تكن الأمم المتحدة اعترفت بعد بدولتكم فكان أمامك حربان كبيرتان: الحرب الأولى حرب الإعلام كيف يمكن أن توصل هذه المجازر وهذه الصور البشعة إلى الإعلام العالمي؟ والثانية كيف تقوم بتسجيل البوسنة والهرسك عضو في الأمم المتحدة؟ المعركة الأولى معركة الإعلام كيف خضتها؟

حارث سيلاذيتش: الإعلام الغربي كان ملما بعض الشيء عما يحصل في يوغسلافيا سابقاً كما كان يقال، الإعلام الشرقي أو الإعلام..

أحمد منصور: العربي والإسلامي.

حارث سيلاذيتش: العربي والإسلامي وما إلى ذلك كان لفترة معينة تحت تأثير الدعاية الصربية بأن البوسنة والهرسك مع كرواتيا وسلوفيينا انفصلت من يوغسلافيا، ويوغسلافيا جزء مهم من دول عدم الانحياز، فإذن ما كانوا يفهموا الوضع بالضبط وانطباعهم الأول كان أننا انفصلنا من الحركة حركة عدم..

أحمد منصور: دولة متمردة.

حارث سيلاذيتش: متمردة.

أحمد منصور: على دولة منحازة لمصالح فلسطين والدول العربية.

حارث سيلاذيتش: وهذا تبين في مؤتمر القمة لدول عدم الانحياز في جاكرتا 1992 بداية سبتمبر.

أحمد منصور: آه متأخر هذا.

حارث سيلاذيتش: فإن شاء الله نتكلم عن هذا الموضوع.

أحمد منصور: ماشي.

حارث سيلاذيتش: أما الإعلام الغربي فكانت لي فرصة كبيرة للإظهار للعالم ما يحصل في البوسنة والهرسك، 14 ابريل 1992 في الاجتماع مع..

أحمد منصور: وزير الخارجية جيمس بيكر.

حارث سيلاذيتش: وزير الخارجية جيمس بيكر.

أحمد منصور: لأول مرة في المؤتمر الصحفي يعلم الصحفيين الذين يجلسون ماذا يجري في بلد اسمها البوسنة والهرسك.

اهتمام إعلامي أميركي بالبوسنة

حارث سيلاذيتش: أيوه لأن الإعلام كان موجودا بعدد يعني الكاميرات بعدد كبير، لماذا؟ لأن كان في شيء في كوريا حصل لا أتذكر بالتفصيل، فهم حضروا من أجل هذا.

أحمد منصور: وليس من أجل البوسنة.

حارث سيلاذيتش: هذا كان الخبر أما البوسنة هو منطقي أنهم لا يعرفوا شيء عن البوسنة، ممكن سمعوا انه في مشاكل كما هي المشاكل موجودة في العالم كله، فأنا انتهزت هذه الفرصة وأعطيتهم صورة في بعض الجمل فقط، قلت لهم أن..، كان يوم جميل جداً مشمس وحلو في واشنطن، ابريل.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: ونحن في هذا اليوم الجميل وفي هذا الوقت بالذات هذا اللي يحصل ووصفت لهم المذابح، في مدينة بيين في ابريل 1992 دخلوا القوات اسمها شبه العسكرية .

أحمد منصور: مليشيات صربية.

حارث سيلاذيتش: مليشيات، دخلوا وكانوا يقتلون الناس في الشوارع، هذا اللي حصل فلذلك كنت أحاول يعني أكون لهم صورا.

أحمد منصور: هل حدث رد فعل منهم؟ كانوا يسألوا؟ كانوا يستفسروا؟

حارث سيلاذيتش: لأ بس سكتوا وسكتوا مدة طويلة، ما أحد يعني ولا كلمة.

أحمد منصور: تكلمهم عن شيء كأنهم لا يعلمون عنه شيئاً.

حارث سيلاذيتش: أولاً لا يعلمون ثم هذه الصورة لا تتماشى مع الصورة اللي حولهم واللي هم عايشين فيها، اليوم الجميل والسلام وكل شيء تمام أما أنا أصور لهم جهنم، يعني إذا لقوك في الشارع وأنت ماشي في الشارع قتلوك بهذه البساطة، فرجعنا لمكتب..

أحمد منصور: بيكر.

حارث سيلاذيتش: أستاذ بيكر وسألتني السيدة مارغريت تتويلر.

أحمد منصور: كانت الناطقة باسم الخارجية.

حارث سيلاذيتش: الناطقة باسم الخارجية بالضبط، وسألتني: هل هناك CNN؟ قلت لا.

أحمد منصور: في سراييفو.

حارث سيلاذيتش: فكلمتهم على طول وأتذكر قالت للأستاذ بيكر: أن هذه القضية ستكون مهمة جداً للإعلام، فهو لم يفهم يعني كثير ووصف كل هذا في مذكراته.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: فكما قلت ، قال لي: ماذا نعمل؟

أحمد منصور: جاءت الطائرات الأميركية ونزلت وأطلق الصرب عليها الرصاص، لكن هذه المحاولة أجهضت، أنت هنا مارغريت تتويلر أعطتك الخيط لكي تتحرك في قضية الإعلام الأميركي وتحرك الإعلام الأميركي تجاه قضية البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: نعم وهذا كان أهم شيء للبوسنة والهرسك، أنا ما كنت أعرف هذا الشيء، ما كنت اعرف قوة الإعلام الأميركي وتأثيره بالحكومة، ما كنت اعرف هذه الأمور.

أحمد منصور: رغم انك عشت في أميركا، درست في أميركا.

حارث سيلاذيتش: عشت، ما عملت بالإعلام يعني فـ..

أحمد منصور: إيه الخيط الأول اللي وصلت له واللي حركت من خلاله الإعلام الأميركي؟

حارث سيلاذيتش: كانت نيويورك تايمز، نيويورك تايمز وجهوني بعض الأصدقاء و رتبوا لي لـ..

أحمد منصور: لقاء مع..

حارث سيلاذيتش: لقاء معي هيئة التحرير.

أحمد منصور: في نيويورك تايمز؟

حارث سيلاذيتش: في نيويورك تايمز.

أحمد منصور: في تلك الفترة أيضاً في نفس الزيارة؟

حارث سيلاذيتش: في تلك الفترة.

أحمد منصور: يعني ابريل؟ ابريل 1992.

حارث سيلاذيتش: والله لا أتذكر متى...

أحمد منصور: مش التاريخ لكن في نفس الزيارة.

حارث سيلاذيتش: فقلت لهم انه الوضع كذا وكذا وكذا ورأيي أنه سيحصل كذا وكذا، وفعلاً أخذوها باهتمام كبير وكان عندهم طبعاً عندهم معلومات بعض المعلومات، وقالوا لي أنهم عملوا Check على هذه المعلومات..

أحمد منصور: الآتية.

حارث سيلاذيتش: التي أنا أعطيتهم، قالوا أوك نحن سنكتب، فسألوني بماذا كيف تصف ميلوشيفتيش؟ سلوبودان ميلوشيفتيش، والله قلت إذا أنا وصفته فأصفه بالجزار يعني قلت بالانجليزيbutcher  .

أحمد منصور: جزار.

حارث سيلاذيتش: بعد بيين، بعد أن رأيت اعتقد امرأتين في الشارع مقتولة بدون سبب وهذه القوى اتجهت من صربيا، فإذ بافتتاحية نيويورك تايمز بكرا.

أحمد منصور: في اليوم التالي.

حارث سيلاذيتش: في اليوم التالي عنوانها "The butcher of the Balkans".

أحمد منصور: جزار البلقان.

حارث سيلاذيتش: جزار البلقان.

أحمد منصور: وحينما تكتب نيويورك تايمز افتتاحية فإنها تصل إلى كل مراكز صناعة القرار في أميركا وخارج أميركا.

حارث سيلاذيتش: بالضبط فكان مهما جداً لأن هذا معناه اتخذوا موقفا، الهيئة اتخذت..

أحمد منصور: هيئة التحرير.

حارث سيلاذيتش: هيئة التحرير اتخذت موقف وهكذا استمروا طول الوقت.

أحمد منصور: كانت نيويورك تايمز من الصحف اللي وقفت إلى حد ما بشكل أساسي إلى جوار أزمة البوسنة ومسلمي البوسنة وضحايا البوسنة.

حارث سيلاذيتش: آه نعم، طبعاً هناك جريدة أخرى لها تأثير كبير أيضاً واشنطن بوست، وواشنطن بوست يعني عادة ما تكون قريبة أقرب شوية للحكومة.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: فعندهم موقف ليس معاديا للبوسنة بس موقف يعني أقل تفصيلاً لنقول أقل تفصيلاً، وفي واشنطن نفسها كان في جريدة اسمها واشنطن تايمز.

أحمد منصور: نعم صح.

حارث سيلاذيتش: وهذه كانت معادية للبوسنة.

أحمد منصور: هذه كانت تقف مع الصرب.

حارث سيلاذيتش: آه نعم، وهذا هو التوزيع الإعلامي، إنما..

أحمد منصور: بس أنت معك أقوى صحيفتين في أميركا يعني، يعني نيويورك تايمز، واشنطن بوست يعني ما عادش عندك غير لوس أنجلوس تايمز وتبقى أنت كده معك أكبر 3 صحف أميركية في ذلك الوقت يعني.

حارث سيلاذيتش: صحف غير نيويورك تايمز كتبوا بس نيويورك تايمز كانت تكتب بالتفصيل وبالتعاطف مرات.

أحمد منصور: هذه لعبت دور كبير في صناعة رأي عام داخل الولايات المتحدة متعاطف مع قضية البوسنة.

حارث سيلاذيتش: وهناك طبعاً شبكات تلفزيون.

أحمد منصور: آه التلفزيون كان مهم إلى حد كبير.

حارث سيلاذيتش: فالحقيقة كل الأبواب كانت مفتوحة لي.

أحمد منصور: لا بس أنت المهم ما هو المفتاح الذي استطعت به أن تدخل؟ الأبواب كثيرة ولكن في سياسيين كثير يفشلوا في تحقيق هذه الأشياء لاسيما في أوقات الأزمات لبلادهم أو لقضاياهم.

حارث سيلاذيتش: هو اعتقد سبب من الأسباب: أولاً أن هؤلاء الصحفيين شعروا أن هذه القضية هي قضية حقيقة وليست قضية يعني تمر في يومين أو 3، يعني قضية مهمة وفيها كارثة إنسانية أولاً، ثانياً شعروا بأننا نحن صادقين يعني في اللي نقوله.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: صادقين وأنا كنت أتكلم لأن الوضع كان سيئا للغاية وكنت أشعر بالمسؤولية لأني يعني غيري يعني ممكن اثنين أو ثلاثة تكلموا فعلينا هذه المسؤولية الكبيرة بأن نتكلم باسم الشعب والشعب لا يستطيع أن يتكلم ولا يستطيع أن يصل إلى وسائل الإعلام.

أحمد منصور: أصبح لك حضور مميز في كل وسائل الإعلام الغربية والأميركية على وجه الخصوص.

حارث سيلاذيتش: الأوروبية أقل بكثير.

أحمد منصور: أنا أقول الأميركية على وجه الخصوص.

حارث سيلاذيتش: الأميركية.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: لكن الأوروبية أقل بكثير، بكثير الموقف...

أحمد منصور: لكن هي كانت الأكثر تأثيراً في ذلك الوقت لاسيما التلفزيونات.

حارث سيلاذيتش: التلفزيونات CCN مثلاً عندك شو رالي كينغ، الباب مفتوح تماماً و يعني كنت استطيع أن أتكلم بالتفصيل وأحارب الطرف المعادي لي في الإعلام وهي الهجرة القديمة في أميركا..

أحمد منصور: أنت هنا واجهك حاجة مهمة جداً.

حارث سيلاذيتش: هجرة صربية قديمة.

اللوبي الصربي ودوره في أميركا

أحمد منصور: اللوبي الصربي في أميركا لعب دور كبير ضدك وضد تحركاتك وضد مسلمي البوسنة.

حارث سيلاذيتش: هو طبعاً نحن كنا يعني طرفين محاربين لا شك، واعتقد أن الصدق اللي كان وراء كلامنا هو الذي كان الفاعل الكبير الجاذب لكسب ود الأميركيين..

أحمد منصور: طبعاً..

حارث سيلاذيتش: خاصة الطبقة الوسطى.

أحمد منصور: هناك عوامل ساعدتك أن كانت أميركا إلى حد ما، ما كان في 11 سبتمبر، كانت نظرتها للمسلمين وكدا كانت نظرة إلى حد ما فيهاش نفس النظرة التي حصلت بعد كدا أيضاً هناك جرائم ضد الإنسانية ترتكب مرفوضة من الكل هناك صور تنقل تحرج العالم كله هناك أدوات استطعت أن توظفها بشكل أساسي من أجل قضيتك.

حارث سيلاذيتش: هي مشكلتنا أنه ما كان عندنا علاقات خارجية يعني ما كان عندنا علاقات ولذلك كان كل شيء يعني..

أحمد منصور: موقف الصفر.

حارث سيلاذيتش: وموقف الإعلام مهم جداً ما عنا حتى مكتب أنا كنت أعمل تلفون من الشارع.

أحمد منصور: من الشارع.

حارث سيلاذيتش: من الشارع.

أحمد منصور: وأنت وزير خارجية.

حارث سيلاذيتش: وأنا وزير خارجية وسفيرنا السيد محمد شاشرويه كان موجود تكلم برضه يعني كنا ندور على مكتب، فوزير خارجية النمسا علوي زمك هو إلي عرض علينا مكتبه وكنت فعلاً أعمل بعض الوقت من المكتب هذا مكتب السفارة النمساوية في نيويورك.

النمسا ودعمها للبوسنيين

أحمد منصور: النمسا كان لها موقف ممتاز في 18 مايو 1992 وزير الدفاع النمساوي عقد مؤتمر صحفي في غراتس قال فيه أن هروب الأمم المتحدة من سراييفو عقب انطلاق أول طلقة نارية يعد صفعة على وجه الأمم المتحدة والشرعية الدولية، بدا أن موقف النمسا أوروبياً أفضل المواقف، النمسا كانت تحتل البوسنة والهرسك وولي عهد النمسا قتل هنا وكان هذا المكان الذي نسجل فيه مكان..

حارث سيلاذيتش: في هذا المكان بالضبط في هذه البناية مات، مات وزوجته في هذه البناية أين نحن الآن.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: إذاً هذا مكان تاريخي..

أحمد منصور: فالنمسا هنا واقفة بتعاطف مع البوسنة بشكل لم تقفه الدول الأوروبية الأخرى.

حارث سيلاذيتش: لا لأنهم لأن الأحزاب اليمينية كانت تهتم بالبوسنة لأسباب معينة والأحزاب اليسارية أقل لأنهم رأوا في تجزئة يوغسلافيا يعني ليس لصالحهم ولا لصالح اليسار السياسي في أوروبا فيعني بلغراد مع قوة إعلامهم وسفارات والعلاقات الخارجية أقنعوهم أننا نحن مذنبين، نحن يعني انفصلنا وهربنا من يوغسلافيا الاشتراكية التي كانت عضو في دول عدم الانحياز.

أحمد منصور: عدم الانحياز.

حارث سيلاذيتش: فإذاً ما كانوا معنا لكن بعد شهور بعد شوية اكتملت الصورة.

أحمد منصور: وزير خارجية النمسا إذاً أعطاك غرفة في السفارة النمساوية في واشنطن.

حارث سيلاذيتش: بالضبط.

أحمد منصور: لتقوم بها بمهام ..

حارث سيلاذيتش: بالضبط.

أحمد منصور: جمهورية البوسنة والهرسك في الولايات المتحدة.

حارث سيلاذيتش: وكنت منها من هذه السفارة أنتقد مواقف الدول الغربية والحكومات بما فيها الحكومة الأميركية من سفارة النمسا يعني مظهر غريب شوي..

أحمد منصور: سمحوا لك لم يحظروا عليك شيء..

حارث سيلاذيتش: سمحوا، سمحوا الحقيقة أن لاقينا حتى من المسؤولين في واشنطن مسؤولين أميركيين في واشنطن يعني لاحظنا أنهم متعاطفين معنا وبعضهم استقالوا.

أحمد منصور: آه سآتي إلى بعض سآتي..

حارث سيلاذيتش: فإذاً الجو كان الجو الإعلامي إيجابي وهذا كان مهم مهم جداً بالنسبة لنا هذه كانت نافذة، المشكلة أن أميركا فيها ديناميكية كبيرة اقتصادية سياسية فمن الصعب أنك تحافظ على الصفحة الأولى بأميركا مهما كان الموضوع أسبوع أكثر من ثلاث أيام أسبوع.

أحمد منصور: مطحنة.

حارث سيلاذيتش: مطحنة لكن كثرة الشبكات هذه ساعدتنا على أن نكون في الإعلام يومياً مرات كان في يعني 5 عندهم 5 يوم السبت ويوم الأحد 5 show...

أحمد منصور: خمس برامج رئيسية تلفزيونية.

حارث سيلاذيتش: برامج رئيسية تلفزيونية جذابة جداً.

أحمد منصور: في المحطات المختلفة طبعاً.

حارث سيلاذيتش: مرات كنت في كلها.

أحمد منصور: في الخمسة.

حارث سيلاذيتش: في الخمسة يعني فهذا إذاً الموقف موقف إيجابي لأن الصحفيين والأميركان بشكل عام شافوا أن المدنيين يقتلون بدون سبب، الأطفال يقتلون، وين؟ في أوروبا التي تنادي بالحضارة والسلام وحقوق الإنسان في وسط أوروبا خارج الحرب ما كانت حالة الحرب في أوروبا لا حالة السلام.

أحمد منصور: هذه أول جرائم ومجازر تجري في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

حارث سيلاذيتش: فاعتقد أن هناك يعني هذا الموقف تلقائي إنساني أولاً شافوا أن الناس يموتون ليش يقتلون بأي سبب يعني عملوا ما ذنبهم؟! ذنبهم أنهم مسلمين.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في منتصف مايو 1992 يعني بعد شهر وأيام من بداية الحرب نشرت تقارير مختلفة عن اتفاق سري جرى في مدينة غراتس النمساوية بين رادوفان كراديتش زعيم صرب البوسنة وماتي بوبان زعيم كروات البوسنة اتفاقية على تقسيم جمهورية البوسنة والهرسك بين الصرب والكروات، وأن هذا الاتفاق تم تحت رعاية المجموعة الأوروبية، كيف تلقيتم هذا الخبر تآمر الصرب والكروات على تقسيم البوسنة والهرسك وإنهاء وجود المسلمين تحت رعاية أوروبا بعد شهر من الحرب وبعد شهر من الاتفاق، الاتفاق طبعاً كان برعاية الوسيط الأوروبي..

تقسيم البوسنة والهرسك حسب اتفاقية دايتون

حارث سيلاذيتش: بالنسبة لنا ما كان خبر جديد الوضع القائم هو الاتفاق ما بين الطرفين أن يقسموا البوسنة، ما بين الرئيسين وهؤلاء يعني كراديتش و..

أحمد منصور: بوبان.

حارث سيلاذيتش: بوبان يعني مساعدين فإذاً الاتفاق كان موجودا بس المشكلة.

أحمد منصور: أوروبا تدعمه.

حارث سيلاذيتش: الأوروبيون حاولوا أن يوقفوا الحرب إيقاف الحرب بهذه الوسيلة يحاولوا يعني يعملوا شيء فإذاً إذا كانوا يريدوا يقعدوا يتكلموا تفضلوا وتكلموا يعني بس تقدير الموقف لم يكن ممكناً في هذا الوقت أنهم اتفقوا وأخذوا المسؤولية وخاصة سلوبودان ميلوسوفيتش أن يقيم صربيا الكبرى، فإيقاف الحرب وفي يدهم كل شيء غير منطقي، لو كانت عندنا دبابات وطيارات وقوة عسكرية كبيرة يعني إيقاف الحرب كان ممكنا.

أحمد منصور: هو دا إلي قالوا بالضبط في 25 أبريل مساعد وزير الخارجية الأميركي رالف جونسون بعد زيارة قام فيها ليوغسلافيا وصربيا قال: "من الصعب تصور كيف سيتغير السلوك الصربي إننا لا نعرف ما هو الأمر الفعال كما أن الأوروبيين لا يعرفون لإيقاف الحرب"، يعني في وقت مبكر كأنهم سابوا الحرب تشتعل ولم يكن لدى الأميركان أو الأوروبيين رغبة في إيقاف الحرب.

حارث سيلاذيتش: ولذلك سمونا الأطراف المتصارعة يعني الطرف الذي عنده دبابات والطيارات والطرف إلي ما عنده شيء متساويين، إذاً الموقف هذا أدى إلى اتفاقية دايتون بس بدأوا بهذا الموقف، الأطراف متساوية يعني الأطراف متصارعة.

أحمد منصور: يعني من أول يوم بالحرب ساووا بين الجاني والضحية.

حارث سيلاذيتش: أيوه.

أحمد منصور: وحتى بالمصطلحات الدولية وأنا سآتي للمصطلحات الأمم المتحدة كانت تسمى الأطراف المتنازعة كأنكم تتنازعون على لقمة خبز أو على قطعة أرض..

حارث سيلاذيتش: بمعنى أننا متساويين في كل شيء.

أحمد منصور: صح.

حارث سيلاذيتش: صحيح فإذن النتيجة، النتيجة كانت القبول بالوضع القائم..

أحمد منصور: هذا سوف نأتي له بالتفصيل.

حارث سيلاذيتش: لأن مبدأ الوضع القائم القبول بالوضع القائم بدأ بدأوا به.

أحمد منصور: فرض الأمر الواقع.

حارث سيلاذيتش: فرض الأمر الواقع وقبول الأمر الواقع ونهايته كان قبول الأمر الواقع بس.

البوسنة والهرسك والانضمام لعضوية الأمم المتحدة

أحمد منصور: كان عندك مهمة كبيرة وأساسية كنت حريص عليها وهي انضمام البوسنة والهرسك للأمم المتحدة، إيه معنى انضمام البوسنة والهرسك للأمم المتحدة؟

حارث سيلاذيتش: معناه وجود أو عدم وجود البوسنة والهرسك، انضمامها إلى الأمم المتحدة في هذا الوقت بالذات، لأن الاعتداء العسكري والاحتلال بدأ من يوم 5 أو 6 أبريل والقوات الصربية تقوم باحتلال وقتل ودمار ولكن باحتلال فخوفنا كان دول الأعضاء في الأمم المتحدة وخاصة كان عددا كبيرا منهم ما يعرفوا عن البوسنة كثير.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: وبعضهم يعادوا.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: فكرة تأسيس دولة اسمها البوسنة وما إلى ذلك، فيقولون هذه الدولة محتلة لا نعترف بها كان ممكنا جداً فإذاَ عضوية البوسنة والهرسك في هذا الوقت بالذات كان كل شيء بالنسبة لنا وإلا لو لم تعترف الأمم المتحدة في 22 من أبريل.

أحمد منصور: مايو.

حارث سيلاذيتش: من مايو.

أحمد منصور: 22 مايو 1992.

حارث سيلاذيتش: 1992 اعتقد لا كان تاريخ البوسنة والهرسك غير هذا التاريخ.

أحمد منصور: لكن أيضاً أنت واجهت مشكلات كبيرة وعقبات كبيرة لا سيما من بطرس غالي في تسجيل البوسنة والهرسك أو اعتمادها عضو في الأمم المتحدة.

حارث سيلاذيتش: لهذا اليوم أنا أتعجب لماذا؟ يعني الإدارة السكرتارية هناك لبطرس غالي.

أحمد منصور: السكرتارية العامة للأمم المتحدة لبطرس غالي.

حارث سيلاذيتش: كان فيها يعني ناس من دول عدم الانحياز دول كبيرة مؤثرة فلمست منهم شوية البرودة، وللأسف الشديد لما اقترب 22 وهو تاريخ..

أحمد منصور: عرض الطلب.

حارث سيلاذيتش: عرض قالوا والله طلبكم مش موجود.

أحمد منصور: ضيعوه.

حارث سيلاذيتش: ضيعوه كيف ضيعوه..

أحمد منصور: طلب دولة لعضوية الأمم المتحدة ضاع.

حارث سيلاذيتش: ضاع ما حد يعرف فقلت لهم هذا مش معقول وما إلى ذلك، طبعاً أنا لا اعرفهم تعرفت عليهم بعدين قلت لهم أوك نبعث لكم بالفاكس كما يعني من مدينة سراييفو إلى الأمم المتحدة قالوا لا لا لا بد أن يوقع وزير الخارجية على طول.

أحمد منصور: أنت قابلت بطرس غالي؟

حارث سيلاذيتش: لا بعدين، فقلت أنا وزير الخارجية ومضيت تفضلوا.

أحمد منصور: كتبت الطلب ووقعته في المكتب مباشرة.

حارث سيلاذيتش: هل كتبت الطلب هنا ما أتذكر بس أمضيت وكان عندهم خلاص يعني ما..

أحمد منصور: وتم اعتماد البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: تم الاعتماد.

أحمد منصور: ألم تحاول صربيا أن تعيق هذا الاعتماد وهذه...

حارث سيلاذيتش: بكل ما يملكون من القوة.

أحمد منصور: لكن نجحتم أنتم في هذا.

حارث سيلاذيتش: لكن نجحنا لأن هناك اعتراف من الاتحاد الأوروبي ثم الحكومة الأميركية كانت تقف بجانب البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: الأمم المتحدة بدأت تصدر قرارات بعد هذا الاعتراف زي القرار 752، 755 اعتبرت صربيا الجبل الأسود حملتها مسؤولية الاعتداء أصبح ظهورك الآن الدولي كوزير لخارجية البوسنة والهرسك ظهور أساسي، المجتمع الدولي بدأ يتعامل معك إحنا واجهنا بطرس غالي في هذا البرنامج بحقائق ومعلومات كثيرة حول دوره بالنسبة ودور الأمم المتحدة حينما كان أمينها العام وكيف أنه كان منحازاً ضد المسلمين، لكن بطرس غالي قال إن موقفي كان هو نفس موقف سايروس فانس، سايروس فانس كان وزير الخارجية الأميركي وكان مبعوثا من الأمم المتحدة وأنه كان موقفهم من 25 أبريل بعد فقط 3 أسابيع من الحرب تحميل كافة الأطراف بما فيهم المسلمين مسؤولية ما يجري في البوسنة والهرسك، الدور من البداية كما ذكرت أنت هو تحميل حتى المسلمين مسؤولية أنهم يذبحون على أيدي الصرب.

حارث سيلاذيتش: أنا ما شعرت من سايروس فانس هذا الشيء وغير صحيح أن موقفه كان موقف سايروس فانس، سايروس فانس كان متعاطف مع ما يحصل في البوسنة وخاصة من قتل المدنيين ويعني بدليل أنه عدة مرات اتصل بميلوسوفيتش أمامنا وتكلم معه بصوت عالي جداً وكان يعني يزعل، لأنه أمامه يحصل إبادة، فاعتقد أنه غير صحيح هذا كان موقف سايروس فانس إنما طبعاً يقولون أن الأطراف الثلاثة المتنازعة لابد كذا هذا كان موقفا معتادا.

أحمد منصور: لكن هنا الأمم المتحدة رفضت إرسال جنود في البداية إلى البوسنة والهرسك في الوقت إلي هي كانت بعثت 14 ألف جندي إلى كرواتيا لما اعتادت عليها صربيا قبل سنة في 1991، برنار كوشنار وزير العمل الإنساني الفرنسي في 26 أبريل 1992 قال إن الأمم المتحدة ترفض منذ عام أن ترسل قوات إلى البوسنة وكشف عن أن فرنسا كانت تطالب بهذا رغم أن موقف فرنسا سيأتي لاحقاً كان موقفاً مخزياً، بطرس غالي رد عليهم في 13 مايو قال الموقف في البوسنة والهرسك مشوش ونحن لا نعرف من الجاني ومن هي الضحية.

حارث سيلاذيتش: للأسف هو هذا كان موقفه.

مسؤولية الأمم المتحدة ودورها

أحمد منصور: أنت كيف كنت تتعامل مع هذه المواقف المخزية في هذا الوقت كوزير الخارجية شعبك يذبح وتجد مواقف مخزية وبرود غير عادي تجاه ما يحدث وعدم اهتمام.

حارث سيلاذيتش: فعلاً كنت خاصة في الأول كان هذا البرود وهذا عدم الاهتمام بالنسبة لي أنا شيء جديد، جديد يعني ناس يقتلون لا بد أن نعمل شيئا، هناك الأمم المتحدة مسؤولة نحن كنا أعضاء في الأمم المتحدة ولكن يعني تعلمت أن البيروقراطية والأمم المتحدة كانت أقوى من هذا الشعور ومن الحقوق ومن كل شيء.

أحمد منصور: أنت تذهب محترقاً بهم بلدك وتجد شخص أو موظف أو مسؤول يستمع إليك كأنه يستمع إلى قصة من القرون العابرة.

حارث سيلاذيتش: أيوه بس أنا كنت آخذ بالثأر.

أحمد منصور: كيف؟

حارث سيلاذيتش: في الإعلام.

أحمد منصور: كيف قل لي؟

حارث سيلاذيتش: يعني أتكلم بكل الحرية.

أحمد منصور: تنتقد مواقفهم.

حارث سيلاذيتش: أنتقد مواقفهم.

أحمد منصور: تتكلم عن بطرس غالي وغيره.

حارث سيلاذيتش: أتكلم عن كل واحد حتى أمام البيت الأبيض أمام البيت الأبيض مباشرة لما كنت أتكلم عن رفع حظر التسلح مثلاً.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: فالإعلام كان ثأريا.

أحمد منصور: ظهورك وأداءك ثأري منهم يعني.

حارث سيلاذيتش: إيه إيه.

أحمد منصور: هل لهذا السبب كان الإعلام برضه الأميركي كان يحبك كان يحب تصريحاتك يحب الحوارات معك لأن أنت لم تكن تجامل وكنت..

حارث سيلاذيتش: أنا لم أكن أتكلم اللغة السياسية هم ملوا من هذا الشيء.

أحمد منصور: ملوا من اللغة السياسية الخشبية.

حارث سيلاذيتش: والتصرفات السياسية، أنا كنت فعلاً يعني أموت في داخلي لأن شعبي يموت ودولتي يعني وأصحابي وأصدقائي يعني وهم لا يهتمون ولذلك كنت يعني أتكلم بلغة عاطفية.

أحمد منصور: اللغة العاطفية كان لها تأثير كبير على المشاهدين وحتى على الإعلاميين..

حارث سيلاذيتش: وحتى على السياسيين لأنهم أنا ما كنت لم أكن أمثل شيء.

أحمد منصور: كنت تؤدي من قلبك بهمك.

حارث سيلاذيتش: إيه وهذا دائماً يؤثر له تأثير وخاصة كان العضو في الكونغرس الأميركي يعني رجل كبير بالسن وجمهوري.

أحمد منصور: ما اسمه تفتكر؟

حارث سيلاذيتش: لا أتذكر الآن، وكان صديق بوب دول سيناتور بوب دول.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: وبوب دول يعني ومكتب بوب دول كانوا ملجأ لي أنا وللبوسنة وما إلى ذلك، لأنه فعلاً هذا الرجل ساعدنا كثيرا وطبعاً على الجانب..

أحمد منصور: في أعضاء آخرين من الكونغرس وقفوا معكم.

حارث سيلاذيتش: والكونغرس من جانب بايدن  مثلاً كذلك.

أحمد منصور: نائب الرئيس الحالي.

حارث سيلاذيتش: يتكلم 45 دقيقة للسند، عن البوسنة وقال لـ ميلوشيفيتش أنت راح تروح لهذه المحكمة، قال له لأنك مذنب ومجرم وما إلى ذلك، لكن بوب دول كان يساعدنا كثيرا ولما جاء سراييفو مرة قال لي بعد الحرب أنت نبهتنا وقلت أن الحرب ستقوم وهناك مجازر وكذا نحن لم نصدق ونحن مذنبين قال لي في مكتبي في سراييفو بوب دول، فكان في يعني تعاطف فقعدت ممكن يعني لا أقول لأني لا أتذكر التواريخ المهم في مكتبه وكنا نتكلم عن البوسنة والهرسك وماذا نعمل والخطوات القادمة، فقلت له أن المشكلة أنه فعلاً بدأوا يقتلون الأطفال في المدارس يعني هو التركيز على المدارس التركيز وين يلعبوا الأطفال تركيز يوم بعد يوم يوم بعد يوم فقال لي استنا ودعا هذا السيناتور..

أحمد منصور: الجمهوري هذا الكبير في السن.

حارث سيلاذيتش: الجمهوري الكبير في السن معروف جداً ومعروف بصلابته ورجل مباشر جداً فجاء هذا السيناتور وجلسنا وقال أنه حارس يعني أعطانا تقرير عن البوسنة اللي يجري في البوسنة وما إلى ذلك فأنا قلت نفس الكلام يعني عن الأطفال وكذا فلما سمع أن الأطفال يقتلون بهذا الشكل في البوسنة والهرسك لما سمع هذا الشيء قال يقتلون الأطفال؟ قلت له نعم، قال تعال معي طلعنا وهناك يعني 4 ولا 5 كاميرات دائماً موجودة تلفزيون..

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: وقال لي تعال وبدأ يتكلم.

أحمد منصور: أمام التلفزيون.

حارث سيلاذيتش: أنبهكم كذا عن الأطفال ومن يقتل الأطفال وما إلى ذلك لا أتذكر كل شيء بس كان يعني غير معتاد غير معتاد فإذن العاطفية اللغة العاطفية تنفع لأنها لغة الصدق، أما لغة السياسة غير ذلك.

الإسلاموفوبيا وأوروبا المسيحية

أحمد منصور: في 18 يوليو 1992 مجلس الدفاع الكرواتي طلب بإنهاء مؤسسات البوسنة والهرسك تهجير المسلمين من منطقة نوفي ترافينك بدأوا بالهجوم 19 يونيو لكن بعض الكروات رفضوا الانفصال وظلوا واقفين مع المسلمين وهنا الحقيقة لا نريد أن نقول أيضاً أن كل الكروات وكل الصرب انضموا إلى صربيا وكرواتيا ولكن بعض الكروات والصرب البوسنيين حاربوا مع الجيش البوسني أنا مثلاً التقيت مع الجنرال ديفياك وهو كان نائب وزير الدفاع البوسني وكان صربياً وإلى الآن الرجل يعني كأنه بطل بوشناق..

حارث سيلاذيتش: بطل صحيح..

أحمد منصور: نعم، نعم.

حارث سيلاذيتش: صحيح لأنه من الأول كنا نتبنى مجتمع تعددي ديمقراطي ومن أراد من الكروات والصرب أن يلحق بالجيش لحق وكانوا موجودين أعدادا كبيرة فاعتقد أن أوروبا لم تفهم البوسنة إلى هذا اليوم.

أحمد منصور: إلى هذا اليوم.

حارث سيلاذيتش: إلى هذا اليوم لأن البوسنة والهرسك هي كانت وحتى الآن هي بالضبط ما يريده الاتحاد السوفيتي أن يكون..

أحمد منصور: السوفيتي.

حارث سيلاذيتش: الاتحاد الأوروبي أن يكون، ما هو الاتحاد الأوروبي يعني جملة من الثقافات جملة من الأديان فيريدون الوحدة فها هو المثال أمامك البوسنة والهرسك وأنت لا تعمل شيء يقتلوه أمام عينيك وأنت لا تعمل شيء وتريد أن تكون هذا في المستقبل يعني التعددية هي تعددية فعلاً تعددية لها مئات السنين..

أحمد منصور: عرقية ودينية.

حارث سيلاذيتش: عرقية ودينية.

أحمد منصور: وثقافية.

حارث سيلاذيتش: وثقافية وكل شيء يعني تعرف سراييفو كيلومتر مربع فيها كل شيء من الكنائس والمساجد كلها في متر مربع.

أحمد منصور: الكنائس بمللها ونحلها.

حارث سيلاذيتش: بمللها بالضبط وكذلك الحرم اليهودي وكل شيء فإذاً أمامك هذا المثال الناجح.

أحمد منصور: لا يوجد في أوروبا مثيل له.

حارث سيلاذيتش: ناجح وأنت لا تساعده يقتلوه أمامك.

أحمد منصور: لأن أوروبا صرحت أنها تريد أوروبا مسيحية.

حارث سيلاذيتش: إيه ودا إذا تريدني أتكلم بهذا...

أحمد منصور: يعطيك المجال والفرصة الكبيرة لشرح هذا من خلال اللقاءات والأشياء التي قمت بها ولكن أحاول أمشي تدريجياً حتى يعيش المشاهد ترتيبات الحرب.

حارث سيلاذيتش: أوك يعني لأنه في تصريح للرئيس كلينتون الذي يتكلم بصراحة يعني يفيد أن بعض المسؤولين- كما قال- من الأوروبيين قالوا له هذا الكلام.

أحمد منصور: أنهم يريدون أوروبا مسيحية.

حارث سيلاذيتش: قالوا ما يجري في أوروبا في البوسنة مؤلم لكنها إعادة بناء أوروبا مسيحية في كتاب Clinton Tapes اسمه.

أحمد منصور: أشرطة أو شريط أشرطة كلينتون.

حارث سيلاذيتش: لتايلور برانش هو اللي كان صحفي صديق الرئيس كلينتون وتكلموا عن الموضوع وسأل لماذا لا ترفعوا هذا الحظر؟ حظر السلاح.

أحمد منصور: حظر السلاح عن المسلمين.

حارث سيلاذيتش: الناس يقتلون ولا دفاع عنهم والحظر عليهم لا يستطيعوا أن يشتروا الأسلحة فقال نحن يعني نريد أن نرفع هذا الشيء هذا الحظر بس عنا حلفاء في أوروبا يرفضون، فلما سأله كيف؟ الصحفي هذا، لماذا؟ من؟ فقال هذا الكلام أن المسؤولين البريطانيين قالوا له هذا الكلام، هل هذه أوروبا التي نريدها نحن أوروبيون قدماء ولا نريد أوروبا كهذه لأن أوروبا كهذه يعني تقدم لك هولوكوست تقدم لك المذابح.

أحمد منصور: أليس ما جرى في البوسنة والهرسك برعاية أوروبية كان هولوكوست وحرب إبادة لمسلمي البوسنة.

حارث سيلاذيتش: نحن نسميها حرب إبادة جماعية يعني طبعاً الاسم هو الاسم، الإبادة Genocide وحكموا عليه محكمة العدل العالمية حكمت بأن هذا هوGenocide...

أحمد منصور: تطهير عرقي.

حارث سيلاذيتش: تطهير عرقي Genocide إبادة كاملة، فهل يعني هل تقام أوروبا عصرية حديثة تعددية على هذا الشيء؟ للأسف هذا هو السؤال.

أحمد منصور: الرئيس علي عزت بيغوفيتش أعلن في يونيو 1992 أن الحرب قد فرضت على المسلمين وأن القيادة الصربية لا تعرف غير لغة القوة وهنا بدأ المسلمون يبلورون مقاومة مسلمة لتواجه ثالث أقوى جيش في أوروبا وهو جيش صربيا، أبدأ معك في الحلقة القادمة شكراَ جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش رئيس البوسنة والهرسك الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.