بعد نجاح المهندس يحيى عياش في تصنيع المتفجرات، بدأ تفكير المجاهدين في كتائب عز الدين، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ينصب على ضرورة ابتكار أدوات جديدة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، فجاء الاتفاق على تصنيع عبوة ضخمة يجري تفجيرها في مركز تجمع لجنود الاحتلال. 

وكانت فكرة المهندس الشاب الذي خطط لأول عملية استشهادية -كما يؤكد حنيني، أحد مؤسسي كتائب القسام لحلقة 25/1/2015 من برنامج "شاهد على العصر"- أن يتم تحضير المواد اللازمة لصنع المتفجرات، ثم وضعها في أسطوانات غاز ضخمة، لكن المشكلة كانت في كيفية الحصول على هذه الأسطوانات بسبب قيود الاحتلال.

ولجأ حنيني إلى شراء خمس أسطوانات فارغة تحت ذريعة حاجته إليها لأنه يريد فتح محل حلويات، وبعدها قام رفقة مجاهد آخر يدعى أبو مصطفى بشراء المواد اللازمة لصنع البارود البدائي، وهو عبارة عن السماد الذي يستخدمه المزارعون والفحم العادي والكبريت الذي يستخدم كمبيد للحشرات.

ويؤكد حنيني أن كيفية طحن الفحم حتى يدمج مع بقية المكونات، كانت مشكلة أخرى واجهتهم، لكن أبو مصطفى وزوجته اقترحا أن يكون مطبخ بيتهما هو المكان المناسب لذلك، فتم شراء أربع آلات من نوع " مولينكس" لطحن الفحم.

بعد تجهيز كل المواد اللازمة، قام حنيني وأبو مصطفى بنقلها إلى مخزن سري، وجيء بيحيى عياش ليعمل خلطة المتفجرات التي ستستخدم في العملية الاستشهادية ضد جنود الاحتلال. وتمت تعبئة خمسين كيلوغراما من البارود المتفجر في كل أسطوانة.

ويشهد حنيني أنه لا هو ولا أبو مصطفى كانا يعرفان اسم ولا بلدة عياش، حيث قدم لهما من طرف زاهر جبرين على أنه مهندس في كتائب القسام وفقط، وعياش أيضا لم يكن يعرف عنهما شيئا، وذلك من باب الاحتياطات الأمنية داخل كتائب القسام.

وكان زاهر مطاردا من الاحتلال، ومسؤولا عن كل المطاردين وكان عددهم عشرة.

بعد الانتهاء من تجهيز السيارة التي ستتم بها العملية، فوجئ المجاهدون باعتقال زاهر من طرف الاحتلال في أبريل/نيسان عام 1993 في نابلس بالضفة الغربية، مما جعلهم يسارعون إلى تغيير مكان السيارة، وذلك بالتنسيق مع نديم دوابشة الذي حل مكان زاهر المعتقل.

وكان مقررا أن يتم وضع السيارة وبداخلها العبوة في تجمع للجنود الإسرائيليين وتفجيرها عن طريق هاتف لاسلكي، غير أن -يواصل حنيني في شهادته- غلق أراضي 48 جعلهم يبحثون عن بدائل لتنفيذ العملية، فطرح يحيى عياش فكرة العمل الاستشهادي، أي أن يقود شخص ما السيارة ويفجرها.

                   حنيني يتحدث عن فتوى أجازت أول عملية استشهادية لكتائب القسام video

   

 

لكن فكرة عياش (اغتاله الاحتلال عام 1996 بغزة) تطلبت اللجوء إلى فتوى شرعية من شخص يثقون في دينه وفقهه، فاستنجد "ضيف شاهد على العصر" بأحد أساتذة الشريعة في جامعة النجاح -لم يذكر اسمه- والذي أكد له أن من يقوم بهذا العمل يعتبر "سيد الشهداء، وأن اقتحامه جنود العدو وتفجير نفسه فيهم يعد شيئا عظيما عند الله سبحانه وتعالى"، وطبعا لم يكن الدكتور المفتي يعلم أن محدثه ينتمي لكتائب القسام.

تنافس على الشهادة
وذهب دوابشة إلى جماعة المطاردين من طرف الاحتلال ليبحث عن متطوع استشهادي، ليقع الاختيار على أشرف الواوي ليقوم بالعملية من بين المتنافسين الذين أصبح عددهم ما بين خمسة وستة، بعد الاعتقالات التي طالتهم.

وفي 13 أبريل/نيسان عام 1993، نفذت أول عملية استشهادية لكتائب القسام بنجاح، واستهدفت مطعما لجنود الاحتلال في مستوطنة قريبة من منطقة بيسان.

واتصل حنيني في اليوم التالي -كما يؤكد هو نفسه- بصحفي من وكالة رويترز في قطاع غزة ليخبره أن العملية من تنفيذ كتائب الشهيد عبد الله عزام، واسم الاستشهادي هو أشرف الواوي.. لكن المفاجأة كانت في أن الذي قام بالعملية ليس الواوي وإنما الشاب ساهر تمام (عشرون عاما) الذي أصرّ بشدة على أن يكون هو منفذ أول عملية استشهادية ضد الاحتلال.

وكان ساهر ينحدر من عائلة غنية في نابلس، لكنه آثر -كما يؤكد حنيني نقلا عمن عاشروه- العمل الجهادي ومقاومة الاحتلال حتى أصبح مطاردا.

وجاء في شهادة حنيني الثالثة لبرنامج "شاهد على العصر" أن أولى عمليات كتائب القسام لم تكن تستهدف المدنيين الإسرائيليين وإنما الجنود فقط، وأن الذي جعلها تغير منهجها هو جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ومجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994.  

يُذكر أن حنيني ولد عام 1965 بقرية بيت دجن بشرق نابلس بالضفة الغربية من عائلة بسيطة، حيث كان والده يمارس الزراعة ورعي الغنم، ووالدته كانت ربة بيت، وهو أسير محرر، كان قد أُبعد فور إطلاقه ضمن صفقة "وفاء الأحرار" يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 التي أفرجت إسرائيل بموجبها عن 1050 أسيرا وأسيرة من سجونها مقابل الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة عام 2006.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: حنيني: جهزنا أول عملية استشهادية بآلة مولينكس ج3           

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الحكيم حنيني/أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام

تاريخ الحلقة: 25/1/2015

المحاور:

-   ابتكار أدوات جديدة لمواجهة الاحتلال

-   آلية التحضير للعملية

-   احتياطات أمنية مشددة

-   مفاجأة غير متوقعة

-   أول عملية استشهادية لكتائب القسام

-   حب الشهادة في سبيل الله

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأسير المحرر عبد الحكيم حنيني، حيث يروي تفاصيل نشأة كتائب عز الدين القسام وحركة المقاومة الإسلامية حماس وكذلك يروي المعاناة التي يجدها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أبو حذيفة مرحباً بك.

عبد الحكيم حنيني: مرحباً بك أستاذ أحمد.

أحمد منصور: بعد العمليات الأولى لكتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية جاءتكم الفكرة لأول عملية استشهادية، كيف جاءت الفكرة بدايةً؟

ابتكار أدوات جديدة لمواجهة الاحتلال

عبد الحكيم حنيني: بداية الفكرة عندما نجحنا من فضل الله تعالى ونجح الشهيد يحيى عيّاش في تصنيع المتفجرات، بدأ يتطور العمل لابتكار أدوات جديدة في مواجهة هذا المحتل، ففكرنا في عمل عبوة ضخمة نفجرها في جنود الاحتلال، فبدأ التفكير في ذلك ووصلنا بعض الاقتراحات لمواقع لجنود الاحتلال في داخل الـ48 في منطقة اسمها كفار يونا هناك نقطة تجمع لجنود الاحتلال بعث لنا بعض الأخوة العاملين في كتائب عز الدين القسام والراصدين أنّ هناك نقطة يمكن استهدافها.

أحمد منصور: أنتم كان تركيزكم على الجنود فقط في ذلك الوقت.

عبد الحكيم حنيني: نعم، وللأمانة وللتاريخ أذكرها كل عملياتنا الأولى في كتائب عز الدين القسام كنا لا نخطط إلا لقتل الجنود جنود الاحتلال.

أحمد منصور: لم تستهدفوا مدنيين إسرائيليين في تلك العمليات.

عبد الحكيم حنيني: نهائياً لم نكن نستهدف ولم نخطط لاستهداف مدنيين، كان كل عملنا ضد الجنود.

أحمد منصور: ومتى بدأ الاستهداف؟

عبد الحكيم حنيني: بدأ بعد اعتقالنا في سنوات الـ1994، 1995، 1996 وذلك بسبب حجم القتل والإجرام الذي مارسه جنود الاحتلال ضد أبناء شعبنا بسبب مجازر المسجد الأقصى بسبب مجزرة الحرم الإبراهيمي كانت المفصل عندما دخلت غولدشتاين إلى المصلين وهم ركع سجود قتلهم في وسط المسجد، بعدها بدأت العمليات تأخذ منحى استهداف الباصات والتفجير في الباصات، ولكن قبل كل خططنا وكل عملياتنا كانت فقط الجنود..

أحمد منصور: يعني العمليات الأولى كلها كان ضد الجنود.

عبد الحكيم حنيني: ضد الجنود، وهذه العملية الاستشهادية الأولى كانت موجهة ضد جنود الاحتلال وكان الهدف الأول الذي تم رصده في البداية كان موقع لجنود الاحتلال في منطقة كفار يونا، ولكن بسبب حدوث العملية للوحدة الخاصة وأغلقوا حدود الـ48 أغلقت أمامنا فرصة الدخول إلى داخل الـ48..

أحمد منصور: حتى بالعربيات المسروقة؟

عبد الحكيم حنيني: حتى بالعربيات المسروقة كانت الحواجز..

أحمد منصور: بدأت إسرائيل تنتبه..

عبد الحكيم حنيني: نعم وتضع الحواجز فكان يصعب علينا الدخول فبدأ المجاهدون بدأ أخونا زاهر جبريل يوصي الشباب للبحث عن أهداف..

أحمد منصور: داخل الضفة الغربية.

عبد الحكيم حنيني: داخل الضفة الغربية، بدأنا بالبحث عن أهداف لهذه العبوة الكبيرة، طبعاً العبوة أول..

آلية التحضير للعملية

أحمد منصور: أنتم فكرتم العبوة ستبقى في إيه رح تتعمل ازاي؟

عبد الحكيم حنيني: نعم هو كانت فكرة الشهيد يحيى عيّاش أن نضع هذه العبوة في اسطوانات غاز ضخمة في عندنا في فلسطين اسطوانات غاز تقريباً..

أحمد منصور: زي إلي المطاعم تستخدمها.

عبد الحكيم حنيني: نعم طولها متر ونصف هي للمطاعم، أنا ذهبت بنفسي إلى محل بيع هذه الاسطوانات وطبعاً مش سهل أيامها أن تشتري مثل هذه الاسطوانات لأن الاحتلال كان يشدد على بائعي هذه الاسطوانات بعد ضبط العملية الأولى، فقلت له أنا سأفتح محل حلويات وأنا بحاجة إلى أسطوانات غاز فارغة، يعني إحنا بدنا نجيبها مليئة شو بدنا فيها، قلت له أنا بدي أخذها فارغة أقيس من شان أفصل مكان الحلويات وكذا، أنا في طور الإعداد لذلك أنا سآخذها فارغة..

أحمد منصور: بعدين أجيبها لك تملئها.

عبد الحكيم حنيني: بعد ما أفصل وأضبط كل التفصيلات أنا رح أجيب لك إياها وأعبيها غاز من عندك، فتشجع وأعطاني إياها واشتريتها..

أحمد منصور: فعلاً اشتريت.

عبد الحكيم حنيني: آه اشتريتها..

أحمد منصور: كم واحدة؟

عبد الحكيم حنيني: 5.

أحمد منصور: طيب هذه العبوات تُملأ بالغاز ستملئونها ازاي بالمتفجرات؟

عبد الحكيم حنيني: هو طبعاً لهذه العبوة في باب صغير نفتح هذا الباب البرغي ونملأها بالبارود..

أحمد منصور: البارود يكون عجين هنا؟

عبد الحكيم حنيني: لا نحن البارود البدائي الذي نسميه البارود البدائي طبعا يتكون من 3 مواد بنسب مختلفة وهي كانت متوفرة جداً في السوق..

أحمد منصور: تشترونها من أين؟

عبد الحكيم حنيني: من السوق، في عنا السماد من المزارعين نسميه الأشلقان أو تاع الصوديوم بعدين في عنا الفحم العادي إلي يستخدموه للمشاوي وفي عنا كمان الكبريت، والكبريت يستخدم للمزارعين كذلك كمبيد حشري، هذه الـ3 مواد هي المكون الرئيسي للبارود..

أحمد منصور: تعجنوها مع بعض بنسب.

عبد الحكيم حنيني: آه بنسب مختلفة بس بظل المزعج والمتعب شوي..

أحمد منصور: الإشعاع.

عبد الحكيم حنيني: لا الفحم كيف بدك تنعمه، أنت تجيبه بشكل كتل بدك تطحنه وتنعمه بشكل كويس وهذا أزعجنا في التحضير الأولي فاشترينا كل الكمية وبدأنا كانت الصعوبة في طحن الفحم كيف بدنا نطحنه، فذهب أنا والأخ الآخر إلي شاركنا الإعداد أنا أتحفظ لاسمه ما بدنا نضره بعدين فهو الأخ أبو مصطفى بدي أسميه أبو مصطفى لأنه هو أبو مصطفى، فهذا الأخ الله يجزيه الخير هو وزوجته فتح لنا بيته..

أحمد منصور: كنت أنت ويحيى عيّاش.

عبد الحكيم حنيني: لا هو في طحن الفحم كنت أنا وهذا الأخ فقط أنا وأبو مصطفى، فاشترينا يومها 4 ماكينات مولينكس صغيرة..

أحمد منصور: إلي تعمل الطماطم..

عبد الحكيم حنيني: آه القهوة وكنا نجرب لعلنا ننجح، فبدأنا نصف ساعة تقريباً وإحنا نطحن عبئنا المطبخ ايش غبار أسود، فقلت لأبي مصطفى..

أحمد منصور: دمرنا لكم البيت.

عبد الحكيم حنيني: الله يجزيها الخير أختنا أم مصطفى صبرت وتحملت وقالت ما دام في سبيل الله اشتغلوا ما تغادروا في ذلك اليوم أصرت الله يجزيها الخير ويجعلها في ميزان حسناتها إن شاء الله، قالت وسخوا البيت واعملوا إلي بدكم إياه ما دام في سبيل الله ما تغادروا البيت، ولكن إحنا بالفعل ضببنا أغراضنا وذهبنا إلى مخزن كان قد استأجرناه لهذا الأمر بقي لنا بدنا كهرباء لأن المخزن ما كان واصله كهرباء..

أحمد منصور: ولكن موضوع طحن الفحم في المولينكس ده مشي الحال؟

عبد الحكيم حنيني: مشي الحال كان أول عملية استشهادية يعني كمية الفحم المطلوبة طحناها في ماكينات المولينكس الصغيرة، طبعاً السماد الأشلجان والكبريت ما بده طحن بس مطلوب منك تخلط هذه الكميات بالوزن بالنسب المطلوبة وتخلطهم..

أحمد منصور: هي دي أول متفجرة عملتموها كانت بنفس الطريقة من نفس المواد؟

عبد الحكيم حنيني: نفس المواد هو عملها يحيى عيّاش هو المهندس نحن لم نكن مهندسين ولا نعرف كل هذه الفكرة جاءت من..

أحمد منصور: أنتم تحضرون المواد الأولية وهو إلي سيجهز الخلطة.

عبد الحكيم حنيني: 100% إحنا كان وظيفتنا نشتري الكبريت نشتري السماد نشتري ونطحن الفحم ويحيى يأتي ويجهز بنفسه، بالفعل نحن حضّرنا كل المواد المطلوبة أولياً حطيناها في المخزن، الآن بدأ بدنا نجيب يحيى من شان..

أحمد منصور: يعمل خلطة القنبلة.

عبد الحكيم حنيني: آه يعمل خلطته، يحيى كان أيامها غب تلك الفترة شاب بنيته الجسدية ضعيفة شوي أنا كنت ضخم شوي يعني وزني ضخم، فطبعاً في إجراءاتنا الأمنية نحن لم نكن نعرف اسمه ما كنا نعرف أنه اسمه يحيى عيّاش..

أحمد منصور: أنتم فقط تعرفون أنه ده مهندس من كتائب القسام من غزّة.

عبد الحكيم حنيني: فقط ولا من غزّة خلص هذا أخ مجاهد يعمل في المتفجرات من المنطقة..

أحمد منصور: ولا أنت تعرف أنه ده يحيى عيّاش.

عبد الحكيم حنيني: ولا أعرف أنه اسمه يحيى عيّاش.

أحمد منصور: كان اسمه أبو إيه؟

عبد الحكيم حنيني: ما كنا أبو إيه..

أحمد منصور: في اسم معين.

عبد الحكيم حنيني: آه في اسم أنا أضعته إن شاء الله أتذكره، وهو أيضاً لا يعرف اسمي ولا يعرف الاسم الثالث الأخ أبو مصطفى..

احتياطات أمنية مشددة

أحمد منصور: يعني كل علاقتكم أنتم الآن كخلايا لكتائب القسام علاقات بأسماء إما مستعارة أو كنى.

عبد الحكيم حنيني: استعارة وهمية..

أحمد منصور: طيب مين اللي كان يركبكم على بعض؟

عبد الحكيم حنيني: مثلاً يحيى جاء من زاهر، زاهر جبريل كان نعتبره إحنا نقطة ميتة ليش؟ لأنه هو مُطارد، وبعدين زاهر كان من الأخوة إلي عندهم تجارب بالتحقيق عدة مرات وصمد وثبت ولم يتكلم رغم التعذيب وشدة التعذيب من الإسرائيليين في سجنات سابقة لم يتكلم ولا كلمة كان يتحدى المحقق تحدياً ويتحمل الأذى والتعذيب والتحقيق ولم يتكلم، فلذلك كنا نعتبره خلص إلي يجيبه زاهر..

أحمد منصور: زاهر كان مسؤول مثلاً في..

عبد الحكيم حنيني: هو إلي كان مسؤول عن كل المطاردين هو المنسق..

أحمد منصور: عن المطاردين، عددهم كان قد إيه تقريباً؟

عبد الحكيم حنيني: كانوا حوالي 10 أيامها..

أحمد منصور: والـ10 هؤلاء 10 فراودة يعني.

عبد الحكيم حنيني: آه من شباب القسام إلي كلهم جاهزين للعمل، ربنا إن شاء الله يتقبل الشهداء منهم..

أحمد منصور: فهو إلي جاب لكم يحيى عياش.

عبد الحكيم حنيني: هو جاب بدون ما نعرف لا اسمه ولا بلده ولا حاجة إحنا فقط كنا خلص هذا أخ يشتغل هذا العمل وتوكلوا على الله، هو أيضاً لا يعرف لا من إحنا ولا من أي بلد ولا شو نشتغل ولا حاجة خلص التقينا على هذا الأمر..

أحمد منصور: يحيى عيّاش كان مُطارد..

عبد الحكيم حنيني:لا لغاية اللحظة لم يكن مُطارد كان يشتغل، يعني هو قال هذا الأخ مهندس يعمل في البناء حتى أيامها فما زلت ولن أنسى تلك المواقف كنا نحضر يحيى من نابلس نلتقي في مسجد نصلي مع بعض ونخرج من أجل الاحتياط الأمني ما كنا نخلي يحيى يعرف إحنا وين رايحين أنا وأبو مصطفى..

أحمد منصور: حتى كمان رغم أنه هو يعني المهندس إلي يرتب لكم..

عبد الحكيم حنيني: إجراء أمني ما في مجال..

أحمد منصور: وهو ما كان يسأل.

عبد الحكيم حنيني: كنت أنا أدخل به في السيارة أنا وأبو مصطفى في المخزن أنزل أفتح المخزن ندخل السيارة، يوم كنا ما نقدر ندخل السيارة في المخزن بسبب الأغراض كنا نصف على باب المخزن، وما زلت أذكر كنت أقول له خليك نائم ما كنت أعرف كمان مرة أنه يحيى وأحمله على أكتافي وأدخل فيه من الباب وأسكر باب المخزن وأقول له هسه فتح عينيك، فيفتح عينيه في وسط المخزن..

أحمد منصور: من المسجد للمخزن ما يعرف وين راح.

عبد الحكيم حنيني: ما يعرف وين راح ما يعرف وين انتقل وين راح وين جاء وين كذا ما يعرف نهائياً، فبدأ يحيى بالعمل ونحن نساعده كان هو يخلط ونحن نعبأ، يخلط الكميات..

أحمد منصور: في أسطوانات الغاز.

عبد الحكيم حنيني: ونعبأ في أسطوانات الغاز عبئنا في كل أسطوانة 50 كيلو متفجر بارود بكل أسطوانة طبعاً الاسطوانات ضخمة..

أحمد منصور: ده بارود بدائي..

عبد الحكيم حنيني: بارود بدائي..

أحمد منصور: قوة تأثيره وتفجيره أنتم كنتم ضامنيها ولا هي وحظك برضه على البركة يعني.

عبد الحكيم حنيني: لا كنا مجربينها ويحيى كان مجربها..

أحمد منصور: كنتم مجربينها في الأسطوانة إلي عملتموها في الجبل.

عبد الحكيم حنيني: 100% هذا صحيح، لذلك هنا جاءت فكرة تردد أنه نبعثها استشهادي ولا ما نبعثها بعد تجهيزها، حدث خلل بعد ما جهزنا العبوات وعملنا الصواعق طبعاً الصاعق البدائي كمان عملناه من لمبات صغيرة نحن نخرقها أو نخزقها في مبرد صغير رفيع جداً إلي ندخل فيها بارود هذه اللمبة تدخل فيها شوية بارود وتمد لها سلكين تلحم سلكين بحيث أنه عند الإيصال للبطارية تشعل مع إشعال هذا الصاعق العبوة تنفجر، طبعاً إحنا عملناها أبو يحيى وأبو مصطفى أنا ما كنت خبير كهربائي هما الاثنان كان عندهم العلم الكهربائي وصلوها في السيارة التي أحضرناها أيضاً سيارة إسرائيلية نُمر إسرائيلية وكانت سيارة..

أحمد منصور: بقيتم محترفين خلاص.

عبد الحكيم حنيني: نعم، كانت سيارة هذه Vanعلى أساس الأسطوانات ضخمة فما تزبط سيارة صغيرة، فاشترينا يومها سيارة مسروقة Van ضخمة كبيرة فلوكس فاجين أتذكرها كانت سيارة جديدة جايبينها بالتوصية مش ماشية حاجة سيارة جديدة جديدة..

أحمد منصور: يعني حرامية وتتشرطوا..

عبد الحكيم حنيني: ما في بدك أنت تجيب شيء بالفعل..

أحمد منصور: ما تتعطل..

عبد الحكيم حنيني: نعم ما تتعطل وكان الأخ إلي جابها الله يجزيه الخير وما زال موجوداً دون ذكر اسمه يكفيه أنّ الله يعرفه ويعلمه هذا يكفيه إن شاء الله، فأحضروها واستطاع الأخوة يحيى - الله يرحمه وأبو مصطفى أنهم يركبوا الصاعق على كبسة أمام السائق من شان ما يتغلب بتوصيل أسلاك وما أسلاك لا أخرجوها بطريقة فنية جيدة جداً شبكوا الصواعق في الأسطوانات مع بطارية السيارة مع كبسة..

أحمد منصور: يعني عملوا الوصلة الكهربائية كده عملوا تقدم فيها..

عبد الحكيم حنيني: نعم مع كبسة أخرى للتأمين سمّوها بحيث أنه التفجير يكون..

أحمد منصور: لو الأولى ما زبطت الثانية تزبط..

عبد الحكيم حنيني: تكون 100% اثنتين للأمان من باب للأمان اشتغلوها باحتراف الله يجزيهم الخير وربنا يتقبلهم إن شاء الله جميعاً، فطبعاً تم تجهيز الـ5 أسطوانات نهائياً..

أحمد منصور: يعني كده 250 كيلو متفجرات..

مفاجأة غير متوقعة

عبد الحكيم حنيني: متفجرات جاهزة، اللي فاجئنا بنصف الطريق وكانت موجودة هذه في المخزن، المخزن إحنا مستأجرينه لنا أنا كنت مستأجره على اسمي حاط فيه بضاعة تجارية للتمثيل على الناس أنه إحنا نتاجر ندخل على المخزن ونخرج وكذا وزي هيك، فحدثت معنا المفاجأة التي هزتنا اللي هي اعتقال أخونا زاهر جبريل..

أحمد منصور: في أول شهر إبريل 1993..

عبد الحكيم حنيني: في أول إبريل 1/4، كانت السيارة جاهزة..

أحمد منصور: زاهر هو النقطة الميتة..

عبد الحكيم حنيني: زاهر هو كان يعرف فيها وشارك معنا وكان يحضر وكان يجيء ويطلع على الشغل ويشارك في الشغل وعارف أنه في سيارة مفخخة وعارف أنه إحنا..

أحمد منصور: وطبعاً زاهر اعتُقل بناءً على اعتقال الاثنين إلي كانوا..

عبد الحكيم حنيني: تاعين الجسر نعم هو وسلامة مرعي الاثنين المجاهدين الله يرضى عنهم اعتُقلوا في 1/4 في شقة في مدينة نابلس، فهذه هزتنا أنه خفنا لأنه في تلك الليلة أيضاً اعتقلوا معهم حوالي 15 أخ من العاملين معنا، فالأخوة إلي اعتقلوهم على الجسر اعترفوا وين ناموا عند مين ناموا مين نقلهم مين أطعمهم مين كذا..

أحمد منصور: طبعاً تحت التعذيب اللي رح نجيء لذكره بعدين.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً تحت التعذيب القاسي، فاعتقلوا كل الطاقم إلي حولينا فبقينا أنا وأبو مصطفى ويحيى عيّاش الله يرحمه والشهيد الله يرحمه عدنان مرعي أبو مجاهد أخو سلامة، في كمان مُطارد اسمه نديم دوابشة كان برضه وفي مهدي خاطر كان موجود يعني بقينا أعداد قليلة، اللي مش مطاردين منهم كنت أنا وأبو مصطفى ويحيى عيّاش وعدنان مرعي هؤلاء الأربعة ما كنا مطاردين..

أحمد منصور: والبقية مطاردين..

عبد الحكيم حنيني: والبقية مطاردين، فأصبح منسق ومسؤول المطاردين أخونا نديم دوابشة..

أحمد منصور: مكان زاهر على طول مباشرةً..

عبد الحكيم حنيني: مكان زاهر إلي هو أخونا نديم دوابشة، فنديم دوابشة كان يعرفني شخصياً في علاقة أيام حماس وشغل حماس وشغل الإخوان يعرفني مباشرةً فلذلك أنا ما رضيت أني أكون أنا اللي أنسق معه فراح أخونا أبو مصطفى، طبعاً هو أيضاً نديم بالرغم من أنه هو صديقي وأنا صديقه نعرف بعض وأصدقاء ما عرف أنه أنا أشتغل في القسام إلا عند اعتقالي، تفاجأ أيضاً أنه كان أبو حذيفة أبو عبد الحكيم..

أحمد منصور: حتى الدقة عندكم في السريّة واصلة إلى هذا الحد.

عبد الحكيم حنيني: أنا كنت أعرف أنه هو يشتغل لأنه هو مُطارد وشخصية محروقة معروف أنه هذا مُطارد ويشتغل في السلاح وفي القسام وفي كذا ولكن هو ما كان يعرفني، حتى زاهر حدثني فيما بعد طبعاً هو ما كان يعرف اسمي خلص إحنا تواصلنا عبر الأخ الصلة إلي بيننا وبينه وجبنا وأحضرناه، فبعدها كان له موعد مع أحد العاملين معنا يعرفني بي ما يعرف أني أشتغل فأنا كنت معدي من باب المسجد في السيارة بطريق قدر رب العالمين إلا هذا الأخ شو يقول له: شايف هذا الأخ إلي معه السيارة، قال له: آه، قال له، هذا اسمه عبد الحكيم حنيني يا سلام هذا أخ لو تجندوه في القسام يخدمكم خدمة عظيمة، بعدها طبعاً جاء زاهر يضحك قال لي اسمع أنا والله ما سألت هو لحاله الأخ تبرع وعرفني باسمك وأنا قلت له مش مشكلة..

أحمد منصور: حتى زاهر ما كان يعرف اسمك..

عبد الحكيم حنيني: ما كان يعرف اسمي نهائياً ما كان يعرف اسمي، ولكن أنا قلت لأنه هو نقطة ميتة..

أحمد منصور: إحنا هنا برضه حتى يفهم المشاهدين أعضاء كتائب القسام غير أعضاء حماس، حماس هم عموم الناس، لكن كتائب القسام منتقين وكل خلية صغيرة من القسام لا تعرف غيرها ومربوطة بشخص واحد..

عبد الحكيم حنيني: صحيح وحتى الأعضاء أحياناً كثير يعني إحنا حضرنا عبوة ناسفة ونحن لا نعرف من نحن يعني ولا واحد فينا يعرف الآخر ما يعرف اسمه الحقيقي، يعني صلة الربط هو أخونا زاهر جبريل هو صلة الربط فينا..

أحمد منصور: الآن بعد اعتقال زاهر واعتقال المجموعة..

عبد الحكيم حنيني: بعد اعتقال زاهر صار مطلوب منا الآن أنه ننفّذ العملية بسرعة، صار خوفنا..

أحمد منصور: أحد يعترف أو كده..

عبد الحكيم حنيني: نعم رغم ثقتنا بزاهر إلا أنه يظل التعذيب ما له حدود، فبدأنا أول خطة لازم نغير مكان السيارة فوراً..

أحمد منصور: السيارة خلاص تجهّزت..

عبد الحكيم حنيني: آه جاهزة 100%..

أحمد منصور: السيارة ما كان ينفع تتفجر إلا باستشهادي؟

عبد الحكيم حنيني: لا طبعاً أنت تقدر تحطها حسب الموقع المختار إلي بدك تختاره..

[فاصل إعلاني]

أول عملية استشهادية لكتائب القسام

أحمد منصور: طيب أنتم كانت الفكرة هنا فكرة استشهادي أنه حد يقودها و..

عبد الحكيم حنيني: في البداية لا..

أحمد منصور: يعني فكرة جديدة الموضوع ما كان وارد..

عبد الحكيم حنيني: لا ما كان وارد، في البداية كانت الفكرة نضعها كعبوة في مكان تجمع الجيش في كفار يونا، سكروا علينا..

أحمد منصور: فجروها ازاي عن طريق الريموت..

عبد الحكيم حنيني: لا لا..

أحمد منصور: ما كان في ريموت..

عبد الحكيم حنيني: لا كان عندنا، كنا واصلين فجرنا أكثر من عبوة عن طريق الريموت جربناها وفجرناها عن طريق الريموت، لأنه كان الكهربائي الشهيد يحيى وأبو مصطفى كانوا متخصصين في الفن الكهربائي فاستطعنا، حتى أيامها مش الريموت الآن تذكرت تماماً كان طالع عندنا التلفونات اللاسلكي تلقط عن بُعد كيلو، تلفون أرضي..

أحمد منصور: آه بس لاسلكي صح.

عبد الحكيم حنيني: فهذه كانت تأخذ خليته الكهربائية وتحاول تشبكها وتصنع، أو كان معروض في السوق ساعات جديدة صغيرة على بطارية مش عقارب يعني ما ترن عن طريق العقرب لا عن طريق البطارية، فهذه أخونا أبو مصطفى استطاع أنه يأخذ خليتها الكهربائية..

أحمد منصور: من الساعة نفسها إلي هي تشتغل على بطارية دائرية صغيرة..

عبد الحكيم حنيني: نعم حجمها بالضبط هذا القد كنا نستخدمها لصلاة الفجر، الناس يشترونها من شان تصحيهم على صلاة الفجر منبه..

أحمد منصور: إلي فيها بطاريتين..

عبد الحكيم حنيني: إلي فيها بطاريتين فهذه أخذ الخلية الكهربائية واستطاع أنه يوقتها توقيت كهربائي إلكتروني مش على العقارب لأنه ما كانت العقارب دقيقة، فهذه برضه كنا قادرين نستخدمها ونفجر العبوة فيها كتوقيت، ولكن إغلاق الـ48 منعنا من أنه نحط العبوة كعبوة فالآن بدأ البحث عن بدائل، إخواننا كانوا باحثين عن أكثر من موقع ما قدرنا ما عجبنا لأنه كان في سيارات عربية كنا نتجنب أن يكون في مصابين عرب، فأنا وأبو مصطفى..

أحمد منصور: أنتم عايزين جنود إسرائيليين صافي..

عبد الحكيم حنيني: صافي، أنا وأبو مصطفى رصدنا موقع على مداخل مدينة نابلس كان يتجمع فيه كل سجانين سجن نابلس المركزي وسجن الجنيد المركزي، في سجنين في مدينة نابلس كانوا في الانتفاضة يتجمع كل السجانين والجنود يتجمعون عند باب مستوطنة بالضبط عند قرية اسمها دير شرف مستوطنة شمرون اسمها المستوطنة يتجمع على الباب مجموعة تصل إلى 50 جندي وسجان من هناك يتحركون قافلة واحدة من شان الجنود يحمونهم من ضرب الحجارة وضرب المولوتوف، فرصدنا هذا الموقع أعجبنا كموقع راقبناه لعدة أيام حتى يومها خططنا أنه نصور العملية بالفيديو، في قرية مقابل الموقع هذا واحد يخرج في كاميرا فيديو من بعيد يقدر يصور العملية تصوير حقيقي، وكنا معنيين في الجانب الإعلامي أنه نبرز للناس هذه العملية من باب تشجيع الفكرة وتشجيع المقاومة وتشجيع الناس للعمل، فأثناء المراقبة وجدنا أنه هذا شارع عام وممكن في لحظة التفجير تمر أي سيارة فهيك لا لغينا الفكرة، لغينا فكرة الاستهداف لأنه يمكن يُصاب عرب فيها وناس أبرياء ما لهم أي ذنب، حتى حدد الأخوة سامر بن عودة وخضر بشارات موقع مطعم للجنود..

أحمد منصور: فقط يذهب فيه..

عبد الحكيم حنيني: ولا يرتادهُ إلّا الجنود في منطقة اسمها محولة مُستوطنة أو العربية نحنُ نُسميها التي هي قرية العين البيضاء منطقة زراعية حدودية قريبة على مكان التهريب اللي حاولوا يترهبوا منهُ الشابين الاثنين، هذهِ في منطقة بيسان، منطقة بيسان هذهِ في هُناك في جبال طوباس مناطق عسكرية واسعة يتدرب فيها جيش المُحتل، فنهاية الأسبوع دائماً يوم الجُمعة يركبوا الباصات من مُعسكرات الجيش يمُروا على المطعم يستريحوا ويُكمّلوا طريقهم، فإحنا رصدناهم فكانت هذهِ حركتهم باستمرار، فنحنُ قلنا خلص هُنا صيدٌ ثمين، هُنا مطعم للجيش، طيب ما نقدر نحُط العبوة فيها، ما تقدر تحُط العبوة سواء توقيت أو ريموت ما تقدر لأنهُ هذا لا يدخلُهُ...

أحمد منصور: إلّا الجنود.

عبد الحكيم حنيني: إلّا الجنود، ما تقدر أن تدخل سيارة فيها عبوة وتنتظر، فكان هُنا البحث عن خلص دخل علينا فكرة الاستشهادي.

أحمد منصور: مين الذي جاب الفكرة؟

عبد الحكيم حنيني: الفكرة من الشهيد يحيى عيّاش رحمةُ الله عليه، فبدأ قال: شو رأيكم نجرب واحد يسوق السيارة ويُفجر وهو في سبيل الله، كانت الفكرة بالنسبةِ لنا شيء، شيء جديد، أول ما حكينا قُلنا استنا بدنا نجيب البُعد الشرعي، شو الذي تحكي فيه؟ هذا البُعد الشرعي مش سهل، أنتَ واحد يروح يكبس كبسة يُفجر حالهُ، فقال لهُ أنُه الذي بدو يجيب؟ قُلت لهُ أنا لي أحد الأصدقاء أحد يعني دكاترة الشريعة في جامعة النجاح، وأنا أثق بعلمهِ يعني، فذهبت صليت صلاة العصر بعرف أنهُ يُصلي وبعيداً عن اسمهِ، سلمت عليه كيف الصحة دكتورنا كذا؟ نعرفهُ يعني وصديق، قُلت لهُ في يعني في ذهني سؤال طبعاً لا يعرف عسكري ولا قصة ولا حاجة، قُلت لهُ الواحد يتخيل أحياناً  اللي هو يعني الاقتحام، الواحد يقتحم جيش العدو، يهجم عليه مُباشرةً وهو عارف حالهُ أنهُ بدو يموت حتى لو معهُ قُنبلة يدوية فجّر حالهُ هو والجُندي ومات هذا لجُندي، لو صارت يعني زي هيك أحداث، طبعاً كانت انتفاضة والناس تُقاوم، هذا هو شو حُكمهُ الشرعي؟ تطلع عليّ الدكتور وقال لي أنتَ شو تحكي؟ قُلت لهُ والله سؤال أنا يخطُر في بالي يعني من ناحية شرعية يعني، شو حكمهُ الشرعي؟ قال لي يا بُني هذا سيد الشُهداء، هذا اقتحام العدو أنك تقتحمهُ وتُفجر حالك فيه هذا شيء عظيم عند الله سُبحانهُ وتعالى، هذا يعني لم يصلهُ أحد يعني، فيقول لي يقول لي هذا بإذن الله تعالى سيد الشهداء وهو طبعاً أكمل يقول لي والله يا أخي عبد الحكيم إذا في ناس زي هيك والله هذول حرام يموتوا، هذول يكونوا ملائكة على الأرض، هذول ملائكة تدُب على الأرض، مش سهل مش سهل واحد يعني يرمي قُنبلة يُفجر حالهُ في جُندي، قُلت لهُ يعني شرعاً يعني الإنسان لو سقط هكذا قال لي هو سيد الشُهداء، أنا طبعاً للأمانة رجعت وأنا مُنشرح الصدر على الآخر، مبسوط.

أحمد منصور: لكن ما جاب لكَ سند شرعي ونصوص؟

عبد الحكيم حنيني: لا هو طبعاً إحنا نثق في دينهِ، هو رجُل يعني دكتوراه في الشريعة..

أحمد منصور: أنتم طبعاً بعد كده النصوص والحاجات دي.

عبد الحكيم حنيني: إحنا خلص، طبعاً جاءت فيما بعد الله يجزيه الخير الدكتور نواف التكروري أصّل لها وألّف كتاب في ذلك، العمليات الاستشهادية وخرّجها في كُل البُعد الشرعي في كُل أبعادها يعني في الأحاديث وقواها بذلك يعني الله يجزيه الخير عنا جميعاً إن شاء الله، رجعت إلى أبو مُصطفى ويحيى وقُلت لهم خلص يعني الأمور بإذن الله تعالى ما فيها، وهو سيد الشُهداء برأي العُلماء، عُلماء الدين وعُلماء الشريعة هكذا يقولون وما قُلت لهُم مَن استفتيت أنا، قُلت لهُم سألت أحد العُلماء الذي نثق في دينهِ وفي تقواه وهكذا كانت، فخلص قررنا أن نذهب إلى أنهُ هذهِ بدها تروح لعملية استشهادية، اتصل أبو مُصطفى في نديم دوابشة وقال لهُ جهز لنا استشهادي، مَن مُستعد من الشباب؟ الشباب يتنافسوا..

أحمد منصور: يعني إيه جهز لنا استشهادي؟

عبد الحكيم حنيني: بدنا واحد استشهادي، ما هو ما في كُل المُطارَدين هُم جميعاً كانوا مشاريع شهادة، يعني ما في واحد فيهم خرج وهو عارف حالهُ بدو يرجع لأهلهُ..

أحمد منصور: يعني هُم كُلهم عارفين أنهم في أي لحظة مُمكن يموتوا ومُمكن يموتوا بدون ثمن يعني.

عبد الحكيم حنيني: نعم، فذهب ورجع وقال خلص هُناك المُجاهد اشرف الواوي من قرية بلعا، هذا المُجاهد هو جاهز لتنفيذ هذهِ العملية، أنتم جهزوها وحددوا المكان..

أحمد منصور: كان عددهم كم المُطارَدين في ذلك الوقت؟

عبد الحكيم حنيني: كانوا 5 أو 6 بقوا في...

أحمد منصور: وراح عرض عليهم الموضوع كما عرضتموه أنتم.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: الموضوع سيتم بالشكل الفُلاني.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

أحمد منصور: ونُريد مَن يقود هذهِ السيارة ليُفجرها ويُفجر نفسهُ..

عبد الحكيم حنيني: ويستشهد.

أحمد منصور: ويستشهد.

عبد الحكيم حنيني: وشرعاً جائز وهو سيد الشُهداء والبُعد الشرعي فتنافسوا والإخوة وكان الاختيار الاستعداد الأول المُباشر عند أخونا المُجاهد أشرف الواوي، فإحنا طبعاً بدأنا في يعني هذهِ العملية أخذت أياما، فاضُطررنا إلى نقل السيارة إلى مخزن آخر استأجرته على هوية مُزورة، ذهبت أنا وأبو مُصطفى واستأجرناه على هوية مُزورة ودفعنا الأُجرة لسنة، لسنة كاملة، طبعاً إحنا طموحنا مع يحيى الله يرحمهُ أنهُ بدنا نُجهز السيارة الثانية، مُباشرةً بدنا نُجهز السيارة الثانية، فكرة المولينكس هذهِ ما أعجبتنا هذهِ أربع ماكينات صغيرة ما تكفي والطموح صار بدنا نحكي عن طن مُتفجرات يعني بدنا كمية، فجاءت علينا فكرة اللي هو بدنا نعمل زي مطحنة البُن الكبيرة هذهِ التي نطحن فيها الفحم، وبالفعل رُحنا على إنسان يعني مُختص في هذهِ الأمور يُصنِّع تصنيع في مدينة نابلس قُلنا لهُ بدنا جرّبنا طبعاً أنهُ بالفعل الفحم هذهِ مطحنة البُن تطحنهُ 100%، فقُلنا لهُ بدنا مطحنة بُن صنّع لنا مطحنة بُن وبدنا إياها قوية وحط لنا عليها موتور قوي من شان...

أحمد منصور: عشان البُن جامد.

عبد الحكيم حنيني: آه لا وبرضه بدنا نطحن كثير وبدنا نتاجر وبدنا كذا وزي هيك وبالفعل، وطبعاً أعطيناه ثمن 700 دينار الثمن مُباشرةً، فهذهِ تُعطي تشجيع للصنايعي أنهُ ايش؟ يُصنعها لك بسُرعة وبالفعل صنّعها على السريع يعني خلال أسبوع كانت جاهزة، وحملناها ونقلناها للمخزن على أساس أنهُ نبدأ أن نُحضر للعُبوة الثانية مُباشرةً، وأصبحنا ايش؟ ندخُل على المخزن ونخرُج أمام جار لنا كان فاتح سوبر ماركت أنهُ إحنا تُجار قهوة إحنا قاعدين نُتاجر في القهوة، طبعاً الذي كان يدخُل ويخرج فقط أنا وأبو مصطفى يحيى ما رضينا يعني نجيبهُ ونُعرفهُ على المخزن، فكانت واجهتنا مُشكلة أنهُ السيارة جارنا شافنا وإحنا داخلين في السيارة، السيارة جديدة طيب أنتَ بدك تحُط سيارة تُخزنها؟ ما تزبط ما تركب أمنياً يعني، فاضطُررنا أننا نُفرغ العُبوة ونحطها على جنب ونُغطيها في كراتين وصرنا يومياً نخرج في السيارة نروح نصُفها في مكان والمغرب نُحضر السيارة وندخلها على المخزن، وكأننا بالفعل تُجار وقهوة ونوزع ومن هذا الكلام تحت هذا الغطاء، هذا الأمر استمر طبعاً عِدة أيام حتى جاء يوم موعد التنفيذ اللي هو 16/4/1993 وما زِلت..

أحمد منصور: موعد التنفيذ.

عبد الحكيم حنيني: موعد التنفيذ، ما زِلت أذكر ذلك اليوم.

أحمد منصور: حددتم الموعد بناءً على إيه؟

عبد الحكيم حنيني: بناء على أنهُ الجنود ينهوا تدريبهم الأسبوعي يوم الجُمعة، وينتقلوا في باصاتهم يوم الجُمعة ظُهراً إلى..

أحمد منصور: المطعم يتغدوا فيه.

عبد الحكيم حنيني: إلى المطعم يتغدوا فيه ويُروحوا، بعد الرصد لمطعم الجنود، فكان يومها يعني يوم التحرُك، الآن إحنا نتحرك يوم نطلع السيارة يومياً وندخلها، نُدخلها بنُمر للضفة الغربية مش نُمر إسرائيلية من شان الناس يشوفونا أنهُ سيارة رسمي هذه يعني عادي مش مسروقة أو مش مهربة يعني، فالآن بدنا نعمل طريقة أنهُ ننقلها مسافة وهي بنُمرة زرقاء، ثم بعد ذلك بدنا نحُط عليها ايش؟ النُمرة الصفراء، بدنا طريقة يعني شو الطريقة الأنسب؟ صرنا نُفكر.

أحمد منصور: الزرقاء الإسرائيلية؟

عبد الحكيم حنيني: لا الزرقاء تبع الضفة الغربية، نُمر الضفة.

أحمد منصور: الصفراء إسرائيلية.

عبد الحكيم حنيني: الصفراء الإسرائيلية، فشو عملنا؟ ثبتنا النُمر الصفراء ثبتناها تثبيت في كُبشايات إحنا نُسميها الألمنيوم، تثبيت دائم وأحضرنا السليكون مادة السليكون هذهِ وضعناها على النُمرة الإسرائيلية الشفافة هذهِ، ولزقنا عليها ايش؟..

أحمد منصور: الصفراء.

عبد الحكيم حنيني: الزرقاء.

أحمد منصور: الزرقاء.

عبد الحكيم حنيني: من شان ايش؟ من شان بعد ما نقطع المسافة خلص فوراً أنا أنزل..

أحمد منصور: وتشدها.

عبد الحكيم حنيني: وأشدها وبتطلع وأرميها يعني خلص تنتهي، ليش؟ فهو اللي كان لازم يسوقها أخونا أبو مُصطفى، ليش؟ لأنه هو اللي لازم يسلِّمها لنديم دوابشة، نديم دوابشة أنا ما أقدر أسلمهُ إياها لأنهُ يعرفني شخصياً.

أحمد منصور: يُسلمها لنديم دوابشة ونديم دوابشة يُسلمها للاستشهادي.

عبد الحكيم حنيني: للاستشهادي.

أحمد منصور: اللي هو..

عبد الحكيم حنيني: أشرف الواوي.

أحمد منصور: الواوي.

عبد الحكيم حنيني: نعم، طبعاً إحنا بدنا ننزل على الأغوار، نزلة قوية في منطقة جميلة جداً بالقرب من نابلس اسمها وادي الباذان، هذهِ منطقة ينابيع جميلة جداً أشجار...

أحمد منصور: وادي؟

عبد الحكيم حنيني: الباذان.

أحمد منصور: الباذان.

عبد الحكيم حنيني: يعني أبناء نابلس وأبناء الشمال يعرفوها يعني والضفة الغربية منطقة سياحية، منطقة سياحية يرتادها الناس للاستجمام لأنهُ فيها ينابيع ضخمة، مياه جارية جداً وشجر ويعني وربيع وخضار وكذا، جميلة جداً...

أحمد منصور: وأنتم رايحين تُفجروها.

عبد الحكيم حنيني: لا هذهِ مكان اللقاء، مكان تسليم السيارة منطقة عامة يعني، طبعاً خرج أنا خرجت في سيارتنا الشخصية رحت استكشفت الطريق ورجعت قُلت لأبي مُصطفى الأمور 100% ما في أي حاجز عسكري يعني، أبو مُصطفى راكِب السيارة وتحرك فيها، تحرك أنا مشيت خلفهُ شوي فأثناء المشي إلّا النُمرة تقع...

أحمد منصور: لوحدها.

عبد الحكيم حنيني: لوحدها، الزرقاء هسه صارت من الوراء صفراء ومن قُدام زرقاء، صارت السيارة يعني شُبهة واضحة، شو من قُدام زرقاء ومن الوراء صفراء؟ في حاجة يعني، فعلى طول أنا أسرعت السيارة أعطيتهُ زامور قُلت لهُ انتبه وقف لمّا وقف رحت خلعت النُمرة الأمامية صارت صفراء كمِّل، طبعاً كمّل مسافة مش بعيدة كثير وصّف السيارة التي فيها العُبوة تحت الأشجار، الجو رائع، الماء، كذا وأنا انسحبت طبعاً..

أحمد منصور: 250 كغم مُتفجرات.

عبد الحكيم حنيني: 250 كغم.

أحمد منصور: في 5 أسطوانات غاز.

عبد الحكيم حنيني: نعم مُجهزة...

أحمد منصور: مُتوصلة والتوصيل وكُلهُ تمام.

عبد الحكيم حنيني: 100%، فأنا أبعدتها بديش نديم يشوفني، فراح بالفعل التقى هو ونديم وأعطاه مُفتاح السيارة وكُنا مزورين هوية مع رُخصة إسرائيلية لأشرف أنهُ يعني إذا بدو يسوقها على أساس لو لاقاه أي حاجز، كان عندنا 3 هويات إسرائيليات.

أحمد منصور: سرقتموها وبدلتم الصور فقط.

عبد الحكيم حنيني: أنا يعني من الشباب اللي يشتغلوا معنا من الأمن وفي شو اسمهُ، بدلنا الصور وكُنا نُزيف بطريقة رائعة جداً يعني كانت سهلة، يعني أيامها طريقة الهويات ما كان إنتاجها يعني بالصورة المُحكمة زي مثل هذهِ الأيام يعني، كُنا نُزورها برضه تعبنا 6 شهور وإحنا نشتغل على تزوير الهويات حتى نجحنا في الأخير وبعدين سويناها للمُطارَدين وأصبح المُطارَدين يتحركوا بالهويات أمام الحواجز، يعني هذا نديم دوابشة كان معهُ سيارة مرسيدس ويسوق ويروح ويتحرك ويوقف على الحواجز ويفتشوه..

أحمد منصور: على أنهُ إسرائيلي؟

عبد الحكيم حنيني: لا لا معهُ هوية واحد عادي يعني، واحد بشكل طبيعي..

أحمد منصور: نعم، نعم.

عبد الحكيم حنيني: مش مطلوب، يعني واحد طبيعي، وكانوا يتحركوا فيها الشباب بأريحية، فاستلم السيارة..

أحمد منصور: إحنا برضه هُنا عشان نعرف التقدُم الهائل اللي حصل في مجال المُراقبة الأمنية من 1992 وقت ما كُنتم للوقت ده، يعني في خلال 20 سنة تقريباً حصل تقدُم هائل في المُراقبة الأمنية والبصمة والعين واليد..

عبد الحكيم حنيني: هذا كُلهُ ما كان موجود، هذا الكلام يعني إلّا بصمة اليد موجودة بس الأمور الثانية لا شك، يعني ما كان في جوالات، ما كان في بصمة صوت، ما كان في الأجهزة الذكية التي تُحدد المكان، كُل هذا كُلهُ أضعف يعني أو أثّر على الاغتيال وعلى مُحاربة المُقاومين، فاستلموا السيارة ونحنُ أنا وأبو مُصطفى انسحبنا شوي أبعدنا، ظلينا نرقُب من بعيد حتى تحركت السيارة بس خلص إحنا علمنا..

أحمد منصور: دوركم انتهى.

عبد الحكيم حنيني: آه دورنا انتهى أنهُ أشرف هكذا أشرف الواوي هو.

أحمد منصور: الذي سيقود السيارة.

عبد الحكيم حنيني: الذي سيقود السيارة، بقينا في المكان إحنا، وتعرف اللحظات من أصعب..

أحمد منصور: كانت قبل الجُمعة بقد إيه؟ قبل معاد التنفيذ بقد إيه؟

عبد الحكيم حنيني: بساعة، يعني قبل صلاة الجُمعة بساعة بالضبط انطلق، وإحنا من الداخل يعني كيف؟ الواحد لحظة الانتظار مش سهلة، وكان الشهيد يحيى عياش خائف جداً يعني...

أحمد منصور: من إيه؟

عبد الحكيم حنيني: من أنهُ هذا روح يعني مش سهلة أنك تضحي بأخ هيك يعني يُفجر حالهُ وما تزبط، فكان هذا مُشكِّل، مُشكِّل يعني داخلياً عندنا يعني أزمة حقيقة وخائفين..

أحمد منصور: فضلتم في المكان؟

عبد الحكيم حنيني: بقينا في المكان أنا وأبو مُصطفى يحيى ما كان معنا الله يرحمهُ، يحيى في منزلهِ وفي بيتهِ ما شارك معنا في التسليم، فبقينا في المكان حتى قدوم الناس بشكل سريع في السيارات فجاء واحد يعني شخص من قريتي، أقول لهُ مالكم مُستعجلين، شو قصة الناس؟ قال لي اهربوا، اهربوا انفجار ضخم جداً في مطعم جيش على الحدود والطيارات، إحنا شُفنا طبعاً طيارات الهليوكوبتر والـ...

أحمد منصور: لسه ما سمعتم الانفجار؟

عبد الحكيم حنيني: ما سمعناه لأنهُ بعاد يعني إحنا بدها السياقة تقريباً ساعة في سياقة السيارة، اهربوا واطلعوا والجيش معبئ الأغوار، الجيش مُنتشر في كُل الأماكن، وصاروا يُهربوا في الناس أنهُ اخرجوا يعني، إحنا خلص باللحظة تلك طمئنينا أنهُ بإذن الله..

أحمد منصور: عمليتكم نجحت.

عبد الحكيم حنيني: العملية نجحت.

أحمد منصور: تعرفوا أن اللي فيها أشرف الواوي.

عبد الحكيم حنيني: أشرف الواوي، أنا مُباشرةً يعني ثاني يوم إحنا في نفس اليوم طبعاً رحنا تابعنا القناة الأولى العبرية كانت أيامها وسجلنا في شريط على شريط فيديو نشرة أخبار اللُغة العبرية، إحنا ما نعرف عبري طبعاً، وشُفنا يومها باصين الجيش وهُم يعني..

أحمد منصور: كُفتة.

عبد الحكيم حنيني: مُحترقات كاملةً، هياكل عظمية وسيارة الفولكس مش ضايل منها أثر إلّا الموتور، الفان الفولكس فاجن اللي قادها الاستشهادي، فإحنا داخلياً يعني الحمد لله رب العالمين استرحنا، وشعرنا أنهُ ايش؟ أنهُ يعني جُهدنا..

أحمد منصور: طبعاً الباصين دول  كانوا قُدام المطعم.

عبد الحكيم حنيني: في المطعم.

أحمد منصور: وفيهم الجنود يعني لسه واصلين أو..

عبد الحكيم حنيني: نعم، يعني كان المطعم مليء في الباصين الجنود، طبعاً أنا ذهبت ثاني يوم واتصلت على مُراسل رويترز في غزة وأخبرتهُ قُلت لهُ هذهِ العملية تتبناها كتائب عبد الله عزام والشهيد البطل أول استشهادي أشرف الواوي..

أحمد منصور: وأنتَ ما تعرف أن الموضوع تغير.

عبد الحكيم حنيني: طبعاً ما بعرف، آه طبعاً.

أحمد منصور: أنتَ اتصلت على مُراسل رويترز من أين؟

عبد الحكيم حنيني: من طولكرم ما رضيت أحكي من بريد، رُحنا على البريد العام في مدينة طولكرم نزلت على مدينة أُخرى واتصلت من البريد العام حطيت اللي هي نستخدم السمونة هذهِ نُسميها، ورفعت التلفون وكان معي تلفونهُ يعني كمراسل لرويتر كإعلامي صحفي يعني..

أحمد منصور: كان عربي؟

عبد الحكيم حنيني: عربي نعم، لا أذكر أنا نسيت اسمهُ والله بس مشهور هو لغاية الآن من الصحفيين المشهورين يعني في غزة، اتصلت وبلغتهُ قُلت لهُ أنا بحكي معك باسم كتائب عبد الله عزام تم بالأمس أول عملية استشهادية سيارة مُفخخة في محولة في مطعم للجيش وقادها الاستشهادي البطل أشرف الواوي ابن قرية بلعا في قضاء طولكرم وسكرت التلفون وضليت مروح، طبعاً تفاجئنا ثاني يوم ولا هو نديم دوابشة يلتقي مع أبو مُصطفى يُبلغهُ يقول لهُ يا عمي الشهيد ساهر التمام مش أشرف الواوي، طيب ليش؟ وهُنا الموقف اللي الإنسان حقيقةً يعني أنا يوم أفكر فيه يعني أقف يعني عاجز الإنسان بالفعل.

حب الشهادة في سبيل الله

أحمد منصور: ساهر، ساهر التمام اللي هو ابن عائلة التمام، اللي عندهم المطاحن، اللي بدأ العملية الأولى بدهس الجُنديين وكان عندهُ الحماس الشديد.

عبد الحكيم حنيني: شارك في عملية أُخرى وأصرّ وأصرّ إلّا يُنفذ العملية الاستشهادية.

أحمد منصور: كيف بقى اللي نفذها مش أشرف الواوي وإنما ساهر التمام؟

عبد الحكيم حنيني: وهُم جالسون في وادي الباذان، نديم دوابشة يُبلِّغ ساهر التمام يقول لهُ قُم حتى أُوصلك لمكان المخبأ في قرية طمون عند خضر بشارات، خليني أوصلك إلى هُناك وتختبئ في المكان السري، فقال لهُ أنا أقوم وأترُك أشرف يروح استشهادي، أقسم عليه إلّا هو يُنفذ العملية، قال لهُ ما يصير هذهِ العملية جاءت لأشرف والاتفاق جاء لأشرف، وأنا بوعدك وعد رجال السيارة الجاية اللي بدؤوا الأُخوة يحضروا لها، السيارة القادمة والعُبوة القادمة إلا تكون أنتَ فيها بس المرة هذهِ خلص قرارنا أنهُ يطلع أشرف، قال لا يُمكن يطلع أشرف.

أحمد منصور: وأشرف قاعد!!

عبد الحكيم حنيني: آه قاعدين الاثنين، وصار نقاش أنهُ أنا لا أنتَ لا كذا، أصر ساهر بطريقة غريبة عجيبة خلص هو كان يعني سُبحان الله يعني يُحب هذا الاستشهاد يعني في قلبهِ في عقلهِ، مالك عليه كُل حياتهُ، يعني أنا لم أُعاشر هذا الشهيد نهائياً ما عاشرتهُ يعني ولكن عندما سألت عنهُ سلامة مرعي وأشرف الواوي والأخوة يوم التقينا قالوا هذا الشاب هو شاب ربّاني بما تحمل الكلمة من معنى، عايش على الذكر، على الدُعاء، على الصلاة، على القيام، على القُرآن، إذا تحرك، تحرك باسم الله، إذا قام، إذا قعد، إذا..

أحمد منصور: كان عمرهُ كم سنة؟

عبد الحكيم حنيني: 19 عام، 20 عام فقط، شاب..

أحمد منصور: وده يخلي برضه يعني كثير من الناس ينتقدوا هذهِ الأشياء يقول لك أنتم تُضللوا الناس وتأخُذوا الشباب الصغيرين ويعني ما يكونوا وعوا على الدُنيا وهذهِ الأشياء.

عبد الحكيم حنيني: أنا يعني ماذا أُجيب عن شاب عُمرهُ 20 عام؟ 20 عام ليسَ صغيراً وهو بنفسهِ مَن قرر، وهو مَن بدأ، كُنا نترجاه، نترجاه رجاءً أن لا يقوم بأي عمل وهو مُصر وأصر وشارك وقتل وشارك في العملية الثانية وأصر وأقسم إلّا أن يقود السيارة الاستشهادية، أول عملية استشهادية ولهُ أجر ذلك، ولهُ يعني من سنَّ سُنةً حسنة نحسبهُ عند الله هكذا، فلهُ أجرها وأجر مَن عمل بها وهو كان صاحب هذهِ السُنة حقيقةً نسألُ الله لهُ القَبول.

أحمد منصور: أيضاً السؤال ما الذي يدفعُ شاباً مُترفاً إلى أنهُ يعني يترك حياة الترف ويدخُل في المُقاومة وفي الاختفاء وفي الهروب ثم يقوم بأول عملية استشهادية؟

عبد الحكيم حنيني: لتجرُبتي مع هؤلاءِ المُجاهدين وهؤلاءِ الشُهداء حقيقةً في هُناك أمرين مُهمين مركزيات: الأمر الأول البُعد الديني والإيماني في الدفاع عن بيت المقدس وأكناف بيت المقدس وطرد هذا المُحتل من هذهِ البلاد الطاهرة هذا جانب ديني إيماني عقائدي لأنهُ فلسطين عند أبناء الحركة الإسلامية هي المسجد الأقصى وهي بيت المقدس وأكناف بيت المقدس وهي سورة الإسراء وهي معراج الرسول عليهِ الصلاة والسلام كما قُلت وقبلة المُسلمين الأولى فهذا البُعد لهُ دور، البُعد الآخر حجم إجرام العدو في أبناء شعبنا، حجم الإجرام في قتل والتهجير ومُصادرة الأراضي وتجريف الأشجار وكُل هذه الجرائم، هؤلاء أنا في ظني هؤلاء في قناعتي يعني في تجرُبتي سببين مركزيات للدافع لكُل شاب، لكُل شاب ولكُل مُقاوم أن يُقدم روحهُ وحياتهُ من أجل بيت المقدس.

أحمد منصور: نجحت العملية الأوُلى.

عبد الحكيم حنيني: من فضل الله تعال نجحت وكانت يعني تركت عندنا أثر طيب جداً.

أحمد منصور: إيه أثرها على أهلهُ؟

عبد الحكيم حنيني: للحقيقة والد الشهيد في تلكَ الفترة هو رجُل صاحب تجارة، رجُل كريم وطيب، ولكن في البدايات جابوا لهُ جُثة يعني مُتفحمة ما يقدر يعني ما يقدر يُشخص أنهُ هذا طبعاً الاحتلال عرف أنهُ يعني أدرك تماماً أنهُ ابنهُ، أنهُ ابنهُ، طبعاً أخونا نديم دوابشة ذهب إلى بيت الشهيد وطرق الباب وخرج شقيق الشهيد وقال لهُ هذهِ وصية الشهيد، طبعاً هو كان كاتب وصيتهُ، كتب وصيتهُ وسلّمها، وهذا المصحف منهُ هدية وهو يُهديكم السلام يقول لأمهُ وأبوه ارضوا عليه وترضوا عنهُ وانسحب، طبعاً الأهل..

أحمد منصور: قبل ما الإسرائيليين..

عبد الحكيم حنيني: يعرفوا، الأهل ما يعني لغاية الآن مش متأكدين..

أحمد منصور: مش متخيلين.

عبد الحكيم حنيني: وأول أنتَ ما هي برضه فكرة أنهُ أول عملية استشهادية أنهُ واحد يُفجر حالهُ برضه الناس مش..

أحمد منصور: مش مستوعباها.

عبد الحكيم حنيني: آه مش مستوعبة، في نفس الوقت يعني الوالد قد يدفع أثمان اقتصادية باهظة على ذلك، يعني قد يُفجَر كُل المصانع، قد تُهدم بيتهُ، قد كذا لذلك هذهِ الأسباب تركت أنهُ ما قدر يُشخص أبنهُ، ما قدر يعرف يتأكد 100% أنهُ هذا هو ولدي ساهر الله يتقبلهُ ويرحمهُ.

أحمد منصور: أنتم كيف صححت بقى موضوع أن الذي قام بالعملية ساهر وليس أشرف؟

عبد الحكيم حنيني: آه وطبعاُ نحنُ يوم علمنا في الخبر بعدها أنزلنا بيان رسمي ووزعناه يعني، ووزعناه على المساجد.

أحمد منصور: باسم كتائب عبد الله عزّام.

عبد الحكيم حنيني: عبد الله عزم تبنينا العملية وأكدنا على أنهُ مُنفذَ العملية الشهيد البطل ساهر التمام نسألُ الله لهُ القبول.

أحمد منصور: انعكاسها إيه على الشعب الفلسطيني؟

عبد الحكيم حنيني: هذهِ تركت طبعاً تركت فرح غامر، فرح غامر عند الناس.

أحمد منصور: رغم إن موضوع الاستشهاد موضوع جديد على الناس!

عبد الحكيم حنيني: نعم إلّا أنهُ يعني تركت يعني أثر طيب لأنهُ هي فكرة جديدة وكانت ذكراها طيب برضه طيب.

أحمد منصور: الإسرائيليين اعترفوا بجرح 14 جُندي.

عبد الحكيم حنيني: نعم الإسرائيليين اعترفوا بجرح رغم شهود العيان في قرية العين البيضاء والناس اللي كانوا موجودين تكلموا بكُل وضوح عن تحميل جُثث لأنها كانت بالفعل عملية يعني قاسية على قوات الاحتلال، تخيل في هذهِ العملية الاحتلال يعترف بمقتل عامل عربي نحسبهُ من الشُهداء- إن شاء الله- كان يعمل في الداخل، داخل يعني في داخل المطعم في المطبخ كان يُحضِّر الطعام، هذا العامل الذي يُحضر الطبيخ والأكل قُتل في الداخل والجُندي اللي قاعد في الباص ولا في المطعم على الكراسي وعلى الطاولة في خارج هذا المطعم هذا لم يُقتل، فكانت يعني مش مُستوعبة يعني.

أحمد منصور: تأثيرها إيه على الإسرائيليين؟

عبد الحكيم حنيني: كانت لا شك أنها صدمت قوات الاحتلال، كثير من مُحلليهم ومن إذاعاتهم تكلموا بشكل واضح أن هذهِ نقلة نوعية، نقلة نوعية في المُقاومة الفلسطينية لذلك أنا أدّعي أنها هي برضه كانت من الأسباب الرئيسية لتعجيل اتفاقيات أوسلو لحسم الخيار السياسي.

أحمد منصور: طبعاً الموضوع تطور في العمليات الاستشهادية بعد كده والباصات وغيرها اللي كان لها تأثير على الموضوع، قُبض عليكم في 27 إبريل 1993، كيف كُشفت خليتكم وتطورات الأمر بعدها والاعتقال والأسر أُناقشها معك في الحلقة القادمة، شُكراً جزيلاً لك، كما أشكرُكم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم، في الحلقةِ القادمةِ نواصلُ الاستماع إلى شهادة السيد عبد الحكيم حنيني أحد الأسرى الفلسطينيين وأحد قيادات حركة المُقاومة الإسلامية حماس وكتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية، في الختام أنقلُ لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يُحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهُ.