بخلاف الانتقادات الشديدة التي وجهها لنظام جعفر النميري (حكم 16 عاما) يرى رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي أن نظام عبد الرحمن سوار الذهب الذي تولى الحكم عام 1985 وفّى بوعوده للشعب، وأدخل المدنيين في إدارة الدولة، كما أجرى انتخابات حرة ونزيهة عام 1986، سمحت لحزبه بالفوز وأعطت الفرصة للشعب كي يعبر عن انتماءاته.

واندلعت مظاهرات عارمة ضد نظام النميري في أبريل/ نيسان 1985 انتهت بتنحيته من الحكم وهو بالولايات المتحدة الأميركية، ليتولى بعده الفريق سوار الذهب الحكم، وبالتحديد في السادس من أبريل/نيسان من نفس العام.

وفي شهادته الـ13 لبرنامج "شاهد على العصر" يؤكد المهدي أن نظام النميري كان أول حكم دموي في السودان، وهو الذي أدخل أمن الدولة على البلد، وحوّل الحرب في الجنوب إلى حرب خطيرة، وانتهز فرصة علاقته مع الولايات المتحدة ليطلب القروض ويتسبب في انهيار الجنيه السوداني، إضافة إلى أن النميري أدخل السودان طرفا في الحرب الباردة.

أما سوار الذهب -يضيف المهدي-  فكان "تقيا وورعا وخلوقا جدا" وقد أقام نظاما منحازا للشعب، ولم يكن لديه طموح الحكم العسكري، وكان يدير السلطة بصفة ودية جدا مع الجميع، كما أنه أطلق الحريات والتزم بإجراء انتخابات نزيهة في موعدها. وكان أول قرار اتخذه هو حل جهاز أمن الدولة الذي وضعه نظام النميري.

ووفق السياسي السوداني، فقد كانت هناك ثورة شعبية في السودان ضد حكم النميري عام 1985، ولكن القوات المسلحة انحازت إلى جانب الشعب فـ"لا يمكن لأي تغيير أن يحدث دون أن يكون فيه عنصر عسكري" ويقصد أن الشعب ينتفض ويتظاهر، لكنه لا يستطيع أن يحسم الأمور، وأن القوات المسلحة هي التي تمسك بمفاصل الدولة خلال حدوث التغيير، وتكون مسؤولة في الفترة الانتقالية.  

ويكشف المهدي -في شهادته- أن فوز حزب الأمة بانتخابات عام 1986 بـ101 مقعد لم يشفع له بتشكيل حكومة بمفرده، دون حزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني والجبهة الإسلامية القومية بزعامة حسن الترابي، ولكن قرار الحزب كان يقضي بعقد ائتلاف مع الميرغني دون الترابي.  

وكان الترابي والميرغني -يضيف المتحدث- قد اجتمعا بعد الانتخابات واتفقا على مجموعة من الأمور التي كان حزب الأمة يطالب النظام بتنفيذها منها "لا لإلغاء قوانين سبتمبر" وهي القوانين التي أصدرها النميري في سبتمبر/أيلول 1983 وتستند إلى الشريعة الإسلامية و"لا للقصاص الشعبي" و"لا لاتفاق كوكادام" الخاص  بمسألة الجنوب.

خصومة
ويرجع ضيف "شاهد على العصر" أسباب الخصومة بين حزب الأمة والجبهة الإسلامية إلى بداية تحالف هذه الأخيرة مع نظام النميري، ويذكر بهذا الصدد أن الترابي زاره يوم 25 فبراير/ شباط 1985 يطلب منه الدخول في تحالف معهم بحجة أن النميري أصبح يريد الاعتماد عليهم بدل حزب الاتحاد الاشتراكي.

ولم يكن النميري يريد الاعتماد على جماعة الترابي- كما يقول المهدي- بدليل أنه قام بالقبض عليهم يوم 10 مارس/ آذار 1985. ووفقه فإن حزب الأمة هو أكثر من تعامل بـ "لطف ورقّة" مع الحركة الإخوانية.     

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة:  المهدي: الجيش السوداني انحاز للشعب بثورته ج13

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الصادق المهدي/ رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي

تاريخ الحلقة: 18/10/2015

المحاور:

-   ثورة على حكم النميري

-   سوار الذهب وتشكيل حكومة ائتلافية

-   السودان بين المشير والفريق

-   أخطاء النميري الكبيرة

-   مشكلة جنوب السودان واتفاقية كوكادام

-   أهمية الانتخابات التشريعية عام 1986

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الإمام الصادق المهدي إمام الأنصار وزعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السوداني الأسبق، فضيلة الإمام مرحبا بك.

الصادق المهدي: أهلا بك.

أحمد منصور: في شهر يناير عام 1985 عيّن جعفر النميري الفريق عبد الرحمن سوار الذهب وزيراً للدفاع قائداً عاماً للقوات المسلحة، حسن مكي يقول إن النميري أراد أن يكون سوار الذهب كبش فداء لما آل إليه الوضع المتدهور في جنوب السودان، هل كان الوضع العسكري المتدهور دافعاً لنميري لاتخاذ هذا القرار إلى جوار أنه كان يبحث عن ضابط ملتزم بلا طموح ليملأ هذا المنصب؟

الصادق المهدي: أعتقد أنه هو أراد أن يعين الفريق المشير سوار الذهب لأنه يريد أن يضمن بأن القوات المسلحة لن تتحرك ضده لكن هو كان معزول شعبياً وعسكرياً.

أحمد منصور: النميري.

الصادق المهدي: النميري حصلت حاجة طريفة.

أحمد منصور:  ما هي؟

الصادق المهدي: وأنا في السجن سنة 1984 في ديسمبر كنت قد فرغت من كتابي العقوبات الشرعية وموقعة من النظام الاجتماعي الإسلامي وصرنا نتكلم في وكدا ومعي كان الدكتور عمر نور الدايم..

أحمد منصور: معك في السجن.

الصادق المهدي: في السجن مهم كنا زي 18 منا في السجن.

أحمد منصور: كنتم وضعكم كان السجن إيه نسيت أسألك.

الصادق المهدي: يعني سجن..

أحمد منصور: السجن الأسود ولا سجن..

الصادق المهدي: لا لا سجن كوبر..

أحمد منصور: كوبر آه.

الصادق المهدي: في الخرطوم.

أحمد منصور: سجن كوبر دا أصبح سجن السياسيين حتى الآن.

الصادق المهدي: نعم فقمت أنا حكا لي عمر قال لي مبشر دفعته مو دفعة نميري رأى رؤية الرؤية أن نميري في برميل ويريد أن يخرج من هذا البرميل ويأتي عدد من الضباط يكبسه في البرميل دي الرؤية بتاعت مبشر.

أحمد منصور: ما تشوفوا لنا رؤية للجماعة..

الصادق المهدي: فلما شاف الرؤية دي حكاها لي بعد يومين أنا شفت الرؤية.

أحمد منصور: نفسها.

الصادق المهدي: لا لا.

أحمد منصور: كان في البرميل.

الصادق المهدي: أيوه أنه رؤية مبشر ستنفذ يوم كدا شهر كدا بهاتف فحكيت..

أحمد منصور: طب شوف لنا رؤية عشان الجماعة اليومين دول.

الصادق المهدي: فقام قال لي قعدنا نتونس بالحكاية دي بعد شوي أطلقوا سراحنا وحصل القصة إلي حكيتها، المهم أنا أرسلت للسيد محمد عثمان الميرغني صديقه وقريبي مهدي الطيب الحلو يا سيد أنا كنت عايز الإجماع يا سيد من فضلك.

أحمد منصور: مع أن الخاتمية لا يلتقوا معك أبداً.

الصادق المهدي: أيوه من فضلك أرجو أن لأن أخوه كان عضو في المكتب السياسي ومستمر من فضلك يعني أفصلوا علاقتكم بهذا النظام لأن هذا النظام سيزول السيد محمد عثمان أرسل لي المندوب عشان يقول لا إحنا طريقتنا مختلفة عن طريقتكم على أي حال انتهى الموضوع كدا طلعنا بعد ما طلعنا وكانت الأحوال مضطربة للغاية.

أحمد منصور: سأجيء بالتفصيل بس بمارس 1985 جورج بوش الأب إلي هو كان نائب ريغان جاء وبقي 3 أيام في السودان والتقى مع بعض زعماء المعارضة هل التقى معك؟

الصادق المهدي: لا لم يلتق معي.

أحمد منصور: كان هدفه الأساسي مما جاء به إنهاء التحالف القائم بين الترابي والنميري.

الصادق المهدي: لا أدري.

أحمد منصور: إتمام ترحيل الفلاشا إلى إسرائيل.

الصادق المهدي: أيوه أنا اعتقد دا كان السبب هو عندهم علاقات مشتركة الفلاشا والتسهيلات إلى آخر لكن لا أدري إذا كلم النميري لكن أنا سأحكي لك دي..

أحمد منصور: لكن إلي حصل أهو هو بعد أيام قليلة من زيارته أطاح النميري بالإخوان المسلمين وأعلن الحرب عليهم واتهمهم بالإعداد لمؤامرة للإطاحة به وألقى القبض على حسن الترابي ووضعه في السجن.

الصادق المهدي: أيوه هو الحاجة المدهشة ما هي الحاجة المدهشة في يوم قل معي.

أحمد منصور: مارس.

الصادق المهدي: 25 فبراير.

أحمد منصور: آه فبراير.

الصادق المهدي: 1985.

أحمد منصور: أيوه زارني الدكتور حسن الترابي بميعاد وقال لي أنا جاي أقابلك أنا سألت أحد أصدقائي..

الصادق المهدي: كان لا زال نائب عام كان لا زال في تحالف مع النميري.

أحمد منصور: نعم سألت واحدا من أصدقائي قال لي حسن جاي عشان تتعاون معه تخرجه من النظام دا.

الصادق المهدي: عشان أنت تساعده يخرج.

أحمد منصور: أيوه يعني شوف كيف الصيغة دا كلام..

الصادق المهدي: قبل ما يجيء.

أحمد منصور: قبل ما يجيء لما جاء قال لي كلام مدهش قال لي أنا قابلت النميري في إطار تسليم تقرير عن الكادر كان كلفوه يعمل تقرير عن الكادر في وظائف الخدمة المدنية ووجدته يتحدث معي لغة ودية لم أعهدها، لغة ودية لم أعهدها وأظنه يريد أن يعتمد علينا ويتخلى عن اعتماد عن مؤتمر الإتحاد الاشتراكي دا كلام حسن الترابي لي..

الصادق المهدي: يوم 25 فبراير قبل الإطاحة به بأيام.

أحمد منصور: أيوه جاء يعني وبعدين قام قلت له يا حسن يا أخي أنا لما أنت جاي تتكلم معي ظننت أنك عايز تتكلم معي في الخروج من..، المهم هو قال لي في الكلام دا أنه أنا عايز أعمل على أنكم تدخلوا معنا تدخلوا معنا باعتبار أن النميري صار..

الصادق المهدي: ودود.

أحمد منصور: يريد أن يعتمد علينا ويتخلص من الاتحاد الاشتراكي فقلت له وأنا كنت قائل..

أحمد منصور: الاتحاد الاشتراكي دا حزبه رجالته كل عمله.

الصادق المهدي: لا يعني يعتمد أكثر على التيار دا ما هو شايف أنهم نمر من ورق يعني فقال لي أنا جاي عشان أبحث معك هذا الموضوع فقلت له جاي عشان تبحث معي كيف تخرج من المصيبة دي؟ المهم اختلفنا قام قال لي: أنا ماشي عندي محاضرة في العين.

أحمد منصور: في الإمارات.

الصادق المهدي: في الإمارات وسآتي بعد هذه المحاضرة إن شاء الله ذهب وعاد يوم 10 مارس.

أحمد منصور: 1985.

الصادق المهدي: قبضوا على إخوان المسلمين كلهم وقال فيهم النميري ما قاله إخوان الشياطين إلى آخره إلى آخره مع أنه كان الانطباع الذي أخذه...

أحمد منصور: الإخوان المسلمون دول لما يبقوا في تحالف مع الحاكم يبقوا ملائكة ينقلب عليهم يبقوا الأخوان الشياطين.

الصادق المهدي: أيوه فقال كلام هجوم لكن دا 10 مارس أهمية الكلام دا إيه؟ كلنا نحن عندما كنا نرتب بالعمل النقابي والعمل الطلابي كان الإخوان المسلمين يقفون سداً لصالح النظام فكان عامل لنا مشكلة كبيرة جداً أن الإخوان المسلمين..

أحمد منصور: هم متحالفين مع النظام.

الصادق المهدي: أيوه فكانوا هم مش الاتحاد الاشتراكي لأنه ما عنده قيمة ولا وزن لكن هم اللي يمثلوا العائق للعمل الشعبي ضد النظام فالمهم لما اعتقلهم راحت هذه..

أحمد منصور: السكرة.

الصادق المهدي: القوة آه أيوه..

أحمد منصور: آه والقوة إلي كانت تواجهكم.

الصادق المهدي: إلي كان تواجهنا ودا خلا التيارات المختلفة تمشي.

أحمد منصور: طب أنت فسرت الأمر إزاي حسن الترابي جاء إليك وقال لك أن النميري يتحدث معنا بلغة ودية ونريد أن نتقرب معه وأراد أن يأخذك حتى تتعاون معه وبعد أسبوعين فقط من هذا اللقاء إذا بالنميري يقبض على حسن الترابي والإخوان المسلمين ويعلن ما لم يقله أو ما قاله مالك في الخمر فيهم حتى الإخوان الشياطين وغيرهم أسبوعين بس.

الصادق المهدي: أيوه أنا فيس رأيي النميري كان أصلا مقرر يتخلص منهم لكن أحب يظل الحسن.

أحمد منصور: هم العسكر دائماً يعملوا الحركة دي يضحكوا على الإخوان المسلمين ويضللوهم..

الصادق المهدي: أنا في رأيي هو العمل كدا هو كان عايز يضلل الحسن وحسن أخذ انطباع أن النميري يعني صار أقرب لهم من أي فترة مضت، وسمع منه هذا الكلام عشان كدا هو جاء يعني يستقطبني إلى هذا المولد إلي..

أحمد منصور: بعد ما قبض على الإخوان في 10 مارس بدأت الإضرابات والتظاهرات في كل مكان.

الصادق المهدي: أصلاً كانت موجودة إلي حصل أن الإخوان المسلمين كانوا يحاولوا قدر الإمكان يعوقوها بعد هذا الموقف بقى ما عندهم...

أحمد منصور: مظاهرة 3 أبريل 1985 التي شاركت فيها النقابات والطلبة وغيرها شارك فيها عشرات الآلاف وكانت مظاهرة مهيبة.

الصادق المهدي: نعم اللي حصل أنه طبعاً حصلت هذه كانت حقيقة بقيادة الهيئات يعني النقابات وفي شخص شاهد معنا يعني دي الوقتِ موجود السيد أمين مكي مدني نحن كان موقفنا أصلا من النظام عدائي شديد جدا وحماسي جداً..

أحمد منصور: أنت يوم الجمعة 5 أبريل 1985..

الصادق المهدي: لا قبل الموكب هذا يعني قل يوم 2 أبريل قبل الموكب وقلنا طبعاً نحن متابعين حركة النقابات وحركة المظاهرات ونؤيده جاءني الأخ أمين مكي مدني وقال لي نحن س.. طبعاً الحاجة إلي ساعدت أيضاً أنه قبل الحكاية دي بيوم النظام أحب يعمل مظاهرة لصالحه وفعلاُ عمل مظاهرة سماها موكب الردع، موكب الردع، هذا الموكب أتى بنتائج عكسية لأنه كان خالياً من السند الشعبي اليوم اللي بعده حصل الموكب دا فجاءني أخي أمين مكي مدني هو أحد الناس إلي كانوا معتقلين أخيراً وأطلق سراحه وهسه هو في القاهرة جاءني عشان يقول لي يعني دي الوقتِ إحنا اتفقنا على كل شيء ورح يكون في كدا كدا كدا لكن ما عندنا تصور حول الميثاق عشان نقدر..

أحمد منصور: ما بعد النميري.

الصادق المهدي: ما بعد النميري.

أحمد منصور: يعني انتم اعتبرتم النميري أمره انتهى.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: متى أدركتم أن النميري أمره انتهى.

الصادق المهدي: ما أنا قلت لك أنا أصلاً كنت شايف رؤية يعني أنا كان مطمئن.

أحمد منصور: لا أنا خليني أنا من الرؤية.

الصادق المهدي: بتكلم هو دا الحقيقة أنه أصل النميري فشل.

ثورة على حكم النميري

أحمد منصور: متى انتهى في الشارع حسيته إنه في الشارع هل كانت مظاهرة 3 أبريل مثلاً؟

الصادق المهدي: في موكب 3 أبريل دا دا كان حاسم وفي موكب الردع اللي قبله إلي هو أظهر النظام معزول المهم فأنا كتبت له..

أحمد منصور: حتى ذلك الوقت لم تسعوا للتواصل مع سوار الذهب ولا شيء.

الصادق المهدي: لا لا ما هو بقول لك الكلام مع سوار الذهب جاء بعد كدا في يوم 2 أبريل بالليل أنا التقيت ضابط عظيم اسمه توفيق خليل وقلت له يا أخي نحن زي ما أنت شايف النظام دا معزول وسيكون في موقف مشهد إحنا عايزين تتكلموا مع بعض كضباط لا تقوموا بأي عمل ضد الشعب.

أحمد منصور: ضد الشعب.

الصادق المهدي: ضد الشعب.

أحمد منصور: لكن ما طلبت منه أنهم يبقوا معكم لا خليكم..

الصادق المهدي: لا بس، بس ضد الشعب ما تعملوا حاجة ضد الشعب وعدني عمل إيه؟ لا أدري لكن المهم أنا هنا اتفقت مع الضباط وبعدين كتبت الميثاق إلي أخذه أمين..

أحمد منصور: الميثاق دا كتبتموه قبل ما يسقط النميري رسمي..

الصادق المهدي: قبل ما سقط بالليل.

أحمد منصور:  2 أبريل.

الصادق المهدي: أيوه بالليل 2 أبريل إلي بعده كان الموكب.

أحمد منصور: إيه أهم محتوياته؟

الصادق المهدي: يمشي الجيش ونعمل قصاص شعبي وننفذ إلغاء قوانين سبتمبر ونعمل محكمة للقصاص الشعبي ونقبل إعلان كوكادام إلي هو كان فيه حل مشكلة الجنوب يعني هذه الأشياء ويستوون حكومة انتقالية تعمل انتخابات..

أحمد منصور: يعني رتبتم وتوافقتم على وضع ما بعد النميري.

الصادق المهدي: نعم فأخذ هو الورقة وفي رأيي اتفقوا على جوهرها اتخذوا تعديلات بسيطة وفيما بعد رسل لي النص ذاته إلي مو مكتوب بخطه، المهم اللي حصل أنه اتفقنا مع كدا أنا من ذلك اليوم اختفيت.

أحمد منصور: عمداً.

الصادق المهدي: عمداً اختفيت يعني ما رحت بيتنا.

أحمد منصور: ثلاث أيام لحد يوم الجمعة 5 أبريل.

الصادق المهدي: أيوه كنت ما معروف وين فجأة الناس أنا جئت يوم الجمعة..

أحمد منصور: تؤم الأنصار في الصلاة.

الصادق المهدي: أخطب في المصلى وقلت الآتي: أن النظام دا فقد الشرعية وأنه وأنه إلي ما يطلع ضد النظام خائن ونداء للقوات المسلحة يجب أن تتدخلوا لحماية السودان من الفتنة ولخلع جعفر النميري، يوم الجمعة طبعاً لغاية...

أحمد منصور: 5 ابريل 1985.

الصادق المهدي: أيوه.

أحمد منصور: بعدها مباشرة بدأ الجيش بالتحرك.

الصادق المهدي: أيوه..

أحمد منصور: كأنما ينتظر هذا النداء.

الصادق المهدي: غايته المهم أنا لا أعرف هل هم، لكن هم أنا قلت هذا الكلام بصورة نهائية واختفيت يعني طلعت من المسجد من باب خلفي وصرت مختفياً يوم السبت المظاهرات زادت.

أحمد منصور: 6 ابريل 1985.

الصادق المهدي: أيوه تحركت القوات المسلحة..

أحمد منصور: القوات المسلحة تحركت يوم الجمعة سيطرت على كل المراكز الحيوية في البلاد.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: مين بقى اللي أقنع سوار الذهب أن البيعة إلي رقبته إلي في عنقه لنميري هي بيعة يمكن أن يبعده، مين إلي أقنعه بالمخرج الشرعي.

الصادق المهدي: لا أدري لكن مؤكد مع بعض الضباط كبار الضباط اقتنعوا بأن النميري لازم يخلع.

أحمد منصور: هنا الجيش انحاز إلى الشعب.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: 6 ابريل 1985 النميري وصل من الولايات المتحدة إلى القاهرة لم يستقبله حسني مبارك على بساط أحمر وأقنعه بعدم العودة إلى السودان هو كان عاوز يرجع رغم كل هذا..

الصادق المهدي: أيوه نعم نعم.

أحمد منصور: قبطان طائرته رفض أن يعود به بقي النميري في القاهرة إلى أن مات.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: بعد ذلك.

الصادق المهدي: لا، لا ما مات هناك رجع السودان...

أحمد منصور: آه رجع السودان صحيح، أصل أنا فاكر أصل أنا رحت له عشان أسجل معه شاهد على العصر ومش عايز أقول إيه إلي صار قعدت استناه يومين كان مش فايق أنا عشان كدا يقول لك أنا شخصيا..

الصادق المهدي: أمير المؤمنين.

سوار الذهب وتشكيل حكومة ائتلافية

أحمد منصور: في 6 أبريل 1985 بدأ عهد عبد الرحمن سوار الذهب أطاح برئيس الجمهورية ونوابه ومعاونيه ومستشاريه ووزراءه أقال حكام الأقاليم حل الجهاز سيء الصيت أمن الدولة، شكل مجلس عسكرياً انتقالياً، أين كنت من هذا؟

الصادق المهدي: اتفقنا نحن أن تقوم عملية حكم ائتلافية بين العساكر ومدنيين يكونوا غير حزبيين نهائي، الصفة أن يكونوا لا حزبيين.

أحمد منصور: هل طلب سوار الذهب باللقاء معكم وتحدث معكم ورتب كيف الأمر ولا.

الصادق المهدي: لأ إحنا أصلاً أعلنا أن نرحب بهذا الإجراء الذي تم ونرجو أن يقوم المجلس العسكري وتقوم معه حكومة برئاسة ووزراء الصفة المُحيدة فيهم أنهم تكنوقراط.

أحمد منصور: غير حزبيين.

الصادق المهدي: غير حزبيين ودا إلي حصل فلما تكّون المجلس بهذا الشكل كان واضحا أن المجلس وسواء العسكري أو المدني ما عندهم رغبة ولا استعداد يتخذوا قرارات سياسية يديروا البلد لغاية ما تيجي الانتخابات دا كان هدفهم، عشان كدا واجهوا وعملوا على أنهم الميثاق الذي كتبناه مش سينفذونه خصوصاً إلغاء قوانين سبتمبر لن يلغوها ومحكمة القصاص الشعبي..

أحمد منصور: القصاص الشعبي.

الصادق المهدي: مش راح يعملونها.

أحمد منصور: دا القصاص دا أهم حاجة.

الصادق المهدي: أيوه يديروا البلد إلى أن في المستقبل هذه الأشياء.

أحمد منصور: تأتي حكومة من خلال..

الصادق المهدي: تفعل هذا لكن الحاجة المهمة في الإجراءات في ذلك الوقت عملوا مجهودا كبيرا جداً عشان يتفقوا مع الحركة الشعبية.

أحمد منصور: جون قرنق.

الصادق المهدي: جون قرنق.

أحمد منصور: لكنهم لم يفلحوا.

الصادق المهدي: أقول لك في ذلك الوقت جون قرنق كان تماماً تحت قبضة الحكومة الأثيوبية.

السودان بين المشير والفريق

أحمد منصور: أنا خليني لسه مش عايز أستبق الأحداث، أول من اعترف بالنظام الجديد في السودان مصر اعتبرته انقلابها لأن حسني مبارك كان يجهز لانقلاب من ضباط آخرين وأبلغوا السفير يبدو أن هذا هو انقلابه فاعترف به بشكل سريع، قبل ما أجي لفترة سوار الذهب ما هي أوجه الشبه والاختلاف بين ما حدث في 6 أبريل 1985 من الإطاحة بالنظام الاستبدادي العسكري الذي أسسه جعفر النميري في السودان لمدة 16 عاماً وما حدث في عام 1964 حينما أطاح الشعب السوداني بنظام عبود العسكري بعد 6 سنوات؟

الصادق المهدي: الفرق الواضح أن الحركة التي حدثت في عهد أكتوبر إلي هو 1964 كانت بدون أن نوع من الاتفاق مع عنصر عسكري حصل تعبئة كبيرة جداً شعبية وكان رئيس الدولة ذلك الوقت السيد إبراهيم عبود إنسان عاقل، عندما رأى الشوارع تموج قرر هو أنه أنا مش مستعد احكم بينما الشعب يرفضني ولذلك قرر حل كل أجهزته بدون تفاوض مع أي حد، حل كل أجهزته ثم كما حكيت لك أرسل لنا ليفاوضنا بعد أن حل أجهزته وبعدين أنا حكيت القصة دي.

أحمد منصور: نعم.

الصادق المهدي: فالمهم دا الفارق الكبير، هنا السيد سوار الذهب عندما حدثت التحركات الكبيرة الشعبية دي جاءه الضباط قادة القيادات واتفقوا معه أن يخلعوا النميري وأن يقيموا نظاما منحازا للشعب، الحاجة المهمة..

أحمد منصور: في الحركة هذه..

الصادق المهدي: في الحركة هذه أيوه في الحركة دي أنه فعلاً أوفوا بكل شيء أطلقوا الحريات التزموا بانتخابات بعد سنة ولكن الكارثة التي حصلت إحنا كنا نعتقد أن تمثيل..

أحمد منصور: أنا برضه مش عايز استبق.

الصادق المهدي: ها.

أخطاء النميري الكبيرة

أحمد منصور: مش عايز استبق الأحداث هاجي معك بالتفصيل لكن ما تقييمك لـ16 عاماً من الحكم العسكري الاستبدادي الذي أقامه جعفر النميري في السودان؟

الصادق المهدي: ببساطة شديدة دا أول حكم دموي لم يسبق في السودان حكم أسال دماء السودانيين بهذا القدر أصلا أول حكم دموي، ثانياً أول حكم يدخل السودان جزء من الحرب الباردة في الأول مع روسيا وبعدين مع أميركا ما كان في السودان كانت السياسة الخارجية دائماً سياسة حياد إيجابي، ثالثاً أول حكم أدخل الغيستابو إلي هو الأمن..

أحمد منصور: أمن الدولة..

الصادق المهدي: أيوه أمن الدولة إلي هو دا كان إجراء أيضاً جديد على السودان يعني..

أحمد منصور: الأمن السياسي يلاحق السياسيين يعذبهم يدمرهم ..

الصادق المهدي: أيوه، أيوه عبود ما عمل كدا خالص.

أحمد منصور: ولذلك كان من القرارات الأساسية التي اتخذتها حركة عبد الرحمن سوار الذهب في 6 أبريل هو حل جهاز أمن الدولة.

الصادق المهدي: نعم كل يعني دي يعني المعطيات التي كبل بها نظام النميري السودان، أيضاً أنه انتهز فرصة الصداقة مع أميركا ليقترض واقترض ما كبل السودان..

أحمد منصور: يعني السودان قبل النميري لم يكن عليه ديون..

الصادق المهدي: ما عليه ديون، ولكن منذئذ الدين كان يستمر بالفائدة يتراكم يتراكم يتراكم..

أحمد منصور: وبدأ الجنيه السوداني تنزل قيمته..

الصادق المهدي: وبعدين برضه الجنيه السوداني إلي كان لما جاء نميري في الأول كان الجنيه السوداني يساوي 3 دولارات ونصف.

أحمد منصور: في سنة 1969 كان الجنيه السوداني يساوي 3 دولارات ونصف..

الصادق المهدي: نصف نعم..

أحمد منصور: وصل الأمر إلى أن الدولار كان يعمل 2000 جنيه سوداني بعد كدا..

الصادق المهدي: لا لا أكثر من كدا أنا راح أديك بعدين الأرقام بتاعت الجنيه حصل له إيه في عهد الطغيان لكن المهم فالحاجات التاريخية إلي حققها إلي ورثناها من النظام دا الدموية والأمن الذي لا يراعي إلاً ولا ذمة والدخول طرف في الحرب الباردة، في الأول مع الروس وبعدين مع الأميركان والدين الكبير جداَ وأهم من دا كله الحرب مع الجنوب تحولت من حرب محلية يعني كان حركة الأنيانيا فيها ما لا يزيد عن 3000 في أثناء عهد االنميري وبسبب الانحياز الذي حدث لأميركا حلف عدن الذي هو مكون من ليبيا واليمن وأثيوبيا تبنى الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الدكتور جون قرنق وتحولت الحرب إلى حرب قبل كدا ما كانت تستطيع أن تحتل أي موقع، تحتل المواقع وتحولت إلى من الأول كدا ثلاثين ألف جندي وتحولت إلى حرب خطيرة جداً لأنها ما كانت في أثناء حرب أنيانيا كانت محدودة جداَ لم تحتل موقعا ولم تحتل مدينة ولم يكن لها سند من دولة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هل كنت تعرف عبد الرحمن سوار الذهب قبل أن يقوم بحركته.

الصادق المهدي: لا.

أحمد منصور: لم تلتق به على الإطلاق.

الصادق المهدي: أبداً.

أحمد منصور: من هو عبد الرحمن سوار الذهب؟

الصادق المهدي: أسرة معروفة جداً في السودان يعني أسرة سوار الذهب وهو كان زي ما قلت هو أصلاً أسرته في أبيض وكانوا عايزين يعملوه خليفة وهم خاتمية هم تابعين للطائفة الخاتمية، وكانوا عاوزين يعملوه خليفة بعد وفاة والده ومشهور ومعروف لنا أنه إنسان تقي وورع وخلوق جداً يعني ما يعني لا يؤذي أحد فدي الصفات إلي كنا..، وفعلاً لما جاء في السلطة كان يدير السلطة بصورة ودية جداً للجميع.

أحمد منصور: ما الذي مثلته سيطرة عبد الرحمن سوار الذهب على السلطة والإطاحة بالدكتاتور المستبد جعفر النميري في 6 أبريل عام 1985.

الصادق المهدي: أدار أو أشرف على حكومة تكنوقراط خالية من أي التزام أو توجه سياسي، ولكن لأنها مكونة من تكنوقراط يمثلون نقاباتهم تحول الوزراء إلى قادة نقابات تطالب بامتيازات.

أحمد منصور: هل ما حدث في 6 أبريل 1985 كان انقلاباً عسكرياً أم ثورة أم شيء أم ثورة شعبية أم شيء بين هذا وذاك؟

الصادق المهدي: لا هي ثورة شعبية ولكن انحازت القوات المسلحة للشعب السوداني، اتفاق..

أحمد منصور: متى التقيت مع سوار الذهب للمرة الأولى؟

الصادق المهدي: بعد أن صار هو رئيس المجلس العسكري رتبوا لنا لقاءات معه وكان في واحد مندوب منا اسمه اللواء عثمان عبد الله هو المندوب الذي يتصل مع الأحزاب في الإطار دا التقينا معه وكانت مطالبتي له أن ينفذ الميثاق لأن الميثاق هو الذي كان روح الثورة فهو..

أحمد منصور: الميثاق إلي أنت حطيته.

الصادق المهدي: أيوه فهو ما نفذ الميثاق زي ما قلت اكتفوا بإدارة الوضع.

أحمد منصور: بقيت تعارضه وتلح في تنفيذ الميثاق.

الصادق المهدي: نعم وكنا نقول هذا الكلام وهم كانوا يعتقدوا أنه دا موضوع يعود للمنتخبين.

أحمد منصور: إيه العوامل أنت حاولت تعمل انقلابات قبل كدا ورتبت وزبطت وفشلت، ما هي العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى نجاح ثورة شعبية كما حدث في 1964 أو انقلاب عسكري متحالف مع ثورة شعبية كما حدث في العام 1985؟

الصادق المهدي: لا يمكن لأي تغيير يحدث إن لم يكن فيه عنصر عسكري الشعب يستطيع أن يحشد ويملأ الشوارع ويعمل إضراب لكن ما عنده إمكانية يحسم الأمر بصورة فاصلة وعشان كدا نحن في الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية كنا دائماً نراعي الدور الذي تلعبه القوات المسلحة السودانية لأنه نحن نستطيع أن نحشد ونستطيع أن نضرب ونعمل دا كله ولكن مين سيمسك مفاصل ثورة البلاد ويكون يعني زي مسؤول لفترة انتقالية حقيقة القوات المسلحة.

أحمد منصور: ما الظروف التي خدمت عبد الرحمن سوار الذهب لكي تنجح حركته العسكرية في 6 أبريل عام 1985.

الصادق المهدي: تراكمت ضده أخطاء طبعاً أخطاء النميري..

أحمد منصور: النميري تقصد ..

الصادق المهدي: أيوه أخطاء النميري خلقت إجماع داخل القوات المسلحة وداخل الشعب بأن يرفض لأنه لما تمت الاستجابة للنداء الشعبي لاستلام السلطة كانت هناك فرحة في السودان يبكون الناس من الفرحة ودا كله لأنه الناس ذاقوا يعني أذاقوا الأمرين من النظام بقى سوار وقتها يمثل أمل الشعب السوداني.

أحمد منصور: بقي سوار الذهب نموذجاً لم يتكرر في العالم العربي حينما وعد الشعب والأحزاب السياسية بتسليم السلطة في السودان عبر انتخابات تشريعية لمن يفوز فيها بعد عام حينما قال هذا هل صدقتموه؟

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: صدقتموه.

الصادق المهدي: نعم لأنه..

أحمد منصور: طب أشمعنا صدقتموه ما فيش عسكري من قبله لا في السودان ولا في غير السودان وعد مثل هذا الوعد وسلم السلطة.

الصادق المهدي: لا لأنه كما قلت لك أولاً هو ما دخل في هذا الموضوع بتدبيره دخل في هذا الموضوع باستجابة لمطالب مش هو المدبر لها هو وافق مش أنشأ وكان يعني غير متحمس للقيام بهذه الخطوة.

أحمد منصور: أنت حينما التقيت به شعرت أنه غير باقي العسكر الذين تعرفهم؟

الصادق المهدي: نعم أنا اعتقد أنه أصلاً ما كان هو عنده طموح أن يحكم عسكرياً وكان يفتكر نفسه يمثل الإرادة الوطنية المجمع عليها، وفعلاً حدث ذلك وفي كل الخطوات يعني مثلاً الفترة الانتقالية بعد أكتوبر كان واضحا أنه داخل الحكومة في عناصر حكومة السيد سر الختم عناصر متآمرة ضد الميثاق وضد الانتخابات هنا كان ما في شيء الناس اللي معه كانوا في حقيقة الأمر هم إلى حد كبير تكنوقراط، الخطر الذي حصل هم كانوا يعتبروا ما دام حصل تغيير الجنوبيون سوف يهرعون للعودة إلى السودان واتفاق السلام خصوصاً..

مشكلة جنوب السودان واتفاقية كوكادام

أحمد منصور: هذا سؤالي الهام إليك الآن لماذا فشلوا في حل مشكلة الجنوب المزمنة ولم ينجحوا فيها؟

الصادق المهدي: هو في الحقيقة ما فشلوا اللي حصل هو الآتي: إثيوبيا تعتقد أنها عن طريق الإمبراطور ساعدت السودان في حل مشكلة الجنوب اتفاقية 1972 لكن لما جاء النميري في رأيي اتخذ إجراء مع الأميركان لمواجهة الحركة يعني لخدمة أهداف أميركا في البحر الأحمر إلي هي أثيوبيا كانت ماركسية.

أحمد منصور: نعم.

الصادق المهدي: بعدين ساعد الحركة..

أحمد منصور: أميركا لعبت الدور الرئيسي في فصل جنوب السودان عن شماله وكان جون قرنق مع أميركا بعد كدا..

الصادق المهدي: لا ما أنا سأجيئك على الكلام دا، قام إلي حصل في دي أنه أثيوبيا اعتبرت أنها خدمتنا في حل مشكلة الجنوب.

أحمد منصور: في سنة 1972.

الصادق المهدي: 1972 ولم نخدمها بعد ذلك بل عاكسناها لأن النميري كان متفقا مع الأميركان..

أحمد منصور: ضدها.

الصادق المهدي: والأميركان ضد أثيوبيا في الماركسية عشان كدا لما الحكومة الانتقالية وكانت صادقة في رأيي..

أحمد منصور: إلي هي الحكومة إلي شكلها سوار الذهب في 22 أبريل 1982..

الصادق المهدي: أيوه.

أحمد منصور: وكلف جازولي دفع الله نقيب الأطباء بتشكيلها.

الصادق المهدي: نعم كان صادق في الطلب لكن قرنق كان يوم ذاك تحت توجيه أساسي من أثيوبيا وأنا حتى قال لي وزير الخارجية الأثيوبي هذا قرنق لو كان ما في كنا علينا أن نخترعه فجاءنا يعني هذا قرنق جاءنا هبة من السماء قرنق قال حكومة..

أحمد منصور: جازولي دفع الله.

الصادق المهدي: الجازولي وحكومة سوار الذهب هذه النسخة الثانية من نظام نميري ولا أصدقها ولا مستعد أن أتحدث معها ولا اعتبر أن ما حدث في السودان ثورة أنا في رأيي دا كان بتوجيه أساسي من الأثيوبيين..

أحمد منصور: أنا عندي سؤال مهم لك الآن، الآن في ثورة قامت الشعب مع الجيش وقائد الجيش وعد أن يسلم الشعب السلطة وأدخل المدنيين معه في إدارة الدولة وكلف نقيب الأطباء بتشكيل حكومة، أنت مع اليسار شكلت ما يسمى بالتجمع الحزبي والنقابي لقوى الانتفاضة قررتم الدخول في مواجهة مع حسن الترابي والإسلاميين على اعتبار أنهم من أزلام سلطة نميري ورغم إن سوار الذهب أصدر قراراً بالعفو عن كل المعتقلين السياسيين أنتم وقفتم في هذا الأمر وأخرتم الإخراج عن حسن الترابي والآخرين لعدة أيام..

الصادق المهدي: لا لا ما أخرنا ولا هو ذاته كان يعني مشكلتنا أصلاً ما كانت هي مشكلة إحنا كنا نرى أننا سننازل الجبهة الإسلامية جماعة الترابي في الانتخابات.

أحمد منصور: حلفاؤك السابقون السياسة دي أنتم في السودان عاملين تتحالفوا وبعدين تتناقضوا..

الصادق المهدي: ما قلت لك أن هذا الحلف انتقد لما هم أيدوا قوانين سبتمبر وكانوا هم في السلطة ونحن في السجن دا إلي نقد.

أحمد منصور: الآن تقلبت..

الصادق المهدي: أنا ما قلت لك..

أحمد منصور: بقوا هم بالسجن وانتم برا.

الصادق المهدي: أيوه إحنا أصلاً كنا قد أعطينا التحالف بيننا شكلاً مؤسسياً جماعة الفكر والثقافة الإسلامية هم في رأينا لما قبلوا الآن قوانين سبتمبر تتناقض تماماً حسب الميثاق المتفق عليه في جماعة الفكر والثقافة الإسلامية فلما صاروا حلفاء نميري ويدافعون عن نظام نميري للآخر صرنا لأول مرة أعداء.

أحمد منصور: دخلتم معركة كسر عظم معهم خلال فترة سوار الذهب.

الصادق المهدي: نعم وحتى أثناء الانتخابات.

أحمد منصور: آه الانتخابات أنا هاجي لتفصيلها بعدين لكن عايز أفهم سر هذا العداء والكراهية الشديدة لحلفاء لكم الإسلاميين كانوا حلفاء لكم طوال انتو رتبتم انقلاب 1976 مع بعض.

الصادق المهدي: يا أستاذ نحن أكثر ناس تعاملوا مع الحركة الإخوانية في السودان في العالم بلطف ورقة في العالم..

أحمد منصور: بلطف ورقة.

الصادق المهدي: نعم بلطف ورقة وما جاء من تصرفات منهم هي إلي كانت يعني سيئة تعرف بعد ما وقع الانقلاب بتاع 1989 لما وقع دا خوطبنا كلنا بأنه أنا المسؤول عن كل شيء يعني ما استهدفت بصورة منقطعة النظير مش كدا بس بقى في ناس..

أحمد منصور: أنا هاجي للانقلاب 1989 في حينه.

الصادق المهدي: أي لا بس أنا بدي أقول كيف أنه من الموقف دا من الموقف بتاع إنه واقفين مع قوانين...

أحمد منصور: يعني هم إلي عملوا فيك في 1989 كان نتاج لما فعلته أنت في 1985.

الصادق المهدي: لأ ما أنا أيوه أنا بقول لك أصلاً الخصومة بدأت لما هم انحازوا مع النميري ..

أحمد منصور: سنة سبتمبر 1983 لما عمل التشريعات بتاعته.

الصادق المهدي: بالضبط دي إلي خلقت العداء وظل هذا لأن نحن اعتبرنا قوانين سبتمبر جريمة للإسلام وجريمة للسودان دا كان رأيي أنا ولذلك دا خلق هذه العداوة..

أحمد منصور: أنت في مارس 1986 قدمت مبادرة مع النقابات المهنية والحركات الشعبية عرفت باسم اتفاقية كوكادام اقترحت فيها تجميد قوانين الشريعة الإسلامية ليه أنت بتعارضها من يوم النميري بدأ فيها في سنة 1983..

الصادق المهدي: نعم، نعم تمام.

أحمد منصور: ممكن تعرف المشاهدين باختصار عن هذه الاتفاقية اتفاقية كوكادام.

الصادق المهدي: أيوه اتفاقية أصلاً بعد أن انتهت الحكومة الانتقالية وبعد أن بدأت الانتخابات في السودان في سنة 1986 دعينا بواسطة وسطاء للاجتماع في كوكادام إلي هي إحدى منتجعات أثيوبيا، الاجتماع دا قاطعه الآخرون لكن حضره اليسار وحزب الأمة اتفاق كوكادام كان..

أحمد منصور: أنت كدا بقى كنت متحالف مع اليسار في الفترة دي أصلاً.

الصادق المهدي: أيوه نعم اتفاق كوكادام كان خلاصته الآتي واحد إلغاء قوانين سبتمبر باعتبار أنها نحن أصلاً..

أحمد منصور: أنت كنت متعقد منها.

الصادق المهدي: مش معقد هي مسيئة قلت لك قطعت أيدي ناس وقطعت..

أحمد منصور: ما هو دا شرع ربنا.

الصادق المهدي: يا أخي شرع ربنا إيه شرع ربنا يعمل الأشياء دي بضوابط مضبوطة..

أحمد منصور: أنت هنا أنا مش ضد أنا برضه عايزك تفهم الناس النقطة دي أنت لست ضد شرع الله ولست ضد الحدود ولكنك ضد عملية التهريج في التشريع والتطبيق.

الصادق المهدي: ما برنامجنا نفسه اسمه الصحوة الإسلامية أصلاً برنامجنا.

أحمد منصور: طيب خلاص أصل طريقة الكلام إلي يسمعها وكدا يفهم منها أن الصادق المهدي ضد الشريعة الإسلامية.

الصادق المهدي: لا أنا ضد العبث بالشريعة الإسلامية.

أحمد منصور: ثالثاً أنت بتقول لي قرارات كوكادام.

الصادق المهدي: أيوه بعدين أن يجتمع مؤتمر قومي دستوري لإبرام اتفاقية السلام.

أحمد منصور: مع الجنوب.

الصادق المهدي: مع الجنوب ودا دي خلاصة إعلان سمي إعلان كوكادام الحزب الكبير الوحيد الذي كان هناك هو حزب الأمة الأحزاب الثانية حزب الاتحادي وحزب..

أحمد منصور: أنا أدخل معك في التفصيل دي لسبب أن فصل جنوب السودان عن شماله لم يكن نتيجة يوم وليلة وإنما كانت مسيرة طويلة استمرت مئة عام حتى فصل..

الصادق المهدي: نعم، نعم.

أحمد منصور: حتى تم فصل جنوب السودان عن شماله.

الصادق المهدي: نعم نعم نعم.

أحمد منصور: أعلن عن إجراء الانتخابات التشريعية في شهر أبريل 1986 ووفى سوار الذهب بوعده إلى الشعب السوداني.

الصادق المهدي: نعم.

أهمية الانتخابات التشريعية عام 1986

أحمد منصور: خلال عام أعلن عن الانتخابات هذه كانت أول انتخابات حرة نزيهة تجري في السودان منذ انتخابات عام 1968.

الصادق المهدي: تمام صحيح.

أحمد منصور: إيه أهمية هذه الانتخابات؟

الصادق المهدي: أهمية هذه الانتخابات أنها أعطت فرصة للشعب السوداني أن يعبر عن انتماءاته السياسية وكانت حرة تماماً وبالفعل جاءت النتيجة حزب الأمة أخذ 101 مقعد..

أحمد منصور: أنا هاجي للنتائج.

الصادق المهدي: المهم.

أحمد منصور: إيه القوى السياسية الأساسية إلي شاركت فيها؟

الصادق المهدي: الأساسية حزب الأمة والاتحاد الديمقراطي والجبهة الإسلامية.

أحمد منصور: مين الاتحاد الديمقراطي هنا؟

الصادق المهدي: أيوه.

أحمد منصور: الخاتمية يعني.

الصادق المهدي: الخاتمية نعم.

أحمد منصور: هل سعيتم أو رتبتم مع أي قوة أو تحالفتم مع أي قوى أخرى ولا نزلتم منفردين في الانتخابات.

الصادق المهدي: كل واحد من هذه الأحزاب دخلوا منفردين ولكن المدهش لما جاءت نتائج الانتخابات اجتمع السيد..

أحمد منصور: النتائج حصلت 101 مقعد لحزب الأمة وتصدر الانتخابات.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: إزاي حزب الأمة إلي بقى له 17 سنة كان محظور سياسياً وممنوع من ممارسة النشاط السياسي بسرعة كدا رجع وتصدر المشهد.

الصادق المهدي: أيوه دا إلي عايزك تفهموا إحنا عندنا حيوية خارج السلطة يحلونا ما يحلونا عندنا وجود سياسي كبير جداً والآن الآن نحن مع أننا عاكستنا الحكومة وحاولنا.

أحمد منصور: الآن إحنا في 2015.

الصادق المهدي: أيوه عندنا وجود شعبي كبير المهم فلما..

أحمد منصور: يعني عندك وجود شعبي كبير لو أجريت انتخابات حرة نزيهة في السودان الآن في 2015 برضه حزبك يطلع الأولاني.

الصادق المهدي: أكثر مما فات لو تحب تشارط أنا مستعد إذا كانت قامت أدخل معك في شراط  في أمور السودان أنه إحنا دي الوقتِ ما هو إحنا عندنا وسائل كثير نقيس فيها الرأي.

أحمد منصور: نعم.

الصادق المهدي: نعتقد أن الأداء بتاعنا في الفترة الماضية دي كلها كان ممتاز على كل حال..

أحمد منصور: الإتحاد الديمقراطي الذي يتزعمه الميرغني حصل على 64 مقعداً الجبهة الإسلامية التي يتزعمها حسن الترابي حصلت على 52 مقعداً وحصلت الأحزاب الصغيرة على مقاعد أخرى.

الصادق المهدي: نعم لما انتهت الانتخابات أنا علمت أن السيد محمد عثمان المغربي الدكتور حسن الترابي اجتمعا وعملا ائتلاف نتيجة هذا الائتلاف واحد أن..

أحمد منصور: لا ما أنا عايز أتكلم عن المأزق عشان نفهم دي.

الصادق المهدي: أيوه أوريك المأزق.

أحمد منصور: المأزق الشديد عندك أنك ما تقدر تشكل حكومة لوحدك.

الصادق المهدي: أيوه.

أحمد منصور: والمأزق الشديد عندك أن عدواك اللدودان وهم الميرغني والترابي لا تستطيع أن تشكل حكومة بدونهما.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: أو بدون واحد منهما.

الصادق المهدي:أيوه نعم وعشان كدا أنا جئت لحزب الأمة وقلت لهم اجتمع السيد محمد عثمان الميرغني والسيد حسن الترابي..

أحمد منصور: واتفقوا على.

الصادق المهدي: اتفقوا على لا للقصاص الشعبي يعني نقض..

أحمد منصور: إلي هو الأساسية في الميثاق.

الصادق المهدي: نعم لا للقصاص الشعبي لا لإلغاء قوانين سبتمبر لا لاتفاق كوكادام.

أحمد منصور: كل ما تعتبره أنت إنجازات سياسية مهمة وبرنامج انتخابي دخلت به إلى الناس هم وقفوا ضده.

الصادق المهدي: أيوه تمام ندخل الحكومة معاً أو نقف في المعارضة معاً اتفاق وقع عليه أمين عام الحزب الاتحاد الديمقراطي والدكتور حسن الترابي أنا جئت لحزب الأمة عندنا 101 مقعد وقلت لهم الآتي هؤلاء السادة نصبوا لنا شركاً أنا اقتراحي هو الآتي: إما نعمل حكومة مؤقتة انتقالية لكل الجمعية كل عشر نواب في الجمعية لهم وزير، الجمعية كلها في الحكومة، دا مستحيل نقف في المعارضة خلي ما يسوي الحكومة يسويها لكن نحن نقف في المعارضة عشان نحافظ على وضعنا وعلى مبادئنا حزب الأمة رفض كلامي.

أحمد منصور: وقال.

الصادق المهدي: قالوا لا نحن طبعاً لا يمكن أن نعمل تحالف مع..

أحمد منصور: النميري أو..

الصادق المهدي: لا مع حسن الترابي..

أحمد منصور: عفواً الترابي.

الصادق المهدي: أيوه ونفضل مهما كانت الشروط أن نعمل ائتلاف مع الاتحاد الديمقراطي..

أحمد منصور: يعني هم فضلوا الاتحاد الديمقراطي إلي عمره ما اتفق معكم ودائماً واقف في صفوف الحكومات ضدكم على حسن الترابي الإسلامي الذي كان حليفاً معكم ودبر معكم انقلاب 1976 وشارككم في كل..

الصادق المهدي: أيوه المهم دا قرار حزب الأمة.

أحمد منصور: دا أنتم كدا بينكم العداوة تاريخية بسبب سبتمبر 1983.

الصادق المهدي: المهم أنا بقول لك إلي حصل أنه أنا..

أحمد منصور: وأنت ديمقراطي جداً بحيث أنك تنزل على قرار الشورى في الحزب.

الصادق المهدي: طبعاً طبعاً.

أحمد منصور: أنت رئيس الحزب في النهاية.

الصادق المهدي: يا أخي رئيس الحزب دا عندكم هنا عندكم الرؤساء إلي هو..

أحمد منصور: مش عندنا بمصر تقصد يعني..

الصادق المهدي: لا عندكم بالمنطقة كلها الرؤساء عندهم يعني تفويض، أنا رئيس ديمقراطي جئت أنا عملت التحليل قلت لهم أنا عندي مناسبات كثيرة يعني أنا مثلا لما قامت لما عادت الأحزاب جئت لأجهزة حزب الأمة قبل ما نتكون الحزب من جديد وقلت لهم نتخلى عن اسم حزب الأمة ونسمي أنفسنا الحركة الشعبية السودانية، قالوا لا نحتفظ باسم حزب الأمة ففي أنا لما نتكلم أوريك قدر إيه كم مرة أنا أجي برأي وحزب الأمة يغير الرأي الآخر المهم هنا بعد ما جئتم وقلت لهم أنا أرى..

أحمد منصور: يعني الاتفاق مع الاتحاد الديمقراطي كان قرار حزب الأمة ولم يكن قرار الصادق المهدي.

الصادق المهدي: قراري كان ندخل الجميع في الحكومة أو نقف في المعارضة، لكن ما نعمل ائتلاف مع أي واحد من الإطراف دي.

أحمد منصور: الحلقة القادمة أبدأ معك من التفاوض على تشكيل الحكومة مع الحزب الديمقراطي وكيف تم اختيار المناصب والمقاعد وفترة ديمقراطية حكومتك الثانية في السودان التي بدأت في العام 1986 وأطاح بها الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس عمر البشير على حكومتك في العام 1989 أشكرك شكراً جزيلا.

الصادق المهدي: نعم.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الصادق المهدي إمام الأنصار وزعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السوداني الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.