تدرج زين العابدين بن علي (الرئيس التونسي المخلوع) في الثمانينيات من مدير للأمن إلى وزير للداخلية ثم رئيسا للوزراء عام 1987، وذلك بفضل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي كان يراه الأقدر على مواجهة التيار الإسلامي في تلك الفترة، غير أن بن علي انقلب على بورقيبة وأطاح به في 1987. 

فبورقيبة وبتحريض من ابنة اخته سعيدة ساسي -يؤكد رئيس الوزراء التونسي الأسبق الهادي البكوش في الجزء الـ11 من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"- قام بتعيين بن علي في أبريل/نيسان 1986 وزيرا للداخلية لقناعته أنه سيكون قادرا على ملاحقة الإسلاميين الذين كان بورقيبة يقول إنه سيقضي عليهم ما دام حيا، وتعتبرهم سعيدة عدوهم الأول.  

وبهذا التعيين يصبح بن علي أول ضابط تونسي يمنح دورا سياسيا، مع العلم أنه في يناير/كانون الثاني 1984 عاد بن علي مجددا للساحة السياسية بتعيينه مديرا للأمن.

وبالتزامن مع صعود بن علي كانت سعيدة تبرز على الساحة السياسية التونسية، لتصبح في يوليو/تموز 1986 هي التي تحكم تونس، بحسب البكوش الذي أكد أن هذه المرأة وبفعل نفوذها لدى بورقيبة أطاحت بشخصيات بارزة، من بينها رئيس الوزراء في تلك الفترة محمد مزالي، وبخليفته رشيد صفر، وبابن بورقيبة الذي كان مستشارا لوالده ، ثم بضيف "شاهد على العصر" من رئاسة الحزب الاشتراكي الدستوري في أبريل/نيسان 1987.

كما أن بروز ونفوذ سعيدة جاء بالتزامن مع تطليق بورقيبة زوجته وسيلة بن عمار في أغسطس/آب 1986 بعد 44 عاما من الحياة المشتركة.

البكوش كشف في شهادته عن بعض جوانب الحياة الخاصة لبن علي، وقال إنه تعرف على زوجته ليلى طرابلسي عام 1984 بعدما قدمها له شقيقه الذي مات لاحقا في ظروف غامضة، وإنه نفى في البداية وجود هذه العلاقة ثم اعترف بذلك عام 1986، كما أكد البكوش أن الرئيس التونسي المخلوع كان مقربا من ابنة أخت بورقيبة، لكن في حدود معينة، وقال "سعيدة أطاحت بالكل إلا ببن علي".

في 27 أكتوبر/تشرين الأول 1987 أقنعت سعيدة بورقيبة بتعيين بن علي على رأس الحكومة، وهو قرار أثار استغراب بن علي نفسه الذي كان يعتقد -بحسب البكوش- أنه تحمل مسؤوليات لم يكن ينتظرها.

 ومن جهة أخرى، أكد ضيف "شاهد على العصر" أن بن علي لم يكن مؤيدا إلى جانب البكوش وصفر (رئيس الوزراء في تلك الفترة) الحكم بالإعدام على قيادات حركة "الاتجاه الإسلامي" -التي تحولت لاحقا إلى حركة النهضة وبينهم رئيس الحركة (الحاكمة حاليا في تونس) راشد الغنوشي.

بعد تعيين بن علي رئيسا للحكومة، بدأ التفكير الجدي في الإطاحة ببورقيبة، ويقول البكوش إن وسيلة -طليقة بورقيبة- كانت لها يد في الموضوع، حيث اتصلت (وهنا يشدد البكوش على أنه ينقل ما كان يروى ولا تأكيد حول هذه المعلومات) بمحمد الصيّاح -الذي كان وزيرا للتعليم في ذلك الوقت وقبلها كان مديرا للحزب الاشتراكي الدستوري- أو هو اتصل بها وشجعته على الترشح للحكم وأنها ستساعده.

ويؤكد البكوش في شهادته أن فكرة التفكير في الإطاحة ببورقيبة وقع البت فيها قبل تكليف بن علي برئاسة الحكومة.   

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: البكوش: بورقيبة رقى بن علي فأطاح به ج11

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الهادي البكوش/رئيس الوزراء التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة: 10/8/2014

المحاور:        

-   تعيين بن علي وزيرا للداخلية

-   سعيدة ساسي والإطاحة بالمسؤولين السياسيين

-   دور النساء في حياة بن علي

-   محاكمة سياسية للإسلاميين

-   بن علي مرشح لرئاسة الوزراء

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق، سيد الهادي مرحباً بك.

الهادي البكوش: أهلاً وسهلاً.

تعيين بن علي وزيرا للداخلية

أحمد منصور: في شهر إبريل من العام 1986 وبينما كان المرض ينهش في الحبيب بورقيبة تم اختيار زين العابدين بن علي مدير الأمن وزيراً للداخلية، كيف تم اختياره؟

الهادي البكوش: في الحقيقة كانت مفاجأة، أنا لم أتتبع ظروف تعيينه مدير أمن ولكن للانتقال من مدير أمن إلى كاتب الدولة للداخلية لم يكن سهلا.

أحمد منصور: كيف؟

الهادي البكوش: محمد مزالي نفسه صعّد رضا غديرة في الداخلية كاتب الدولة.

أحمد منصور: رضا غديرة.

الهادي البكوش: غديرة.

أحمد منصور: غديرة.

الهادي البكوش: غديرة، ولم يصعده هو ككاتب دولة، وفي من احتج على هذا.

أحمد منصور: يعني اختيار مزالي كان مختلفا.

الهادي البكوش: أولاً أخذ غديرة كاتب دولة ولم يعين بن علي كاتب لما قيل له لماذا؟ قال أن الأمن كل شيء ونزيده مع الأمن مسؤولية سياسية كثير، ثم أنه اقتنع بأن يسميه كاتب دولة كنا نظن..

أحمد منصور: كاتب دولة عندكم يعني وزير.

الهادي البكوش: نائب الوزير.

أحمد منصور: نائب الوزير.

الهادي البكوش: نائب الوزير، عيّن لماذا؟ لأن اقتنع الرئيس بورقيبة وأقنعوه.

أحمد منصور: من الذي أقنعه؟

الهادي البكوش: كل من حوله، سعيدة بلا شك لا لأسباب مذهبية ولكن لأسباب شخصية وزرق العيون نفس الشيء بأنه هو الأقدر على مواجهة الإسلاميين اللي أصبحوا نشيطين هو بن علي، وهو قدم لبورقيبة بأنه يقوم ليلاً نهاراً بملاحقتهم وكل يوم يأتي له بقصة عن الإسلاميين وكيف..

أحمد منصور: يعني الإسلاميين هنا أصبحوا هاجساً مخيفاً للحبيب بورقيبة.

الهادي البكوش: أساسي، والحبيب بورقيبة..

أحمد منصور: وتقدم زين العابدين بن علي وقال له أنا الأجدر على الإطاحة بهم.

الهادي البكوش: هو الأقدر وهو كان يقول لنا قال: الإسلاميون خطر كبير ولا تستطيعون بعدي مواجهتهم.

أحمد منصور: دا بورقيبة.

الهادي البكوش: بورقيبة هو يقول ما دمت حي سأقضي عليهم.

أحمد منصور: كان يعتقد إنه ممكن يقضي عليهم.

الهادي البكوش: كان يعتقد، لا أنه يعرف أنه من الصعب لأن بورقيبة في الموضوع يعرف أن هذا موضوع أساسي بالنسبة للمسلمين كلهم، بورقيبة اتخذ هذا الموقف لا عن جهل، بورقيبة أنا مثلاً سمعت منه الكثير وهو يروي المعارك الصليبية كلها يعرفها واحدة واحدة لما كان في مصر في 1942 كان يخالط الإخوة المسلمين ويعاشرهم.

أحمد منصور: نعم، نعم توفيق الشاوي أحد قيادات الإخوان المسلمين صديق كان لبورقيبة..

الهادي البكوش: يعرف ومتطلع، ولكن أصبح عنده عقيدة وهو أن تدخل الإسلاميين بالشؤون السياسية بفكر سلفي وبدون تجربة يمكن أن يقضي على الدولة المدنية يقضي على الإنجازات التي حققها بحيث..

أحمد منصور: هو حقق إنجازات؟

الهادي البكوش: في دولة وفي تعليم، في دولة وفي تعليم، والرسالة بتاعته في آخر حياته يعرفها وهي مقاومتهم، كل من حوله كان مترددا مزالي كان مترددا..

أحمد منصور: متردد في إيه مزالي.

الهادي البكوش: في مجابهة الإسلاميين.

أحمد منصور: مزالي، هل لعب مزالي دوراً في الإفراج عن الإسلاميين في العام 1984..

الهادي البكوش: لعب لعب ولعب دوراً في الاتصال بهم في إيجاد سياق للتعايش معهم..

أحمد منصور: مزالي كان يميل للتعايش مع الإسلاميين وليس مجابهتهم..

الهادي البكوش: وبصدق ونجح بأن أقنع بورقيبة بالإفراج عنهم ولكن ما هو الرجل إلي ممكن يواجههم بالقوة، هو بن علي، لهذا السبب كان بن علي هو المفضل، وكان من الناحية البدائية بنت أخته سعيدة، سعيدة تقول أكبر عدو لنا حتى كشخص هو الإسلاميين، أن ندّعم رجل له القدرة له العزيمة له الإرادة للقضاء عليهم يتماشى مع مصالحهم..

أحمد منصور: يعني الآن الهدف أو السبب الرئيسي أن بن علي قدم نفسه أنه قادر على الإطاحة بالإسلاميين والقضاء عليهم..

الهادي البكوش: هذا السبب الأساسي إلا أن بورقيبة أمام هذه القناعة، قناعة آخر العمر، نسي مواقف ثابتة عنده.

أحمد منصور: ما هي؟

الهادي البكوش: أن لا يعطي دور سياسي لضابط..

أحمد منصور: هذا أول ضابط يمنح دور سياسي؟

الهادي البكوش: أول ضابط.

أحمد منصور: لم يمنح بورقيبة لأي ضابط في الجيش أو الشرطة دور سياسي قبل ذلك قبل بن علي.

الهادي البكوش: في الحقيقة في وقت من الأوقات بعد أحداث 1967 عين آمر الحرس الوطني ضابط الصباغ ولكن الحرس الوطني هو تابع الأمن.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: ولكن عنده صيغة عسكرية كذلك.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: بحيث عين عسكري في مهمة..

أحمد منصور: لا أنا بتكلم كاتب دولة أو سياسي، كاتب دولة أو وزير ما فيش..

الهادي البكوش: سياسي، ما فيش سياسي أول مرة.

سعيدة ساسي والإطاحة بالمسؤولين السياسيين

أحمد منصور: هنا دور سعيدة ساسي أخذ يتطور ويتضخم في ظل غياب وسيلة وخلافها الشديد مع بورقيبة واستعدادهم أو ترتيبهم للطلاق، سعيدة ساسي دورها بدأ يتضخم إلى حد كبير حتى أنها كان لها تأثير كبير على مؤتمر الحزب في العام 1986 أنت كنت مدير الحزب.

الهادي البكوش: أنا كنت مدير الحزب وأنا منظم المؤتمر..

أحمد منصور: قل لنا بقى ما طبيعة الدور الذي لعبته سعيدة ساسي في الترتيب في المؤتمر؟

الهادي البكوش: الدور بتاع سعيدة ساسي بأنها هي أقرب النار للرئيس بورقيبة هي تتحدث معه ليلاً نهاراً، ما بقي بورقيبة يسمع لأصوات أخرى، في مؤتمر 1986 إلي كان تتويجا للنظرة الإصلاحية بتاع مزالي اللي كان فيها تفتح وفيها أحزاب جاء في الانتخابات..

أحمد منصور: داخل الحزب.

الهادي البكوش: آه إعداد اللوائح وإعداد القائمة النظام في قائمة المترشحين وهي تدخلت في الاثنين..

أحمد منصور: في تحديد الأسماء وفي كل شيء.

الهادي البكوش: أيوة، في الحاجة الأولى وأنا كانت حاضر كنا جماعة فيها زين العابدين بن علي وفيها الصفيري للنظر في قائمة المترشحين.

أحمد منصور: المكتب السياسي.

الهادي البكوش: في المكتب السياسي، لا في الهيئة المركزية..

أحمد منصور: اللجنة المركزية.

الهادي البكوش: في الأثناء التحق بينا محمد الصياح والحسين المغربي لماذا؟ لأن الخطاب إلي أعدوه لبورقيبة إلي كان ليلقيه في المؤتمر.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: فيه تهجم لإسرائيل..

أحمد منصور: على إسرائيل،  مين إلي.. مين إلي عمل التوجه دا؟

الهادي البكوش: الخطاب يمكن مزالي وإحنا كلنا عملناه.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: لا أظن عمله مزالي والباجي وأنا عملنا جلسة في هذا.

أحمد منصور: مزالي و القائد..

الهادي البكوش: والقائد السبسي وإحنا عملنا الخطاب، لما اطلعت عليه هي لا تفهم العربية.

أحمد منصور: هي ما تفهم العربية، سعيدة ساسي ما تفهم عربي! فرنسي فقط..

الهادي البكوش: ما تفهم، شافت جملة فيها إسرائيل قالت هذا يسيء لنا في العالم واستطاعت أن تُقنع الرئيس بذلك، وطلبوا محمد الصياح للحضور للقصر، هذا كل الاجتماع في القصر.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وحسين المغربي مدير جريدة العمل وهو يحسن الكتابة منظّر كبير لتغيير هذه الجملة في خطاب بورقيبة، هي مباشرة..

أحمد منصور: بتأثير من سعيدة ساسي.

الهادي البكوش: بتأثير وهي من قامت بالعملية، الموضوع الثاني تحدثنا في توافق وفي تنازلات ولكن ما رأيت إلا الساعة الخامسة صباحاً- تمام- أن يجيئني مرسول معناها من القصر ويعطيني قائمة مغلقة في الناس إلي يكونوا في اللجنة المركزية.

أحمد منصور: آه أنتم دائماً تصارعوا على إن يكون في حرية في الاختيار جوه الحزب..

الهادي البكوش: في أوسع في أوسع...

أحمد منصور: سعيدة ساسي الآن تملي عليكم ما تختاروا..

الهادي البكوش: اختاروا الناس إلي يحبوا.

أحمد منصور: آه.

الهادي البكوش: وفعلاً حتى في الديوان السياسي فيما بعد حطوا الناس إلي يحبوهم.

أحمد منصور: طبعاً في 23 يونيو 1986 أجرى بورقيبة بعض تعديلات الوزارية...

الهادي البكوش: هي تحكم.

أحمد منصور: آه يعني أصبحت في يونيو 1986 وسيلة ساسي هي التي تحكم تونس.

الهادي البكوش: ودعمت حكمها.

أحمد منصور: كيف دعمته؟

الهادي البكوش: آه نعم لأن إما للظروف وإما للمرض بتاع بورقيبة زاد، المهم هو أنه في 1985 وقع إعفاء بورقيبة الابن من مهامه كمستشار.

أحمد منصور: بورقيبة الابن الحبيب الابن.

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: كان الابن الوحيد للحبيب بورقيبة وكان مستشاره.

الهادي البكوش: وكان مستشاره والسبب هزيل، هزيل جداً، لهذا بعض الناس في تونس كانوا غير مقتنعين يقولون أن بورقيبة ما هو مؤيد كما تقولون، لماذا أبعد ابنه في شركة تعمل بالطرقات.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: في خلل، لا بد من تتبع الخلل.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: المسؤول عن الشركة هذه مهندس كبير، منصور صفيري مع سعيدة ساسي في القصر أقل منه مستوى.

أحمد منصور: أقل من المهندس.

الهادي البكوش: أقل من المهندس بكثير وله خلافات معه لما كانوا مع بعض في الإدارة اغتنمت الفرصة لاتهامه بالتقصير ولسجنه، بورقيبة تأثر من هذا.

أحمد منصور: بورقيبة الابن لقي في ظلم في المسألة..

الهادي البكوش: ورفع الأمر إلى أبيه، أبوه قال هذا تدخل في شؤون الدولة لحماية الفساد وطرده.

أحمد منصور: يعني وصل نفوذ سعيدة ساسي إلى أن تفرق بين الابن وأبيه وأن يطرد الحبيب الابن من القصر..

الهادي البكوش: وأبعدته تخلصت منه، تخلصت فيما بعد في عام  في أقل من عام.

أحمد منصور: العام 1986 كان عاماً هاماً جداً في تونس حدثت فيه أحداث هائلة وكبيرة جداً لو عدت لمؤتمر الحزب نجد إن في 23 يونيو 1986 بورقيبة أجرى بعض التعديلات الوزارية أطاح بزوجة مزالي من الحكومة السيدة فتحية مزالي، أقر مزالي كاتباً عاماً للحزب أنت مدير للحزب، زين العابدين بن علي تم تصعيده وهذه مرة من المرات النادرة إن في ضابط أمن يتم تصعيده ليصبح بدور سياسي للحزب وأصبح كاتب عام مساعد للحزب وكذلك طبيب بورقيبة الخاص عمر الشاذلي تم تصعيده وأصبح مساعد، هذه التعيينات جاءت من القصر أم تم ترتيبها داخل الحزب؟

الهادي البكوش: كل هذه التعيينات وراءها سعيدة ساسي بمساعدة منصور صفيري وهي للتخلص من كل من يشاركهم في القرار، بعد الابن جاء علال العويتي.

أحمد منصور: علال العويتي كاتب بورقيبة الخاص..

الهادي البكوش: أكثر من 50 سنة، من أشد الأوفياء حافظ سره، علاقات عائلية، لماذا؟

أحمد منصور: لماذا أطاحت بعلال العويتي؟

الهادي البكوش: لأن سعيدة ساسي قريبة منه وطلبت سيارة من القصر لم تأت السيارة، من المسؤول على ذلك؟ علال العويتي واشتكت إلى خالها خلته ينادي على علال العويتي كيفاش تريد لي القريبة هذه وأزاحه لذلك.

أحمد منصور: بعد 50 سنة بجوار بورقيبة.

الهادي البكوش: وقريب جداً جداً هذا أنا بالنسبة لي من أثر علي بعد علال العويتي جاء دور مزالي.

أحمد منصور: الأوضاع الاقتصادية كانت تسوء يوم بعد يوم 8 يوليو 1986 بعدما كان بورقيبة هيئ الجميع في المؤتمر أن..

الهادي البكوش: هيئ الجميع في المؤتمر حمله ورفع يده وقال هذا خليفة.

أحمد منصور: وقال هذا ابني هذا خليفتي..

الهادي البكوش: هذا الخليفة واعتقدنا وهو أننا دخلنا في فترة استقرار ويشيد به، وما هي التهمة لأن بورقيبة قابل مزالي بعدما أزاحه قال له لأنك عروبي.

أحمد منصور: بورقيبة أطاح بمحمد المزالي بتهمة أنه عروبي.

الهادي البكوش: قال له لا لا قالها له لأنك عروبي، تخلصت من مزالي والغريب في الأمر أن كل العائلة واحدة كلهم يمارسونها كلهم يعرفون بعضهم بحيث معناها المحبة بالحكم والتعلق بالحكم والسلطة فالعلاقات الطبيعية العائلية تزول، نادوا السيد صفر السيد صفر ابن زعيم من كبار الزعماء الحزب الدستوري التونسي.

أحمد منصور: القديم.

الهادي البكوش: نعلم المكونات النظرية في الجيل الأول هو بورقيبة والطاهر صفر لأنه كان من ناحية التفكير ومن ناحية العلم قوي جداً، صديق بورقيبة وبورقيبة بقى يحن عليه ويحب ولده، ولده هو الاستقامة بعينها ولده، كان في الكشافة وتخصص بالاقتصاد.

أحمد منصور: رشيد صفر.

الهادي البكوش: عينه خلفا لمزالي بعد أشهر بعد أشهر.

أحمد منصور: يعني فضل المنصب بعد الإطاحة بمزالي خالي؟

الهادي البكوش: لا حالاً حالاً.

أحمد منصور: على طول حالاً.

الهادي البكوش: لماذا أزاح مزالي لماذا أزاحه وأنا أعتقد..

أحمد منصور: مزالي سمع في الخبر كما قال لي في شهادته على العصر من الإذاعة.

الهادي البكوش: من الإذاعة صحيح، صحيح ورشيد صفر كذلك لأن رشيد صفر لا يدخل بالبطانة.

أحمد منصور: رشيد صفر سمع بتعيينه رئيساً للحكومة من الإذاعة..

الهادي البكوش: لا قالوا له كلموه، ما كان يرغب في هذا، بدأ يشتغل والوضع الاقتصادي صعب، جاءت قضية محاكمة الإسلاميين، الإسلاميين في الحقيقة..

أحمد منصور: أنا عايز قبليها قبليها قبليها...

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: 11 أغسطس 1986 كما يقول عمر الشاذلي في مذكراته طلق بورقيبة وسيلة بن عمار أخرجها من القصر ومن حياته بعد 44 عاماً من العلاقة والزواج، أصبحت سعيدة ساسي هي المرأة التي تحكم تونس..

الهادي البكوش: تخلصت من كل الناس تخلصت من..

أحمد منصور: مزالي وسيلة علال العويتي.

الهادي البكوش: بورقيبة الابن.

أحمد منصور: بورقيبة الابن في عام واحد.

الهادي البكوش: وبعد خروج مزالي حاولت أن تتخلص مني وتخلصت..

أحمد منصور: آه كيف تخلصت منك؟

الهادي البكوش: كيف؟ أنا كنت مدير حزب وأقابل بورقيبة أقل ما يمكن مرة في الأسبوع بدون الساسي في لقاء خاص دون المناسبات العديدة وكان يعلن عن رضائها، هي أحبت سعيدة ساسي تساعد وتعاون شخص آخر كمدير للحزب.

أحمد منصور: مين؟

الهادي البكوش: وقتها ولو هو جدير وشاب نشيط هو بشير خنتوش ليكون هو مدير حزب خلفاً لي، ما عندي مخالفة، ولكن لإعداد المستقبل وكان ودها بأن يكون إنسان متصلة فيه أكثر مني..

أحمد منصور: أنت رجل لك تاريخك لك شخصيتك لك وضعك فبالتالي ما أنت محتاج إنك أنت تعمل معها العلاقة التي هي تريدها من كل الرجال..

الهادي البكوش: وكنت أخرج تماماً من السلك لو لم يتدخل رشيد صفر، لما الرئيس بورقيبة أعلن لرشيد صفر بأنه ينوي أن يبعدني من إدارة الحزب، رشيد صفر قال له غير ممكن، وهكذا بقيت في الديوان السياسي ولكن خرجت من إدارة الحزب وأصبحت وزيراً للشؤون الاجتماعية وعوضني في إدارة الحزب عبد العزيز بن ضياء.

أحمد منصور: أنت تم الإطاحة بك كمدير للحزب في مارس 1987..

الهادي البكوش: لا أبريل في أبريل.

أحمد منصور: طب هنا لما جئت أبحث عن أسباب إبعادك عن الحزب لقيت أن البطانة التي حول بورقيبة قالت له إن الهادي البكوش وزين العابدين بن علي كلاهما من قرية واحدة، والهادي البكوش داهية سياسي والآخر في يده السلطة والأمن وهذين إذا بقيا كلاهما فإنهما يشكلان خطورة كبيرة فبالتالي أنصت بورقيبة وقرر أن يطيحك من الحزب.

الهادي البكوش: قد يكون هناك في الساحة السياسية من يفكر هكذا، لكن ليس هذا السبب في إبعادي، لأن كما يقولوا بالتونسي سعيدة ساسي مالية يدها من زين العابدين مش مني أنا، وعلاقتي مع بن علي وانتسابنا إلى نفس البلد لن يكون له تأثير..

أحمد منصور: كانت علاقتك إيه ببن علي؟

الهادي البكوش: علاقتي ولو جديدة أعرفه صغيراً، ثم لما كنا معاً مع الهادي نويرة هو كان في الأمن وأنا معه ثم لما رجع هو المرة الثانية أنا جئت من بعد ذلك مديرا حزب نتعامل مع بعض، علاقة...

أحمد منصور: لم تكن علاقة صداقة يعني كانت علاقة عمل فقط.

الهادي البكوش: وفي احترام لأن أكبر منه ومعروف بأنني وطني ودستوري، في علاقة احترام صغير لكبير.

أحمد منصور: غير الاحترام هل كان في صداقة هل في قعدات وعلاقات خاصة خارج النطاق الذي..

الهادي البكوش: لا لا لأن ما عنا نفس الطباع أنا في حياتي..

أحمد منصور: قل لي طباعك إيه وطباعه إيه؟

الهادي البكوش: لا أنا في حياتي الخاصة محافظ في داري، عندي صداقات كثيرة معناها في التعليم ولا في العمل، مثلاً عرفت زوجته الأولى مرة ولا مرتين، ولكن زوجته الثانية ما جلست معها مثلاً.

دور النساء في حياة بن علي

أحمد منصور: لا زوجته الثانية دي قصة أخرى أنا أكلمك لأن حتى ذلك الوقت ما كنش في زوجته الثانية، أنا أكلمك الآن حولين العلاقة أنت رجل درست في السوربون لك تاريخ سياسي لك تاريخ حزبي نضالي لك وضعية خاصة لك احترامك كمناضل قديم وهو رجل عفواً يعني ساقط ثانوية عامة بتاع إعدادية مهما بقى كذا هو ثقافته وحدودها ووضعها هي دي، كان في علاقاته الخاصة في ذلك الوقت كما ذكر لي أحمد بنّور في الشهادة يعني بقى قعدات خمرة ونسوان وحاجات زي كده وعلاقات..

الهادي البكوش: لا ما عندي أنا بتاتاً..

أحمد منصور: ما عندك..

الهادي البكوش: بتاتاً..

أحمد منصور: هو أنا بقول على هو..

الهادي البكوش: هو عنده هو..

أحمد منصور: لا ما أنا أسألك على دي أسألك عليه هو مش عليك أنت.

الهادي البكوش: آه هو عنده علاقات، عنده علاقات، وقتها يعرف ليلى مثلاً.

أحمد منصور: متى عرف ليلى؟

الهادي البكوش: لما كان في الأمن.

أحمد منصور: من بدري، هل صحيح أن كمال اللطيف هو الذي عرفه على ليلى في العام 1984؟

الهادي البكوش: معلوماتي أنا تُخالف هذا..

أحمد منصور: ما معلوماتك كيف عرف ليلى؟

الهادي البكوش: أن أخاه هو إلي قدمها له وقابلها في قضية، هي عندها خلاف مع زوجها السابق، وتقدمت للأمن في هذه القضية وهو بتوصية من أخيه..

أحمد منصور: أخو زين العابدين؟

الهادي البكوش: أخو زين العابدين..

أحمد منصور:  ما اسمه أخوه؟

الهادي البكوش: إلي مات في ظروف غامضة.

أحمد منصور: هو دا أخوه إلي كان متهم بمخدرات في فرنسا.

الهادي البكوش: هذا هو هذا هو هذا هو، ما أعتقد لأن وقتها العلاقة ما بين بن علي وبين اللطيف..

أحمد منصور: ما كنتش بدأت.

الهادي البكوش: كانت في بدايتها كانت في بدايتها.

أحمد منصور: كانت في بدايتها.

الهادي البكوش: كانت في بدايتها.

أحمد منصور: الكلام ده نقول 1984..

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: 1984 يعني هو عرف ليلى 1984..

الهادي البكوش: هكذا، هكذا.

أحمد منصور: كيف تحولت علاقته بليلى في الفترة دي وهو لسه بورقيبة عايش؟

الهادي البكوش: أنا أعرف الموضوع ولأنه هو يخفي كثير.

أحمد منصور: لكن أنتَ عندك التفاصيل.

الهادي البكوش: بأن نسمع إشاعة بأن عنده علاقة.

أحمد منصور: وقتها؟

الهادي البكوش: سألته عليها، نفى..

أحمد منصور: يعني أنت سألت زين العابدين بن علي..

الهادي البكوش: هل له علاقة؟ يتحدثوا عن إشاعة..

أحمد منصور: هل له علاقة مع ليلى الطرابلسي؟ قال لك لا ما فيش.

الهادي البكوش: نفى، من بعد..

أحمد منصور: سنة كم هذا لما كنت أنتَ مدير حزب؟

الهادي البكوش: أيوة لما سمعت وتأكدت وفي آخر الأمر اعترف..

أحمد منصور: متى اعترف أن له علاقة بها؟

الهادي البكوش: في عام 1986.

أحمد منصور: وكان بورقيبة على قيد الحياة.

الهادي البكوش: على قيد الحياة، وكان حاجة ثانية لما يجيء عندي في البيت يكلمها في الهاتف.

أحمد منصور: يكلم ليلى.

الهادي البكوش: يكلم ليلى ليطمئنها على أنه أما في العمل ولا عندي، ما هو في مكان آخر.

أحمد منصور: آه كانت بتشك فيه.

الهادي البكوش: لأن عنده هو له علاقات متعددة.

أحمد منصور: يعني هو ما يقال عن زين العابدين بن علي أنه حينما حتى كان في منصب عالي في الأمن كان زير نساء ومعروف بهذا الأمر.

الهادي البكوش: إيه، وليخفي هذا كان يطمئن ليلى يقول لها أنا عند فلان.

أحمد منصور: عندك أنتَ.

الهادي البكوش: يعني معناها..

أحمد منصور: هي عارفة بقى أنه عندك.

الهادي البكوش: مش لازم الواحد يشكر نفسه لكن أنا ما عندي هذه الشهرة اللي هي الخلط والتتبع..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: طب بورقيبة لم يكن يدرك أن يولي سلطة الأمن والداخلية إلى زير نساء كما يقال ورجل علاقاته متعددة يعني ده فيه خطورة على الدولة؟

الهادي البكوش: مع الأسف كثير من الناس في السلطة في العالم كله وهم كثير، ما كل أهل السياسة، لهم علاقات مع النساء قوية، وقد تكون العلاقات مفيدة لما تشوف الآن في فرنسا شيراك ولا موجود هذا في العالم السياسي.

أحمد منصور: مفيدة في إيه؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: مفيدة في إيه؟ وأصلاً راجل عنده أسرار الدولة وبنام مع امرأة مش مرته وينام مع غيرها وغيرها وغيرها وغيرها هل يؤمَن هذا أن يكون معه أسرار دولة ومسؤولية دولة؟

الهادي البكوش: يمكن أن يخالط معها بدون أي يبث بأي سر أو يأخذ منها أسرار ممكن يأخذ منها.

أحمد منصور: قد يكون هذا في الغرب متاحاً ولكن..

الهادي البكوش: حتى في.. حتى عنا لا، معناها النساء يمكن أن تساعد الرجال للصعود في الحكم.

أحمد منصور: مع معرفة بن علي بنساء كثيرات لماذا تملكته ليلى الطرابلسي؟ لماذا سيطرت على قلبه وخلته يتزوجها؟

الهادي البكوش: لأنها أقواهن.

أحمد منصور: أقواهن؛ من أي ناحية؟

الهادي البكوش: هي امرأة جميلة..

أحمد منصور: ما في جميلات كثير في تونس.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: وبن علي كان عارفهم وأحمد بنور روى لي أن..

الهادي البكوش: تُحسن الكلام تُحسن الخطاب، لها سلوك وما يحكى عنها بأنها تظهر أنها طائعة له لا تلوي العصا في يده في الظاهر مطيعة، مطيعة المهم أحبها..

أحمد منصور: وكان وزير الداخلية.

الهادي البكوش: وكان وزير الداخلية.

أحمد منصور: وأنتم علمتم بهذا في الحزب.

الهادي البكوش: طبعاً.

أحمد منصور: واعترف لكم بعلاقته بها.

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: في نفس الوقت بن علي أقام علاقة مع سعيدة ساسي سيدة القصر.

الهادي البكوش: هو عندك في السلم هذا بتاع الشخصيات إلي تخلصت منهم سعيدة ليُفسح المجال وتصبح الحاكمة الوحيدة رشيد صفر.

أحمد منصور: رشيد صفر.

الهادي البكوش: صفر بعد أشهر عالج بقوة وبشجاعة الوضع الاقتصادي، جاءت مشكلة محاكمة الإسلاميين، في المحكمة في حاكم من القضاء، بما أنها محكمة سياسية في اثنين نواب من مجلس النواب، لما كانوا في المحكمة ترددوا لأن ثمَّة اتجاه بالحكم بالإعدام على الغنوشي، همَّ ترددوا، كنا ثلاثة: رشيد صفر وزين العابدين وزير الداخلية وأنا، أنا كان رأيي دوماً هو أن الحكم بالإعدام والملاحقة المشددة تُحدِث فتنة في البلاد ولا بد من اجتناب ذلك، للتاريخ كان هذا رأي رشيد صفر..

أحمد منصور:  هو كان رئيس الحكومة.

الهادي البكوش: وكان رأي بن علي ولو ظاهري المهم و..

أحمد منصور: يعني حتى بن علي اتفق معكم على عدم الحكم بالإعدام على الغنوشي.

الهادي البكوش: متفقين، متفقين ووقع الاتفاق بأن نتصل بهذين الحاكمين.

أحمد منصور: القضاة يعني اثنين قضاة.

الهادي البكوش: من مجلس النواب لنقول لهم احكموا حسب قناعاتكم لا للإعدام ونحن معكم..

أحمد منصور: أنتَ عايز تقول لي هنا إن ما كانش في تدخل في الأحكام القضائية التي كانت تصدر من القضاة.

الهادي البكوش: لا إذا محكمة سياسية فيها تدخل فيها تدخل فيها تدخل.

محاكمة سياسية للإسلاميين

أحمد منصور: طيب ودي كانت محكمة سياسية، أنا بس على شان للتاريخ هنا بس بنوه للتواريخ إن في 23 إبريل 1987 حركة النهضة إلي هي الاتجاه الإسلامي في ذلك الوقت قامت بتظاهرات عارمة في العاصمة تونس قمعها بن علي بقسوة.

الهادي البكوش: صحيح.

أحمد منصور: اكتسب مزيد من الثقة عند بورقيبة إن هذا هو الرجل الذي يستطيع أن يقمع الإسلاميين قُدِم هؤلاء للمحاكمة.

الهادي البكوش: يعني المحاكمة إلي أنا حدثتك عليها.

أحمد منصور: ودي المحاكمة إلي أنتَ تقول لنا عليها.

الهادي البكوش: ولكن..

أحمد منصور: بورقيبة طلب من رشيد صفر وبن علي إن هو يصدر أحكام بالمؤبد والإعدام والأشغال الشاقة على الإسلاميين في المحاكمات إلي بدأت في أغسطس 1987..

الهادي البكوش: صحيح، صحيح الاتفاق هذا هو، والاتصال بالاثنين صحيح، وتهيئتهم بأن نحميهم صحيح، في شيء لما أقال بورقيبة رشيد صفر قال له ما هو السبب.

أحمد منصور: إحنا هنا..

الهادي البكوش: السبب قال له لأنك أثرت على الحاكمين حتى لا يحكما بالإعدام، لأن بورقيبة هذا مظهر من مظاهر المرض، كنا في مجلس الوزراء اختصر الاجتماع وبصفة علنية بصفة علنية وتهجم على الوزير الأول..

أحمد منصور: رشيد صفر.

الهادي البكوش: رشيد صفر يقول له أنتَ تسمي أناس لا أعرفهم بدون علمي.

أحمد منصور: لما سمى مدير الحزب.

الهادي البكوش: لما سمى عبد الملك العريف واحد من الإذاعة ما نسمح لك بهذا ويصيح..

أحمد منصور: أمامكم في مجلس الوزراء.

الهادي البكوش: أمامنا ككل أمام المجلس ككل.

أحمد منصور: كيف كان يتعامل مع وزرائه ومع..

الهادي البكوش: لا لأني رح أقول لك بورقيبة آنذاك كان مريضا، رشيد صفر أعد رسالة للاستقالة.

أحمد منصور: رجل عنده عزة وكرامة يعني.

الهادي البكوش: عنده وبعثها لمدير الديوان عمر الشاذلي.

أحمد منصور: عمر الشاذلي كان مدير الديوان وطبيب بورقيبة في نفس الوقت.

الهادي البكوش: وما انتظر لمقابلة رشيد صفر حتى يتحدث عن الاستقالة معه أقاله..

أحمد منصور: بورقيبة؟

الهادي البكوش: بورقيبة، لما قابله من بعد كان هادي إيه لا، كان في آنذاك غذاء أظهر رشيد صفر أنه غاضب فامتنع من الأكل، قاله الرئيس بورقيبة أشبيك؟ قاله تعب، لما هدأ بورقيبة قاله لماذا أقلتك؟ لأنك اتصلت بالنائبين وقلت لهما لا تحكما بالإعدام، في الحقيقة بورقيبة كان يوجه التهمة نفس التهمة على زين..

أحمد منصور: إنه برضه اتصل أنتم الثلاثة.

الهادي البكوش: إحنا الثلاثة أنا تصوري سعيدة هي تقدم الأمور..

أحمد منصور: بالشكل الذي تراه مناسباً.

الهادي البكوش: بحيث رشيد صفر خلص مكاننا.

أحمد منصور: يعني كده أصبح رشيد صفر الضحية مكانكم أنتم الاثنين والذي وصلته سعيدة ساسي لبورقيبة أن رشيد سفر فقط هو الذي اتصل بالنائبين وليس بن علي والهادي البكوش.

الهادي البكوش: هكذا وهكذا الجو أصبح مفتوحا..

أحمد منصور: يعني كده رشيدة ساسي أطاحت بالكل.

الهادي البكوش: بالكل لم يبقَ إلا بن علي.

أحمد منصور: قل لي بقي علاقتها إيه مع بن علي؟

الهادي البكوش: أقول لك شهادتي.

أحمد منصور: شهادتك أنا مش طالب منك حاجة.

الهادي البكوش: الموضوعية، الموضوعية لا أعتقد هو أن في علاقات شخصية جسدية..

أحمد منصور: ده يقولوا كان يدلعها ويدللها..

الهادي البكوش: لا، لا..

أحمد منصور: وهذا هو السبب الرئيسي.

الهادي البكوش: لا كان يقدم لها تسهيلات كثيرة.

أحمد منصور: مثل؟

الهادي البكوش: تأخذ سيارة، أموال..

أحمد منصور: كل دي حاجات تحت يديها هي سيدة القصر التي تحكم، محتاجة سيارة إيه ومحتاجة أموال إيه؟

الهادي البكوش: لا ما عندها ميزانية ما تُحكم هي ما تُحكم..

أحمد منصور: الميزانية دي مش ميزانية القصر!

الهادي البكوش: لا ميزانية القصر عند عمر الشاذلي، عمر الشاذلي صعب عمر الشاذلي.

أحمد منصور: بس عمر الشاذلي في مذكراته يقول إن كل يوم كان يسهر مع بورقيبة يحكي له وسعيدة قاعدة وسعيدة إلي تنايمه في الآخر.

الهادي البكوش: صحيح، صحيح..

أحمد منصور: طيب فإذاً لو طلبت منه سعيدة وهو يعلم أنها ابنة يعني المرأة النافذة على الرئيس منه أي شيء..

الهادي البكوش: لا لا عمر الشاذلي طبعه خاص، معناها لا يخرجش من القانون ما يخرجش عمر الشاذلي ولو عمر الشاذلي ما يخرج عن القانون لأنه طبيب معناها ما يعرف السياسية.

بن علي مرشح لرئاسة الوزراء

أحمد منصور: هنا بورقيبة أطاح برشيد صفر بعد أن عين صفر مديرا للحزب دون موافقته، 27 أكتوبر كلف بن علي هنا بأن يصبح رئيس حكومة، بن علي الذي كانت هناك ملاحظات على أنه كاتب دولة عسكري وهذه أول مرة يخالف فيها بورقيبة هذا الأمر عينه بورقيبة رئيس حكومة في 27 أكتوبر 1987 كيف تم اختيار بن علي مين إلي أقنع بورقيبة إن بن علي ده هو أنسب واحد وبن علي غير قناعاته التاريخية؟

الهادي البكوش: سعيدة.

أحمد منصور: سعيدة ساسي وعايز تقول لي بقى سعيدة ساسي ما الهاش علاقة خاصة مع بورقيبة.

الهادي البكوش: لأن المترشحين كثيرين ولكن هي اختارته.

أحمد منصور: مين إلي كان مترشح ثاني؟

الهادي البكوش: لأن هو لما وقع إبعاد مزالي وصفر الناس تحدثت على الصياح، في ناس تتحدث علي أنا كمدير حزب، لأن بورقيبة من جملة الكلام بتاعه أنا كنت أجول كثير لما كنت مديرا للحزب..

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: من ولاية إلى ولاية وأتكلم وأستمع.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: ويقول لي هو أنت تذكرني في شبابي بحيث في صراع مع مَن، ولكن كل الناس وقعت إزالتهم وإلي بقوا ما عندهم اتصال بسعيدة، بحيث معناها في وقت من الأوقات لم يوجد في الساحة إلا بن علي.

أحمد منصور: أنت ما كنتش موجود ولا علاقتك بسعيدة سيئة؟

الهادي البكوش: لا معناها ما عندي علاقة بسعيدة ساسي.

أحمد منصور: مين ثاني كان عنده علاقة بسعيدة ساسي غير بن علي

الهادي البكوش: زين بن علي.

أحمد منصور: فقط زين بن علي.

الهادي البكوش: من السياسيين وجماعة أصدقاء لزين بن علي، وسائط أصدقاء مع سعيدة كذلك.

أحمد منصور: حُوكمت النهضة ولم يُحكم بالإعدام على الغنوشي والآخرين وغضب بورقيبة وأطاح برشيد صفر وكلف زين العابدين بن علي في 27 أكتوبر 1987 بتشكيل الحكومة ما وقع هذا القرار عليكم؟

الهادي البكوش: في استغراب هو بنفسه مستغرب.

أحمد منصور: هو بن علي نفسه استغرب!

الهادي البكوش: أيوه لأن بن علي في ذلك الوقت يعتقد أنه تحمل مسؤوليات لم يكن ينتظرها ويقول هذا، ويقول لما يتحدث بعد بورقيبة هو حديث في كل الأوساط يقول له يقول لست مهيأ ويلتفت لي أنا إذا كان في فراغ أنت مُهيأ قبلي أنا.

أحمد منصور: كان متى يقول لك الكلام ده؟

الهادي البكوش: هذا في 1987 كان هذا قوله ما كان يظن..

أحمد منصور: بأن يكون هو.

الهادي البكوش: هو أنه لازم يكون هو لأن ما عنده تجربة ما هو خطيب ليتصل بالناس ما يجتمع بالناس بحيث ولنكن موضوعيين هو عسكري ضابط كبير هو له ذاكرة قوية يشتغل من الصباح إلى الليل أنا أقول بأنه تعلم الانضباط وبعض القيم من تكوينه العسكري أما السياسي لا.

أحمد منصور: ما فيش سياسة بالمرة.

الهادي البكوش: ويعترف بهذا هو، يعترف بهذا معناها، أنت سألتني على علاقتي به هو كان يتكأ علي لأن الشيء اللي ينقصه يقول سي الهادي معناها عنده تجربة نأخذ منه.

أحمد منصور: متى بدأ زين العابدين بن علي يعتبرك أنت العقل وهو العضلات كما يقال هو؟

الهادي البكوش: لا ما هو بالنسبة لي أنا لما كان هو طفل أنا بالنسبة للقرية وللجهة وللوطن أنا وطنيّ ومن الجماعة اللي يتحملوا مسؤوليات واللي عندهم مكانة، يعرف هو هذا..

أحمد منصور: أنا بقصد الآن في فترة 1986- 1987 وبورقيبة يعني على فراش المرض النهائي وسعيدة ساسي هي التي ترتب الأمور في القصر.

الهادي البكوش: هكذا.

أحمد منصور: دائماً.

الهادي البكوش: دائماً.

أحمد منصور: يعود إليكم في كل شيء يستشيرك كان يأخذ برأيك بنسبة كم؟

الهادي البكوش: لا لا لا هو لا يستشيرني لأنه تعلم معناها أظنه تعلم من الأميركان في التربص بتاع الست أشهر إلي قضاها في أميركا.

أحمد منصور: لما راح اشتغل في النطاق الدولي للاستخبارات.

الهادي البكوش: همَّ يعلموهم كيف يخفون نواياهم؟ وكيف يكذبون؟ وكيف ينشرون الأخبار الزائفة؟

أحمد منصور: كل دي كانت صفات فيه؟

الهادي البكوش: آه تعلم تعلمها في مهنته.

أحمد منصور: كان بن علي كذاب؟

الهادي البكوش: في المهنة بتاعه يقدم أشياء كاذبة صحيح حتى لأقرب الناس ليه.

أحمد منصور: كان يظهر ما لا يخفيه.

الهادي البكوش: أساساً تكوين.

أحمد منصور: ما كنتش قادر تقرأ شخصيته بشكل جيد.

الهادي البكوش: لا أعرف هذا.

أحمد منصور: تعرف هذا؟

الهادي البكوش: أعرف هذا أعرف هذا، لأن أنا عرفته معناها لما كان طفل وفي المدرسة ثم أصبح ضابط له مسؤوليات ولكن ما هي عنده يجيء لصديق ويبث له شجونه ما في..

أحمد منصور: ما عنده.

الهادي البكوش: ما عنده.

أحمد منصور: يعني لم يكن بن علي عنده صديق.

الهادي البكوش: عنده.

أحمد منصور: مين؟

الهادي البكوش: أعتقد هو أنه من أصدقائه معناها الحبيب بن عمار.

أحمد منصور: إلي هو كان مدير الأمن الرئاسي.

الهادي البكوش: لا كان مدير الحرس الوطني.

أحمد منصور: الحرس الوطني.

الهادي البكوش: وكان هو ساهم في النظام وهو من خيرة شبابنا.

أحمد منصور: أنا هاجي للحبيب بن عمار ودوره حينما كلف بورقيبة بن علي في 27 أكتوبر أن يشكل الحكومة لجأ إليك بن علي؟

الهادي البكوش: لا الحكومة ما بدل فيها هي نفس الحكومة بدل رئيس الحكومة عملياً.

أحمد منصور: بس مجرد رئيس حكومة فقط، لكن يعني هناك مصادر كثيرة نشرت أنه شكّل حكومة وقدمها إلى بورقيبة وبورقيبة رفض اعتمادها.

الهادي البكوش: لا هذه نرجعه للحكاية اللي وقعت لرشيد صفر اتفقوا مع بورقيبة بالصباح ليعين وقتها كُتَّاب دولة صحيح إضافة.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: لقوا وزير في المسؤولية الأولى الغنوشي والزرقاتي.

أحمد منصور: محمد الغنوشي إلي كان رئيس حكومة مع بن علي بعد كده.

الهادي البكوش: وقبل بورقيبة من بعد الغد ينسى ويقول ما عينته ويتراجع أما في الجملة والحكومة هي هي ما تبدلت.

أحمد منصور: الحكومة هي هي وأنتَ كنت وزير في الحكومة.

الهادي البكوش: كنت وزير الشؤون الاجتماعية.

أحمد منصور: متى فكرتم جدياً في الانقلاب على الحبيب بورقيبة والإطاحة بنظامه؟

الهادي البكوش: قلت لك بأن الساحة كلها لبن علي سعيدة تؤيد فيه تحرك محمد الصياح..

أحمد منصور: محمد الصياح كان برا.

الهادي البكوش: لا كان في الوزارة ومشى لباريس وفي مهمة في اليونسكو كان وزير التعليم، ويُحكى لا أؤكد هذا لا أؤكد هذا، أظن بأن عمر الشاذلي يروي هذا لا تأكيد أما كُتب هذا..

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وأنه في باريس اتصل بوسيلة أو وسيلة اتصلت به حقيقة..

أحمد منصور: قيل أن وسيلة عملت اجتماع كان فيه الصياح وفيه وزير الداخلية السابق يعني في رجالتها.

الهادي البكوش: قد يكون، وشجعت أن يترشح للحكم وتساعده ويقال كذلك ويُقال أنها أعلمته كانت في الجزائر لمدة شهر في ضيافة الرئيس بن جديد ويمكن أن يكون له تأييد جزائري..

أحمد منصور: للصياح.

الهادي البكوش: للصياح، أنا أُكذب هذا أو لا، لا أؤكد هذا لأن أعرف هو أن سفير الجزائر في تونس مسعود علي الشعلان كان صديقا للصياح وعملا معاً في اتحاد الطلبة في جيل واحد.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وأعرف وأن في 1987 أجا وزير الداخلية الجزائري الخضيري اللي نتحدث فيها هي أسبوع قبل 7 نوفمبر، في توديعه كنت أنا حاضر في التوديع ومعنا السفير..

أحمد منصور: الجزائري.

الهادي البكوش: وتحدثنا مطولاً أصدقاء حتى أنا مطولاً على الوضع في تونس وعلى من يكون..

أحمد منصور: الحديث كله هنا حديث الخلافة لبورقيبة.

الهادي البكوش: الخلافة هو يقول أحسن حد هو الصياح، الخبر هذا يؤكد ما قالته وسيلة ولو أنا فكرة التغيير والإطاحة ببورقيبة وقع البت فيها بيننا ما قلت هذا ما قلت هذا..

أحمد منصور: قبل أسبوع.

الهادي البكوش: قبل، قبل ابتداءً من 27 أكتوبر..

أحمد منصور: يعني ابتداءً من 27 أكتوبر إلي هو اليوم الذي كُلِفَ فيه بن علي برئاسة الحكومة فكرتم أو..

الهادي البكوش: لا لا ما كُلِف في 27 أكتوبر، قبل..

أحمد منصور: قبل آه.

الهادي البكوش: قبل لا معناها..

أحمد منصور: آه 27 أكتوبر رفض التعديلات.

الهادي البكوش: بحيث الصياح بتشجيع منه وبتشجيع من الداخل كان يشجعه منصور الصريعي وصديقي أنا وأقدره كثير الهادي مبروك يمكن كان مؤيد للفكرة هو بتصعيد الصياح، والصياح رجع من باريس وجلس مطولاً مع سعيدة ساسي وحاول إقناعها مع الصريعي بأن بن علي ما هو صادق مع بورقيبة وأن بورقيبة ما يصحا بالشهادات ما عنده البكالوريا ما هو أهل لئن يبقى، ويقال لنا أنهم اتفقوا على أن يخاطبوا بورقيبة يوم الأحد بعد أيام..

أحمد منصور: يوم الأحد ده كان يوم 9 نوفمبر.

الهادي البكوش: بعد لا بعد 27 أكتوبر الأحد.

أحمد منصور: آه بعد 27 أكتوبر.

الهادي البكوش: بحيث في مجموعة للصياح اللي بدأت تطعن في شرعية بن علي وبذلك يمكن سعيدة ساسي داخلها الشك، المهم تبعث إلى بن علي..

أحمد منصور: أيوة

الهادي البكوش: واسطة السيد محمد شكري وتقول له غداً هو يروح يقابل بورقيبة كل صباح احتاط بورقيبة سيبعدك سيعفيك.

أحمد منصور: نكمل في الحلقة القادمة شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش حول خطوات الإطاحة بنظام حكم الحبيب بورقيبة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.