يشدد رئيس مجلس الرئاسة الأسبق في البوسنة والهرسك د. حارث سيلاذيتش على أن مسلمي البوسنة والهرسك شعب معروف تاريخيا بقدرته على التعايش والتسامح الديني، وقد رفضوا الحرب في التسعينيات لكنها فُرضت عليهم من قبل الصرب الذين كان لهم مشروع قومي، متهما أوروبا بعدم التدخل لإيقاف الحرب في البلقان.    

سيلاذيتش في شهادته الثانية لبرنامج "شاهد على العصر" يقول إن المسلمين البوشناق (وهم مَنْ ينتمون إلى البوسنة) شعب متسامح دينيا وقادر على التعايش تاريخيا، وحتى قبل مجيء العثمانيين والإسلام كانت الكنيسة البوسنية تؤمن بالتسامح والتعليم وبمساواة المرأة.

ويعتبر سيلاذيتش أن التسامح والتعايش مع الآخر جزءٌ من الثقافة الإسلامية و"أن العثمانيين كانوا متقدمين جدا على أوروبا في هذا المجال". وقد استقبلت البوسنة والهرسك في إطار الإمبراطورية العثمانية -يضيف سيلاذيتش- اليهود الذين خرجوا من الأندلس، ولما جاء أدولف هتلر ليأخذهم كتب المسلمون عريضة للحكومة العسكرية الألمانية أبدوا فيها رغبتهم في حماية اليهود.

ويستغرب ضيف "شاهد على العصر" من الأطراف التي تتحدث اليوم عن "الإرهاب" في البوسنة، مؤكدا "هذا ليس شعب إرهاب، لأن تاريخه إنساني بامتياز".

ويؤكد سيلاذيتش أن البوسنة والهرسك لم تكن تريد الحرب وأن الصرب والكروات كانت لهما نية خوضها، لأنهما لم يكونا يعترفان بشعب البوسنة، فالصرب يقولون إن المسلمين صرب، والكروات يقولون إنهم كروات.   

ويضيف أن الرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش كان يعمل من أجل "دولة البوسنة والهرسك" وكان شخصا مسالما ويؤمن بالسلام والتعددية الفعلية، لكن الجيران كانت لهم أطماع في تقسيم البلاد.

ويؤكد سيلاذيتش أن فكرة التقسيم كانت موجودة لدى الصرب منذ أكثر من 150 سنة، ولذلك رفضوا التعايش مع المسلمين البوشناق الذين كانوا يبحثون عن هوية وعن العيش بشكل طبيعي. 

ولكن بيغوفيتش قرر التضحية بالسلام من أجل البوسنة والهرسك، وكان الشعب يؤيده في ذلك، حتى لا تبقى البلاد ضمن "صربيا الكبرى" التي يقول سيلاذيتش إنها ارتكبت مذابح كبيرة بحق المسلمين عامي 1921 و1924 بعد انسحاب العثمانيين.

استقلال
وأمام محاولات الصرب والكروات لتفكيك البوسنة والهرسك، جرى استفتاء في البلاد للانفصال عن يوغسلافيا، وجاءت النتيجة بموافقة الأغلبية (64%) على الاستقلال في الأول من مارس/آذار 1992، وكان الاتحاد الأوروبي أول من اعترف بها.

ويقول رئيس مجلس الرئاسة الأسبق بالبوسنة والهرسك إن بلاده لم تكن لها علاقات خارجية ولا جيش قوي في تلك الفترة، وإنه عمل خلال تعيينه وزيرا للخارجية على إيصال صوتها إلى الخارج، فقد زار الولايات المتحدة وشرح مشكلة البوسنة والهرسك وما يقوم به الصرب من اعتداءات على المسلمين.

ويؤكد سيلاذيتش في شهادته أن الولايات المتحدة وأوروبا كانتا تؤيدان استقلال البوسنة والهرسك عن يوغسلافيا السابقة، لكن هذه الأطراف وخاصة أوروبا لم تتدخل لوقف الحرب في البلقان، بل إنها شجعت الصرب على أفعالهم ضد المسلمين.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: سيلاذيتش: البوسنة والهرسك طالبت بحماية اليهود ج2

مقدم الحلقة: أحمد منصور  

ضيف الحلقة: حارث سيلاذيتش/رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك

تاريخ الحلقة: 22/11/2015

المحاور:

-   التعايش والتسامح عنوان بارز للدولة

-   تشكيل ائتلاف حكومي من 3 عرقيات

-   تفاصيل تقسيم البوسنة والهرسك

-   اتفاق لشبونة

-   أوروبا ودورها في حرب البوسنة

-   شرارة الحرب الأولى

-   الرؤية الأميركية والجمهورية الوليدة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش رئيس الجمهورية البوسنة والهرسك الأسبق، سيادة الرئيس مرحباً بك.

حارث سيلاذيتش: مرحباً بك.

أحمد منصور: حينما وقعت انفراجة في الوضع السياسي في يوغوسلافيا السابقة نهاية الثمانينات سُمح بنشأة أو بنشوء الأحزاب القومية قرر المسلمون البوشناق في البوسنة والهرسك أن يؤسسوا حزباً لهم تحت مسمى حزب العمل الديمقراطي، أُسس الحزب أو أُعلن عن تأسيس الحزب في 27 مارس 1990 أسّسه الرئيس علي عزت بيغوفيتش وكنت أحد المؤسسين معه، كيف استقبل مسلمو البوسنة والهرسك تأسيس حزب ينم عنهم رغم إن حزبكم كان الحزب الوحيد من بين كل الأحزاب القومية الّتي أُسسّت الّذي يسمح لغير المسلمين بالانتماء إليه؟

حارث سيلاذيتش: إيه كان يُسمح لغير المسلمين بالانتماء إليه وهذا مهم جداً.

أحمد منصور: في الوقت الّذي لم يكن يسمح الكروات سوى للكروات والصرب سوى للصرب بدخول أحزابهم.

التعايش والتسامح عنوان بارز للدولة

حارث سيلاذيتش: هو نحن نحمل هذه الذاكرة التاريخية بأننا ننتمي إلى شعب قادر على التعايش تاريخياً والتسامح تاريخياً وخاصةً التسامح الديني تاريخياً، كما قلت في الحلقة السابقة قبل مجيء العثمانيين ومجيء الإسلام في المنطقة الكنيسة البوسنية في القرون الوسطى قبل مجيء العثمانيين كانت تؤمن بالتسامح بالتعليم بمساواة المرأة في المجتمع وخاصةً بالعيش مع الغير أيا كان الوضع كان صعبا ما بين الكنيستين لكن هؤلاء الناس فعلاً حملوا قيما مهمة جداً وأعتقد أن جزءا من هذا.

أحمد منصور: الإرث الإنساني.

حارث سيلاذيتش: أنه يعني وصل بشكل من الأشكال لنا، لو تفضلت يعني أقول كلام مهم جداً.

أحمد منصور: نعم تفضل.

حارث سيلاذيتش: كيف أن البوسنة والهرسك استقبلت شعوباً غير شعوب المنطقة في البوسنة مثلاً اليهود اللي خرجوا وطُردوا من إسبانيا.

أحمد منصور: من الأندلس.

حارث سيلاذيتش: من الأندلس يعني أتوا إلى..

أحمد منصور: البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: البوسنة والهرسك في إطار الإمبراطورية العثمانية، وممكن نقول أن التسامح هذا تسامح وتعايش جزء من الثقافة الإسلامية، وأن العثمانيين كانوا فعلاً وخاصةً مقارنةً بنظرائهم في أوروبا متقدمين فعلاً على أوروبا بكل شيء والعلماء كلهم يقبلوا هذا الشيء، ولكن مجيء اليهود كشعب يتكلم لغة أجنبية.

أحمد منصور: ديانة أخرى.

حارث سيلاذيتش: يعني.

أحمد منصور: مضطهدين.

حارث سيلاذيتش: لكن استقبلوهم هل هذا هو بتأثير الدين الإسلامي فقط؟ أعتقد لا لأن المسلمين في البوسنة كانوا مسلمين جُدد ما زال القيم هذه لم تترسخ فلما أجا هتلر بعد كم سنة يأخذ اليهود كلهم فقاموا المسلمين في البوسنة البوشناق بكتابة عريضة بإمضاءات كم شخص "نحن نطالب كذا وكذا اليهود والصرب والغجر الموجودين".

أحمد منصور: حماية هؤلاء الثلاثة اليهود والصرب والغجر.

حارث سيلاذيتش: ورفعوا هذه.

أحمد منصور: الوثيقة.

حارث سيلاذيتش: الوثيقة ورفعوها للحكومة العسكرية الألمانية إلي كانت موجودة يعني عارضوهم على هذا الشيء لماذا؟ فإذن واليوم نسمع أن هناك خطر الإرهاب من البوسنة هذا ليس شعب الإرهاب أبداً يعني تاريخه ممتاز تاريخه إنساني، فلذلك  يعني لما أسمع الكلام هذا يعني أرى فيه غاية يعني من وراء الكلام عن الإرهاب وما إلى ذلك كسائر البلدان ولكن أقول لك أن الشعب هذا قادر على التسامح والتعايش فنحن الآن نحاول نقيم دولة عصرية ودولة عصرية لا تكون إلا بالتعايش والتسامح.

أحمد منصور: في العام 1990 حينما نشر الرئيس علي عزت بيغوفيتش الإعلان الإسلامي أو البيان الإسلامي إلي تحدث فيه عن رؤيته للعلاقة بين الإسلام والدولة والمجتمع رغم أن ما طرحه كان يحمل قيماً إنسانية عالية لكن هم اتهموه وقتها أنه يريد تأسيس جمهورية إسلامية في قلب أوروبا على غرار إيران أنت عايشت هذا الأمر؟

حارث سيلاذيتش: ده شيء مضحك إحنا كانوا يسمّونا المسلمين، ونحن قلنا نحن بوشناق هذا اسمنا تاريخي.

أحمد منصور: إيه معنى البوشناق حتى يفهمها العرب الّذين يتابعونك؟

حارث سيلاذيتش: يعني المنتمي إلى البوسنة، والبوسنة نهر في وسط البوسنة لا أعرف أصلها إلا أنه يعني تقريباً يعني الماء المتحرك.

أحمد منصور: كيف استقبل مسلمو البوسنة البوشناق تأسيس حزب لهم بعد عشرات السنين من الاضطهاد في العصر الشيوعي؟

حارث سيلاذيتش: والله بحماس شديد بحماس شديد والدليل على ذلك نتائج الانتخابات.

أحمد منصور: قبل أن آتي للانتخابات أنت وُضعت في موقع متميز داخل الحزب.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: كنت رئيساً لفرع حزب العمل الديمقراطي في العاصمة سراييفو يعني قلب أكبر فرع تقريباً من فروع الحزب، إيه أثر الاختيار هذا عليك وكنت حديث المعرفة بعلي عزت بيغوفيتش رئيس الحزب.

حارث سيلاذيتش: الرئيس كان رئيسا يعني وكان رئيس الحزب والأشياء صارت يعني بسرعة جداً كل هذه الأحداث يعني كانت سريعة جداً.

أحمد منصور: لكن أنا لاحظت أن هذا كان بداية لعلاقة قوية قامت بينك وبينه منذ ذلك الوقت؟

حارث سيلاذيتش: طبعاً أول بحكم العمل ثانياً بحكم أنه كان صديق والدي وتصير بعدين بيننا بعض الخلافات طبعاً لكن عملنا الآخر يعني إلى أن انتقل رحمة الله عملنا مع بعض إنه هو كان يعمل من أجل دولة البوسنة والهرسك هذه الدولة قديمة، البوسنة والهرسك ما هو شيء جديد كانت مملكة وكان كذا لها أكثر من ألف سنة فإذ بجيراننا للأسف كل واحد منهم يريد يأخذ جزء من البوسنة والهرسك كيف؟ إحنا قمنا وعملنا حزب لندافع عن الحقوق ونحن نعرف كيف نعيش مع الآخر ما عنا مشكلة نعيش مع الكاثوليك نعيش مع اليهود نعيش مع أرثوذكس نعيش مع غيرهم ما عنا المشكلة أنه هم للأسف الشديد يختاروا أن لا يعيشوا معنا، فلا بدّ من الحزب لا بدّ من التجمّع لا بدّ من التحرك لأن بالنسبة لي أنا كان واضحا جداً أن الصرب يستعدوا للحرب واضح واضح من الكلام واضح، كنت شهرياً ثلاث أربع مرات في بلغراد أقعد معهم أكلمهم أحاورهم.

أحمد منصور: إيه طبيعة النقاش اللي كان يدور؟

حارث سيلاذيتش: يقولوا أنتم صرب أوك أنتم مسلمين بس أنتم صرب نقول لهم لا، لا صربي أنا ولا كرواتي أنا بوشناق المشكلة أن النظام الشيوعي لم يسمح لنا بهذا الاسم لأنه كانوا خائفين طبعاً تأثير قوميات أخرى، على العموم قالوا أنتم مسلمين أوك بس أنتم صرب أنتم تتكلموا لغة صربية أقول لا نحن بوشناق ونتكلم اللغة البوسنية إلي هي لغة قديمة مثل دولة البوسنة القديمة أيضاً، لكن إذا اعترفوا بذلك فلا يمكن يأخذوا البوسنة، الكلام هذا وراءه فلسفة توّسعية.

أحمد منصور: صربيا الكبرى.

حارث سيلاذيتش: صربيا الكبرى إلي ما زالوا بعضهم يعني عندهم هذا المرض لكن.

أحمد منصور: أن تأكل الجمهوريات المحيطة بها وتستوعب القوميات الأخرى وتصربنها كما يُقال.

حارث سيلاذيتش: إيه وللأسف الشديد من ناحية ثانية كان في الرئيس توجمان.

أحمد منصور: توجمان ده رئيس كرواتيا.

حارث سيلاذيتش: مستعد يعني يقوم بنفس العمل وينتهز الفرصة ويأخذ جزءا من البوسنة والهرسك هذا اتفاقهم هم للأسف يعني.

أحمد منصور: سآتي للاتفاقات بالتفاصيل الانتخابات أُجريت في البوسنة والهرسك في الثامن عشر من نوفمبر عام 1999 حصل حزب العمل الديمقراطي على الأغلبية هذه المرة الأولى لمسلمي البوسنة والهرسك أن تُتاح لهم الفرصة ليحكموا بلادهم بأنفسهم.

حارث سيلاذيتش: صحيح هذه أول مرة في التاريخ تاريخ البوسنة الحديث.

أحمد منصور: الحديث نعم.

حارث سيلاذيتش: هذا كان شعور جميل جداً ولكن الخوف كان في خوف من المستقبل.

أحمد منصور: للانتخابات أفرزت واقع عرقي ثلاثي مسلمون كروات صرب.

حارث سيلاذيتش: البوشناق والكروات والصرب.

أحمد منصور: نُصّب أو أُنتخب علي عزت بيغوفيتش في أعقاب هذه الانتخابات رئيساً لجمهورية البوسنة والهرسك ضمن الإتحاد اليوغسلافي الّذي كان لا يزال قائم في ذلك الوقت كانت يوغسلافيا لم يتم حلها في ذلك الوقت.

حارث سيلاذيتش: آه صح.

تشكيل ائتلاف حكومي من 3 عرقيات

أحمد منصور: وشُكّل ائتلاف حكومي من العرقيات الثلاثة كان الأمر سهلاً أم كان معقداً وبدأت التجاذبات.

حارث سيلاذيتش: كان في نفس الوقت سهل ومعقد لأن نحن كلنا الثلاثة أطراف كان في حماس شوية أكثر من اللازم الشيوعية ماتت، ونحن كنا يعني نتطلع إلى المستقبل بس كان باين من الأول أن الناس الصرب خاصةً ينووا القيام بالحرب يعني المفاوضات ما كانت معقدة كثير بس كان في تخوّف أنه وراء الابتسامات والكلام الحلو الجميل نوايا أخرى.

أحمد منصور: انتم شكلتم الحكومة بعد الانتخابات تم اختيارك وزير للخارجية في تلك الحكومة أو كان يُسمى في ظل يوغسلافيا السابقة سكرتير العلاقات الخارجية في جمهورية البوسنة والهرسك، إيه المهام الأساسية إلي كانت عليك في ولادة جمهورية جديدة في دولة جديدة بتولد وأنت عليك ملف الخارجية الّذي هو من أصعب الملفات؟

حارث سيلاذيتش: صحيح وما عندنا علاقات خارجية بالمرة.

أحمد منصور: بالمرة.

حارث سيلاذيتش: لا سفارات ولا يعني علاقات، العلاقات الخارجية معدومة تماماً يعني كلها كانت..

أحمد منصور: أنت صنعت علاقات البوسنة الخارجية من الصفر.

حارث سيلاذيتش: من الصفر.

أحمد منصور: كانت كثير من الدول حتى الدول الإسلامية لا تعرف ما هي البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: إيه وشيء منطقي لكن لو كان قيام الدولة وتكوينها وصياغة سياستها كان سهلا، قامت الحرب ونحن ما عندنا العلاقات الخارجية هذه هي المشكلة.

أحمد منصور: الحرب لسه أنا لسه الآن ما جتش عند الحرب الآن من السلوفان والكروات بدأت النزاعات الانفصالية بينهم وبين الصرب في العام 1990 في شهر مايو 1991 حالت صربيا دون إختيار مرشح كرواتي لرئاسة مجلس الرئاسة اليوغسلافي فأعلنت كرواتيا وسلوفانيا استقلالهم عن يوغسلافيا في نهاية يونيو 1991 أنتم كنتم في الفترة دي لا زلتم ضمن الإتحاد اليوغسلافي كانت جمهورية البوسنة والهرسك، لكن كان ظهور نجم سلوبودان ميلوسوفيتش زعيم صربي متطرف في العام 1989 بعد الاضطرابات والصراع داخل الحزب معناه أن ميلوسوفيتش كان طامعاً في تأسيس صربيا الكبرى ولم يسمح للآخرين بالخروج حينما خرجت سلوفانيا وكرواتيا من الإتحاد اليوغسلافي وقامت بينهما وبين الصرب حرب يعني الحرب الأولى بدأت بين الكروات والسلوفان والصرب.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: لكن أنتم المسلمين كيف كان وضعكم في ذلك الوقت في البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: طلبنا السلام والمفاوضات والرئيس علي اجتهد واعتقد أنه عمل بما في وسعه بأن الأطراف هذه اليوغسلافية سابقاً تتفاوض وتأتي إلى حل وكان هو ورئيس مقدونيا خاصةً هما الاثنين لأن مقدونيا فيها تعددية أيضاً يعني وضعها صعب.

أحمد منصور: عرقية.

حارث سيلاذيتش: كانت البوسنة والهرسك كانتا هما الاثنتين يعني عندهما بعض المبادرات وأصرتا على عدم اللجوء إلى القوة والحرب ولكن ما تنجحا.

أحمد منصور: هل صربيا هي الّتي فرضت الحرب على كل دول يوغسلافيا السابقة؟

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: لكن الآخرين بما فيهم كرواتيا وسلوفانيا حتى حينما أعلنوا استقلالهم مبكراً لم يكن لديهم رغبة في الحرب.

حارث سيلاذيتش: كان خاصة الرئيس توجمان شاف الفرصة.

أحمد منصور: إنه هو يكون رئيس ليوغسلافيا ولم تتح له الفرصة.

حارث سيلاذيتش: إيه ينتهز الفرصة بأن يأخذ كرواتيا ما دام ما دام تقسيم البوسنة موجود يعني كفكرة فحتى هو ينتهز الفرصة ويأخذها.

أحمد منصور: لكن توجمان فرانيو توجمان كان طامعاً في البوسنة أم كانت له مطامع في صربيا أيضاً؟

حارث سيلاذيتش: لا لا في البوسنة في البوسنة.

أحمد منصور: الكل طامع في البوسنة.

حارث سيلاذيتش: الكل يطمع في البوسنة لأن عندهم فكر غلط.

أحمد منصور: ما هو؟

تفاصيل تقسيم البوسنة والهرسك

حارث سيلاذيتش: الصرب يقولوا أنتم صرب والكروات يقولوا أنتم كروات لأن لغتنا يعني سياسياً اسمها البوسنية والكرواتية ولكن اللغة يعني من المنظور العلمي علم اللغة صرف لغة واحدة، فهؤلاء يقولون أنتم تتكلمون اللغة الكرواتية وهؤلاء يتكلمون اللغة الصربية وهذا غير صحيح، فهذا يعني له جذور عميقة لكن صربيا الكبرى الفكرة أكثر من 150 سنة قائمة كمشروع مشروع تقسيم البوسنة والهرسك 150 سنة يشتغلوا عليها مشروع قديم وميلوسوفيتش يعمل صربيا الكبرى ويقول هذا الشيء.

أحمد منصور: هم كانوا يصرحون به فعلاً.

حارث سيلاذيتش: إيه لماذا يصرحون؟ لأنهم شعروا بالقوة الجيش اليوغسلافي سابقاً رابع جيش في أوروبا.

أحمد منصور: من حيث القوة.

حارث سيلاذيتش: من حيث القوة يعني دبابات.

أحمد منصور: وتصنيع عسكري.

حارث سيلاذيتش: تصنيع عسكري طيارات كل شيء، فعنده قوة تحت سيطرتهم وكلنا أنا خدمت في الجيش اليوغسلافي سنة ونصف كنت في الجيش اليوغسلافي.

أحمد منصور: الخدمة كانت إجبارية.

حارث سيلاذيتش: إجبارية كنا عارفين أن هذا الجيش جيش قوي كبير منظم فعلاً ف..

أحمد منصور: لكن في النهاية الجيش اليوغسلافي كان يتكون من كل العرقيات والقوميات وليس الصرب فقط.

حارث سيلاذيتش: صحيح بس عددهم كان كبيرا والعاصمة كانت بلغراد وعندهم مشروع، إحنا عندنا ما كان عندنا مشروع المهم.

أحمد منصور: أنتم كنتم تبحثوا عن الهوية والوجود.

حارث سيلاذيتش: وهم عندهم فكرة ينفذوها وعندهم مبادرة ومهم جداً عندك فكرة سياسية ومبادرة سياسية وتنفيذ كله عندهم، نحن كنا نريد أن نعيش طبيعي البوسنة مثلاً تكفي لـ 4 مليون 5 مليون كان تقريباً عندنا الحمد لله كل شيء وتكفي نعيش حياة طبيعية مش أغنياء يعني حياة طبيعية، لا عندهم كان عندهم مشروع ومبادرة مشروع قديم ويتعلق يتعلق بالكنيسة الأرثوذوكسية وسياستها وتدخلها في السياسة.

أحمد منصور: يعني المشروع كان مشروع ديني أكثر منه مشروع قومي.

حارث سيلاذيتش: لا مشروع قومي يتستر بالدين مشروع انتهازي مشروع اقتصادي مشروع توسعي.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: القتال اندلع بين الصرب والكروات والسلوفان صيف العام 1991 بدا واضحاً أن البوسنة هي الّتي ستدفع الثمن، في سبتمبر 1991 أعلنت مقدونيا استقلالها عن يوغسلافيا هنا بدأت يوغسلافيا تنهار ثلاث جمهوريات خرجت حرب قائمة احتل الصرب ثلاثين بالمئة من مساحة كرواتيا في بداية الحرب أنتم البوسنيين قاعدين تترقبوا الدور سيأتي عليكم.

حارث سيلاذيتش: ربما انتظرنا شوية أكثر من اللازم.

أحمد منصور: ماذا كان ممكن أن تفعلوا؟

حارث سيلاذيتش: بعد العمل على تنظيم بعض الوحدات وما إلى ذلك العلاقة العسكرية.

أحمد منصور: لكن أنتم ما كان عندكم نهائي جيش في البوسنة.

حارث سيلاذيتش: كان عندنا الجيش اليوغسلافي في البوسنة كان عندنا ضباط المسلمين البوشناق المسلمين في الجيش اليوغسلافي بعضهم خرجوا انضموا وما إلى ذلك لكن الحقيقة يعني الرئيس علي كان إنسانا مسالما ويؤمن.

أحمد منصور: إنسان يفكر وفيلسوف.

حارث سيلاذيتش: ويؤمن بالسلام ويؤمن بالتعددية فعلاً، فعلاً فكان يقول أن الحرب يريده الاثنين.

أحمد منصور: الحرب.

حارث سيلاذيتش: الحرب لا بدّ من الاثنين لكي تُقام الحرب.

أحمد منصور: آه إذا طرف لا يريد.

حارث سيلاذيتش: إذا طرف لا يريد بس طبعاً هذا ما هو صحيح، الحب لاثنين الحرب لواحد.

أحمد منصور: طبعاً معظم الحروب تُشن من طرفٍ واحد.

حارث سيلاذيتش: من طرفٍ واحد طرف قوي وما إلى ذلك لكن كان في كان في استعدادات يعني بأساليب وبمقدرات يعني.

أحمد منصور: بسيطة.

حارث سيلاذيتش: بسيطة جداً.

أحمد منصور: أنا رأيت للرئيس علي مقولة قالها في فبراير 1991 قبل عام وشهرين تقريباً من بداية الحرب قال: أود أن أضحي بالسلام من اجل سيادة البوسنة والهرسك هنا كان واضح عنده إن الحرب قادمة لا محالة لكن حتى تبقى سيادة الدولة أنت مضطر أن تدخل إلى الحرب.

حارث سيلاذيتش: طبعاً ما كان في أحد من الحزب والشعب كله يعارض هذا الشيء..

أحمد منصور: استقلال البوسنة سيادة الدولة.

حارث سيلاذيتش: استقلال البوسنة وسيادة البوسنة.

أحمد منصور: حتى لو بالحرب.

حارث سيلاذيتش: لأنه يعني الثمن الغالي وإلا سنبقى في صربيا الكبرى وصربيا الكبرى أدت إلى إبادة جماعية أكثر من مرة وخاصة في منطقة السنجق يعني جزء من صربيا وجزء من صربيا وجزء من ..

أحمد منصور: الجبل الأسود.

حارث سيلاذيتش: الجبل الأسود.

أحمد منصور: فيها نسبة مسلمين هناك كلها مسلمين.

حارث سيلاذيتش: فيها نسبة كبيرة من المسلمين.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: مذابح فظيعة كانت.

أحمد منصور: في فترات سابقة.

حارث سيلاذيتش: فترات سابقة مثلاً من 1921- 1924 يعني ما بين الحربين لأن طبعاً دولة عثمانية انسحبت وصار المسلمين.

أحمد منصور: أيتام لا ملجأ لهم.

حارث سيلاذيتش: للأسف هذا إلي حصل مذابح كبيرة، فكنا نعرف صربيا الكبرى يعني إعدام المسلمين.

أحمد منصور: أنتم هنا صرب البوسنة قاموا بأول خطوة استفزازية لكم أنتم البوشناق في البوسنة والهرسك في 24 أكتوبر 1991 حينما قام أعضاء برلمان البوسنة والهرسك بتشكيل برلمان خاص بهم أسموه المجلس الوطني للبوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: آه.

أحمد منصور: هنا انفصال أعلن صرب البوسنة انفصالهم عن البرلمان برلمان الجمهورية.

حارث سيلاذيتش: ثم تبنوا مشروع جمهورية البوسنة صربية في بوسنة ودستور وما إلى ذلك.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: وهذا إلي أدى إلى الاستفتاء هذا الشيء أدى إلى الاستفتاء لأنه كان ظاهرا أن قيادتهم لا تنوي  العيش في البوسنة والهرسك بسلام.

أحمد منصور: الكروات عملوا مثلهم الكروات في 18 نوفمبر 1991 أيضاً أعلنوا ما يسمى بالمجتمع الكرواتي في البوسنة والهرسك شكلوا جيش خاص سموه مجلس الدفاع الكرواتي أنتم الآن الدولة تتمزق منكم.

حارث سيلاذيتش: طبعاً هذه هي المشكلة هذه مشكلة البوسنة الثلاثة دائماً ثلاثة شعوب ثلاثة أديان هذه مشكلة البوسنة..

أحمد منصور: طيب في 9 يناير 1992 خلاص أعلنوا جمهورية صرب البوسنة يعني الصرب خطوا خطوة للأمان وأصبح واضح أن الكروات والصرب النزعات الانفصالية عنهم داخل الجمهورية يفرضوا أمر واقع عليكم وانتم ليس عندكم جيش وليس عندكم شيء كروات البوسنة.

حارث سيلاذيتش: وليس عندنا لا صربيا ولا كرواتيا.

أحمد منصور: الكروات البوسنة عندهم كرواتيا وصرب البوسنة عندهم صربيا.

حارث سيلاذيتش: عندهم صربيا.

أحمد منصور: وأنتم لا ملجأ لكم إلا الله.

حارث سيلاذيتش: إلا الله، أيتام.

اتفاق لشبونة

أحمد منصور: أيتام هنا في عدة مصادر لقيتها في مارس 91 قالت إن سلوبودان ميلوشيفيتش زعيم صربيا فرانيو توجمان زعيم الكروات عقدا اتفاقاً سرياً في كردور ديفو واتفقا فيه على أن يتقاسموا دولة البوسنة والهرسك بينهما يعني الجمهورية صرب البوسنة وكروات البوسنة كانت مقدمة لتقسيم الجمهورية نفسها.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: وتطبيق للاتفاق السري بين ميلوشيفيتش زعيم الصرب وفرانيو توجمان زعيم الكروات.

حارث سيلاذيتش: هو كان سري بس كنا نعرف عنه.

أحمد منصور: هذا الاتفاق.

حارث سيلاذيتش: آه.

أحمد منصور: في يناير 1992 جرت محاولة لإنقاذ البوسنة والهرسك من التفكك سميت باتفاق لشبونة إلي قام به الدبلوماسي البرتغالي خوسيه كترلو أنت عايشت هذا الموضوع.

حارث سيلاذيتش: آه كنا في لشبونة ولحد الآن يقولون أن البوشناق هم اللي عرقلوا الاتفاق في لشبونة هذا غير صحيح.

أحمد منصور: ماذا حدث بالضبط.

حارث سيلاذيتش: الوفد الكرواتي رفض هذا المشروع.

أحمد منصور: رغم أنه كان قسم البوسنة إلى ثلاث كانتونات.

حارث سيلاذيتش: آه بس..

أحمد منصور: حتى تتجنبوا الحرب قبلتم بهذا.

حارث سيلاذيتش: لا هذا لا تجنب الحرب ما كان في..

أحمد منصور: ما كنش في أي وسيلة لتجنب الحرب.

حارث سيلاذيتش: أي وسيلة لتجنب الحرب هذه كلها، كلها حكايات يعني وتماطل وما إلى ذلك يعني.

أحمد منصور: الرئيس علي عزت لما رجع أعلن رفضه للاتفاق رغم أنهم قالوا أنه وافق عليه دعا أهل البوسنة والهرسك للاستقلال للاستفتاء على الاستقلال عن يوغسلافيا.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: إيه طبيعة الدور الأميركي في ذلك الوقت.

حارث سيلاذيتش: دور المراقب دور أميركا دور مراقب.

أحمد منصور: وريز ويرمان إلي هو السفير الأميركي في بلغراد كان لك أي اتصالات به في ذلك الوقت.

حارث سيلاذيتش: ما كان في اتصالات.

أحمد منصور: صحيح شجعكم على الاستقلال شجعكم على الاستفتاء.

حارث سيلاذيتش: نعم والأوروبيين كذلك..

أحمد منصور: والأوروبيين.

حارث سيلاذيتش: يعني تشجيع لا هو بس قالوا هذه لا كان يعني ما إذا مشيت هذا الطريق فلا بد من تكملة بعض البروتوكولات..

أحمد منصور: مثل.

حارث سيلاذيتش: الاستفتاء.

أحمد منصور: آه طريق الاستقلال.

حارث سيلاذيتش: طريق الاستقلال يعني له بعض الأسس.

أحمد منصور: الجمهوريات الأخرى لم تقم باستفتاء لكن انتم تعملوا استفتاء عشان الثلاثية الموجودة.

حارث سيلاذيتش: عشان الثلاثية الموجودة..

أحمد منصور: وخصوصية البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: وقالوا لنا الإجراء هكذا لابد أن تقوموا بكذا وكذا وكذا..

أحمد منصور: حتى يكون قانوني.

حارث سيلاذيتش: حتى يكون لكم شرعية.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: الشرعية كانت مهمة.

أحمد منصور: لكن هذه الدول في هذا الوقت أميركا وأوروبا لم يكن لها أي دور في محاولة تجنب قيام حرب في البوسنة والهرسك بين الصرب والكروات من جهة والمسلمين البوشناق من جهة أخرى.

حارث سيلاذيتش: لست سعيداً أن أقول أن أوروبا لم تقم بواجبها بل في بعض الأحيان شجعت ما سموا بالأطراف أنها تحارب.

أحمد منصور: في البداية.

حارث سيلاذيتش: شجعوا..

أوروبا ودورها في حرب البوسنة

أحمد منصور: إيه منطلق أوروبا أن تشجع قيام حرب في داخلها يمكن أن تحرق أوروبا نفسها.

حارث سيلاذيتش: يعني سباق ما بينهم يوغسلافيا تجزأت فالأجزاء هذه لمن؟ لمن النفوذ؟ هناك فرنسا دائماً مع صرب صربيا.

أحمد منصور: فرنسا.

حارث سيلاذيتش: فرنسا.

أحمد منصور: تاريخياً.

حارث سيلاذيتش: تاريخياً، ألمانيا مع كرواتيا.

أحمد منصور: أنا أفهم أن الألمان كاثوليك والكروات كاثوليك لكن الفرنسيين مش بروتستانت.

حارث سيلاذيتش: لا هذه علاقات قديمة وهي علاقات مع روسيا فصربيا يعني كدولة أرثوذكسية يعني ما بين فرنسا ودول الأرثوذكسية كانت هذه العلاقات..

أحمد منصور: عفواً يعني الآن روسيا أرثوذكسية تدعم اليونان أرثوذكسية تدعم الصرب لكن فرنسا ليست أرثوذكسية.

حارث سيلاذيتش: لأ..

أحمد منصور: ومع ذلك علاقتها بالصرب.

حارث سيلاذيتش: هي طلبت تأثيرها عن طريق علاقاتها بالدول الأرثوذكسية يعني أثبتت نفسها وبهذا بهذا هو تشجيع في رأيي بدل ما يعملوا من أجل السلام في البوسنة وكرواتيا وكذا كانت مواقفهم كانت بالإنجليزي cynical على العموم..

أحمد منصور: كأنها غير معنية يعني وسلبية.

حارث سيلاذيتش: سلبية وسلبية جداً.

أحمد منصور: أنا هاجي في التفصيل وآخذ أثناء الحرب كيف كانت المواقف لتلك الدول تأتي من هنا وهناك.

حارث سيلاذيتش: أنا في رأيي مواقفهم شجعت الأمور.

أحمد منصور: الصرب.

حارث سيلاذيتش: مواقف شجعت الصرب.

أحمد منصور: مواقف أوروبا شجعت الصرب على أن يحاربوا المسلمين.

حارث سيلاذيتش: الحكومة البريطانية الحكومة الفرنسية الحكومة الألمانية كانت وراء كرواتيا والبوسنة كذلك، لكن الحكومة البريطانية والحكومة الفرنسية لعبت دور سلبي في أنا في رأيي في منطقة البلقان، وبذلك شجعت الأمور كان لا بد من موقف موحد صارم موقف إيقاف أي حرب أي قوة وبسرعة.

أحمد منصور: لكن أنت قلت لي لم يكن هناك مجال لتجنب الحرب كانت قادمة لا محالة.

حارث سيلاذيتش: قادمة لأن القيادة الصربية كانت تعرف تماماً أنهم لم يتحركوا.

أحمد منصور: أوروبا.

حارث سيلاذيتش: آه فلذلك..

أحمد منصور: لم يمنعهم أحد من الحرب على البوسنة..

حارث سيلاذيتش: وهم كانوا عارفين هذا الشيء وبعدين فكروا أن صربيا قوية جداً عندهم الجيش اليوغسلافي السابق فإذاً أي معارضة لصربيا كانت معارضة لروسيا روسيا إلي كانت حساسة جداً تمر بمرحلة حساسة وبمرحلة إعادة بناء الشرعية نفسها..

أحمد منصور: إلي هي بوريس يلتسن..

حارث سيلاذيتش: ولذلك موقف حساس جداً يعني فيعني أعطوا روسيا شوية حرية وانعكس هذا على صربيا وصربيا كانت وما زالت في رأي بعض الأوروبيين يعني حليف من الحرب العالمية الثانية ولها وضع خاص، كرواتيا مثلاً لأ صربيا نعم يعني حليف.

أحمد منصور: أجريتم الاستفتاء على الاستقلال في 29 فبراير 1992 ورغم مقاطعة نسبة كبيرة من الصرب حوالي 64% قالوا نعم للاستفتاء وللاستقلال أصبحت البوسنة والهرسك دولة مستقلة، إيه انعكاسات الاستفتاء على الأحداث؟

حارث سيلاذيتش: أنا كنت الخامس والسادس من الشهر الرابع أبريل في لوكسمبورغ وكان الاجتماع للاتحاد الأوروبي هناك واعترفوا بالبوسنة.

أحمد منصور: أوروبا الاتحاد الأوروبي اعترف بالبوسنة.

حارث سيلاذيتش: اعترف بالبوسنة وفي نفس اليوم قاموا الصرب بإطلاق نار على سراييفو وغيرها من المدن ولذلك قلت أن الصرب شعروا والقيادة الصربية شعروا أن أوروبا غير مستعدة للتدخل وأميركا بعيدة ولكن غير مستعدة وحاسبين حساب روسيا أيضاً ومحاولات من لندن خاصة لتصوير الوضع كأنه وضع يعني وضع سياسي معين..

أحمد منصور: داخلي.

حارث سيلاذيتش: داخلي لا، لا ما في أي سبب لا أخلاقي ولا سياسي للتدخل.

أحمد منصور: يعني سيبوهم يقطعوا بعض.

حارث سيلاذيتش: وعارفين في نفس الوقت أن صربيا لها اليد العليا في الموضوع فلذلك موقفهم مشجع فلذلك قالوا لا، لا إحنا الأطراف الثلاثة المتصارعة كما قالوا الأطراف المتصارعة حروب أهلية إذاً هذا معناه القبول في الأمر الواقع.

أحمد منصور: أنا هاجي للتفصيل 7 أبريل ل 1992.

حارث سيلاذيتش: نعم.

شرارة الحرب الأولى

أحمد منصور: اندلعت شرارة الحرب الأولى وهو اليوم الذي أعلنت فيه البوسنة استقلالها والذي اعترفت فيه أوروبا بها لم تكونوا مستعدين للحرب وفرضت عليكم.

حارث سيلاذيتش: طبعاً ما كان عندنا دولة يعني الجيش والقوة كانت عند صربيا وكرواتيا إلى حد ما، عندنا غير مستعدين للحرب فعلاً.

أحمد منصور: الإحصاءات في ذلك الوقت قالت أن عدد المسلمين من سكان البوسنة 44% تقريباً نسبة السكان الصرب الأرثوذكس 31% الكروات الكاثوليك 17% كانت دقيقة الإحصاءات دي وقتها.

حارث سيلاذيتش: إي تقريباً.

أحمد منصور: هل بدا من اللحظة الأولى أن الحرب هي حرب دينية وليست مجرد حرب عرقية بين الصرب والكروات والمسلمين.

حارث سيلاذيتش: أنا في رأيي حرب دينية تكون بين الناس يؤمنون بهذا الدين.

أحمد منصور: الصرب لم يكونوا يؤمنوا بالأرثوذكسية.

حارث سيلاذيتش: لا هذا ستار..

أحمد منصور: لكن الكنيسة لعبت دورها.

حارث سيلاذيتش: هذا واجهة.

أحمد منصور: الكنيسة لعبت دوراً في الحرب.

حارث سيلاذيتش: لعبت دوراً لأن الكنيسة كانت تلعب دورا قوميا ومعلوم أن الكنائس الأرثوذكسية بشكل عام تلعب دورا قوميا دورا سياسيا قوي.

أحمد منصور: لكن هم الصرب أعلنوا بوضوح من أول يوم للحرب أنهم يخوضون حرباً صليبية ضد المسلمين.

حارث سيلاذيتش: لأن هذا تبرير بالنسبة لأوروبا يبرروا الحرب بهذا الكلام، الكلام أن هناك المسلمين بقية كما قالوا بقية الأتراك مع أننا لسنا أتراك نحن مسلمون لكن سمونا أتراك قالوا بقية الأتراك يعملوا مشاكل فنحن نحمي أوروبا من هذا الشيء ولحد الآن في بعض التصريحات يعني تسعى لفهم أن هناك مسلمين يعني يهددوا الأمن الأوروبي لحد الآن، فهذه كانت حكايتهم نحن نحارب من أجل الدفاع عن وطننا وديننا وأوروبا كلها فهم مسيحيون بامتياز لأنهم يدافعون عن أوروبا المسيحية هذه هي الحكاية.

أحمد منصور: هل كانت الحرب صرب البوسنة ضد مسلمي البوسنة أم حرب صربيا ضد المسلمين؟

حارث سيلاذيتش: هذه كانت صربيا كانت تحاربنا عن طريق نفس الشيء يعني الفرق ما بين صرب البوسنة جنده أو جيش صرب البوسنة والجيش الصربي لا شيء هذا ميلوسوفيتش الجنرال ميلوسوفيتش إلي عمل الإبادة في سريبرينيتشا كان يتقاضى مرتبه في بلغراد إذاً ما الفرق يعني.

أحمد منصور: كانت صربيا هي التي تدير الحرب.

حارث سيلاذيتش: بطبيعة الحال.

أحمد منصور: لم تكن كما كانت تقول أوروبا هذه أطراف داخلية تتصارع في داخل الدولة.

حارث سيلاذيتش: هذا من ناحيتهم تبريرهم لعدم التدخل، وعدم التدخل يعني الوضع القائم، والوضع القائم يعني أن هذا في صالح صربيا ويقبلوا هذا الشيء لأنهم قالوا أن في تحليلهم أن البلقان لا بد من مركز معين سياسي قوي وهذا هو بلغراد فلذلك إذا ماتوا بعض المسلمين فيعني زي ما يقولوا الأميركان Tuff luck هكذا بكل بساطة.

الرؤية الأميركية والجمهورية الوليدة

أحمد منصور: بمناسبة الأميركان أنت كان عليك مسؤولية  تاريخية كبيرة في ذلك الوقت جمهورية وليدة لا يعلم عنها أحد شيء وكان من المطلوب منك أن تجوب العالم حتى تعرف الناس أولاً بالجمهورية الوليدة وثانياً بتلك الحرب حرب الإبادة التي بدأت تشن ضد أهلها المسلمين..

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: سافرت إلى الولايات المتحدة في 16 أبريل 1992 بعد عشرة أيام فقط من إعلان جمهورية البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: لا قبلها قبل 16 أبريل أنا كان عندي موعد مع جينز بيكر سكرتير State Department وزير الخارجية الأميركي التقينا 14 أبريل.

أحمد منصور: 14.

حارث سيلاذيتش:  14أبريل و..

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبين بيكر؟

حارث سيلاذيتش: إلي دار هو أولاً المؤتمر الصحفي اللي في State Department يعني وزارة الخارجية الأميركية يعتادوا يقيموا..

أحمد منصور: مؤتمر بين الوزيرين.

حارث سيلاذيتش: مؤتمر صحفي قبل لقاء الوزيرين.

أحمد منصور: وليس بعد.

حارث سيلاذيتش: فأعطوني فرصة أن أتكلم وما حد يعرف شيء لا بيكر ولا الصحفيين..

أحمد منصور: الصحفيين الموجودين ما يعرفوا إيه البوسنة والهرسك ولا الحرب التي بدأت.

حارث سيلاذيتش: بالضبط فكان يعني فرصة وانتهزت هذه الفرصة بأن أتكلم عن البوسنة والمشكلة قائمة، والمشكلة كما يلي مدينة فيينا مثلاً يقتلوا الناس في الشوارع وصور طلعت فجلسنا بعد ذلك..

أحمد منصور: مع بيكر.

حارث سيلاذيتش: مع الأستاذ بيكر وهو يكتب عن هذا الشيء في..

أحمد منصور: مذكراته.

حارث سيلاذيتش: في مذكراته وشرحت له الموضوع.

أحمد منصور: كان أول مرة بيكر يفهم يعني إيه البوسنة والهرسك ويعني إيه إلي فيها ويعني إيه الحرب وأبعادها..

حارث سيلاذيتش: وقال لي الأستاذ بيكر الآن نحن قاعدون في الغرفة هذه ما في لا صحفي ولا كذا قل لي الحقيقة، قلت والله الحقيقة أسوء مما قلت، الحقيقة أن نظام بلغراد مستعد لخوض معركة دموية يعني إلى أبعد الحدود، وهو فعلاً شفت أنه صادق قال ماذا نعمل؟ يعني ما هم مستعدين، مستعدين لبعض المشاكل السياسية بس ما هم مستعدين للحرب في يوغسلافيا، لأن الاتحاد السوفيتي جدار برلين سقط وأمامهم كل شيء يعني هناك فرصة كبيرة للتمدد..

أحمد منصور: الأميركي ..

حارث سيلاذيتش: التمدد..

أحمد منصور: يعني كل دول أوروبا الشرقية كانوا يريدوها أن تدخل في..

حارث سيلاذيتش: إي فعرقلة مشكلة يوغسلافيا صارت عرقلة، فما يعرفوا فقلت له سيد بيكر اعتقد أنه لو بعثتم طيارتين من قاعدتكم أفيانو في إيطاليا عسكرية مش مدنية.

أحمد منصور: بس في الأجواء فقط..

حارث سيلاذيتش: لا لا لا..

أحمد منصور: تنزل المطار.

حارث سيلاذيتش: تنزل لسراييفو كان كويس حتى يعرفوا أن عين العالم عليهم.

أحمد منصور: طائرات عسكرية.

حارث سيلاذيتش: طائرات عسكرية وفعلها.

أحمد منصور: فعلاً.

حارث سيلاذيتش: فعلاً..

أحمد منصور: أرسلت أميركا في بداية الحرب..

حارث سيلاذيتش: أرسلت أميركا طيارتين والصرب أطلقوا النار عليها أطلقوا النار والبندقيات، فيعني وصلنا إلى أن أميركا كانت تريد أن توقف هذا الشيء.

أحمد منصور: في البداية.

حارث سيلاذيتش: في البداية.

أحمد منصور: ولكن.

حارث سيلاذيتش: ولكن وصل فرانسوا ميتران الرئيس الفرنسي.

أحمد منصور: إلى المطار.

حارث سيلاذيتش: إلى المطار وقال كل شيء كل شيء تمام.

أحمد منصور: أبدأ معك الحلقة القادمة من هذه القصة، الصرب بدأوا المجازر والتطهير العرقي من أول يوم.

حارث سيلاذيتش: إي نعم.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من بداية الحرب وبداية الحرب الدموية الطاحنة في البوسنة والهرسك في أبريل 1992 شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش رئيس جمهورية البوسنة والهرسك السابق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.