قال رئيس الوزراء التونسي الأسبق الهادي البكوش إنه توقع اندلاع ثورة ضد الرئيس المخلوع زين العابدين بن على بعد إبعاده عن رئاسة الحكومة في سبتمبر/أيلول 1989، وأضاف أنه أدرك منذ اليوم الأول لثورة ديسمبر/كانون الأول 2010 أنها نهاية بن علي.

ففي الحلقة الـ15 من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" -التي بثت الأحد (7 سبتمبر/أيلول 2014)- قال البكوش إن الرئيس المخلوع أخبره بقرار الإبعاد عن رئاسة الحكومة هاتفيا.

وكشف البكوش عن خيبة توقعه بأن الثورة التي اندلعت أواخر عام 2010 ستنشب بعد الإطاحة به بسبب جو الاحتقان الذي كان سائدا في البلاد، وحالة الإحباط التي كانت تسيطر على الإسلاميين وقتها، مضيفا "قلت لنفسي أنه لن يستمر بعدي كثيرا".

وأكد البكوش أنه أدرك تحول بن علي لديكتاتور بعد تزوير الانتخابات التي أجريت في أبريل/نيسان 1989، وفاز فيها بنسبة 99.2%، مشيرا إلى أنه طالب الرئيس المخلوع بإحياء الديمقراطية لإزالة الإحباط الشعبي الذي سببه عدم تنفيذ الوعود.

وتحفظ البكوش على وصف الانتخابات التشريعية والرئاسية التي أجريت في هذا العام بأنها مزورة بشكل مرعب، وقال إنها لا تقارن بانتخابات عام 1981، مدللا على ذلك بحصول قائمة حزب النهضة المعارض على نسبة 18%.

وأشار إلى دور كمال اللطيف -الصديق المقرب لبن علي- في الإطاحة به من رئاسة الحكومة، قائلا: "شعر بأنني لا أتعامل معه كما يريد في حين أنه يتعامل مع بن علي فأراد أن يفسد علاقتي ببن علي".

ابنة قبل الزواج
وفي معرض حديثه عن اللطيف، قال البكوش إنه على علاقة قوية بزوجة بن علي الأولى نعيمة الكافي وبناتها وكان يعارض زواجه من ليلى الطرابلسي ويرى أنها لا تناسبه اجتماعيا.

وأكد البكوش أن بن علي رزق ببنت من ليلى الطرابلسي قبل زواجه منها بسنين، وأنه عدل أوضاعها لاحقا.

وأوضح أن سبب توتر العلاقة بين الرئيس المخلوع وكمال اللطيف مستقبلا أن الثاني ظن أن له سلطات وباشر مسؤوليات ليست ضمن صلاحياته مما أغضب بن علي ودفعه للإطاحة به عام 1994 تقريبا، حسب قول البكوش.

الهادي البكوش:
بن علي لم يكن يخطط للسفر مع عائلته إلى السعودية، ومدير الأمن الرئاسي علي السرياتي هو الوحيد الذي يعرف تفاصيل هروبه

ثورة الياسمين
وعزا البكوش نجاح الثورة التي أطاحت ببن علي في 14 يناير/كانون الثاني رغم أنه ديكتاتور، إلى أن الرئيس المخلوع لم يكن يقظا ونشيطا خلال الفترة الأخيرة.

وقال "من أول يوم في الثورة علمت أنه آخر أيامه في السلطة"، وأضاف "أنا أعرف طبيعته (بن علي) فهو لم يكن قادرا على مواجهة الجماهير بالسلاح، ولو لم يسافر كان سيخضع لكل الطلبات".

وأوضح البكوش أن بن علي لم يكن يخطط للسفر مع عائلته، وأنه كلم السعوديين وأخبرهم أن أهله قادمون لأداء العمرة وطالبهم بأن يعتنوا بهم.

وعبر رئيس الحكومة السابق عن اعتقاده بأن الطرق الملتوية التي سلكها بن علي للوصول إلى المطار وعدم دخول الصالة الشرفية وقيام أحد الضباط بإيقاف عائلة الطرابلسي ومنعهم من السفر، هي العوامل التي دفعت بن علي لركوب الطائرة والسفر مع عائلته.

وقال إن مدير الأمن الرئاسي علي السرياتي -الذي قبض عليه بعد دقائق من سفر الرئيس المخلوع- هو الوحيد الذي يعرف تفاصيل هروب بن علي.

وذكر أن محمد الغنوشي رئيس الحكومة وقت هروب بن علي تواصل معه وأخبره أنه استدعي إلى القصر وأخبروه بوجود فراغ. وأضاف البكوش أنه سعى لإقناع رئيس البرلمان فؤاد المبزع بتولي الرئاسة مؤقتا تلبية للواجب الوطني.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: البكوش: توقعت الثورة على بن علي عام 1989 ج15

مقدم الحلقة: أحمد منصور                      

ضيف الحلقة: الهادي البكوش/ رئيس الوزراء التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة: 7/9/2014

المحاور:

-   مولود غير شرعي

-   إبعاد محمد مزالي ومحاكمته غيابيا

-   انتخابات غير نزيهة

-   دور كمال اللطيف في الإطاحة بالبكوش

-   ثورة الياسمين وقصة هروب بن علي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق كاتب بيان السابع من نوفمبر للانقلاب على نظام الحبيب بورقيبة وأول رئيس حكومة في عهد زين العابدين بن علي، صدمتني في نهاية الحلقة الماضية حينما أخبرتني أن ليلى الطرابلسي كانت تعيش كعشيقة مع زين العابدين بن علي في القصر الرئاسي قبل أكثر من 5 سنوات من زواجه بها لكن صُدمت أكثر حينما علمت أنه رزق بابنته الأولى منها قبل أن يتزوجها وحتى ابنته الثانية جاءت بعد خمسة أشهر من الزواج، هل هذه المعلومات صحيحة؟

مولود غير شرعي

الهادي البكوش: هو معلوم عند الناس كلهم هو أنه يعيش معها وأن علاقته بزوجته الأولى نعيمة الكافي هي امرأة فاضلة من عائلة طيبة وما تشتغل في السياسة، علاقتهما من سنوات ما هي جيدة كان يعيش معها من قبل في سكن هو جهزه لها بعد ما أصبح رئيس بعد مدة قليلة سكن هناك وكان عنده منها بنت.

أحمد منصور: من زوجته الأولى.

الهادي البكوش: من ليلى عنده بنت.

أحمد منصور: خلف من ليلى بنت قبل ما يتزوجها.

الهادي البكوش: قبل الزواج، سوى وضعيتها بعد قبل أن يتزوج رسمياً بليلى هذا معروف.

أحمد منصور:هل صحيح أن كمال اللطيف هو الذي قدم له ليلى أنت قلت لي إن أخوه هو إلي قدمها له.

الهادي البكوش: أخوه.

أحمد منصور:علاقته بكمال اللطيف بدأت تتوتر حينما فكر من الزواج من ليلى؟

الهادي البكوش: لا، كلمة حق كمال اللطيف كان له علاقة متينة بالسيدة نعيمة الكافي وببناتها.

أحمد منصور: إلي هي زوجة بن علي الأولى.

الهادي البكوش: وكان معارض بشدة لزواج بن علي بليلى.

أحمد منصور: ليه؟ لماذا؟

الهادي البكوش: لأنه يعتقد كمال اللطيف هو أنها لا تحضه كما يقول لا تحضه في تونس كلها ليسوا..

أحمد منصور: مش متكافئة معه يعني.

الهادي البكوش: ما فيش تكافؤ.

أحمد منصور: ليه، ليلى دي إيه؟

الهادي البكوش: مستوى اجتماعي مستوى أخلاقي، هو عنده حق وباطل كان تمام، وكان عنده علاقته مع بن علي متينة إلى حد يقول له كل شيء عليها، ولكن أخذها رغم أنف كمال اللطيف، وكان قد بقي على علاقة متينة مع كمال اللطيف سنوات بعد.

أحمد منصور: يعني لم يكن زواج بن علي من ليلى هو سبب توتر العلاقة بينه وبين كمال اللطيف.

الهادي البكوش: لا لا لا لا.

أحمد منصور: أمال إيه سبب التوتر؟

الهادي البكوش: السبب الأصلي هو أنه في وقت من الأوقات كمال اللطيف أعتقد بأنه أصبحت له سلطة كبيرة على الرئيس وباشر بمسؤوليات ليست من مسؤولياته منها تشجيع ناس لتحمل المسؤوليات.

أحمد منصور: تعيين ناس في مناصب.

الهادي البكوش: آه وتضايق بن علي من هذا وتضايق بعض من جماعة بن علي من هذا لأنه أخذ- قبل- يساعد ويشير من وراء الستار.

أحمد منصور: الآن أصبح لاعب في السلطة.

الهادي البكوش: أحب يلعب بالسلطة فتضايق بن علي وأحب أن يبعده.

أحمد منصور: سنة كم وقعت الواقعة بينها؟

الهادي البكوش: 1984، 1983، 1984!

أحمد منصور: لا لا لا 2004 تقصد، 1994 تقصد.

الهادي البكوش: يمكن 1994.

أحمد منصور: بعدك.

الهادي البكوش: هذا الكل بعدي.

أحمد منصور: 1989..

الهادي البكوش: هذا الكل بعدي بعدي هذا الكل بعدي.

أحمد منصور: هل صحيح حينما كنت أنت في السلطة حينما تذهب إلى بن علي في الصباح تجد كمال اللطيف عنده في المكتب.

الهادي البكوش: لا لا لا بن علي يأتي لما نتغذى معاً، يأتي في آخر الغداء.

أحمد منصور: اللطيف.

الهادي البكوش: اللطيف، ويبقى معه شوية يطلع معه للبيت ويعطيه أخبار ويمشي له في الليل ويكلمه في التلفون في كل وقت.

إبعاد محمد مزالي ومحاكمته غيابيا

أحمد منصور: في هذا العام 1988 كنت أنت لا زلت رئيساً للحكومة وقع شيء يوصف بأنه غير أخلاقي، أن محمد مزالي رئيس الحكومة السابق حوكم غيابياً وعرض منزله للبيع، ليه السلوك غير الأخلاقي دا مع شخصية زي شخصية مزالي شخصية عروبية شخصية كان لها دور في تاريخ تونس.

الهادي البكوش: في قضية محمد مزالي قد أكون مخطئا وكان قد أخفى علي بن علي أن له دور في إزاحة مزالي وفي ملاحقته.

أحمد منصور: إزاحته من الأول حينما كان رئيس حكومة.

الهادي البكوش: وأن العملية قام بها منصور الصفيري وسعيدة ساسي.

أحمد منصور: هم إلي أبعدوا مزالي؟

الهادي البكوش: هم..

أحمد منصور: مع بن علي.

الهادي البكوش: كما يقولوا خلاف بين عائلة واحدة أسرية قد يكون قريب علي ولكن هو وزير داخلية هو لاحقه ووضع في فكري هو أنه في تعليمات ولكن ما فيش في تشنج شخصي حاجة أولى، بعد مدة وهو في الرئاسة حاول التصالح مع محمد مزالي.

أحمد منصور: بعدين متأخر.

الهادي البكوش: وكان الوسيط الأساسي الله يرحمه المنجي الشقيري إلي هو صديق كمال اللطيف.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: ما تتبعت هذا أنا، ولكن أظن محمد مزالي طلب البراءة المطلقة والحرية المطلقة وهو محق بذلك لأنه هو ولي نعمة بن علي، ما كان يتصور أن بن علي إلي هو ولي نعمته يبخل عليه بإعطاء حقوقه بحيث هناك في المفاهمات بين وسطاء بن علي ومزالي ما اتفقوا، إلى حد بعد الحكم أنا استغربت مشيت في الصباح وأنا في الطريق يكلمني محامي الشباب هو كان محامي.

أحمد منصور: مزالي.

الهادي البكوش: محمد مزالي، يقول لي اليوم بش يجي تطبيقاً للحكم سيبيعون أثاث مزالي.

أحمد منصور: يبيعوا أثاثه؟

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: رئيس الحكومة!

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: إلي كان خيره على بن علي وإلي كان..

الهادي البكوش: إيه، حالما دخلت عليه قلت له عيب ما يجي هذا.

أحمد منصور: دخلت على ابن علي.

الهادي البكوش: أيوة، تظاهر لي وأنه أحكام، قلت له أي أحكام؟ أي أحكام هذه ما يليق هذا! وأشهد هو أنه أعطى التعليمات لإيقاف ذلك، والمحامي هذا السيد محمد بن عياد هو إلي أعلمني وأنا أعلمته منع القرار أن يكف..

أحمد منصور: لكن ما كفوش باعوا البيت.

الهادي البكوش: لا ما باعوا وقتها ما باعوا هذه معلوماتي الأثاث ما باعوه وقتها.

أحمد منصور: ليه حاكموا مزالي ليه يحكم على مزالي، مزالي عمل إيه؟

الهادي البكوش: مزالي لأن كما كانت السيدة وسيلة لا ترضى على إنسان في الوزارة الأولى ما يكون تابع لها تعلمت سعيدة بأن تأخذ مواقفها اللي يكون في الوزارة الأولى إنسان ما تكون راضية عليه.

أحمد منصور: خلاص الرجل خرج وطفش وأخذوا بيته وبقى خارج تونس لكن مع ذلك يحاكموه.

الهادي البكوش: مظلمة، معناه في حاجات في الأنظمة السياسية الطريقة التي وقع بها إبعاد بن صالح الطريقة إلي وقع فيها إبعاد مزالي لا تليق بدولة متحضرة.

أحمد منصور: الهادي نويرة عفواً وطريقة إبعاده ومرضه.

الهادي البكوش: كذلك، كذلك...

أحمد منصور: بورقيبة نفسه بورقيبة نفسه أهين ومرمط..

الهادي البكوش: ما يليق بدولة متحضرة ما يليق ما يليق.

أحمد منصور: قل لي كيف كان بن علي الذي لبورقيبة الأفضال الأولى والأخيرة عليه كيف تعامل معه بعد ذلك؟

الهادي البكوش: من مع؟

أحمد منصور: مع بورقيبة.

الهادي البكوش: لا هو في الظاهر لما يتكلم مثلاً أنا كلفت من بن علي نفسه في مناسبات تاريخية لإلقاء محاضرة عن بورقيبة ألقيت 3 محاضرات، وكل الناس تحضر، وفي سياسة لأن هو بسياسته بأن يجمع البورقيبيين اليوسفيين القوميين العرب بحيث لا بد أن يبقى على خط مع البورقيبيين بحيث في الظاهر أنا ما سمعت بسوء المعاملة إلا بعد.

انتخابات غير نزيهة

أحمد منصور: في شهر إبريل 2 إبريل 1989 كنت أنت رئيساً للحكومة تم الإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وعدتم بإجراء انتخابات نزيهة ولكن في الحقيقة أجريتم انتخابات مزورة بشكل مرعب.

الهادي البكوش: نحب ننحي بشكل مرعب حتى كلمة مزورة لأن الانتخابات في تونس قبل انتخابات 1982 لم يكن يتم الإعلان على النتائج الحقيقية وأن المتنافسين ما عندهم أصوات، لأول مرة في تاريخ الانتخابات التونسية قائمة معارضة يقع الإعلان..

أحمد منصور: حركة النهضة.

الهادي البكوش: حركة النهضة، أول مرة، لأكون صادقاً أنا كنت عملت اجتماعات انتخابية لنشوف جماعة من النهضة ويستمعون إليّ، وأنا من دعاة التعايش لا أستبعد في بعض المكاتب المحلية في بعض المكاتب الجهوية تحمساً للنظام بأنهم قدموا أرقاما غير صحيحة معناه ما يكون في منتسبة ليكون عندها 20%، شو قلت لك لا نقول مزورة بصفة عامة مثل انتخابات 1981، في 1981 وهو أن  يقرروا بأن أحمد المستيري يكون عنده 2000 صوت وهو يكون عنده يمكن 100 ألف ولا 150 ألف.

أحمد منصور: طيب ما حقيقة النسبة التي حصلت عليها حركة النهضة في ظل أنهم قالوا أنهم حققوا اكتساحا أرعب بن علي منهم في هذه الانتخابات.

الهادي البكوش: قالوا بعد الثورة.

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: قالوا بعد لكن قبل الوقت لا..

أحمد منصور: طب وقتها قول لي أنت كنت رئيس الحكومة حقيقة النسبة إيه؟

الهادي البكوش: فرحانين بالنتيجة.

أحمد منصور: هم أخذوا 18% لكن حقيقة إلي أخذوه كم تفتكر.

الهادي البكوش: أنا أعتقد ما كان عندهم أكثر من 20%.

أحمد منصور: إزاي.

الهادي البكوش: وقتها.

أحمد منصور: يعني 20% بدك تخليهم 18، العشرين تخليهم 5.

الهادي البكوش: لا إحنا خليناهم 18%.

أحمد منصور: أنت خليتهم 18% يبقوا جابوا 35، 45...

الهادي البكوش: ما أعتقد ما أعتقد هم بعد الثورة ما أخذوا 35.

أحمد منصور: لا الوضع في الوقت دا كان مختلف.

الهادي البكوش: لا ما عنده الشعبية إلي عندهم التو ما عندهم الشعبية، لا أنا أعتقد..

أحمد منصور: انعكاس 18% إيه على بن علي قلق خاف ترِعب.

الهادي البكوش: لا ولكن كنا نعرف بأن 18% أو بغيرها هو أقوى حزب بعد الحزب الدستوري.

أحمد منصور: تدركوا ذلك.

الهادي البكوش: معروف.

أحمد منصور: أنتم إلي حددتم 18%.

الهادي البكوش: لا معناه هذه الأصوات مع أني لا أستبعد أن في بعض مكاتب جهوية أو بعضها محلية تحمساً للنظام غيروا شيء ولكن لا يغير النسبة العامة.

أحمد منصور: 99.2% حصل بن علي في الرئاسة، قل لي بقى مش متزورة.

الهادي البكوش: لا، 99% لما كان عنده 18%، آه في الانتخابات الرئاسية.

أحمد منصور: الانتخابات الرئاسية.

الهادي البكوش: مزورة هذه مزورة، مزورة مش ممكن ما هو ممكن في بلاد متحضرة تعطي 90% ولا 95% ما هو ممكن هو مسكين محمد جرّار كان مدير ديوان وكانت عنده مكانة لبن علي لما تحدث في الانتخابات وقال يلزم أن نحكم بـ 60 أو 65%.

أحمد منصور: للرئيس.

الهادي البكوش: للرئيس لم تعجبه وأُبعد من الرئاسة.

أحمد منصور: أنتَ أدركت في اللحظة دي إن بن علي تحول إلى ديكتاتور.

الهادي البكوش: صحيح، حاولت أنا في سبتمبر وأنا استمع لأخبار..

أحمد منصور: سبتمبر ده الشهر إلي أنتَ استقلت فيه.

الهادي البكوش: إيه، نسمع ونشوف هو لا يتظاهر بهذا بأنه ينوي إبعادي ولكن في نهار في الأسبوع الثاني من سبتمبر قبل عشر أيام.

أحمد منصور: بـ 1989.

الهادي البكوش: قلت له توها سنة جديدة وفي إحباط ووعود قطعانها ما تمت لا بد من إحياء الجدوى الديمقراطية.

أحمد منصور: الكثيرة إلي أنتم عملتموها في أول أسابيع؟

الهادي البكوش: وقدمت له ورقة فيها رؤوس أقلام كيف يكون الإحياء، تمثيل فيما بعد ظهر على أنه تمثيل، دعا سيد صالح البكاري كان هو يحرر خطاباته وأعطيناه الورقة وأبدى الاقتناع.

أحمد منصور: وهو يضمر شيئاً آخر.

الهادي البكوش: إي وبعد، وبعد الغد من شان يعطينا مشروع بتاع الخطاب.

أحمد منصور: كمان.

الهادي البكوش: بعد غد قلت وين صالح فقال لي خليه لبعد.

أحمد منصور: هو جهز لك.

الهادي البكوش: خلي بعد خلي بعد ما تم الخطاب وما تم الإحياء وما تم هو إقصائي، وقلت لصالح أنا من بعد كان تعطيني الورقة هذه، أكد لي قال لي خليتها في المكتب، أنا كنت أود أجيبها الورقة هذه.

أحمد منصور: الشعب التونسي أُصيب بالإحباط بعد التزوير الهائل في انتخابات 1989.

الهادي البكوش: القوى الديمقراطية إي.

أحمد منصور: ظهر الوجه المستبد لزين العابدين بن علي.

الهادي البكوش: ظهر بصفة أوضح بعد.

أحمد منصور: في حوار لك مع مجلة جون أفريك قدمت نفسك على أنك العقل المدبر للإصلاحات وأنك أنت الذي صنعت التغيير وأنك أنتَ الذي كتبت بيان 7 نوفمبر فأوغرت صدر بن علي عليك.

الهادي البكوش: صحيح وأقولها اغتاظ من تصريحي ولست متأكداً أنه اطلع عليه.

أحمد منصور: حد نقل له يعني.

الهادي البكوش: قالوا له ما يريدونه.

أحمد منصور: كيف كانت علاقتك به بعد تزوير انتخابات أبريل 1989؟

الهادي البكوش: هو بعد الانتخابات في أبريل تردد ثم جدد لي الثقة لأعمل حكومة من جديد ولكن حكيت لك الأسباب بتاع الخلاف المتعددة وكل ما نتقدم في الزمان إلا ويتأكد بأنه ما هو مرتاح لي، ويتأكد وأن ما يحبني شاهد، وأن اختياراتي في أشياء كثيرة تختلف على اختياراته، فكر في حكومة ورئيس يتماشى معه أكثر.

أحمد منصور: نيكولا بو في كتابه "صديقنا بن علي" يقول: "على إثر انتخابات أبريل 1989 سادت البلاد خيبة أمل كبيرة خاصة وقد تزامن ذلك مع انفصال رئيس الدولة عن الهادي البكوش ذلك السياسي البارع المحنك الذي انخرط منذ صغره في النضال ضد الاستعمار زيادة على ذلك برهن سي الهادي خلال السنوات في عهد بورقيبة السنوات المنتظمة في عهد بورقيبة أنه يتمتع بقرار من الاستقلالية الفكرية، كان البكوش وهو منظّر الحزب الواحد بصفته الوطني الأمين والوصي على التنمية وبناء الدولة خلال السبعينيات يعتبر بالنسبة للعديد من المعارضين الضامن لانفتاح النظام الذي جاء به السابع من نوفمبر.

الهادي البكوش: فعلاً أن الجماعة إلي كانوا مع المستيري حسيب بن عمار والصادق بن جمعة كنا دوماً مع بعضنا كنا رغماً أننا دستوريين نحب التفتح، حاجة لا بد من توضيحها لما إحنا كنا حزب واحد وحزب واحد قانوناً إلا في بنزرت قبل، من الناحية الشكلية ومن الناحية القانونية ما هو حزب واحد ولكن كان في نظرية هو أنه يمكن أن نحقق الديمقراطية وحسن الاختيار والتفتح في حزب واحد خاصة في حزب أمة كاملة، وفي شُعب وفي جهات ومنافسات وفي اختيار أحسن، ولكن ثبت بعد طول المدة هو أنه الحزب الطاغي الحزب المهيمن مهما سعى إلى الديمقراطية، لما يريد أن يكون المهيمن في الحكم لا يكون ديمقراطياً.

أحمد منصور: بن علي سرق تونس لا هو دستوري ولا هو رجل سياسة ده رجل هبط بالباراشوت من المؤسسة العسكرية وأخرجكم جميعاً والتفت حوله مجموعة من المنافقين والسدنة اختطف بها تونس 23 عاماً.

الهادي البكوش: إي هذا ما لازم نعرضه للدارسين في شؤون السياسة وشؤون.. كيف الأحداث هذه نشأت وتطورت وتدوم فعلاً في إشكالية.

أحمد منصور: وصلت الأمور.

الهادي البكوش: نعطيك مثالا، الناس تتحدث عليه لقي سهولة في التعامل مثلاً مع اتحاد الشغل بدون أي أزمة ظاهرية أكثر من بورقيبة.

أحمد منصور: ليه؟

الهادي البكوش: لأنه يمكن عنده سياسة يلبي بعض الطلبات ويراعي وضعية أشخاص، أما موضوعياً نجح فيها.

دور كمال اللطيف في الإطاحة بالبكوش

أحمد منصور: الأمور بينك وبين بن علي وصلت إلى طريق مسدود في 27 سبتمبر 1989 أُقِلت أم استقلت؟

الهادي البكوش: في الواقع عمل لي تلفون على أساس قال لي نظن أننا نحكي سياسة، والمكتوب وفاء قلت له أحسن.

أحمد منصور: كلمة ونص.

الهادي البكوش: أحسن، أنا ما أُخفي عليك تقييمي كان غلط، تقييمي هو أن لما اتركه كان في جو من الاحتقان في خيبة أمل من الإسلاميين والشارع وقوى سياسية كبيرة تتحرك، وما وقع في 2010 في آخر 2010 كنت أظن سيقع وقتها.

أحمد منصور: في 1989.

الهادي البكوش: بحيث لما مشيت عندي فكرة بأنه ما راح يطول بعدي.

أحمد منصور: قعد بعدك 21 سنة إيه إلي جاب لك الفكرة دي، إيه تقييمك للعامين إلي قضيتهم رئيس حكومة تقييمك لدورك الرئيسي في انقلاب 7 نوفمبر على بورقيبة؟

الهادي البكوش: لا أنا حاولت كوطني كمحب لبلادي، عنا إطارات في تونس كوّنا رصيد لا بد أن نتجدد لا بد أن نصلح بعض الاختيارات، لا بد أن نكف عن بعض الممارسات، في دعوى ويقولوا المصريين عندهم ادعاء هو أنها أم الدنيا في شيء، إحنا في فترة من حياتنا أحق أم باطل بعد الاستقلال كنا أول بلاد تقاوم فرنسا وبدأنا وعنا حاجة "خيرُ أمةٍ أُخرجت للناس" كان هذا الطموح نجعل من تونس من الأمم المتقدمة، شاركت في السابع من نوفمبر، إحباط، لأن المشروع هذا الإصلاحي مع الأسف في ناس بقوا بعدي عندهم فكرة إصلاحية حقيقية مثلي، ولكن الأغلب هو قوى محافظة الأغلب ناس يعتقدون أن العمل في الدولة هو لمآرب شخصية، لا يتجاوزوا أشخاصهم يخلطوا بين المال.. ما يتأثروا لما يشوفوا فساد، أنا معناها في سني أنا لما أشوف الفساد أنزعج، في إحباط.

أحمد منصور: خرجت محبطاً من المشاركة في 7 نوفمبر.

الهادي البكوش: بالطبع.

أحمد منصور: هل حاول بن علي أن يؤذيك بعدها؟

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: لقد آذى صديقة الحبيب بن عمار أذىً شديداً وسلط عليه رعاع الناس.

الهادي البكوش: لا لم يؤذيني.

أحمد منصور: لا يؤذيك.

الهادي البكوش: لا ما عدا التهمة اللي يتتبعوها الأمن وما عدا الملاحقة.

أحمد منصور: عملوا لك تهمة؟

الهادي البكوش: قلت لك بحث عن الأمن وهو أنا أنظم في جماعة مزالي وفي جماعة الاتجاه الإسلامي لبعث جبهة..

أحمد منصور: أنت قلت لي ده الحكي وإحنا نحضر بس ما قلته في التسجيل أنتَ وجه لك تهمة بعد ما خرجت من الحكومة؟

الهادي البكوش: آه معناها الأمن بحث ودعا ناس كثيرين وعذبهم، والمناعّي هو بطل القضية في كتابه تحدث عن هذا كيف عذبوه ليقول أن هناك جبهة يترأسها الهادي البكوش لمجابهة بن علي.

أحمد منصور: يعني هو كان عايز ينتقم منك ويصفي معك حسابه.

الهادي البكوش: وأعتقد البطانة هي دفعته إلى هذا حتى لا يرجع بتاتاً، هو بعث لي عن طريق على أساس مستغرب كيف أنا أنظم حاجة- مع صديقه، قلت له مش صحيح هذا، أنا المناعي قابلته- وهذه شهادة للتاريخ- هو الآن في خلاف مع الشيخ الغنوشي ما كان يعرف علاقتي الحقيقية مع بن علي، قال لي يجب أن تقرب بين جماعة النهضة وبن علي، وحدثني أول مرة، أول واحد يحدثني حديثا طيبا على الشيخ الغنوشي، قلت له أنا علاقتي مع بن علي مش كذا.

أحمد منصور: ده متى سنة كم.

الهادي البكوش: هذا في عام 1990.

أحمد منصور: قبل ما يقع الصدام في 1991.

الهادي البكوش: أيوه.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: نيكولا بو في كتابه "صديقنا بن علي" يقول: "إن إقالة الهادي البكوش تمت بتدخل من كمال اللطيف الروح اللعينة لبن علي بسبب رفض البكوش إسداء خدمات للطيف"، صحيح؟

الهادي البكوش: لا هو الغريب في اللطيف بقدر ما أن أخوه منهمك في الأعمال هو عنده شراكة مع أخوه الآخر في عمل ليعيش منه، ولكن ما عنده هدف أن يصبح ملياردير، وما عنده هدف أن يصبح وزير، هو صغير أحب السياسة وأحب أن يكون له شأن في صعود البعض صعود الآخر، لما اكتشف رغم محاولاته إن أنا لا أتعامل معه كما يريد ووجد بن علي يمكن يتعامل معه فاختار بن علي وحتى لا أكون منافسا قام بعمليات متعددة حتى يفسد علي أي عودة مع بن علي.

أحمد منصور: علاقتك ببن علي انقطعت تماماً بعد خروجك من السلطة؟

الهادي البكوش: بعض سنوات انقطعت حتى دعوني في الذكرى الأولى بتاع السابع من نوفمبر ما مشيت، ثم بقيت في الحزب كوجود بروتوكولي، خلال 23 عام تكلمت ثلاث مرات بطلب عبد العزيز بن ضياء يقول لي كان..

أحمد منصور: عبد العزيز بن ضياء أصبح الرجل الأول لديوان بن علي.

الهادي البكوش: إيه لما خلصت تكلمت في الاتحاد الأوروبي ما تكلمت في مناسبة الاستقلال معي عشر دقائق بحيث في 23 عام تكلمت، معناها أنا دائماً موجود في الهيكل للحظة، في المناسبات الرسمية مثلي مثل الشاذلي القليبي مثل الحبيب بولعراس الشخصيات مثل هكذا، كنا نُدعى وفي الصف الأول أهلاً وسهلاً فقط، كذلك أنا أحضر في ندوات في الخارج ندوة مع الحزب الاشتراكي..

أحمد منصور: كثيراً ما تلقي ندوات في الخارج.

الهادي البكوش: إيه منتدى الفكر العربي مع الأمير الحسن، هو لما أخرج أنا كي يوصي السفراء أن يعتنوا بي وهذا في ظاهره تكريم وفيه تكريم وفي شي ثاني.

أحمد منصور: متابعة.

الهادي البكوش: متابعة.

أحمد منصور: وتقارير.

الهادي البكوش: بحيث معناها في الخارج.

أحمد منصور: لكن لم يمنعك..

الهادي البكوش: أو مثلاً الآن تواً نمشي معناها كنت التو في مصر منذ شهرين في الحقيقة كنت مع صديق كلم السفير في ثالث يوم من إقامتي وجاء لحداي السفير ما مشيت للسفارة، مشيت للمغرب في آخر الشهر الفائت ما كلمت السفير ولكن تسألني حتى اسمه ما نعرفه ثمّةَ نوع من الحرية، قبل مثلاً مشيت في إحياء أربعينية عبد الرحيم بوعبيد كان في سفير كان حاضر معي عبد الرحيم الزويري ممثل الحزب، السفير يجيء أن يسلم علي ولكن يعتني بحيث..، ما فيش، ولو كنت عندي أمل أنه لما تشتد عليه الأمور وتصعب عليه الدنيا كما يقولوا معرفته بالناس كلهم مصالح تزلف، أما كان عندي فكرة أنه يقول الهادي أصيل دستوري.

أحمد منصور: هل هو أصيل حتى يتذكر الأصيل؟

الهادي البكوش: كنت دوماً أعمل حتى آخر الأمر، لكنه نادي كمال اللطيف وما نادني أنا.

أحمد منصور: كيف وصلت الأمور إلى 14 يناير 2010؟

الهادي البكوش: الحاجة الأولى..

أحمد منصور: 2011 عفواً.

الهادي البكوش: إيه الحاجة الأولى ثمَّة تقدم اقتصادي، ولكن من منوال التنمية إلي اخترناه ما كنش إرادي بما يكفي حتى تبلغ نسبة التنمية أكثر من 5%.

أحمد منصور: سيبك من الورق ده لأن الورق ده في الآخر يصب في جيوب فئة أنا بتكلم على استشراء الفساد؟

الهادي البكوش: لا ما هو لما التنمية ما تكون كيف 5% أقل..

أحمد منصور: ممكن التنمية تبقى 10% وتصب في 50 واحد.

الهادي البكوش: لا لا إذا كان التنمية فيها 10% مناطق الظل في الجهات المحرومة والشباب المعطل وأصحاب الشهادات..

أحمد منصور: لما يكون في رؤية وخطة إنها توزع على الشعب لكن بن علي قام..

الهادي البكوش: الخطة في الحقيقة معناها كان ينقصها الإرادية وكان ينقصها الطموح أنا إلى الآن ما لم نختار منوال تنمية في 8- 9% زيادة سنوية مشاكلنا كلها البطالة والبؤس والتخلف إلي موجود.

ثورة الياسمين وقصة هروب بن علي

أحمد منصور: تابعت أحداث ديسمبر التي وصلت إلى 14 يناير 2011 - 14 يناير 2011 بسقوط بن علي هل شعرت أن هذه نهايته؟

الهادي البكوش: مع أول يوم.

أحمد منصور: إزاي.

الهادي البكوش: كلمة أنا سأقولها لك قبل، هي الأسباب بدون مثال التنمية أسباب وأنا صادق أنا كنت أنزعج لما نشوف المكانة إلي كانت تأخذها في الصحف زوجته.

أحمد منصور: وسيلة.

الهادي البكوش: ما متعودين بهذا.

أحمد منصور: ليلى.

الهادي البكوش: الكرامة الحديث طويل ما نظن أنه ما زال عنا وقت كافي باش نحدثك عليها، في 14 يناير نظراً لفهمي للوضع كنت بتلقائية متجاوباً.

أحمد منصور: طب خليني قبل ما أجي لـ 14 يناير إذا عندك معلومات مهمة حول الأسباب التي أدت لـ 14 يناير ومعلومات قلنا عليها من الداخل؟

الهادي البكوش: لا المعلومات هي الفساد هي سيطرة العائلة، هو معتني بابنه وما عاد يشتغل كما كان قبل.

أحمد منصور: زي ما مبارك كان معتني بحفيده.

الهادي البكوش: أيوه ما بقي، الأسباب معناها في تهاون في تهاون هذا الكل..

أحمد منصور: هذا رجل أمن وهدفه الأساسي أن الأمن يحميه فجأة رأى كل شيء..

الهادي البكوش: لا في آخر مدته ما كان ما كنش يقظ وما كنش نشيط.

أحمد منصور: أنت قلت من أول يوم للأحداث أدركت أن هذه نهايته إيه العوامل إلي خلتك تدرك إن دي نهايته وهو فضل قاعد مدة طويلة؟

الهادي البكوش: لا لأني أنا أعرف طبيعته ما كان قادر أن يواجه الجماهير بالسلاح.

أحمد منصور: ما هو طلع قال فهمتكم.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: طلع في الآخر وقال فهمتكم بس بعد فوات الأوان.

الهادي البكوش: إي ما طبيعته وتصوره للأشياء ما هو النوع الديكتاتوري إلي يستعمل السلاح في كل ميدان.

أحمد منصور: يعني ديكتاتور جبان يعني.

الهادي البكوش: إيه هو كان معناها إن لم يكن أخذ الطائرة وسار كان يخضع لكل الطلبات.

أحمد منصور: قل لي لأن أنا عندي معلومات وأرجو إنك تأكدها لي إنك أنتَ كنت حاضراً في لحظة ما استدعوك وطلبوك للمساهمة في الترتيبات التي أعقبت هروبه، ومن المؤكد أنك لديك معلومات كافية عما حدث في اللحظات التي سبقت هروبه من تونس.

الهادي البكوش: أُفند هذا بصيغة كاملة.

أحمد منصور: قل لي.

الهادي البكوش: أنا سمعت في التلفزة بلاغ محمد الغنوشي.

أحمد منصور: قبل بلاغ محمد الغنوشي.

الهادي البكوش: ما عندي شيء.

أحمد منصور: لما كانت الجزيرة عمالة تقول..

الهادي البكوش: لا لا علاقة لي بالأحداث أنا كأي مواطن.

أحمد منصور: قاعد في البيت.

الهادي البكوش: في البيت.

أحمد منصور: وتتابع من التلفزيون.

الهادي البكوش: أنا وأصدقائي نتابع تابعنا وقلت لك تجاوبت.

أحمد منصور: إزاي تجاوبت؟ تجاوبت من جواك يعني.

الهادي البكوش: إيه، بعد منتصف الليل يمكن ساعة ونصف ساعتين يكلمني محمد الغنوشي.

أحمد منصور: بعد البيان إلي ألقاه.

الهادي البكوش: بعد البيان يقول لي ما وقع.

أحمد منصور: إيه إلي وقع؟

الهادي البكوش: كيف نادوه في قرطاج..

أحمد منصور: مين إلي نادي له؟

الهادي البكوش: الضابط تبع الحرس الرئاسي.

أحمد منصور: اسمه إيه؟

الهادي البكوش: ما كان يعرفه هو ما كان يعرفه وناداه ضابط بصفة ضابط ومشى وقال له أن البلاد في خطر والرئيس مشى..

أحمد منصور: الرئيس مشى.

الهادي البكوش: مشى

أحمد منصور: يعني رئيس الحكومة الغنوشي ما كنش يعرف أي حاجة.

الهادي البكوش: ما كان يعرف.

أحمد منصور: شكله كان قاعد في البيت زينا برضه؟

الهادي البكوش: لا كان في المكتب ما كان، وقال أنا مش وحدي في دستور وثمَّة رئيس مجلس النواب قالوا نادوا لرئيس مجلس النواب ونادوا رئيس مجلس المستشارين سي عبد الله القلاب.

أحمد منصور: ورئيس مجلس النواب فؤاد المبزع.

الهادي البكوش: فؤاد المبزع وفؤاد المبزع تردد..

أحمد منصور: نادي لهم وقال لهم إيه ما هم دي الوقتِ..

الهادي البكوش: في فراغ.

أحمد منصور: في فراغ الرئيس مشى، الرئيس مشى الرئيس مشى على أساس رايح يوصل مراته وعياله للسعودية ويرجع ولا مشى ومش راجع.

الهادي البكوش: لا وقتها الناس كلها استنتجت أنه مشى.

أحمد منصور: مش راجع ثاني طيب هل صحيح..

الهادي البكوش: الخطة أما بالنسبة الناس..

أحمد منصور: هل صحيح أن بن علي ما كنش في ترتيبه إن هو يركب معهم الطائرة وهم الذين أجبروه..

الهادي البكوش: صحيح، صحيح.

أحمد منصور: إيه الترتيب كان أنه بس يركب أولاده.

الهادي البكوش: كان الترتيب أنه يودع زوجته كلم السعوديين قبلها بليلة قال لهم ستجيء زوجته وولده لأداء العمرة وطلب منهم باش يعتنوا بها وما كنش في الحسبان.

أحمد منصور: إن هو يركب معهم.

الهادي البكوش: وكان رافض هو باش يمشي قالوا له..

أحمد منصور: بس هو جبان وخواف.

الهادي البكوش: قالوا له تخرج.

أحمد منصور: مين إلي قال له يخرج؟

الهادي البكوش: رئيس الحرس بتاعه.

أحمد منصور: إلي هو اسمه.

الهادي البكوش: صرياتي.

أحمد منصور: آه الصرياتي.

الهادي البكوش: قال..

أحمد منصور: الصرياتي قاله يخرج حفاظاً عليه ولا قاله يخرج إن دوره..

الهادي البكوش: هو قاله أُخرج قد يكون حفاظاً عليه قد يكون.

أحمد منصور: لأن الصرياتي كان على ولاء ليه.

الهادي البكوش: قد يكون هو على ولاء له هو ضابط سامي الصرياتي.

أحمد منصور: أنا حضرت جلسة محاكمته الأولى.

الهادي البكوش: إيه كان ضابط كبير سامي مخلص هو يحكي ولا بد أن نستمع إليه، ما هي الدوافع الأساسية إلي جرته بأن ينصح بن علي بقوة أن يخرج..

أحمد منصور: قال إيه؟

الهادي البكوش: أنا أعتقد أن الأسباب هو يقول لك حتى يبعد وجهه لمدة حتى نسيطر على الأوضاع.

أحمد منصور: الوضع يستقر.

الهادي البكوش: معناها أنا لا أخفي عليك أنا مستاء من حكوماتنا المختلفة بأنهم لم يكونوا لجنة تحقيق لبيان الحقيقة، ما هو معقول أنا مواطن والبلاد مرت بثورة ولا نعرف حقيقة الأمر مو معقول هذه الحقيقة..

أحمد منصور: حتى الآن.

الهادي البكوش: ما نعرفه حتى الآن..

أحمد منصور: هناك غموض في تفاصيل خروج بن علي من تونس.

الهادي البكوش: حتى لا أنا عندي تفسير هو ما كان ينوي لكنه لما وصل للطائرة وشاف أنهم أخذوا طرقا ملتوية وما مشوا..

أحمد منصور: من الطريق العمومي.

الهادي البكوش: ما مشوا لقاعة الشرف، وفي تخوف من الأمن وبلغوا أنه في ضابط أمني أوقف جماعة الطرابلسية وتحكم في المطار آنذاك يقول لك نمشي حتى أستوضح الأمر.

أحمد منصور: الطرابلسية أخوات ليلى كانوا مسافرين همَّ كمان رايحين يهاجروا..

الهادي البكوش: وأوقفوهم.

أحمد منصور: فأوقفهم أحد الضباط.

الهادي البكوش: الترهوني.

أحمد منصور: الترهوني فدي الوقتِ لما بن علي لقي الوضع كده..

الهادي البكوش: أعتقد هذا ولكن بما أن ثمَّة تظاهر شعبي وثمَّة فساد كل الناس استنتجت بأنه لا مجال لابن علي أن يرجع.

أحمد منصور: معنى ذلك إن لو في قائد عسكري دماغه مترتب شوية كان عمل انقلاب..

الهادي البكوش: ممكن، ممكن.

أحمد منصور: طيب إيه إلي منع رئيس الأركان وقتها يعمل انقلاب، مع تسريبات أنه في العام الماضي حينما أطاح الرئيس المرزوقي ببعض قادة العسكر والداخلية أنهم كانوا يعدون لانقلاب على الثورة ليه ما عملوا انقلاب وقت ما كان في فراغ وبن علي هرب.

الهادي البكوش: هو وقتها ما في انقلاب، وقتها الحكم في يدهم لأن التكوين بتاع الضباط رشيد عمار ما هو وحده..

أحمد منصور: رشيد عمار.

الهادي البكوش: إيه زملائه ما عندهم فكرة..

أحمد منصور: طب قائد الأمن ووزير الداخلية.

الهادي البكوش: وزير الداخلية كان من الأخطاء بتاع بن علي بأنه في آخر يوم يعوض وزير الداخلية إلي متعود به ويجيب..

أحمد منصور: وزير داخلية جديد.

الهادي البكوش: وزير داخلية إلي هو من كبار الأساتذة وكان هذا مناضل، ولكن ما هو متعود بالداخلية ما يعرف الداخلية معناها هو عنده من يوم ما تسلم الداخلية بحيث ما هو مؤهل لئن يستغل موقعه في الداخلية ليتحكم في الأمور، إلي يتحكم في الأمور هو الحرس الرئاسي.

أحمد منصور: الصرياتي.

الهادي البكوش: جماعته يعني أوقفوه.

أحمد منصور: جماعة الصرياتي.

الهادي البكوش: أوقفوه.

أحمد منصور: أوقفه الصرياتي.

الهادي البكوش: آه بعد ربع ساعة من خروج بن علي.

أحمد منصور: جماعته همَّ إلي أوقفوه.

الهادي البكوش: لا الجيش.

أحمد منصور: الجيش أوقفه.

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: رشيد بن عمار.

الهادي البكوش: لا مش رشيد بن عمار، وزير الدفاع نفسه هو اللي أوقفه.

أحمد منصور: هنا اليوم ده فيه لخبطة كثيرة جداً أنا حتى سمعت حوار مع فؤاد المبزع كان في الإذاعة وأنا كنت في السيارة في وقتٍ ما هنا في تونس، وما قال حاجة يعني كأن ما عنده معلومات كأنه ما يعرف الدنيا كانت ماشية إزاي.

الهادي البكوش: هو كان متردد لما كلمني..

أحمد منصور: لا أنا لسه قبل ما يتردد أنا تفاصيل هروب بن علي من تونس.

الهادي البكوش: ما يعرفها.

أحمد منصور: غامضة ومش موجودة.

الهادي البكوش: ما يعرفها ما يعرفها ما يعرفها إلي يعرف هو الصرياتي.

أحمد منصور: الصرياتي الوحيد إلي عنده التفاصيل.

الهادي البكوش: إلي يعرف يمكن وزير الدفاع..

أحمد منصور: إلي هو مين؟

الهادي البكوش: رضا قريرة.

أحمد منصور: آه رضا قريرة، الآن الغنوشي ألقى البيان الغنوشي حكا لك قال لك إيه؟

الهادي البكوش: أيوة أنا قلت له من أول وهلة..

أحمد منصور: على التلفون ولا رحت له.

الهادي البكوش: على التلفون من أول وهلة لا بد أن ينتقل بـ 56 إلى 57 ليكون الرئيس، لأن تسمية الغنوشي أخذ مسؤولية رئيس الجمهورية في غياب رئيس الدولة، هذا الفصل 56 الفصل 57 رئاسة الجمهورية تؤول إلى رئيس مجلس النواب هو يقول لي رئيس مجلس النواب..

أحمد منصور: إلي هو فؤاد المبزع.

الهادي البكوش: كلمه حامد القروي أقنعه 80% ما هو مقتنع.

أحمد منصور: حامد القروي هو رئيس الحكومة الذي تولى بعدك مع بن علي وبقي معه إلى العام 1999 والآن عمل حزب جديد ويريد أن يعود إلى السلطة.

الهادي البكوش: أيوة، أيوة إي تكلمت مع حامد وسألته أكد لي هذا وتكلمت مع فؤاد المبزع..

أحمد منصور: اتصلت على فؤاد المبزع؟

الهادي البكوش: إي قلت له الإنسان في ظرف تاريخي الواجب الوطني يقتضي أن يباشر مسؤوليات ما يطلبها وما يحبها وكلمت الغنوشي نقول له..

أحمد منصور: محمد الغنوشي.

الهادي البكوش: محمد الغنوشي الرجل من بعد ما كلمه حامد وكلمته كان مستعدا.

أحمد منصور: كان إيه فؤاد المبزع خائف من إيه متردد ليه؟

الهادي البكوش: المهمة صعبة يلزم أن نقول أن الغضب الشعبي قد يطاله قد يمسه.

أحمد منصور: لسه الثورة قائمة مشتعلة.

الهادي البكوش: أيوة هذا قلته، قلت حاجة ثانية لمحمد الغنوشي للتاريخ قلت له هذا عهد جديد لا بد أن يُقام على أسس قانونية مضبوطة أنصحك بجمع خبراء في القانون يساعدوك على هذا، قال لي فكرة طيبة ادع  من تشاء قبل الغدوة بمضي ساعة كلمت..

أحمد منصور: استنا هنا لو سمحت أنا هنا في مرحلة تاريخية فاصلة الشعب التونسي قام بما سمي ثورة الياسمين، في 14 يناير 2011 هرب الرئيس في طائرة أجبره الصرياتي قائد الحرس الرئاسي على الهروب، في نفس الوقت أصدر وزير الدفاع أمراً بالقبض على الصرياتي بعد ربع ساعة من هروب بن علي، في نفس الوقت قام أحد الضباط بمنع أقارب ليلى الطرابلسي زوجة بن علي من السفر- في نفس الوقت- وإيقافهم، في نفس الوقت قام أحد الضباط الذي لا يعرف رئيس الحكومة من هو بالاتصال به ودعاه للمجيء للقصر الرئاسي جاء رئيس الحكومة إلى القصر الرئاسي وألقى بياناً مرتبكاً لا يعرف أبعاده يستند إلى المادة 56 من الدستور التي تنص على أن رئيس الحكومة يخلف رئيس الجمهورية في غيابه، اتصل فيك رئيس الحكومة عند منتصف الليل.

الهادي البكوش: بعد منتصف الليل.

أحمد منصور: بعد منتصف الليل وطلب منك المشورة وقال إن رئيس مجلس النواب يرفض أن يتولى رئاسة الجمهورية طبقاً للمادة 57 من الدستور، في الحلقة القادمة نأخذ تفاصيل ما حدث بعد قيام الثورة وكيف أنها ثورة في الوقت الذي كان يحكم رجال نظام بن علي جميعاً بعد هروبه من تونس شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة والأخيرة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق كاتب بيان السابع من نوفمبر عام 1987 للانقلاب على بورقيبة وأول رئيس حكومة في عهد زين العابدين بن علي، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.