قال رئيس وزراء السودان الأسبق زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي إن إثيوبيا كانت تعارض حدوث اتفاق بين السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق، مما أجهض الحوار الذي كان جاريا بين الطرفين عندما تولى المهدي رئاسة الوزراء بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت عام 1986.

وأضاف أن الولايات المتحدة الأميركية قطعت كل دعمها للسودان بعد رحيل جعفر النميري، وأن الجبهة الإسلامية بزعامة حسن الترابي لعبت "دورا تدميريا" للديمقراطية في السودان.

وفي شهادته الرابعة عشرة لبرنامج "شاهد على العصر"، كشف المهدي أنه التقى بعد شهرين من توليه رئاسة الوزراء في يوليو/تموز 1986 بزعيم الجنوبيين جون قرنق في العاصمة الإثيوبية أديسا أبابا، واتفق معه على ضرورة تنفيذ إعلان كوكادام الخاص بالمسألة الجنوبية، الذي ينص على عدة نقاط.  

وطلب المهدي من قرنق أن يمهله فترة من الزمن لإقناع الطرف الآخر في الائتلاف الحكومي، أي الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني، كي يقبل بالاتفاق، باعتبار أنه كان قد أعلن رفضه له إلى جانب الجبهة الإسلامية.   

غير أن قرنق وإرضاء للحكومة الإثيوبية -يواصل زعيم حزب الأمة- أعلن مسؤوليته عن إسقاط طائرة مدنية في أغسطس/آب 1986، مما جعل الحكومة السودانية تعلن وقفها للحوار مع الجنوبيين وأنها في حل من أي اتفاق مع قرنق، خاصة في ظل الضغط الشعبي إزاء موقف زعيم الحركة الشعبية.

وبحسب ضيف "شاهد على العصر" فإن إثيوبيا كانت تشترط مقابل موافقتها على الاتفاق بين الخرطوم والجنوبيين أن توافق الحكومة السودانية على حل مشكلة إثيوبيا مع إرتيريا، وأن أديسا أبابا كانت تعارض اتفاقية الدفاع المشترك بين الخرطوم والقاهرة.

ويشدد على أنه رفقة الميرغني والترابي كانوا على اتفاق على أن يكون حل مشكلة الجنوب سياسيا.

الولايات المتحدة أوقفت مساعداتها للسودان خلال تولي المهدي رئاسة الوزراء لاعتقادها أن الحكومة السودانية تنتهج سياسة خارجية مستقلة في علاقتها مع إيران وليبيا

من جهة أخرى، أثنى المهدي على أداء حكومته رغم المظاهرات المناوئة لها في تلك الفترة، ويقول المهدي:  نحن لم نصادر الحريات ولم نتدخل في استقلال القضاء. ويشير إلى أنه قرر إشراك حزب الترابي في حكومة الوفاق الوطني، ولم يتخذ أي إجراء ضد هذا الحزب الذي قال إنه "لعب دورا تدميريا" للديمقراطية في السودان، وكان يحصل على الأموال من الحركة الإخوانية العالمية، ونتيجة الدعم الخارجي أصبح للجبهة الإسلامية سبع صحف "تنبح في التجربة الديمقراطية".

وكان المهدي تحدث في الحلقة الثالثة عشرة من شهادته عن أسباب الخلاف بينه وبين الترابي.

العلاقة بالأميركيين
ويعرج المهدي في شهادته على علاقته بالولايات المتحدة الأميركية، ويكشف أن الأخيرة كانت غاضبة جدا من حكومته لأنها أوقفت التعاون الأمني الذي كان النميري أقامه مع واشنطن، ومنزعجة جدا بسبب موقف الخرطوم من الحليف الإقليمي، أي النظام المصري.       

ويؤكد أن قرنق كان قد اشترط على الحكومة السودانية خلال لقاء أديسا أبابا بأن تلغي الاتفاق المشترك مع مصر الذي أبرم عام 1977، لأن إثيوبيا تعتبره موجها إليها، وهو الاتفاق الذي يقول المهدي إنه أبلغ الجانب المصري بعدم جدواه في ظل عدم تدخله والسودان يتعرض لما أسماه العدوان الخارجي، في إشارة منه إلى أن "الحرب في السودان ليست مشكلة داخلية".

ويكشف أن الولايات المتحدة أوقفت مساعداتها للسودان خلال تولي المهدي رئاسة الوزراء لاعتقادها أن الحكومة السودانية تنتهج سياسة خارجية مستقلة في علاقتها مع إيران وليبيا، وأن الأميركيين قاموا بنقل سفارتهم من الخرطوم إلى نيروبي بحجة عدم توفر الأمان، ويقول المهدي في شهادته إنه تمسك بموقفه المبدئي وأكد لهم أن السودان لن يغير سياسته وأن "الخرطوم آمن من نيروبي". 

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: المهدي: الترابي لعب دورا تدميريا للديمقراطية السودانية ج14

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الصادق المهدي/ رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي

تاريخ الحلقة: 25/10/2015

المحاور:

-   حزب الأمة في مواجهة الجبهة الإسلامية

-   جنوب السودان الشغل الشاغل للحكومة

-   معارضة أثيوبية للحوار بين طرفي السودان

-   قرنق وإسقاط طائرة مدنية

-   تقييد النفوذ السياسي للعسكر

-   الجبهة الإسلامية القومية والَإشكال حول الديمقراطية

-   طبيعة علاقة الولايات المتحدة مع الحكومة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الإمام الصادق المهدي إمام الأنصار في السودان وزعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السوداني الأسبق، فضيلة الإمام مرحباً بك.

الصادق المهدي: وعليك السلام والرحمة.

أحمد منصور: لأول مرةٍ في تاريخ الانقلابات العسكرية في العالم العربي يفي قائد الانقلاب بوعوده الفريق عبد الرحمن سوار الذهب وفّى بوعده وقام بإجراء الانتخابات البرلمانية بعد عامٍ من استيلائه على السلطة في إبريل/ نيسان عام 1986، اجتمعت الجمعية التأسيسية في 26 إبريل نيسان فاز حزب الأمة بأعلى الأصوات جاء الحزب الاتحادي الديمقراطي في المركز الثاني والجبهة الإسلامية في المركز الثالث، ما يلفت النظر في هذه الانتخابات كما يقول البروفسور ودوارد في كتابه السودان الدولة المضطربة أولاً أنها كانت انتخابات حرة ونزيهة هل توافق على ذلك؟

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: تفوق حزب الأمة وولاء الأنصار له رغم تغييبه طوال الفترة الطويلة من العمل السياسي، بروز الجبهة الإسلامية كمنافس جديد للحزبين التقليدييّن الرئيسييّن في السودان، الحقيقة الأزلية أن أي حزبٍ سياسيٍّ في السودان لا يستطيع أن يحرز أغلبيةً تمكنه من تشكيل حكومةٍ لوحده دون أن يتحالف مع أحزابٍ أخرى نظرا للتركيبة العرقية والقبلية المعقدة في البلاد، أيضاً برز الدور الجديد لأحزاب الجنوب كدور سياسي، أنت الآن حزبك حصل على أعلى المقاعد مئة وواحد مقعد ووقعت بين فكي كماشة، الحليف اللدود كما يقال الحزب الاتحادي برئاسة الختمية أو حزب الختمية برئاسة الميرغني وحزب الجبهة الإسلامية الّذي يرأسه صهرك الدكتور حسن الترابي والّذي كنت تعتبره من فلول نظام النميري، ماذا فعلت حتى تشكل الحكومة وأنت بين هذين المأزقين بعدما قرر حزب الأمة أن تدخلوا في تحالف مع الاتحادي وليس الجبهة الإسلامية؟

الصادق المهدي: بسم الله الرحمن الرحيم أنا لا أوافق على أن السياسة السودانية محكوم عليها أن لا يكون فيها حزب أغلبية.

أحمد منصور: لم يحدث في تاريخها من 1956 إن في حزب حصل على الأغلبية.

الصادق المهدي: لم يحصل.

أحمد منصور: إلا في عهد العسكر بس.

الصادق المهدي: لا عهد العسكر ده كلام فارغ أنا قصدي إنه في كانت رسم بياني نحن كنا على صعود يعني إذا تتبعت الانتخابات لرأيت كيف أننا على صعود وبينما كنا غياب في المدن صرنا في المدن لنا وجود، كنا غياب في القوى الحديثة صار لنا في القوى الحديثة وجود أي أنه كان هناك في تقديري تطور في الموقف السياسي لو أُمهلت الديمقراطية.

حزب الأمة في مواجهة الجبهة الإسلامية

أحمد منصور: أنت دائماً كان يُقلقك شيء أن جماهير حزبك تتركز بالدرجة الأولى في المناطق الريفية ولكنك صرت تؤكد في هذه الانتخابات تحديداً أن دوائر الخريجين أصبح لحزب الأمة وجود قوي فيها ينافس الجبهة الإسلامية.

الصادق المهدي: المهم أنا إلي عايز أقوله لك يعني نحن ليس محكوماً علينا نهائياً أن لا سبيل لأغلبية حزبية.

أحمد منصور: حينما يتأكد مع الأيام هذا.

الصادق المهدي: أيوه اسمع كلامي يعني لأنه أنا عايز أقولك كلام محدد يعني.

أحمد منصور: تفضل.

الصادق المهدي: لو تتبعت الانتخابات في السودان لوجدت أن حزبنا على صعود فيما يتعلق بالشعبية ده الّذي في رأيي كان يمكن أن يؤدي إلى النتيجة المرجوة وهي أن يكون هناك حزب عنده إمكانية أن يحكم ويُساءل.

أحمد منصور: لكن فضيلة الإمام اسمح لي هنا، ظروف كل انتخابات تختلف عن الأخرى زماناً ومكاناً وإمكانات وكل شيء.

الصادق المهدي: الحرية المهم الحرية إذا في حرية حزبنا في صعود ده كلامي يعني وحتى الآن مع الحرية حزبنا في صعود، لما أُعلنت نتائج الانتخابات اتفق الحزبان الحزب الاتحادي وحزب جبهة الميثاق أو الجبهة الإسلامية القومية اتفقا على ما أعتقده أنا في ذلك الوقت إجهاض الميثاق لأن الميثاق فيه بنود إلغاء قوانين سبتمبر محكمة القصاص الشعبي.

أحمد منصور: أشرنا إلى هذا.

الصادق المهدي: وقبول إعلان كوكادام مع الحركة الشعبية، هم اتفقوا على رفض هذه الأسس وهذه الأسس في نظري كانت مهمة، ثانياً قررا مع أنهما بعد الانتخابات مباشرةً أحس الحزب الاتحادي أن ما كسبه كسبته الجبهة الإسلامية كله كان على حسابهم هم ولم يستطيعوا في الجبهة الإسلامية القومية أن يخترقوا حزب الأمة أو قواعد حزب الأمة يعني.

أحمد منصور: يعني هنا النصيب الأساسي من الـ 51 مقعد كان من دوائر الحزب الاتحادي.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: لكن دوائر حزب الأمة بقيت كما هي.

الصادق المهدي: تمام وزادت، المهم المدهش أن الخصمين اتفقا أنا قلت لحزبي هذه مناورة إذا اتفقنا على ائتلاف ما وهذه في رأيي وحدة من أخطاء التجربة إذا اتفقنا مع واحدٍ منهما فسنعرّض أنفسنا لفيتو مستمر ولذلك دعنا نقول لهم نرد على المناورة بموقف نحن سنشرك كل الجمعيات بكل عشرة من الجمعية.

أحمد منصور: قلت لي الفكرة دي.

الصادق المهدي: أيوه ولكن إذا لم يوافقوا على ذلك نجلس في المعارضة، حزبي رفض هذا وفي رأيي ده كان أكبر خطأ المهم دخلنا في الائتلاف مع الحزب الاتحادي وقبلنا منه رفض كثير من أسس الميثاق وصرنا.

أحمد منصور: الآن تحولت أنت إلى برغماتي وليس صاحب مبادئ ومواقف.

الصادق المهدي: لا ما هو حزبي قرر أنا ما برغماتي أنا مبدئي كان واضحا لكن حزبي قرر كدا أنا ديمقراطي مش برغماتي المهم قام بعد هذا الموقف بعد حوار طويل اتفقنا على ائتلاف، هذا الائتلاف فيه السيد الاتحادي الديمقراطي له رئاسة رأس الدولة وأنا رئاسة الوزارة واقتسمنا المجالس مجلس الوزراء ستين أربعين في المئة.

أحمد منصور: لكن هنا بقي نظام مجلس الرئاسة الخماسي كما هو.

الصادق المهدي: لا أيوه لكن بس غيرنا.

أحمد منصور: غيرتم بأن يكون رأس الدولة ثابتاً ولا يكون بالتناوب.

الصادق المهدي: أيوه نعم المهم في رأيي.

أحمد منصور: وهنا تزعم الدكتور حسن الترابي المعارضة.

الصادق المهدي: نعم المهم في هذا أن الفترة ما بين 1986 إلى 1989 وقوع الانقلاب شهدت مني ثلاث حكومات.

أحمد منصور: أنا هاجي لها بالتفصيل أنا الآن مع الحكومة الأولى.

الصادق المهدي: الحكومة الأولى كان.

جنوب السودان الشغل الشاغل للحكومة

أحمد منصور: الحكومة الأولى كان مشكلة الجنوب برضه وكانت هي الشغل الشاغل يعني أنا من 1956 وهو تاريخ إعلان استقلال السودان وحتى 2015 إلي إحنا فيه الآن ونسجل، مشاكل السودان هي هي مع كل الحكومات.

الصادق المهدي: لا مش صحيح في عهد نميري كما قلت لك في عهد نميري طبّق توصياتنا في الديمقراطية السابقة له ونفّذ اتفاق سلام دام عشر سنوات.

أحمد منصور: أيوه أنا اقصد إنه فضلت المشكلة برضه ما في حاجة انحلت.

الصادق المهدي: لا ما فضلت تغيرت يا أخي هو لازم تشوف أنه ما نفس المشكلة، في عهدي كدنا أن نعالج المشكلة نهائياً لأنه اتفقنا مع الحركة الشعبية على مؤتمر قومي دستوري يُعقد في 18/9/1989.

أحمد منصور: لسه أرجوك يا فضيلة الإمام أنا مش عايز أستبق الأحداث.

الصادق المهدي: لا الاتفاق ما هو ده.

أحمد منصور: لا بس أنا معلش معلش أنا عايز أمشِ أنت الآن لسه ماسك الحكم من 1986 يعني ليه ننط على 1989 أنا سأمشي معك وحدة وحدة.

الصادق المهدي: أنا ما بنط أنا داير أقولك أتوضع أساس مش ستسمع ما استمرت مشكلة.

أحمد منصور: أنا عايز المشاهد يفهم معي وشعب السودان يفهم قبل الآخرين إلي جرى وإلي يجرى في هذه المرحلة.

الصادق المهدي: أيوه كانت هناك مشاكل واجهت الحكومة.

أحمد منصور: إستنا ما هو أنا عندي سؤال اهوه ما أنا سأسأل في 22 مايو 1986 يعني بعدما مسكت الحكم بأيام التقيت مع ضباط المنطقة العسكرية المركزية وكان لقاؤك فجرت فيه قنبلة قلت إن قرنق أمامه خياران إما الاستجابة لنداء الحوار أو يُعتبر خارجاً على القانون ويتم التعامل معه على هذا الأساس وتلفزيون نشرة الساعة 9 بثت كلامك صح.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: أنت عملت صدمة لحزبك وللناس كلها والكل قال حزب الأمة غيّر موقفه لأنك كنت تنهج نهج السلام وليس نهج التهديد لقرنق.

الصادق المهدي: لا يا أخي إحنا بالعكس أنا بعد أن صرت رئيس وزراء بشهرين بشهرين التقيت قرنق في أديس أبابا.

أحمد منصور: في يوليو بالضبط 29 يوليو 1986.

الصادق المهدي: واتفقنا.

أحمد منصور: لسه أنا جاي لك بقى لأن أنت تأخرت كثير على ما قررت تروح.

الصادق المهدي: لا أبداً.

أحمد منصور: حتى إنه وفد قرنق لام أكول كاتب كتاب عن المرحلة دي بقول فيه لام أكول وهو أحد رجال قرنق المعروفين إنك تأخرت في إبلاغهم إنك ستروح إلى يوم 29 نفسه.

الصادق المهدي: نحضّر لكن المهم هم إلي لعبوا دور مناورة ضد سوار الذهب ورفضوا أن يستجيبوا باعتبار أن سوار الذهب يمثل النسخة الثانية من نظام النميري لكن سرعان ما جئنا في السلطة أنا بعد شهرين فقط من تولي السلطة اتفقت أن ألتقي قرنق وجماعته في أديس أبابا.

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبين قرنق؟

الصادق المهدي: دار بيننا لقاء عشر ساعات.

أحمد منصور: صحيح وبعض المصادر بتقول تسعة كان عشر ساعات.

الصادق المهدي: لا معلش في هذا اللقاء قرنق قال لي: يجب أن ننفذ إعلان كوكادام الّذي أنت حزب الأمة موافق عليه.

أحمد منصور: إعلان كوكادام ينص على المبادئ الأساسية.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: إلغاء تطبيق قوانين سبتمبر إلي هي خاصة بتطبيق الشريعة.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: أن يصبح الجنوبيين جزء ولهم حكم ذاتي.

الصادق المهدي: مشاركة في السلطة.

أحمد منصور: مشاركة في السلطة.

الصادق المهدي: ومشاركة في الثروة.

أحمد منصور: والثروة آه.

الصادق المهدي: طيب هذا الكلام قال لي دعنا ننفذ هذا الكلام قلت له أنا موافق لكن أنا مش حاكم بأمري أنا حاكم في ائتلاف الطرف الآخر في الائتلاف وأنا رئيس الوزراء يرفض هذا لأنه اتفق مع الجبهة الإسلامية على رفض إعلان كوكادام.

أحمد منصور: لام أكول في الـ 1995 من كتابه كتاب "الثورة الشعبية لتحرير السودان" يقول "إن الصادق المهدي كان واضحاً وقال لا يمكن لأي زعيم مسلم إلغاء القوانين الإسلامية" صحيح؟

الصادق المهدي: غير صحيح لأنه أنا نفسي خضت الانتخابات على إلغائها ولا أعتبرها إسلامية لا أعتبرها إسلامية أصلاً أنا أعتبرها كلام فارغ لا هي المشكلة إنه أنا قلت له نحن اتفقنا معكم على إعلان كوكادام وفيه إلغاء هذه القوانين، أصلاً ما كان عندي شك في أنه هذه القوانين إساءة للإسلام ولذلك ما كان في شك في هذا الكلام.

أحمد منصور: أنا طيب هنا عندي سؤال مهم فضيلة الإمام وكل واحد بتفرج ممكن يسأله، حينما تكون زعيماً في المعارضة تقول ما تريد وترفع السقف إلى أعلى ما يكون والاتفاقات إلى أعلى ما يكون وحينما تتولى السلطة تصبح مقيداً للغاية أن تقوم بتنفيذ ما كنت تطالب به وتتوعد به وأنت في المعارضة لماذا؟

الصادق المهدي: أنت تتحدث عن شخص آخر أنا أصلاً ما عندي خلاف في الكلام إلي بقوله في الحكومة وفي المعارضة أصلاً.

أحمد منصور: إزاي أنت هنا الآن ما كنت تنادي به وما اتفقت عليه وأنت في المعارضة لم تستطيع تطبيقه وأنت رئيس حكومة.

الصادق المهدي: يا أخ أحمد أنا قلت لك أنا قلت لك أنا موافق عايز أطبق لكن أنا جزء من برلمان أنا مش منفرد ولذلك دعني أعطيني فرصة عشان أقنع شركائي لأنه أنا حتى لو اتفقت مع قرنق وذهبنا بهذا الموضوع للبرلمان سيصوّت الحزب الاتحادي وحزب الترابي ضده سيسقط لذلك.

أحمد منصور: قرنق اتهمك بالتهرب وقال إنك يعني تعد لحربٍ طويلة.

الصادق المهدي: يا أخي ده كله كلام فارغ أنا أنت اسمع كلامي لأنك أنت تقاطعني بكلام مش صحيح.

أحمد منصور: ما أنا بوّزن الحوار.

الصادق المهدي: لا بقولك أنا أنت بتسمع الكلام حتى توزنه.

أحمد منصور: تفضل.

معارضة أثيوبية للحوار بين طرفي السودان

الصادق المهدي: أنا اتفقت معهم يا قرنق اتفقنا إحنا مش اختلفنا أنا موافق على تطبيق إعلان كوكادام ولكن عايز زمن لأنه أنا معي أشخاص آخرين يمثلوا الحزب الاتحادي الديمقراطي وهم بالتزامهم في الانتخابات ضد إعلان كوكادام، إلي حصل إيه؟ الحكومة الأثيوبية كانت قلقة جداً من أن نصل لأنها ما كان عندها دور في الكلام ده أن نصل لاتفاق لأنه الحكومة الأثيوبية مثلما قال لي وزير الخارجية الأثيوبي لا توافق على حل مشكلتنا في الجنوب ما لم نعالج معها حل مشكلتنا في الشمال اريتريا فقال لي هو نحن لو كان قرنق غير موجود كان ينبغي أن نخترعه، ما الّذي حدث؟ بعدما ذهبت إلى الخرطوم وبدينا الكلام عن إقناع زملائي حتى لأنه أنا موافق على.

أحمد منصور: هل كان هناك مجال لإقناع الاتحاديين بهذا؟

الصادق المهدي: في مجال وفي النهاية أنت سترى أنه الاتحاديين أتوا اتفقوا مع قرنق فيما بعد على نفس الأساس ما كان في مانع المهم.

أحمد منصور: لا أنا عايز أقف عند حاجة قبل ما نروح لبعد هذا أنت لما تكون تتفاوض لوحدك تتفق، هم لما يكونوا يتفاوضوا لوحدهم يتفقوا زي ما حصل بعد كدا لأن الميرغني قعد مع قرنق ووقع معه ولكن لما تبقوا أنتم مع بعض تأكلوا في بعض وترفضوا الاتفاق مع بعض.

الصادق المهدي: مش صحيح ده كلام مش صحيح الّذي بقوله لك كان وارد نتفق مش ما وارد نتفق لا إنه أنا في أشياء كثيرة جداً يعني يكون في خلاف في الأول بالإقناع أصل إلى نتيجة حتى حزب الترابي وافقوا في المرحلة القادمة لشيء يشبه إعلان كوكادام.

أحمد منصور: طيب أنا هنا عايز أسألك على حاجة أصل أنا ماشي بالتاريخ يوم بيوم عشان أوصل للمرحلة وأشوف الدنيا ماشية إزاي، أنت بعدما قابلت قرنق ورجعت السودان بعد أسبوعين فقط فقط لا غير 16 أب/ أغسطس 1986 الحركة الشعبية أسقطت طائرة مدنية رغم إن كل ركابها كانوا نساء وأطفال وعائلات جنوبية لكن هم أسقطوها بصاروخ، فترة الأسبوعين دي حصل فيها أي تغيير ولا كنت لسه تحاول مع الجماعة.

الصادق المهدي: الأسبوعين دول لو انتظرت أنا قضيته في أنه أحاول أقنع الآخرين عشان نلقى أغلبية في البرلمان للاتفاق لكن لماذا قرنق أسقط الطائرة؟

أحمد منصور: أنا هنا عشان الناس تفهمها بس أن هذه الطائرة أُسقطت في 16 آب/ أغسطس وأنت عشان حكومتك كانت تحاول تصلح الأمور مع قرنق أتى وزير إعلامك حاول أن يبرئ قرنق بعد الطائرة ما أُسقطت مباشرةً صلاح عبد السلام الخليفة أصدر بياناً يوحي فيه أن الطائرة سقطت نتيجة عطل فني بعد ما عمل الكلام ده راح قرنق اعترف إن هو إلي أسقط الطيارة وأسقطها بصاروخ سام 7.

الصادق المهدي: تمام، تمام نحن كنا نريد أن نتفق لكن عندما..

أحمد منصور: على حساب دماء الناس.

الصادق المهدي: لا ما تسمع الكلام.

أحمد منصور: تفضل.

الصادق المهدي: عندما اتضح أنه أنا كنت أتوقع أنه هو يعلن أنه هو يعلن أن إسقاط الطائرة لا دخل لهم به أعلن العكس مش بس تبناها.

أحمد منصور: وافتخر.

الصادق المهدي: مش بس تبناها ولكن أيضاً رجّا الّذين أسقطوا الطائرة، ده أدى إلى هياج في الرأي العام السوداني وأنا كان شخص.

أحمد منصور: وإحراج لحكومتك.

الصادق المهدي: لا ما إحراج ما خلاص إحنا اعتبرنا إنه ده تلاعب، ليه تلاعب؟ ما هو أنا نفسي ما أنت في كتابات كثيرة معروفة تلاعب لأن الحكومة الأثيوبية كانت لا تريد لا تسمح في ذلك الوقت ولذلك عمل ما عمله في ذلك الوقت في رأيي إرضاء للحكومة الأثيوبية لأنها ما كنت عايزة أن نصل لنتيجة.

أحمد منصور: يعني هنا إسقاط الطائرة متعمد لإرضاء الأثيوبيين.

الصادق المهدي: بالاتفاق معهم.

أحمد منصور: وفي نفس الوقت عدم الالتزام بأي اتفاق يمكن أن يجري بينكما.

الصادق المهدي: أنا قلت لك الحكومة الأثيوبية هي الّتي منعت قرنق أن يستجيب لنداء حكومة سوار الذهب لأنهم لا يريدون أن يحصل اتفاق إلا ما يربط ما بين حل مشكلة الجنوب في السودان وحل مشكلة الشمال في أثيوبيا.

أحمد منصور: اريتريا.

الصادق المهدي: اريتريا فالمهم عندئذٍ أوقفنا طبعاً الكلام وأنا أعلنت بأنه هذا دليل عدم الجدية وأنا قال لي وزير الخارجية الأثيوبي: لا نسمح باتفاق بينكم حول السلام في السودان ما لم تلتزموا أنتم بمساعدتنا لحل المشكلة مع اريتريا.

قرنق وإسقاط طائرة مدنية

أحمد منصور: بعد إسقاط الطائرة بثلاثة أيام و19 أغسطس 1986 خرجت تظاهرات حاشدة في شوارع الخرطوم تتهم حكومتك بالضعف إزاء قرنق وأن منطق الضعف الّذي تتعاملوا به هو الّذي دفع قرنق إلى إسقاط طائرة مدنية.

الصادق المهدي: منطق ضعف إيه! إحنا اتفقنا هو كان في ذلك الوقت عميل لجهة أجنبية..

أحمد منصور: أنا أوصف حاجة حصلت مش في مظاهرات خرجت.

الصادق المهدي: طبعاً عشان كدا ولكن المظاهرات لما علمت موقف الحكومة أنها أوقفت هذا الحوار باعتبار أنه عقيم خلاص هدأت.

أحمد منصور: أنت أوقفت بالضغط والأمن تعامل بقسوة مع المتظاهرين وحتى تُوقف هذا الأمر حكومتك أصدرت بيان قالت أنها في حلٍّ من أي اتفاق مع قرنق بل زادت على ذلك أُعتبر قرنق مجرماً بحق الشعب السوداني تغيّر خطاب حزبك وحكومتك بشكلٍ جذريٍّ مع قرنق ووُصف في بيانات رسمية أنه هو وجنوده عبارة عن مجموعة من السفلة والمجرمين والقراصنة.

الصادق المهدي: لا لا لا مش اللغة اللغة.

أحمد منصور: نص البيان أنا قرأته.

الصادق المهدي: أيوه يعني الكلام كان واضحا في أننا نحن نعتقد أن الدفع في الاتجاه الأثيوبي أدى إلى تخريب عملية السلام.

أحمد منصور: هل خرّب هذا أيضاً العلاقة بينك وبين شركائك من الاتحاديين في الحكومة.

الصادق المهدي: لا ما هو في الوقت ده بقى في موقف قومي أن حوار مع هؤلاء الجماعة الّذين لا يحترمون السلام والرغبة في السلام أن الحوار معهم غير مجدي.

أحمد منصور: لكن بدأ في مشاكل بينك وبين شركائك مبكرة في ذلك الوقت هم كانوا يفتقدوا إلى زعيم ذو كاريزما وأنت كنت تبدو كزعيم قوي تحكم السودان وأنت الحاكم الفعلي بينما رئيس مجلس الرئاسة ربما ما حد عارف اسمه إيه فبالتالي كان شركائك في الحزب الاتحادي يعني بدأت المناوشات مبكرة بينك وبينهم كافة السياسيين في السودان من يوم الاستقلال.

الصادق المهدي: الغيرة أنت عندك يا أخ أحمد حملة ضد السياسيين السودانيين مع أنهم في رأيي أفضل حقيقة طبقة سياسية في المنطقة.

أحمد منصور: والله أنا يا فضيلة الإمام يعني غرقت عدة أسابيع في تاريخ السودان بتفاصيله وعايز أقولك إن أنا بقى لي عشر أيام ما نمت يعني وأنا أرهقتك وأنا أُرهقت أنا كمان وبتعجب يعني كيف للناس أن تأتيهم هذه الفرص الذهبية التاريخية ويضيعوها بهذه السهولة.

الصادق المهدي: يا أخ أحمد الديمقراطية في الغرب أخذت قرون عشان تنضج، نحن كنا نحاول أن نغرس أن نغرس نظاما متقدما جداً على الواقع الاجتماعي بتاعنا ودي المشكلة بتاعتنا أنه الناس عندها ولاءات طائفية ولاءات قبلية ولاءات غيرها وإحنا كنا نريد أن نغرس نظام متقدم جداً.

أحمد منصور: وبعض الّذين كتبوا كانوا يقولون أنكم تريدون تمارسون ديمقراطية وستمنستر في السودان.

الصادق المهدي: ما وستمنستر ما أنا دائماً بقول إحنا عايزين الديمقراطية نعم مبادئها ولكن مع التوازن، أنا أستطيع أن أقول لك في العهود الديمقراطية كانت دائماً الحريات متوافرة القضاء مستقل الخدمة المدنية مستقلة ما كان في أي محاولة لاحتكار حقوق الإنسان في السودان وده ده في ظروف فيها التخلف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي مشكلة، ولذلك نحن أنا في كتابي الديمقراطية عائدة وراجحة قلت الآتي: الديمقراطية عاشت ثلاثة عهود الأولى والثانية والثالثة وقدّمت مرافعة على أنها كانت في كل مرحلة أفضل مما سبق يعني أننا نتطور في ممارسة حاجة غريبة على المجتمع إلي هي.

أحمد منصور: أنتم في أي مرحلة في هذا الوقت.

الصادق المهدي: بعد الظروف الحالية.

أحمد منصور: 2015 إذا كنتم تتطوروا من 1956.

الصادق المهدي: لا سنتكلم عن هذا أنت لما أتكلم فيها تقول ما تقفز.

أحمد منصور: لا لا بس عشان تقولي إحنا نتطور بقيتم مرحلة ووقفتم خالص.

الصادق المهدي: نتطور لا لا نتطور، نتطور والحاصل الآن مناسبة طور مهم جداً للديمقراطية لما حصلت الانتخابات الأخيرة أكدت أن الشعب السوداني نضج وواجه النظام بمقاطعة تامة ده النضوج الديمقراطي.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: تظاهرات 19 أغسطس 1986 دفعت حكومتك إلى أن ليس فقط أن تعلن وقف التفاوض مع قرنق والجنوبيين وإنما إلى إعلان التعبئة العامة، إعلان التعبئة العامة قابله أن أحد أعضاء مجلس الرئاسة وهو من الجنوبيين رفض الإعلان الذي أعلنته حكومتكم كذلك باقي الأحزاب أحزاب التجمع رفضت هذه التعبئة التي طالبتها حكومتكم، وحينما طلب عقد اجتماع في البرلمان نواب حزب الأمة تغيبوا عن جلسة 16 سبتمبر 1986 وعرقلوا إمكانية انعقادها لعدم اكتمال النصاب القانوني للحضور دون الحيلولة في بث اقتراح تقدم به احد أعضاء الجبهة الإسلامية يدعو إلى إدانة جون قرنق واعتباره متمردا خارجا عن القانون أنت هنا عايز تنقذ موقف سياسي يد في الجنة ويد في النار زي ما قلت.

الصادق المهدي: لا أبدا واضح تماما أن هذا الإجراء الذي تم بين قرنق يجب أن يواجه بكلام حازم جدا ولكن هذا لا يعني إلغاء فكرة الحوار السياسي.

أحمد منصور: الناس فهموا منها أن حكومتك الآن حكومة يعني تخادع الرأي العام وأن ما يتعلق بقرنق أنت تعلن موقف فقط لتمرر الأزمة القائمة تبع إسقاط الطائرة.

الصادق المهدي: لا إحنا كلام واضح إحنا نحن كلامنا واضح إحنا كنا متفقين مع قرنق على إعلان كوكادام وظل موقفنا عند ذلك الموقف ولكن عندما هو قام بهذه العملية المنكرة أخذنا موقف فيه وقفة لكن أصلا ما كان مبدئنا فيما يتعلق بموضوع الجنوب غامض ولا مضطرب، كنا باستمرار نقول نعم هو عمل هكذا وسندافع عن الوطن وأمنه ولكن دائما كنا نسعى وفي النهاية نجحنا، أتدري أنت انه في يناير 1989 في يناير 1989 أنا طلبت من السيد أحمد الميرغني اللي هو رئيس مجلس رأس الدولة أن يدعوني والدكتور الترابي وسيد محمد عثمان الميرغني في القصر ودعانا وأصدرنا بيانا مشتركا في يناير 1989 نوافق على الحل السياسي لمشكلة الجنوب وفق المبادئ التي أصلا كانت في إعلان كوكادام.

أحمد منصور: هاجي لها بالتفصيل لأن يبدو أن أي اتفاق يحتاج إلى عملية إنضاج وعملية وقت وكل التفاوضات السياسية تبدأ بالرفض التام ثم تبدأ الأمور تلين وتصل إلى اتفاق في النهاية، في 2 سبتمبر 1986 حدث تطور هام ومفاجئ فقد أصدر مجلس رأس الدولة في 2 سبتمبر 1986 قرارا بإعفاء القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول تاج الدين عبد الله فضل والفريق محمد توفيق خليل والفريق عمر أبو بكر صدوق والفريق علي صالح والفريق محمد مولى كرار من مناصبهم وعيّن اللواء أركان حرب فوزي الفاضل القائد العام للقوات المسلحة للنيابة انتم كنتم قلقانين من أن يكون في انقلاب أو شيء؟

الصادق المهدي: لا أبدا في ذلك الوقت كان إجراء روتيني ما عنده، أنا نفسي ما كنت جزء من هذا كان شيء من القوات المسلحة أنهم يرون أن هؤلاء كانوا جزء من الفترة الماضية ولذلك فيما يتعلق بقيادة القوات المسلحة أفضل شخص يتولى القيادة واللواء الفريق فوزي هذا.

تقييد النفوذ السياسي للعسكر

أحمد منصور: طيب قل لنا حاجة للتاريخ هنا كشخصية سياسية تعاملت مع أكثر من انقلاب عسكري 3 انقلابات عسكرية، كيف يمكن للحكومة المدنية التي جاءت بانتخابات شعبية أن تضع حدا لتغول العسكر في السياسة وأن يصبح دور الجيش هو حماية حدود الدولة وأمنها وليس صناعة سياستها أو التدخل فيها.

الصادق المهدي: أيوه في أثناء حكومة السيد سوار الذهب كل الذين اشتركوا في الحكومة حققوا بتكويناتهم نوعا من الذاتية النقابية هذا أيضا انطبق على الجيش، عملوا قانون للجيش فيه درجة عالية من استقلال القوات المسلحة من القرار السياسي بحيث يصير وزير الدفاع مجرد مناول الميزانية.

الجبهة الإسلامية القومية والَإشكال حول الديمقراطية

أحمد منصور: رغم أن الدكتور حسن الترابي اسقط في دائرة الانتخابية في انتخابات عام 1986 لم ينجح فيها إلا أن الجبهة الإسلامية كان لها نفوذ قوي في البرلمان وكانت معارضة شرسة بالنسبة لحكومتك كيف تعاملت مع المعارضة؟

الصادق المهدي: مش معارضة شرسة بس نحن نعتقد أن الجبهة الإسلامية القومية لعبت دورا تدميريا للديمقراطية لأن..

أحمد منصور: تدميريا!

الصادق المهدي: تدميريا لأنه حصلت على أموال من أصدقاء والحركة الدولية الإخوانية..

أحمد منصور: لا هم كانوا انفصلوا عن الإخوان..

الصادق المهدي: لا لا في أفراد ساعدوهم، يساعدوهم كان في مثلا منظمة الدعوة الإسلامية وكانت في..

أحمد منصور: منظمة الدعوة الإسلامية في السودان اللي هي سوار الذهب مسكها بعد كدا..

الصادق المهدي: نعم فكان هناك دعم خارجي أكبر من إمكانات السودان، لأن صار للجبهة الإسلامية القومية 7 صحف كلها تنبح في التجربة الديمقراطية ما في أي نوع من التوازن..

أحمد منصور: ما هي المعارضة كدا..

الصادق المهدي: لا يا أخي المعارضة يجب أن تكون موضوعية لأنه أنت..

أحمد منصور: أنت ما كنتش موضوعي وأنت معارض..

الصادق المهدي: لا كيف قل لي أي موقف أخذته فيه مبالغة! بالعكس أنا دائما كنت اتهم بالمرونة في الموقف مع الخصوم على كل حال دا موضوع، المهم في هذا الموضوع أخذوا ولعبوا دورا كذلك ولكن مع هذا لم نتخذ أي إجراء ضدهم، قبلنا كل هذه الممارسات بل لما رأيت أنه الاستقرار يقتضي أن نشرك الجميع أقنعت حزبنا واتفقوا..

أحمد منصور: هاجي لها..

الصادق المهدي: ما َأنا سأقول لك أن يدخلوا هم معنا في الحكومة حكومة الوفاق الوطني..

أحمد منصور: دا أنا هاجي لها وأقول لك أنك أنت كنت متناقض في ذلك الوقت وهاجي لها لأنك أنت كمان كنت تشن هجوما على الجبهة الإسلامية بهجوم كاسح بعد ما استطاع سوار الذهب أن يسيطر على السلطة فضلت سنة كاملة تهاجمهم في الانتخابات كنت تهاجمهم بشراسة شديدة وتصفهم بفلول مايو..

الصادق المهدي: نعم وكانوا كذلك..

أحمد منصور: أنت في 4 سبتمبر 1986 نشر لك حوار في مجلة الصياد اللبنانية قلت فيه لا بديل عن الائتلاف الحكومي الذي تقوده أنت سوى العسكر يعني انهي العسكر، ما هو أنا ناقل الكلام..

الصادق المهدي: لا يعني أنا أقول لك طيب الموقف أنا أصلا ما لجأت ولا فكرت في أن العسكر يكونوا هم بديل لكن الواضح أنه إذا كانت الحكومة اضطربت وهي ديمقراطية سيقدم العسكريون على الانقلاب، فالكلام أنه كنا نريد وفعلا عملنا على أن تكون الحلول داخل الآلية الديمقراطية ودا اللي أدى إلى إشراك الجبهة الإسلامية..

أحمد منصور: بعدين لكن هنا بدأت الخلافات تظهر بينك وبين الاتحاديين، إيه طبيعة المشكلات التي بدأت تظهر في البداية في نهاية 1986؟

الصادق المهدي: الطبيعة الحقيقية أن الاتحادي الديمقراطي اعتبر نفسه في هذا الائتلاف في قسمة ضيزى وكان يرى أن الحزب نفسه كحزب عنده مركز ضعيف والمشكلة الثانية انقسم الحزب ما بين جناح السيد محمد عثمان الميرغني وجناح الشريف زين العابدين فدا هذا الاختلاف جعلنا لا نستطيع أن نضمن لما نتفق على شيء الحكومة أن البرلمان سوف يجيزه..

أحمد منصور: يعني أنت الآن بقيت شريك لشركاء متشاكسون فبالتالي أصبح عندك عائق انك أنت تتفق معهم على أي شيء تريد أن تمرره في البرلمان وبدأت المشاكل هنا، لكن في حاجة ثانية برضه حكومتك تتحمل مسئوليتها كممارسة يعني أنتم دائما تقولوا ممارسة ديمقراطية ديمقراطية لكن أول ما تبقوا في السلطة تقمعوا المعارضة هم بجوا في السلطة يقمعوكم، في أول نوفمبر 1986 طلاب جامعة الخرطوم أعلنوا اتحاد الطلبة القيام بمسيرة وسيجيئون لمكتبك وسلموك مذكرة فاكر أنت دا، أنت جمعت الإعلاميين وأطلقت التهديد والوعيد للطلبة وقلت: أي حاجة سيقوم بها الطلبة ستواجه بالحسم وكل من تسول له نفسه إشاعة الفوضى سنضرب فيه وسنعمل فيه..

الصادق المهدي: أي واحد يعمل حاجة غير قانونية لكن كل المظاهرات التي تمت في عهدي لم نتعرض لاعتقال أحد ولا لقتل أحد على طول الفترة وعلى أي حال..

أحمد منصور: انتم قبضتم على الطلبة..

الصادق المهدي: القضاء مستقل ما كان ممكن أنا أعمل حاجة غير قانونية لأنه نحن لم نسحب أي شيء من حريات الصحافة ولا من استقلال القضاء ولذلك لو عملت أي شيء خارج المسؤولية الديمقراطية كان أي جهة تستطيع أن تقدم الحكومة للقضاء، ولذلك كان لا يستطيع أحد أن يقول صادرنا الحريات أو تدخلنا في استقلال القضاء..

أحمد منصور: في حاجة مهمة حصلت في الآن رحنا سنة 1977 العام الثاني من حكومتك 16 و 17 فبراير 1977 عقدت ندوة مهمة جدا في واشنطن عقدها فرانسيس دينك أحد زعماء الجنوب في معهد ولسن الدولي للعلماء وكأنها غيرت مجرى ما كان يحدث في الجنوب والأزمة التي حدثت بسبب إسقاط الطائرة، خلصت الندوة إلى أن قضية الجنوب ليست صراعا بين المسلمين والمسيحيين ولا بين الشمال والجنوب وإنما هي نتيجة للتخلف القائم جنوب السودان وأنه يمكن اعتماد اتفاقية كوكادام الظاهر اللي هي كوكادام فضلت هي المحور بالآخر منطلقا لحل المشكلات، جاءتك على طبق من ذهب..

الصادق المهدي: نعم وقبلناها ومش كدا بس إحنا عملنا حاجة الأمم المتحدة نفسها كانت مستغربة اللي هي عملنا حاجة اسمها سموها موضوع شريان الحياة اللي هو هذا شريان الحياة كانت تشرف عليه اليونسكو وفعلا نحن..

أحمد منصور: اللي هو إمدادات المساعدات الغذائية للجنوب عشان المجاعات والأزمات..

الصادق المهدي: وإعطاء فرصة حتى في مناطق العمليات للإغاثات أن تستمر، وفي الواقع بعد هذه الظروف كلها في الواقع تجددت عملية الحوار كان هناك..

أحمد منصور: دي الوساطة إلي كان فيها رئيس نيجيريا اللي كانت في ديسمبر 1987..

الصادق المهدي: أيوه المهم..

أحمد منصور: طب أنت ليه عفوا هنا ليه بعثت العسكر وزير الدفاع ورئيس الأركان عبد العزيز صديق وفضل الله بورما أنت بعثتهم يتفاوضوا في قضية الجنوب والتفاوض عايز سياسيين مش عسكر.

الصادق المهدي: لا ما إحنا كان عندنا إطار، الحقيقة أنه الإطار أن دايرين نوقف الحرب ونتفاوض على الموضوع السياسي وبالفعل في رأيي كل هذه الأشياء قدمت لأننا اتفقنا..

طبيعة علاقة الولايات المتحدة مع الحكومة

أحمد منصور: كانت علاقتك إيه بالولايات المتحدة في المرحلة دي؟

الصادق المهدي: الولايات المتحدة كانت غاضبة جدا من حكومتنا للأسف..

أحمد منصور: ليه؟ لماذا؟

الصادق المهدي: للأسباب الآتية أولا لأننا أوقفنا كل التعاون الأمني معها الذي كان قد عقده معها النميري ثانيا لأننا كنا مزعجين جدا لحليفها الإقليمي النظام المصري، لأن النظام المصري كان يؤخذ علينا أمرين: الأول أننا قلنا لا لاتفاقية التكامل التي أبرمها النميري ولا لاتفاقية الدفاع المشترك، نحن نريد أن نرتب أوضاعنا مع مصر على أساس جديد سميناه الإخاء مش التكامل، وسمينا الموضوع بتاع الدفاع الأمن المشترك بيننا وبينهم، لكنهم رفضوا التجاوب مع هذا لأنهم اعتبروا هذه الإجراءات ضدهم في نفس الوقت..

أحمد منصور: يعني إحنا هنا قدام عقلية عبد الناصر والسادات ومبارك كانت واحدة فيما يتعلق بالعلاقة مع السودان تروح وتيجي تتأزم وتفتح..

الصادق المهدي: المهم في هذا الموضوع كان المشكلة أنه قرنق ما ممكن يدخل معنا في اتفاق ما لم يشمل هذا الاتفاق إلغاء الدفاع المشترك..

أحمد منصور: مع مصر دي اتفاقية وقعت سنة 1976..

الصادق المهدي: نعم لماذا لأن الأثيوبيين كانوا يعتبرون هذا الدفاع المشترك موجه ضدهم هم نظام ماركسي وهذا نظام غربي، فمن ضمن شروط قرنق ونحن قبلناها باعتبارنا أصلا هي فعلا اتفاقية ما منها فائدة ما منها فائدة لأنه هي أنا دعوت رئيس الوزراء المصري..

أحمد منصور: عاطف صدقي..

الصادق المهدي: أيوه عاطف صدقي وأول ما جاه..

أحمد منصور: أصل دا قعد 14 سنة أطول رئيس وزراء في تاريخ مصر..

الصادق المهدي: لما جاء أخذته إلى منزل الضيافة وقلت له يا أخ الرئيس أنت بتقول والسيد بطرس غالي يقول مشكلة الجنوب هذه مشكلة أو الحرب في السودان دي مشكلة داخلية أنا عايزك أعملك تنوير فجاءوا ضباط من العمليات وبفانوس السحري عملوا له التنوير، في التنوير يظهر أن معسكرات قرنق كانت كلها في إثيوبيا وأن الدعم الذي يناله كان أيضا خارجيا وأنه..

أحمد منصور: مصر كان لها دور فيه؟

الصادق المهدي: مؤكد كان عندهم علاقة بالحركة الشعبية..

أحمد منصور: لكن الدعم الرئيسي كان يأتي من أوروبا ودول غربية..

الصادق المهدي: الدعم الرئيسي أصلا كان يأتي من القذافي أيوه نعم الدعم الرئيسي للحرب..

أحمد منصور: القذافي صاحبك يدعمهم ضدك..

الصادق المهدي: القذافي كانت عنده تجاور المتناقضات على كل حال هو كان..

أحمد منصور: زي تجار السلاح يمول الطرفين..

الصادق المهدي: المهم هو كان الموقف هنا لكن طبعا هو في المرحلة دي ما كان يدعم الحركة، ولكن بينه وبينهم علاقة لكن السلاح الذي ذهب للحركة قبلنا في عهد نميري هو الذي أعطى الحركة الشعبية والجيش الشعبي قوة فاقت أي دعم من أي جهة أخرى، الشاهد لما جاء الدكتور دا عاطف صدقي وعملنا له تنوير، في التنوير يتضح كيف أن الحركة الشعبية كانت مدعومة بجهات أجنبية..

أحمد منصور: هو ما كنش عارف هو دا كان غلبان ما لوش دعوة بحاجة..

الصادق المهدي: لا لما كان السيد بطرس غالي دكتور بطرس غالي بقول القضية دي داخلية فأنا بعد ما عملت له العرض سألته سيد رئيس الوزراء مشكلة الجنوب دي داخلية؟ ألا ترى أن هي مشكلة داخل فيها عناصر دولية؟ قال لي: إيه نعم، طيب خلاص اسكتوا صوت السيد بطرس غالي هذا الذي يصفها بغير هذا ثم إنكم أنتم عندكم معنى اتفاقية الدفاع المشترك ما قيمة هذه الاتفاقية؟ هذا قبل إلغائها ما في قيمة لهذه الاتفاقية إذا كنتم تتفرجون علينا ونحن نتعرض لعدوان أجنبي المهم..

أحمد منصور: ما طلعتم بنتيجة لأنه هو أصلا ما عمل نتيجة بأي حاجة طول فترته..

الصادق المهدي: أيوه المهم بعد هذا التطور في الموقف الخاص بالعملية جاءت مرحلة كان واضحا أنه الحركة الشعبية مستعدة..

أحمد منصور: قبل الحركة الشعبية ما تستعد، في موضوع علاقتكم بالولايات المتحدة الأميركية هل تم الضغط عليكم من أجل استئناف ترحيل الفلاشا إلى إسرائيل؟

الصادق المهدي: قبل أن أدخل في الحكومة وأنا في عام 1985 في ظل الحكومة الانتقالية بقيادة السيد سوار الذهب قلت لمندوب أميركي أنا أريد أن ألتقي مسئولين أميركيين واتفقنا أن نلتقيهم في باريس، قلت لهم الآتي: واحد نحن نعتقد أن حزب الأمة سيكون صاحب الأغلبية، ثانيا نحن نعتقد أن هناك مصالح مشتركة بيننا وبينكم على الأقل تكنولوجية وأننا ضد الدكتاتورية وأنه مصالح تجارية ولذلك طبيعي أن يكون بيننا وبينكم تعاون، ولكن هذا التعاون يخضع لمصالح الشعب السوداني، لا تسألوننا عن حاجة اسمها ترحيل الفلاشا ولا تسألون عن أي نوع من التعاون العسكري لأننا نريد أن نكون مستقلين وتأكدوا أنه في أي خلاف ينشأ أنا سألتزم بما يريد الشعب السوداني، قابلني في ذلك الاجتماع في باريس ممثل للبيت الأبيض وممثل الخارجية الأميركية وممثل للسي آي إيه وممثل لوزارة الدفاع..

أحمد منصور: وأبلغتهم جميعا بها..

الصادق المهدي: وأبلغتهم بهذا الكلام بعض أصحابي قال لي أنت في ذلك اللقاء قد استعديت الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة ما بتسمح لناس في العالم الثالث ليتكلموا بهذه اللغة لكن ما قالوا لي كدا بكل تهذيب قبلوا قالوا أيوه نحن نعمل كدا.

أحمد منصور: طيب بذلك الوقت منذ العام 1958 والسودان تتلقى مساعدات من الولايات المتحدة هل المساعدات كانت مستمرة لم تتوقف؟

الصادق المهدي: لا مساعدات زادت زيادة كبيرة في عهد النميري..

أحمد منصور: بعد الخلافات والصراعات اللي صارت..

الصادق المهدي: أيوه ولكن في عهدنا أوقفت تماما..

أحمد منصور: يعني في عهدك لم تتلق جنيه مساعدات من الولايات المتحدة الأميركية..

 الصادق المهدي: بل معاكسات، والسبب في رأيي هذا الموقف لأنهم كانوا يعتقدون أننا نتخذ سياسة خارجية مستقلة في العلاقة بإيران وفي العلاقة بليبيا وأننا مستقلون..

أحمد منصور: يعني مجرد ما أعلنت سياسة مستقلة قطعت الولايات المتحدة الدعم عن السودان..

الصادق المهدي: أيوه أصلها كانت في رأيي يعني أنا أول مقابلة لي مع السفير الأميركي يعني في أول شهر جاء وقال لي نحن لا نشعر بأمان في السودان ولذلك سننتقل إلى نيروبي..

أحمد منصور: يعني سيقفلون السفارة..

الصادق المهدي: وننتقل إلى نيروبي والسبب أن هناك حجم كبير للسفارة الليبية..

أحمد منصور: في الخرطوم..

الصادق المهدي: في الخرطوم، فقلت له سيادة السفير أنت تعلم أننا غير خاضعين للسياسة الليبية، السياسة الليبية عندها نظام ونحن عندنا نظامنا لكن لا ننفذ مع ليبيا رأيكم حولها، ولا ننفذ معكم رأيكم حول ليبيا، موقفنا مستقل وليبيا جارة إحنا ما نقدر ولا عايزين ندخل معها في مواجهات..

أحمد منصور: هو هنا كان قلقا من أن يقوم القذافي بعمليات ضد الأميركان في الخرطوم..

الصادق المهدي: في رأيي كان آخر جاءنا كلام أنه دا Disinformation اللي هو معلومات غلط عشان يضغطوا علينا في أنه نأخذ موقف عدائي من ليبيا قمت وقلت له أنت تعلم يا سيادة السفير أن الخرطوم آمن من نيروبي التي ستذهب لها وأديته بيانات فأنتم في الواقع..

أحمد منصور: فحدث انفجار السفارة بعد كدا في نيروبي في دار السلام..

الصادق المهدي: أنتم أيضا الخرطوم أأمن، ولكن هذا كلام جئت به ضغط علينا نحن لن نغير سياستنا علاقتنا مع إيران ستستمر..

أحمد منصور: بقيت طوال مدة حكمك مع الولايات المتحدة بهذه الطريقة ترفض أي ضغوط ولم تغير سياساتك وقمت بالسياسات التي أنت على قناعة بها وحزبك وحكومتك؟

الصادق المهدي: نعم والدليل على دا، الدليل على دا في كلام شبهات كثيرة أنه الأميركان كانوا عندهم دور في الانقلاب لأنه في ذلك الوقت وصلوا لحقيقة أننا نمارس سياسة مستقلة كذلك سياسة مزعجة لمصر وهذا طبعا كان يهمهم جدا لأنه في ذلك الوقت كما قالت كونداليزا رايس نحن كنا نفضل دعم الحكومات المستبدة على أي كلام عن الديمقراطية المهم..

 أحمد منصور: هنا عايز أسأل برضه حاجة مهمة حتى نفهم ما كان يجري، هل كانت السودان بوضعية تجعل حكومتك تدخل في تحدي مع الولايات المتحدة الأميركية أو ندية في وضع لديك الكثير من المشكلات المعقدة والحروب الأهلية وغيرها..

الصادق المهدي: يعني أصله الجود يفقر والإقدام قتال أنا أعرف أنه دا كلام كان كبير وكثير من الناس كانوا يفتكروا دا موقف لا ينبغي متابعته لأنه في بلداننا يجب أن نمتثل للإرادة الأميركية المهم..

أحمد منصور: لا المهم أن أنا..

 الصادق المهدي: أقول لك في الموقف الأميركي مع أنه قطع عنا أي نوع من المساعدة الأميركية ولكن لم يستطع أن يقطع عنا أي علاقة اقتصادية مع حلفاء أميركا في الغرب لا مع اليابان ولا مع ألمانيا ولا مع بريطانيا ولا مع هولندا ولا مع فدول مش بس زادوا من يعني التعاون معنا انما تعاونوا معنا بصورة صادقة وكان السودان يحصل منهم جميعا حوالي 3 مليار دولار..

أحمد منصور: مساعدات..

 الصادق المهدي: مساعدات رغم أنف الولايات المتحدة..

أحمد منصور: الحلقة القادمة أبدأ معك من أهم التحديات الاقتصادية التي واجهت حكومتك وكيف تعاملت معها شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الإمام الصادق المهدي إمام الأنصار في السودان وزعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السوداني الأسبق/ في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.